الفصل 5 | من 5 فصل

رواية معاناة فتاه الفصل الخامس 5 - بقلم ندى ممدوح

المشاهدات
27
كلمة
1,448
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

سافرت وفاء إلى عمها بالقاهرة، أوصلها والدها وعاد مرة أخرى، بحزن يعلو وجهها تجلس باستحياء. ليقول عمها باسمًا بحب: لا عليكي يا وفاء ولا تحزني، هذا أخي أعلم جيداً أنه يعشق المال والكسل، ولكني سأرى لكِ عمل غير العمل خادمة إن شاء الله ابنتي! ألمع الحزن بأعينها وأومأت برأسها هاتفة: ولكني سأشتغل إلى أن تجدي لي عمل! لي يومين هنا ويجب علي أن أوفر له المال حتى لا يدوج علي! بيأس وعجز أومأ برأسه. لتهم هي إلى كل شقة تنظفها.

بينما زفر عمها بحزن شديد. لتهتف زوجته بيأس: ما ذنب تلك الملاك مع أخاك؟ لماذا يعاملها هكذا؟! ولكنه سيأتي يوم ويندم ولن يجد أحد جنبه؟ زفر بوجع وهمس: سيعوضها فرب العالمين لا يترك أحد وسيجازيها. بعد انتهاء ذلك اليوم، كانت تنظف الدرج بوجع يحتل جسدها وحزن ينبع من فؤادها لتلك الحياة القاسية! هذا ليس مكانك؟ كان هذا الصوت يأتي من خلفها. فأكملت عملها غير عابئة ظناً منها أنها لا تحدثها. فهتفت الفتاة باسمها "وفاء".

تركت ما بيدها، واتسعت عيناها فهي لا تعلم أحد غير عمها وزوجته فمن هذه؟ أدارت لها باسمه وهتفت: هل تعلمين من أنا؟ نظرت لها بتعمق وهمست: أنا لا أعرفك فمن أنتِ؟ بابتسامة مشرقة دنت منها؛ مدت يدها قائلة بلمعة تنبع من عيناها: أنا أنجي! صافحتها وفاء بدهشة هامسة: ومن أنجي؟ حقاً لا أعرف من أنتِ ولن أراكِ من قبل! ابتسمت أنجي وجلست على أحد الدرج هامسة:

رأيتك بعيادة دكتور عصام وحينها نسيتي دفترك وأنا رأيته ورأيت تصاميمك التي بداخله ولكِ مستقبل باهر وسأساعدك لتعملي؟ تهلل وجهها وأشرق، وامتلأ قلبها بشرا، همست بعدم تصديق وزهول: وما هو الشغل وأين دفتري؟ ومن أين علمتِ بمكاني؟ أشارت لها قائلة: عملك بشركتنا، دفترك ستأخذينه، علمت عنوانك من د/ عصام وعندما ذهبت لبيتك أخبرتني والدتك بعنوانك وكل شيء؟ بعدم صدق همست وفاء: بجد؟ استقامت لتقترب منها هامسة بصدق:

بجد، اصعدي لتجهزي وسآخذك للعمل من اليوم؟ بشرود وزعر صاحت وفاء: وكيف لي أن أصدقك؟ ابتسمت ضاحكة لقولها وأردفت بجدية: لا تخافي مني يا وفاء لن أؤذيكِ هيا لتجهزي نفسك وسآخذك للمصنع؟ بعد مناقشات أبدلت وفاء ملابسها ومضت معها للشركة واستلمت عملها. خلال فترة قصيرة تعلمت كل شيء وأخذت في التقدم وتقدم المصنع. وب يوم تجلس على ماكينة الخياطة تعمل منكبة عليها تعمل بجهد أتاها صوت "أنجي" من الخلف وهي تصيح باسمها بفرحة.

باشتياق اندفعت لتعانقها بحب. لتهتف أنجي بعتاب: اشتقت لكِ وفاء، لم أراكِ منذ مدة بسبب العمل! هتفت وفاء بحب: اشتقت إليكِ كثيراً أيضاً أنتي لم تأتي؟ وما الذي جاء بكِ اليوم؟ أردفت أنجي موضحة بجدية: محمد بعث خلفي لأجل اجتماع! هل تعلمين به؟ لتقول وفاء بشرود: أجل وسيقام الآن! هيا بنا لنذهب؟ مضوا للاجتماع الذي قام به محمد وقد أرقى وفاء لمنصب أعلى. انتهى الاجتماع لتصيح أنجي فجأة: وفاء لن يصمم أحد فستان زفافي إلا أنتي!

عانقتها من الخلف لتضمها وفاء بحب قائلة: أكيد لن يصممه أحد غيري! دنا محمد باستحياء هاتفا بحنو: وفاء؟! استدارت برأسها له: نعم! كاد أن يمد يده للمصافحة فأعاده بتذكر أنها لا تصافح الرجال وهمس: لقد نسيت أني أسف! مبروك وفاء المنصب الجديد واعلم أنك تستحقيه بجدارة بالتوفيق لكِ؟ أومأت برأسها له. لتجذبها أنجي قائلة: ستجلسين معي اليوم ولن أسمح لكِ بالعمل!

