تحميل رواية معقول نتقابل تاني بقلم أسما السيد pdf
بقلم أسما السيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أنطاكيا، إيطاليا. تجلس أيسل على ضفة نهر، بعيدة عن أي ضوضاء، بيدها قلم وكراسة رسم، اعتادت على حملهما في السنوات الأخيرة. حيث تعتبر هذا المكان سريًا لا يعلمه إلا المقربون. تجلس شاردة تفكر فيما تركته خلف ظهرها قبل ثلاثة أعوام. أيسل لنفسها: آه يا خالد، يا عالوجع اللي بحس بيه لما بفتكرك وأفتكر أيامي معاك. يا ترى يا حبيبي لسه فاكرني؟ لسه زي ما أنت مش بتعرف تنام غير في حضني؟ أنا لسه يا خالد ما بعرفش أنام غير وأنا شامة ريحتك وضامة حتة منك. يا ترى هيجي اليوم اللي نتقابل تاني؟ هيجي اليوم اللي تسامحني فيه...
رواية معقول نتقابل تاني الفصل الأول 1 - بقلم أسما السيد
أنطاكيا، إيطاليا.
تجلس أيسل على ضفة نهر، بعيدة عن أي ضوضاء، بيدها قلم وكراسة رسم، اعتادت على حملهما في السنوات الأخيرة. حيث تعتبر هذا المكان سريًا لا يعلمه إلا المقربون. تجلس شاردة تفكر فيما تركته خلف ظهرها قبل ثلاثة أعوام.
أيسل لنفسها: آه يا خالد، يا عالوجع اللي بحس بيه لما بفتكرك وأفتكر أيامي معاك. يا ترى يا حبيبي لسه فاكرني؟ لسه زي ما أنت مش بتعرف تنام غير في حضني؟ أنا لسه يا خالد ما بعرفش أنام غير وأنا شامة ريحتك وضامة حتة منك. يا ترى هيجي اليوم اللي نتقابل تاني؟ هيجي اليوم اللي تسامحني فيه لما تعرف إني حرمتك من ولادك قبل ما تشوفهم؟ ويا ترى هتصدقني أصلاً لما أقولك دول ولادك؟ يا رب... يا رب هونها.
هنا صدح صوت بجوار أيسل تعرفه جيدًا:
لحد امتى يا أيسل؟
نظرت أيسل باتجاه الصوت وتنهدت بوجع يقطر من كل كلمة تنطقها:
لحد ما الوقت يأذن ونتقابل يا إيمي. أنتِ عارفة بحلم باليوم دا إزاي، ويا ترى بقى هيكون ساعتها حب واتجوز غيري ولا لسه فاكرني؟
نظرت لها أيسل بعتاب وقالت لها:
قلت لك بلاش هروب وواجهي. القصة دي أساسًا كلها مش داخلة دماغي ولا راكبة فيها.
نظرت أيسل لها بحيرة وقالت:
تقصدي إيه يا إيمي؟
رد صوت آخر يقترب منهم قائلًا:
طبعًا تقصد إنك هبلة وانضحك عليكي طبعًا.
نظرت له أيسل بدهشة وقالت له:
لا يا شيخ، ودي إزاي بقى يا أبو العريف؟
نظر لها بغيظ وقال:
طبعًا يا بنتي، لأنك لو فكرتي شوية كنتي هتعرفي إنه ملعوب واتعمل عليكي.
نظرت لهم أيسل بغيظ وقالت لهم:
بقول لكوا إيه، هتفهموني في إيه ولا تمشوا وتسيبوني؟ عندي تصميمات عايزة أخلصها، العرض على وشك خلاص ولازم التصميمات تلحق تجهز، ولا نسيتوا؟ ما أنتم خلاص رميتوا الحمل عليا وسيبيني هنا لوحدي.
ردت إيمي:
ما إحنا كان لازم نعمل كدا، وإلا كان خالد اكتشف طريقك من زمان يا سمسمة، وأنتِ عارفة إنه على عينا فراقك يا قلبي.
نظرت لهم وقالت بحنين:
أنا مش عارفة من غيركوا كانت حياتي دلوقت كانت هتبقى عاملة إزاي.
وأدمعت عينيها، فجذبتها إيمي داخل أحضانها وبكت هي الأخرى. فسقط عادل بطريقة مسرحية لذيذة جعلتهم ينفجرون ضحكًا وقال:
تعالى في حضن أخوك يا فواز. يلا يا ماما منك ليها، كتكوا القرف، مليتوا البلد.
فنظر ت له أيسل بغيظ واتجهت بنظرها لإيمي قائلة:
أنتِ عايزاه في حاجة دا؟
ردت إيمي ضاحكة:
ولا أعرفه.
فنظر لهم عادل بتوجس قائلًا:
أنتوا هتعملوا إيه؟ بالراحة ده أنا زي أخوكي يا أيسل. بت يا إيمي، ده أنا شكل جوزك يا شابة.
في هذه الأثناء انفجروا جميعًا ضاحكين على أفعال عادل المضحكة من وجهة نظرهم. ثوانٍ ونظروا لبعضهم جميعًا بتوجس، وفي الثانية الأخرى كانوا يركضون جميعًا إلى المنزل قائلين بصوت واحد:
يا لهوي!
وصلوا جميعًا إلى المنزل وصدموا مما رأوا، فالبيت تعمه الفوضى من كل مكان، وهناك على الأرائك منثور طحين في كل مكان، وكان كل من التوأم أيان وإيرام ممسك بكيس ينثر محتوياته على الأرض، بينما يلعب سيف ومروان بالكرة في الصالة الخاصة بالمنزل غير عابئين بما يحدث حولهم ويعلو صوت شجارهم في كل مكان. وضعت أيسل يدها على قلبها قائلة بطريقة مسرحية لذيذة:
آه قلبي... آه يا بيتي واللي جرى فيك.
ونظرت لإيمي المذهولة وعادل الصامت بطريقة مذهلة جاحظ العينين قائلة:
منكوا لله. أنتوا السبب... آه يا أنا يا أمه.
فنظروا لها بصمت فقالت لهم:
هو أنا مش سيباكوا معاهم؟ هي دي الأمانة؟
وبطريقة مسرحية أكثر كطريقة علي ربيع في مسرح مصر، أشارت عليهم جميعًا وقالت:
أهم دول يا رب انتقم لي منهم يا رب... انتقم لي منهم يا رب.
وأخذت أيان بيد وبالأخرى إيرام وذهبت ونظرت لهم قائلة:
من أفسد شيئًا، عليه إصلاحه يا حلوين.
وأتبعتها بغمزة وصعدت للأعلى. فنظروا لبعضهم بصمت والتفتوا للخلف وجدوا سيف ومروان يلعبون بالكرة غير عابئين بما يحدث فنظروا لبعضهم قائلين:
يمهل ولا يهمل.
وانطلقوا كل منهم لأداء مهمته الإجبارية على مضض شاتمين.
على الجانب الآخر. في القاهرة في فيلا أقل ما يقال عنها رائعة الجمال، كان يجلس بطلنا الوسيم واضعًا يده على وجنتيه شاردًا فيما مضى.
Flash Back.
في روما بمنزل خالد. كانت أيسل نائمة ومستغرقة في النوم، فهي تنام هذه الأيام كثيرًا مما أثار استغراب خالد فهو يعرفها نشيطة دائمًا ولكن لم يعطِ للأمر أهمية كبيرة. واتجه إلى الفراش متأملًا ملامح حبيبته الصغيرة، فهو دائمًا ما يقول لها "طفلة أنجبت أطفال". اقترب منها مقبلًا كل إنش بوجهها مما جعلها تبعد وجهها بعيدًا قليلًا قائلة:
يا خالد سيبني أنام شوية.
رد عليها خالد بهمس محبب:
بقيتي خم نوم يا روحي، بتجيبي النوم ده كله منين بس؟
فاقتربت أيسل ببطء محبب لقلبه فهي تعلم مدى عشقه لها وتأثيرها عليه واندست داخل أحضانه قائلة بهمس بجانب أذن خالد:
ما كنتش عارفة أنام، ودلوقت هعرف أنام.
رد عليها بهمس مثير مما تفعله به هذه الجنية الصغيرة كما يلقبها:
ودلوقت هتعرفي تنامي؟
قالت له:
شميت ريحتك وسمعت دقات قلبك، دلوقت أنام وأنا مطمنة إنك جنبي. من سنين ما كنتش بعرف أنام، أنا مش بعرف أنام يا خالد غير في حضنك. أنت أماني اللي فضلت طول عمري أحلم بيه. أوعى تبعد عني.
احتضنها خالد بإحكام من جميع الجوانب وقربها مستنشقًا عبيرها الأخاذ قائلًا:
وأنتِ النفس اللي ما أقدرش أعيش من غيره يا عمري، ما بعرفش أعمل حاجة في حياتي غير لما أسمع صوتك، ما تعرفيش الوقت بيعدي عليا إزاي وأنتِ بعيد. مش ناوية نستقر في مصر بقى؟ أنا مش عايز أبعد عنكوا تاني، بيبقى قلقان عليكوا ومش مرتاح.
نظرت إليه أيسل بضياع قائلة:
وتفتكر عيلتك وأهلك هيقبلوني يا خالد بولادي؟
نظر لها خالد بمحبة قائلًا:
يقبلوكي أو لا، المهم إن واحد بس قبلكوا يا عمري، ولا إيه؟
وأتبعها بغمزة. فقالت ضاحكة:
ولا إيه؟
فهجم عليها خالد ضاحكًا قائلًا:
ولا إيه دي بتاعتي أنا، أفهمك بطريقتي.
ثوانٍ وكانوا بعالم آخر.
Back.
فاق خالد من شروده على خبط الباب فكانت أخته الحبيبة فذهبت إليه بضحك قائلة:
اللي واخد عقلك.
فقال خالد في نفسه:
أخذته من زمان، يا ترى لسه مش بتعرفي تنامي يا أيسل غير في حضني ولا لقيتِ البديل؟
عند هذه الأفكار جن جنونه، فأيسل ما زالت على ذمته ولم يطلقها حتى الآن، يقسم سيقتلع عين من يقترب من حبيبته فهي ملك له إلى الآن ولن تكون لغيره. في هذا الوقت قالت أخته باستغراب:
لا ده أنت مش معايا خالص.
التفت لها بانتباه قائلًا:
ها؟ إيه بقى؟ ما أنتِ مش معايا.
