كان موقف صعب جداً. لما حب عمري سابني واتجوز أخويا توأمي. والأصعب من كدا لما صحيت تاني يوم جوازه على صوت جري في البيت. وسمعتهم بيقولوا إنه اتوفى بسبب إن الذئاب هاجمت عليه وهو راجع بعد ما وصل أهل زوجته ورجع البيت.
أنا محمود، 28 سنة، من عيلة ريفية. حكايتي غريبة شوية. شكلياً عادي، مادياً الحمد لله على كل حال. وده أحمد أخويا توأمي. حبينا بنت بدرجة جنون، وكنا مستعدين نقدم ليها روحنا عشان ترضى. هي حبت واحد بس فينا، وهو أحمد، واتخطبوا.
كنت دايماً بتابع خطواتهم، ضحكهم، هزارهم، خروجهم. اتمنيت كتير أوي أكون مكانه. مع أكتر بنت حبيتها في حياتي. لحد ما مر سنتين وجه يوم جوازهم. كان يوم بالنسبة ليا عادي، مش مميز، مش فرحان ولا زعلان. لأن قررت لازم أنساها. من وقت ما تم عقد قرانها على أخويا، وهي مابقاش من حقي أسلم عليها ولا أتخطى حدودي معاها.
كنت واقف وبتفرج من بعيد ومبتسم على فرحة أخويا وتوأمي. اللي كنا دايماً نخطط إن لما نتجوز هنكون مع بعض ونتجوز اتنين أخوات. رجعت بالذكريات لسنين بعيدة أوي. ولقيت إن مش لازم أقف مكاني كدا، وإن لازم أروح أفرح لأخويا. لو هو مكاني كان زمانه، برغم الألم اللي حاسه بيه، بيضحك عشان ما يقللش من فرحتي بيوم زي ده.
روحت وسلمت عليهم وشاركتهم فرحته. ووصلته كمان بعربية واحد من أصدقائي لحد بيتنا، اللي هو بيت العيلة. كنت شايفهم إيديهم في إيد بعض وفرحانين أوي. لحد ما أحمد شالها وكل ضحك عليه، وهي كانت مكسوفة من كدا. شالها وطلعوا وأهلها معاهم. وطبعاً من عوايد بلدنا إن أهل العروسة أو الزوجة مش بيباتوا عند بنتهم.
الوقت اتأخر وكان لازم يرجعوا، وخصوصاً إن فيهم والدتها وأختها. والدتي طلبت منهم يفضلوا لحد الفجر حتى، لكنهم رفضوا وقالوا ما ينفعش. كان لازم أحمد يوصلهم شوية ويرجع حتى لحد ما يلاقوا مواصلات. دخلت أوضتي وقفلته عليا وقررت إن خلاص لازم أخرجها من قلبي للأبد. شلت المخده وحطيتها على رأسي وصرخت بقوتي عشان أطلع الطاقة السلبية اللي جوايا. غمضت عيوني ورفعت رأسي لفوق وقولت: "خلاص هنساكي وهحاول على قد ما أقدر".
فضلت قاعد شوية لحد الفجر. وأنا قاعد مكاني لحد ما غلبني النوم. ما كملتش ساعة وصحيت على صوت ناس متجمعة وصرخ. فكرت والدي حصله حاجة، لأن هو كان تعبان بالليل. قمت بفزع وفتحت باب أوضتي لقيتها قدامي ولسه بفستان زفافها. كانت حاجة غريبة شوية، بس لقيتها جريت على برا. فكرت للحظة إن أحمد اتجنن، مش هي دي اللي كان هيموت عليها.
طلعت أنا كمان برا عشان أشوف هي بتجري ليه. وجت أصعب لحظات عمري كله. لما لقيت أمي قاعدة بتصرخ والكل متجمع وفي دم على الأرض وفي حد متغطي. ولقيتها بتحاول تكشف وشه، لكن اللي واقفين كانوا بيمنعوها. قربت وأنا مش فاهم حاجة، لكن أهل البلد منعوني.
وتيجي رياح عالية نسبياً ويتكشف الغطاء وأشوف أحمد أخويا قدامي. متوفي ومش فاضل منه غير أجزاء بسيطة. الذئاب أكلته وما سابتش فيه غير بسيط مش شايف فيه وشه غير نصه بس، ومش النص كله، جزء بسيط منه. ما حسيتش بنفسي غير وأنا قاعد مكاني على الأرض وببص عليه وبحاول أصحى من الكابوس ده، لكن مش عارف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!