الفصل 2 | من 14 فصل

رواية ما وراء السطور الفصل الثاني 2 - بقلم هنا سلامة

المشاهدات
19
كلمة
2,884
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

دهب بخوف: البنت بتنزف! قرب تيام وقال بخوف: هدى! بنتي! شالها من السرير والدم نازل على إيده من بطن رجلها، فـ قالت دهب بقلق: أجي معاك؟ تيام وهو متلهوج وملبوخ بهدى: لا يا دهب، خليكي مع ياسين، ونامي جنبه عشان بيقوم خايف ساعات. دهب بتنهيدة: حاضر، بس متتأخرش وطمني بالفون. قال وهو بيحط بطانية ونازل من على السلم: مفيش شبكة في المكان هنا.. أنا مش هتأخر.

وقفت دهب وسندت على عمود السلم وهي بتبص عليه لحد ما لبس نضارته السوداء وقفل الباب. اتنهدت هي ودخلت الحمام، فتحت الماية لقت الماية سوداء بطريقة مقرفة، فـ قالت بقرف: دي مجاري ولا إيه! قفلت الماية بإشمئزاز وخرجت من الحمام، أخدت فوطة بيضاء ونشفت الدم من إيدها وحطتها على طرف المكتب. نزلت بعدها لتحت وجابت شنطتها وطلعت غيرت هدومها ولبست بجامة مريحة وسابت فستانها الأبيض على السرير وقفت الأوضة وطلعت.

مشيت في الممر لحد ما وصلت لأوضة ياسين وفتحت الباب اللي كان بيزيء، دخلت راسها من الباب لقت النور مفتوح وياسين نايم متكلفت، فـ قربت عليه وقعدت على طرف السرير، فتحت دُرج الكومود اللي كان عليه شمعة كبيرة مولعة. دهب بتنهيدة: واضح إن النور والشبكة والمية في المكان زبالة. حطت إيدها في الدُرج فـ لقت مذكرات تيام، جت تفتحها لقت ياسين بيخطرف وهو بيتكلم وهو مغمض عينه بألم. سابت المذكرات وقربت على ياسين وقالت بقلق: ياسين!

قال بخطرفة وجسمه بيترعش: ماما.. ماما لأ. دهب بصدمة: ماما؟ قربت عليه عشان تسمعه أكتر، فـ صرخ ياسين وهو بيتنفض: انتِ مش بتموتي ليه؟؟ دهب بخوف: ياسين، اهدى يا ياسين. فاق ياسين أخيرًا وهو قاعد في زاوية معينة، فـ قال بعيون شبه مغمضة: هو.. هو انتِ شريرة زي ماما؟ دهب بحنان وهي بتشده لحضنها: متخافش يا حبيبي، متخافش.. أنا وانتَ هنبقى صحاب.. متخافش، وهنلعب سوا كتير.. هنكون مع بعض دايمًا. ياسين بخوف وهو

بينكمش في نفسه وبيعد عنها: هتلعبي معايا زي ماما؟ دهب وهي بتضيق عينها زي القطط بفضول: هي ماما الله يرحمها مالها؟ ياسين بخوف وهو بيبص حواليه زي اللي عامل عملة، بعدين وجه نظره لدهب من تاني وقال: لأ ما هي.. قاطعهم صوت فتحة الباب تحت، فـ قالت دهب بتنهيدة: نام وبكرة نتكلم. قالت كده وطلعت من الأوضة، وقبل ما تقفل الباب قالت بابتسامة ومشاكسة: ومتخافش.. أنا مش زي ماما القديمة.

ابتسم لها ياسين واتغطى، فـ ردت الباب ونزلت لتحت لقت تيام جاي بهدى. دهب بلهفة وهي نازلة: طمني عليها يا تيام، إيه اللي حصل؟ حط هدى بين إيدها وقال وهو بيقلع البلُطو بتاعه: مفيش، الدكتور قال إنها خربشة عادية.. بس هدى كانت مفزوعة فـ كانت بتعيط. بصت لها دهب وباستها من خدها وقالت بحنان: دي نامت أخيرًا بعد صريخ كتير! تيام بتنهيدة: هي مبتنمش غير في حضني. سرحت دهب وهي بتحضن هدى وبتفتكر ذكريات بينها وبين تيام.. عمرها ما تنساها.

