بعد منا رجعت البيت كانت معاملتها لعبير متغيرة، وقدرت تحط لها حدود. وعلى كمان، بقى يتعامل في حدود مع عبير. وفى يوم منى راحت لعلي تكلموا. منى: بقولك ايه يا علي، عايزة أقولك على حاجة كده. علي: قولى يا عيوني، خير؟ منى: فيه عريس متقدم لعبير، وأنا شايفة إنه مناسب لها جدا. علي: عريس، مين العريس ده؟ منى: سعيد جارنا، أمه كلمتني النهاردة، وأنا قولتلها هكلمك تقول لطنط. علي: هو سعيد مش متجوز؟ منى: آه، ومراته غضبانه، وعايز يطلق.
علي: آه، اسمعي يا منى، أنا ماليش علاقة بالموضوع ده. أم سعيد تكلم ماما، وماما هتكلم عبير. وبعدين تعالى اقعدي هنا، ولا أقولك إيه رأيك بعد الغدا الجميل ده، نشرب الشاي في الروف فوق ونتكلم؟ منى: ياريت، نغير جو، برضه. علي: هههه، نغير جو، آه بتلقحي عليا بالكلام عشان مش فسحتكوا من زمان، بس ماشى وصلت، وملحوقة يا ستي، يلا تعالي. *** في الروف، قعدة جميلة ومليانة زرع جميل. منى: الزرع عايز يتسقى، أنا هسقي الزرع، وانت اعمل الشاي.
علي: ماشى، يا ستي، حكم القوي. هههه. أكمل لك الكلام بقى، أنا قولتلك موضوع جواز عبير هي حرة فيه، وهي الوحيدة اللي تشوف إن الجوازة مناسبة لها ولا لأ، مش إحنا اللي نقرر. وبعدين راح لها ومسك إيدها. علي: منى، انتي لسه زعلانة؟ مش واثقة فيا ولا إيه؟ منى: (بتردد في الكلام) ليه بتقول كده؟ الست كلمتني، وأنا جيت قولت لك بس. علي: طب يا ستي، مصدقك، رغم عيونك اللي بتهرب مني. عايزك تطمنيني، ما فيش في حياتي غيرك انتي ولؤي.
(وحط إيده على بطنها) البيبي اللي جاي، إلا صحيح هو بنت ولا ولد؟ منى: لسه الأسبوع الجاي هعرف، انت عايز إيه؟ علي: أنا عايز منى الصغيرة، وهسميها منى، مش عندي أغلى من منى، فاهمه. منى: (بكت، وارتمت في حضنه) بجد يا علي لسه بتحبني زي زمان؟ علي: وأكتر بكتير. عارفة يا منى، إن الحب بعد الجواز بيبقى مش موجود! منى: نعم مش موجود، أومال إيه بقى يا سي علي؟ علي: ههههه، اهدى، قلبتي على الوش التاني كده ليه؟
اسمعي، ربنا سبحانه وتعالى جعل رابط قوى ومتين واختص بيه الزوج والزوجة، وخلى بينهم رابط اسمه (الميثاق الغليظ) . وده بيحول الحب للمودة والرحمة، ودي درجات أعلى من الحب بكتير، وأفضل. وكل ما كان الزوجين قريبين من ربنا، ربنا سبحانه وتعالى بيقوي الميثاق الغليظ ده، فهمتي. منى: فهمت يا علي، بس أنا من حقي أغير عليك. علي: غيري براحتك، بس مش تشكي، ولا تبعدي يا ستي، من حقك. منى: طب أروح أسقي الزرع، وانت اعمل الشاي.
ومنى بتسقي الزرع، بصت صدفه لاقت ابن عبير الكبير طالع من باب النادي الخلفي وشكله مش يطمن. علي: مالك مش سامعة، بقولك تعالي خدي الشاي؟ منى: آه جايه، معلش. *** بعد يومين. منى كانت جاية من تدريب لؤي، شافت خالد ابن عبير، داخل مع المدرب بتاعه، في الأوضة اللي ورا النادي. قلقت جدا من المنظر، وبدأت تشك إن فيه حاجة غلط بتحصل. طلعت لؤي فوق عند ستة ام علي، ونزلت بسرعة تروح تشوف فيه إيه بيحصل.
