دخل مازن على أمه فقبلها وظل يشاكسها، فهتف: "إيه مالكم ناسيني كده؟ ابتسمت أمه: "أنا يا واد، اخص عليك، ده أنت روحي." دخلت ليلي: "كل سنة وأنت طيب يا ميزو، العمر كله، شوف افتكرتك أهوه." نظرت إليها أمها: "وافتكرتيه بلوشي ولا جوزك الفقران ما معهوش يجيب؟ تنهدت هيا بقهر: "ماما من فضلك بقى." هتف مازن: "يا أمي عيب كده، ده لولا بس تقولي كده أحسن من أي هدية." فمصمصت أمها شفتيها: "آه يا أخويا، قويها على الهم." هتف هو:
"طب إيه، أنا عايز حفلة حلوة وهعزم أصحابي." قامت أمه: "عيون أمك، ده أنا هجبلك أحسن طقم سرفيس، وكمان هجبلك منظم حفلة، إيه وهزوق الجنينة وأخليها لك قمر، أنا عندي كام مازن." ضحك مازن: "مش عارف يا أمي، لو اتجوزت مراتي هتعملي كده؟ فصرخت: "نعم يا أخويا، مرات مين دي اللي تعمل لك؟ أنا اللي هعمل هنا، الله، أنت إيه عايز تزعلني يا واد؟ تنهد هو: "أنا أقدر يا مزتي، ده أنت العشق، ويلا بقى هروح أعزم أصحابي."
ذهب مازن وظل يعزم أصدقاءه. فاتصل بخديجة وهتف: "خديجة، كنت عايزك في مشوار، ممكن؟ قالت: "مشوار إيه يا مازن؟ همس: "أصل عيد ميلادي النهاردة وأنا عايز أجيب حاجة شيك وعايز حد يختار معايا." قالت: "ليه ما تشوف حد صاحبك؟ هتف: "لا والنبي، أنا عايز لمسة نسائية عشان أبقى منور كده والستات تنخبل عليا." ضحكت هيا: "حاضر، هقابلك قدام الشركة، ماشي." قال: "فوريره وجايلك." قام مسرعًا وذهب إليها، فوجدها تقف أمام الشركة،
فوقف بعربته ونزل وهتف: "أنا مش عارف أشكرك إزاي بجد والله، خدمتني خدمة." هتفت هيا: "كل سنة وأنت طيب يا مازن." فتح العربة لها وانطلق بالعربة. في تلك اللحظة، كان حمزة يخرج بعربته وجلس بعض الوقت لتأتي على باله، فهو لم يراها في يومه. تنهد وشعر بالجوع الشديد، فهو تقريبًا لا يأكل ويمارس رياضة بشراسة. قرر أن يذهب لأحد المطاعم، فلمحهم فاشتعل: "نهار أسود يا مازن، واخد البت دي فين؟
اندفع بالعربية ورائهم، فوجدهم يدخلون مول كبير ماركة رجالي، فاستغرب ودخل ورائهم. كان مازن يجرب البدل وهيا تختار وهو يشاكسها وهيا تضحك. فهتف: "بيعملوا إيه دول؟ شوف الجزمة، أخويا بيبص لها إزاي، ما عادش إلا دي تتبصلها." وجد مازن يقترب منها ويميل عليها وقال شيئًا، فاحنت رأسها خجلًا، فاندفع هو وهو يغلي، فدخل عليهم، فاستغرب مازن: "حمزة، بتعمل إيه هنا؟ قال حمزة: "هعمل إيه، هنام شوية، إيه رأيك، هكون هعمل إيه يعني." تنهد مازن:
"إيه، هتشتري؟ طيب ماشي، بالراحة، هو السؤال حرم؟ اندفع حمزة وأشار باستهانة: "دي بتعمل إيه هنا؟ خجلت خديجة، فنظر إليه مازن بغضب: "إيه يا حمزة، الله، بتساعدني." هتف حمزة: "ما كنتش أعرف إنك مشلول، عايز لبيسة تلبسك." فنظرت إليه خديجة بغضب واستدارت لمازن: "أنا همشي." فهتف مازن: "طب استني، هدفع وأوصلك، حتى أعزمك على حاجة." تنهدت: "لا معلش، خلاص همشي." اقترب منها: "هستناك في الحفلة والله، لو ما جيتي أنت حرة."
