الفصل 11 | من 47 فصل

رواية معدن فضة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم لولي سامي

المشاهدات
18
كلمة
4,195
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

عاد چواد لمنزله ودلف متجهم الوجه وكأنه يحمل أعباء الحياة بأكملها مما جعل والدته تقلق لأجله فقالت متسائلة بقلق عارم: / مالك بعد الشر يا حبيبي؟ جلس چواد بجوارها على الأريكة منكس الرأس واضعا إياها بين راحتيه قائلا بصوت مكسور: / ميار يا ماما، ميار اكتشفوا أن عندها أمراض دم ولازم تتابع مع دكتور كويس. شهقت اخلاص واضعه يدها على فمها قائلة: / يا قلبي يا بنتي طب وبعدين هيعملوا إيه؟ حرك چواد رأسه يمينا ويسارا

دليل على قلة حيرته قائلا: / مش عارف يا ماما لسه، مش عارف، بس لو كنت بتمنى إني أتجوزها قيراط قبل كدة دلوقتي بتمنى إن كنت اتجوزتها ٢٤ قيراط، مش متخيل تبقي في أزمة وأنا مش جنبها. ربتت اخلاص على ظهر ولدها قائلة: / لعله خير يا ابني ويكون ربنا شايلك الاحسن. التفت لها چواد قائلا بتأكيد: / احسن منها مظنش يا ماما. ثم هم واقفا وتوجه لغرفته يحتجز حاله فعقله كاد أن يتوقف وروحه كادت أن تتمزق وقلبه كاد أن ينخلع من بين ضلوعه.

تمدد چواد على فراشه ناظرا للسقف واضعا يده أسفل رأسه محاولا ايجاد حل او طريقة للاطمئنان عليها فهو لم يتحمل فكرة عدم معرفته شئ عنها. *** دلت ماجدة وميار لغرفتهم وأخذت ماجدة تعمل على تهدأة ميار ومحاولة التعرف منها على كل ما تم فأخذت ميار تسرد لها ما حدث من قبلها ومن قبل حسن وأهله فاستشاطت ماجدة غيظا فقالت بتوعد: / وحياة امي لأوريه ابن انوار ده، قال انوار قال ده سواد مهبب على دماغهم. قالت ميار بتسوف:

/ خلاص يا ماجي ملوش لزوم كدة كدة بابا قال هروح له بس لما يجي بدل ما ينكد عليا أنا هناك. ماجدة بعصبية مفرطة قالت: / بت انتي متفرسنيش ينكد عليكي ليه؟ ملكيش لسان تنكدي عليه وعلى امه؟ وحتى لو عملها ومعرفتيش تردي ابقي ابعتيلي بس وأنا آخدلك حقك تالت ومالت. أزالت ميار دموعها المتساقطة ثم قالت: / أنا ولا عايزاه ينكد عليا ولا أنكد عليه، أنا عايزة أعيش في هدوء يا ماجي، هو ده مش من حقي؟ ربتت ماجي على قدمها قائلة:

/ حقك يا حبيبتي حقك طبعًا بس نقول إيه في ناس مبتجيش غير بالسك على دماغها. استمعا كلاهما لرنين جرس الباب لتهب ماجدة متحفزة قائلة: / جه ابن انوار، والنبي لأسود عيشته. أمسكت ميار بيدها قائلة: / اهدي يا ماجي علشان بابا ومحمد ميزعلوش إنك اتدخلتي. سحبت ماجدة يدها من إيدي اختها وقرصت وجنتيها قائلة: / متخافيش عليا أنا ليا غيرك يا قمر اتخانق علشانه. ثم تركتها لتفتح الباب فرات انوار والدة حسن وخلفها ابنتها

فعقدت ماجدة حاجبيها سائلة: / امال حسن فين؟ أنا اتصلت وبلغته إنه يجي!؟ عقدت انوار حاجبيها قائلة: / طب وانتي هتخلينا على الباب كدة نتكلم؟ مش هتدخلينا ولا إيه؟ زفرت ماجدة أنفاسها وتراجعت خطوة للخلف موسعة لها المجال للعبور للداخل. ثم ذهبت ماجدة لغرفة والدتها تخبرها بحضور والدة حسن واخته. دلت انوار ورشا للداخل وتوجهوا مباشرة إلى الصالون وجلسوا على أقرب أريكة. علقت رشا على ما حدث:

