الفصل 3 | من 47 فصل

رواية معدن فضة الفصل الثالث 3 - بقلم لولي سامي

المشاهدات
21
كلمة
3,671
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

أدار چواد محرك سيارته ليخرج من منطقته ذاهبا إلى أصدقائه بعد أن رأى استعدادات العرس التي تقام أمام منزله والزينة والاضواء التي تعلق ما بين شرفته وشرفته. لطالما حلم بهذا اليوم، حلم بتعليق الزينة الموصولة بين شرفته وشرفة محبوبته، حلم بالاضواء التي ستنير قلبه قبل منطقته. حلم كثيرا ولكن لم يتخيل تحقيق الحلم بهذه الصورة، فقد تحققت مجريات الحلم نفسه مع اختلاف أساسياته. وصل چواد إلى أصدقائه في محلهم السوري للحلويات الشرقية،

فهو شريك لثلاثة أصدقاء: يزيد ويزن، إخوة ومن أصل سوري مثله، ومعهم نضال مصري وعمله الأصلي بالشرطة، وأيضا شريك معهم بالمحل. كانوا يجلسون الثلاثة على مقاعد خشبية أمام المحل، فلم يحن بعد وقت فتح المحل، ولكنهم تجمعوا لمحاولة إلهاء چواد عن يوم عرس حبيبته. القي چواد عليهم التحية فور وصوله: "سلام عليكم يا شباب." التفت الشباب كلهم مرحبين: "وعليكم السلام يا عم الشباب كلهم." يزن بمرحه المعتاد: "شو اخبارك يا باشا عامل ايه؟

اقعد مجهزلك كرسي." أطلق جواد تنهيدة بضيق، ساحبا المقعد وجلس بجوارهم قائلا: "مخنوق والله يا يزن مش طايق نفسي، مش عارف العيب فين ولا في مين؟ لو اعرف المشكلة احلها، أو احاول احلها، لكن المشكلة أن مفيش مشكلة." يزيد بمحاولة إلهاءه: "شو ها الكم من المشاكل اللي في ها الجملة، ضحكتيني بالله." يضحك يزيد ليحاول أن ينسي صديقه العزيز مشاكله. ولكن جواد رد بضيق بين:

"مش قادر اهزر يا يزيد بالله عليكم، انا اجيت اشتغل معكم اليوم خلينا نبلش في الشغل." يزيد بدعابة: "وكمان راح تشتغل وبيدك ماراح تقول أنا بتاع حسابات وبس!؟ جواد بابتسامة بسيطة: "لا يا عم انا بتاعك النهارده، خلص مني القديم والجديد." نضال بتهكم: "انا ساكتلكم من الصبح وحاطين على الواد رايح جاي، والله اطلعلكم روح المصري اللي جوايا." يزن وهو يمسك في ذراع نضال ويميل على كتفه:

"لا يا نضال باشا والله مانت مطلعه، سيبه يرتاح ونحنا كمان نرتاح." نزع نضال يد يزن عنه قائلا بوجه متقزز: "ما تتعدل يالا جتك الا.رف." ضحك الشباب جميعهم، في حين كان چواد بعالم آخر. صمت الجميع ونظروا لبعضهم بمعني لا فائدة. فنطق نضال بتساؤل محاولا لفت نظره: "طب ايه فين الفطار قبل ما تبداوا في الشغل، داحنا عازمين الواد يقول علينا ايه دلوقتي؟ لوح يزن بيده قائلا بلامبالاة: "يقول علينا هنستندل معاه، مش جديدة علينا يعني."