لم يكن عندها لبس يناسب كثيرًا، فهتفت: "معلش يا مازن، مش هقدر، كل سنة وأنت طيبة." فاندفع حمزة: "ما تخافيش، تعالي من غير هدية لو خايفة تجيبي." فنظرت إليه دامعة وهتفت: "لا، هجيب يا حمزة بيه، وبعدين الهدية مش في تمنها، في قيمتها وتقديرها. فيه ناس بتقدر وناس ما بتحسش." فاستدارت ورحلت. وقف مازن غاضبًا: "أنت بجد حاجة مرار." تركه ونزل. فوقف هو مشتعلًا: "إيه، أنا باكل روحي والهانم تهزأني وأسيبها؟ واختارت للبيه عشان يعجب؟
طب وأنا؟ لا تيجي تختاري! ماهي هتاخد فلوس." ليستدير ويذهب، فوجدها تقف تنتظر تاكسي، فاندفع وشدها وذهب بها للعربية، وهيا مذهولة: "إيه، فيه إيه؟ كان غاضبًا ليركبها عنوة. أحست أن به مس، وأن أحيانًا يصبح غير طبيعي، فخافت وانكمشت. فدخل العربة ليجدها منكمشة، فصرخ: "هو أنا هاكلك؟ هو فيه إيه؟ هتفت بخوف: "فيه إيه يا حمزة بيه؟ فخبط على التابلوه: "اسمي زفت حمزة، وعدي يومك." هتفت بخوف: "طب، طب أنا عملت إيه؟ أغمض عينيه وتنفس وقال:
"هتيجي معايا، هجيب لبس." هتفت هيا بذهول: "تجيب لبس؟ ما تجيب، أنا مالي." فاستدار غاضبًا: "وأنت مالك؟ ليه ما شبهش البيه اللي واقفة الابتسامة من الودن للودن، هاه؟ ولا ناس وناس، طبعًا ما حمزة بيعض ولما تشوفيه تقلبي عيونك رعب وخوف، ومازن بيتبصلها الحنان كله." كانت صامتة تنظر إليه باستغراب، فهتف: "ما تبصيليش كده، مش مجنون أنا." واندفع بالعربية. كانت منكمشة تشعر بالغلب:
"يا رب، أنجدني من الذل ده، يا رب، تعبت منك لله يا وفاء." فتوقف بالعربية فجأة عند أحد المطاعم، فنظرت إليه باستغراب. فهتف: "إيه، جعان؟ وراك سيادتك حاجة؟ تنهدت بغلب ولم تنطق. فهتف: "قومي انزلي، هنتنيل ناكل، هموت من الجوع." هتفت ببرود: "اتفضل كل حضرتك، أنا مش عايزة، هستناك هنا." نظر إليها وحاول أن يتحكم في نفسه: "هو أنت لازم تعصبيني صح؟ لازم تخليني أعلي صوتي وأطلع أسوأ ما فيا صح؟ نظرت إليه بغضب: "أنا مالي بيك، عملت إيه؟
ما تروح تاكل، أنا هستناك، عملت إيه أنا؟ هتف: "عملتي إنك ما بتسمعيش الكلام، يلا انزلي." فهتفت: "يا فندم، أنا مش هقعد مع حضرتك في مطاعم، معلش." رفع حاجبيه: "لا والله، ليه إن شاء الله؟ أنت تطولي." تنهدت بغلب: "لا ما أطولش يا حمزة بيه، واتفضل بدل ما يقولوا إنك مقعد واحدة غلبانة جنبك، ما رضاش ليك بصراحة." اشتعل ونظر إليها، فهتف: "بجد، مش هقدر، ماينفعش، عيب بالنسبالي أقعد مع حد في مطعم." هتف: "أنا مش حد، أنا رئيسك." تنهدت:
"والناس اللي حوالينا ما تعرفش إنك رئيسي يا حمزة بيه. اتفضل، أنا هستناك." تنهد ونظر إليها بلمحة إعجاب واستدار ودخل. خرج بعد فترة ودخل العربة، كان معه كيس كبير، فاندفع وركن في أحد الأماكن عالنيل وجلس وقفل العربة. نظرت إليه، فهتف: "إيه، هاكل ولا بلاش؟ تنهدت وصمتت، فاخرج أحد العلب وأعطاها إياها، فقطبت جبينها. فقال: "أنت لسه خارجة من الشغل، كلي يلا." واستدار وفتح علبته وشرع في الأكل. تنهدت هيا ولم تحرك ساكنًا.