/ شوفتي قلة الذوق سابتنا ودخلت جوة، البنت ده مش بطيقها غير اختها خالص. وضعت انوار أصابعها على فمها قائلة بصوت هامس: / هششششش اسكتي مش وقته. جاءت عزة مرحبة بهم ولكن بوجه مقتضب قائلة: / أهلاً أهلاً باللي مصانوش الأمانة، شرفتونا. وجلست بالمقعد المواجه لهم بينما انوار ادعت التعجب سائلة: / أهلاً بيكي يا حبيبتي، أمانة إيه اللي بتتكلمي عنها؟

إحنا جايين نطمن على بنتنا اللي أول ما حسن بلغنا إنها تعبانة مكدبناش خبر وجينا على طول. نطقت ماجدة التي جاءت بعد والدتها قائلة: / وحسن مقالكوش إني قولته هو اللي يجي ولا يعمل العملة ويهرب؟ نظرت لها انوار شزرا ثم قالت: / أنا مش هرد عليكي علشان انتي زي بنتي صغيرة وبتلفطي بالكلام، أنا بتكلم مع امك الكبيرة. كادت أن تنطق ماجدة فلحقت بها عزة هادرة بها فهي عرفت نوايا انوار بأن تستفز ماجدة حتى توقعها بالخطأ فقالت عزة:

/ خلاص يا ماجدة ادخلي انتي اطمني على اختك وأنا هتكلم مع ام ام حسن. اعترضت ماجدة قائلة: / يا ماما ده بتقولك... قطعت عزة حديثها قائلة: / قولت خلاص ادخلي جوة دلوقتي. أطلقت ماجدة زفرة قوية ثم انطلقت تدبدب بأقدامها متجهة إلى غرفة اختها وأوصدت خلفها باب الغرفة بقوة. نظرت عزة تجاه انوار قائلة: / نتكلم بقي براحتنا يا ام حسن، بقي يا اختي الأمانة اللي ابو ميار استأمن حسن عليها يضربها ويهينها ويزلها كمان. شهقت انوار مدعية

المفاجاة لتقول بانكار: / مين ده اللي ضرب وهان وزل كمان؟ أنا مش فاهماكي يا ام محمد اتكلمي يا اختي بصراحة ومن غير ألغاز علشان أفهم عايزة تقولي إيه بالظبط؟ قضبت عزة حاجبيها ثم قالت: / أنا مبتكلمش بالغاز يا ام حسن ولو انتي متعرفيش المحروس ابنك عمل إيه في بنتي أجبهالك تشوفي بنفسك. ثم نادت على ميار بصوت غاضب لتخرج ميار مستندة على اختها ماجدة وفور ظهورها أمام انوار شهقت انوار وضربت بكفها على صدرها قائلة:

/ يا خبر مش فايت مين عمل فيكي كدة يا ميار، تعالي يا حبيبتي جنبي طمنيني عليكي. رددت رشا خلف والدتها قائلة: / يا نهار اسود مين بهدلك كدة يا حبيبتي الف سلامة. تعجبت ميار من حديث انوار ورشا ونظرت لأختها وكأنها تطلب منها المساعدة فكانت ماجدة تستشيط غيظا من أفعالهم وانكارهم فتحدثت ماجدة بغضب عارم قائلة: / والله بقي بتعملي كل ده علشان تقوللنا إنك متعرفيش؟

واصلا ابنك ضربها قدامك انتي وبنتك ولا حد منكوا حاش عنها، وكمان زلتوها وطلعتوها شقتها من غير أكل، انتوا إيه جبابرة!؟ لم ترد انوار على ماجدة بل نظرت لعزة قائلة بلهجة ثابتة لا تحمل الشك: / الكلام ده محصلش يا ام محمد، بقي أنا يا أختي هشوف حسن بيضرب في ميار وهقف أتفرج ليه؟ مش زيها زي رشا يا حبيبتي!؟ انتاب كلا من ميار وماجدة ووالدتهم الذهول لتباغتها ماجدة بسؤالها قائلة:

/ ولما اتصلت على حسن وقولتله مراتك في المستشفى كان برضه ميعرفش؟ ولا بعتكوا لما عرف إننا هنعمله محضر باللي عمله في اختي وهيروح في داهية فجيتوا تجروا على طول؟ هنا نظرت انوار إليها لتجيب بمنتهى الهدوء قائلة:

/ لا أنا سكتالك من الصبح وأقول الكبار بس اللي يتكلموا لكن إنك تتهمي ابني إنه مش مهتم بمراته يبقى لا مسمحلكيش، ده حسن شايلها على كفوف الراحة. أما بقي بالنسبة لحسن قالنا لما اتصلتي، اه يا حبيبتي قالنا إنك اتصلتي بس من جدعنته مقالناش على كلامك اللي زي السم ده وطلب مننا نيجي نطمن على مراته مادام هو مش قادر. ثم التفتت إلى عزة قائلة بتوضيح:

/ أصل يا أختي بعيد عنك خاله تعب فجأة ومحدش معاه، راح ربنا يباركله لخاله يطمن ويطمنا عليه. ثم التفتت مرة أخرى لماجدة مكملة حوارها بلهجة عدائية وهي تغير بنبراتها وكأنها تعزف لحنا وتعرف متى يعلو صوته ومتى ينخفض لتقول لها بعدائية ظاهرة وصوت عال: / لكن بالنسبة للمحضر يا حبيبتي اللي بتهددنا بيه هقولك روحي اعمليه وانتي مطمنة علشان هنقول فيه محصلش وإنها بتتبلي علينا ووريني بقي هتثبتي إزاي اللي بتقوليه ده؟!

كانت رشا تجلس بجوار والدتها يعلو على وجهها الإشراق والفرحة حتى كادت أن تضحك بعلو صوتها لولا أنها تماسكت جيدا تود لو استطاعت التصفيق لوالدتها من براعة تمثيلها ولولا أنها حضرت ما يسردون عنه لكانت صدقتها بالفعل، ظلت رشا جالسة صامتة ولكن بداخلها فرحة عارمة على مستوي ذكاء والدتها في إبطال الحق وإثبات الباطل.

بالمقابل تلجم لسان كلا من ماجدة وميار ووالدتهم أمام جبروت تلك الانوار التي بداخلها عكس اسمها تماما فداخلها يعم الظلام الدامس الذي لا يفرق بين الحق والباطل. بعد برهة من الزمن استعادت ماجدة وعيها من التيهة التي دخلوا بها فنظرت لأختها الصامتة دوما لتحثها على التحدث ومحاولة اختطاف حقها مهما كان فقالت ماجدة لميار: / ما تنطقي يا ميار الكلام اللي حماتك قالته ده حقيقي فعلا وحسن ممدش إيده عليكي؟

أومأت ميار برأسها نافية وقالت وحدقتيها تسبح في بحور دموعها ولولا تشجيع اختها ما نطقت لتقول بصوت متحشرج: / لا حسن ضربني، وقدامها هي وبنتها ومحدش فيهم حاش عني. ثم انسابت دموعها التي حاولت جاهدة منعها من العبور عن أهدابها وأغلقت عيونها لشعورها بالقهر واستشعار نهاية هذا الحوار. بينما ضربت انوار على صدرها مدعية النفور من الكلام قائلة وهي تنظر لميار باستنكار:

/ يا مصيبتي هي وصلت بيكي لكده يا ميار، دانا على طول بقول عليكي صادقة تكدبي كدة وتتبلي علينا. ثم نظرت تجاه ابنتها رشا التي رسمت على ملامحها الانزعاج من الكلام وعدم التصديق فسألتها والدتها انوار: / بقي احنا يا رشا شوفنا حسن وهو بيضرب ميار ومحوشناش عنها كمان!؟ ردت رشا بتلقائية تامة: / محصلش. استدارت انوار مرة أخرى لعزة واكملت ببراءة:

/ شفتي يا ام محمد لو أنا كدابة بنتي لا يمكن تكذب أبدا، وكمان ميار ده بعاملها زي بنتي بالظبط لو شفت ابني بيضربها أكيد كنت وقفته ولا إيه يا ام عزة؟ هنا وخرج الحج توفيق بعد استماع لكل ما دار بينهم كان يترك الحوار للنساء مادام لم يحضره رجل واحد ولكنه عند شعوره بجبروت هذه المرأة وانكسار ابنته أراد أن ينهي الحوار فخرج قائلا بنبرة حادة:

/ وأنا بنتي مبتكدبش أبدا يا ام حسن ولو حسن مش موجود وعند خاله زي ما بتقولي يبقى كان واجب أبوه يجي مش هنقعد نفك خلافاتنا مع ستات. تشدقت انوار قائلة بغرض قلب الحوار: / ومالهم الستات بقي يا ابو محمد مش قد المقام ولا إيه!؟ فهم توفيق غرضها فرد بدبلوماسية قائلا: / الستات فوق راسنا وينوروا بيتهم لكن الخلافات ده بقي شغلة الرجالة فياريت ابو حسن أو حسن يشرفنا علشان نتكلم مع بعض شوية.

شعرت انوار أن كل ما فعلته سيذهب هباءا وستعود بدون إعادة ميار فابتلعت ريقها وأعادت أدراجها ثم قالت: / طب إحنا مش جايين نتكلم عن خلافات، ربنا ميجبش خلافات، إحنا جايين نطمن على ميار ونرجعها لبيتها معانا ولا إيه قولك يا ابو محمد. نظر لها توفيق وباصرار قائلا: / معلش يا ام حسن لما حسن يجي أو أبوه علشان لو هترجع ترجع على نور، وكمان علشان ترتاح شوية ونكون كشفنا عليها واطمنا. قضبت انوار حاجبيها مستفسرة: / تطمنوا على إيه؟

بعد الشر ماهي حلوة وزي الفل أهي. حاولت عزة لفت انتباه زوجها لاطرائه عن تكملة الحوار فهي تعلم كيف تتعامل شخصية مثل انوار مع هذا الخبر ولكن لم يجدي محاولاتها فأكمل توفيق بكل سلامة نية قائلا: / ظهرلها في تحليل الدم مشاكل في الدم ولازم نعرضها على دكتور أمراض دم. شهقت انوار واتسعت حدقتيها ونظرت تجاه ميار سائلة: / وانتي تعرفي ده من بدري ولا لسه عارفين؟ ردت عزة إنقاذا للموقف قائلة:

/ لا يا اختي لسه عارفين، أكيد يعني لو كنا عارفين من الأول مكناش خبينا عليكوا، بس الدكتور طمنا وقالنا تبعد بس عن التوتر وحرقة الدم ونعيد التحليل تاني يمكن في غلط بسبب الزعل. عقد توفيق حاجبيه مندهشا مما تفوهت به زوجته ولكن لم يرغب في تكذيبها سيتركها ويسألها بعد ذلك عن السبب. ولكن انوار تداركت الأمر وعلمت بمحاولات عزة بإخفاء شئ ما فاستقامت وخلفها ابنتها قائلة:

/ طب يا حبيبتي نسيبها ترتاح شوية وماله، إحنا يهمنا إيه غير راحتها. ثم استدارت موجهة باقي حديثها لتوفيق واردفت: / هبلغ حسن يا ابو محمد حاضر والف سلامة عليها ابقوا طمنونا عليها بالاذن إحنا بقي. وذهبت تجاه الباب مسرعة كالتي لدغتها عقربة متوجهة مباشرة لمنزلها. *** فور خروج ام حسن من بيت ميار استدار توفيق لعزة ونطق كلا منهم في نفس الوقت بنفس الجملة: / قولت كدة ليه؟ ثم صمت توفيق ليستمع لزوجته فقالت مكررة:

/ قولت ليه يا توفيق دلوقتي الست السو ده هتطلع على بنتي كلام زي الزفت وتقولك مريضة ومش عارفة إيه. نطق توفيق قائلا وقد فهم مغزى حديثها: / علشان كده قولتي اللي قولتي؟ أومأت عزة ناظرة لميار التي بدا عليها ملامح الانكسار برغم سعادتها برد والدها على انوار.

