شعر حسن بتربيت على كتفه فتوقع أنها ميار ليقول وهو ما زال غافيا مغمض العينين: "سيبيني شوية يا ميار عايزة انام." تلوي رشا ثغرها قائلة يتهكم: "قوم يا اخويا قوم، اللي بتحلم بيها طفشت وسابتك." فتح حسن عيونه مستدرك الصوت والحديث ليجدها أخته ثم بدأ يتذكر موقف ميار فتمطأ محاولا تغيير الموضوع حتى يتخلص من تهكم أخته اللاذع فسألها قائلا: "خلصتوا الاكل ولا لسه لحسن انا جعان؟ لوحت رشا بيدها مكملة تهكمها:
"يا خويا ولك نفس تاكل ومراتك طفشانه، بدل ما تقوم تجبها من شعرها." زفر حسن أنفاسه ومسح وجهه بغضب ثم قال متوعدا لها بصوت مسموع: "ماشي يا ميار تشمتي فيا اللي يسوى واللي ميسواش، خليكي عند اهلك بقي لما اشوف هينفعوكي بايه، وحياة امي لاربيكي."
استمعت رشا لحديث أخيها فعبست بملامحها، كانت تظن أن تهكمها عليه سيثيره ويجعله يهم بإتيانها حتى لا تعمل بالمنزل مرة أخرى ولكن ما تم عكس ما كانت تريد فزمت شفتاها وجلست على أقرب أريكة تفكر بطريقة أخرى لتنفيذ ما تريده.
استقام حسن متوجهًا إلى المرحاض بينما الأم بالمطبخ بمفردها تعد مائدة الغداء وكعادتها الأم مع ابنتها دائمًا لا يستجيبون لحديث بعضهما البعض فقالت الأم لرشا وهي تنادي عليها والأخيرة كانت تتمدد على الأريكة غير عابئة بوالدتها التي تعد الطعام بمفردها فقالت لها: "يا بت شايفاني رايحة جاية بجيب الأكل مش تقومي تساعديني ياللي تنش... رشا بتذمر:
"يوووه قولتيلي اقوم اصحي المحروس وقومت عايزة ايه تاني أنا زهقت، خلي حسن يجيب مراته بقي أنا مقدرش على كده." الأم: "زهقتي من يوم واحد، آه ما أصل المعدولة عودتك على الراحة تصحي براحتك وتقومي من النوم تقعدي على الزفت اللي في إيدك ده لحد ما ترجع من شغلها وانتي ولا شغلة ولا مشغلة." لوحت رشا بيدها قائلة بتذمر:
"كل يوم نفس الأسطوانة لازم تقوليها هي اللي بتعمل هي اللي بتسوي إيه مبتزهقيش، وكمان إيه يعني أرتاح شوية مش من حقي أرتاح شوية قبل ما أتجوَّز." خرج حسن من المرحاض يمسح بالمئزر وجهه ثم تساءل عن سبب شجارهم: "بتتخانقوا على إيه تاني؟ قالت والدته بضيق: "أختك مش عايزة تساعدني في حاجة قاعدة كده ملهاش فايدة." نظر حسن تجاه أخته وقبل أن يفتح فمه وجدها قد همت قائلة بصوت عال ونبرة حادة ملوحة بيدها في وجهه:
"أييييه هتقولي أساعد ولا مساعدتش لا يا حبيبي عايز تحكم احكم على مراتك الأول مش تمشي وتسيبك طرطور بينا وعايز تعمل دكر عليا." اشتعلت أعين حسن غضبًا وكادت أن تخرج دخانًا فنظر لها وصمت ثم نظر تجاه والدته قائلاً: "شايفة يا ماما بنتك قليلة الترباية، أنا مش هرد عليها عشان خاطرك بس لكن بالنسبة للمعدولة أنا كنت هسيبها عند أهلها عشان تتربي بس هرجعها مخصوص عشان تساعدك بس ولا الحوجة لحد." ربتت الأم على كتفه قائلة:
"تسلم وتعيش يا ابني، وماله روح ورجعها واستحمل أي حد عايز يقولك حاجة، وأهو نكسب فيها ثواب بدل ما نسيبها معلقة كده يالا خلينا إحنا الأحسن." ثم نظرت تجاه ابنتها قائلة: "يالا يا هانم تعالي كلي وأخوكي هيروح يرجعها عشاننا." انضمت رشا لمائدتهم مستمتعة بالطعام الشهي وعلى ثغرها ابتسامة نصر لعودة زوجة أخيها مرة أخرى حتى تسترح على حسب وجودها. بدأوا في تناول الطعام ثم بدأ هاتف حسن يصدح ليخرجه من جيبنه ويجيب على الاتصال. ***