قال لها:
لا يا حبيبتي معاكي أهو، كنتِ عايزة إيه؟
فقالت له:
أبدًا، جدو بينادي عليك عشان العشا.
فقال لها:
اسبقيني وأنا هحصلك.
ثوانٍ ورفع هاتفه للاتصال بصديقه آدم.
الو، أيوة يا آدم.
آدم على الجهة الأخرى:
أيوة يا فوكس، أخبارك؟
(فخالد شهرته في عالم الأعمال بالذئب فهو داهية وماكر).
عملت إيه يا آدم؟ وإيه أخبار آخر التحريات عن أيسل؟ عرفت حاجة؟
سكت آدم برهة وقال له:
لا يا خالد، أنت لسه برضه زي ما أنت، مش عايز تلتفت لحياتك، العمر بيجري يا صاحبي.
فانفعل خالد قائلًا:
أنسى؟ أنسى إزاي؟ دي روحي وكل حياتي، أيسل لا يمكن تتنسي يا آدم، أنا عايش عشان ألاقيها. وأدفعها ثمن هروبها بعيد عني وبعدي، هتأكد إنها ما تبعدش تاني عني أبدًا بس هي ترجع.
وأكمل بوجع:
ترجع بس يا آدم.
وأغلق الخط غير واعٍ لمن استمع للمكالمة ويقف أمامه مباشرة. ثوانٍ وانتبه لمن يقف قباله فهتف في ذعر قائلًا:
جدي!
رواية معقول نتقابل تاني الفصل الثاني 2 - بقلم أسما السيد
رفع خالد رأسه بصدمة، فكان جده واقفًا مستندًا بيديه على عكازه، وينظر له بأعين حادة تشبه الصقر. في ذلك الوقت انتفض خالد ووقف احترامًا لجده وهيبته، فهو رجل ذو هيبة وطلة يحترمه الكبير والصغير. ثوانٍ وعاد الجد للكلام قائلًا لحفيده:
اقفل الباب يا خالد وتعالى، بيناتنا حديث كبير يا ولدي، كان لازم تحكيهولي من زمان ولا إيه؟
نظر خالد له فظن أن جده يعرف الكثير، فبالتأكيد يعلم فهو عبد الرؤوف السعيد، رجل ذو ذكاء حاد يجعلك تبوح بما بداخلك في ثوانٍ. ولما لا، فهو قد ورث معظم جيناته من جده، فهو الذي رباه هو وأخته بعد وفاة والديهما في حادث غامض.
توجه خالد إلى الباب وأغلقه بإحكام، فهو يعلم أن المحادثة ستدوم طويلًا. تكلم الجد مختصرًا الصمت:
اجعد يا ولدي.
فجلس خالد في طاعة قائلًا:
اؤمرني يا جدي.
نظر له الجد قليلًا وقال:
احكي يا ولدي. احكيلي إيه اللي عينك بتدور عليه بقالك سنين ومش لاقيه، يمكن ترتاح وجدك يقدر يساعدك، ولا فاكرني خلاص كبرت وعجزت؟
وقام بإمساك أذنيه بطريقة محببة لخالد، يعلم أن جده يحاول التخفيف عنه كي يبوح له بكل ما في صدره دون خوف، وقد كان.
نظر له خالد قليلًا ثم تنهد بثقل وقال:
هحكيلك يا جدي، كان لازم أحكيلك من زمان، يمكن الحمل ينزاح وألاقي معاك نصيحة تداوي جراحي.
نظر له الجد بحزن فقد تجمعت الدموع بعينيه، فتأكد الجد أن حفيده غرق في بحور العشق لا محالة، فمسح على كتفه بود وقال له:
احكي أنا سامعك يا ولدي.
فبدأ خالد:
Flashback
من 3 سنوات ونصف تقريبًا
ادم يا ادم!
نعم يا سي خالد، اؤمرني، مش أنا الفلبينية اللي جابهالك الحاج؟ قول يا سيدي أشجيني.
نظر له خالد بسخط قائلًا:
يخربيتك سئيل، المهم يا ابني إيه أخبار الصفقة اللي هنعقدها مع مؤسسة الشيمي؟ الراجل دا سمعته نظيفة وشغله أنظف، ومش عايز غلطة في العقد.
نظر له ادم بثقة قائلًا:
متقلقش يا فوكس، كله تمام، واتفقت معاه هنروح نمضي العقود خلاص معاه الأسبوع الجاي.
طب كده تمام أوي.
على خيرة الله.
بعد أسبوع، استقل خالد وآدم الطيارة الخاصة بهم متجهين إلى روما لإمضاء العقود مع الشيمي، ولم يعلم أنه بهذه الرحلة سيمضي خالد أيضًا على وثيقة عشق وفراق ووجع ستطوله لا محالة.
وصل خالد وآدم إلى البيت الذي يمتلكه خالد بإيطاليا، حيث اعتاد على قضاء العطلات به. دلف خالد وآدم إلى المنزل فاستقبلتهم مدبرة المنزل، وصعدوا كل في اتجاه غرفته للاستراحة، فغدًا يوم مليء بالأحداث. ثوانٍ وقد ذهبوا في سبات عميق.
صباحًا بمنزل خالد:
آليس يا آليس!
ثوانٍ وحضرت مدبرة المنزل، فهي امرأة في أواخر الأربعينات تعمل لديهم من زمن، فخالد يثق بها كثيرًا. أتت المدبرة وقال لها:
أحضِري الفطار يا آليس، ونادي على آدم، ورانا شغل مهم.
فردت آليس بلكنة عربية بسيطة فهي من أصول عربية:
حاضر يا خالد بيه، ثواني وكله يبقى تمام.
نزل آدم على مضض كالعادة، وتناولوا فطورهم سريعًا وذهبوا في الطريق لمؤسسة الشيمي.
رواية معقول نتقابل تاني الفصل الثالث 3 - بقلم أسما السيد
وصل خالد وآدم إلى مقر المؤسسة، واستقلوا المصعد للوصول إلى مكتب رئيس مجلس الإدارة. أخبرت السكرتيرة الخاصة بمحسن الشيمي بوصول خالد وآدم. ثوانٍ وكانوا يتبادلون التحية على محسن الشيمي الذي قابلهم بود كبير، ليس بغريب عليه، ولكنهم استغربوا من معاملته، فهم كانوا يظنونه رجلًا صارمًا وعصبيًا ومتغطرسًا، ولكن ما يرونه أمامهم هو مجرد رجل مصري أصيل يرحب بهم بحفاوة، وقد كان.
تكلم محسن الشيمي قائلًا: "أنا عاوزكوا تعتبروني زي والدكوا بالظبط، أنا مبحبش الرسميات أبدًا بيني وبين أي عميل، أنا راجل فرفوش وبحب الهلس."
نظر آدم لخالد في توجس، وسرعان ما انفجروا في الضحك ومحسن معهم. قاطعهم محسن متحدثًا: "أيوه هو ده أنا عاوز كده، أنتُ زي عادل ابني، هو صحيح مطلع عيني بس أهو ابن ع متفرج."
ثوانٍ وصدح صوت مستنكر من ورائه قائلًا: "ده اللي هو أنا يا حجيجة برضه؟"
تصنّم محسن في مكانه مصطنعًا الخضة قائلًا بتوجس: "هما بيطلعوا منين دول بس يا ربي؟"
ثوانٍ وتقدمت ناحيتهم فتاة جميلة ورشيقة ذو طلة بهية قائلة: "لا مالكش حق يا عمو، ده دودي ده قمر."
نظر لها عادل رافعًا حاجبه لأعلى على طريقة الردحات المصريات وهو يضع يده في وسطه قائلًا: "نعم يا أختي، وإيه دودي دي كمان؟ ده اسم كلب ده ولا إيه؟"
بعد هذه الجملة اندفع الجميع في الضحك بشدة، ليقاطعهم محسن ضاربًا بيده على المكتب بحدة مصطنعة قائلًا لابنه: "خلاص يا عملي الرضا، فضحتني وارتحت، ابسط بقى."
همّ عادل بالكلام قائلًا: "بس يا بابا."
نطق محسن سريعًا قائلًا بغضب: "اسمي محسن بيه يا غبي، مش هتتعلم أبدًا."
نظر له عادل بلامبالاة قائلًا: "ماشي يا أبه."
فانفجر الجميع ضاحكين مرة أخرى، فتنهد محسن بلا حيلة قائلًا: "طيب يلا يا حيلتها عالاجتماع عشان نمضي العقود."
واتجه محسن إلى خالد قائلًا: "معلش يا خالد يا ابني، نسيت أعرفك عادل ابني الكبير والحيلة، وزي ما أنت شايف عبيط وأهبل كده بس شغال الحمد لله."
فانفجر خالد ضاحكًا من قلبه على هذه العائلة المصرية الأصيلة رغم الظروف وطريقة المعيشة، متذكرًا كم كانت تسخر منه طليقته ميسم حينما يقول ويذكر أنه من أصل صعيدي، فشتان بين هؤلاء وتلك.
فاق من شروده على صوت محسن يقول: "ودي يا سيدي إيمي خطيبة ابني ومصممة أزياء شاطرة وشغالة معايا هنا."
رد خالد لها التحية بإيماءة بسيطة فقال آدم: "طب يلا يا جماعة نبدأ ولا إيه؟"
وافق الجميع، وكان محسن باشا يمسح بعينه عن شخص بعينه بيننا باهتمام، فوجدته يسأل ابنه بالإيطالي عليها ظنًا منه أني لا أفهم الإيطالية، ولكنني أعلمها جيدًا واستمعت إلى جميع الكلام وفهمته، فلقد كان يسأل عن فتاة تدعى آيسل، وشعرت بأهميتها من خلال ملامح الذعر والخوف على وجه ولده.
ثوانٍ وخبط الباب وانفتح ودخلت منه. يا الله ما هذه، أهذه من عالمنا أم ماذا؟ فآيسل فائقة الجمال لكن تعيسة الحظ كما يقال، فليس كل ما يتمناه المرء يدركه. كل هذا تحت نظرات خالد المتفحصة لها التي جعلت آيسل تشعر بذبذبات عالية هي الأخرى، ولكنها تجاهلتها سريعًا قائلة: "السلام عليكوا."
فردوا جميعًا ما عدا خالد الذي ما زال ينظر إليها بطريقة غامضة مربكة، فانتبه إليه آدم فلكزه في قدمه من تحت الترابيزة كي يفيق مما هو فيه. وبالفعل أفاق على كلام محسن له: "أعرفك يا خالد يا ابني."