قال يزيد وهو ينظر لأخيه مدعي الجدية: "لا يا يزن عيب يقول علينا كدة، نحنا لازم نعرفه أننا كان قصدنا أن هو اللي يعزمنا ولا ايه رايك يا جواد؟ جواد وكان شارد ليس معهم، ينظرون ثلاثهم إليه ويتنهدوا. ليحاول نضال لفت نظره إليهم مرة أخرى، أصدر صوت بأصابعه أمام وجه چواد، حتى انتبه الأخير له، فقال نضال: "وبعدين معاك يا صاحبي، مش اتفقنا كل شيء نصيب وواضح انها مش نصيبك يبقي نرضي بقي ولا ايه؟ زفر جواد أنفاسه قائلا برضي:

"ونعم بالله، علي رأيك انا عملت كل حاجه يرضي عنها ضميري وربي، اتقدمتلها اكتر من مرة واستحملت الإهانة والتقليل مني وبرضه مفيش فايده، ولكن الباقي بقي مش بتاعي." أعاد يزن عليه مخططه المجنون، فهو لم يرضى على استسلام صديقه قائلا: "قولتلك علي فكرتي، انا لو مكانك كنت كتبت عليها وحطتهم قدام الأمر الواقع." نفى جواد برأسه وعقب بحب:

"مينفعش الجنان ده يا يزن، ميار طيبة وغالية ومقامها عالي اوي، ومتستاهلش الإهانة ده، كان لازم يوم ما اخدها اخدها معززة مكرمة علشان هي تستاهل كدة." أعاد يزن التحدث باقتناع تام: "وانت يعني كنت هتزلها ولا هتهنها، كبيرها كانوا هيزعلوا منها شويه، ويمكن لما يشوفوا انك بتعاملها كويس ومهنيها وشايفنها سعيده يقتنعوا بيك وكأن شيئا لم يكن." حرك چواد رأسه نافيا مجددا قائلا بعد أن أطلق تنهيدة حارة:

"انت متعرفش ميار قد ايه طيبة ومتقدرش تزعل اي حد، مابالك أهلها، تقوم تقولي تتجوز غصب عنهم، ده حتى لو كنت سمعت كلامك وعملت كدة فعلا مكنتش هتبقي سعيده مهما عملت لها لأنها هتحس بالذنب أنها عارضت أهلها وهتفضل مضايقة وحزينة طول ما هما غضبانين عليها ويا عالم بقي كان الموضوع هيطول ولا هيقتنعوا على طول؟ أطلق الجميع تنهيدة أسى لا يعرفون كيف يساعدون صديقهم. فقال يزيد بمحاولة لإنهاء الحوار:

"طب خلاص يا عم چواد انت سيبت المنطقة النهارده علشان تنسي ولا علشان نتكلم عن الموضوع ده؟ التفت إليهم واردف مكملا: "يالا انت وهو نروح نفطر قبل ما نفتح المحل اللي هيخرب على ايديكم ده." انطلقوا جميعا متوجهين لأحد عربات الفول المصرية للافطار بالتحبيشة المصرية فول وفلافل، فهم يعشقون هذه الأكلة الشعبية. وبعد الانتهاء ذهبوا إلى القهوة لاحتساء الشاي بنكهته المصرية الأصيلة.

وعند وضع عامل القهوة صينية الشاي على المنضدة المقابلة له، نظر جواد للصينية وتذكر عندما تقدم لخطبة ميار. *** في منزل ميار، وضع محمد صينية الشاي على المنضدة ورحب بصديقه وهو يربت على قدمه: "منور يا جواد والله." چواد وقد أصابه عرقا، وأخرج مأزرا من جزلانه ومسح جبينه قال بابتسامة متوترة: "الله يخليك يا صاحبي." دلف أبو محمد ورحب بجواد الذي وقف وسلم عليه فور دخوله ثم جلس وبدأ الحوار بعد فترة من الصمت التي عمت عليهم قائلا:

"أهلاً يا ابني، محمد قالي إنك عايزني، يارب خير؟ چواد ومازال متوترا ويتصبب عرقا قال بتلعثم: "بصراحة يا عم توفيق....... ااااااه انا مش عارف ابدأ ازاي؟؟ بس.... اللي عايز اقوله انكم ناس كُمل والواحد يزيده شرف بمعرفتكم." ضيق عم توفيق (ابو محمد) عيونه محاولا الوصول لمغزى حديثه، ثم قال كرد دبلوماسي عن رأيه:

"تسلم وتعيش يا ابني انتم الاحسن والله، انت بني آدم محترم وكلك ذوق واخلاق والحاجة والدتك متتخيرش عنك وبعتبركم من باقي عيلتي." چواد وقد غزت الراحة قليلا قلبه، فشعر ببعض الأمل يلامس روحه فابتسم قائلا: "طب الحمد لله وده يشجعني ويخليني اطلب منك ومن محمد ايد الانسه ميار." تفاجأ عم توفيق ونظر لمحمد ابنه ليرى على وجهه الابتسامة والرضي، ثم نظر إلى جواد المضطرب والذي قرأ الضيق على وجه عم توفيق. صمت عم توفيق برهة ليرتب

كلامه ثم تحدث بتمهل قائلا: "والله يا ابني انت فجأتني وطبعا انت شاب ما شاء الله متتعيبش، ذوق واخلاق ومقتدر على فتح البيت بس اااااه.... متأخذنيش يعني في ده السؤال فين عيلتك يا ابني ولا انت هتطلبها بطولك كدة؟ استشعر جواد الضيق بنبرة عم توفيق وتعجب من السؤال لعلمه الكثير عن عائلته، فتساءل بدوره: "يعني ايه؟

حضرتك عارف ان انا عيلتي في سوريا ووالدي هو اللي جه مصر من فترة واستقر هنا وحاليا والدي متوفي ووالدتي معايا، فلو احتاجت يعني اسافر لاهلي في المناسبات والافراح مثلا بسافر كل سنتين مرة مثلا ده لو الحال متيسر." ظل عم توفيق يستمع إلى حديثه وينظر له ببعض من الغموض، حتى قطع صمته قائلا: "أيوة يعني متأخذنيش لو غلطت في بنتنا هنروح لمين ونشكيك له؟ أو نجيب حق بنتنا ازاي؟

چواد بابتسامة محاولا طمأنة قلب أبيها، فهو يعلم أن له الحق في القلق على ابنته، فقال له بهدوء تام وهو يربت على رقبته: "لا يا عم توفيق، انا رقبتي ليك وللانسه ميار، لو غلطت في حقها اللي تحكم بيه انت، انا تحت أمرك طبعا، بالرغم اني مش عايز اقولك اني مقدرش ازعل أو اغلط في الانسه ميار لاني بصراحة بعزها واتمني أكمل معاها باقي حياتي."

هنا وضع محمد يده على جبينه وأغلق عينيه برهة ثم فتحها مجددا ليرى والده قد هب واقفا فجأة، فاستغرب چواد من رد فعل كلاهما، ولكنه استشعر أنه نطق بشيء خاطئ. فقال العم توفيق منهيا الحوار بأسلوب حاد: "يعني ايه بتعز بنتي يعني قاعد في منطقتنا ويتعاكس بناتنا بنات منطقتك؟ حاول چواد الدفاع عن حاله، ولكن عن توفيق لم يترك له فرصة الحوار، فاردف مكملا ومنهيا الحوار بطريقة حادة قائلا:

"طب يا ابني احنا بناتنا مش بتوع حب ولا مسخرة ومن الآخر كدة انت على عيني وراسي، لكن بنتي يوم ما اجوزها اجوزها واحد مصري نعرف أصله من فصله ويوم ما يغلط نلاقي أهل يترد عليهم، لكن أجنبي ومش من بلدنا، اسفين." صعق چواد من منطق العم توفيق وحاول أن يطمئنه، ولكن العم توفيق لم يترك له الفرصة ليستطرد مكملا: "ده غير مشكلة العيال لما يكون أبوهم مش مصري أو مش معاه الجنسية وتطلع مش عارفة تتعلم علشان مش مصريين برضه، اسفين."

