الفصل 1 | من 30 فصل

رواية معقول نتقابل تاني الفصل الأول 1 - بقلم أسما السيد

المشاهدات
22
كلمة
1,078
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

أنطاكيا، إيطاليا. تجلس أيسل على ضفة نهر، بعيدة عن أي ضوضاء، بيدها قلم وكراسة رسم، اعتادت على حملهما في السنوات الأخيرة. حيث تعتبر هذا المكان سريًا لا يعلمه إلا المقربون. تجلس شاردة تفكر فيما تركته خلف ظهرها قبل ثلاثة أعوام. أيسل لنفسها: آه يا خالد، يا عالوجع اللي بحس بيه لما بفتكرك وأفتكر أيامي معاك. يا ترى يا حبيبي لسه فاكرني؟ لسه زي ما أنت مش بتعرف تنام غير في حضني؟

أنا لسه يا خالد ما بعرفش أنام غير وأنا شامة ريحتك وضامة حتة منك. يا ترى هيجي اليوم اللي نتقابل تاني؟ هيجي اليوم اللي تسامحني فيه لما تعرف إني حرمتك من ولادك قبل ما تشوفهم؟ ويا ترى هتصدقني أصلاً لما أقولك دول ولادك؟ يا رب... يا رب هونها. هنا صدح صوت بجوار أيسل تعرفه جيدًا: لحد امتى يا أيسل؟ نظرت أيسل باتجاه الصوت وتنهدت بوجع يقطر من كل كلمة تنطقها:

لحد ما الوقت يأذن ونتقابل يا إيمي. أنتِ عارفة بحلم باليوم دا إزاي، ويا ترى بقى هيكون ساعتها حب واتجوز غيري ولا لسه فاكرني؟ نظرت لها أيسل بعتاب وقالت لها: قلت لك بلاش هروب وواجهي. القصة دي أساسًا كلها مش داخلة دماغي ولا راكبة فيها. نظرت أيسل لها بحيرة وقالت: تقصدي إيه يا إيمي؟ رد صوت آخر يقترب منهم قائلًا: طبعًا تقصد إنك هبلة وانضحك عليكي طبعًا. نظرت له أيسل بدهشة وقالت له: لا يا شيخ، ودي إزاي بقى يا أبو العريف؟

نظر لها بغيظ وقال: طبعًا يا بنتي، لأنك لو فكرتي شوية كنتي هتعرفي إنه ملعوب واتعمل عليكي. نظرت لهم أيسل بغيظ وقالت لهم: بقول لكوا إيه، هتفهموني في إيه ولا تمشوا وتسيبوني؟ عندي تصميمات عايزة أخلصها، العرض على وشك خلاص ولازم التصميمات تلحق تجهز، ولا نسيتوا؟ ما أنتم خلاص رميتوا الحمل عليا وسيبيني هنا لوحدي. ردت إيمي:

ما إحنا كان لازم نعمل كدا، وإلا كان خالد اكتشف طريقك من زمان يا سمسمة، وأنتِ عارفة إنه على عينا فراقك يا قلبي. نظرت لهم وقالت بحنين: أنا مش عارفة من غيركوا كانت حياتي دلوقت كانت هتبقى عاملة إزاي. وأدمعت عينيها، فجذبتها إيمي داخل أحضانها وبكت هي الأخرى. فسقط عادل بطريقة مسرحية لذيذة جعلتهم ينفجرون ضحكًا وقال: تعالى في حضن أخوك يا فواز. يلا يا ماما منك ليها، كتكوا القرف، مليتوا البلد. فنظر ت له أيسل بغيظ

واتجهت بنظرها لإيمي قائلة: أنتِ عايزاه في حاجة دا؟ ردت إيمي ضاحكة: ولا أعرفه. فنظر لهم عادل بتوجس قائلًا: أنتوا هتعملوا إيه؟ بالراحة ده أنا زي أخوكي يا أيسل. بت يا إيمي، ده أنا شكل جوزك يا شابة. في هذه الأثناء انفجروا جميعًا ضاحكين على أفعال عادل المضحكة من وجهة نظرهم. ثوانٍ ونظروا لبعضهم جميعًا بتوجس، وفي الثانية الأخرى كانوا يركضون جميعًا إلى المنزل قائلين بصوت واحد: يا لهوي!

وصلوا جميعًا إلى المنزل وصدموا مما رأوا، فالبيت تعمه الفوضى من كل مكان، وهناك على الأرائك منثور طحين في كل مكان، وكان كل من التوأم أيان وإيرام ممسك بكيس ينثر محتوياته على الأرض، بينما يلعب سيف ومروان بالكرة في الصالة الخاصة بالمنزل غير عابئين بما يحدث حولهم ويعلو صوت شجارهم في كل مكان. وضعت أيسل يدها على قلبها قائلة بطريقة مسرحية لذيذة: آه قلبي... آه يا بيتي واللي جرى فيك. ونظرت لإيمي المذهولة وعادل الصامت بطريقة

مذهلة جاحظ العينين قائلة: منكوا لله. أنتوا السبب... آه يا أنا يا أمه. فنظروا لها بصمت فقالت لهم: هو أنا مش سيباكوا معاهم؟ هي دي الأمانة؟ وبطريقة مسرحية أكثر كطريقة علي ربيع في مسرح مصر، أشارت عليهم جميعًا وقالت: أهم دول يا رب انتقم لي منهم يا رب... انتقم لي منهم يا رب. وأخذت أيان بيد وبالأخرى إيرام وذهبت ونظرت لهم قائلة: من أفسد شيئًا، عليه إصلاحه يا حلوين.