فنظر إليها وقال: "ما بتاكليش ليه؟ وضعت الأكل جانبًا: "شكرًا يا حمزة بيه، أنا مش جعانة." أغمض عينيه: "ما فيش فايدة، هو يوم طين هيبقي." فشد العلبة وأخرج أحد السندوتشات ومسك يدها ووضعه في يدها وهتف: "كلي، وإلا مش هتنيل آكل، ما بعرفش آكل لوحدي."
تنهدت ومسكت الساندويتش وشرعت تأكل بهدوء، كانت تنظر للسماء وتبتلع الأكل براحة، كانت تفكر في دنياها، لماذا يحدث معها كل ذلك. كانت ساهمة. استدار ونظر إليها يتأملها، كانت ساهمة. فابتسم. كان هناك بعض الصوص على جانب شفتيها وتأكل ساهمة، ليمد يده لا إراديًا يزيل ما على شفتيها بهدوء، لتنتفض هيا وتصرخ وتحدف الأكل عليه. فهتف غاضبًا: "الله يخربيتك، فيه إيه؟ نظرت إليه ووضعت يدها على قلبها: "إيه؟ إيه؟
نظر إليها غاضبًا ونظر لملابسه. فهتفت مسرعة: "آسفة، والله آسفة." أغمض عينيه ورجع برأسه يسيطر على غضبه. فهمست: "آسفة، اتخضيت." فهتف غاضبًا: "إيه اللي حصل يعني؟ بشيل الزفت اللي على وشك، هعضك أنا ولا إيه؟ تنهدت هيا بغلب: "لا ما يصحش، فاتخضيت، وعيب أصلًا تمد إيدك يعني و... هتف غاضبًا: "نعم ياختي، أمد إيدي ليه؟ هملس على المقام، كثير، هتبوظيلي الفرش لو وقعتي، أنت فاكرة إيه يعني؟ أمد إيدي ال... أحنت رأسها:
"آسفة، أنا قلت مش عايزة، أنت اللي صممت." فوضعت الأكل في الكيس. فتنهد، فهيا لم تكمل أكلها، فاستغفر ربه وهتف: "طب خلاص، كملي أكلك." فانهت أكلها وأكمل هو أكله. ففتحت شنطتها وفتحت العلبة، فعلمت ثمن الأكل، فاخرجت شنطتها ووضعته على التابلوه. فقطب جبينه: "إيه ده؟ فهمست: "تمن الأكل يا حمزة بيه."