فتح چواد فمه محاولا النطق، ليقطع العم توفيق محاولته قائلا وهو يشير بيده تجاه باب المنزل: "شرفت ونورت يا جواد وابقي سلملنا على الحاجة." شعر چواد بالإهانة الشديدة، فابتلع غصته بصعوبة وتوجه إلى باب المنزل ليصطحبه محمد إلى الباب وخرج چواد، فأغلق محمد الباب خلفه. *** فاق جواد على خبط صديقه نضال على كتفه: "هااااااا رحت فين، احنا معاك على فكرة." جواد بابتسامة من جانب واحد من شفتيه وبعد تنهيدة:

"وانا معاكم، كنتوا بتقولوا ايه؟ *** عند ميار بالكوافير وهي تجلس تحت يد مصففة الشعر، اعتقدت المصففة أنها غفت لغلق عينيها لمدة طويلة، ولكن ميار كانت بعالم الذكريات وهي تتذكر بداية تعارفهم. *** بعد أسبوع من مكوثهم بالمنطقة، حاول جواد في كل الأوقات أن يعرف مواعيد خروجها ليعرف عنها أي شيء، ولكن لم يستطع لأنها عندما كانت تراه يقف أمام العمارة تنتظر حتى يذهب ثم تخرج هي.

وبالصدفة ذات يوم، وجواد عائد إلى منزله في منتصف اليوم على غير عادته، وجدها تقف تبكي في بداية الشارع وتضع يدها على وجهها وتنتحب. سقط قلبه من خوفه عليها، فذهب إليها مسرعا سائلا بلهفة: "خير يا انسه؟ في حاجة حصلت لك؟ حصلك ايه قوليلي لو حد ضايقك؟

أزاحت ميار يدها عن وجهها ورفعت رأسها نحوه وفتحت عينيها الحمراوتين، وليتها لم تفعل، فاحمرار وجنتيها وأنفها وشفتيها من أثر البكاء ألهب فؤاده كثيرا، فاغمض عينيه محاولا تهدئة حاله ثم فتحها، حيث تحدثت قائلة بصوتها العذب الذي يسمعه لأول مرة ولم تزد عن ثلاث كلمات، فقالت: "حرامية خطفوا الشنطة." وازدادت في البكاء أمامه، ليتنهد جواد ويهمس بنفسه بصوت خافت قائلا: "ياريتك ما فتحتي عنيكي، ولا صوتك، اخيرا سمعته! ،طب أقولها ايه ده؟

وهي عايزة تتاكل اكل." ظل ناظرا لها حتى فاق من سحرها واستطرد قائلا لها: "طب معلش ربنا يعوض عليكي، كان فيها فلوس يعني كتيرة؟ ميار حركت رأسها يمينا ويسارا. جواد بمحاولة إطالة الحوار: "طب كان فيها الموبايل؟ ميار حركت رأسها بالنفي أيضا. جواد بدعابة حتى تنطق: "طب الشنطة غالية يعني وزعلانة عليها؟ وأخيرا نطقت ميار بصوت باكي متقطع: "الشنطة..... كان فيها ..... صور جميلة بتاعتي .... وبتاعة عيلتي، زعلانة عليهم اوي."

جواد بتيهان من جمالها وصوتها الناعم وأنفها المستدير والمحمر، تحدث بتيهان من أمره: "والنبي انتي اللي جميلة اوي." برغم من صوته الخافت، إلا أن ميار سمعته فأطبقت شفتيها وشعرت بخجل شديد، فحاولت مسح دموعها وهدأت قليلا ثم تنحنحت وكأنها لم تسمعه. فتنحنح جواد وابتسم كمحاولة لتشتيت فكرها عما قاله: "طب فداكي.... فداكي معلش الحمد لله انك بخير، تحبي أوصلك؟

