الفصل 9 | من 29 فصل

رواية معاناة زوجة الفصل التاسع 9 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
23
كلمة
2,971
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 31%
حجم الخط: 18

توالت الأيام ومازن يجهز للزفاف وقد تم كتب الكتاب وخديجة تعد نفسها وتحضر أشياءها وتعيش حالة من السعادة التي ظنت أنها أخيراً حصلت عليها. وأخوها وزوجته سعداء بتلك الزيجة، فهي لم تكلفهم شيئاً. ليأخذ أخوها المهر من مازن ليحتفظ به، ليخبر خديجة أنه سيكون أمانة عنده. فجهزت هيا من المال الذي تركه لها والدها لتجهيزها، كان كافياً إلى حد ما لملابسها وتجهيزها الخاص. ليتم لها الأمر ويأتي يوم الزفاف، فكان يوماً خيالياً لتلك الجميلة الرقيقة. فكانت تلبس فستاناً ساحراً وتضع حجاباً جميلاً وتزينت بطريقة ملائكية لتخرج كملكة يتمناها الآخرون.

أخذها مازن وذهبا إلى الفندق. دخلا وتتعالى الزغاريد والأفراح ويقف الكل سعيداً، ما عدا من وقر في قلبه شيء لا يعلمه. فحَمزة ما إن دخلا القاعة حتى أحس بضيق في نفسه وخرج مسرعاً بره القاعة لا يحتمل. كان يقف ينظر إليها وهي كالملاك تلبس الأبيض وقلبه يخفق بشدة. أحس بعصرة في قلبه وهي تتأبط يديه. فوضع يده على قلبه ليحس بنفسه يضيق ويضيق. أخذ نفسه بروية وتنهد. "فيه إيه؟ حاسس بنار جوايا. هموت. نفسي بيخنقني. إيه يا حمزة مالك؟

مش راضي ليه؟ انت اتجننت؟ انت مالك؟ هو بيحبها وهي بتحبه. مالك انت مخنوق ليه؟ بتكرهها ليه كده ومش طايقها في إيده؟ ماتتجوز والا تخف. انت جواك بيتمزع ليه؟ شوفتها بين إيديه هتموتك ليه؟ اعقل". ليتنهد: "اعقل كده. مش معنى إنك بتكره الستات تكرههم في بعض. تكره أخوك في مراته. اعقل وخليك في حالك. كأنها مش موجودة". ليتنهد ودخل يصارع شيئاً بداخله لا يعلمه.

أما ذلك القلب الآخر الذي خلق ليحب وأعطاه الله فيضاً من الحنان، فلم يكن حباً سوياً، كان حباً بتملك. فتلك الأم تحب ابنها بشدة ولا تتحمل رؤيته. وتلك الفتاة قد ذهبت عقله، فهي جميلة ورقيقة. لتحس الأم أن خديجة غريمتها وأنها لابد أن تنتصر عليها.

مر اليوم بسلام وأميمة تلف حول العروسين بسعادة. مازن سعيد بأمه وزوجته. أخذ مازن خديجة وذهبا إلى شقتهما. كانت الفيلا مكونة من عدة طوابق، شقق لكل شاب، فشقة لمازن وشقة لحمزة. وكان يوجد شقة لأخيهم نادر، ولكن زوجته فضلت أن تسكن بعيداً ليستجيب لها. وكانت علاقة نادر بالأسرة محدودة. فكانت الأم تعاملهم بحساب. تعمل لزوجة نادر ألف حساب لما تمثله من قوة، فزوجة ابنها ثرية فاحشة الثراء. وكان ذلك عند أميمة كافياً أن تعدي لها أي شيء.