بغرفة الكشف بالمستشفى اتسعت حدقتي الطبيب فور قراءته لتقرير عينة الدم الخاصة بميار ثم قضب جبينه مما أشعل القلق في قلوب أمها وأخيها فور رؤيتهما لملامح الطبيب ليتساءل أخيها بصوت مضطرب: "خي... خير يا دكتور التقرير في حاجة." رفع الطبيب نظره من الورق الذي بيده لينظر لهم متسائلاً: "انتوا قولتوا امبارح تعبت وداخت ووقعت واللي فيها ده من أثر الدوخة مظبوط؟
نظر كلا من محمد ووالدته لبعضهما بينما ميار ما زالت بأحضان أختها ماجدة ثم أكد محمد قائلاً: "أيوة يا دكتور خير في إيه؟ "مش ممكن اللي شايفه ده يكون عندها من امبارح بس! انتوا إزاي مكتشفتوش ده قبل كده!؟ محمد وقد ازداد لديه القلق فابتلع غصة القلق في حلقه وقال: "يا دكتور في إيه عندها بالظبط ما تطمنا؟ نظر الطبيب لهم جميعًا ثم قال بصوت مضطرب:
"ظاهرلي بالتحليل إن بنتكم عندها اضطراب في عدد كريات الدم عن المعدل الطبيعي يعني ده معناه إن ممكن يكون عندها أمراض دم و... قبل أن يكمل حديثه صدرت عدة شهقات من والدتها وأختها واتسعت حدقتا محمد وميار التي استمعت لحديث الطبيب مع ضم أختها لها بشدة وازدياد بكائها ليكمل الطبيب حديثه بعملية تامة غير عابئ بردود أفعالهم قائلاً: "حضراتكم المفروض تكونوا عارفين حاجة زي كده من زمان الحاجات دي مبتستجدش يعني!
تقدمت منها والدتها ارتمت عليها تبكي بشدة بينما محمد يحاول احتضان والدته ومحاولة تهدئتها وإزاحتها عن ميار. وبدورها ميار تحاول إبعاد أختها ووالدتها وكلا منهم يزرف دمًا على ملاكهم الصامت بينما هي تحاول طمأنتهم. زم الطبيب شفتيه ثم أردف قائلاً:
"طب يا جماعة شكلكوا متفاجئين علشان كده بنصحكم تعرضوها على دكتور أمراض دم ومناعة على العموم فكروا ويستحسن لو أسرعتوا في اتخاذ القرار علشان مادام بتقولوا داخت فجأة ووقعت لوحدها يبقى ممكن يكون الموضوع بدأ يأثر فيها." هنا حاول محمد استدراك الموقف فقال له: "أكيد يا دكتور هنعرضها على دكتور أمراض دم بس عايزين نطمن على أختي هو اللي عندها ده حاجة وحشة يعني؟ أو ممكن يسبب لها مشكلة جامدة." هز الطبيب كتفيه لأعلى قائلاً:
"والله مقدرش أفيدك أمراض الدم عالم واسع جدًا وأنا مينفعش أفتي فيه، علشان كده لازم تعرضوها على دكتور أمراض دم وخاصة بعد اللي حصلها ده قبل ما الوضع يسوء، وتقدروا تاخدوها وتخرجوا لو هتعرضوها على دكتور أمراض دم بره، عن إذنكم أنا في مكتبي لو احتاجتوا حاجة." استدار الطبيب خارجًا من الغرفة متوجهًا إلى مكتبه وفور خروجه حاول توفيق وجواد سؤاله ولكنه انطلق إلى وجهته مما أثار القلق في نفس كلا منهم.
فهَرول والدها بالدلوف لداخل الغرفة ليجد تجمعهم حول ابنته فسقط قلبه بين قدميه وتسمر مكانه لم يقو على التحرك خطوة واحدة من أثر الخوف والقلق الذي انتابه فجأة فسأل بصوت مرتعش: "في إيه يا محمد أختك مالها؟ واقفين حواليها كده ليه؟ وبدوره لم يستطع جواد الانتظار بالخارج فور خروج الطبيب بهذا الشكل وهرولة توفيق لداخل الغرفة فوقف جواد على عتبة الغرفة يرى ويسمع لما يتم وقد جحظت عيناه وهوى قلبه من أثر ما يراه.