وقام بوضع يده بحنية على آيسل، فظن أنها ابنته، ولكن سرعان ما اندلعت نيران الغيرة في قلبه حينما علم أنها تعمل معهم، فكيف لها أن تسمح له بوضع يده هكذا؟
في هذا الوقت قال محسن لخالد: "دي آيسل يا خالد مش بنتي بس عندي أغلى من بنتي، وكمان مصممة أزياء شاطرة جدًا."
قامت بالترحاب بهم، وهمّ محسن بتعريف خالد على آيسل وآدم أيضًا. انتهى الاجتماع ومضوا العقود، وطلب منهم محسن أن يجلسوا لتناول القهوة معه قبل المغادرة فوافقوا بالطبع. ولكن أثناء ذلك رن موبايل آيسل فنظرت له بسرعة وكانت تنظر للموبايل تارة وتارة أخرى تنظر بضياع، إلى أن لاحظ عادل وإيمي ذلك وبدأوا بالكلام بصوت واطي فيما بينهم، في حين هناك ثلاث أزواج من العيون تنظر لهم ببلاهة، فهم كانوا يتعاركون في صمت وكأنهم في مشكلة عويصة.
ثوانٍ وسألهم محسن باستغراب من حالتهم متوجسًا من الداخل من مصائبهم التي لا تنتهي منهم أو من الصغار الأشقياء الذين ملأوا عليهم حياتهم.
فسألهم محسن: "في إيه يا ولاد مالكوا؟ عملتوا نصيبة إيه تاني؟"
نظروا له ثلاثتهم ببلاهة ناطقين جميعًا بصوت أشبه للتوجس قائلين: "هاااااااا."
رد محسن: "مدام قولتوا ها يبقى نصيبة.. هو أنا تايهة عنكوا، كشفت راسي ودعيت عليكوا."
ثوانٍ وصدح موبايل محسن برقم زوجته الحبيبة ليلى، فهي امرأة أنيقة وجميلة وطيبة القلب تحب آيسل وأبناءها كثيرًا. فرد عليها محسن، ثوانٍ وتغيرت معالم وجهه للغضب ناظرًا لابنه الذي فزع من مكانه خوفًا من نظرة والده قائلًا بريبة: "اهدي يا حاج أنا هفهمك والله العظيم."
وانطلق راكضًا وسط ضحك خالد وآدم وتوجس آيسل وإيمي، وسباب محسن المتوعد له.
رواية معقول نتقابل تاني الفصل الرابع 4 - بقلم أسما السيد
في ناحية تانية، قاعدة أيسل بعد ما أولادها ناموا، سيف ومروان، وراحت أوضتها تنام جنب إيان وإيرام. بتبص ناحيتهم وتدقق في ملامحهم أوي عشان بيفكروها بملامح خالد اللي اشتاقتلها. تنهدت أيسل بحب ووجع، واستندت براسها على السرير متذكرة كيف أوصلها الحال بروما، فهي كانت فتاة بسيطة لا تفقه من الدنيا شيئًا. ورجعت بذكرياتها لورا وإزاي بدأت مأساتها بدري معاها.
Flashback
من 10 سنين
في السكن الجامعي
أيسل يا أيسل!
ردت أيسل على صديقتها يسرا: نعم يا يسرا.
قالت يسرا: خلاص يا بت هنمشي بقى ومش هنشوف بعض تاني.
وانفجرت في البكاء: عااااا.
ضحكت أيسل بخفة عليها قائلة: محسساني يا أختي إننا رايحين مش راجعين، اسكتي يا هبلة دي كلها أسبوعين هنقضي نص السنة وراجعين.
نظرت لها يسرا بغيظ قائلة: محسساني يا أختي إنك رايحة الجنة، أومال لو ما كانش إخواتك مطلعين عين أهلك كنتي عملتي إيه.
اسكتي يا يسرا ما تفكرينيش أحسن، أنا كل ما أفتكر بطني توجعني، يا ترى محضرين لي مصيبة إيه المرة دي؟ واللي يغيظك أكتر أمي اللي كأنها هي كمان لاقياني في الشارع، عمرها ما بتقف في صفي.
بت يا أيسل بقولك إيه.
إيه يا أختي قولي، هو أنتي يا بت متأكدة إنك بنتهم يا بت؟
نظرت أيسل لها بحيرة مصطنعة: تفتكري بعد ده كله ممكن ما أطلعش بنتهم؟
ردت يسرا عليها: والله ممكن، طب فكري فيها كدا وأنتي تعرفي.
دب القلق في قلب أيسل، فصاحبتها تفكر بطريقة هي نفسها للعديد من المرات تفكر بها. لا أحد من إخوتها يقبلها ويفكر بها، دائمًا مضطهدة، لولا والدها الرجل العجوز والدها الحبيب من يقف بجانبها واسمه مرتبط باسمها، لما صدقت أبدًا أنها ابنتهم، ناهيك عن الشبه البعيد بينها وبين عائلتها. نفضت تلك الأفكار من رأسها واتجهت إلى بيتها بصحبة صديقتها.
وصلت أيسل إلى المنزل الريفي البسيط، فجرت تسلم على والدها، استقبلها بحفاوة وحب، واتجهت للسلام على والدتها فبادلتها سلامًا جافًا لا يمت للأمومة بصلة، فهي كانت رافضة فكرة تعليم أيسل بالجامعة، ولولا والدها لما استطاعت إكمال تعليمها، فهي تسميها مسخرة. نفضت الأفكار من دماغها واتجهت إلى غرفتها قائلة: أهلًا بالمشاكل، فوالدتها تتفنن في زرع المشاكل بينها وبين إخوتها البنين.
مرت الأيام بطيئة على أيسل في المنزل إلى أن جاء اليوم المشؤوم.
دخل عليها أخوها الأكبر عاصم والشرر يتطاير من عينه قائلًا: بت أنتي، إحنا قرينا فاتحتك، والعريس هييجي الليلة عشان تتعرفوا على بعض.
هنا انفزعت أيسل قائلة: إيه بتقول إيه؟
ولسه بتسأل هجم عليها أخوها الأوسط حامد قائلًا: إحنا استحملناكي واستحملنا قرفك كتير، وعاوزين نخلص، أبوكي راجل تعبان وما عادش بيشتغل، وإحنا اللي بنصرف، والقرش اللي هانصرفه على تعليمك عيالنا أولى بيه.
هنا نظرت لهم أيسل بضياع قائلة: ليه كدا بتعملوا فيا كدا؟ هو أنا مش أختكم؟ أنا مش عاوزة أجوز بدموع منهمرة، حرام عليكم.
نطقت والدتها بحرقة عجيبة وتشفي: ما أنتيش بنتي، ما أنتيش بنتي ولا هاتكوني، إيش جابك لبناتي.
وكانت هذه صدمة العمر بالنسبة لأيسل، نظرت لهم أيسل بضياع وذهبت في دنيا أخرى...
رواية معقول نتقابل تاني الفصل الخامس 5 - بقلم أسما السيد
بعدما أفاقت أيسل من إغمائها، طلبت من والدها الذي حزن بشدة لما حدث، فهو لم يكن هنا وكان لا يريد لأيسل معرفة الحقيقة.
جلس الأب بجانب ابنته على السرير مربتًا عليها بحنو، فنظرت له أيسل بضعف وانكسار قائلة:
"قولي يا بابا، قول إن الكلام دا مش صحيح، أنا صحيح مش بنتك."
وانهارت في البكاء. اقترب لها والدها وأخذها في أحضانه بضعف، فلقد تمكن العجز منه وقال لها:
"بصيلي يا أيسل وامسحي دموعك واسمعيني كويس."
نظرت له أيسل وأنصتت له.
بدأ هو الكلام متذكرًا:
"يوم شفتك تايهة في مولد السيد البدوي، قلبي انفتح لك وحسيتك حتة مني. دورت كتير على أهلك بس زي ما أنتِ عارفة، المولد بيبقى زحمة يا بنتي. فضلت 3 ليالي بلياليهم أدور هنا وهنا يمكن ألاقي حد يعرفك، ما لقيتش. وأنتِ كنتِ صغيرة ورقيقة يا بنتي، ما بتعرفيش تقولي غير اسمك اللي هو أيسل، واللي قررت ما غيروش اللي ممكن بعد كدا توصلي بيه لأهلك. جبتك واتحديت الكل عشانك وعشان تفضلي دايماً معايا، وكتبتك باسمي عشان تعرفي تعيشي حياة طبيعية وما حدش يعايرك بيه. وسبت البلد اللي اتولدت واتربيت فيها عشان ما حدش يضايقك ولا يعايرك يا بنتي. ودلوقتي أنتِ لازم تسمعيني يا أيسل وتبعدي عن هنا، العمر ما بقاش فيه بقية يا بنتي، وعايز أسلمك للي يصونك وأبقى مطمن عليكي معاه. ومراد شخص كويس وهيشيلك في عينيه، وكمان هياخدك معاه إيطاليا وهو وعدني إنه هيسيبك تكملي تعليمك."
"إيه رأيك يا بنتي؟"
نظرت له أيسل بقلة حيلة، فهي تعلم مدى صحة كلامه وقررت الاستماع إليه، فهي تثق بقرارات والدها وتعلم أنه يريد لها الصالح دومًا. وقد كان.