مر الوقت وأخذ مازن زوجته وصعدا إلى شقتهما. وقفا أخيراً عليهم عش الزوجية. ليقترب مازن من زوجته سعيداً هامساً لها بكلمات العشق والحب، ليتوهوا في عالمهم الذي لا نعلم هل سيستمر سعيداً أم ماذا. مرت الأيام وسافر مازن وخديجة ليقضيا شهر العسل. ليعودا أخيراً. ليأتي يوماً كانت الساعة التاسعة صباحاً. سمعت خديجة خبطاً على الباب. قامت مسرعة واتجهت إلى الباب فوجدت حماتها

تندفع إلى الداخل وتهتف: "يا صباح الخير يا حبايبي، وحشتوني. أمال مازن فين؟ وقفت خديجة مرتبكة: "دا نايم يا طنط." قالت الأم: "طب خشي يا حبيبتي صحيه وحضري لنا الفطار. نفطر من إيدك بقى." لتبتسم خديجة وتهتف: "حاضر يا طنط." دخلت على زوجها تخبره فتعجب ولكنه قام. ليهتف: "حبيبي معلش حضري لنا الفطار. ماما بقى وحشتني وكده." لتبتسم له وتذهب للمطبخ. اقترب من أمه فقبلها: "حبيبي حبيبي قلبي والله." "وحشتيني يا مزتي."

لتضحك: "بس يا بكاش. شهر بحاله أهون عليك؟ احتضنها: "أنا أقدر. دانت حبيبي ومفيش غيرك." لتأتي خديجة وتهتف: "حبيبي هات الصينية من جوه. آه وهات المج بتاعي، انت عارف مابعرفش آكل من غيره من ريحة بابا الله يرحمه." ليقوم يحضرها. قالت أميمة بلوية: "إيه؟ مش هاين عليك تكملي خدمتك وتجيبيها؟ وإلا إحنا مانتخدمش؟ لتبهت خديجة: "ليه بتقولي كده؟ الصينيه بس تقيلة عليا." لتلوي أميمة: "كأنها تقيلة. ماشي. عشنا وشفنا."

ليأتي مازن ويجلس يداعب زوجته وأمه تغلي. وكانت خديجة تشرب شايها في ذلك المج. فقالت: "خديجة هاتلي ميه." قامت خديجة تاتي بالماء فقالت: "إيه ده؟ البيض ما عليهوش ملح. يع! إيه القرف ده." تنهد مازن: "هجبلك ملح حبيبتي." قام مازن لتمسك الأم المج مسرعة وترزعه على الأرض. ليخرج مازن مسرعاً: "إيه؟ فيه إيه؟ اندفعت خديجة بقهر: "ليه كده؟ دا بتاع بابا." وأجهشت بالبكاء. فهتفت الأم: "إيه ده؟ كل اللي همك حتة أزاز ورجلي اللي اتحرقت؟

يانا." فاندفع مازن: "لا يا حبيبتي يغور. المهم انت." فنظرت خديجة بشماتة: "إيه يا ست خديجة؟ مج وغار؟ وإلا مش خايفة على رجلي؟ مسحت خديجة دموعها بقهر وهمست: "لا يا طنط فداكي. السلامة." ونزلت تلم بقايا الزجاج وتشعر بالحسرة، فهو ذكرى من أبيها. لتهتف أميمة: "من الحق يا حبيبي. أخوك ومراته وليلى وأنا هنيجي بكرة نتغدى. عزمتهم كلهم بكرة هنا."

لتكمل: "كان البيت بيتها. ابقي اعمليلنا يا خديجة محشي وبط صينيتين بايميل وصينيتين رقاق. أنا حطيتلكو في التلاجة بط. أصل التلاجة كان فيها فراخ وبس. خزين أهلك يا خديجة نسيو يجيبوا البط." ليرتبك مازن ليهتف: "بكرة؟ إحنا لسه جايين يا ماما من السفر." لتنظر إليه: "إيه؟ مش عايز أخوك ييجي يباركلك؟ عايز تقطعنا من بعض؟ دي آخرتها." ليتنهد: "لا يا ماما. إزاي؟ حاضر." لتبتسم وتهتف: "بتعرفي يا خديجة؟ وإلا هتفضحنا؟ " وضحكت.

