الفصل 8 | من 29 فصل

رواية معاناة زوجة الفصل الثامن 8 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
24
كلمة
1,836
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 28%
حجم الخط: 18

توالت الأيام وبدأت علاقة خديجة ومازن بالتدريج تقوى شيئًا فشيئًا، ليتولد بينهم مشاعر جميلة. فمازن، رغم أنه شخص لعّاب، إلا أنه رأى فيها جمالًا وطيبة وفتاة ليس عليها غبار، وأنه لن تكون له بطريقته مهما كان. فقرر أن يقترب ويقترب، يوقعها في شبكة، كان معسول الكلام، حلو المعشر.

وعلى الصعيد الآخر، كانت هيا ترى فيه الفتى المثالي، من الحنان والطيبة التي افتقدتهم في عائلتها، لتركن إليه وتحس أن مشاعرها أصبحت واضحة وأن له مكانة كبيرة في قلبها. ولكنها خافت من الفرق الاجتماعي، فهي متوسطة الحال من أسرة متوسطة، وهم من أسرة إلى حد ما غنية. ليأتي يوم يقترب منها ويهتف: "خديجة، كنت عايز أقولك حاجة." قالت: "خير يا مازن، معاك." قال بتردد: "خديجة، أنا.. أنا.. أنا بحبك وعايز أتوزجك." لترتبك وتخجل بشدة. فقال:

"إيه يا بنتي، هو أنا قتلتك؟ لا وحياة الغاليين، أنا عايز أخش دنيا بسرعة. إيه، ماتسكتيش كده؟ همست: "أقول إيه؟ كانت تشع حمارًا وجمالًا. قال بحب: "تقولي نبل الشربات ونعلّق البنور ونقيم الأفراح." فضفكت ابتسم وقال: "يا صلاة العيد، دا حبيبي قمر." همست: "بطل بقى، عيب كده." هتف: "لا عيب إيه؟ يلا أظرفيني واحدة بحبك يا مزاميزو، أنا عارف إنك بتحبيني، عيون القمر بتقول." لتهتف: "بطل بقى، والله أقوم." تنهد:

"طب هاجي أكلم أخوكي إمتى؟ والنبي يا ديجة، عايز أتوزج." تنهدت: "بجد يا مازن، بتحبني؟ قال بحنان: "بجد يا روح مازن، بموت فيكي. والنبي انطقيها بقى." ابتسمت: "وأنا كمان والله." اقترب ومسك يدها وقبلها بحب: "طب موافقة نتجوز؟ لتهز رأسها بخجل، ليشدها ويمسك يدها يقبلهم بهيام. ليطلّ عليه حمزة، الذي اشتعل من رؤيتهم وأحس بنيران في قلبه. فصرخ: "نهاركم أسود وطين! انت بتعمل إيه يا بت أنت؟ هجم عليها، يمسك يدها: "انطقي، فيه إيه؟

أنتِ سايباله نفسك؟ قالبينها إيه بالظبط؟ كان مشتعلًا، يحس أنه يريد أن يقتلها. اقترب مازن وشد يدها: "إيه يا حمزة، مافيش باب تخبط؟ صرخ بحرقة: "أخبط ليه؟ قالبها مردغة وتحضين وبوس وعايزني أخبط؟ شهقت خديجة وبكت. ليستدير مازن: "امشي دلوقتي." فانصرفت مسرعة. استدار إلى حمزة، الذي كان النار بداخله. فصرخ حمزة: "انت إيه؟ في الشرمة والهوانم واقفالك تحضن وتبوس؟ انت إزاي زبالة كده؟ والزبالة التانية دي إيه سفالتها دي؟ قال مازن بقوة:

"خلي بالك يا حمزة، أنت بتتكلم عن اللي هتبقى مراتي." بهت حمزة وتراجع وأحس بقلبه يعتصر. فهتف برهبة: "بتقول إيه؟ انت اتجننت؟ قال مازن: "إيه الجنان في إني أتوزج؟ هتف حمزة: "ومالقتش إلا دي؟ قال مازن بجدية: "مالها؟ بنت قمر ومؤدبة ومالهاش زي، ماشفتش زيها اتنين. ما ألصقش فيها وأخدها. واحدة ضامنها وعارف هي إيه." ليصرخ حمزة: "وتعرفها منين؟ دخل عليهم شريف: "إيه صوتكم جايب آخر الدنيا؟ هتف حمزة بغضب:

"تعالى شوف البيه ابن الناس، هيتوزج حتة بت لا راحت ولا جت." بهت شريف: "هتتوزج يا مازن؟ مين؟ هتف حمزة بغل: "الست خديجة اللي لحستله عقله." بهت شريف: "إيه؟ بتقول إيه؟ خديجة؟ أحس شريف بالغضب داخليًا، فخديجة صدته لتوافق على مازن. هتف مازن: "إيه مشكلتكم؟ أنت يا شريف، مش قايل لي بنت فرازة مالهاش وصف، غلبت تلف عليها ما أدتكش سكة. بنت قمر وأخلاق، إيه مشكلتكم؟

وقف شريف لا يعرف أن ينطق، فهذا حقيقي، ولكنه كان يغلي من الداخل، فهو قد رآها أولًا. هتف شريف يختلق عذرًا: "بس يا مازن، دي على قدها." هتف حمزة: "تعالى، قل له البيه." قال مازن بصدق: "إيه على قدها؟ مالها؟ بنت ناس من أسرة محترمة، لا شحاتين ولا من بير السلم. أبوها كان راجل محترم وكيل وزارة وأمها كانت مدرسة. إيه، أسرة زي أي أسرة من آلاف الأسر؟ ولا عشان ربنا مدينا شوية فلوس؟ ليهتف حمزة والنار في جوفه تأكله:

"عاجباك أوي وبتدافع عنها؟ ليهتف مازن ما حرق قلب شريف وأغضب حمزة: "عجباني بس.. خديجة حتة جوهرة، ماحدش يقدر يطولها. من أول ما شفتها وعرفت إن دي اللي أطمن على بيتي معاها. أنا لفيت كتير وعرفت كتير، بس ماشفتش في ضفر خديجة. أنا النهاردة طلبتها للجواز." هنا أحس حمزة بأنفاسه تختنق، فصرخ: "كمان من ورايا؟ إيه قرطاس؟ هتف مازن: "لا، بس كان لازم أسألها الأول، وبعدين أقول.. خلاص. هي وافقت." بهت شريف واشتعل حقداً، وبهت حمزة وتصنم:

"إيه؟ وافقت؟ وافقت خلاص؟ وافقت عليك؟ هتف مازن: "أيوه يا حمزة، وافقت. ويا ريت ما تقفش في طريقي، لأني بحبها. وهقول لماما نروح نطلبها." وتركه وذهب، وهما يقفان كل في حال. وقف شريف مكتومًا، قال لنفسه: "خد البت اللي عيني كانت عليها، خد المزة الجامدة. طب يا مازن، لفيت من ورايا ولطشت البت؟ ماشي." ليستدير ويخرج.

خرج شريف، خرج، تاركًا ذاك الذي يقف على شفا الانهيار. أيحس أن قلبه سيتوقف، ليذهب إلى مكتبه وظل يدور ويدور، ليزيح مكتبه غضبًا. فصرخ: "أنا غضبان ليه؟ فيه إيه؟ بيحرقني من جوه، مش طايق. آه، عشان البت دي أكيد لعبت عليه، مش عايز الجوازة دي عشان كده." تنهد وحاول أن يهدي نفسه: "أعمل إيه؟ أوقفها إزاي؟ الواد اتلبس بيها. آه، ماهي حلوة." ليتنهد ويهدأ، ليهتف بقهر: "حلوة أوي كمان." ظل ساهماً، ليهب: "إيه فيه إيه؟

أهدي كده، أخوك شكله واقع، شوف هتتصرف معاه إزاي." ذهب مازن إلى أمه ليهتف: "مزتي قلبي من جوه يا ناس." ضحكت: "عايز إيه؟ قول." ضحك هو: "حافظاني أنت يا زوزتي." قالت: "اشجيني الألحان." قال: "عايز أتوزج." بهتت هي ونظرت إليه: "تتوزج أنت يا مازن؟ هتف مندفعًا: "أيوه يا عسلية، والنبي يا أمي توافقي. حبيت وطبّيت." قطبت جبينها وشعرت الغيرة: "ومين دي يا أخويا؟ بنت مين؟ أنت لسه صغير يا نيزو، مستعجل على إيه؟ مين دي؟ هتف:

"بنت بتشتغل في الشركة، بس بنت إيه يا ماما؟ جمال وأدب وأخلاق، حاجة على الفرازة." سمع أخيه يقول: "وعلى قد حاله. يا أمي، هتنبسطي أوي." لتهتف: "إيه؟ فقيرة يا مازن؟ قال بتذمر: "لا يا ماما، من أسرة متوسطة ومش بالفقر. أنا بحبها." هتف حمزة: "إيه سحرالك؟ ما تشوف واحدة من بيئتك بدل ما تيجي بعد شوية تنضفها وتيجي تسيبك وتشبك مع حد تاني." تنهد مازن:

"خديجة بنت أصل ومحترمة، ومش كل البنات طماعين. وبعدين دا قراري وبطلب منكم تأمنوا عليه." هتفت أميمة: "كده يا مازن، من غير ما تاخد رأي مامتك؟ ليهتف: "على راسي يا ماما، بس أنا بحبها. إيه مشكلتكم؟ واه، خدت ميعاد الأسبوع ده نروح نقرا الفاتحة." هتف حمزة بغضب: "شفتي المسخرة؟ خبط لزق، كاننا ملناش لازمة." ليقوم مازن ويقبل رأس والدته:

"ربنا يخليكي يا أمي. أنا مش عارف إيه المشكلة، وما أعرفش حمزة زعلان ليه. أنا عموما قلت لكم، وبتمنى تفرحوني." ليتركهم ويذهب. قالت أمه بغيظ: "الواد خد القرار وإحنا بنتفرج." ليهتف حمزة: "غلبت أرجعه، مش راضي." قالت: "مازن طول عمره لو شبط في حاجة مش هيرجع، وما نقدرش نجبره. وخلاص، فقرانة فقرانة، أهو ناخدها ننضفها. أما أقوم أراضيه." هتف حمزة: "أهو دلعك ده اللي موديه في داهية." لتهتف:

"خلاص بقى يا حمزة، أهو تفرحه. ولو طلعت بنت وحشة، سيبهالي، هخرجها من هنا بسهولة. أمك أه بتسمع كلامه، بس بتمشيه صح. أخوك ما يقدرش يقول لي كلمة. أنا اللي معايا متاح، وبعرف أخليه يقول لي حاضر وطيب، من غير حتى ما ياخد باله." لتصعد وأخبرته أنها وحمزة وافقوا على الزواج، وحمزة يجلس يغلي، ولم يعد يطيق تلك السيرة.

مرت الأيام وجاء ميعاد زيارة مازن وأسرته إلى بيت خديجة. استقبلهم أخوها وزوجته التي كانت ستجن من الفرحة. لتدخل عليهم خديجة وتسلم على والدة مازن. فابتسمت لها الأم وجلست خجولة، منكمشة. لينظر إليها حمزة نظرة حارقة، لتشيح بوجهها. هتف مازن: "والله يا أستاذ محمد، أنا عزيز أتوزج خديجة، وأنا تحت أمركم في أي حاجة." قال محمد: "والله، يوم المنى. خديجة نجيبها لك لحد عندك يا ابن الأصول." هتف مازن: "طب أنا عايز الجواز خلال شهر."

بهت محمد وقال: "بس إحنا مش مستعدين، خليها على الأقل سنة، نقدر نجهز." ليهتف مازن: "لا، أنا عايزها بشنطة هدومها. أنا عندي شقتي فوق البيت بتاع والدي، كبيرة وواسعة، مجهزة من كل حاجة. فاضل حاجات بسيطة ننزل نجيبها." قال محمد: "والله يا مازن، أنا ما عنديش مانع، القول للعروسة." لتخفض رأسها، فاسرع يبقي: "نقرا الفاتحة." ورفع يده مسرعًا، لتتنهد الأم وترفع يدها مجبرة، كذلك حمزة الذي وصل تحمله إلى أقصى حد، لينتهي. هنا قال حمزة:

"كده يبقى العروسة جابت هدومها، يبقى كده الاخت خديجة مالهاش قايمة، وهنديكوا مهر ليها." ليهبت مازن: "انت بتقول إيه يا حمزة؟ ليهتف: "إيه؟ بقول الحق. تاخد مهر، وإحنا جهزنا. وإلا يجي بعد مدة ما دفعتش حاجة، ياخد الجمل بما حمل." دمعت عين خديجة. فقال محمد: "أظن الكلام ده ما يتقالش. وعموماً، حقكم طالما ما جهزناش، يبقى فعلاً مافيش قايمة، والمهر تاخده، وكده حلو جداً وشرع ربنا." قال:

"أنا مش عارف انتوا بتتناقشوا في إيه، أنا ما يهمنيش الحجات دي." قال حمزة: "أنا بقي يهمني. مش أنا اللي هدفع." لتنظر إليه خديجة ببكاء. ليهتف مازن: "ماشي يا حمزة بيه." ليستدير لخديجة: "ترضي بيا كده يا خديجة؟ لتتنهد وتخفض رأسها. فاشتعل حمزة أكثر. هنا ابتسم مازن وهتف: "خلاص، كتب الكتاب الأسبوع الجاي، والفرح بعد شهر."