هنا لم يستطع أن يحتمل، فخرج من العربة حتى لا يضربها ورزع الباب وخرج يقف يدخن سيجارة. كان لا يدخن كثيرًا، ولكنها تثير جنونه. كان ينفث عن غضبه واستدار ونظر إليها وعيونه حمراء، فانكمشت. فعاد إلى العربة وصرخ: "حد كان قالك إني عويل ولا مش راجل؟ همست بخوف وانكمشت آخر العربة: "فيه إيه؟ مسك يدها ومسك الفلوس: "إيه ده؟ هتفت ببراءة: "فلوسك." فصرخ: "عارف زفت، ليه؟ كنت طالعة من جيبي ولا من شنطة الهانم؟ فصرخ:
"أنت بتدفعي لي تمن أكلك؟ أنت اتجننتي؟ فهمست: "مانا ما باخدش أكل من حد ما أعرفوش." فشدها إليه بغضب: "أنت بتعملي فيا كده ليه يا شيخة؟ حد كان مأجرك تحرقيلي دمي؟ وانطقي بقى، يمين الله أهدبك بحاجة تجيب أجلك. هو يوم طين، وبصيلي بقى. آه، مجنون، ماشي، مش طبيعي، أنا أرتاحي." ودفع يدها لتنكمش، فصرخ مرة أخرى: "بطلي تتكمشي كده." ذهب لأحد الفرع التي يتعامل معها، فنزل وفتح الباب، فنظرت إليه، فهتف غاضبًا:
"هتحايل على جناب الدوقة تنزل." تنهدت ونزلت بهدوء. دخلت معه، فرحب به الكل، كان هو معروفًا، فدخل إلى قاعة البدل وهيا تقف بلا حول ولا قوة. فنظر إليها: "إيه، الهانم هتفضل كتير في حالة تأمل؟ تنهدت واقترب وظلت تختار. كانت لها طابع ورونق خاص. اختارت شيئًا مميزًا له، فمسكه وقلبه فيه. فهتف: "مش بطال." استدارت وذهب للبروفة ولبسه وخرج لها، فاقترب وابتسمت: "حلو ده قوي، وشوف مع الجرافة دي هتبقى شيك قوي." هتف بإعجاب:
"وأنت تعرفي في اللبس من إمتى؟ مش باين عليكي." تنهدت وصمتت، فمسك الجرافة وبدأ يلبسها ويزرر قميصه. اقترب منها وأعطاها يده، فبدأت تزرر له الأزرار. كانت منحنية وهو طويل ينظر إليها، كان سعيدًا بقربها. ليقترب أكثر وينزل يلامس رأسها. كان قربها يبعث بداخله انسيابية وهدوء. انتهت ولا إراديًا مالت على بدلته وصدره: "آه، كده حلو قوي وشيك."
كانت حركة لا شعورية منها، ولكن قلبه كان يخفق بقوة. فنظرت ليدها، كانت تبتسم، ثم نظرت إليه، فوجدته يبتسم وينظر ليديها على صدره. فنظرت إليه ونظرت ليديها وتسمرت فجأة، ونزلت يدها مسرعة بانتفاضة وازاحت وجهها. فتنهد واستدار يعدل بدلته وقال: "طب خشي أنت كمان قيسي." نظرت إليه: "أقيس؟ أقيس إيه؟ هتف: "بصي، عايز ليلي فستان، ابعته لها، خشي قيسي حاجات اختارتها." نظرت إليه بغلب: "حاضر يا حمزة بيه." استدارت هيا، ووضع هو
يده في جيبه وسخر ولوي فمه: "حمزة بيه." خرجت هيا أخيرًا، خجولة، كان الفستان نفسه عليها، فانفعل: "زفت وطين." نظرت إليه مذهولة: "ما حضرتك اللي اخترته، أعمل إيه؟ قال: "وأنت مالكيش عينين؟ شوفي، مفسر عليكي إزاي؟ إيه مش شايفة؟ هتفت هيا: "وأنا مالي يا حمزة بيه، ليلي لبسها كده ومش هتعترض." قطب جبينه وتذكر أنه لليلي، فهتف: "خلاص خلاص، شوفي غيره."
