الفصل 24 | من 47 فصل

رواية معدن فضة الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم لولي سامي

المشاهدات
22
كلمة
3,299
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 51%
حجم الخط: 18

تواصلت بالفعل غالية أم ماسة مع عمها فؤاد الذي فرح كثيراً وقدم التهنئة مقدماً، ووعدها بقدومه في الميعاد الذي تحدده حسب ظروفهم وظروف العريس، والأهم من كل ذلك ظروف أخيها فاروق الذي يعرفه جيداً كيف سيتحجج. فأراد أن يقطع كل السبل عليه ويترك له حرية تحديد الميعاد المناسب له.

أنهت مكالمتها مع عم ماسة، ثم استنشقت نفساً عميقاً وأخذت تطلب أخيها، محاولة تهدئة روحها والتحلي بأكثر درجات ضبط النفس، فهي حاولت وما تزال تحاول بأن لا تصل لنقطة القطع مراعاة لصلة الرحم الذي لا يضعه الآخر في حساباته. بعد أن بدأت المحادثة بكثير من السلامات كمحاولة لتهدئة روحها ومحاولة البحث عن طريقة لعرض الموضوع عليه، ولكن كادت أن تنتهي المحادثة ولم تتحدث بعد، فلم تجد سبيلاً فقالت بلهفة قبل أن ينهي المكالمة

بسبب انشغاله الدائم قائلة: "استني بس يا فاروق عايزة أقولك على حاجة مهمة." "خير يا غالية، عمالة تلغي من أول المكالمة وجاية دلوقتي تقولي على حاجة مهمة. اتفضلي قولي بسرعة علشان ورايا حاجات كتير." سحبت نفساً عميقاً ثم أطلقت جملتها مسرعة قائلة: "ماسة جايلها عريس وكنت عايزاك تيجي... لم يمنحها الوقت لتكمل جملتها، بل أسرع باعتراضه ببجاحته المعهودة وجلف قائلاً: "عريس إيه يا غالية؟

البنت في حكم المخطوبة لابن خالها، مفيش عريس ولا دياولوا. وآخر الشهر هنيجي نقرأ فاتحة ونلبس دبل ونخلص من أم الموضوع ده بقى، ومن غير سلام عليكم." أغلق الهاتف دون أن يستمع لرأيها أو حتى لموافقتها، وكأنه أمر مسلم به.

انسابت الدموع على وجنتي غالية، وترحمت على رفيق دربها وفؤاد قلبها ومنقذها الذي كان بمثابة درع واقٍ لها أمام أخيها الذي لطالما طالها منه ظلمه، حتى أتى زوجها مراد ليكون منقذها ومخلصها، ولكن قد انقضى عمره سريعاً، وكأن هذه الحياة لا تصلح لأمثاله من الطيبين كثيراً. وما لبثت إلا وعادت مرة أخرى تحت وطأة ظلم أخيها الذي لا يهمه شيء سوى تكنيز المال، وكأنه سيخلد، حتى أبناؤه أصبحوا مثله.

أزاحت بكفها دموعها، فلم يوجد من يمسحهم غير كفوفها، فقد ذهب من يزيح دموعها ويطمئن قلبها. واتخذت قرارها التي لطالما أجلته كثيراً، فقد حان وقته، وبرغم عدم تمنيه إلا أنها لم تملك خياراً آخر، فابنتها فوق كل شيء، فقالت بحزن يقطع نياط قلبها: "يا خسارة يا فاروق، مكنتش أتمنى أقطعك من حياتي، بس أنت اللي خيرتني يا ابن والدي وأنا اخترت بنتي."

ثم أجرت مكالمة أخرى بفؤاد عم ماسة، الذي أكد على صحة تفكيرها، بل وخطط لها القادم، وكأنها رأت فيه أخاها الذي لطالما كان هو ملهمها، بل وراسماً لكل خطواتها دون أن تجهد نفسها في أي تفكير. *** حاول يزيد التواصل مع غرام لتحديد ميعاد للقدوم إليهم، فأرسل لها رسالة يترجاها فيها الرد عليه من أجل الاتفاق على ميعاد محدد، كما أسند لمبرره سبباً قوياً آخر وهو عدم معرفته عنوانهم ويطلب الوصف بتفاصيل وبدقة عالية.