تزوجت أيسل من مراد الذي نشأت بينهم مودة ورحمة واحترام متبادل، وذهبت أيسل معه وكان وفيًا معها ولم يعترض على إكمال أيسل تعليمها. وفي خلال أربع سنوات كان معهم سيف ومروان، حياة هادئة جميلة إلى أن انتقل مراد إلى شركة أخرى، فهو مهندس، والتي كانت تديره سيدة أعمال مصرية وتدعى ميسم راشد، سيدة فاسدة إلى أقصى الحدود. رأت مراد ودخل مزاجها وقررت أن يكون دميتها الجديدة، ومن هنا بدأت معاناة أيسل الجديدة. أصبح مراد عنيفًا معها، بل وطلقها مرة واثنتين ولكن في كل مرة يرجع ويتوسل لها، فهو يحب أيسل كثيرًا ولكن هناك شيطان رجيم يوسوس له، وكأن الدنيا كلها اجتمعت على أيسل. وفي كل مرة كانت أيسل تسامحه ولكن في المرة الأولى اشترطت أن تكمل تعليمها وتحضر ماجستير، وهناك تعرفت على أصدقائها إيمي وعادل وأصبحوا أكثر من إخوة. وفي المرة الثانية كان شرطها العمل، وقد كان، فعملت مع والد عادل وعادل وإيمي في شركة والد عادل محسن الشيمي، فأحبها كوالدها وأحبتها زوجته ليلى كوالدتها هي وأبنائها. فسيف ومروان أحبوها بشدة وينادونها جدتي. وصارت الأيام تمر بروتينية إلى أن جاء اليوم المشؤوم التي عرفت فيه أيسل بزواج مراد عليها من سيدة الأعمال ميسم راشد، فقررت أيسل الطلاق، فرفض مراد الأمر بشدة وتوسل لها كثيرًا وحاول أن يتخلص من زواجه بميسم ولكن لم يستطع، فقررت أيسل رفع قضية طلاق عليه وساعدتها ليلى زوجة محسن كثيرًا حتى نالته، فالقانون هناك يرفض الاجتماع بزوجتين. ومن هنا تحررت أيسل من مراد إلى الأبد أو كما تظن وقررت العيش بإيطاليا والعمل بها، فوفر لها محسن سكن بنفس العمارة التي يسكن بها هو وابنه وإيمي، وعاشت إيمي في كنفهم بسعادة حقيقية إلى أن جاء اليوم المشؤوم التي قرر فيه مراد رفع قضية لضم الأطفال له ليس حبًا بهم ولكن لكسر قلب أيسل وتخطيط من ميسم فهي كانت لا تنجب الأطفال وكانت تكره أيسل كثيرًا لأن عادل ما زال يحبها فهي قد سيطرت على جسد بلا روح، فبخت السم بإذن عادل الذي أنصت لها جيدًا، وقد كان. وهنا بدأت مأساتها وسعادتها في وقت واحد. أفاقت من ذكرياتها تلك على بكاء إيرام بشدة فقامت مسرعة تحملها وتجذبها لأحضانها حتى تهدأ. هدأت إيرام فقربتها أيسل إلى قلبها قائلة:
"تفتكري يا إيرام بابا لما يعرف بوجودك هيبقي مبسوط ولا مش هيصدق؟ بس تعرفي بابا أحن واحد في الدنيا، لو عينه خدعته أكيد قلبه هيعرفكوا يا روحي. دا حب سيف ومروان بجنون وهما مش ولاده، ما بالك بقى بحتة منه."
وتنهدت بوجع قائلة:
"آه يا رب هونها وقرب البعيد، تعبت، تعبت، سامحني يا خالد، سامحني يا عمري."
في الناحية الأخرى كان خالد ما زال يتذكر لجده كيف تعرف على أيسل وأحبها بجنون.
تذكر خالد نظرة التوهان التي كانت تنظر بها أيسل لمحسن حين انطلق عادل بسرعة، فاقترب منها محسن مربتًا عليها:
"ما تقلقيش يا بنتي أنا هحلها إن شاء الله."
قالت أيسل له:
"هتحلها إزاي بس يا عمي، دي انتشرت على السوشيال ميديا وبقت فضيحة، ابني انفضح."
استمع خالد لكلمة "ابنك" وخاب آماله بسرعة إلى أن سمعها تقول:
"وطبعًا حركة زي دي هيستغلها مراد في المحكمة وهيكسب القضية اللي رفعها عليا بسهولة وياخد الأولاد."
وانفجرت بالبكاء واحتضنتها إيمي أيضًا وأجهشوا بالبكاء سويًا. رق قلب خالد لها سريعًا الذي تدخل قائلًا:
"ممكن يا عمي لو ما فيش إزعاج أعرف إيه الموضوع؟"
نظر له محسن قائلًا له:
"الزفت عادل ابني ونصايحه الهباب، سيف ابن أيسل معجب ببنت جارتنا يا سيدي، فال بيه اقترح عليه إنه يجيب لها ورد وشوكولاتة ويقف في الشارع ويعترف لها، فالولد صدقه بس للأسف ما نزلش الشارع زقلهم من البلكونة وحصل تلفيات وأبو البنت قفشه."
ضحك آدم باستمتاع على أفكار عادل والطفل المجنونة وأتبعه خالد الذي لم يستطع كبت ضحكاته وانفجر الجميع ضاحكين أيضًا. وهنا التفت خالد ينظر لمحسن:
"طيب ودي مشكلة حلها بسيط يا عمي ما تقلقش."
فقال له محسن:
"يا ريت كده بس يا ابني."
وحكى له موضوع أيسل وزوجها والذي كان يستمع له بحقد لهذا المراد، فكيف لملاك كهذا أن تخان بهذه الطريقة، أكان أعمى أم ماذا؟ ولكن ما لفت نظره في هذا الوقت هو ذكر اسم طليقته ميسم راشد والذي انصدم في أنها هي تلك السيدة الذي تزوجها مراد، ففضل الصمت وكذلك آدم الذي حذره خالد بعينه أن يتحدث، ففهم الأخير وصمت. وقال خالد في نفسه:
"الطيور على أشكالها تقع."
"وادي يا سيدي الحكاية، فأيسل خايفة ليكسب القضية وياخد الولاد، وأنت عارف القانون هنا مش شكل مصر للأسف."
فنظر لها وقال:
"ولا يهمك، الأمور إن شاء الله هتكون تمام. وبعدين أنا نفسي أتعرف على سيف ومروان، أنا حبيتهم من حكاويكم عليهم."
ففهم محسن أنه يريد أن يهون عليها فقال:
"طبعًا، أنا كنت هعزمكوا على العشا النهارده في البيت عندنا وبالمرة تتعرف على الولاد."
قال خالد مسرعًا:
"دا شرف ليا يا عمي طبعًا هنيجي إن شاء الله."
وانصرفوا جميعًا على وعد باللقاء مساء.
رواية معقول نتقابل تاني الفصل السادس 6 - بقلم أسما السيد
في المساء، حضر خالد وآدم وتعرفا على الجميع، وأحبهم خالد كثيرًا، وزادت محبتهم بشقاوتهم وخفة دمهم الجميلة، والأطفال أيضًا أحبوه بشدة. لم تخلُ السهرة من شقاوتهم هم وعادل الذي أبكى الجميع ضحكًا، فكانوا يتذكرون كيف تعرفوا على بعضهم البعض، وكيف أصبحوا عائلة واحدة. لم تخلُ الكلمات من مقالب إيمي وعادل ومغامراتهم سويًا، فأحس خالد بألفة غريبة بينهم وكأنهم يربطهم رباط خفي. هو من الأساس كلما نظر لأيسل يشعر بالحنين داخل قلبه. اعترف لنفسه أن أيسل تمثل له شيئًا مهمًا يجمع بينهم رابط خفي، كلما نظر إليها أحس به أكثر وأكثر. لا يدري ماذا يحدث له، ولكن وجه أيسل ليس ببعيد عنه هكذا ما حدث به خالد نفسه أثناء سهرتهم في منزل محسن الشيمي. أفاق خالد من شروده على كلمات عادل، فهو كان يتذكر كيف تعرف على أيسل في الجامعة، وانتبه.
في جامعة روما، كانت تجري أيسل على الدرج لكي تلحق موعد محاضرتها، فهي أول مرة لها هنا، فاصطدمت بكائن ضخم من وجهة نظرها على الدرج ويتسابقون من يصعد أولًا.
أيسل: بالعربية، ظنًا منه أنه إيطالي لا يفهم.
يخربيتك عيل سئيل، تعدي وتنجز، أوف بقى.
فنظر لها عادل ببلاهة قائلًا:
يالهوووووي، كل دا إيه يابت دا؟ أوعي يغرك لبسي، لا فوقي ياما، دانا من بولاق الدكرور يعني مصر أم الدنيا.
نظرت له أيسل بخضة قائلة:
يالهوي إيه دا إيه دا؟
وأخذت تتلفت يمينًا ويسارًا، فنظر عادل أيضًا بهبل:
إيه في إيه؟
فضحكت أيسل باستمتاع قائلة:
مفيش، عليك واحد.
فنظر لها عادل بغيظ، فجرت أيسل على السلالم وذهب عادل خلفها مسرعًا متوعدًا لها قائلًا:
والله لأوريكي يا مصرية أنتي.
وصلوا إلى المحاضرة راكضين وجلسوا بجانب بعضهم، ونشأت بينهم صداقة في هذه اللحظة، وأخذوا يتحدثون سويًا غير واعين لإيمي التي تجلس خلفهم والتي كانت تنفجر غيظًا من عادل لأنه يتحدث مع أيسل ومتجاهلها.
إيمي: ماشي يا عادل، والله لأوريك. أنت هتخليني أقتل العروبة اللي جوايا وأنتقم منكوا دلوقتي.
فاقتربت منهم برأسها ممسكة بعادل من الخلف، فانتفض عادل قائلًا:
إي إي، الله يخربيتك يا إيمي، عايزة إيه؟
نظرت له إيمي برفعة حاجب قائلة:
مين الحلوة؟
فضحكت أيسل باستمتاع عليهم قائلة لها:
أنا أيسل معاكوا، فتمهيدي وأنتي إيمي مش كدا؟
هنا تغيرت ملامح إيمي وضحكت بود قائلة:
أشطا دا إحنا هنظبطها، مصرية كمان يا دين النبي.
في هذه اللحظة انتبه لهم المحاضر وقال لهم:
Out.
طردوا من المحاضرة شر طردة، وهنا ابتدأت صداقتهم في النمو شيئًا فشيئًا. فنظرت له إيمي أثناء حديثه قائلة:
أنتوا اتطردتوا بسببي مرة، لكن أنا انطردت بسببك آلاف المرات.
فضحك عادل عليها وقال:
أنا؟ دا أنا ملاك برئ.
فنظرت له أيسل وإيمي في نظرة يعرفها جيدًا معناها:
لا يا راجل يا شيخ.
فقالت إيمي:
فاكر لما اتطردت من الامتحان بسببك عشان ما رضيتش أغششك؟
انفجر الجميع ضاحكين.
وقال لها عادل:
طيب ما أنا طفحتك شاورما وبيبسي وما طمرش فيك، وحبكت عشان تغششيني أطلبلك واحد شاورما في اللجنة، ال إيه عشان أركز وأغششك بضمير.
أف منك يا عادل، طب أنا هحكيلكوا واحكموا.
إيمي: يا إيمي، أنتي يابت.
نظرت له إيمي بطرف عينها مرجعة رأسها للخلف قليلًا قائلة:
إيه، عايز إيه يا عادل؟ في إيه يا عم؟ أنا عايزة أخلص.
