انت طالعه رايحه فين؟ بصت عليه، قولت لك رايحه بيت بابا، ونادت على لؤي: يالا رايحين لجدو. قعد على طرف السرير مصدوم من رد فعل منى. وبقى يسأل نفسه: فيه إيه؟ إزاي منى تشك فيه؟ وهل هو فعلاً تمادى في التعامل مع عبير ودخل الشيطان بينه وبين مراته؟ وبعد عنها. بعد ساعتين. نزل على تحت شقة والدته. لاقها قاعدة في البلكونة، بتعمل قهوة. أم علي: تعالى يا علي، أنا هنا، مش شايفني ولا إيه؟
علي: لاء، شايفك، بس كنت رايح لنهى، كنت عايز منها حاجة. أم علي: فين مراتك؟ يعني مش شفتها النهاردة خالص؟ علي: راحت تشوف باباها، تعبان شوية، واخدت لؤي معاها، يومين كدة. أم علي: يعني مش عدت عليا زي كل مرة؟ إيه ماله؟ الف سلامة عليه يا ابني؟ علي: أصلها نزلت بسرعة، كانت مخضوضة عليه، معلش يا ماما. أم علي: الله، إيه وقفت ليه، مرة واحدة؟ اقعد اشرب معايا القهوة؟ علي: لاء، أنا طالع فوق، بالهنا يا ماما.
عبير: جت لما سمعت صوت علي، وكانت متشيكة، ولابسة ملابس شبه مغرية. على، فين يا علي؟ احنا لسه مش قعدنا مع بعض، لسه الليل في أوله. وهشغل فيلم دلوقتي لسه جديد، ولا تحب نروح سينما سوا؟ اتحرج من ملابس عبير وحط وشه في الأرض. علي: سينما؟ سينما إيه يا عبير؟
أولاً عايز أقولك حاجة، البسي لبس محتشم، ماينفعش تظهري كده، جوز خالتك وولاد خالتك رجالة، حرام تكوني كده. ثانياً، لازم نراعي الدخول والخروج، ويبقى بحساب، وأنا ماليش في السينما، آسف عن إذنك. كلام علي أحرجها وخلها في نص هدومها، وراحت على خالتها. أم علي: سمعت كلام علي وعبير، وبصت عليها، وقالت لها: كلام علي صح وعداه العيب، هو زي أخوكي، وخايف عليكي. عبير: زي أخويا. علي طلع شقته.
"علي" وحيد في البيت، بعد ما "منى" سابته، وقاعد في الصالة وسط الهدوء المخيف، بيكلم نفسه بصوت عالي وهو منهار. علي (بصوت مبحوح) كنت فاكرك هتستحملي... كنت فاكر إنك قوية كفاية تستحملي تقاسمي قلبي. بس أنا اللي ضعفت... أنا اللي ظلمتك، يا منى. إزاي؟ إزاي أخليك تحسي إنك في المرتبة التانية؟! إزاي نسيت إنك كنتي السند والضهر والونس؟ أنا اللي خربت بيتي بإيدي...
كل مرة كنت تقوليلّي "أنا تعبانة"، كنت أقولك "استحملي"، وأنا مش واخد بالي إنك كنتي بتنزفي جوّا، وأنا مش شايف. فين صوتك؟ فين ريحتك؟ حتى ضحكة لؤي مشيت معاكي. البيت بقى مقابر يا منى، وأنا اللي حفرت التراب حوالينا! كنت فاكر إني بعمل الصح... لكن إيه فايدة الصح لو هخسرك؟ إيه فايدة أي حاجة من غيرك؟ بقيت أصحى مش لاقي صوتك، أنام وسريرنا فاضي... ولؤي، ابني، بيعيط في حضنك بعيد عني، وأنا مش عارف أطبطب عليه! رجعي يا منى...
مش علشاني، علشان بيتنا، علشان ابننا... رجعي قبل ما الدنيا تقع فوق دماغي، أنا بنهار، بنهار ببطء... وإنتي مشيتي وخدتي روحي معاكي. وفجأة، فاق من شروده على صوت جرس الباب بيرن. قام يفتح الباب. علي: عبير!! عبير: إيه، مش هتقول لي ادخلي؟ علي: آه معلش آسف، اتفضلي. ودخلت وساب الباب مفتوح. عبير: إيه هتسيب الباب مفتوح؟ علي: آه طبعاً، لازم نراعي الأوضاع اللي إحنا فيها، قولنا إيه تحت من شوية.
عبير: أنا عرفت، من خالتي إن منى مش هنا راحت عند باباها، هي زعلانة؟ علي: لاء طبعاً، بس عمي تعبان شوية، وهي راحت تشوفه، ليه بتقولي كده؟ عبير: أنا مش غبية، هي أكيد زعلت عشان أنت معايا على طول، وكده. علي: آه، أنتي فعلاً مش غبية. انزلي يا عبير، تحت. منى كان عندها حق. أنا وقفت معاك بس، لله أولاً، ثم صلة رحم اللي بينا، أنتي فهمتي غلط يا اللي مش غبية، أنا عندي بيتي ومراتى وابني أهم حاجة في حياتي. انزلي اتفضلي.
نزلت جري، ودموعها مالية عنيها. علي: دخل عشان ينام، بس ما قدرش، مش مستحمل غياب منى ولؤي. فقرر أنه لا يمكن يبات في البيت من غيرهم. أبو منى (بنبرة هادية لكنها حاسمة) خير يا علي... جاي تعمل إيه دلوقتي؟ مش المفروض أنك مش هنا؟ علي (واقف ووشه منكس) جاي أقول لحضرتك... إني غلطت. وجاي أطلب السماح. منى مش مراتى وبس، دي روحي. وأنا خسرتها بجهلي وغبائي. أبو منى: اقعد، فهمني فيه إيه، براحة كده. علي (بصوت مكسور) عارف، والله عارف...
