حسيتها اتصدمت لما قلت ليها إن دول أحمد وحور أولادنا. شوفت في عيونها نظرة "إزاي ده حصل؟ وجهوا إمتى؟ "هجاوبك على كل حاجة لما نرجع." هزت رأسها بلا وقالت: "إزاي دول جم وإزاي هما أولى؟ " ووقفت عن الكلام. "هحكيلك كل حاجة يا روان." وبدأت بكل هدوء أشرح ليها. كانت قاعدة ومش مصدقة كلامي. "ده كله حصل وأنا كنت فين؟ أنا فاكرة إن من كام يوم حد خبطني على راسي وبس، مش فاكرة غير كده." "أنا قولتلك إنك كنتي في غيبوبة وطولتي أوي."
لقيتها بصت للفراغ، وواضح عليها الحيرة. "مش مهم كل ده، المهم إنك رجعتيلي من جديد، ودا أهم حاجة عندي. أنا كنت بتعذب في غيابك أوي." بصت ليا بكره ونزلت عيونها للأرض. "أنا هروح أخلص إجراءات خروجك، وعمتي معاكي هتجهزك." طلعت برا وأنا حاسس بيها بجد، عايزة تقول كتير أوي بس خايفة تكلمني، خايفة مني.
مشيت خلصت الإجراءات ورجعنا بيتنا. بعد الدكتور ما طمنا عليها، رجعت لقيت البيت شكله متغير أوي عن آخر مرة شفته. واتفاجأت جداً لما عرفت إن والدها ووالدتها اتوفوا. فضلت فترة كبيرة بعدها مش بتتكلم. نظراتها ليا كانت كلها كره، مهما عملت ليها. لحد ما عمتي كلمتها ولقيتها بدأت تتغير معايا. "مالك يا روان يا حبيبتي؟ مش بتتكلمي معانا ليه؟ "مفيش، بس متضايقة شوية."
"أنا عارفة إنك اتفاجئتي بوفاة أهلك، وربنا يصبرك على فراقهم. وعارفة كمان إن محمود بيحبك، مش بس بيحبك، ده بيعشقك. لو كنتي شوفتيه في غيابك عامل إزاي، صدقيني محمود بجد ما يتعوضش أبداً." "إنتي ماتعرفيش محمود." "محمود أنا؟ أنا و مغرور؟ "لا، أعرفه. أعرفه لما كنت بشوفه قاعد بالليل وبيصلي وبيدعي لو هتطولي في غيبوبتك بس ما تروحيش منه."
"أعرفه لما كان بيقسم مرتبه على أجزاء لأهله عشان يهتموا بأولادك وللممرضة عشان تهتم برعايتك، ولو أي حد فكر يأذيكي تعرفه." "أعرفه لما كان بيروح يزورك ويفضل ماسك إيدك ويبكي زي الطفل ويتوسل ليكي ترجعي له." "أعرفه لما أهله طول 10 سنين بيضغطوا عليه يتزوج وهو رافض عشان عنده أمل إنك ترجعي له." "أعرفه لما كان بيقعد يحكيلي قد إيه ندمان على كل اللي كان بيعمله فيكي." "هقولك حاجة يمكن هتزعلي مني فيها، بس دي الحقيقة."
"إنتي وأحمد كنتوا بتحبوا بعض، بس لو أحمد كان مكان محمود بكلمة ولا اتنين من اللي محمود كان بيسمعهم، كان زمان أولاده أقل من عمر أولادك دول بسنين بسيطة." "محمود بيحبك بجد." نزلت رأسها للأرض ودموعها نزلت على خدها. "قومي يلا اغسلي وشك وتعالي عشان ننزل، يلا." هزت رأسها بموافقة وقامت غسلت وشها ونزلت. ومر اليوم عادي بأحداث عادية جداً. وتاني يوم. "بقولك إيه يا أخويا؟
ما تزود مرتب محمود شوية، إنت عارف أولاده وزوجته محتاجين مصاريف كتير أوي، وهو يا قلبي مش عارف هيلاحق منين." "أيوه، أنا بفكر في كده. عايز أزود مرتبه لأن شايفه مضغوط أوي." توضيح بسيط هنا عن والد محمود.
والد محمود شخص غني جداً، بس من نوع الناس اللي بتحافظ شوية على مالها. تعب جداً وهو بيكبر ثروته، بس ما استسلمش وكمل لحد ما بدأ يكبر ويكبر. وعشان أولاده يحافظوا على الأملاك دي بعده وما تضيعش على الفاضي واللي بناه في سنين، يهدوه في دقايق، بقى يشغلهم عنده زي موظفين عاديين بمرتب كل شهر، وممنوع حد ياخد أكتر من حقه. كان بيصرف في بيته بالعقل كده، مش بيحرمهم من حاجة أبداً، لكن مش سايب في إيديهم أي حاجة. هو الملزوم بشراء طلبات البيت وشراء ملابسهم وعلاجهم وأي حاجة بيحتاجوها بيجيبها. عشان كده كانوا بيستغلوا محمود وبياخدوا منه نص المرتب عشان يهتموا بأولاده من غير علم والده. طبعاً والده كان بيسيب فلوس في البيت ليهم، بس ممنوع حد ياخد منهم غير للضرورة.
"وطبعاً أخذتيهم ليه وصرفتيهم؟ في إيه؟ وأخدتي كام وفضل كام ورجع كام؟ " تحقيق طويل. ودا مش بخل، هو بيحافظ على تعبه سنين. وزي ما اتفقنا إن محمود بيشتغل عند والده بمرتب، كل حاجة هتكون ليه هو وأولاده في الآخر، بس لازم قبلها يتعلم إزاي يتعب عشان يقدر يحافظ ويربي أولاده على كده. الأحداث بتجيب بعضها وبنروح عند روان، اللي كانت دايماً تقعد مع عمت محمود عشان تحكي ليها على اللي كان بيحصل وهي في الغيبوبة. وبتفرح أوي من كلامه.
بتطلع فوق وبتقعد وبتفتكر كلام العمة وهي سرحانة ومبتسمة. وهنا بيدخل محمود وهو على آخره وبيشوفها وهي كده، فبيفكر إنها بتفكر في أحمد لسه، فبيتجنن وبينادي عليها، لكن هي في عالم تاني وبتتخيل كلام عمته وهو بيحصل قدامها. محمود: روان هتفضلي كده كتير؟ روان! رووووان! رووووان! "أيوه. إيه؟ طبعاً ما أنتي لسه بتفكري فيه. أنا تعبت من كده ومليت. هو كان فيه إيه أحسن مني عشان تحبيه وتكرهيني كده؟ أعملك إيه أكتر من كده؟
ما بترددييييييش."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!