رجعت هيا، وكلما تلبس فستان يعترض، حتى تعبت وتعب صاحب المحل، فكان آخر فستان، فكان صاحب المحل يمر. فاطلق صفيرًا.. لا ده بقه حكاية مبينك ملكه. استدار حمزة فوجد الرجل يتفرس في خديجة فاشتعل وصرخ: "انت مال أهلك، انت مجنون يا جدع انت، هو فيه إيه؟ هتف الرجل اعتذارًا: "لا يا حمزة بيه، بس والله ببدي إعجابي الهانم، الفستان ياخد العقل عليها." فصرخ حمزة: "خدك ربنا، وانت مالك تقول ليه؟ حد حدفك عليا تحرق لي دمي."
اعتذر الرجل وانصرف. واستدارت غاضبة ونظر إليها: "وانت واقفاله يصفر ويبص وينبسط." نظرت إليه بذهول، فهتف: "خشي غيري الزفت، أنا بعمل في نفسي كده ليه.. دخلت بغلب.. يا ربي حسبي الله، واحد مخبول مش طبيعي ارحمني يا رب. عيني على كلي وحاجتي للناس، منك لله يا وفاء." خرجت هيا، فهتف: "فيه واحد اخترته خلاص، خشي قسيه." هتفت هيا: "طالما اخترته هلبسه ليه، ما خلاص."
قال: "لا ماهو مش لليلى. زي ما لبستيني هلبسك. فيه فستان جوه، طلبت من شوية، شوفيه هيعجبك." تنهدت وهتفت: "شكراً يا حمزة بيه، أنا مش عاوزة." فهتف بتعالٍ: "امال هتيجي الحفلة بفستان بقرش وقرشين؟ خشي خشي، ماتتكسفيش، دا تمن مساعدتك ليا، أنا ماحدش بيخدمني بلوشي، خشي الفستان غالي، ماتقلقش، أنا بقدر الناس." أحست
بالقهر ودمعت عيناها وهتفت: "أنا ما طلبتش أخدمك يا حمزة بيه، وما طلبتش منك فلوس، وما باخدش من حد فلوس. خليه لك، وما تصرفش في حاجة مالهاش لازمة، خلي فلوسك ليك يا حمزة بيه." واستدارت ودموعها تنهمر. فأحس بوجع بداخله، فاندفع ومسكها: "انت كل حاجة، تعيطي؟ هو فيه إيه؟ عملتي لي خدمة وبديكي مقابل، مكبرة ليه الموضوع؟ وتيجي الحفلة إزاي وانت الغلب مقطع حالك؟ الحق عليا، عايز أنضفك قدام الناس، هتيجي الناس نتريق عليكي."
هنا لم تعد تحتمل، فدفعته: "انت إيه يا أخي؟ عملتلك إيه توجعني كده؟ وغلب إيه اللي مقطع حالي؟ كنت بشحت قدامك عشان تقولي غلب؟ بجد انت حد يوجع قوي، انت حد مش متخيله، مستحمل روحك إزاي. تلبسني بتاع إيه؟ أعرفك تعرفني؟ أخد منك ليه أصلاً؟
انت مين ليا أخُد وألبس. ثم إن القيمة مش في اللبس، ياما ناس لابسة مالهاش قيمة. فيه حاجة اسمها جبر الخاطر يا حمزة بيه، يا ريت تسأل عنها، تخليها تخش حياتك، جايز تاخد ثواب. يمين أتحاسب عليه، لولا إني محتاجة الشغل، لكان سيبته لك. البعد عنك غنيمة يا أبو فلوس." واستدارت وهي تجهش بالبكاء، وهو يقف متسمرًا. أحس أنه زاد وفاض. كان شعوره بسعادته من قربها يوجعه ويرفضه، ويجعله يهينها حتى يثبت أنه ليس بداخله شيء لها.