لم تتوقع من والدها أن يعززها ويرفع من شأنها ويؤكد على كلامها هكذا فكانت تتوقع أن ينهي الحوار لصالح انوار ويحكم بذهابها معها ولكنها تفاجأت بموقفه تعلم أنه أسعدها كثيرا ولكن بعد فوات الأوان. عندما تأتي السعادة في غير وقتها لم تشعر بمذاقها لأن وقتها ستدرك أن التوقيت أهم من الموقف ذاته. قالت عزة لميار كمحاولة لترطيب خاطرها:

/ متزعليش نفسك يا ميار ابوكي عرفها مقامها ولسه لما المحروس ابنها يجي هيقعد معاه ابوكي واخوكي ومتقلقيش أبدا يا بنتي إحنا في ضهرك. أومأت ميار برأسها محاولة بالكاد استدعاء ابتسامة طفيفة على ثغرها ثم نظرت لوالدها لتجده ينظر لها بكل أسف ثم أحنى رأسه وأطبق فاهه وبصمت تام استقام ذاهبا لغرفته. *** بمنزل چواد استيقظ في منتصف الليل على صدوح رنين هاتفه ليفتح عيونه فقد غفى لا يعلم متى أو كيف.

أمسك الهاتف واجاب عليه ليجده نضال الذي فور فتح الخط هدر به قائلا: / أخيرا يا اخي رديت لفينا عليك كلنا مش عارفين نوصلك وفي نفس الوقت خايفين نتصل بالحاجة اخلاص لنقلقها، انت فين دلوقتي وساكت ليه. عليه چواظ بصوت ناعم قائلا: / ساكت علشان مستنيك تخلص كلامك مش قادر أتخانق أنا، وأنا فين؟ على سريري يا غلس نااايم. نضال بعد أن اطمئن عليه قال معاتبا:

/ تصدق يالا انت معندكش دم بقي إحنا دايخين عليك ومش عارفين ننام إلا لما نطمن وانت تقول بكل بساطة نايم وغلس كمان! ابتسم چواد ثم قال بتهكم: / شاكرين أفضالكم يا سيدي خلاص ولا عايزين حاجة تانية؟ نضال باستفسار: / مالك يا چواد شكلك مضايق. چواد بلامبالاة أطلق تنهيدة حارة ثم قال: / متشغلش بالك انت يا نضال، المهم هتيجي المحل بكرة إن شاء الله؟ نضال وقد استشعر ضيق صاحبه ليرد عليه بتأكيد:

/ أجلك يا صاحبي مخصوص كمان، يالا أسيبك تنام واطمن أنا يزيد ويزن علشان كانوا قلقانين عليك، سلام يا باشا. چواد بصوت خافت: / سلام يا نضال. أغلق الهاتف ووضعه بجواره ليستقيم ويخرج للردهة ويتجه للشرفة محاولا الاطمئنان عليها ليجد نور غرفتها مضاء فعلم أنها مازالت مستيقظة، حاول التغافل عن ما يدور برأسه وذهب إلى غرفته محاولا النوم مجددا يتقلب على فراشه كتقلب الجمر في النار حتى اتخذ قراره ليهب جالسا و... ***

بعد انتهاء الحديث الدائر بين ميار ووالدتها ودلوف والدها لغرفته وصل محمد الذي علم بدوره من أخته وأمه عما حدث ليستشط غيظا من هذا الحسن الذي تتناقض خصاله مع اسمه ليتوعد له فور الاطمئنان على أخته. دلف غرفته تزامنا مع صدوح هاتفه ليعقد حاجبيها فور رؤيته لهوية المتصل وبداخله تردد من الإجابة على الهاتف أم لا لتأخر الوقت، ولكن حسم أمره بالرد عند إعادة الاتصال مرة أخرى ليقول... ***

تذهب كلا من ميار وماجدة لغرفتهم يجلسون يتحاورون فيما تم وما حدث وبدأت ميار تسرد لأختها كل ما سبق والأخيرة تكاد تخرج دخان من أنفها هادرة بميار قائلة: / وانتي إزاي تسكتي على كل ده؟ يا ميار يا حبيبتي طول ما انتي ساكتة هيحطوا عليكي بزيادة لازم يحسوا إنك قوية وإلا هيتأمروا عليكي. ميار بسلبية تامة: / مش عارفة أعمل إيه يا ماجدة أو معنديش الشجاعة حتى أنطق، للأسف أنا مش زيك يا ماجي، ياريتني كنت زيك ياريت.