نظر لها عادل بصدمة:
تخلصي؟ يا كش تخلصي على الجلد يا إيمي. كدا يا إيمي بتبعيني يابت.
نظرت له إيمي بتوجس، فهي تجلس أمامه في البنج الأمامي وأمامهم الاثنان توجد أيسل التي تستمع لحديثهم كاتمة ضحكاتها على عادل الذي يأمل أن تغششه إيمي، فهم يؤدون امتحان التمهيدي للماجستير. فتأففت إيمي منه قائلة:
انسي يا دودي، والعب غيرها، هنتقفش وأروح فيها يا حب.
نظر لها عادل بطريقة تشبه اللمبي في خالتي فرنسا قائلًا بنفس اللهجة:
كدا يابت؟ دانا العشق يابت، نسيتي الشاورما اللي لسه مطفحالك؟
نظرت له إيمي وقالت:
أف منك يا أخي، أنت هتذلني عشان سندوتش شاورمة منتن؟ دا حتة ما شبعنيش يا أخي.
نظر لها عادل مذهولًا فهي تأكل ولا يظهر عليها ودائمًا جائعة.
نظر مذهولًا لها قائلًا:
يمهل ولا يهمل.
فقالت له إيمي بقرف:
بقولك إيه، عايزني أغششك يبقي تقب يا عسل.
فقال لها بخضة:
أقب؟ أقب بإيه؟ أنتي خليتي حيلة أمي حاجة؟
قالت إيمي:
هو طلب بسيط عشان أغششك بضمير. يا كدا يا تلعب بعيد.
نظر لها بغيظ قائلًا:
وإيه بقى هو طلبك البسيط يا ست الحسن والدلال؟
طلب لا يذكر يا عادل، ساندوتش شاورما سوري تاني أصله كان طعمه تحفة يا عادل ومشبعنيش.
نظر لها عادل بغيظ وقال لها:
عن أمي ما غششت. دا أبويا لو يعرف إني فلوسي رايحة على الأكل كان طردني من البيت.
في هذه اللحظة انتبه لهم المراقب وقال لهم:
رد عليه عادل بلهفة:
والنبي ما أنت قايلها، نفسي أقولها أنا مرة: Out.
انفجر الجميع على حديثهم المرح الذي يزيل الحزن والاكتئاب كما يقولون. في هذا الوقت دخل سيف ومروان متعاركين بشدة ويتحدثون بصوت واحد، فنظرت لهم أيسل وصرخت قائلة:
بس كفاية، واحد واحد يتكلم.
فاقترب منها سيف بتودد محبب يتمسح كالقطط:
سوسو يا سوسو.
رفعت أيسل حاجبها باستغراب، فهو لا يفعل ذلك إلا عندما يريد شيئًا، فنظرت لهم أيسل قائلة:
خيرررررر.
قال مروان:
كل خير يا شابة.
نظرت لهم أيسل بصدمة ووجهت نظرها سريعًا لعادل الذي قال لها:
لا بقولك إيه. لا إيه أنتي هتكليني ولا إيه.
فصرخت أيسل قائلة:
عااااااااادل، بوظت عيالي وخربت مصطلحاتهم.
هنا قال لها سيف:
إيه يا أمه، أنتي هتتحولي ولا إيه؟
فنظرت لهم قائلة:
هتحول؟ هي حصلت؟
وهنا انطلقت راكضة باتجاه عادل تنوي الانتقام منه، فجرى عادل وأيسل تجري خلفه، وأصبح الهرج يعلو المكان والضحك سيد الموقف. إلى أن اندفعت أيسل تجري خلف عادل فتسلقت الأريكة التي يجلس عليها خالد، ولكن انفعلت الأريكة بهم إلى الخلف مسقطة أيسل وخالد فوقها والأريكة عليهم. وهنا صرخت أيسل فاندفع خالد وأحاط فمها بيده ليكتم صرختها، فأذهلت أيسل وفتحت عينيها بذعر وأومأت بخوف، فقال لها:
ما تخافيش أنتي كويسة.
بصوت منخفض ثواني نظر خالد في عينيها وسرح بهما، وكذلك أيسل. رابط غريب يسحبهما سويًا لا يعلم ولكنه شعور جميل، وهمس بداخل أذنها قائلًا:
لو شفتك بتجري ورا حد تاني يا أيسل هزعلك.
رمشت باستغراب ويده ما زالت على فمها.
فقال لها:
أيوة اللي فهمتيه دا.
فزادت صدمتها حينما قال:
يخربيت جمال عينيكي يا شيخة.
سمعتها أيسل جيدًا.
وهنا اندفع الولدان قائلين:
ماما ماما إيه اللي حصلك يا شابة؟
هنا رفع عادل وإيمي الأريكة وقام خالد وسحب أيسل التي كانت تنظر بصدمة لما يحدث معها.
وقالت:
منك لله يا عادل.
انقضت السهرة بسلام وعادوا جميعًا إلى منازلهم، لا يعلمون ما يخبيء لهم القدر وخصوصًا أيسل وخالد، ولكن ما يسيطر عليهم شعور جميل.
فهل سيدوم أم للقدر رأي آخر؟
رواية معقول نتقابل تاني الفصل السابع 7 - بقلم أسما السيد
في اليوم الثاني بشركة الشيمي، عرض خالد على الشيمي أن يتابع العروض والتصميمات بنفسه، فوافق الشيمي برحابة صدر، وقرر أن يخصص لخالد مكتبًا خاصًا به في الشركة لمدة شهر، وأيضًا للاستفادة من خبرات خالد، لأنه ماكر وله خبرة كبيرة في السوق والتسويق.
أما خالد، فقد عرض هذا العرض فقط ليبقي بجوار مجنونته التي سلبت قلبه وعينه من أول لقاء، فما هي إلا حجج واهية، وكل هذا لم يكن يخفى على الشيمي وزوجته، فلقد أملوا أن يساعد إيسل في مشكلتها مع طليقها، فهم يعلمون أن ميسم كانت طليقة خالد، ولكن قرروا الصمت لحين أن يبوح خالد بنفسه لإيسل والذي يعلمون أن هذا الوقت قريب جدًا، فخالد أفعاله مفضوحة جدًا بالنسبة لهم.
في الشركة:
إيسل، إيسل!
رفعت إيسل عينها لإيمي التي تتحدث بسرعة، قائلة لها:
"إيه يابت في إيه؟"
قالت إيمي:
"مش خالد قرر يفضل معانا هنا في الشركة لحد ما العرض يخلص، وكمان عمو محسن عمل له مكتب مخصوص ليه."
نظرت لها إيسل باستغراب قائلة:
"نعم، ودا من إمتى بنتعاقد مع حد وبيحط الشرط العجيب دا؟"
قالت إيمي:
"لا، أصل عمو محسن بيقول إنه إحنا هنستفاد أكتر من خبرات خالد، وإن إنتي وخالد مع بعض هيطلع منكو عرض محصلش، هيكتسح الموسم."
قالت إيسل:
"نعم يختي، وأنا إيش دخلني في جملة مفيدة مع خالد؟"
رفعت إيمي حاجبيها بمكر قائلة:
"مش عارفة، يمكن السنارة غمزت ولا حاجة."
رمتها إيسل بالقلم فصاحت إيمي بصراخ:
"آه، آه، عيني يابت المفترية!"
فانتفضت إيسل مسرعة لها، فإذا بها إيمي تخرج لها لسانها قائلة بمزاح:
"عليكي واحد!"
فاندفعت إيمي راكضة وإيسل تجري خلفها، فهذا ليس بغريب عليهم، فجميع من يعمل معهم معتادون على هذه الوصلة كل يوم، فهم معروفون بخفة دمهم لذلك يحبونهم الكبير والصغير.
إيسل تجري وراء إيمي غير مدركة لما خرج على صراخها، فهي لم تكن تعلم بأن خالد يجلس بمكتبه بجوارها في المكتب المجاور لمكتبها، واستمع لصراخهم.
خرج خالد مسرعًا ومعظم الشركة ينظرون لهذا العرض الصباحي بضحكة صافية على وجوههم. ثواني وظهر الجحيم على وجه خالد.
خالد لنفسه:
"نهارك مش فايت، أنا كل ما أشوفك ألاقيكي بتجري، وإيه اللي هي مش لابساه دا، نهارك مطلعلوش شمس."
ثواني كانت تجري إيسل من أمامه وراء إيمي غير واعية لخالد، وتسب إيمي قائلة:
"تعالي هنا يا جحشة يا حمارة، والله لأوريكي."
فقام باختطافها خالد رافعًا إياها بسرعة على كتفه قائلًا لها:
"والله أنا اللي هوريكي يا إيسل."
ثواني وهي لا تعلم ماذا حدث لها، هي فقط مدركة أنها محمولة على كتف صلب، فخالد يتمتع ببنية وسيمة متكاملة، دخل وأغلق الباب خلفه بقدمه، وأسندها على الأرض بسرعة، فهي كانت تقاومه مطلقة سبابًا من شفتيها، لا يعلم حقًا كيف لهذه الشفاه المشتعلة دائمًا أن تطلق هذه الألفاظ، ولكن مهلًا.
فاق خالد على نفسه وإيسل تضربه ضربات قاسية على صدره قائلة:
"إيه اللي عملته دا، إنت إزاي تشيلني كدا، في حد يعمل كدا، إيه شايل ذكر بط."
نظر لها خالد بدهشة قائلًا:
"هي وصلت بيكي لذكر بط يا إيسل، وأنا اللي فاكرك شفايفك الجميلة دي مبتعرفش تاكل غير كريز."
نظرت له إيسل في حدة قائلة:
"حد قلك قبل كدا يا خالد إنك سافل؟"
رد عليها قائلًا بغمزة:
"عارف يا كريزة قلبي من غير ما حد يقولي."
نظرت له إيسل وضربت بقدمها الأرض غيظًا منه.
فانتبه لها خالد ولما ترتديه، فافتكر خالد ما كان يحدث، وأصبحت لون عينه حمراء كالشياطين، هذا ما فكرت به إيسل وهو ينظر لها ويقترب منها في نفس الوقت، إلى أن اصطدمت بطرف المكتب فاستندت بيديها عليه، وقالت له:
"في إيه يا خالد، إنت هتاكلني ولا إيه؟"
لم يتحدث خالد فقط ينظر لها بحدة بعينيه.
"خالد.... خالد!"