انتهى اليوم وعادت وفاء للشقة التي تمكث بها وبطريقها دلفت لتطمئن على فتاتين قد توفي والديهما بحادث ولم يعد لهما أحد ولولاها لكانوا بالشارع الآن إلا أنها أخذتهم وأقامت على جل ما يحتاجوه من رعاية وكانت لهم الأخت الأكبر. كادت أن تجلس على الأريكة فصدح رنين هاتفها معلنا عن اتصال من والدتها التي أخبرتها أن والدها مريض جداً ويريد أن يراها!

ذهبت مسرعة لتصعد أقرب مواصلة راجعة إلى محافظتها التي لم تذهب سوي القليل إليها منذ عملها. وصلت وفاء لمنزلها باشتياق شديد لكل من به. استحسنت حالة عمتها بفضلها. وعندما اطمئنت على الجميع دلفت إلى والدها بأعين تذرف الدمع عند رؤياها. كاد أن يهم بالوقوف لتندفع مانعة إياه وتسانده قائلة بحزن: كما أنت يا أبي لا تتحرك ستكون بخير لا عليك؟ همس بتعب: وفاء هل ستسامحيني؟ رمقته بزهول ودهشة هاتفة: أسامحك؟ لماذا تقول ذلك؟

أبي أني أحبك أعلم أنك لست والدي ولكنك ربيتني وعلمتني! وأنا أحبك! باستغراب همس: ولكن لا أستحق هذه الكلمة فأنا لا أستحق خوفك وقلقك علي لقد كنت أعاملك بكره دائماً وكنت أضربك ولم أرحمك؟ بأعين تفيض بها الدمع همست: أبي لا ترهق نفسك واطمئن أنا لم أزعل منك بتاتاً؟ دوي صوت الأذان لتهم واقفة فأمسك معصمها قائلاً: لا يا وفاء زلي بجانبي أريد أن أتحدث معك! ربتت على كفه هامسة باطمئنان: سأصلي بجانبك أبي هنا لن أرحل؟

شرعت صلاتها وزلت تدعو له. ولسانها لا ينقطع عن الدعاء له فانسالت دموعه حتى سمعت نشيجه. بشجن اقتربت منه هاتفة: أبي لماذا تبكي سآخذك للمشفى الآن أنا وأمي وستكون بخير؟ فهمس لها بتعجب: لقد كنتِ تدعين لي ولم تدعي علي؟ بعد كل ما فعلته بكِ؟ ابتسمت وفاء بصدق قائلة: لماذا نذكر الماضي؟

أنه ماضٍ صفحة وانطوت ولن نفتحها مرة أخرى. هذه الحياة لن تعطينا فرح دائماً ولا حزن دائماً والحمد لله على كل شيء أبي الله لا يترك أحد أنه دائماً قريباً منا ويعلم ما نخفيه ونخبئه وليس بظالماً لنا. أصبح والدها بحالة جيدة وها هي تتجهز للسفر وعملها بشغف وانشراح قلب. ولكن تلك المرة برفقة جدتها وعمتها اللتين أصروا على الذهاب والبقاء معها. قبل موعد السفر ذهبت وفاء لترى د/ عصام الذي كان لها أخ وليس طبيب فقط.

دلت العيادة ودنت من السكرتير. الذي هب واقفاً ينظر لها ببهجة. لم تلاحظه هي فقد كانت تغض بصرها، لم يصدق عينيه أأيرآها أمامه أم أنه يتخيل نعم يراها كأنها القمر ليلة تمامه تضيء له ظلام الليل. هتفت وفاء وهي تتحاشى النظر له: هل أتى د/ عصام أم لم يأتي بعد؟ فاق على صوتها الذي توغل فؤاده قائلاً: لا لم يأتي بعد يمكنك انتظاره تفضلي؟ أشار لها بأن تجلس فجلست عن بعد.

أتى د/ عصام لتدلف هي ورحب بها بشدة وهو يسألها عن ذاتها بلهفة وهي تقص عليه جل ما حصل معها. ودعته وذهبت. ما كادت بالخروج حتى توقفت على سمع صوت ينادي باسمها لتستدير إذ أحمد أمامها السكرتير. هتف باعتذار: اعتذر أني قد أوقفتك ولكن قد لا تأتي مرة أخرى لا أريد أن تفهميني خطأ " زفر بتوتر وهمس " أنا معجب بكِ وأريد عنوان والدك ومنزلك! تذكرت جل ما حصل معها وكيف كان يعاملها والدها وكيف كان دائم الضرب لوالدتها. ألتمعت

عيناها بالدمع وهتفت بجدية: لا فأنا لا أفكر بالارتباط ليس لأني مرتبطة بغيرك أو أرفضك شخصياً ولكن ما زال حلم ينتظرني على الوصول إليه وأكمله ولدي مستقبل أريد تحقيقه. ابتسمت ابتسامة ساحرة للحياة وتراجعت للخلف خطوتين. كاد أن يهم بتحريك شفتيه إلا أنها استدارت مغادرة بأمل ينبع من فؤادها وقلبها يهتف "الحمد لله".

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...