في الصباح بمنزل حسن استيقظ على طرق قوي على باب شقته. استيقظ على أثره كل من بالمنزل ليعتدل حسن من نومه قائلاً بصوت ناعس وهو يتجه نحو الباب: "هو من ساعة ما ميار ما مشيت والباب كل من هب ودب بيخبط عليه بشكل يخض كده، ربنا يستر أنا استويت." فور أن فتح الباب وجد من يلقنه لكمة قوية ليجد نفسه ملقى أرضاً وكأنها أصبحت عادة. أمسك حسن بفكيه رافعاً رأسه ينظر من الضارب اليوم ليجد ضابطين شرطة وخلفهم عساكر.
جحظت عيناه مع لحظة وصول أنوار وغادة ليطرقا على صدورهم ويصرخوا ليفزع بهم ضابط الشرطة فتضع كلاهما يدها على فمها ثم وجه الضابط حديثه لحسن قائلاً: "أنت المدعو حسن؟ كان حسن مازال ملقى أرضاً ممسكاً بفكيه يتأوه من الألم قائلاً بصوت خافت: "أنت بتضرب الأول وبعدين تسأل؟ أعتقد الضابط أن تأوهه هذا إجابة على سؤاله ليعطي أوامره للعساكر قائلاً: "هاتوه." لتضرب أنوار وغادة على صدورهم قائلين بصراخ: "عملت إيه يا حسن؟ "ميار ماتت يا حسن؟
ظلوا يصرخون خلفه والعسكر يسحبونه سحباً حتى أركبوه سيارة الشرطة واستقل حسن سيارة الشرطة متوجهاً إلى القسم لتبدأ هناك معاناة من نوع آخر. في القسم لم يعرف تهمته بعد ومن الواضح أنهم يهتمون بضيافته فلم يتركوه وحيداً مطلقاً. خرت قوى حسن بعد أن قام كل ضباط القسم بالتدريب عليه وعمل الرهان بأقوى لكمة ليفوز بها نضال. ثم شكر نضال زملائه وطلب منهم يتركوه مع حسن بمفرده.
وبالفعل توجه نضال لمكتب آخر وحاول العساكر مساعدة حسن على الانتقال لمكتب نضال باشا. جلس نضال على المقعد رافعاً قدمه أعلى المكتب مريحاً ظهره للخلف قائلاً لحسن: "معلش يا أبو علي أنت عارف دي تقاليد قديمة عندنا لازم نرحب بالزبون قبل ما نبدأ في حاجة." استمع نضال لهمهمات من حسن من أثر الضرب لم يستطع أن يحرك فكيه ليستطرد نضال متوقعاً رده قائلاً:
"مانا برضه وحياتك قلتلهم كده، قلتلهم حسن مظلوم ميعملهاش بس تقول إيه بقى ربك على الظالم والمفترى." ثم اعتدل نضال على مقعده شابكاً يده أعلى المكتب ناظراً لحسن: "أنت ضربت مراتك ليه يا حسن؟ لينفي حسن برأسه فيسأل نضال سؤال آخر وكأنه يفهم لغة الإشارة ويتجاوب معه بالحديث: "لا يا راجل ولا زقتها خالص؟ لينفي حسن برأسه فيبتسم نضال قائلاً: "يعني هي كدابة يا حسن؟
أومأ حسن برأسه ليعتدل نضال بجلسته ويصطنع أنه يفتح ملفاً ما أمامه ممسكاً بورقتين يتحدث من خلفهما يشير بإحدى الورقتين قائلاً: "بس على حسب المحضر اللي عاملهولك بتتهمك فيه إنك اعتدت عليها وزقتها وخبطتها في الحيطة." يشير بالورقة الثانية يقول: "وعلى حسب تقرير الطبيب اللي بيقول فيه إن اللي حصلها نتيجة دفعة قوية وارتطام قوي بجسم صلب." ثم وضع الورقتين داخل الملف وأغلقه ثم شبك كفيه ونظر تجاه حسن قائلاً:
"يعني كلام الدكتور متطابق مع كلام مراتك يبقى هنا حضرتك اللي كداب يا حسن." ابتلع حسن لعابه بصعوبة وحاول أن يتحدث جاهداً من آثار اللكمات التي تكاد تكون فككت فكيه ليقول بتلعثم وصوت خافت: "أنا.... كنت باخد... منها الشنطة... بس والله... بس هي... اللي كانت ماسكة... فيها تقولش جرادة... ولما خطفت الشنطة هي وقعت لورا، ووالله العظيم ما كنت أعرف إنها حامل."