التفت محمد ووالدته التي بدورها أجابت زوجها بعيون منهكة من البكاء وصوت متقطع: "ميار يا توفيق الدكتور قال عندها مرض في الدم ولازم نكشف عليها بسرعة." واجهشت بالبكاء ثانية بينما احتضنها ابنها محمد مربتًا على ظهرها محاولاً تهدئتها وطمأنتها برغم ذعر قلبه فقد نسج له عقله عدة سيناريوهات لأمراض عدة جميعها أصعب من بعضهم، ولكنه حاول تملك أعصابه حتى يشد من أذر والدته.
انفرجت شفتا جواد وود لو اقترب منها يلتقط كل ما بها من مرض فهو يشعر أنه فداها وبالنسبة له حياتها أبقى من حياته ولكنه لا يدري ماذا يفعل فليس له حتى سلطة القرب. وقف توفيق لا يدرك ما سمعه ينظر تجاه ابنته بعيون تتلألأ بها الدموع وميار ما زالت تحاول إزاحة ماجدة من أحضانها حتى وقعت عيناها الدامعة بعيون والدها المتلألئة بالدموع لتربت على كتف أختها وتقول:
"متخافوش طول ما انتوا بتحبوني متخافوش أنا كويسة والله كويسة وزي الفل كمان." هنا تذكرت ماجدة شيئًا فاستقامت ومسحت دموعها قائلة: "ثواني بس الدكتور قال ده علشان إحنا قولناله إنها وقعت وده مش حقيقي فممكن يكون تشخيصه غلط." أجابها محمد وكأنه يفكر بصوت عال: "بس الدكتور قال كده بناءً على تحاليل مش عشان قولنا إنها وقعت." نطقت عزة والدتها بصوت باكي: "أنا عايزة أطمن على بنتي وحياتي يا توفيق لازم نطمن على بنتي."
أومأ توفيق لها وعيونه الدامعة مرتكزة على ميار. لم تر ميار بحياتها كلها نظرة الخوف هذه التي بعيون والدها ولم تره بهذا الانكسار من قبل لتحاول جاهدة طمأنة حاله فحاولت الابتسام قليلاً ثم قالت باستجداء: "أوعى تعيط يا بابا أوعى أنت حاجة كبيرة أوي عندي، ومتخافش أنا زي الفل، عشان خاطري متخافوش." سمع جواد حديثهم وعيونه ما زالت عالقة بميار التي كانت تحاول الهروب من نظراته فتارة تنظر لوالدها وتارة تذهب عيونها مرغمة إلى عيونه.
اقترب توفيق منها وارتمى بأحضانها محاولاً طمأنتها ولكن بالحقيقة كان يطمئن حاله وقلبه على ابنته. فأغلق جواد عينيه متمنيًا لو يأخذها بأحضان ويطمئن حالها وقلبه ويفعل من أجلها المستحيل. ظلت ميار تبكي بأحضان والدها، بينما حاولت ماجدة التفكير بصوت عال تطمئنهم وتطمئن حالها فقالت: "أنا متأكدة يا جماعة إن ميرو بخير صدقوني، انتوا بس قولولي حسن عمل فيها إيه وأنا والله ما هسكتله."
قبض جواد على قبضتيه حتى ابيضت عروق يده من شدة الضغط فهو يود لو كان حسن موجود لكن أهلكه ضربًا. ثم نظر تجاه ميار ونظر بداخل عيونها وبصوت دافئ يصل لمسامعها قال لها: "ألف سلامة عليكي يا ميار، إن شاء الله أنا وإنتي لا." لا يأبى لمن حوله ولكنه نطق بما يخفق به قلبه غير عابئ لوالدها أو أخيها. ظلت ميار تنظر له ثم قالت بصوت متقطع من أثر البكاء: "بعد الشر عليك." أدرك محمد الموقف فحاول أن ينهيه فقال لهم:
"طب يا جماعة إحنا لازم نتصرف وبسرعة عشان نطمن، أنا بقول نخرج من هنا دلوقتي ونشوف دكتور كويس ونشوف هنعمل إيه." أكملت ماجدة ما تنوي فعله قائلة: "وأنا هعرف حسن عمل إيه لأختي مادام انتوا مش عايزين تقولولي." ثم سحبت هاتفها من جيبها وضغطت على رقم زوج أختها الذي فور اتصالها رد عليها مسرعًا فقالت ماجدة بعصبية مفرطة وبكلمات متلاحقة قائلة:
"عملت إيه في أختي يا حسن، والنعمة لأوديك في داهية، ولعلمك بقى ميار في المستشفى دلوقتي وأنا هعمل فيك بلاغ لو مجتش بيتنا حالا." ثم أغلقت هاتفها ناظرة بتحدي تجاه أبيها وأخيها الذي نطق الأخير بكل هدوء قائلاً: "ارتاحتي دلوقتي يا ماجي، اتفضلي بقى قدامي ونشوف هنعمل إيه في اللي قولتي."