منى جات براحة من عند الباب، لكن ما فيش حاجة قدرت تشوفها، أو تسمعها، فقررت تروح البيت. منى دخلت عند حماتها، والقلق مسيطر عليها جدا، ومستنية خالد ييجي. دخل خالد البيت. منى: خالد حبيبي، انت جيت، عامل إيه وأخبارك، والتدريب عامل فيه إيه؟ خالد: الحمد لله، يا طنط، كله تمام. عن إذنك أنا تعبان وعايز أنام. منى: (شدته من كتفه) بس استنى، عايز أتكلم معاك، عشان عايزة أعرف لو النادي ده حلو، أنقل لؤي فيه؟ خالد: (بسرعة)
لالا، خليه في النادي بتاعه أحسن! منى: ليه بقى، احكي لي؟ عبير: (جت وسمعت منى وخالد) خير، فيه حاجة؟ مالك يا منى موقفة خالد كده ليه؟ مالو النادي؟ منى: لأ ابدا، بسأل بس، بفكر أنقل لؤي هنا، بدل النادي البعيد بتاعه. عبير: آه بحساب، ادخل يا حبيبي غير وتعالى عشان تاكل. عن إذنك. منى: آه اتفضلي.
منى أخدت لؤي، وطلعت شقتها، دخلت، غيرت هدومها، وراحت تجهز العشا لعلي. واقفه في المطبخ، وهي قلقانة ومتغيرة ومش عارفة تقول لعلي، ولا تقول لعبير عن اللي شاكة فيه، بس هي معهاش دليل، ومش عارفة تتصرف إزاي. بعد يومين. منى كانت قاعدة في أوضتها، ماسكة تليفونها، بس عقلها مشغول. كل تصرفات خالد بقت مريبة. سكوته، نظراته، ورفضه يتكلم، وحتى لما بيشوف المدرب، بيتهز.
قررت منى تراقب الوضع من بعيد، يمكن تلاقي حاجة تؤكد ظنونها أو تطمن قلبها. وفي يوم. منى كانت بتوصل لؤي للنادي، ووقفت بعيد شوية. وشافت خالد داخل النادي، والمدرب وراه. بعدهم دقايق، شافت المدرب بيشد خالد من دراعه ويدخله أوضة التدريب، اللي في الدور الخلفي. المشهد كان واضح. خالد كان خايف، ووشه متغير. منى قلبها وقع، جريت على باب الأوضة، حاولت تفتح، مقفول. سمعت صوت خافت، زي حد بيقول "سيبني... مش عايز...
قلبها واجعها، دموعها نزلت، ضربت الباب، وصرخت: منى: افتحوا الباب حالًا، يا حيوانات! صوت حركة جوه، والباب اتفتح، المدرب طلع متوتر، وخالد باين عليه منهار. منى: (شدت خالد) تعالى يا حبيبي، تعالى. خالد فضل ساكت، بس عيونه كانت بتحكي كل حاجة. بالليل. منى كانت قاعدة مع علي، وحكت له كل حاجة شافتها. سكت شوية، وبعدين قال: علي: لازم نتصرف، وما نسكتش، بس بهدوء، عشان خالد ما يتأذيش أكتر. تاني يوم.
علي جاب عبير، وقعدوا مع بعض في أوضة مقفولة. منى: بدأت تحكي. منى: عبير، أنا شفت حاجة تخلي الحجر يصرخ. الولد بيتعرض لتحرش، والساكت عن الحق شيطان. عبير انهارت، وما صدقتش في البداية، بس منى قالت لها: منى: بصي في عيون ابنك، هتفهمي كل حاجة. عبير دخلت لخالد. قعدت جنبه، وفضلت تحن عليه، لحد ما بدأ ينهار، ويعترف. خالد: ماما، أنا خفت، وما كنتش عارف أقولك، كنت فاكر إنك هتزعلي مني. عبير حضنته، وفضلت تعيط.