لتتنهد خديجة وتهتف: "لا يا طنط تشرفي. دا بيتك." لتهتف: "طبعاً بيتي وبيت ابني. أنا مستنية تقولي. يلا أقوم بقى أشوف أختك وولادها. وأه ابقي انزل اسهر معانا." لتقوم وتتركهم. عاد هو واحتضن خديجة: "معلش يا ديجا هنتعبك شوية. بس أعمل إيه؟ شرفينا بقى يا قلبي." لتتنهد وتشعر ببعض الغضب ولكنها لم تعلق وطلبت منه طلبات عديدة ونزل ليحضرها.

قامت هيا وظلت طول اليوم تعد في أشكال الأطعمة. ونزل مازن للأسفل يجلس مع أمه. وأمه تتفنن في جعله يمكث أطول وقت. ليصعد أخيراً فوجد زوجته ما زالت في المطبخ. فقال: "إيه يا ديجا؟ ماخلصتيش؟ قالت بإرهاق: "لا خلصت يا حبيبي. عالتسوية بس. هاخد شور وأحصلك." ذهبت وأخذت شور ودخلت حجرتها هلكانة. ليقابلها ويحتضنها ويبدأ يداعبها. لتهمس بتعب: "حبيبي أنا تعبانة." ليشدها إليه بمرح: "لا تعبانة إيه حبيبي. أنا عريس. ينفع كده؟

عايزة تزعليني؟ والله أبداً." ليشدها إليه لتتحامل على تعبها وتستسلم له. ليناما أخيراً هو من إتمام رغبته، وهي من هلكتها في المطبخ طول النهار. أتى اليوم الثاني وبدأت خديجة في إعداد السفرة. لتدخل ليلى وزوجة نادر وأميمة. ويتبعهم نادر. ولم يحضر حمزة فهو لا يطيق رؤيته ويهرب من وجودهم. فذلك يحرق. جلست داليا زوجة نادر والأم ترحب بها كأنها ملكة وتثني عليها بلا سبب. اقتربت خديجة وترحب بالكل.

فقامت أميمة: "تعالي يا داليا نشوف الشقة." وقامت دون أن تستأذن خديجة وظلت تدور وتفتح الدواليب والضلف وتعلق، وأحياناً تسخر من الأشياء. وخديجة تشعر بحزن شديد لما تفعله. فجلسوا أخيراً. هتفت أميمة: "منورة يا داليا. إيه الشياكة دي." قالت داليا: "دا نورك يا طنط. تسلمي." لتهتف أميمة: "حلوة الشنطة دي أوي. دي ماركة غااية أوي. جبتيها إمتى؟ لتضحك داليا: "لا يا طنط دي من أيام جهازي كنت جايباها."

لتهتف أميمة: "لا والله دي معدية الأربعين ألف. ماشاء الله. أدي الجهاز وإلا بلاش. مش أبو قرش وقرشين." وتلوي بوذها لتحس خديجة بالإهانة. لتهتف ليلى مغيرة الموضوع: "إيه يا خديجة؟ عملالنا إيه انهارده؟ لتهتف أميمة: "إيه العادي يعني؟ فين أيام ما الواحد كان بيشيل ستين صنف؟ مش صنف وصنفين." لتتنهد خديجة وتهتف: "طب اتفضلوا عالسفرة."

جلس الكل. وكانت خديجة قد أعدت وليمة فاخرة. فكان نفسها في الأكل رائع. فشكر الكل في الأكل. لتغتاظ أميمة. لتدفع طبق المحشي بقرف: "إيه يا خديجة؟ المحشي ناقص سمنة بلدي يا بنتي. كنتي ابعتي. خدي زمانك ماجبتيش سمن بلدي. مش تقولي ابعتلك كام رطل؟ فيه أكل كده مايع. السمنة البلدي عز يا حبيبتي وإحنا متعودين عليه. مش الهولندي والزيت الصايص." لتشعر خديجة بالإحراج. هتف مازن: "إيه يا ماما الأكل حلو أهوه. مافيهوش غلطة."