أنا اللي ضيعت كل حاجة بإيدي. كنت فاكر إني بساعد بنت خالتي، وأنا بأذي مراتي في صمت. أبو منى (بيقاطعه) اتفضل يا ابني، دي منى قالت لي إنك مسافر يومين، وجت تقعد معنا لما تيجي. هو فيه إيه بالظبط؟ علي (قرب بخطوة، وصوته بيرتعش)
أناااا، آه كان عندي سفرية بس اتلغت، فقولت هاجي آخد منى ولؤي يباتوا في حضني هههه، عن إذنك يا عمي أنا طالع لمنى. أنا عايز أكلم منى، وأقول لها. أنا مستحملتش، بعدها عني كام ساعة، دي الدم اللي بيجري في عروقي. أبو منى (يتنهد) منى فوق في أوضتها... وخلاص أنت جاي من السفر، وهي جت تريح يومين. كل باب مقفول على فيه، ربنا يهديكم لبعض، ويهدي سركم، وحلاوته أنه. علي: بص عليه وابتسم. علي (بثقة وانكسار في نفس الوقت) أنا طالع أكلمها...
وهخلي كل كلمة تقولها لي مقبولة، وغير مردودة. علي (واقف على الباب، صوته مكسور) ممكن أدخل؟ ولا حتى دي بقت مش من حقي؟ منى (بصوت بارد) ادخل... بس الكلمة ليها تمن دلوقتي يا علي. علي: وحشتيني. وحشني صوتك... ونقاشك حتى لما بتزعلي. أنا جيت أعتذر... بس مش بكلام محفوظ. جيت أقولك: أنا غلطت، وكنت غبي لما ما فهمتش غير لما خسرتك. منى (نبرتها فيها جرح) خسرتني؟ وأنت شايف اللي حصل حاجة بسيطة؟ كنت بتضحك في وشي... وتضحك ورايا مع غيري!
كنت بمد إيدي أطمنك، وانت كنت بتسحبها عشان ترد على تليفونها هي. علي (بيخفض راسه) كل حرف بتقوليه صح... أنا خذلتك، وخذلت نفسي، وأنا دفعت تمن غبائي لما فتحت باب الشك جواكي. منى (دموعها على خدها) أنا ما كنتش عايزة غير أكون الأمان بتاعك، بس كل مرة كنت بتسيبني أتحرق بالغيرة... وأنا اللي حميت بيتك، وربيت ابنك، وبنيت معاك طوبة طوبة. علي (بيتحرك ناحيتها خطوة بخوف) وكل ده ضاع لو ما قدرتكش؟ منى...
أنا لو خسرتك، أكون خسرت نفسي. سامحيني. خلينا نرجع اللي كان. منى (بتبص له، وصوتها بيرتعش) سامحتك يا علي... عارف ليه؟ مش بس عشان بحبك... ولا عشان العشرة... ولا حتى عشان البيت اللي بنيناه سوا. علي (بيقرب منها بخوف وأمل) ليه يا منى؟ منى (بتحط إيدها على بطنها، ودموعها بتنزل وهي بتبتسم) عشان اللي جاي في الطريق... أنا حامل يا علي. علي (يتجمد مكانه، ووشه بيتقلب بين الدهشة والفرحة) إيه؟! منى... بجد؟! أنتي حامل؟! منى (بهمس)
أيوه... وكنت ناوية أقولك قبل ما كل ده يحصل. بس لما حسيت إني مش أمانك... خفت حتى أقول. علي (بيمسك إيديها، وعيونه بتدمع) ربنا بيرزقني من وسع... مش بس رجوعك، لأ وكمان حياة جديدة بينا. أنا هكون جنبك، وجنب ابننا... ومش هسمح لأي حاجة تكسر قلبك تاني. منى (بصوت ضعيف لكنه حاسم) بس يا علي، الحمل ده مش بس طفل... ده اختبار جديد... إحنا نبدأ من أول وجديد، بحب، بصراحة، وبحدود. علي (بيهز راسه بتأثر) اتفقنا... أنا وإنتِ وابننا...
نبدأ حكاية جديدة. وشدها لحضنه، وهمس في ودنها: أنا مستحملتش النهار يطلع وأنتي بعيد عن حضني، يا أم لؤي، شكراً أنك حافظتي سر بيتنا، وخليتي المشكلة بينا وبس، يالا بقى نروح، عندي كلام كتير. منى: بحرج، أي كلام ممنوع لما يعدي تلات شهور الحمل الأولانيين. ويعلى صوت ضحكهم. منى: (علي) علي: عيون علي، تعالي، الله إيه ده؟ منى: كيكة قدرة قادر، يارب تعجبك، دوق كدة. علي: الله، جميلة تسلم إيدك يا روحي جميلة، اسمها إيه؟
منى: قدرة قادر. اسمع بس، أنا عايزة أقولك على حاجة كدة. علي: خير، فيه إيه طمنيني؟ منى: عريس، جاي لعبير، بس هل هتوافق، ولا إيه؟ علي: مين العريس ده؟ منى: سعيد ابن أم سعيد، كلمتني النهاردة، وقولت أقولك. علي: سعيد، مش هو متجوز؟ منى: آه بس مراته زعلانة و.....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!