"رجوع لطفولة دهب وتيام.." كانت دهب بتلعب مع بنت خالتها، أخت تيام.. لحد ما تعبت وقالت بنوم: لأ أنا خلاص تعبت النهارده.. ننام شوية بقى. سلوى بتأييد: يا ريت، أنا كمان تعبت. دخلوا هما الاتنين الأوضة فـ لقوا تيام قاعد على السرير، عيونه كانت مليانة دموع، بس أول ما دهب قربت عليه مسحهم بسرعة ولهوجة وقال بخفوت: تعالي يا دهب، سلوى بهدلتك لعب. ضحكت دهب وقالت

بصوتها الطفولي الرقيق: ما هو أنا مش باجي لكم كل يوم يا تيام.. وبعدين مش هتروح المدرسة بقى؟ مامتك خلاص راحت لربنا.. اللي بيروح لربنا مش بيرجع. تيام بحزن وهو بيبص للسماء: لأ.. هي هربت وسابتني، سابتني لبابا.. سابتني وسط ظلمها وأخطائها.. سابتني أنا وهربت. قربت دهب ليه وقالت ببراءة: خلاص اعتبرني مامتك.. بس لازم تروح المدرسة عشان تنجح.. ولما نكبر تبقى دكتور ونتجوز. تيام بفرحة: نتجوز!

دهب بتأكيد: طبعًا، أي اتنين بيحبوا بعض لازم يتجوزوا.. دي أصول. تيام بمشاكسة وعناد: ودي أصول مين دي؟ دهب وهي بتربع إيدها: أصولي بتاعتي.. أنا اخترعتها. ضحك تيام وأخدها في حضنه وهي فضلت تضحك، لحد ما سلوى جت وقعدت معاهم وتيام حكى لهم حدوتة. ودهب كانت بتسمع له باهتمام، لحد آخر الحدوتة.. وسلوى كانت بتنام من أول الحدوتة! "روحتي فين؟ فاقت على صوت تيام فـ بصت له بعيون دبلانة وقلب اتكوّى بالشوق والانتظار: مفيش.

قالت كده وبصت لهدى، لحد ما قرب تيام ليها وقال وهو بيرفع وشها له: هو انتِ لسة زعلانة مني؟ صح؟ أخدت هي نفس عميق وقالت بضعف: ممكن نتكلم بكرة؟ أنا تعبانة دلوقتي يا تيام ومش قادرة أتناقش. اتنهد تيام بحرارة وقال بنبرة مهزوزة: طيب خليك معايا، أنا محتاجك يا دهب والله.. أنا تعبان أكتر منك ومش دلوقتي بس.. أنا دايمًا تعبان.

دهب بقوة عكس اللي جواها تمامًا: ألف سلامة، بس لحد ما أفهم سبتنا ومشيت من القرية كلها ليه.. تكون زي الغريبة عنك. كان لسة هيتكلم طلعت فوق وسابته لوحده. بص لإيديه بقلة حيلة ورفع أكمام الشيميز عنها، فـ ظهرت علامات زرقة في جسمه. فـ خانته عينه ودمعت، زي ما القدر والزمن وكل شيء كان ضده.

"أما دهب حطت هدى في سريرها ودخلت على أوضة النوم بتاعتها هي وتيام.. بصت لكل شيء فيها باستغراب، كانت قديمة جدًا.. العفش، الباب، الستارة.. وكل حاجة متربة ومغبرة." دخل تيام فـ قالت باستغراب: هو مفيش حد كان بينضف البيت؟ ده غير منظره البشع ده! والخشب.. هو ده بيتك بجد؟ تيام بتنهيدة: لا بيت حماتي، الحاجة الوحيدة اللي ورثتها عن مراتي.. البيت بتاعي الأصلي أنا وهي اتحرق يوم وفاتها ولسه بعدله. دهب بخضة

وهي بتحط إيدها على قلبها: هي ماتت محروقة؟ طلع البيجامة بتاعته من شنطته وقال ببرود: أيوة. دهب بارتعاش: إزاي؟ قلع الشيميز بتاعه ولبس البيجامة وهو بيقول بنفس البرود: كانت مولعة نار البوتجاز كلها، وحصل حاجة في الغاز خلته يولع أكتر.. فـ اتحرقت.