وبالفعل استجابت أخيراً وأجابت على رسالته، ثم تطور الحوار والذي كان فحواه طلب بل رجاء بالمقابلة ضروري قبل القدوم إلى المنزل، فقال لها: "بالله عليكي لتوافقي، والله هي مرة واحدة بس، عايز أعرف حاجات كتير قبل ما أتقدم وبعدها هاجي على البيت على طول صدقيني." ترددت غرام كثيراً، فهي لم تعتد على هذا الأمر، فابتلعت ريقها وقالت بصوت خافت: "طب لو وافقت هنتقابل فين؟ وامتى؟ انتفض يزيد من مجلسه قائلاً بحماس جم: "هنتقابل إمتى؟

حالا، وفين؟ توصلي انت على أول الشارع وهتلاقيني." ازداد الاضطراب لدى غرام واشتعل وجهها خجلاً فور استماعها أنه يريد رؤيتها حالاً، فلم تكن تتوقع هذه السرعة. ظلت صامتة لوقت ما، لا تعرف بماذا تجيبه برغم تمنيها هذا اللقاء، حتى انتبهت لتكرار حديثه، فوافقت ولكن ستخبر والدتها بالمقابلة. انتهت المكالمة وأخبرت غرام والدتها، التي وافقت على مضض مع التأكيد على محادثتها بين كل لحظة وأخرى وألا تتأخر.

انطلق يزيد فور استماعه لموافقتها، يطلب من يزن مفاتيح السيارة، الذي كان يبدو عليه الضيق الشديد والعصبية المفرطة مع العمال، وهذا لم يكن من طباعه من قبل. تردد لحظة يزن، ولكنه وافق أخيراً، وفور ولوج يزيد من المحل بعد توصية يزن بأن لا يذهب إلى مكان، عاد سريعاً وهو مقتضب الجبين سائلاً يزن: "مين اللي عمل الخدش اللي في العربية ده يا يزن؟ نظر له يزن ولم يعرف بماذا يجيبه، هل يقول له أن من فعلت هذا فتاة، وأثناء وجوده أيضاً؟

فزم شفتيه وقال بضيق واضح: "عيال ولاد حرام خدشوها وأنا مش موجود، ولما جيت لقيتها بس. وحياة أبوهم لأجيبهم وأعلمهم الأدب." عقد يزيد حاجبيه متعجباً من الحوار، ثم سأل باندهاش: "وهتجيبهم إزاي بقى يا خفيف، لما أنت متعرفهمش ومكنتش موجود؟ اضطرب يزن وأخذ يفكر في السؤال سريعاً، ثم قال: "لا، ماهو في كاميرات بالمكان اللي كنت واقف فيه، هشوفها وهجيبهم، متقلقش أنت." ربت يزيد على كتفيه ثم قال بحنو الأخ:

"ولا يهمك يا أخي، ده اللي مضايقك من ساعة ما جيت وعمال تشخط يمين وشمال." ثم نكزه بكفه قائلاً: "خلاص يا سيدي، سمكرتها عليا، بس خف على العمال شوية، ملهمش ذنب." ابتسم يزن وأومأ برأسه، ثم انطلق يزيد إلى السيارة، بينما تمتم يزن قائلاً: "المشكلة مش العربية، المشكلة بنت التيت اللي عملت العربية، والنعمة لأربيكي، اصبري عليا."

ثم أخرج يزن هاتفه وأنزوى بجانب في المحل بعيداً عن العمال قليلاً، ثم أجرى اتصالاً بنضال مرة أخرى، الذي أجاب عليه بعد تكرار محاولته مرتين، لينطلق يزن صائحاً فيه: "مش عايز ترد عليا ليه يا نضااااال؟ قال نضال بكل هدوء: "يمكن عشان عايز أسيبك لحد ما تهدى." "والنعمة ما هدي إلا لما أعلمها الأدب." "مش ده اللي من يومين بالظبط كنت دايب عليها عشان كان في مشاعر وحاجات. سامحها بقى."

"ولا مشاعر ولا نيلة، وأنا مبسبش حقي، ومن بكرة قعدلها على باب الجامعة وهتشوف. المهم، جبتلي جدول المحاضرات؟ تمام، قوليلي بقى." ثم أغلق المكالمة دون حتى أن يستمع لرأي نضال أو حتى استفساره عن ماذا سيفعل بهذا الجدول. كل ما كان يسيطر عليه كيفية رد الصاع صاعين، فهذا يزن من تتهافت عليه الفتيات، تأتي هذه لتترك خدشاً بسيارته، وربما للخدش أثر آخر في مكان آخر.