استقام نضال من مقعده ليتوجه إلى حسن الذي بدوره تكور حول ذاته فور وقوف نضال خوفاً من الضرب ليربت نضال على كتفيه قائلاً: "متخافش متخافش يا أبو علي أنا بس عايز أسألك سؤال. هو أنت صحيح كنت بتحاول تاخد شنطتها علشان تاخد منها فلوسها؟ بكل عفوية وصراحة أومأ حسن برأسه ليتفاجأ بلطمة قوية على رقبته من الخلف لينتفض على آثارها واضعاً كفيه عليها ليهدر به نضال قائلاً: "بقي يا ن*طع بتاخد فلوسها وبالعافية."
ثم أمسكه من لياقة قميصه من الخلف وسحبه للأعلى حتى استجاب حسن متحاملاً على ذاته ووقف معه. فأخذ نضال يهزه يميناً ويساراً وزغر له بعيونه قائلاً بصوتاً مهيب: "وحياة أمك لو ما سمعت ونفذت كل اللي هقولهولك لأخليك تقول حقي برقبتي يادكر ملكش لازمة ومبوظ سمعة الرجالة اللي زينا.... سامع." كان حسن جاحظ العينين لا يعرف لماذا يجيب حتى صرخ به نضال قائلاً: "سااااامع." أومأ حسن سريعاً برأسه مردداً كلمة واحدة: "اااامع سامع وهنفذ...
حاضر هنفذ... هنفذ." .................................................. وأخيراً عادت ميار إلى منزل والدها. عادت وهي تشعر بعودة روحها بعد أن كادت تشعر بزهقها. بعد أن طمأنتها ماجدة بأن هذا الضابط سينهي الأمر وبرغم عدم معرفتها به لكنها ميقنة من أنه سينفذ فجواد صديقه وأكيد سيتابع الموقف.
فمجرد صدور اسمه بالموقف شعرت وكأنها تستمد طاقتها وشجاعتها منه وهنا استجمعت قوتها واتخذت قرارها بعدم العودة مجدداً لهذا الزوج غير الصالح للاستخدام الآدمي. وبرغم ألم جسدها المستمر وبرغم خسارتها في جنينها إلا أنها تشعر بالسعادة والانطلاق وكأن حجراً قد انزاح من على صدرها بعد أن استجمعت شجاعتها وأخبرت والدها وكل أهلها بعدم رغبتها في العودة مجدداً لهذا السئ مهما حدث.
بعد أن وصلت ميار بيت والدها دخلت غرفتها لتستريح بينما ماجدة قد نُصبت لها المحاكمة بعد أن عرفوا مقتطفات مما تم بالمشفى فجلست لتخبرهم بما تم مع نضال وجواد ليهب محمد ناهراً إياها قائلاً: "يعني خلاص عدمتي أبوكي وأخوكي رايحة تطلبي من جواد، انتي يا بت عبيطة ولا بتستعبطي، لو حد عرف باللي حصل سيرة أختك هتكون على كل لسان وممكن يقولوا بنتبلى عليهم عشان حبيبها يطلقها من جوزها وممكن بسهولة جدا جوزها ميرضاش يطلقها."
لتهب ماجدة تدافع عن نفسها وأختها بصوت عالٍ غير عابئة لأحد: "قولي كده لو قلت ليك ولا قلت لبابا كنتوا هتسمعوا كلامي وتعملوا فيه محضر؟ "أكيد لا يا غب*ية. عشان مكنش هينفع محضر من غير أدلة أو شهود وكلام أختك قصاد كلام أهله هينفي الموضوع يا هانم والظابط اللي سي جواد جابه قالك كده، انتي اللي مبتفكريش." ظلت ماجدة على عنادها قائلة: "بس برضو قالي إنه هيربيه قولي كده بعد اللي حصل لأختك المفروض نسكت عليه."