لتقوم زوجة محمد وتطلق الزغاريط، ويقترب مازن من خديجة ويقبل يدها، ويظلا جالسين لفترة. ليقوم حمزة وينصرف دون أن ينظر إلى أحد، وتتبعه أمه بعد أن ودعت خديجة. ويظل مازن موجودًا فترة، لينصرف أخيرًا ويذهب إلى البيت. ليهتف لأخيه: "أظن اللي حصل النهارده عيب أوي. من إمتى حمزة بيه بيتكلم في الفلوس؟ دانت بتبزق في الفلوس على خلق الله." قال حمزة: "عشان بأمنلك حقك. مش تتخانقوا وتقوم طرداك من الشقة وتقول لك بالسلامة وتلهف كل حاجة؟

ماعادش حد له أمان." ليهتف مازن: "أنا كنت اشتكيتلك، وخديجة مش كده." ليهتف حمزة: "كل شوية خديجة خديجة، إيه بنت بارم ديله." ليهتف مازن: "لا يا حمزة، بنت أصول. وعن إذنكم بقى، ويا ريت نمشي الأمور بقى من غير مشاكل." وتركهم ورحل. فجلست أميمة مقهورة: "الواد اللي حيلتي هيضيع مني. فاكرة إنها هتاخده مني؟ حبيب قلبي، البت وقعته صح. نهار أسود عليكي يا أميمة." ليهتف حمزة:

"خلاص يا أمي، أنا ضمنتله حقه. يتجوز بقى وربنا يوفقه. البنت مع كل ده، شكلها مؤدبة." لتهتف أميمة بغيره: "ولحستله عقله؟ دا هيبقي دلدول، دا أول مرة يقف كده. لا ليكون فاكر إني هبلة. هسيبهاله، تضحك عليه." لا يا يعقل، وايسمع الكلام، يا هيشوف أيام ماشافهاش. أنا أمه اللي اترملت عليه وعشت عشانه. لينصرف حمزة وتظل هيا تاكل روحها. لتي ليلي تهتف: إيه، خلصتوا؟

لنهتف أميمة: جوازه طين يا أختي. أخوكي الحيلة هيبقي شورابه، خرج البت سحراله ووقف لأخوكي حمزة، تخيلي. لتهتف ليلي: إيه يا ماما، مش مبسوط؟ زعلانين ليه؟ قالت: تركب إيه وتعمل إيه؟ يا ماما، واحد حب واحدة وعاوز يتجوزها، إيه مشكلتك؟ نهرتها أميمة: واحدة على قدها، يقف لأخوه عشانها. قالت ليلي: هو كل حاجة الفلوس؟ إيه ما بتحسوش بالمشاعر خالص؟ حرام عليكوا. لتنزل دموعها. لتصرخ أمها: آه، اقلبها لي نح بقى، عالمحروس الفقرات.

لتهتف ليلي: أكمل، مش فقران ومكفيني، عايزاه يعمل إيه؟ أنا اللي قليلة الأصل. لتهتف أميمة: بت، انت اتلمي. قلت لك هيتزفت يطاطي، بس اصبري واطلعي من دماغي، أما أشوف ست زفتة دي هنعمل معاها إيه. قالت: هتعملي إيه؟ هيا لسه جت عشان تعملي؟ ما ترحمونا بقى، واحد معقد وفاكر الستات قلالة الأصل وغدارين، وانت عايزة الفلوس وبس. لتهتف أميمة: طب يا معدولة، اتفضلي، روحي عيشي ولادك في الفقر وخليهم ينذلوا بعد ما كانوا أسياد الناس.

لتجهش ليلي بالبكاء. لتنهرها أميمة: عيطي، عيطي، واقرفيني، أصلي ناقصة قرف. صعدت إلى ابنها. إيه يا مزونة، كده تسيب ماما لوحدها؟ أنا زعلانة منك. تنهد وقبل رأسها: أنا ما عملتش حاجة يا أمي. قالت مراضية: هيا، طب يا قلبي، خلاص افرح واتهني وهات عروستك تنور البيت. قال سعيداً: صحيح يا ماما، والنبي. لتهتف أمال: دانا يوم منايا أشوفك متهني. دانت الحتة اللي في قلبي، مالكش زي يا مازن. انت روحي. أقدر أرفضلك طلب؟

ربنا يسعدك وهاتها وهشيلها فوق راسي. احتضنها: انتي مفيش زيك يا أمي، ربنا يخليكي. هتحبيها، اطمني. لتهتف بغل مكنون: أنا لسه هحبها؟ دانا حبيتها حب، وهبطلعلها حبي ده، بس واحدة واحدة. بكره نشوف وكله هيبان. يامه أنا خوفت. يا حزنك يا خديجة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...