خرجت خديجة تبكي وتمشي بالشوارع.. "بقي أنا الغلب هيقطع حالي؟ بقي أنا غلبانة؟ حسبي الله فيك." أحست بالقهر، فتذكرت صديقتها التي كانت تخبرها أنها تحضر فساتين براندات من أحد المحلات التي تدعي استوكات، فكلمتها وسألت عليها، فأعطتها العنوان. ذهبت للمحل ودخلت لتستقبلها السيدة لتجد عيونها باكية، فاقترب منها.. "مالك يا حبيبتي." فهمست بقهر: "مفيش يا طنط، بس ممكن تساعديني؟
أنا معايا 500 جنيه بس، ورايحة حفلة من بتوع الكبارات وأصحاب الحفلة فاكرني شحاتة، ممكن تلاقي لي حاجة تنفع؟ أنا والله ما معايا إلا هما." ابتسمت السيدة: "بس كده، عيوني يا قمر.. مين دول الكبارات على نفسهم؟ دانت قمر، لو لبستي خيشة تقلبيه حرير، تعالي والله لاجبلك من الحاجات اللي مابطلعها إلا للزباين بتوعي." أخذتها وذهبت بها إلى حجرة جانبية: "تعالي نقي، والا أقولك، هنقيلك أنا."
كانت فساتين متنوعة تأخذ العقل. اقتربت هيا واختارت فستانًا من الحرير الستان ينزل على جسدها بانسيابية بقصات رائعة، وكم من الشيفون منفوش بشكل خلاب. كان بسيطًا، ولكن القيمة في ملمسه اللامع وياقة مزررة جميلة. هتفت السيدة: "يا لهوي عالجمال! أميرة يا ناس، نازلة من الروايات." نظرت خديجة لنفسها: "إيه ده؟ ده حلو قوي، زمانه غالي."
هتفت السيدة: "مالكيش دعوة، أنا راضية بالخمسمية بتوعك، نتبارك فيهم. جبر الخاطر ما يساويهوش فلوس الدنيا.. تعالي." و أخذتها واختارت لها حجابًا صغيرًا على الرقبة وحذاء بكعب عالٍ، ووقفت تنظر إليها وقالت: "انت حلوة كده ليه يا قلبي." نظرت خديجة لنفسها في المرآة: "بجد يا طنط؟ دا حاجة تاخد العقل." قالت السيدة: "هو الحفلة الساعة كام؟ هتفت خديجة: "فاضل ساعتين." نظرت السيدة إلى ساعة يدها: "طب تعالي معايا."
واستدارت: "يا فاتن، خلي بالك من المحل، ساعة وراجعة." وأخذتها وهتفت: "تعالي يلا." قالت خديجة: "هنروح فين؟ ضحكت السيدة: "يمين الله لاقهر لك اللي قال عليكي كده، تعالي بس. المحل أهوه." ودخلت صالون تجميل بجوار المحل: "ازيك يا بت يا نوسة؟ عايزة خدمة." هتفت الفتاة: "عيوني يا أبلتي، خير." نظرت لخديجة: "شايفة القمر دي؟ نظرت الفتاة إليها: "قال إيه؟ انتقالها؟
انت الغلب مقطع حالك وهشتري لك فستان بدل ماهنتريق عليكي. على أساس إنهم اشتروا البلد. أعوذ بالله، نفوس مريضة. إحنا الغلابة مالناش نفرح يعني." رفعت نوسة حاجبيها: "لا والنبي إيه؟ ومين ياختي اللي قالك كده؟ مارفعتيش شبشبك ونسلتيه عليه ليه؟ حوش حوش." هتفت السيدة: "تنسل إيه؟ دا ريسها في الشغل، راجل حلوف ومغرور. منه لله بيقولها الغلب مقطعك، غلب عليه الهم البعيد." نظرت نوسة إلى خديجة وظلت تتفرس فيها وهتفت: "دا قمر، غلب إيه؟
غلب عليه القادر، مايعرفش يفلفص منه. سيبك، تلاقي يا بت عينه منك." فشهقت خديجة: "لا لا، عينه إيه؟ هو اللي صعب كده وبيكره الستات." ضحكت نوسة ولعبت بحواجبها: "تلاقيه حد علم عليه، بس برضه إحنا بقه هنعلم على وشه بتاع الغلب. إحنا كلنا غلابة وخلقة ربنا." هتفت السيدة: "بت يا نوسة، عارفة يا بت المكياج بتاع الممثلين اللي هو حاطه ومش حاطه، تبقي قمر كده وتحسيها ما عليها مكياج."