قعدت دهب على السرير بخوف فـ قعد تيام جنبها وهو بيسند ضهره على السرير، طلع سيجارة وولاعة من الدُرج وكل ده ودهب عشان خيالها واسع جدًا، بتتخيل مشهد الحريق والنار ماسكة في وش مراته وشعرها وهدومها، مع صريخ هدى في الأوضة عشان جعانة وياسين واقف عند باب المطبخ والنار بتاكل في عينه وقلبه وهو خايف من المنظر. لحد ما فجأة النور قطع فـ جحظت عين دهب بخوف وقالت بصوت مهزوز: تيام!

قرب ليها وشدها في حضنه فـ استخبت فيه ودخان السيجارة حواليهم. فـ قالت دهب بخوف وهي ماسكة في البيجامة بتاعته: هنفضل في البيت ده كتير؟ تيام بحنان وهو بيمشي إيده على شعرها: لا متخفيش.. هوديكِ لبيت خاص بيكي.. نبدأ حياتنا فيه. دهب بتنهيدة وهي بتلمس إيده، وبتمشي أناملها على صوابعه اللي كان عليها جروح وعلامات زرقة، فـ اتنهد هو بتعب فـ

قالت بصوت خافت: انتَ وحشتني يا تيام.. وحشني وجودك وروحك ونفسك وهدوئك.. كتبك والمكتبة بتاعتك.. نضارتك النظر.. كل شيء.. حتى ريحتك. قالت كده وهي بترفع إيده لأنفها وبتشمها فـ قال تيام بصوت مبحوح ضعيف: أنا مكنتش عاوز أسيبك.. ولا أسيب القرية.. أنا آسف. جت دهب تتكلم النور جه من تاني، بس المرة دي النور مكنش بيرعش. فـ حمحمت وهي بتبعد عنه وقالت بهدوء: تصبح على خير. اتنهد تيام وقال: وانتِ من أهل الخير.

نامت دهب على طرف السرير وتيام على الطرف التاني، كل واحد فيهم بيدور في عقله حاجة. بس الأكيد إن تفكيرهم مش بيخلوا من بعض ولا من حبهم. غمضت دهب عيونها بتعب ونامت في هدوء وصوت صراصير الحقول بيحاوط المكان. "الصبح" ياسين بصوت عالي: هدى بتعيط يا بابا. اتنفض تيام من مكانه فـ صحت دهب على صوت ياسين معاه وقالت وشعاع شمس بسيط داخل الأوضة: أنا هروح لها.. أنتَ اجهز عشان شغلك ومدرسة ياسين.

قالت كده وخرجت، دخلت لهدى وجهزت الرضعة بتاعتها وغيرت لها. لحد ما دخل ياسين ليها وقال بحماس: صباح الخير. دهب بحب: صباح النور يا ياسوو، يلا اغسل وشك عشان الفطار. خرج تيام من الحمام وهو بينشف وشه فـ قالت دهب: خد هدى معاك، هغير فرشتها وأحضر الفطار. أول ما هدى لمحت تيام، ضحكت برقة وبراءة فـ ضحك لها تيام وهي بتمسك في إيده: قلب بابا. ابتسمت دهب وهي باصة على حب تيام لهدى، لكن في ثانيتها

عقدت حواجبها وقالت بقلق: إيه اللي على دراعك ده؟ لمست الكدمات فـ قال بهدوء: هنتكلم بعدين. قال كده وانسحب بهدوء، وسابها في وسط الأوضة تايهة وسط أفكارها وأسئلتها. بعدها فوقت نفسها من تفكيرها وبدأت تنضف الفرشة، بس هي بتنضف لقت شيء أسود ريحته غريبة على خشب سرير هدى. رغم إن سرير هدى واضح إنه جديد، مرت صابعها على الشيء الغريب ده ونزلت على ركبها وقربته من أنفها، وشمته. وكان بخور مغربي، بس مش ريحته عادية.. ريحته صعبة جدًا.

فـ كحت ونفضت إيدها بقرف، وبعدها راحت تجهز الفطار واستخدمت ميه معدنية. لحد ما فطروا وياسين لبس، ووقفت دهب تودعهم على الباب، لحد ما لبس تيام نضارته السودة وقال بحنان: خدي بالك من نفسك، هتوحشيني. قال كده وباسها من راسها فـ قالت بابتسامة: وانت كمان.. سلام. ركب عربيته وهي واقفة بتتابع طيفه بهدوء، لحد ما مشي وهي قفلت باب البيت اللي كان بابه بيزيء. قعدت دهب وهدى وأكلتها ولعبتها لحد ما نامت، فـ قامت دهب تحاول تنضف المكان.