وبالفعل أغلقت الخط وانطلقوا جميعًا إلى منزلهم ومعهم ميار التي تحاملت على يد أخيها وانطلقوا جميعًا بسيارة جواد الذي لم يستطع حتى رفع نظره بها فبعد أن نطق بما نطق به بالمستشفى وكأنه لفت أنظارهم إليه برغم محاولة محمد من اللحاق بالأمر وإذابته.
وصلوا للمنزل وترجل كلا منهم من السيارة بينما ظل جواد بسيارته وفور هبوطهم ودلوفهم للمنزل أغمض جواد عينيه وسحب نفسًا عميقًا ملأ به رئتيه الفارغة ثم أدار محرك السيارة منطلقًا بأقصى سرعة متوجهًا لمكان ما على النيل ليجلس لحاله محاولاً تهدئة حاله مما سمعه وعرفه ورآه.
تتضارب في عقله الأفكار وتتصارع الشياطين في نفسه ففكر في أن يذهب لحسن وينتظره ليلاً ويبرحه ضربًا من أجل ميار ولكن ما أوقفه هو سمعتها، فهي لا تستحق أن تلوث سمعتها من كلب كهذا. ظل على حاله حتى فاق من شروده على هاتفة والدته له ليطمئنها على حاله ويعود عائدًا لمنزله. *** "يعني ده مش محل لولي بوب؟
هكذا استمعا كلا من نضال ويزن لصوت فتاة غاضبة فنظر نضال أمامه ليرى فتاة فاتنة ببراءة ملامحها تقف أمام الكاشير ليطلق صفيرًا عاليًا تزامنًا من التفات يزن ليرى صاحبة الصوت الذي تعرفت أذنه عليه قبل أن يستدر ليرها فتأكد حدسه عند رؤياها فجحظت عيناه وظل صامتًا للحظات إنها هي نفس الفتاة التي سألته وقد أضلها ثم رمش عدة مرات عند تكرار سؤالها، وعندما بدأ نضال بالرد عليها استوقفه يزن دون النظر له وما زال ينظر لها قائلاً:
"استنى انت يا نضال." ثم وجه سؤاله التالي لها قائلاً: "أنا شايف إن حضرتك دخلتي المحل ولفيتي فيه وموجود في كل مكان اسم المحل، واشتريتي اللي عجبك واتحط في علبة عليها اسم المحل وواقفة وهتحاسبي وجاية تسألي دلوقتي على اسم المحل!؟ اسمحيلي أسألك أنا هو حضرتك شهادتك إيه؟ احتقن وجه الفتاة لشعورها بالخجل من ذاتها وأنها لم تنتبه للاسم بعد كل هذا فظلت تنظر له لبرهة قبل أن تستدير لنضال وقد اتخذت التجاهل أسلوبها
لتوجه حديثها له قائلة: "عايزة أحاسب على ده لو سمحت يا أستاذ نضال." عند سماع نضال لاسمه منها لمعت عيونه ونظر ليزن ممتنًا له لتعريفها اسمه دون مجهود فرأى نظرات موحشة في عيون يزن الذي أدرك خطأه الغير مقصود بنطق اسم نضال واستغلال هذه الماكرة لهذا الخطأ فهي تعمدت الإغفال عن حديثه كله إلا من اسم نضال ليحاول إدراك خطأه فأراد أن يبث بقلبها الرعب فضحك صاخبًا وهو ينظر لنضال قائلاً:
"نضال باشا بقي بيتقاله أستاذ متعرفش إنك ظابط." نظر نضال ليزن بامتنان أكثر وابتسم قائلاً: "ألف شكر يا صاحبي." عقد يزن جبينه متحيرًا من سبب شكر نضال حتى استمعا كلاهما لصوت الفتاة الذي تحولت نبرته للفرحة العارمة وكأنها وجدت ضالتها وهي تقول: "واااااو أنت ظابط واسمك نضال، الله كان نفسي من زمان أقابل ظابط." نظر يزن تجاهها وقد أدرك أنه ضاعف خطأه لينظر تجاه صديقه فيراه مبتسمًا بفخر. ليبتسم نضال وأكمل حديثها قائلاً
بغمزة من عينيه: "واسمه نضال كمان إيه رأيك؟ هنا وقد وصل صبر يزن لمنتهاه ليوكز نضال بكتفه قائلاً وهو يضغط على أسنانه: "قوم يا خفيف خليني أكمل شغلي وروح انت." هنا فهم نضال شعور يزن فاستقام ونظر له قائلاً وهو يغمز له: "اتفضل يا صاحبي اشتغل انت تؤمر." جلس يزن على مقعد الكاشير منتفخ الصدر فقد حانت فرصته ليجد الفتاة تنادي على نضال بصوت رقيق قائلة: "لو سمحت يا نضال باشا." التفت نضال إليها قائلاً بابتسامة طفيفة:
"أؤمري الشرطة في خدمة الشعب." ابتسمت الفتاة قائلة وهي تمد يدها بالعلبة: "عايزة أرجع العلبة مش عايزة أشتريها." اشتعل يزن غضبًا لينتفض من مقعده سائلاً: "هو إيه اللي عايزة أرجع ده هي لعبة يا آنسة." وكأنه هواء يعبر من أمامهم فلم يرد عليه أحد. مد نضال يده آخذًا العلبة من الفتاة قائلاً بابتسامة ودودة: "تحت أمرك طبعًا، بس اتأكدي إن الحلويات هنا لها طعم تاني وخاصة إنها من أصلها مش بيقلدوا يعني لو دقتيها هتعجبك أوي."
وهنا جز يزن على ضروسه وقد وصل لمنتهاه ليتمتم بالسورية بصوت مسموع قائلاً: "درب اللي يسد ما يرد بالله طاش حچري." لتلتفت الفتاة ولأول مرة إليه عاقدة جبينها مندهشة مما نطق به فهي لم تعِ ما قاله لتحرك رأسها باستفسار قائلة: "نعم؟ بينما نضال حاول أن ينهي الأمر حتى لا يتطور يزن في عصبيته بعد أن فهم ما يقوله صاحبه وما سيحدث بعد قليل فقال لها موضحًا: "قصده يقولك تشرفينا في أي وقت، أصله سوري مش بقولك أصل الحلويات بقى."
ابتسمت الفتاة ليزن قائلة شكراً يا أستاذ ومتبقاش تدل حد غلط عن إذنكم. وذهبت الفتاة من أمامهم وكلا منهم بداخله شعور مختلف فنظر كلا منهم للآخر ليطلق نضال ضحكة عالية بينما يزن يشتعل غضبًا فزمجر قائلاً: "والله أنت ما عندك دم." والتفت ليذهب من أمامه ثم رجع إليه مرة أخرى سائلاً إياه باستنكار: "ثم تعالي هنا هو أنا مليش اسم كل شوية يا صاحبي يا صاحبي ياخي يخرب بيت ده صحوبية ويخرب بيت اللي يعرفك أساسًا."
