بعد مكالمة سليم، ذهب ليطمئن على ملاك ليجدها نائمة. جلس بجانبها على السرير يتأمل ملامحها البريئة، وتنهد بحزن لأنه شك فيها. أمسك بيديها قائلاً: "أوعدك من النهارده أنك عمرك ما هتشوفي وجع تاني في حياتك، هكون سندك وضهرك. وصدقيني أنا فاهم نظرة عيونك وأنك نفسك أقولك هتجوزك ليه، بس مش هقولك غير لما أتأكد أنك فعلاً بتبادليني نفس الشعور." قرب وجهه منها ومدد بجانبها وأخذها في حضنه لينام هو الآخر.
في الصعيد، كان شريف سعيداً بقدوم أبنائه، حيث قال: "أخيراً بعد خمسة عشر سنة هشوفكم قدامي، هتكونوا معايا في نفس البيت وتحت سقف واحد." قالت زينب بخبث: "ومالو خليهم ييجوا. عندك ابن اسمه سليم، دا أكبر دكتور قلب في ألمانيا، ميفلتش من تحت إيدك يا بنت أختي، فاهمة؟ أما الشحرورة بنته دي فسيبها عليا، جايين بعد العمر دا ويكولها وهي ولعة دا على جثتي." بمكر، سألت أحلام: "هو ي خالتي سليم دا يبقى ابنه، مش يمكن يكون متجوز؟
ردت زينب: "لا يا بنت العبيطة، دا مش فاضي للجواز، يدوب بيسافر يخلص شغله في ألمانيا ويرجع مصر عشان أختها." بذهول، قالت أحلام: "خالتي، أوعى يكون اللي في بالي، إنتي مين عرفك كل دا؟ بخبث، أجابت زينب: "جرا إيه يا بنت الساذجة، ما إنتي هبلة زي أمك. أنا بقالي خمسة عشر سنة عارفة تحركات عياله، هههه، ومش بس كدا، مراته المغفلة أنا اللي... بصي بعدين هبقى أحكيلك، خلي كل حاجة لوقتها."
في المستشفى، كانت ملاك تتقلب وحاسة بشيء ثقيل عليها، فتحت عيونها وتصدمت بسليم الذي يحاصرها في حضنه. تحدثت في سرها: "لما هو هيتجوزني شفقة، ليه حاسة إن فيه حاجة غلط؟ وضعت يدها في شعره وأكملت: "حاسة إني فيه حاجة جوايا نحيتك أول مرة أجربها، بس هو شعور حلو، يمكن أكون حبيتك." فضلت على الوضع دا لأنها كانت حاسة بالأمان في حضنه.
كان سليم يتظاهر بالنوم، ولكنه كان مستيقظاً عندما تحركت. تركها ليرى ماذا ستفعل، ثم تظاهر بأنه يستيقظ. أغمضت ملاك عينيها بسرعة. بمكر، قرب سليم وجهه منها، وشعرت بنفسه في وجهها. في سرها، قالت ملاك: "استر يارب، منا صحيت، هيقول إني كنت صاحية. أعمل إيه؟ هو ماله بقا قليل الأدب كدا ليه؟ كل دا عشان وافقت أتجوزك يعني؟ خطف سليم قبلة من شفتيها بسرعة ثم قام ليجلس. بصدمة، قالت ملاك: "آآآآآآه، يا قليل الأدب، إيه اللي عملته ده؟ بمكر،
قال سليم: "يعني كنتي صاحية؟ وأنا أقول مين الفار اللي كان بيلعب في شعري؟ بكسوف، قالت ملاك: "هاه، مش أنا، أكيد كنت بحلم." تحدثت ملاك مع سليم بجدية: "طيب، يلا عشان نكتب كتابنا وبعدها نسافر، لأن معدش فيه وقت. هبعتلك ممرضة تساعدك تجهزي." ثم غمز لها قائلاً: "ولا أساعدك أنا؟ دنا هبقى زي جوزك بردوا." احمر وجه ملاك من الكسوف. بمرح، قال سليم: "أموت في الفراولة." وخرج. أرسل لها الممرضة لتساعدها، ثم أخذها وتحرك.