انطلق يزيد فور أن استقل سيارته، أو بالأحرى سيارة أخيه، فبالرغم كونها من مالهم سوياً إلا أن يزن أكثر من يستخدمها وهو من يعتني بها، لذلك تركها يزيد لأخيه ولا يستخدمها إلا في الطوارئ فقط. وصل يزيد للمكان المنشود وانتظر قليلاً ليرى من تقدم عليه بخطواتها الرزينة وطلتها البهية، وفستانها الهفهاف ذو اللون البني البندقي والذي يتماشى مع لون شعرها لتأثره أكثر في شباكها.

وصلت غرام للمكان ولم تجده، ولكنها فوجئت بمن يطلق بوق سيارة خلفها، لتستدير معتذرة عن وقفتها، ولكنها وجدته يخرج من السيارة قائلاً: "اتفضلي اركبي." نظرت غرام للسيارة ثم له وقالت: "لا مش هقدر أركب معاك العربية، أنت قولي رايحين فين وأنا هركب تاكسي وأحصلك." عقد يزيد حاجبيه ثم قال: "طب وإيه الفرق؟ ما التاكسي هيكون سواقه غريب برضه، اعتبريني غريب زيه." ابتلعت غرام ريقها ثم قالت: "معلش، ريحني وأنا كدة هرتاح، أفضل."

لم يجد يزيد بد من الموافقة، فاوقف تاكسي وأركبها به وقال له على مكان الكازينو ودفع الأجرة، لينطلق التاكسي وهو خلفها بسيارته. وبرغم غرابة الموقف ومنطقها الغير مقنع بالنسبة له إلا أنه احترم تصرفها كثيراً، لذلك لم يحاول الضغط عليها. وصلا معاً إلى الكازينو ودخلا، ليحاول يزيد الذهاب إلى طاولة منزوية في أطراف الكازينو، ولكنها اختارت طاولة بمنتصف المحل.

جلسا سوياً، يحاول أن يتحدث لها يزيد، وكلما سألها تجيب برد مقتضب وتتلفت يميناً ويساراً، حتى صمتا كلاهما، حتى جاء النادل وأدلى يزيد بطلباتهم إليه دون أن يسألها قط، فعقدت جبينها متسائلة باندهاش: "انت حتى مسألتش أحب أشرب إيه وطلبت من غير ما تعرف رأيي." ابتسم يزيد نصف ابتسامة ثم قال: "مش يمكن عملت كده قصد عشان تتكلمي؟ شعرت غرام بالخجل ورمشت بأهدابها، ثم حاولت إشغال نفسها في تهذيب شعرها، حتى أكمل يزيد حديثه قائلاً:

"أصل بصراحة من ساعة ما جينا وإنتي ساكتة وبتردي على قد السؤال ده، غير إنك بتتلفتي حواليكي، معرفش ليه؟ بالرغم إن المفروض قايلة لوالدتك." ثم مال قليلاً للأمام مستنداً على الطاولة ينظر بداخل عيونها قائلاً بهمس: "ولا خارجة معايا من ورا مامتك؟ "لا لا والله قايلالها، ده كمان لما قولت لسواق التاكسي على المكان اتصلت بلغتها على طول." خرج حديث غرام سريعاً وكأنها مخطئة وتبرر فعلتها، فاتسعت ابتسامة يزيد قليلاً ثم قال بثقة:

"أنا عارف ده كويس وواثق جداً فيكي كمان، أنا بس مستغرب قلقك الزائد ده." احمر وجه غرام قليلاً ثم أجابت بخجل: "أصل مخرجتش مع حد كده قبل كده، فحاسة الناس كلها بتبص عليا." أطلق يزيد تنهيدة عالية وما زال ينظر لها بوله شديد، حتى تعجبت من نظرته فتساءلت: "إنت بتبصلي كده ليه؟ أنا قولت حاجة غلط؟