هتفت نوسة: "آه اللبناني يا خالتي، بتاع نيكول سابا. عارفاه، تحسيهم نازلين من بطن أمهم متمكيجين. عيوني." هتف السيدة: "بت دا خدمة لخالتك، ما تسترخّصيش، حطي من الغالي، فاهمة." ضحكت نوسة: "يمين الله لاجبلك أحلى باليتة مكياج في المحل، من بتوع ياسمين صبري. أنا بس نفسي أشوف وش أمه، بس تبقي تحكيلنا يا مزتي بقه تمام." تنهدت خديجة: "وأنا مالي بيه؟
أنا بس عايزة ما يقولوش عليا كده، أنا أصلاً مابيهمش، ونضيفة في نفسي ومش بتاعة مظاهر، بس هو قهرني النهارده." هتفت نوسة: "ومالها المظاهر؟ وحشة؟ الناس دلوقتي ماشية بيها، يلا بس نسمي الله." وبدأت في وضع لمساتها على خديجة. وما إن انتهت حتى هتفت السيدة: "الله أكبر! إيه ده؟ قمر يا بنت الإيه."
سعدت خديجة بنفسها، كانت جميلة للغاية. لم تعلم لماذا أرادت أن يراها جميلة، كانت مقهورة من تعاليه. ثم ذهبت واشترت قلمًا فضيًا عليه طابع ذهبي، كان بسيطًا، ولكن هذا ما تملك. واتجهت للحفلة. كان مازن يقف بين أصدقائه وأمه لا تفارقه، كأنها عروس الحفل. كانت تعشق ابنها ولا تطيق عليه شيئًا. من بعيد يقف هناك شخص، أحس أنه يقف على مراجل.. "هيا اتأخرت ليه؟ أكيد مش هتيجي. انت كنت حلوف بزيادة النهارده." تذكر دموعها: "إيه يا حمزة؟
قلة أدبك؟ هو البساطة غلب؟ انت من إمتى بتبص للناس بالفلوس أو لا؟ انت مالك، كل أما بتشوفها بتبقي عايز توجعها ليه؟ مالك بيها؟ ماتتنيل سيبها في حالها، بت غلبانة، بتشتغل عندك، بتراز فيها ليه انت؟ " تنهد وظل يتذكر دموعها، فنهر نفسه: "ما تعيط، انت مالك. ومتجيش يكون أحسن، والله يبقى خير، بتيجي تتعنطز كأنها بنت بارم ديله، وانت تنقهر وتقوم عاضض فيها من غير سبب." استدار وذهب يدور ويدور،
فأوقفه فادي: "إيه يا معلم الشياكة دي النهارده؟ انت آه شيك، بس النهارده بتنور، ذوقك حلو قوي يا حمزة." هم حمزة أن يتكلم، فاطلق فادي صغيراً: "يا صلاة العيد يا ولاد، إيه ده." قطب حمزة: "فيه إيه؟ دفعه فادي: "اقعد انت على جنب كده، مش فاضيلك خالص، والا أقولك، روح لف لك لفتين على ما أطول النجوم وأيجي." واتجه إلى الباب. فنظر حمزة إلى الباب ليحس بقلبه يخفق بشدة، وتجمد مكانه، وشعر بنيران في جوفه عندما...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!