نطقتها إيسل برعب وبرقة، ضعف لها خالد ولكن افتكر ما ترتديه وقال لها بحدة:
"إيه اللي إنتي منيلاه دا؟"
نظرت له إيسل بنظرة استغراب محببة إليه، فود أن يلتهمها بين أحضانه، ومدت شفتيها كبوز البطة، فشتم خالد في سره وبلع ريقه في صمت، في حين خفق قلبه بشدة يمنع ما يريده بشق الأنفس، فهو الآن يريد أن يشبعها تقبيلاً، هذه المجنونة ماذا تفعل به؟
قالت إيسل:
"خالد أنا عملت إيه؟"
"وكمان بتسألي عملتي إيه، خلاص يا خالد روحت فيها."
قال خالد بحدة:
"إيه اللي إنتي مش لابساه دا؟"
رفعت إيسل إصبعها السبابة في وجهه بطريقة مضحكة مع رفع حاجبها الجميل وقالت:
"ما اسمحلكش!"
إلى هنا وكفى، لم يستطع خالد فجذبها من ذراعها واندفع بها ناحية الحائط وأخذ نفسًا عميقًا قائلًا لها بهدوء، وهي فقط تنظر له باندهاش مستقبلة كلماته.
فقال خالد لها:
"أولًا كدا يا كريزة قلبي، إنتي عارفة إني صعيدي ولا لا؟"
قالت له مذهولة:
"لا معرفش."
نظر لها وقال:
"وأديكي عرفتي."
"تاني حاجة يا بومبنايه قلبي، إنتي عارفة الراجل الصعيدي لو شاف مراته لابسة ومش لابسة وبتطنطن كدا بيعمل فيها إيه؟"
نظرت له باندهاش قائلة:
"بيعمل إيه يا خينا، ومرات مين يا بابا؟"
فاعتصرها بالحائط ونظر في عينيها بطريقة جعلتها غير واعية لما يحدث.
"أولًا مرات مين، فمراتي أنا."
فنظرت له ببلاهة وعبط قائلة:
"هي مين دي اللي مراتك يا كابتن؟"
فشتم في سره تعبيراتها العجيبة، فمؤكد عادل أثر عليها وعلى ألفاظها، وماذا ستأتي تلك الجنية المشاغبة بأبناء مثلًا، ستأتي بأشبال مجانين مثلها، ولكن مهلًا ليعلمها درسًا الآن لا تنساه. فنظر لها الآن قائلًا:
"مراتي أنا يا روحي."
وضغط على أسنانه براحة وقال:
"إيسل مرات خالد، سهلة، قولي ورايا."
فأزاحت يده بحدة، وتوسطت يديها وسطها كالرداحات قائلة:
"نعم يا عمر، مرات مين يعني، هو إيه أصله دا، أنا مصدقت خلصت من واحد تطلعلي إنتِ؟"
ووضعت يدها على رأسها تندب في صمت، فانصدم من فعلتها خالد بشدة وقال في نفسه:
"يا نهار أسود دي مجنونة، مجنونة يعني!"
ولكن سرعان ما استعاد رشده جاذبًا إياها للحائط مرة أخرى، وفي ثوانٍ كان قد ثبت يديها للأعلى، وانقض على شفتيها مقبلًا إياها بعنف، وهي فقط مستقبلة ما يحدث معها في صدمة وعدم تصديق لما يحدث.
أخذ خالد في التخفيف من حدة قبلته رويدًا رويدًا، أما إيسل فقد وعت لما يفعله وأخذت تضربه على صدره حتى وعى خالد لها ولحاجتها للتنفس.
واستند بجبينه على جبهتها، وبدأ بتمرير أنفه على وجهها بنعومة وسط سباب إيسل الذي لم يتوقف لحظة، فقال خالد بحدة جعلها تبتلع كلماتها بخوف:
"إيسل لو ما قفلتش بقك دا حالا أقسم بالله لأقطع شفايفك بوس، ومش سايبك إلا وإنتي مراتي حالا."
فابتلعت إيسل كلماتها بحنجرتها، واستمعت له يقول:
"إنتي بتاعتي أنا وبس فاهمة؟"
فقالت بخوف وببلاهة:
"هاااا."
فصرخ بها بجنون:
"إنتي بتاعتي أنا بس فاهمة؟"
فقالت مسرعة:
"فاهمة فاهمة."
فاقترب منها ومرر أنفه على جانب وجهها الأيمن وقال:
"أوعك يا إيسل تشبهيني بشبيه الرجال اللي كنتي متجوزاه دا."
وصرخ بها وقال:
"مفهوم؟"
أسرعت إيسل بإيماءة رأسها بالإيجاب قائلة:
"مفهوم مفهوم."
فاتجه بأنفه للجانب الأيسر قائلًا من بين أسنانه:
"هو أنا مش قلتلك إمبارح أوعك أشوفك بتطنطي تاني؟"
فنظرت له بخوف فهو بالفعل حذرها وهي لم تعطِ بالًا لكلامه.
فجاءت تتحدث قائلة:
"هووو..."
فأخرسها قائلًا:
"هدومك دي يا إيسل أول وآخر مرة أشوفك بيها، فاهمة ولا لا؟"
نطقت إيسل بخوف مسرعة:
"فاهمة فاهمة، أوعى سيبني بقى يا مجنون!"
ودفعته بسرعة وقامت بالجري إلى ناحية الباب مسرعة قائلة بصوت عالٍ:
"مجنون إنت مجنون، والله لأوريك يا خالد!"
وانطلقت بالسباب، فنظر لها خالد وهي تركض بصدمة، فهي كانت منذ قليل ترتجف تحت يديه كالفأر المبلول، فخبط بكفوف يده قائلًا:
"آه يا مجنونة!"
ورفع صوته لها قائلًا:
"والله لأوريكي يا إيسل، مصيرك تقعي تحت إيدي."
"مصيرك يا ملوخية تيجي تحت المخرطة."
وانفجر ضاحكًا على أفعال مجنونته.
رواية معقول نتقابل تاني الفصل الثامن 8 - بقلم أسما السيد
في المساء، يتصل خالد على عادل كي يستفسر عن شيء يخص الشغل والعرض، ولكن لا يستجيب في المرة الأولى، فقام بالاتصال مرة أخرى إلى أن رد عادل عليه.
"ألو. أيوة يا عادل؟"
عادل بصوت بعيد نسبيًا وحوله الكثير من الضجة، كأنه في احتفال فصوت الموسيقى يعلو في الهاتف.
خالد باستغراب: "أيوة يا ابني أنت فين؟ ألو... ألووووو."
فتحدث عادل بصوت مرتفع: "أيوة يا خالد أنا معاك."
فإذا بصوت يأتي من جانبه يعرفه جيدًا يقول: "بقولك إيه يا عادل، أنا طالبة معايا أرقص دلوقتي على واحدة ونص أنا والعيال، مليش فيه، يلا عايزة أغنية جامدة كدا تولع الدنيا."
بضحكة عالية أطلقتها أيسل، فقال لها: "استهدي بالله كدا وبالهداوة حبة حبة يا أختي، وأنا هشهيصك أنتِ وعيالك."
استمع خالد لما قالته عبر الهاتف، واستمع لرد المجنونة التي ترافقه بجنون أكبر، وهنا ارتفعت وتيرة أنفاسه وتحدث بغضب قائلًا: "أنت يا زفت أنت، قول لي فين مكانك بالضبط حالًا لأرتكب فيك جناية."
هنا انتفض عادل ونسي أنه كان يحدث خالد على الهاتف وارتبك قائلًا: "هبعتلك رسالة باللوكيشن."
والذي لم يكن سوى مطعم مرفق بمسرح للجاليات العربية للترفيه.
أغلق عادل مع خالد والتفت للمجانين الذين أتى بصحبتهم، غير عابئًا لما حدث على الهاتف وما سيحدث قائلًا لهم: "مش عاوزكوا تقلقوا خالص، أنا هشهيصكوا."
هنا صاح الجميع وانطلق سيف ومروان على المسرح يتراقصون على أغنية "يا بتاع النعناع يا منعنع".
بعد قليل من الوقت، بين جنان عادل وإيمي والأولاد وأيسل التي تشجع من بعيد، حضر خالد باحثًا عنهم بعينيه. سرعان ما صدح صوت بالمايك يتحدث بلهجة عربية سورية يغني لفضل شاكر وبدأ في الغناء على أغنية "لو على قلبي".
وعمت الإضاءة الخافتة بجو رومانسي، وإذا بالمطرب يتقدم ناحية أيسل مقدمًا لها يده لتضحك له، وسحبها معه على المسرح ناظرًا لها بنظرة لم تخفَ على خالد الذي جن جنونه، فهو علم من نظراته بأنه عاشق لها.
هنا أصبحت عينه كالوقود المشتعل وهو ينظر لها وهي تتمايل مع الموسيقى برقصة شرقية ويقف الجميع مشجعًا لها. مهلًا مهلًا أهي معروفة هنا؟ مهلًا ماذا يحدث؟ آه أيسل سأقتلع روحك من جسدك... صبرًا يا جنوني.
ينظر خالد لها وإلى أولادها المجانين الذين يشجعون بضمير لأمهم المنعدمة الحياء، قائلًا من بين أسنانه: "ماشي يا ولاد الهبلة، إن ما ربيتكم من أول وجديد ما بقاش أنا خالد."
إلى هنا وكفى. هذا ما حدث به خالد نفسه حينما لمح هذا المدعو مطرب يلتف حول أيسل بحركات بهلوانية من وجهة نظره، وهب من وقفته ذهب باتجاهها، ولحسن حظها كانت انتهت وصلة رقصتها المشتعلة المثيرة من وجهة نظره، فأعين الرجال كانت ستخرج عليها... ولكن صبرًا سيؤدبها على فعلتها... وبعدها سيعلمها كيف ترقص له وفقط.
نظر لها خالد بحدة واقترب منها بعدما أنهت وصلة رقصتها التي جعلته يحترق شوقًا وغيرة من الجميع، فماذا يفعل بها مجنونته وسبب دمار الكوكب بتصرفاتها الطائشة هي وأولادها، فهم قنبلة مشاكل متحركة حينما وجدوا بمكان عم الفوضى به.
فماذا يفعل بها طفلة أنجبت أطفال؟ لعن تحت درسه والدها وإخوتها فلمَ قاموا بتزويجها قبل أن تنضج؟ أكان ينقص العالم مجانين حتى تنجب طفلته اثنين؟
"صبرًا سأعيد تربيتك من جديد يا أيسل."
