الفصل 2 | من 47 فصل

رواية معدن فضة الفصل الثاني 2 - بقلم لولي سامي

المشاهدات
18
كلمة
1,791
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 4%
حجم الخط: 18

يخرج جواد من منزله وعينه تتطلع إلى بيت الحبايب كما يقولون، ويرى الأضواء تعلق والزينة تفرش. يريد أن يصرخ بأعلى صوته، ويريد أن يقول لهم: "لا إلا هي! لم أجد مثلها في طيبتها وأخلاقها وجمالها". يقولون إن لكل إنسان عيوب، ويالها من عيوب تُحب! فكل عيبها طيبتها واستسلامها، أو كما يقولون سلبياتها، وأنا أريدها بعيوبها.

لم يعرف أنها مثل حاله، ترى أنها لم تجد مثله، ولم تجد من يتحمل عيوبها التي تعرفها جيدًا، وتخاف من المجهول التي ستقابله. ركب جواد سيارته ولم يستطع التحرك، جلس لبرهة فسرح بخياله فيما مضى، وكيف كان لقائهم في أول يوم يأتوا إلى المنطقة التي كان يحبها وأصبح اليوم يهرب منها.

بعد أن نزل من الشقة في محاولة منه للفت الانتباه ليرى وجهها الكامل، ولكن لم يسعه الحظ، فكل ما يحاول أن ينظر لها أو يختلس النظرات يراها تنظر للأرض، وكل ما لاحظه احمرار وجهها، أعجب بحيائها العالي، ولاحظ أنها مختلفة عن أختها. يريد أن يعرف ما اسمها، هو عرف من أمهم أنهم البلكونة التي أمامهم، ولكن هو ليس من الشباب التي تسترق النظر والسمع على الجيران، فهو يعرف حقوق الجيرة حق المعرفة. خطر في باله أن يشتري عصائر ومخبوزات ويصعد بنفسه ليعطيهم، وبالفعل صعد وضرب الجرس، ولكن أختها من فتحت الباب.

"اتفضلي، ولو عوزتوا أي حاجة قولولي، أو لو حد حابب يغير أي حاجة." "شكراً، ولو عزنا حاجة خالتي إخلاص هتقولك." "ماشي، سلام عليكم." "وعليكم السلام."

وانقضى اليوم بين تحجج جواد بالصعود مرة مع أحد من العمال، ومرة ليجلب لهم سندوتشات ومياه غازية، ومرة ليشرب الشاي الذي وعدوه به، ومرة ليجلب الغداء، وفي كل مرة لم يراها، فمجرد ما يضرب الجرس تختبئ في غرفة من الغرف، وتخرج أختها تأخذ الأشياء، حتى الشاي بعد أن أعدته أختها من قدمته له، فأعتقد أن اسم ميار يخص أختها من كثرة تكرار أمها للاسم وخروج أختها بعده.

وانتهى اليوم لجواد بدون أن يعرف اسمها أو يرى وجهها بشكل كامل، ولكن جذبه هدوؤها وحياؤها. استعاد وعيه مع صوت الزغاريد المنطلقة من منزلهم، فلم ينتظر دقيقة أخرى وانطلق لأصدقائه كي يلهونه عن تلك الليلة، فهو لن يطيق أن يجلس ويرآها تزف لغيره، فإذا كان هذا نصيب فليحدث بدون أن يراه. *** وفي الجهة الأخرى، تنتظر ميار مجيء حسن، ولكن فوجئت بوالده هو من سينقلها إلى الكوافير. علقت ماجدة كعادتها، فهي لم تعرف أن تسكت

وتكتم ما تريد قوله بجوفها: "هو مش المفروض يا ماما حسن اللي يجي يوديها؟ إيه أبوه ده؟! وياريته عشان مشغول، لا ده عشان نايم، نروحش نودهاله بيته بالمرة! "يابت اسكتي مرة، مش وقت تولعي حريقة دلوقتي." ثم أدارت وجهها لميار: "يلا يا ميار انزلي يا حبيبتي، حماكي مستنيكي، وأخوكي هيروح معاكي، ها، قوليلي كل حاجة معاكي ولا ناقصك حاجة؟ "أيوه يا ماما، واخده كل حاجة."

"ولو نسيتي حاجة يا حبيبتي ابقي خلي حسن يجبهالك، ماهو أكيد هيصحى في يومه اللي مش فايت ده." "اعمل فيكي إيه؟ اخرصي شوية، الناس بره وأخوكي شايط، مش عايزين نولعها بزيادة." "ماهو عنده حق يشيط بصراحة، من أولها البيه بيكبر دماغه." "خلاص يا ماجي، خلاص يا ماما، أنا هنزل." وتخرج ميار والجيران يستقبلونها بالزغاريد عند رؤياها، وكانت تتخيل مع هذه الزغاريد تكتمل الصورة ويأتي حسن ليأخذها، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.