"بالعكس، أنت متتخيليش أنا فرحان بيكي إزاي إن ربنا هداني بواحدة زيك، جمال وأخلاق وحكمة. أنا كلمة معجب بيكي ده قليلة أوي عليكي بجد، خايف أقول بحبك متصدقنيش، بس حقيقي أنا بعشقك مش بس بحبك." اشتعلت وجنتيها بحمرة الخجل وابتلعت ريقها وشعرت كأنها تتصبب عرقاً، وكأنها في نهار أغسطس برغم برودة الطقس بحكم أنهم في أواخر شهر ديسمبر. جاء النادل وأنزل الطلبات ثم انصرف، فحاول يزيد أن يصلح خطأه السابق فقال لها:

"أنا طلبتلك هوت شوكليت عشان تدفي شوية، بس أنا شايف إنك عرقانة، تحبي أطلبلك حاجة تانية؟ أومأت بالرفض، ثم بدأت تمسك الكوب بكلتا يديها، فأكمل هو ليخرجها من حالة التوتر هذه فقال: "كنت عايز أعرف رد فعل الوالدة لما قولتلها عليا، عشان وأنا بقابلها بكرة إن شاء الله ولو لها طلبات خاصة في عريس بنتها، ياريت تغششيهالي." ابتسمت غرام ثم وضعت الكوب أمامها وما زالت ممسكة به وتحدثت بصوت خافت:

"أبداً، ماما ست كويسة جداً وحكيمة أوي، وأهم حاجة عندها سعادتنا، بس ده ميمنعش إنها بتفهم في الشخصيات كويس جداً، فخلي بالك وأنت قاعد قدامها، الاختبار هيكون صعب." طوال ما كانت تتحدث كان ينظر لوجهها الوضاء وشفاها الوردية التي تخلو من أي زينة سوى لمعان ريقها وهي تبللها بلسانها كل برهة وأخرى. انتهت هي من حديثها ولكنه لم ينته هو من النظر إليها، حتى مد كفيه وحاوط كفيها التي تحتضن بالكوب قائلاً بصوت عذب:

"لو على سعادة بنتها، فده هي هتتأكد منه، لأنه هيكون شغلي الشاغل كله." ارتعشت غرام وسحبت يدها سريعاً، وهنا انتبه يزيد من حالة التيه التي كان بها، ليجد نفسه ممسكاً بكوبها، فسحب يده معتذراً ثم قال: "طب لو كده يبقى متفقين جداً، إن شاء الله. ممكن أجي بكرة بقى؟ "بكرة؟ أوام كده؟ نطقت بها غرام باندهاش، فلم تتوقع تسرعه لهذا الشكل، فاومأ يزيد برأسه ثم قال: "لو حابة تسألي والدتك إذا كان يوافقها بكرة وتديني الموافقة دلوقتي."

اضطربت أنفاس غرام وزاغت أبصارها وصمتت، فلم تعد تعلم ماذا تفعل، حتى أعاد يزيد طلبه بأن تهاتف والدتها، فأخرجت هاتفها وكأنها مسيرة. وبالفعل عرضت على والدتها طلبه بالمقابلة، والتي وافقت هي الأخرى بترحيب وهنأتها بالهاتف على خبر خطبتها، فحاولت غرام تصحيح المعلومة أنه سيأتي للمقابلة فقط، ولكن الأمر الآخر الذي أذهل غرام فرحة والدتها، وكأنها قابلته ووافقت عليه.

أصبحت تجلس لا تعلم ماذا يحدث، بدأت أنفاسها تتلاحق، حتى بدأت أن تشعر وكأنها ستتزوج بالغد. أخبرته بموافقة والدتها على مقابلته، والذي أسعده كثيراً قائلاً: "أخيراً.... أخيراً بكرة هنقرأ الفاتحة." حاولت تصحيح المعلومة من جهته قائلة: "بكرة هتقابل ماما بس عشان تتفق معاها." ردد بعد جملته وكأنه يريد إكمال الجملة: "وهنقرا فاتحة، أنا فاهم."

ازداد توترها، لا تعلم أنها ستكون في هذا الموقف المحرج، فطلبت بأن ينتهي اللقاء لتعود إلى منزلها بنفس الطريقة التي أتت بها. بينما هو رجع إلى المحل بحال غير الحال، وكأنه تبدل حاله بأخيه، فدخل إلى المحل يسلم ويقبل كل من يقابله من العمال، حتى وصل إلى مكتب جواد ويزن، فقبلهما على غير العادة وأخبرهم بعد ذلك عن السبب، وأجرى اتصالاً بنضال ليخبره بميعاد الخطبة غداً، فكان فرحاً جداً وكأنه ملك العالم بين يديه.