"وهو أنا سكت مانا رحت نفخته في بيته." رفعت رأسها للأعلى تشعر بالشماتة طالبة المزيد: "مش كفاية هو باللي عمله في أختنا يستاهل أكتر من كده، ويا سيدي متزعلش عمله حاجة خير وبركة معملش يبقى اسمنا حاولنا وكده كده هي طالبة الطلاق." ضحك محمد باستهزاء قائلاً: "ابقي قابليني لو عمل حاجة هيدبس نفسه في مشكلة ملوش دخل فيها ليه." ثم جلس على المقعد فليس بيده أن يفعل شيئاً فما تم قد تم وانتهى ليستطرد حديثه قائلاً:
"ربنا يستر بس ومحدش يعرف بالجنان بتاعك وميطلعش على أختك كلام ملوش لازمة." ظل الأب والأم يتابعون الحديث دون أي تدخل فلم يكن لدى توفيق أي وجه ليتدخل به ويتحدث عن الخطأ والصواب وهو أساس كل هذا العناء. ساد الصمت فور استماعهم لجرس الباب فنظروا جميعهم لبعض ليسأل محمد متعجباً: "مين اللي جاي دلوقتي." ثم يذهب ويفتح الباب لتتسع حدقتيه وينظر لمن يقف على الباب وينظر تجاه ماجدة. ..................................................
ترفرف الفراشات دائماً حول النار غير واعية بأنها هلاكها ولكن كل ما يسيطر على تفكيرها بريقها الجذاب حتى إذا اقتربت احترقت. هكذا الإنسان أحياناً تبهره النيران ببريقها الذي يضاهي بريق الذهب ولكن شتان عند ملامسة كلاهما فللذهب متعة التباهي وللنار متعة المخاطرة الذي يفضلها البعض بل ويدمنها أحياناً ويعتقد أنه يجيدها حتى إذا انكوى بنارها أعاد حساباته مرة أخرى.
بعد أن خرجت غزل من المرحاض أمسكت بزجاجة عطرها ونثرت منها على ملابسها لتجحظ عيونها فور نثرها العطر ثم أخذت تتشمم نفسها وكأنها تكذب أنفها ثم نثرت القليل من العطر على كفها للتأكد من رائحته لربما كانت الملابس بها رائحة أخرى ثم قربت يدها من أنفها وأخذت تشمها بتركيز ومن ثم تأكدت من المعلومة أن هذا ليس بعطرها بل وتذكرت أيضاً أنه عطره هو فقد أفرغ محتويات عطرها ليملأ القنينة من عطره.
جزت على أسنانها وأخذت تسبه بألفاظ نابية شاعرة أنها تستشيط غيظاً منه حتى كادت تتوهم أنها تخرج دخاناً من أنفها. ولجت غرام غرفتها لتخبرها بطلب والدتها لها ولكنها اشتكت عطراً غريباً فتساءلت قائلة: "ريحة مين ده يا غزل ده رجالي كمان." استدارت لها غزل ووجهها يكاد ينفجر من شدة الحمرة فتساءلت غرام بتعجب من هيئتها: "إيه ده مالك في إيه؟
أخذت غزل نفساً عميقاً وعقدت النية بأخبار أختها كل شيء فقد اغتاظت منه بشدة وفقدت الأمل في أن توقف مقابلة التي لا تنتهي. استجمعت شتات نفسها قائلة بنبرة حادة لا تحتمل الهزل: "تعالي يا غرام في مشكلة كبيرة وللأسف كنت عايزة أحبها بعيد عنك بس للأسف مقدميش غير إني أدخلك." انزوت حاجبي غرام متعجبة من حديث أختها وشعرت بالقلق الشديد من جديتها بالحديث فتقدمت خطوتين لتوقفها غزل قائلة: "اقفلي الباب لو سمحت."
استدارت لتغلق الباب ثم توجهت أمام غزل التي أمسكت بكف أختها وجلست معها على الفراش قائلة: "أنا مش عايزاكي تزعلي مني أو تفهميني غلط بس الموضوع بجد وبخ أوي. وللأسف كنت سايبة الحل من ناحيتك آخر حاجة بس هو مسبليش اختيار." نظرت لها غرام وهي لا تعلم عن من تتحدث أختها فحثتها على الحوار: "ادخلي بالموضوع على طول عشان قلقتيني أوي."