وأتبعتها بغمزة وصعدت للأعلى. فنظروا لبعضهم بصمت والتفتوا للخلف وجدوا سيف ومروان يلعبون بالكرة غير عابئين بما يحدث فنظروا لبعضهم قائلين: يمهل ولا يهمل. وانطلقوا كل منهم لأداء مهمته الإجبارية على مضض شاتمين. على الجانب الآخر. في القاهرة في فيلا أقل ما يقال عنها رائعة الجمال، كان يجلس بطلنا الوسيم واضعًا يده على وجنتيه شاردًا فيما مضى. Flash Back.

في روما بمنزل خالد. كانت أيسل نائمة ومستغرقة في النوم، فهي تنام هذه الأيام كثيرًا مما أثار استغراب خالد فهو يعرفها نشيطة دائمًا ولكن لم يعطِ للأمر أهمية كبيرة. واتجه إلى الفراش متأملًا ملامح حبيبته الصغيرة، فهو دائمًا ما يقول لها "طفلة أنجبت أطفال". اقترب منها مقبلًا كل إنش بوجهها مما جعلها تبعد وجهها بعيدًا قليلًا قائلة: يا خالد سيبني أنام شوية. رد عليها خالد بهمس محبب:

بقيتي خم نوم يا روحي، بتجيبي النوم ده كله منين بس؟ فاقتربت أيسل ببطء محبب لقلبه فهي تعلم مدى عشقه لها وتأثيرها عليه واندست داخل أحضانه قائلة بهمس بجانب أذن خالد: ما كنتش عارفة أنام، ودلوقت هعرف أنام. رد عليها بهمس مثير مما تفعله به هذه الجنية الصغيرة كما يلقبها: ودلوقت هتعرفي تنامي؟ قالت له:

شميت ريحتك وسمعت دقات قلبك، دلوقت أنام وأنا مطمنة إنك جنبي. من سنين ما كنتش بعرف أنام، أنا مش بعرف أنام يا خالد غير في حضنك. أنت أماني اللي فضلت طول عمري أحلم بيه. أوعى تبعد عني. احتضنها خالد بإحكام من جميع الجوانب وقربها مستنشقًا عبيرها الأخاذ قائلًا: وأنتِ النفس اللي ما أقدرش أعيش من غيره يا عمري، ما بعرفش أعمل حاجة في حياتي غير لما أسمع صوتك، ما تعرفيش الوقت بيعدي عليا إزاي وأنتِ بعيد. مش ناوية نستقر في مصر بقى؟

أنا مش عايز أبعد عنكوا تاني، بيبقى قلقان عليكوا ومش مرتاح. نظرت إليه أيسل بضياع قائلة: وتفتكر عيلتك وأهلك هيقبلوني يا خالد بولادي؟ نظر لها خالد بمحبة قائلًا: يقبلوكي أو لا، المهم إن واحد بس قبلكوا يا عمري، ولا إيه؟ وأتبعها بغمزة. فقالت ضاحكة: ولا إيه؟ فهجم عليها خالد ضاحكًا قائلًا: ولا إيه دي بتاعتي أنا، أفهمك بطريقتي. ثوانٍ وكانوا بعالم آخر. Back. فاق خالد من شروده على خبط الباب فكانت أخته الحبيبة

فذهبت إليه بضحك قائلة: اللي واخد عقلك. فقال خالد في نفسه: أخذته من زمان، يا ترى لسه مش بتعرفي تنامي يا أيسل غير في حضني ولا لقيتِ البديل؟ عند هذه الأفكار جن جنونه، فأيسل ما زالت على ذمته ولم يطلقها حتى الآن، يقسم سيقتلع عين من يقترب من حبيبته فهي ملك له إلى الآن ولن تكون لغيره. في هذا الوقت قالت أخته باستغراب: لا ده أنت مش معايا خالص. التفت لها بانتباه قائلًا: ها؟ إيه بقى؟ ما أنتِ مش معايا. قال لها:

لا يا حبيبتي معاكي أهو، كنتِ عايزة إيه؟ فقالت له: أبدًا، جدو بينادي عليك عشان العشا. فقال لها: اسبقيني وأنا هحصلك. ثوانٍ ورفع هاتفه للاتصال بصديقه آدم. الو، أيوة يا آدم. آدم على الجهة الأخرى: أيوة يا فوكس، أخبارك؟ (فخالد شهرته في عالم الأعمال بالذئب فهو داهية وماكر) عملت إيه يا آدم؟ وإيه أخبار آخر التحريات عن أيسل؟ عرفت حاجة؟ سكت آدم برهة وقال له:

لا يا خالد، أنت لسه برضه زي ما أنت، مش عايز تلتفت لحياتك، العمر بيجري يا صاحبي. فانفعل خالد قائلًا: أنسى؟ أنسى إزاي؟ دي روحي وكل حياتي، أيسل لا يمكن تتنسي يا آدم، أنا عايش عشان ألاقيها. وأدفعها ثمن هروبها بعيد عني وبعدي، هتأكد إنها ما تبعدش تاني عني أبدًا بس هي ترجع. وأكمل بوجع: ترجع بس يا آدم. وأغلق الخط غير واعٍ لمن استمع للمكالمة ويقف أمامه مباشرة. ثوانٍ وانتبه لمن يقف قباله فهتف في ذعر قائلًا: جدي!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...