بالطرف الآخر وصلت غرام إلى منزلها بوجه مذهل، لا تدرك حتى الآن ماذا حدث وكيف تطور الأمر سريعاً هكذا، وعند استقبال والدتها لها، قبلتها وهنأتها وأخبرت أختها بخطبة غرام بالغد ليستعدا في تجهيز المنزل وكل المستلزمات.

حاولت غرام تصحيح المعلومة ولكنها وجدتهم يقبلونها، فتركتهم غرام ودخلت غرفتها وهي بنفس حالة التيه، حتى انتبهت على إشعار برسائل على هاتفها، ففتحت التطبيق لتستمع إلى رسائل يزيد لها، الذي حاول بكل الطرق وبكل اللغات التي تعلمها أن ينقل لها مدى فرحته وسعادته بخبر موافقة والدتها على الخطبة. حتى شعرت وكأنها بحلم ولم تستيقظ منه، فقررت أن تخلد إلى النوم، ربما استيقظت بعد فترة من السبات. ***

صعد حسن إلى شقته بعد أن قضى يومه مع والدته وأبيه وأخته، فوجد ميار في سبات عميق، منكمشة بالفراش ومتلفحة بالغطاء عدة مرات، وكأنها تريد الاختباء من شخص ما، وبرغم هذا كان يظهر تجسيد جسدها من أسفل الغطاء بفعل احكام الغطاء على جسدها جيداً. ظل ينظر لها من رأسها حيث شعرها الحريري يغطي وجهها ذو الملامح البريئة حتى أخمص قدميها المغطاة، مكرراً جملة من كلمتين: "يا خسارة".

ثم أخرج من جزلانه شريطين من العقار، أحدهما ذات اللون الزهري، وابتلع كبسولة كاملة من كل شريط، وظل ينظر لها مضيقاً عينيه متذكراً حديث والدته وأبيه: فلاش باك "اتهنى بيها بقى الأيام دي على قد ما تقدر، خد حقك كله وخد حق الأيام الجاية كلها، وكده كده مش هتحمل مهما عملت، هي البت إن جت للحق لهطة قشطة متتسابش، بس نعمل إيه، ادي الله وادي حكمته. فأنت بقى اشبع منها الأيام دي لحد ما تحس إنك زهقتها."

ثم أخرج والده شريط عقار من خزانته وتناول قرصاً من إياه. عودة انتبه حسن على التفاتة منها أسفرت عن تعري جزء بسيط من قدمها، ولكن هذا الجزء البسيط كان له أثر السحر في نفسه بسبب مفعول الدواء والحديث الذي ملأ رأسه منذ قليل.

فابتلع ريقه وشعر وكأن ناراً تخرج من جسده، فتخلص سريعاً من قميصه، ثم انقض عليها يحاول إزاحة الغطاء من عليها، فانفزعت ميار من طريقته الأقرب للوحشية وحاولت تهدأته وطمأنته أنها ستطيعه، ولكن يجب أن يتحلى بأسلوب أفضل من هذا. ولكنه لم يستمع لما تقوله، فقد كان مغيب الوعي والإدراك، كل ما كان يفكر به هو تجريدها من ملابسها.

هجم عليها بوحشية وبطريقة أقرب للحيوانية، حتى أنهكت من كثرة البكاء والتوسل، وهو لم يستمع حتى لتوسلاتها، بالعكس كانت تزيده تلذذاً في إيلامها. انتهى حسن من رغبته الحيوانية الملحة التي كانت أقرب للاغتصاب، فذهب في نوم عميق، بينما ظلت هي تتألم من كل جزء من جسدها. نعم، تعودت على طريقته الحيوانية شيئاً ما، ولكن اليوم كان أكثر همجية وحيوانية، وكأنه ينتقم أو يلتهم وجبته لآخر مرة.

حاولت ميار تناول حبوب مسكنة حتى تستطيع النوم بكل هذه الآلام المبرحة، وبالفعل بعد قليل من الوقت بدأ مفعول المسكن يريحها قليلاً، وبسبب الإرهاق لم تشعر بحالها، فذهبت في سبات عميق.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...