كانت روان قاعدة في أوضتها وبتفكر في كلام عمة محمود. بيدخل محمود وهو على آخره وبيشوفها وهي قاعدة سرحانة، مندمجة مع أفكارها. "عصب أوى وبيفكر إنها بتفكر في أحمد لسه، فبيتعصب أكتر وبيقول: روان. روان. روووووان. أيوة. أيوة. إيه وزفت إيه؟ أنا بكلمك بقالي ساعة وإنتي ولا هنا. أه ما إنتي لسه بتفكري فيه وفي ذكرياتك معاه. وإنا مهما عملت ليكي، مكروه. أعمل إيه أنا ليكي أكتر من كدا؟
امممم. ما أنا محمود القاسي والأنانى والمغرور واللي ما يتحبش وغيره وغيره وغيره." كانت بتبص له كإنها مصدومة، مش قادرة تستوعب اللي قاله. فضلت ساكتة وما بتتكلمش. أول ما خلص كلام، بصت له واتنهدت وجيت تخرج. مسك إيديها بقوة وقال وعيونه بيتطاير منها الشرر: "يا هانم مش عاجبك كلامي ولا إيه؟ هنا الباب بيخبط ومحمود بيفتح، وبتكون عمتهم. "مالكم يا أولاد؟ صوتكم طالع ليكم." "مفيش يا عمتي، إحنا كنا بنتكلم عادي."
روان بصت لمحمود: "إزاي دا؟ كان فاضل دقيقة والبلد تتجمع على صوته. إزاي هو كدا؟ "طب يا حبايبي ربنا يهديكم. أنا كنت عايزة تيجي معايا مشوار." "فين يا عمتي؟ "نروح نشتري مستلزمات للبيت. مامتك زعلانة وبتشتكي من أفعال والدك، مش بيسيب ليها حاجة وبيحاسبها على الجنيه. والبيت محتاج شوية طلبات. فقولت لوالدك قال: خدي محمود معاكي وروحي." "عيوني ليكي يا عمتي. هجهز وأجي معاكي."
"لأ مش دلوقتي، بكرة. أنا طلعت على صوتكم العالي، فلما إنت قولت مفيش حاجة، قولت أقول ليك عشان تجهز بس." "حاضر يا روحي، أنا معاكي في أي وقت." بصت العمة لمحمود وهي مبتسمة إن هو مش حابب حد يعرف اللي بينه هو وروان. "نزلت. ومجرد ما اتقفل الباب، كنا بنقول إيه؟ "هاها. إيه، إنتي معايا؟ "أيوه. هاها." "وممكن سؤال؟ "اخلصي." "إنت ليه قولتي لعمتك إننا كنا بنتكلم عادي وما قولتيش كنا بنتشاكل؟ "عشان مينفعش حد يعرف اللي بينا."
"وإيه اللي بينا؟ "بينا حاجة اسمها مودة ورحمة وأسرار، ما ينفعش تطلع برا الباب ده. مهما كانت مشاكلنا، ما ينفعش حد يعرفها." روان اتجمعت في عيونها دموع وقالت: "هاها. وإنت عملت بالمودة والرحمة أوي بجد؟ لما كنت بتضربني وتهيني وتجبرني على حاجات كتير؟ "وكنت قاطع كلامها لما قال: دا أنا اتعاقبت عليه لما كنت هخسرك وحلفت بعدها أكون إنسان تاني وعمري ما أزعلك أو أضايقك أبداً." "واللي حصل من شوية دا كان إيه؟
"عارفة لما تكوني بتحبي حد بجنون وتحسي إنه بيفكر في غيرك، يبقى وقتها إنتي مش عارفة تركزي، مش قادرة تتصرفي صح. ممكن تتصرفي بأسلوب يخليكي تخسري الشخص ده أكتر. أنا بموت يا روان لما بحس إنك لسه بتفكري في أحمد. صدقيني، أحمد عمره ما كان هيحبك كدا." روان بدموع ووجع: "أرجوك يا محمود، كفاية! عشان خاطري، أرجوك. أرجوك، أنا مش كل ما أحاول أنساه تفكرني بيه." وقربت ومسكت إيديه بتوسل:
"أرجوك، مش عشاني، عشان خاطر أولادنا، ماتفكرنيش بيه تاني." "حطي نفسك مكاني للحظة، تكوني بتحبي حد أكتر من نفسك، ويوم ما تبقي معاه يروح من إيديك، وتلاقي نفسك بقيتي مع غيره، حد من دمك ومعاك أولاد كمان، هتعملي إيه؟ أنا لما عرفت إني حامل كنت بشتغل كتير عشان مش عايزة الطفل ده. كانت صدمة ليا، والصدمة الأكبر لما فقت ولقيتهم اتولدوا وكبروا كدا. حقيقي صعبة على أي حد يصدقها." وبدأت تنهار. لكن محمود خاف عليها وبدأ يهديه:
"بس يا روان، عشان خاطري، ما تعيطيش. اهدى. أنا مش مستعد أخسرك تاني. لو سمحتي يا روان، اهدى." وفضل يهدّي فيها ويطمنها بكلامه لحد ما هدت خالص ومسحت دموعها. باس رأسها وقال: "هاخد شاور وهننزل عشان نمشي شوية." "لأ، أنا مش عايزة أخرج بالليل." "ما تخافيش، أنا هكون معاكي. وبعدين مابقاش في البلد ذئاب خالص. يلا جهزي بقى." جهزت روان ومحمود كمان جهز ونزلوا عشان يمشوا شوية.
إخواته البنات كانوا قاعدين، ففضلوا في البيت. البيت اتملى بضحكهم. وبعد شوية محمود استأذن واخد روان عشان يمشوا شوية، لأنه حاسس إنها مليت من البيت. خرجوا عادي، كان الهوا والجو عادي، بس السما كان فيها غيوم. مشيوا كتير وبدأ محمود يتكلم ويضحك لحد ما روان بدأت تبادله الضحك. وهنا ارتفعت أصوات ضحكهم وهزارهم في الشارع. وبدأ الجو يمطر بس بخفة. واكيد من المستحيل يوصلوا البيت على طول لأن هما بعيد.
وفجأة الجو بقى بيمطر أوي وبرق ورعد ملأ المكان. محمود خد الجاكت ولبسه لروان وقال بهزار: "ههههههه، حتى الجو مش عايز يسيبني في حالي. أول مرة نخرج ونتكلم ويروح الجو عامل كدا." "طب هنعمل إيه؟ إنت كدا هتتعب." "لأ، أنا عادي. تعالي نروح الكافيه. دادا قافلة." "هههههههه. إنت بتضحك على إيه؟ وبتبص حواليها بخوف. وفجأة الكهرباء بتفصل والمكان كله بيبقى ظلام.
"ههههههههههه. آخر مرة أمشي معاكي في مكان يا روان. أول خروجة لينا مطر وبرق ورعد وكافيه قافل وكهرباء فاصلة وبيت بعيد. يعني أنا وشي مش حلو عليك." "أنا آسفة." "لأ، ما تزعليش. مش قصدي. إنتي أجمل بنت شفتها عيوني. طب أقولك حاجة؟ إيه رأيك لو نمشي تحت المطر وعلى ضوء القمر ونغني أغنية رومانسية مع بعض؟ "أيوه. ونرقص سلو ونضحك بصوت عالي."
مشيوا في المطر وضوء القمر منور المكان، وبدأ محمود يغني وروان تغني معاه لحد ما قربوا يوصلوا وهما على نفس الحال وبيضحكوا. "بحبك يا روان أوي." ابتسمت روان ودقات قلبها بدأت تزيد ورفعت عيونها واتخيلته أحمد. "وأنا كمان بحبك أوي." محمود كان فرحان أوي إنها بتحبه، لكن ما يعرفش إنها متخيلاله أحمد. "كملت: بحبك أوي يا أحمد." وهنا محمود اختفت ابتسامته وقال: "أنا محمود يا روان، مش أحمد."
قربنا نوصل البيت ومشيوا في صمت لحد ما وصلوا. محمود بص لروان بحزن وطلع فوق من غير ما يرد على أي حد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!