اقترب منها وأمسك بها من يدها وأخذها في ركن بعيد حتى لا يراهم أحد، وحبسها بين ذراعيه وناظرًا لها بحدة قائلًا: "هتجوزك يا أيسل، وهتوافقي بالذوق بالعافية هتوافق."
نظرت له بذهول فاتحة فمها بطريقة مغرية. نظر لها واستغفر في سره فشفتيها تحرضه دائمًا على التقبيل.
صرخ عاليًا بها: "أيسل اقفلي بقك دا لأقفله أنا بطريقتي."
هنا نظرت له أيسل بحدة وقالت له: "تقصد إيه يا سافل أنت؟ خدت عليها بقى... أوعى من وشي يا أخي فصلتني وأنا اللي كنت عايزة أفرفش."
وذهبت بعيدًا مسرعة، وهم أن يجري خلفها إلا أن يد صغيرة منعته تمسك برجل بنطاله، فالتفت يرى من فوجده خلفه، "الهبلة" كما يسميها. هنا تكلم سيف بعنجهية محببة: "أنت يا كابتن."
نظر له خالد بدهشة قائلًا ومُشيرًا ناحية نفسه بإصبعه: "تقصدني أنا يا ابني؟"
فَتَأَفَّفَ سيف بطريقة طفولية خَلَبَتْ لُبَّ خالد قائلًا: "هو في حد غيرنا هنا؟ الست اللي هي أمي ومشت، ما عادش غيرنا يا عمونا."
فنظر خالد له بصدمة وعيون جاحظة، ولكن سرعان ما سحبه سيف من يده وقال له: "اقعد هنا."
وجلسوا على تربيزة بعيدة، وجلس سيف واضعًا رجل على أخرى بعنجهية قائلًا بعتب: "شوف يا ابني، مش المفروض برضه لما تكون عاوز تتجوز تطلب البنت من ولي أمرها؟"
صدم خالد من الحديث ولكن سرعان ما أومأ بالموافقة. هنا تكلم سيف بحدة قائلًا: "أومال إزاي يا أستاذ يا محترم ما تجيش وتطلب إيد ماما مني؟"
نظر له خالد بدون استيعاب قائلًا: "أنت سمعت؟"
هنا نظر له سيف قائلًا: "عمومًا أنت ماشي حالك ومش بطال وأنا شبه حبيتك."
فنظر له خالد بذهول وهبل من الموقف قائلًا: "لا يا راجل يا سلام، وإيه المطلوب مني يا ابن العبيطة؟"
نظر له سيف بغضب قائلًا: "بس ما تقولش عبيطة يا عم أنت."
"المهم أنت المفروض تاخد مني ميعاد وتيجي تتقدم ونسأل عنك وساعتها نشوف يا نوافق يا ما نوافقش."
هنا نظر له خالد وقام من مكانه بحدة مقتربًا منه قائلًا له: "والااااا، واد أنت هي كلمة ومش هتنيها."
نظر له سيف بذعر طفولي قائلًا: "إيه يا كابتن، اؤمرني."
نظر له خالد برفع حاجب قائلًا بصرامة: "هتوافقوا والاااااا..."
فنظر له سيف وتكلم مسرعًا: "ما فيش والا يا معلم، هو إحنا نطول؟ طبعًا بكرة الساعة 8 تشرفنا وتنورنا."
وانطلق جاريًا يقول مسرعًا: "يا لهووووي، الحقيني يا أمه..."
إلى هنا واندفع خالد في الضحك حتى ادمعت عيناه قائلًا وهو يصفق بيديه: "آه يا ولاد المجانين."
رواية معقول نتقابل تاني الفصل التاسع 9 - بقلم أسما السيد
اليوم التالي في بيت أيسل.
تجلس أيسل وأبناؤها حولها على السرير.
أيسل، مشددة رأسها بإيشارب كالستات المصرية الأصيلة، واضعة يدها على رأسها تهتز يمينًا ويسارًا كالندابات، قائلة:
اه ياني يا نفوخي.. يا نفوخي اللي هينفجر مني ياني أشوف فيك يوم يا اللي في بالي.
ينظر سيف لأخيه مروان برفع حاجب كعلامة على عدم الفهم، فيرفع له مروان كتفيه كعلامة "أنا أيضًا لم أفهم".
فنظرت لهم أيسل برفع حاجب، وفي اللحظة الثانية كانت ممسكة بسيف من ملابسه من الخلف كالمجرمين، وقالت من تحت أضراسها جاذة على أنيابها كالأسد:
أنت يلا أنا مش مرتحالك.. من امبارح قلبي موغوشني كده وحاسة إني في مصيبة من وراك جيالي.
فنظر لها سيف رامشًا بعينيه بضعة مرات ببراءة في نظرة تعرفها جيدًا، وتعرف من درّبه عليها، فهو المخفي عادل كما تلقبه، أساس فشل أولادها وضياع مستقبلهم كما تظن، فربما عليها جديًا أن ترضى بالأمر الواقع وتتزوج من خالد لعله يصلح قليلًا مما أفسده الوقح عادل بأولادها.
نفضت تلك الأفكار السخيفة من رأسها وأفلتت سيف قائلة بتوعد لهم:
هنشوف...
هنا انسحب سيف من جنبها وقام بسحب أخيه مروان خارج الغرفة تاركين أمهم على نفس الحال تميل يمينًا ويسارًا.
فتحدث سيف لمروان قائلًا:
هنعمل إيه في النصيبة دي؟ دي أمك هتخربها وهتطّفش العريس المز.
نظر له مروان بتفكير قائلًا:
مفيش غير حل واحد.
قال له سيف مسرعًا ليمني عليه:
يا معلم بسرعة.
هو مفيش غيره عادل أبو قلب جامد.
فنظر له سيف بخوف قائلًا:
يخربيتك! ملقتش إلا عادل ده اهبل وهيبوظ الجوازة، وأصلًا خالد ما بيطّقوش.
رد عليه مروان ببراءة قائلًا:
يا أهبل ما إحنا هنجيب حد يقدر يسيطر على أفكاره ويوجهه للطريق المستقيم.
هنا صفق سيف بيده:
أيوه يا أبو التفانين مفيش غيرها إيمي.
وانطلق الأولاد للكلام مع عادل وإيمي، وقاموا بالاتفاق معهم على أنهم سيحضرون جميعًا على الموعد.
مر الوقت سريعًا، وأتت الساعة الثامنة، وإيمي ما زالت على نفس حالتها، لم تذهب إلى الشركة وقضت النهار كله في السرير مع أبنائها ومشاكساتهم التي تهوّن عليها مشاكلها، وبين النوم واكتفوا بطلب الطعام من الخارج.
بينما يعم المنزل الفوضى والألعاب في كل مكان على الأرض.
فأيسل اعتزلت اليوم جميع المهام وقررت أن تبرّد مشاعرها، ولكن ألم يكن عليكي أن تبرديها يومًا آخر؟ هكذا ما تحدث به سيف بينه وبين مروان الذي يجلسان بجانب بعضهما ينظران بتوتر إلى أمهما والتي كانت تنظر لهما في نفس الوقت بريبة فهم كل دقيقة يسألونها كم الوقت إلى أن شكت بأمرهم.
نظرت لهم قائلة:
مش مرتاحالكو مش عارفه ليه.
هنا انطلق جرس المنزل بالرنين عاليًا، فاندفع الولدان ناحية باب الشقة يفتحون.
فحدثت أيسل نفسها:
هو في إيه؟
واندست تحت البطانية مرة أخرى بلا مبالاة فأولادها سيقومون بالواجب كما تعلم.
فتح سيف ومروان الباب وكانت الشلة جميعًا، فعادل اتصل بخالد واتفق معه أن يأتوا جميعًا معه كمجموعة حتى توافق أيسل ولا يكون هناك مجالًا للاعتراض.
رغم أن خالد لم يقتنع بكلام عادل وغيظه منه إلا أنه وافق، وذلك لوجود الشيمي معه وزوجته فهو رجل جدير بالاحترام ويحترمه كثيرًا.
هنا قال سيف:
أهلًا أهلًا نورتونا اتفضلوا.
دخل الجميع وانصدموا من منظر الشقة وما بها، ثوانٍ وتعثر خالد بقطار لعبة وكاد أن يقع لولا استناده على عادل الذي داس هو الآخر على دبوس ضغط جعله يصرخ عاليًا، فالأولاد كانوا يلعبون به وتركوا المنزل في حالة فوضى عارمة.
عندما استمعت أيسل لصرخة عادل قامت مسرعة قائلة:
يا لهوووي! العيال قتلوه ولا إيه؟ أحسن يستاهل.
وقامت راكضة.
وصلت أيسل إلى مكان الصراخ وهنا حلت عليها الصدمة حينما قالت:
إيه في إيه اللي حصل؟
وجدت الجميع ينظر لها بصدمة واذهلال.
وواحدهم ينظر لها بعين كالجحيم، التقت عين أيسل بخالد التي كانت تنظر لها بحدة من منظرها، فهي كانت ترتدي هوت شورت قصير وبادي حمالات، كانت مهملة ومثيرة وتعصب رأسها بإيشارب من أيام الفراعنة كالخادمات.
نظرة خالد لها وترتها وأربكتها، فنظرت لنفسها ووعت لما ترتديه، هنا صدح صوت خالد عاليًا:
أيسل خشي جوااااا!
هنا فاقت أيسل وانطلقت مسرعة وجرت وراءها إيمي.
هنا نظر له سيف:
بقولك إيه يا هندسة ما براحة على البونية.
هنا صرخ بهم سيف قائلًا:
ثانية واحدة وألاقي المهزلة اللي على الأرض دي متشالة.
نظر سيف ومروان لبعضهما بدهشة، ولكن أفاقهم من تواصلهم صرخة خالد قائلًا:
بسرعة.
فانطلقا مسرعين لتنفيذ أمره.
دقائق قليلة كانت الأرض تبرق من النظافة، وهنا خرجت أيسل بعدما ارتدت ثيابها ونظرت للأرض باستغراب قائلة:
هو في عفاريت في الشقة ولا إيه؟ بسم الله الرحمن الرحيم.
هنا انفجر عادل بالضحك ولم يمسك نفسه وتكلم على طريقة محمد هنيدي قائلًا:
آه.
هنا لم يستطع الباقون الانتظار فضحكوا جميعًا بحس واحد، وهنا نظر خالد لعادل بضيق وبنظرة يعرفها عادل جيدًا جعلت عادل يبتلع ريقه وقال:
خلاص خلاص.