سحبت غزل نفساً عميقاً فقد شعرت بالتردد ولكن لم يكن هناك متسع للرجوع لتبدأ بسرد الموضوع من بدايته وكل المقالب التي تمت بينهم. وكل ما حجبته عن سردها قبلته التي لا تعلم لماذا حجبتها عن الحوار هل لخجلها من الفعل ذاته أم أنها لا تريد أن تزيد الطينة بلة برغم أيقانها أنها ربما تكون الكارت الرابح في قصتها ولكنها آثرت بإخفاء هذا الحدث. لتتعجب غرام من قصتها عاتبة إياها: "يعني كل ده يحصل وأنا معرفش يا غزل." شعرت
غزل بالخجل من أختها قائلة: "والله الموضوع في الأول كان صدف وبعدين فوجئت بيه في كلية زميلتي وعمل اللي قلتلك عليه ولما شفته تاني عند كليتي مقدرتش أمسك نفسي وقررت آخد حقي وجرحتله العربية وبعدها فوجئت يوم قراية الفاتحة أنه أخو يزيد ومعرفتش إزاي أخد البرفيام بتاعي والمفروض إنه وعدني يديهوني بس معرفش إنه مقلب من مقالبه اللي مبتخلصش." استوحشت نظرات غرام لتلوم أختها قائلة:
"لو كنتي صريحة معايا من الأول كنا خلصنا الموضوع ده وكنت لما عرفت أنه أخو يزيد كنت حذرته يقرب منك. بس ملحوقة يا يلم أخوه يا كل واحد فينا من طريق." شعرت غزل بأنها تسرعت في إخبار أختها فقد يصل الموضوع إلى ما لا يحمد عقباه وأنها ستتحمل ذنب أختها إذا انتهت هذه الخطبة لعلمها كم تحب أختها يزيد وستتعذب بفراقه لتقول بندم: "خلاص يا غرام محصلش حاجة لكل ده أنا هتكلم معاه وبلاش يزيد عشان متزعلوش من بعض." وقفت غرام
عازمة قرارها قائلة بجد: "لا آسفة اللي ميحترمش عيلتي ميلزمنيش ولو حتى روحي فيه." زمت غزل شفتيها تمتمت بصوت خافت ناهراً نفسها: "يا طولة لسانك يا غزل، كله من عمايلك يا زفت انت." أخرجت غرام هاتفها وأجرت اتصالاً بيزيد الذي أجابها فور اتصالها لتسرد له كل ما عرفته وصوتها ونبرتها لا تبشر بأي خير ولكن موافقته على موقفها واعتراضه على تصرف أخيه طمأن قلبها فقد تخيلت أنه سيقف بجوار أخيه حتى ولو مخطئ.
أغلقت المكالمة لتطمئن أختها بأنها ستحل كل شيء ولن تسمح للمدعو يزن بأن يقترب منها مرة أخرى. وقع قلب غزل لا تعرف لماذا هل حقاً لأن الموضوع سينتهي وهي لا تريد ذلك أم لتأثرها على حال يزن فيما سيفعله معه أخيه واخيراً شعرت بالحزن لشعورها أن من الممكن أن يكرهها يزن ويشعر أنها فتاة تحب الوقيعة لما سيحدث بينه وبين أخيه وبرغم طمأنة أختها لها ولكنها لم تشعر بالاطمئنان كما أرادت غرام لها فحاولت غزل تغيير الموضوع لتسألها:
"مقولتيش ماما كانت عايزاني في إيه؟ ضربت غرام أعلى جبهتها فقد نسيت أساس مجيئها لأختها قائلة: "يا نهار أبيض أنا نسيت خالص وزمان ماما هتعلقنا عشان عايزانا نساعدها لعزومة بكرة." عقدت غزل حاجبيها قائلة: "عزومة إيه ومين؟ زمت غرام شفتيها ورفعت حاجبيها قائلة: "ماما عازمة يزيد ويزن شفتي الحظ." اتسعت حدقتي غزل لتستطرد غرام قائلة: "ربنا يستر وميفسخش الخطوبة قبل العزومة، المهم أنا هروح لها وانتي تعالي ورايا بسرعة."