لتنظر لأخيها قائلة: "يلا يا محمد، أنا نازلة." "ماشي، انزلي انتي وأنا جاي وراكي." ذهب محمد لأبيه في غرفته وهو يستشيط غضبًا: "شايف يا حاج؟ البيه نايم وباعت أبوه يوصل العروسة! ما كان قالي أنا وأنا كنت وصلتها وخلاص، ده إنسان بارد." "خلاص يابني، تلاقيه كان سهران في حاجات بيعملها قبل الفرح ومريح شوية، عقبالك ما تتباعدل بهدلة الجواز كده برضه." "لا، البيه كان على القهوة امبارح مع أصحابه، شوفته وأنا راجع بالليل."

"خلاص بقى يا محمد، مش وقته، البت رايحة الكوافير، أبوظ الجوازة عشان مودهاش يعني؟ ولا أنت محموق عشان صاحبك؟ مش فاهم أنا، ألاقيها منين ولا منين، جيل مهبب بصحيح." ليتركه والده، فهو لم يقدر على مواجهته، فيزم محمد شفتيه ويهبط الدرج لأخته ويركب بجوار حماها السيارة ذاهبين إلى الكوافير. ركنت ميار وجهها على زجاج السيارة وشردت في أول لقاء بينهما. بعد أن دخلت إخلاص وأم محمد للغرف لترتب ما بها، نغزت ماجدة ميار بكتفها:

"يابت شوفتي المز؟ فظيع! يخربيته، طبعًا ده طلع من سوريا، والله وبقى في حتتنا ناس أجانب." "لا والله، ما أخدتش بالي." "وهتشوفيه إزاي وإنتي بتبصي على القرش؟ كنتي بتبصي على إيه في الأرض ياختي؟ ده الواد كان بيبص عليكي وبيحاول يلفت نظرك، ويروح يمين ويجي شمال، قال يعني بيدور على الكرسي وهو قدامه، دانا كنت هموت من الضحك، ههههههههههه، والبعيدة واقفة مش عارفة بتبص على إيه."

"ما أخدتش بالي يا ماجي، اسكتي بقى عشان كنت واقفة مكسوفة لما دخلنا ولاقيت راجل كبير كده طول بعرض، الله يسامحها أمك قالت ده صغيرة، وأكيد عيالها صغيرين ونساعدها، أجي ألاقي راجل، اتكسفت خالص." "لا، كان باين يا أختي، ما وشك كان حتة طماطم، كان هيفجر صلصة حوالينا." "اسكتي بقى ويالا نساعدهم." ذهبت ماجدة وميار ليساعدوا إخلاص وأمهم في ترتيب الشقة، وانتهى اليوم ولم تراه ثانيًا، ولم تجعله يراها هذا اليوم. انتبهت على صوت حماها

الذي يجلس بالمقعد الأمامي: "مبروووك يا مرات ابني." "الله يبارك فيك يا عمي." "أنا قولت إلا مرات حسن لازمن أوصلها بنفسي للكوافير، وقولتله خليك انت يا حسن، كان عايز يجي بس أنا قولتله يريح شوية، أصلو كان شغال امبارح في مستلزمات الفرح." ثم ربت على فخذ محمد بجواره محاولًا معرفة رد فعله: "عقبالك كدة عن قريب إن شاء الله." "تسلم يا عم سيد." "شكراً يا عمي، شكراً." بعد لحظات قال عم سيد:

"يلا يا عروسة، وصلتي، وإن شاء الله قبل الميعاد هتلاقي عريسك مستنيكي." تهبط ميار من السيارة لتجد زميلتها ماسة التي اتفقت أن تنتظرها عند الكوافير لاقتراب منزلها منه، تنهره قائلة: "إيه كل التأخير ده يا ميار؟ أنا كنت ماشية وهسيبك بس مهونتيش عليا، قدامي يالا علشان أزغرطلك زغروطتين." "معلش يا ماسة، هحكيلك جوه يالا، آه، استني، هقول لمحمد حاجة."

رجعت ميار إلى محمد الذي خرج من السيارة ليطمئن أنها دخلت، وليُرى زميلتها التي اشتاق لرؤيتها. "محمد... أنت يا ابني بتبص فين! بقولك متخليش ماجي تتأخر عليا، هاتها بسرعة والنبي، أنا محتاجاها معايا." "حاضر يا حبيبتي، وأي حاجة عايزاها اتصلي عليا على طول، ولو الزفت بتاعك اتصل مترديش عليه، خليه يتربى شوية." "ربنا يخليك ليا يا حبيبي، أنا رايحة مع ماسة بقى، مش عايز حاجة أقولهالها أو أوصلها حاجة." وغمزت له بعينيها.

"لا يا أروبة، خليكي في حالك، بس لو لازم يعني ابقي سلميلي عليها بس بطريقتك بقى، يعني زودي شوية واتوصي." وغمز بعينيه ويضحك وهو ينظر إلى ماسة. "عيوني يا حمادة يا جامد، يالا اتكل انت وأنا هدخل." تذهب ميار وهي مبتسمة وتسحب ماسة من ذراعها قائلة بمداعبة: "يالا يا أختي، امشي قدامي، دانتي متوصي عليكي." تضحك ماسة ووجهها يحمر خجلاً: "طب يالا، الليلة ليلتك انتي." يدخلون الكوافير ويضحكون سويًا.

هذه هي ميار، تحب الخير والابتسامة للجميع، ولو بها ضغوط الدنيا كلها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...