اتصل سليم بزياد قائلاً: "خمس دقايق وتكون عندي، هتروح الفيلا تجيب ريم ودادة فاطمة وتاخدهم وتسبق عند المأذون." بفرح، قال زياد: "هتعملها ولا إيه؟ ألف مبروك يا أخويا." بحب، قال سليم: "الله يبارك فيك يا قلب أخويا، يلا متتأخرش عليا." نظر إلى ملاك التي كانت تفرك يديها ويبدو عليها الحزن. تنهد سليم، لأنه عرف ما تفكر فيه، وسألها: "مالك ي روحي؟ صدقيني وجودها زي عدمه، اعتبريني يستي أمك ولا مش شبهه."
نزلت دموع ملاك قائلة: "كان نفسي تكون معايا في يوم زي دا يا سليم، نفسي أوجها وأقولها إني مش هكون حمل عليها تاني وإني أقدر دلوقتي أعمل كل حاجة." بحزن على حالها، قال سليم: "بس ي قلب سليم، امسحي دموعك دي، غالية عليا." بتوتر، سألت ملاك: "سليم، ممكن أسألك سؤال؟ رفع سليم حاجبه قائلاً: "عارفة أنا السؤال دا. بعدين يا ملاك، هتعرفي كل حاجة." في سرها، قالت ملاك: "باااارد، والله."
قال سليم: "منا عارف إني بارد وهعاقبك على الغلط دا ماشية." بصدمة، قالت ملاك: "سمعت إزاي؟ قال سليم: "ابقى اتكلمي في سرك مش على الملأ." وصل سليم إلى المأذون ليجد دادة فاطمة وأخته وزياد موجودين. احتضنت ريم ملاك قائلة: "ألف مبروك يا حبيبتي." ثم تحدثت بخبث: "هبقى عمته الحرباية هااا، انتظريني." ضحكوا عليها، ودادة فاطمة باركت لملاك، وصعدوا للأعلى. بعد الانتهاء من إجراءات كتب الكتاب، احتضنها سليم قائلاً: "ألف مبروك يا ملاك."
بكسوف، قالت ملاك: "الله يبارك فيك." بمرح، قال زياد: "أوعدنا يارب، يلا يا عم النحنوح، عندنا سفر يا أخويا عشان نلحق." ركبوا سياراتهم، أخذ سليم أخته معه، وذهبت دادة فاطمة مع زياد. بعد مرور ساعتين، وصلوا أمام قصر الأنصاري. تصدمت فاطمة بالمكان لأنها كانت تعرفه جيداً، ونظرت إلى سليم الذي أومأ برأسه قائلاً: "ادخلوا وهتفهموا كل حاجة جواب." دخلوا ليجدوا شريف وزينب وأحلام في استقبالهم.
تصدمت ريم وملاك لأنهما مازالتا تتذكران شكل شريف. قال شريف بسعادة: "نورتوا الصعيد." ثم ذهب ليسلم على سليم ويأخذه في حضنه. ابتعد سليم وتحدث ببرود: "أسف، قولتلكم أنا جيت عندك لأسباب خاصة مش أكتر، بلاش شغل الحنية دي." صدمت زينب وهي ترى فاطمة أمامها قائلة: "إزيك يا فاطمة؟ إنتي لسه عايشة؟ قصدي فينك كل دا؟ نظرت إليها فاطمة بغموض: "الله يسلمك ي زينب، موجودة أهو، مموتش زي ما بتقولي."
قال سليم بجدية: "عايزين نعرف هنبات فين عشان نريح من السفر، عندنا شغل كتير بكرة، إحنا مش جايين نتعرف ولا نتخانق، إحنا جايين ضيوف في استقبالك ي حضرة العمده، وهنخلص شغلنا وهنمشي." قال شريف بحزن: "فاهم ي سليم، اتفضلوا." هزت زينب أحلام وتحدثت بصوت غير مسموع: "دورك جه، يله زي ما فهمتك." ذهبت أحلام نحو سليم بتسهيل: "اتفضل، هعرفك هتنام فين." نظر إليها سليم بقرف. الغيرة أكلت ملاك، فذهبت لتمسك بيد سليم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!