لتقطب أميمة: "قصدك إيه؟ بتبلي عليها يعني؟ ما بفهمش؟ دي آخرتها؟ الحق عليا. دانا هبعتلكو سمنة بلدي بدل ما الأكل صايص ونتفضح. بس خلاص طالما حلو اخليني في حالي وإلا أنطقش؟ دي آخرتها يا ابن قلبي." لتقوم وتترك الأكل وتتصنع البكاء. ليقوم الجميع. هب مازن فهو لا يطيق زعلها: "فيه إيه بس يا أمي؟ حد زعلك؟ فقالت ببكاء: "لا خلاص. كبرت وخرفت. مش طايقلي كلمة. وبتعلي مراتك عليا؟ ما آه خلاص. أمك خلاص." احتضنها: "ينفع تقولي كده؟

دانت روح مازن من جوه." هتفت: "ابعد. والله ما واكلة حاجة." ونزلت وتركتهم. وقف الكل محرجا. لتقترب ليلى من خديجة: "ما تزعليش يا خديجة. معلش." لتقترب داليا: "ما تزعليش يا خديجة. الأكل تحفة والله." ابتسمت خديجة بقهر وهي تمنع نفسها من البكاء. لينصرف الكل وتنفض العزومة. ولم يأكل أحد شيئاً. ومازن نزل مع أمه. لتقف خديجة وحيدة مقهورة. لتنفجر في البكاء. في الأسفل كانت أميمة تتصنع التعب. ليدخل حمزة ليجدها متعبة ومازن بجوارها.

ليهتف: "مالك يا حبيبتي؟ قالت بمسكنة: "مالي؟ خلاص مالي. في حالي. ماليش دعوة بحد. عشان البيه يفرح ويهون السنيورة اللي مش طايقاني." هتف مازن: "مش طايقاني إزاي بس؟ هيا نطقت؟ قالت بغضب: "ماهي ما نطقتش. يرضيك يا حمزة؟ الهانم قاعدة تتفرج. وأقوم أنزل. ماتمسكش فيا ولا تقولي لا يا طنط اقعدي. الهانم ماصدقت قلت كلمة وقفت تتفرج علينا. والبيه بيحامي الدلدول." هتف مازن بانفعال: "أنا دلدول؟ ليه؟ عملت إيه؟ قالت: "بتدافع عن إيه؟

بعلمها إزاي تطبخ عشان مانتفضحش. واحدة مش بتكلف الأكل. وزمانه بزيت وقرف. عايزة توجع لنا بطننا. إحنا متعودين على العز. والهانم عملالنا صنفين تلاتة. إيه المسخرة دي؟ أديك اتفضحت قدام نادر ومراته الهانم بنت الهانم." هتف مازن: "انت مكبرة الموضوع ليه بس؟ لتصطنع البكاء: "ادي آخرتها. شفت يا حمزة اللي لاقيته وحسبته. الهانم ركبت ودلدلت. مش هاين عليه يحققها لأمه. لا. إزاي تطبخ شوية كناسة؟

وساعة ما أعترض يقفلي ابني بيقفلي عشان يرضي الهانم اللي ما هانش عليها تمنعني. ماصدقت نزلت." تنهد مازن: "خلاص. حقك. عليا يا قلبي. إحنا غلطانين." هتف حمزة: "مازن. أظن أنا وافقتك تتجوز. وأنا مش راضي. يبقى تخلي بالك بقى. عشان ماتتركبش وتبقى دلدول. بلاش قرف." وقام وتركهم. هتفت أميمة ببكاء: "هونت عليك كده؟ مش عارف تقلها امسكي في ماما. تسيبني أنزل زي الكلبه." لتبكي. اقترب مازن: "أنا آسف. والله آسف. خلاص حقك عليا."