ثم اتجهت ناحية باب الغرفة لتلتفت لغزل التي ثبتت بمكانها محدقة لأختها لتؤكد عليها مشيرة بسبابتها قائلة: "متنسيش تغيري هدومك قبل ما تيجي الريحة واضحة أوي ابن الح*ية روايحه نفاذة." وكأنها وصفت حاله لتخرج غزل من شرودها هامسة لنفسها: "هي روايحه بس اللي نفاذة!! ده كله على بعضه بيتغلغل وينتشر معرفش إزاي، ربنا يستر."
واتجهت إلى المرحاض لتغسل يدها جيداً لعلها أزاحت رائحته من عليها ثم بدلت ملابسها ولكنها وضعتها بالخزانة وكأنها تريد الاحتفاظ بها بهذه الرائحة العالقة بها. ........................................ فور أن فتح محمد باب الشقة وجد كلاً من أنوار وغادة فحدق بهم وازدرأ ريقه ثم نظر تجاه ماجدة التي فور رؤيتها لهم استقامت من مكانها بعيون متسعة وهكذا حدث مع توفيق وعزة ليفيقوا جميعهم على صوت أنوار قائلة: "ممكن ندخل يا ابني."
عقد محمد حاجبيه من نبرة صوتها المستكين ثم أفسح لهم الطريق ليدلفوا داخل الشقة كادت أن تتهجم عزة عليهم لولا أن أمسك بها توفيق هامساً لها: "استني يا أم محمد لما نفهم جايين ليه." جلسوا كلاً من أنوار وغادة منكسين الرأس وساد الصمت بالمكان سمعت ميار من غرفتها بحضورهم فاسترقت السمع من خلف الباب لعلها تسمع ما سيقولونه لربما أنكروا كل شيء. حتى قطعت أنوار هذا الصمت الرهيب قائلة بتوسل:
"احنا محقوقين ليكم وجايين نطلب العفو من ميار إنها تسامح ابننا والله ما كان يقصد، والله ما يعرف إنها حامل، والله.... قطعت عزة ثرثرتها لتهب من مكانها وتكمل باقي جملة أنوار: "الله ياخده يا شيخة كان هيموت البنت، نساامحكم في إيه في بهدلة بنتنا ولا في سقوطها." أمسك توفيق يدي عزة وهو متعجب من الموقف قائلاً لعزة: "استهدي بالله يا أم محمد واقعدي." ثم التفت لأنوار سائلاً بحزم: "عايزة إيه يا أم حسن؟ قاعدة تلفي وتدوري على إيه؟
لو بتفكري إن بنتنا ترجع تبقوا بتحلموا ده آخر حاجة بينا وبينكم وحق بنتي هنجيبه كويس." "جه... حق بنتكم جه والله." نطقت بها أنوار بإذلال ثم أردفت مكملة: "أخوها جه وعدم ابني العافية. ومش بس كده ده كمان بنتكم المحروسة عملت محضر لابني في القسم والظابط جه وجرجره وأنا جاية استسمحكم وأنفذلكم كل اللي تؤمروا بيه بس ميار تيجي معايا تعمل تنازل عن المحضر، الواد كده هيروح في شربة مية وهو يا عين أمه مكنش يقصد حاجة."
نظروا جميعهم تجاه ماجدة التي أشرق وجهها فلم يخزلها هذا النضال فابتسمت لهم وسحبت نفساً عميقاً تملأ به رئتيها وتنظر لهم بعيون قاصدة جملتها: "عشان تسمعوا كلامي." ثم تحدثت هي مع أنوار بعد أن وضعت قدم فوق الأخرى قائلة: "دلوقتي جاية وعايزة ميار تتنازل عن المحضر!؟ وكنتي فين وابنك بيبهدلها وانتي بنفسك انتي وبنتك كنتوا بتبهدلوها." نظرت لها بتشفى وقالت لها: "آسفين مش هنتنازل عن المحضر وخلي ابنك يدوق شوية من اللي عمله في أختي."
سمعت ميار كل شيء من خلف باب الغرفة فكادت أن تطير من السعادة لولا مرضها فارتاح قلبها وذهبت لتريح جسدها مرة أخرى على الفراش تاركة أمرها لله سبحانه وتعالى وأختها. ظلت أنوار وغادة تستعطفهم من أجل التنازل عن المحضر حتى وافقت ماجدة أخيراً وقررت الذهاب بدلاً من أختها مع محمد أخيها الذي أصبح لا يعلق بشيء تاركاً لها الدفة بالكامل مع تعجبه عن كيفية تسجيل محضر بدون أدلة وبدون توقيع صاحبة الواقعة عليه.