بدأت بأوضة النوم بتاعتها هي وتيام، كنسحتها من التراب ومسحتها. كانت حرفيًا بتصب عرق، بس كان لسه المراية، فـ مسكت فوطة صغيرة وبدأت تمشيها على المراية اللي كانت حرفيًا مليانة تراب. وهي بتشيل أجزاء التراب ده كانت ملامحها بتظهر واحدة واحدة، بس اتفاجأت لما لقت شاب من البلكونة اللي قدامهم واقف بيراقبها من كتر ما هو مركز معاها! برقت دهب والتفتت ليه، فـ أول ما خد باله قفل الستاير.

فـ عضت دهب على شفايفها بغيظ وطلعت من الأوضة وبيجامتها مبهدلة وعليها تراب، أخدت هدى والمفاتيح وخرجت من البيت. "أهلًا يا بنتي" وبعد تخبيط دام لفترة طويلة فتحت لها ست عجوز قعيدة، فـ قالت لها دهب بضيق: أهلًا.. لو سمحت فين ابن حضرتك؟ الست باستغراب ونبرة قلق: فيه إيه يا بنتي بس؟ دهب بعصبية: أنا مرات الباشمهندس تيام، وابن حضرتك كان واقف بيراقب تقريبًا بيتي وأنا بطريقة غريبة! ممكن تبرري لي ابنك واقف بيعمل إيه؟

الست بهدوء: طيب ممكن تدخلي. بصت دهب على المكان من جوة، كان واخد أستايل غربي، وشكله حديث وحلو. دهب بضيق: طيب. دخلت دهب معاها وقعدت على الكنبة فـ قالت الست بترحيب: هجيب لكِ ضيافة وأجي أشرح لك. دهب برفض وهي بتهز في هدى بهدوء عشان بدأت تصحى: لا مش عا.. قالت الست بمقاطعة: أرجوكِ يا مدام.. أرجوكِ. اتنهدت دهب بضيق ومحبتش تحرجها فـ قالت: طيب.

الست راحت للمطبخ بالكرسي بتاعها ودهب سرحانة في المكان، وليه البيت بتاعهم هو الوحيد اللي بالشكل ده في المنطقة دي. "الشاي يا بنتي" التفتت لها دهب بخضة على صوتها بعد ما فاقت من دوامة تفكيرها، فـ قالت دهب بهدوء: شكرًا. أخدت دهب الشاي وشربته بسلم نية، والست واضح إنها متوترة وبتفرك في صوابعها بخوف وقلق رهيب. خلصت دهب الشاي وجت تتكلم حست بتقُل في لسانها ودوخة غريبة فـ أُغم عليها! "بعدها بساعات"

فتحت دهب عينها لقت نفسها في أوضة متعرفهاش، بس لقت تيام قدامها فـ قالت الست بتنهيدة: حمد لله على سلامتك يا بنتي. كان تيام شايل هدى، فـ قالت دهب بتعب وراسها بتوجعها: هو.. هو حصل إيه؟ الست ببرود: مفيش يا بنتي عرفت إنك مدام الباشمهندس فـ قولت أعزمك على ضيافة شاي وبسكوت عندي.. وبعد ما قعدتي فترة مع مروان وأنا في المطبخ لقيتك واقعة من طولك ومروان جابك أوضته.

جت دهب تتكلم وهي حاسة إن راسها هتتفرتك ومش مجمعة ولا فاكرة حاجة، فـ قال تيام بضيق: شكرًا ليكِ يا فندم انتِ واستاذ مروان.. بس بعد كده لما مراتي يحصل لها حاجة تبلغوني.. ومش هتتكرر تاني. وجه نظره لدهب وقال من بين سنانه: المدام قادرة تمشي؟ دهب بقلق من تيام: قادرة. قامت معاه فـ نزل هو وهي كانت وراه، لحد ما راحوا البيت بتاعهم. ولسة دهب هتتكلم قاطعها تيام وقال بزعيق وعصبية: ............... دهب بصدمة: ............

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...