هتفت: "لا والله ما هكلمك." قبل رأسها وهتف: "طب خلاص بقى." تنهدت: "... طب خلاص اترزي بقى أما نعمل عشا ونقعد ناكل، قمنا جعانين، ده أنا عاملة أكل إيه. تنهد مازن وصمت حتى لا يغضبها، لتقوم هيا وتستدعي الخادمة لتجهيز الأكل. جلسا معًا وهيا تشع سعادة، وظل معها حتى منتصف الليل ليصعد إلى زوجته أخيرًا. عند خديجة، كانت تبكي بشدة وانتظرت زوجها كي يراضيها، فلم يأتِ ولم يتكلم، وهي لم تأكل تنتظره. لتجده يصعد في منتصف الليل،

فتهتف: "كده يا مازن، حد يسيب حد ده كله؟ قال بتذمر: "إيه يا خديجة، مش كنت براضي ماما، أسيبها زعلانة؟ نظرت إليه بذهول: "هيا اللي زعلانة برضه، أنت إيه، ماشفتش اللي عملته؟ هتف غاضبًا: "متأثرة بكلام أمي، عملت إيه؟ بتنصحك عشان تتعلمي، ست كبيرة مش طايقها كلمة." بهتت: "أنا يا مازن، مش طايقها كلمة؟ قال غاضبًا: "أمال سيبيها تنزل ليه؟ مش بيتك ده، ما صدقتي زعلت ومشيت، ده الأصول يا بنت الأصول." قالت: "مازن، أنت بتقول إيه؟

أنا عملتلها حاجة أصلاً، هيا اللي عابت عليا. أنت سمعتها؟ ماتسمعلي؟ قال مستنكرًا: "ليه تاخديها عيبة؟ ده بتنصحك، وإيه اسمعك دي؟ أنت فاكراني دلدول وهمشي ورا سيادتك؟ لتتنهد: "دلدول.. كده يا مازن، اخص عليك." لتبكي هي وتسيل دموعها. تنهد: "إيه؟ غلطانة وبتعيطي؟ قالت بقهر: "أنا ما غلطتش، ليه بتغلطني؟ ليهتف: "عشان سيبتيها تنزل، عيب ماينفعش." تنهدت: "حاضر يا مازن، أنا ماخدتش بالي." قال: "خلاص بكرة ننزل نعتذر لها."

نظرت إليه بحزن: "حاضر يا مازن." ليقترب منها ويشدها: "أيوه كده حبيبي، ما يعملش مشاكل." تنهدت وتهتف: "طب مش هتاكل؟ قال: "لا، أنا أكلت، ويلا بقى ننام." لتقف مذهولة: "يعني أنا مستنياك تقوم تسيبني وتاكل؟ شدها ويهتف: "لا بقى هتنكدي يا قلبي، ازعل منك." ليشدها ويداعب قميصها. قالت غاضبة: "مازن بطل، أنا على آخري." اقترب: "وأنا كمان على آخري، حبيبي وحشني، خلاص بقى ماتبقاش قفوشة."

نظرت إليه بوجع، ليحملها ويذهب بها للفراش، ويريحها ويبدأ في ملاطفتها حتى استكانت بغلب خاضعة له. في الصباح، نزلت خديجة مع مازن لتراضي والدته، لتقابلها ببرود. فقال: "خلاص يا عسلية، أهو بنراضيكي أهوه." قالت: "طب خلاص، من هنا ورايح هتاكلوا معانا، ماشي؟ فطار وغدا وعشا." هتف مازن: "مش عايز أتعبك يا حبيبتي." لتهتف: "تعبك راحة يا نن عيني، إحنا عيلة، ماحدش يفرقنا أبدًا، العزوة حلوة يا حبيبي، دايما متجمعين."