ظل صامتاً حتى لا يظهر عدم فهمه للموضوع فحالياً سينهي الأمر ثم يسأل فيما بعد. وصلوا إلى القسم ليجدوا نضال ومعه حسن ورجل غريب.
فور دخول ماجدة ومحمد مكتب نضال وبعد أن تم التعارف بين نضال ومحمد أخبرهم أمام حسن بأنه قد تم الاتفاق مع المدعو حسن بتطليق ميار وإعطائها كامل حقوقها مقابل التنازل عن المحضر وإلا سيكمل في الإجراءات وبالفعل تم تطليق ميار على يدي المأذون الذي أحضره نضال كما أجبر حسن والدته بإحضار كل متعلقات ميار من شبكة وملابس وتم تسليمهم لماجدة بالقسم، كما تم الاتفاق على تسليم كل المنقولات باليوم التالي لمنزل والد ميار لينظر نضال تجاه ماجدة وكأنه يؤكد لها صدق وعده.
بعد أن انتهى كل شيء وذهب كلاً لوجهته أجرى نضال اتصالاً بجواد الذي كان ينتظر على وهج من نار ليخبره بكل شيء ويخبره بأهم خبر وهو إتمام تطليق ميار من المدعو حسن طلقة لا رجعة فيها. ........................................
بمنزل يزيد ويزن ظل يزيد يزرع أرضية منزله ذهاباً وإياباً مستشيطاً من الغيظ من أفعال أخيه غير المسؤولة، ينتظره على أحر من الجمر حتى يقوم بتعنيفه ومعاتبته حتى سمع صوت المفاتيح تندس بمكانها بالباب لينفرج الباب معلناً عن وصول يزن والذي يبدو أن حالته المزاجية جيدة للغاية فقد ولج من الباب يدندن بأغاني سورية ووجه مبتسم.
بعد أن أغلق الباب أخذ يتلاعب بالمفاتيح وفور رؤيته لأخيه ظل يلاعب حاجبيه وما زال يدندن أغانيه وقبل أن يمر من أمام أخيه أمسك به يزيد من عضده وألفتَّه إليه ليباغته بلكمة أسفل فمه ناهراً إياه: "ملاقتش غير غزل اللي تطاول عليها يا قذ*ر."
تراجع يزن خطوتين أثر لكمة أخيه واتسعت حدقتاه ناظراً ليزيد بخجل جم ووقع قلبه بأقدامه فلم يتوقع أن يصل الأمر إلى يزيد ومن الواضح أنه عرف كل شيء وهو لم يكن يقصد إفساد خطبة أخيه الكبير الذي يكن له كل الحب والاحترام والعرفان بالجميل. بل كل ما كان يريده بعض من اللهو والتسلية وربما التلذذ بعنادها ومقالبها ليزدرأ ريقه ويعدل من حاله ثم يقول بخجل:
"والله يا يزيد اللي حصل غصب عني ومعرفش إزاي حصل كانت لحظة طيش ومعرفتش أمسك نفسي بس والله العظيم...... قطع يزيد استرساله بالحديث قائلاً بصوت جهوري: "تدلق عليها العصير غصب عنك! وتاخد البرفيام بتاعها غصب عنك! وكمان لما تحب ترجعهولها ترجعلها البرفيام بتاعك! تقصد إيه بالموضوع ده؟ يعني لو والدتها عرفت لا يمكن تسمحلنا ندخل بيتهم تاني واخويا أول مرة يدخل البيت سرق من عندهم برفيام؟ ليه؟
عايز أعرف ليه أخدت البرفيام بتاعها وازاي جتلك الجرأة تدخل أوضتها أساساً؟ مفكرتش في حالي أنا وشكلي هيكون إزاي؟ كل هذا ويزن يبحث بين كلماته عن شكوتها بالقبلة وتحسسه لظهرها وأمره لها بأن ترتدي شالاً على فستانها ولكن من الواضح أنه لم يعلم بهذا الأمر ولم تذكره هي من الأساس إذا لم يذكر هذا الحوار فماذا يقصد بالتطاول؟ هل يقصد المقالب التي حدثت بينهم!؟