استمر نضال بالضحك بينما زم يزن شفتيه وذهب ليجلس بالمكتب يراجع بعض أعمال جواد ولكنه لم يستطع فأغلق كل ما أمامه ناطقًا بكلمة واحدة معبرة عن كل ما كان يفكر به وما يجول بخاطره ولم يستطع العمل بسببه: "مستفزة." *** بمنزل حسن بعد أن استمع لاتصال ماجدة به زاغت أبصاره بين والدته وأخته، تزامنًا مع دلوف أبيه فالقي التحية وذهب يجلس بجوارهم على المنضدة ليردوا جميعًا ثم التفتت أم حسن إليه تسأله بعد أن رأت
أنظاره غير المستقرة قائلة: "مالك يا واد في إيه؟ ومين كان بيتصل بيك دلوقتي؟ رمش حسن عدة مرات قبل أن ينطق قائلاً: "ماجدة أخت ميار قالتلي ميار في المستشفى وهيعملوا فيا محضر." وقف الطعام بحلق والده فسعل عدة مرات وقدمت له زوجته كوب الماء فارتشف منه ثم قال بعصبية: "يخرب بيت شيطانك هو انت كل يوم بمصيبة؟ هببت في البت إيه؟ أنا قولت لما تتجوز هتتهد شوية مفيش فايدة برضه جايبلي مصيبة كل يوم والتاني؟ لتوقفه أم حسن قائلة:
"ما تستني يا أبو حسن وكمان يعني هو الواد عمل إيه مش كان بيربي مراته ولا يسيبها تتسرمح هنا وهناك." ربتت على كتف ابنها قائلة: "متخافش يا حبيبي روح عند خالك لحد ما أروح أنا وأشوف فيه إيه؟ بالرغم إن البت ماجدة دي مبرتحلهاش بس البت قادرة وتعملها، لكن متخافش أمك مش شوية." قال حسن بحيرة وتوتر: "بس ماجدة قالتلي آجي دلوقتي يا أما هيعملولي محضر؟ لوحت والدته بيدها قائلة:
"يا خويا اسكت سيبك منها، محضر إيه دول هيخافوا على سمعة بنتهم، يعني إيه بعد جوازها بشهر تعمل محضر لجوزها، متخافش أنا هروح لهم وأشوف الموضوع بس انت برضه متظهرش الأيام دي وأنا هقولهم راح لخاله عشان تعبان أوي ومتقلقش هنلم الموضوع." استقام والده ممتعض الوجه قائلاً باشمئزاز: "خليكي يا اختي دلعي فيه لما هيودينا في داهية أنا مليش دعوة بيكوا، أنا داخل أريح." لوحت والدته بيدها ثم قالت لحسن:
"يالا بسرعة لم هدومك وروح لخالك ومتجيش إلا لما أقولك." توجه حسن لشقته يلملم أغراضه ليفعل كما قالت والدته. بينما بالأسفل تتساءل رشا أخته والدتها قائلة: "وبعدين يا ماما هنعمل إيه؟ قالت أنوار: "ولا حاجة يا بت، قومي البسي عشان هتيجي معايا لما نشوف آخرهم إيه؟ توجهت رشا بالفعل لغرفتها لترتدي ملابسها وتستعد للمواجهة المنتظرة. بينما أنوار تضيق عينيها وتحرك سبابتها على شفتيها مخططة لأمر ما.
وبعد انتهاء رشا من ارتداء ملابسها توجهوا سوياً لمنزل والد ميار وأنوار تؤكد على رشا قائلة: "اللي أقوله تأكدي عليه سامعة؟ أومأت رشا لوالدتها قبل دلوفهم لمنزل والد ميار. *** بمنزل ميار فور دلوفها اخذتها أختها للغرفة لتسترح بينما محمد أخذ يجري عدة اتصالات ليسأل أصدقاءه عن طبيب جيد، ثم خرج يبحث بنفسه. بينما توفيق وعزة دخلا غرفتهم ليجلس توفيق على المقعد منكس الرأس وعزة تجلس أمامه ودموعها ما زالت تنساب على وجنتيها ثم
نظرت له قائلة بعتاب واضح: "هو ده اللي رفضت علشانه جواد؟ هو ده اللي قولت ابن بلدي هعرف أجيب حق بنتي منه لو ضايقها؟ اهو مش بس ضايقها ده ضربها وهانها وجابلها المرض." كفت دموعها وأردفت قائلة وكأنها تحدث نفسها: "بقي ميار اللي مبتتكلمش يتعمل فيها كده!؟ ده لو ماجدة أقولك آه عشان لسانها طويل لكن ميار! ظلت تحرك رأسها نافية ثم قالت: "ده مبتنطقش، متستاهلش كده يا عين أمها، ده من يوم الصباحية وأنا بصبرها."
رفع توفيق أنظاره لها قابضًا حاجبيه سائلاً بتعجب: "من يوم الصباحية!؟ ليه؟ هو إيه اللي حصل يوم الصباحية ومقولتليش؟ بدأت عزة بسرد ما قصته عليها ابنتها بالصباحية بينما قلب توفيق يتمزق على ابنته، يعلم أن نيته سليمة وهي الخوف على ابنته ولكنه يقر بداخله أنه ظلمها بهذا القرار.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!