ميار بدون أن تتكلم مرة أخرى، حركت رأسها بالنفي ثم تركته وتوجهت مباشرة إلى منزلها. ظل يسير خلفها حتى اطمئن من وصولها للمنزل، ثم دلف إلى منزله هو الآخر وعلى وجهه ابتسامة لحديثهم القليل، متمنيا أن تتكرر هذه الصدفة. ثاني يوم، كانت هي من تريد أن تشكره بدلا من التهرب الذي حدث الفترة السابقة، حتى وجدته يخرج من باب البناية، فخرجت هي الأخرى، ولكن كيف تلفت انتباهه؟ لم تعرف أن كل انتباهه عليها من الأساس.

نظرت نحوه فوجدته ينظر لها، فابتسمت، مما شجعه أن يلقي الصباح عليها، فأومأ بوجهه: "صباح الفل يا انسة." ميار بوجه محمر خجلا وبصوت يكاد يسمع: "صباح النور." لم يسمع صوتها، ولكن توقع الرد من حركة شفتيها. وااااه من شفتيها، يكاد يقسم أنهم أطعم من الكرز. تنحنح جواد ليسألها: "النهارده حالك أحسن؟ أومأت له ميار برأسها، ثم وقفت مكانها، لم تتحرك أو تتفوه بكلمة، فكانت خجلة كثيرا لا تعرف كيف تبدأ الحوار. بينما جواد

وقف يتطلع لها محدثا نفسه: "حرام عليكي بقي، كفاية اللي بتعمليه فيا، هلاقيها من شفايفك ولا خدودك اللي عايز اكلها." ثم تنحنح واراد أن يقطع الصمت فسألها: "طب تحبي أوصلك، رايحة فين؟ ميار بصوت خافت جدا: "لا شكرا لك، انا رايحة الكلية. انا بس..... لم يسمع جواد منها شيئا لانخفاض صوتها، فاضطر أن يقترب أكثر منها، وأثناء اقترابه منها، خرج أخيها محمد من البناية ليجد شاب يقترب من أخته، فاستشاط غيظا واقترب مسرعا بوجه

مكفهر سائلا له في وجوم: "خير يا استاذ، في حاجة؟ نظر تجاهه چواد وتنحنح مبتسما بابتسامة بسيطة محاولا إنقاذ الأمر فقال: "انا چواد الساكن الجديد قدامكم، كنت شفت الانسه بتعيط امبارح فكنت بطمن عليها مش أكتر." اقتربت ميار من أخيها وقالت بصوت خفيض مقاربة من أذنه لتذكره إياه: "ده اللي انا قولتلك عليه امبارح يا محمد." تذكر رواية أخته عن حادث السرقة وعن الشاب الذي حاول طمأنتها، ليمد يده ويسلم عليه قائلا بترحاب:

"أهلاً وسهلا، أه فعلا والدتي حكتلي عنكم وميار قالتلي انك ساعدتها امبارح، الف شكر وشرفتوا المنطقة." جواد وهو يغلق عينيه ويأخذ نفس ويخرجه في تمهل ويقول في نفسه: "اخيررررا عرفت اسمك، كنت بفكر ازاي أسألك." ثم رد على أخيها: "مفيش شكر ولا حاجة، الجيران لبعضها، اتفضلوا أوصلكوا رايحين فين؟ محمد بتلقائية: "الف شكر، مش عايزين نعطلك." جواد بوجه بشوش:

"لا مفيش عطلة ولا حاجة، تسمحلي أوصلكم واتعرف عليك ولا انت مش بتحب تتعرف على الناس الجداد؟ ابتسم محمد وقال بترحيب: "لا ازاي، ده شرف لينا طبعا، بس هنعطلك كدة." جواد وهو يكاد يرفرف من الفرحة ويسبقهم للسيارة ويفتح بابها الأمامي والخلفي ويشير بيده: "مفيش عطلة اتفضلوا اتفضلوا العربية أهي، هي صغيرة شوية بس بتقضي الغرض." يستقل كلا من جواد أمام إطار القيادة ومحمد بجانبه، بينما ميار استقلت بالخلف، ليتساءل چواد عن وجهتهم،