وبرغم سعادته طوال اليوم بمقابلتهم إلا أن اليوم انتهى بنتيجة هذه المقابلة ليتنفس يزن الصعداء ثم حاول قطع حديث أخيه والتقرب له بوجه خجل قائلاً: "أنا آسف يا يزيد واللي تؤمر بيه أنا هنفذه. بس مضايقش نفسك ولو عايزني أعتذر لها هعتذر لها." لمس يزيد الندم بنبرة أخيه ولكنه لم تلين ملامحه ليخبره بقراراته النهائية والتي لا جدال بها: "لا مش هتعتذر عشان أصلاً مش هتشوفها تاني." عقد يزن حاجبه ليردف يزيد بشروطه قائلاً:
"أولاً عزومة بكرة مش هتيجي معايا وأي عزومة بعد كده تتحجج بأي سبب وتعتذر، من الآخر مش عايزك تشوف غزل ولا تحاول تقرب منها حتى. لحد يوم فرحي وبعده كمان متحاولش تهوب ناحيتها لأني ساعتها أنا اللي هقفلك لأنهم هيكونوا ملزمين مني." قضب حاجبه يزن وشعر بالضيق بشدة كيف لأخيه أن يكون ملزماً عنهم وهو لا تربطه به أي صلة ليردف يزيد شروطه قائلاً:
"ثانياً هتجيب البرفيام بتاعها وأنا هديهولها بمعرفتي ونحاول نلم الموضوع قبل ما والدتها تعرف والخطبة كلها تبوظ. ثالثاً بقى وده الأهم مسمعش إنك رحتلها الكلية ولا قربت منها من قريب ولا بعيد حتى لو شفتها بالشارع صدفة غير وجهتك. البنت مش طايقة شكلك." استوحشت نظرات يزن ليسأل بريبة: "هي قالتلك كده؟ وقف يزيد أمامه مواجهاً له يقول بكل حزم: "آه تحب تسمع بنفسك؟
سحب يزن نفساً عميقاً عقله يرفض هذا الحديث وقلبه يحدثه بحديث آخر فاغمض عينيه محاولاً تهدئة حاله ثم فتحهما وقد أصبحا أكثر قتامة قائلاً: "لا ملوش لزوم، وحاضر هحاول أعمل كل اللي أمرت بيه. أنا يهمني تكون مبسوط، بس اعذرني مش هقدر أجيب لك البرفيام بتاعها عشان مش فاكر حطيته فين لو لاقيته أكيد هديهولك، عن إذنك."
وتوجه مباشرة إلى غرفته. وقف يزيد مكانه متعجباً من حالة أخيه فلم يشعر بضيقه عند حديثه عن مقالب غزل وتعنيفه عليها ولكنه شعر حاله قد تبدل كلياً عند وضع شروط الابتعاد ولكنه أرجع هذا لكونه يزن التي قد تتهافت الفتيات عليه ويرفض عقله رفض أي فتاة له كما أنه رأى أن هذا هو الأصلح له ولعائلة خطيبته. دلف يزن لغرفته وجلس على فراشه فاتحاً الكومود المجاور للفراش مخرجاً منه زجاجة العطر الخاص بها وأخذ ينظر لها محدثاً ذاته:
"بقي مش طايقة تشوفي وشي؟ وريحي جننتك لدرجة إنك اشتكيتي لأختك وأخويا! ماشي يا غزل لما نشوف مين هيسلم الأول." ثم نثر القليل من عطرها على راحتيه مقرباً راحتيه من أنفه ساحباً نفساً عميقاً كالذي أدمن شيئاً ما ثم تحدث وكأنه يحدثها هي: "بس يا ترى ليه مقلتش على اللي عملته؟ معقول يكون قصدك قرصة ودن ليا!؟ ثم ابتسم نصف ابتسامة وكأنه يحلل مشهداً من مباراة: "بس كده معناه إنك عايزة تكملي اللعبة وأنا مش هحرمك من أمنياتك يا ست غزل."
ثم ضحك مرة أخرى ونثر من عطرها على وسادته مكملاً حديثه معها: "بس بصراحة ريحتك تجنن زيك." ثم احتضن الوسادة ذاهباً في سبات عميق ينعم حاله بأميرة أحلامه مرغماً عقله بتخيلها بعد أن هيأ له جميع الظروف الملائمة من ذكراها ورائحتها. ...................................
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!