واجهتها بالبكاء لتشعر ماجدة أنها قست عليها بالحوار فهذه شخصية أختها ولن تتغير فكان يجب أن تطمئنها بدلا من أشعارها بالدونية والسلبية. زفرت ماجدة أنفاسها واقتربت من ميار واخذتها بأحضانها قائلة بصوت حاني: / انتي مش وحشة يا ميرو هما اللي بيتعاملوا غلط، انتي طيبة يا حبيبتي وده مش وحش أبدا، الوحشين بس اللي بيستغلوا الطيبة ده غلط، أنا اللي كنت أتمنى أكون نقية زيك وقلبي أبيض زيك كدة، أوعي تشكي في جمال شخصيتك أوعي.

هدأت ميار قليلا وتذكرت حديث چواد لها ذات مرة فهو الوحيد الذي يريد سلبياتها نقطة قوة والآن اختها. Flashback چواد وهو ينظر بداخل عيونها ممسكا بيدها بين راحتيه: / عارفة أحلى حاجة فيكي إيه يا ميرو؟ ظلت ميار على صمتها يغلفها الخجل والحياء برغم فضولها الذي انتابها لتعرف إجابة سؤاله إلا أنها لم تنطق ولكنه شعر بفضولها واراد أن يريح قلبها ويرحم خجلها فأردف مكملا:

/ طيبتك ونقاء قلبك، أنا في حياتي مشفتش حد طيب وجميل جوة وبرة كدة. رمشت ميار بأهدابها لتزيدها جمالا فوق جمال ثم قالت بصوت هامس: / قصدك سلبيتي، كله بيقول عليا سلبية ومليش رأيي بالرغم إني ببقى مش عايزة أزعل حد مني. رفع چواد يدها مقربا إياها إلى فمه وطبع قبلة حارة عليها ثم نظر لها ليجدها على وشك الاشتعال من كثرة الاحمرار ليقول لها:

/ هما غلط اللي بيقولك سلبية ده غلط أو هما مش عارفين يتعاملوا معاكي يا قلبي، ده اسمها طيبة زايدة ومحتاجة اللي يصونها ويقدرها علشان ده زي الأمانة. Comeback استعادت ميار وعيها على تربيت اختها على كتفها ألتفت نظرها إلى رنين هاتفها في هذا الوقت لتنظر إلى شاشته كلا من ميار وماجدة ثم ينظرون لبعضهم بأعين متسعة وبداخل كلا منهم قد انتابتهم مشاعر متضاربة ما بين القلق والتوتر والتردد لتتساءل ميار اختها قائلة: / ماجي أعمل إيه؟

بصي انت قوية هتعرفي تردي لكن أنا سلبية هسكت ومش هعرف أقول حاجة. نظرت لها ماجدة وسحبت هاتفها قائلة: / هاتي يا أختي أرد مردش ليه هو هياكلني، لما نشوف آخرتها معاكي. فتحت ماجي الخط لترد قائلة... *** خرجت غزل من المحل تسرع الخطى فهي أحست أن هذا الشاب كاد أن يفتك بها من كثرة استفزازها وتجاهلها له بينما كانت تقصد ذلك عن عمد.

ظلت تهرول بالشارع عائدة إلى منزلها وبرغم من شعورها بضرورة هروبها إلا أنها شعرت أنها سعيدة للغاية لما لا تعرف هل لأنها استفزت شاب بوسامته هذه؟ أم أنها شعرت أنها قد ردت صفعته لها بتضليله لها؟ ولكنها تقر بغبائها فهي استمعت إليه وذهبت كما وصف لها وكأنها مغيبة مغناطيسيا. ولما لا وهي تقر بالإقرار أنه يسلب العقول بوسامته وخفة ظله التي تظهر من لمعة عينيه من قبل أن يتحدث حتى.

ظلت بتفكيرها هذا حتى وجدت ذاتها أمام منزلها وهنا تذكرت أنها لم تحضر الحلويات التي هبطت من أجلها، لتصعد الدرج غاضبة بل وأيضا متوعدة له وكأنه كان السبب في إرجاع ما اختارته بعناية وتلذذ لتعنف نفسها قائلة: / خلاص حبكت أعمل فيها صاحبة كرامة وأعند معاه وأرجع الحاجة دانا غبية ده الحلويات شكلها كان تحفة الصراحة. ضغطت على جرس الباب لتفتح اختها لها سائلة إياه عندما رأتها سافرة اليدين: / الله امال فين الحلويات؟

دانا مش عايزة آكل من ساعة ما خرجتي وقولت كفاية على أكل الحلويات...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...