فضلت قاعد مكاني على الأرض ومش مركز غير مع جثة أخويا اللي متغطية. وكل ما الرياح تهب يتكشف وشه وأشوفه والذئاب وأكلاه ومش سايباله غير حاجة بسيطة منه. الدنيا كانت بتلف بيا والعالم كله بقى صغير قدامي. أخويا وتوأمي مات، وتاني يوم زفافه. الإسعاف جت وأخدته. كلنا مش مصدقين إنه هو. أحمد لسه عايش وهيرجع عشاننا وعشان مراته اللي كان مستعد يحط الدنيا كلها بين إيديها. لا مش هو ده أبداً.
زي ما اتفقنا، الإسعاف أخدته وكلنا روحنا معاه. وجت زوجته تركب، أنا منعتها، لكن جت معانا وهي لسه بفستانها الأبيض اللي فضلت حوالي شهر تبحث عنه لحد ما لقيته. المستشفى عملت اللازم وتم دفنه وخلاص، ما بقاش موجود معانا.
ريحته كانت مالية البيت. صوت ضحكته، صورته. طول الوقت كنت بتخيله قاعد على كنبة في نص البيت وبييلعب في الفون وبيضحك. كنت لما أخرج أشوفنا لما كنا بنلعب كورة قدام بيتنا ومعانا أصدقائنا. وفي لحظة أشوف الكل واقف وهو اللي اختفى. بيتنا بعد ما كان كله فرح اتقلب لحزن عليه. ووالدي تعب أكتر. وزوجته (روان) جالها انهيار عصبي وكانت حالتها في خطر. سنة مرت علينا ماشوفناش فيها الفرح. عيدين مروا علينا وصليناهم من غيره.
دخلت أوضته وأنا بفتكر لما كنت بشيله من على سريره عشان ييجي يصلي معايا. والناس ما تعرفناش من بعض. مع إن تشابهنا ما كانش قوي، بس كنا متخيلين مفيش حد بيعرفنا من بعض. لقيتني فجأة نمت على سريره وانهارت وأنا بنادي عليه ودموعي مش عايزة تقف. شايف صورته قدامي مش عايز يفارق خيالي. كل ما افتكره بنهار أكتر. لحد ما حسيت بطيفه زي ما كنت بحس بيه لما بيقف ورايا عشان يخضني.
لفيت وشي ولقيته واقف، مش بيضحك ولا بيبكي. واقف وباصص ليا وبس. ليه يا أحمد سيبتنا؟ سنة مرت على فراقك ومش قادرين ننساك. ليه بعدت عننا؟ بص ليا بإبتسامة خفيفة ومشي، راح من قدامي. كنت دايماً بشوفه في البيت واقف ومش بيتكلم ولا بيعمل أي حاجة، لحد ما بقى الكل يشوفه. بس مش مع بعض. اللي كان بيفضل في البيت لوحده كان بيشوفه. وعشان ما نقلبش الرواية رعب، هنسرع الأحداث.
سؤال هجاوب عليه: طب هو راح المستشفى وأهل البلد منعوهم يكشفوا وشه، وجه من المستشفى على قبره إزاي؟ بيظهر ليه؟ ملبسه اللي كان لابسه لما الذئاب هاجمت عليه. والدته أخدته. البيت اللي كان باقي من ملابسه المتمزقة. أخدتهم واحتفظت بيهم. ظهوره كان حاجة مرعبة للكل. والدي بدأ يجيب مشايخ البيت عشان يمنعوا ظهوره، لأن كان بيظهر في كل مكان. كنت بحاول أمنع والدي من كده. عايزاه معايا، مش قادر أتخيل حياتي من غير ضحكته.
لكن يوم بعد يوم بدأ يقل ظهوره لحد ما اختفى وما بقاش بييجي. كنت بزوره دايماً وبقرأ له قرآن كتير. وبطلع صدقات على روحه. "إيه يا محمود يا ابني، أنت كنت فين؟ "كنت بزور أحمد يا أمي." "أحمد يا قلبي عليه يا ابني. من يوم ما راح والبيت بقى سراب. خد فرحة الكل معاه وهو ماشي." دموعها نزلت، مسحتهم بإيدي وبوست إيديها. "ادعيله يا أمي، ادعيله." "هدعيله يا ابني."
ولقيتها مرة واحدة ابتسمت وبصت ورايا، وكإنها شيفاه. بصيت أنا كمان، لقيت روان. "إزيك يا محمود، عامل إيه؟ بصيت ليها بقرف ومشيت. "محمود، ممكن أعرف أنت ليه بتعاملني كده؟ ما ردتش عليها ومشيت. خرجت مع صحابي ورجعت لقيتها مشيت. "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته." "عليكم السلام ورحمة الله وبركاته. إيه يا محمود، اتأخرت كده ليه؟ وبعدين أنا زعلانة منك." "ليه يا أمي؟ "عشان روان بتكلمك ومارديتش عليها." "ينفع كده يا أبو أحمد؟
يسيب مرات أخوه ويمشي؟ ولا هي مش مرات أخويا؟ هي قاتلة أخويا هي وأهلها. ثانياً، هي جت هنا ليه أصلاً؟ ولا بتيجي هنا ليه؟ وهي ملهاش حاجة هنا. وإزاي تدخليها البيت؟ "روان بتيجي تتطمن عليا وتشوفني." "لا، كتر خيرها والله. تقتل القتيل وتمشي في جنازته." "أحمد! ما تقو، ووقفت كلامها. قعدت جنبها وخدت نفس عميق وقولت: "أنا محمود يا أمي، أنا آسف. بس أنا مش قادر أتخيلها غير قاتلة أخويا." هزت رأسها بدموع وقالت له:
"طلبت منك طلب، هتوافق عليه؟ "تفضلي، أمري." "أنا عايزة روان معايا. بشوف أحمد فيها." "عايزاها معاكي إزاي؟ "عايزاك تتزوجها."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!