فيخبره محمد قائلا: "هوصل أختي الكلية في جامعة..... واطلع الشغل." وبالفعل أدار جواد محرك السيارة لينطلق إلى حيث يريدون، وكله فرح وسعادة لتحقيق أمنيته بتكرار فرصة لقائهم ثانية. *** تفيق ميار على تربيت المصففة على كتفها حتى تفيق، ثم قالت لها: "ايه رايك يا عروسة، ليكي أي ملاحظات؟ ميار بوجه مبتسم: "لا تسلم ايدك، الف شكر." تأتي ماسة عليها وهي تقفز وتصفق:

"الله الله قمر يا ميرو، كل ده وشعر بس، امال لما تكملي، يا بختك يا حسن." ميار وهي تضحك: "بس يا مجنونة الناس حوالينا اهو، جنانك ده اللي مجنن اخويا." ماسة وقد هدأت وجلست بجوار ميار بوجه يملأه الخجل وبعض التوتر يبدو عليها، فتسألت بخجل: "مال..... مال أخوكي يا ميار؟ ما أخدتش بالي، كنت بتقولي ايه؟ "أخوها زي الفل يا ماسة، اطلعي انتي بس من دماغه، قال معجب قال! نطقت بها ماجدة من خلف ماسة وهي تربت على كتفها وتلعب بحواجبها.

ماسة وقد اضطربت أكثر من كلام ماجدة، فحاولت تغيير الحوار سائلة ببلاهة: "انتي جيتي يا ماجي؟ لاحظت ميار اضطرابها فقالت لأختها بخبث: "بس بقي يا ماجي، البت بتتكسف." ماجي وقد أعجبتها اللعبة وهي تمثل دور البريئة: "أنا قولت حاجة يا ميرو، مش هي اللي بتسأل؟ ماسة بتعصب وقد ازداد توترها فقالت بحدة: "والله انتوا الاتنين رخمين ومش قاعدة معاكم."

ثم توجهت لتبتعد عنهم لتمسكها ماجي وميار من ذراعيها ويضحكون ويكملون ما يفعلونه بالكوافير. حتى جاء موعد حضور العريس وعلت الزغاريد وظهرت ميار في أبهى صورها ووجهها تملأه حمرة الخجل. استقبلها حسن بوجهه مبتسم وهو يرتدي بدلة الفرح بعد دخوله لاستقبالهم، ناظرا إليها من أعلى لأسفل، ثم قال بعيون تشع سعادة ورغبة: "مبروك يا عروسة." ميار بصوت يكاد يسمع من كثرة الخجل بعد نظرته لها هكذا: "الله يبارك فيك."

ثم أخذها واستقلوا السيارة ذاهبين سويا للحفل الذي أعد لهم، ولكن كان سائد بينهم صمت تام، حتى وصلا الحفل الذي ظل حسن يتراقص وسط أهله ناسيا إياها وكأنها ضيف شرف، فحاولت أختها وأخوها وصديقتها أن يتراقصون معها، ولكنها أبت حتى القيام من على المقعد. بينما محمد الذي كان يحاول بشتي الطرق أن يخلق حديثا بينه وبين ماسة، حتى لأتفه الأسباب، مع خجل الأخيرة والرد بأقل القليل.

انتهى العرس على خير وقاما الأهل والأصدقاء بتوصيل العروسة إلى بيت الزوجية وسلموا عليها ودعوا لها بالرفاء والبنين. دخلت ميار وحسن إلى بيتهم ووجهها يكاد ينفجر خجلا ويدها تتصبب عرقا. انفزعت ميار من صوت غلق باب الشقة خلفها لتلتفت مذعورة قائلة: "يتبع...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...