هتف: "طب أنا هقوم أروح الشغل وأسيبكم بقى، يلا حبيبتي." وقبلها وتركها تجلس حزينة. قالت أميمة: "بقولك يا ليلى، من بكرة تاخدي خديجة وتشتريلها شوية حاجات." قالت خديجة مستغربة: "حاجات؟ حاجات إيه؟ قالت أميمة باستعلاء: "شنط ولبس وكده يعني." قالت خديجة: "ليه يا طنط؟ أنا لسه جايبة حاجتي، مش محتاجة."

لتضحك أميمة: "لا يا حبيبتي، حاجتك دي ماتنفعش، إحنا هنجبلك حاجات ماركات وغالية عشان لما تقعدي في وسط الناس يبقى عليكي القيمة، مش حاجات الغلابة دي." لتنفعل خديجة: "طنط، من فضلك، إيه كلامك ده؟ وأنا ما طلبتش حاجة من حد ومش عايزة حاجة." لتقوم وتهتف: "عن إذنكم." وقامت. قالت ليلى: "ماما، بطلي عيب كده، أنتِ إيه ده؟ لتهتف أميمة بغل: "اخرسي، أنتِ معاها؟ دي متفرعنة على إيه؟ ده شحاتة والله، لا أطين عيشتها."

صعدت خديجة إلى الأعلى والحزن يمزقها، فزوجها سلبي بشكل غير عادي أمام أمه، لتستسلم هي حتى لا تتصنع المشاكل. في أحد الأيام، نزلت خديجة ذاهبة لإخلائها، ولم تكد قد خطت باب أميمة حتى انفتح الباب، لتقف أميمة غاضبة: "السنيورة راحة فين كده من غير استئذان؟ بهتت خديجة: "أنا قولت لمازن يا طنط، هجيب حاجة." هتفت أميمة: "ليه؟ ده بيت مازن، ده بيتي، تعدي عليا تقولي تستأذني، وإلا ماليش لازمة."

تنهدت خديجة بغلب: "يا طنط، العفو، بس يعني مازن جوزي." قاطعتها أميمة: "وأنا أمه وصاحبة البيت، أعرف كل حاجة، تنزلي وتيجي تعدي عليا، فاهمة؟ هزت خديجة رأسها بحزن ونزلت، وعادت لتمر عليها: "طب يا طنط، عايزة حاجة؟ هتفت أميمة: "وريني جبتي إيه؟ أنتِ هتخبي من أولها؟ عنينا يا أختي مليانة، مش هبصلك في الحاجة." جلست خديجة وأفرغت الأشياء وأمينة تسخر منها،

لتقول: "ابقي خدي ليلى، بتعرف الأماكن النضيفة، ماتبعتريش فلوس مازن على شوية زبالة." انفعلت خديجة: "يا طنط، مايصحش كده." نظرت أميمة إليها بغضب: "لا، تعالي خديلك قلمين أحسن. اسمعي، إحنا ناس نضيفة ونتشيك، برادات، مش من بير السلم، اتعلمي بقى، أنتِ نضفتي وطلعتي من الحارة." هبت خديجة وهتفت غاضبة: "عيب بقى، الله حافظ على كلامك." لتلمح مازن، لتبكي أميمة: "أحافظ على كلامي؟ بتشتيميني في بيتي؟

يا حسرة قلبي، يا غلبك يا أميمة، عايزة تجيبي لمرات ابنك الحلو تتهزئي؟ هنا صرخ مازن: "خديجة، اتجننتي؟ " اندفع يراضي أمه، وخديجة مذهولة، فصرخ فيها: "اطلعي فوق." نامت أميمة في حضنه، تبكي وتتصنع المسكينة، ليرضيها، وهيا ظنة أن زوجته فعلت سوءًا، وهيا كل السوق. كانت أميمة جالسة، لتدخل خديجة عليها، فقالت: "بقولك إيه يا خديجة، البت كوكب ماجتش النهارده، خشي اطبخي."