عبير: لا يا قلب أمك، إنت البريء، وأنا اللي غلطت إني سبتك لوحدك، سامحني إني ماخدتش بالي من تغيرك الفترة اللي فاتت، وانشغلت عنك، بس ملحوقة. (وأخدته في حضنها، وفضلت تبكي) المكان: أوضة مكتب صغيرة جوه النادي. الزمن: تاني يوم بعد ما منى شافت الموقف الغريب. الحالة: علي راح بنفسه يقابل المدرب بعد ما خالد حكى كل حاجة. علي: (بصوت ثابت ومخنوق بالغضب) إزيك كابتن؟ ممكن نتكلم شوية على انفراد؟ المدرب: (بابتسامة متوترة)
طبعًا، خير يا أستاذ علي؟ في حاجة؟ علي: (بيقفل الباب وبيبصله في عينه) آه في حاجة، ومش صغيرة. أنا جاي النهاردة مش خال لخالد... لأ، أنا جاي كرجل مش هيسكت على قلة الأدب والوساخة اللي بتحصل هنا. المدرب: (بيضحك ضحكة مصطنعة) أنا مش فاهم قصدك إيه، حضرتك بتتكلم عن إيه بالظبط؟ علي: (بيقرب منه) بتكلم عن خالد... الطفل اللي كنت بتدخله الأوضة الخلفية، وتستغل خوفه وسكوته عشان تعمل أفعال وضيعة. المدرب: (بيرفع حواجبه بدهشة مصطنعة)
إيه؟! حضرتك بتتهمني بتحرش؟! أنا؟! دا أنا زي أب لكل الأولاد هنا! علي: (بصوت أعلى وأقرب ليه) زي أب؟ الأب ما يمسكش الطفل من دراعه بالعافية، ولا يقفل الباب عليه، ولا يهمسله بكلام يخليه يرجع البيت مرعوب وساكت. المدرب: (يحاول يحافظ على هدوئه) حضرتك واضح إنك متأثر بكلام طفل، الأطفال ساعات بيتهيأ لهم حاجات، أو يفسروا الأمور غلط. علي: (بصوت مليان غضب)
الولد ما اتكلمش، بس نظراته كانت بتصرخ، وتصرفاته كانت بتفضح اللي بيحصل. ومراتي شافتك، وشافت الرعب في عينه، وأنا ما استنيتش، وقعدت معاه، وخلّيته يحكي. كل كلمة قالها كانت خنجر في قلبي، بس كمان كانت دليل ضدك. المدرب: (بيرتبك) كلام أطفال... من غير دليل، ماينفعش تتهمني كده، دي سمعتي، وشغلي. علي: (بيزقه بخفة على الحيطة) سمعتك؟! السمعة اللي مستخبي وراها وبتوسخ بيها أطفال أبرياء؟ أنا مش جاي أسمع أعذار. أنا جاي أنذرك. المدرب:
(يرتجف) أنت هتعمل إيه؟ علي: أنا هروح قسم الشرطة، وهقدم بلاغ رسمي، وهيبعتوا يحققوا، وياخدوا إفادة الطفل، وهيفتشوا الكاميرات إن لسه فيها تسجيل. ولو طلعت بريء زي ما بتقول، يبقى خليك مطمئن. بس لو مش بريء، ساعتها هتدفع التمن غالي. المدرب: (يحاول يتماسك) لا، لا، حضرتك فاهم غلط، يمكن الولد فهم تصرفاتي بشكل غلط، لكن والله ما حصل أي حاجة غلط، أقسم بالله ما حصل. علي: (نظره ثابت)
ما تقسمش، القسم مش هينفعك دلوقتي. أنا شوفت طفل منكسر، مش متلخبط. ولو كنت غلطان فيك، القانون هيظهر ده. لكن لو صح، هتتحاسب، وهتتبهدل، وده وعد من أب عمره ما هيسيب حق طفل بريء. المدرب: (يبص حواليه مرتبك) طب ممكن نحلها من غير فضايح. الولد أنا ماعملتلوش حاجة، وممكن أمشي من هنا، وأسيب النادي لو ده هيريحك. علي: (بيقف ويشد الباب يفتحه)
الموضوع مش راحة. الموضوع حق، والساكت عن الحق شريك في الجريمة. هشوفك قريب. في النيابة. وكفاية إنك بتقول أسيب المكان. وعلى فكرة، إحنا معانا أدلة بكلمنا. المدرب: أعلى ما في خيلك اركبه. علي: سمع كلام المدرب وشاف بروده، رجع له بسرعة، وانهال عليه بالضرب، والسب، لدرجة إن الناس اتلمت عليهم، وفضت الاشتباكات بينهم. علي: (بص للمدرب) مش بقولك ميعادنا النيابة. وفعلا اتجه علي للمحامي، وراحوا يرفعوا قضية ضد المدرب بالتحرش.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!