تنهدت خديجة ودخلت وامتثلت لها، وبدأت خديجة الطبخ، وما إن انتهت حتى دخلت أميمة، وذاقت الأكل ثم بصقته، وقالت: "كان يوم أسود يوم ما قلتلك اطبخي، أنتِ يا ست خديجة، إيه القرف ده؟ هتفت خديجة: "قرف إيه؟ هتفت: "طبخ مايع وزفت وطين." لتقترب وتمسك الطعام وتدلقه في الحوض: "ده مكانه الزبالة، إحنا بيت عز، ابقي بعد كده اقفي مع الخادمة، خليها تعلمك، بلاش قرف، أوعي، حرقتيلي دمي." وتركتها وذهبت.

وقفت خديجة باكية، لتصعد بيتها وتظل فيه إلى أن أتى مازن، فحكت له، فهتف: "خديجة، الله يخليكي، مش عايز مشاكل. أنتِ ماما ليها طريقة أكل معينة، ماتبقاش قفوشة، ست كبيرة وبتعلمك، ماشي؟ فهتفت بقهر: "بقي لما بشتكيلك تقوم تنصفها عليا؟ فهب واقفًا: "لا، أروح أعلق لأمي الفلكة عشان تعجب سيادتك؟ أنتِ من أولها مش طايقاها؟ هتفت غاضبة: "أنت بتقول إيه؟ قام هو: "لا، هتتخانقي؟ أنا ماليش في النكد." وتركها ونزل وخرج مع أصحابه.

مرت الأيام وأميمة تتصنع الغضب وتبكي لابنها، وهو يستجيب، وكلما اشتكت له ينهرها على أنها سيدة كبيرة ولا تحاسب، وإذا غضبت خديجة يتركها ويهرب لأصدقائه، لتتصل بها أميمة يومًا: "ليه يا أختي مانزلتيش؟ مش أنتِ عارفة إن كوكب بتنام بدري وأنا بتعشى متأخر؟ إيه هقعد من غير أكل عشان سيادتك بتدلعي؟ تنهدت بقهر: "حاضر يا طنط." نزلت خديجة ودخلت عليها،

وهتفت أميمة: "اسمعي بقى، عايزة بيض بالسمنة وفول، وحمريلنا بطاطس، واعملي سلطة جبنة، عندك خضرة في التلاجة، اغسليها كلها، ماشي؟ كوكب تعبت النهارده في تنضيف البيت، نخلي عندنا دم بقى ونقف جنبها." هتفت خديجة: "ماشي يا طنط." اتصلت أميمة بأختها وأولادها، ليأتوا أولادهم، وأصرت أن تعد خديجة عشاء وتقف تخدمهم، وكوكب نائمة، لا تجعلها تقوم، رغم أن هذا عملها، وكل حين تطلب طلبات، لا تجعل خديجة تجلس،

لتنتهي السهرة وتقوم أميمة: "رتبي بقى، القاعدة اتبهدلت." تنهدت خديجة: "ما كوكب هتنضفها الصبح." هتفت أميمة بغضب: "لا، أنا بصحى بدري، ما بتحملش أقعد وسط الزبالة، إيه مستعلية تنضفلي وإلا إيه يا ست خديجة؟ تنهدت خديجة: "حاضر يا طنط." فتركتها وتسيل دموع خديجة التي أصبحت عادة في هذا البيت. دخلت هيا واتصلت بأخيها تشكو له وتبكي بقهر: "يا محمد، طنط مسودة عيشتي." هتف أخيها: "بقولك إيه، بلا وجع دماغ، عيشي فاهمة؟

اللي زينا يحمدوا ربنا إنهم في نعيم، أنتِ ناقصك إيه؟ هتفت بقهر: "ناقصني مراعية وطبطبة." هتف أخيها: "بطلي هبل، واه اعقلي واسمعي الكلام من سكات، أنتِ مالكيش بيت تاني، فاهمة؟ شعرت بالقهر، أخيها لن يكون لها سند، ولن تلجأ إليه. المرأة إذا لم تجد أهلها في ضهرها تقهر وتُداس بالرجلين. وعندما صعدت، أتى مازن وكانت متضايقة، فاقترب ولم يعر ضيقها بالا، ولم يتركها إلا وأخذ ما يريده مشاكساً إياها، ولا يعطيها فرصة للكلام.

كانت خديجة تقف بجوار شباك المسقط، وقد طلبت أوردر ملابس لها، تغير لزوجها قمصانًا لتسعده، ليمر وقت الأوردر، لم يأتِ، لتتصل بهم، لتعلم أن حماتها أخذته، لتنزل إليها وتهتف: "طنط، أنتِ أخذتي أوردر ليا؟ هتفت الأم: "آه، مش بتاع قمصان النوم؟ خجلت خديجة: "آه." هتفت هيا: "ادته لليلى، كانت عايزة." هتفت خديجة: "إيه؟ دول بتوعي، جايباهم من معايا." هتفت أميمة: "نعم نعم، دي فلوس ابني يا أختي، وأخته خدتها. بتاخد منك مالك أنتِ؟

هاه، مالك؟ دخل مازن: "فيه إيه؟ بتزعقي ليه؟ صرخت أمه: "الهانم عايزة تحوش عن أختك، نجبلها حاجة؟ لينظر مازن غاضبًا لخديجة، فقالت: "يابني، أنا لو مت، هتقطعوا أختكم؟ البت الحيلة هتقهرها؟ انفعل مازن: "اقترب من خديجة، عملتي إيه يا شيخة؟ بقى هو كل يوم بقي جحيم؟ اندفع مازن واحتضنها: "لا يا حبيبتي، أنا أقدر." واقترب من خديجة: "اطلعي دلوقتي، حسابنا بعدين." ووقف يراضي أمه ويقبل يدها، وهيا تشع سعادة من قهر تلك الجميلة.

استمر الوضع هكذا، جحيم على خديجة، لتمر الأيام وهما لا يصعدان إلا على النوم، وأميمة تسمع خديجة ما في الخمر، وإذا اشتكت لزوجها يهون من الأمر ويراضيها، كأنها ليس لها رأي، ليتفاقم الأمر، وقد مر أشهر على هذا الوضع، ليصبح جحيمًا بالنسبة لها، لتكتشف أنها حامل، فطلبت منه أن تبقى في بيتها لأنها تتعب وفترة الحمل متعبه، فوافق، ولكنه يستجيب لأمه ويبقي معها في الأسفل ويصعد على النوم، وخديجة تتحمل وتتحمل، ففترة حملها كاملة قضتها

وحيدة، ومازن يخضع والدته تمامًا، ويذهب إلى زوجته ليشبع رغبته، فكانت حياة تميت القلب، وقد اشتكت أكثر من مرة، لينهرها هو من كثرة شكوتها، فهو مدلل ولم يتحمل مسؤولية، فكان يستمع لأمه أن خديجة تريد أن تفرق الأسرة، لتمر الأيام قهرًا على تلك الطيبة، لتلد أخيرًا مولودًا، لتسميه أميمة عمر، رغما عن خديجة، كأنها ليست والدته، ليأتي يوم كان خديجة قد تعافت، لتصعد إليها والدة زوجها، لتزيد الطين بلة وتنهي حياة تلك الجميلة بجبروتها

وشرها،

حين دخلت عليها وقالت: قالت: "إيه تاني؟ تعبنا يا ولية؟ لما تبقي حماتك بوتجاز وجوزك دلدول وأهلك عرر، عايزين ولعة كلهم."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...