فجلست أيسل بجانب ليلى وتكلمت بصوت هامس:
طنط يا طنط.
قالت لها ليلى:
إيه يا أيسل؟
سألتها أيسل:
هو في إيه بالظبط؟
هنا نظر لها خالد وقام بوضع رجله على الأخرى في عنجهية قائلًا لها:
جايين نحدد ميعاد كتب الكتاب.
هنا اندفعت أيسل متوسطة يدها في وسطها قائلة:
نعم يا عمر؟ جواز إيه وكتب كتاب إيه اللي بتقول عليه؟
هنا هب خالد من مكانه وقام كي يمسك بها بتهور مجنون إلا أن صوتًا حادًا جعلهم يتخشبوا كل في مكانه ولم يكن غير محسن.
محسن بحدة:
إيه؟ مش عاملينلي اعتبار ولا إيه؟ في إيه؟ اقعد يا خالد اقعدي يا أيسل واسمعوني كويس. الكلام اللي هقوله مهم.
هنا انتبه الجميع له.
وانتقل بنظره لأيسل قائلًا:
أيسل أنتي عارفة إني بحبك ولا لأ؟ وأنتي عارفة كمان إني روحي في الولاد ومقدرش أبعد عنهم، أنتو عوضتوني عن غربتي ورجعتولي روح العروبة اللي نسيتها من زمان.
نظرت له أيسل قائلة بود:
طبعًا عارفة، بس ده إيه علاقة بجوازي من خالد أفندي؟
همّ خالد بالرد عليها إلا أن نظرة محسن أخرسته.
هنا تكلم محسن وقال:
يا أيسل معاد جلسة المحكمة بعد أيام واحتمال كبير تحكم لمراد بالولاد.
هنا تحولت ملامحها للذعر فهي تعلم ذلك جيدًا وخائفة بشدة.
فاستكمل محسن كلامه حينما لم يجد منها كلامًا.
وقال:
طبعًا عارفة القانون هنا من وجهة نظره إن لازم يكون في أب وأم للولاد عشان تحكم لواحد فيكو، والشروط دي طبعًا تنطبق على مراد فطبعًا المحكمة هتحكم له، وعشان المحكمة تعيد النظر بيناتكم لازم تتجوزي من خالد.
هنا همّت أيسل بالكلام إلا أن خالد استوقفها حينما قال:
أنت كده شرحت اللي عندك يا عمي، ممكن أنا بقى أخد أيسل على جنب وأشرح لها بطريقتي؟
ولم يمهلهم وقت حيث أخذها واتجه ناحية الغرفة التي ظهرت منها أيسل منذ قليل ودخل وأغلق الباب خلفه.
وهنا نظر لأيسل فوجدها تنظر للأرض بصمت لم يعهده منها، فاقترب منها ورفع رأسها في مواجهته وانصدم حينما رأى الدموع بعينها لأول مرة، فهو كلما يراها تكون بحالة هرج ومرج غير معتاد منها على ذلك، وهنا أحس خالد بنغزة بصدره غريبة ووجع كأنه هو من يتألم، اقترب بحنية وأحاط بيده اليسرى خصرها وقربها له وبيده اليمنى يمسح دموعها بصمت وهمّ بالكلام إلى أن كلماتها نبهته حينما قالت:
أنت مش مضطر تساعدني يا خالد، اللي مكتوب لي هشوفه، أنا مش عايزة شفقة من حد أنا.
هنا وضع يده على فمها وقال بتيه وهو ينظر إلى عينيها:
مش شفقة أبدًا.
قالت أيسل:
لا أنا...
هنا قال خالد:
من أول ما شفتك وأنا حاسس إن في حاجة بتشدني ليكي، إحساس كده مش عارف أوصفه ولا قادر أوقفه، أنا عمري ما كنت مندفع في مشاعري بس معاكي أنتي كل حاجة بتطلع لوحدها...
قالت أيسل له:
مشاعر وهتروح بسرعة وهتكرهني مع أول مقلب ولادي هيعملوه فيك.
نظر لها خالد:
حبيتهم واتعلقت بيهم ومتسألنيش ليه وإزاي، بس أنا ببقى مبسوط وأنا معاكو، أنا عشت محروم من أبويا وأمي حتى لما اتجوزت ربنا ما أمرش إن يكون ليا أولاد، حاسس إني ربنا عوضني بيكو، بحس بالحياة اللي عشت محروم منها سنين.
أيسل نظرت له بتساؤل فقال لها:
تقبلي إني أكون جوزك وأبو ولادك؟
نظرت له وقالت:
خايفة يا خالد.
تحسس بيديه بشرتها وقال:
طول ما أنا جنبك متخافيش يا قلب خالد.
هنا لاحظ توترها فسيطر على نفسه وقال لها:
قولي يا أيسل عايزة تقولي إيه؟
أنا عايزة أقولك يعني...
ها قولي.
أنا عايزة جوازنا يكون مؤقت ويبقى جواز على ورق بس لحد ما أكسب حضانة الولاد وبعدها هنزل مصر واستقر وننفصل بهدوء.
لم يتركها تكمل ما قالت حيث قام باعتصارها بين يديه واحتضنها بقوة.
وقال هامسًا في أذنها:
هتبقي مراتي ولآخر نفس فيا، وهاخد حقوقي منك كاملة، وكلمة كمان وهخلي شفايفك الجميلة دي تندم إنها نطقت بالكلام السم ده.
وجزّ على أسنانه فأزاحته قليلًا وضربت على صدره قائلة:
سافل أنت سافل! أوعى كده!
فغمز لها وقال:
أنتي لسه شوفتي سفالة! هتموتي يا سوسو.
صرخت به وقالت:
برا اطلع برا!
وحدفت عليه المخدة.
فانطلق مسرعًا وأغلق الباب وعاد مسرعًا وأطل برأسه بجنون لم يعهده في سنواته الاثنين وثلاثين وقال:
أنا بحب اللون الأحمر أوي أبقى كتري منه.
وغمز لها وقذفها بقبلة سريعًا وفر هاربًا...
نظرت له أيسل وقالت:
سافل بس مز، كتك القرف في حلاوتك.
عاد لها مجددًا وقال:
سمعتك على فكرة.
وقال لها:
هقطعك يا سوسو.
وأغلق الباب سريعًا وذهب تاركًا إياها تسبه بأبشع السباب.
رواية معقول نتقابل تاني الفصل العاشر 10 - بقلم أسما السيد
خرج خالد لهم بوجه مشرق وخلفه أيسل، وجلسوا واتفقوا أن غدًا سيقومون بكتب الكتاب بالمسجد، وفي أقرب فرصة سيقومون بتنسيقه في السفارة. حزنت أيسل كثيرًا أن الجلسة قريبة، واحتمال قوي أن يكسبها مراد، لأنه حتى تتأكد المحكمة من ثبوت الزواج، فمن الممكن أن يكسبها مراد مؤقتًا. ولكن ما طمأَنها أنها فترة قصيرة، ومراد لن يؤذي أبناءه، أو هكذا طمأَنت نفسها.
غدًا...
في المسجد، انتهى الشيخ من عقد قران أيسل وخالد تحت فرحة الجميع، وخصوصًا خالد والأولاد، وكلام عادل المضحك الذي يحسد به خالد على سرعة زواجه. حضر آدم فهو عاد إلى مصر كي يتابع الشركة هناك، ولكن استدعاه خالد أمس لكي يشهد على الزواج.
انتهوا من كتب الكتاب وانطلقوا إلى السفارة لتوثيقه.
انتهوا من التوثيق وانطلقوا إلى المنزل تحت توتر أيسل وخجلها من وقاحة خالد وكلامه عن ماذا سيفعل بها.
غادروا متجهين إلى الفيلا حيث يسكن خالد، وحينما وصلوا فوجئوا بحفل جميل بانتظارهم، كان هدية من محسن وزوجته وساعده الباقين في الإعدادات، فقد كان خالد يريد الاحتفال ولكن أيسل منعته، فاحترم رغبتها. وهنا تصرف محسن وقام بعمل مفاجأة لهما الاثنين. حينما دخلت أيسل من باب المنزل صدحت الأغاني وتساقطت فوقها الورود. اندهشت أيسل ونظرت لخالد بدهشة وفرحة والذي قال بدوره مبتسمًا بسعادة:
"والله مانا، أنا اتفاجئت زي زيك."
وسرعان ما احتضنها من الخلف قائلًا:
"بس إيه رأيك، أنا أسعد واحد في الدنيا النهاردة."
وهمس لها:
"بحبك أوي يا أيسل، متسألنيش ليه ولا إزاي."
كل هذا والإضاءة منخفضة عليهما، وخالد هائم في غزله بأيسل التي تناست الجميع ونظرت خلفها لعيون خالد وهامت بها وانفصلا عن الواقع، واقترب منها خالد وهم أن يقبلها، وهنا اشتعلت الإضاءة وانقض عليهما سيف ومروان قائلين:
"هييه، ماما عروسة، ماما عروسة."
انصدم خالد واتسعت عيناه وقال في دهشة:
"يا لهوي، ده أنا نسيتكو."
ضحكت أيسل باستمتاع على زوجها وأبنائها فهم كالقط والفأر وقالت أيسل له:
"هههههه تعيش وتاخد غيرها يا لودة."
نظر لها خالد بحدة وقال:
"لودة، لودة مين يا أمه؟"
قالت أيسل:
"لودة أنت يا حبيبي."
وانطلقت تجري مع أبنائها الذين يسحبونها من يدها للرقص على المهرجانات.
نظر خالد لها بدهشة قائلًا:
"هيّا قالت إيه المجنونة دي!"
وهرش رأسه قائلًا:
"ده قالت حبيبي."
وانطلق وراءهم يرقص معهم بفرح وسعادة يمني نفسه بليلة حمراء معها، وانطلق الجميع في الرقص بمرح.
"عادل أنت يا زفت."
"نعم يا عيون الزفت."
"ولك نفس كمان تتسهوك؟"
نظر لها بهيام قائلًا:
"أنا أنا يا بت بتسهوك، ده أنا الحب يا بت."
ردت إيمي عليه بغيظ:
"آه هتقولي!"
وهنا أمسكته من ياقته قائلة بغل:
"أنت هتتنيل تتجوزني ولا لأ؟"
واصطنعت البكاء قائلة:
"حرام عليك."
وحركت فمها يمينًا ويسارًا وقالت له:
"كل البنات اتجوزت وأنا قاعدة جنب أمي، آه يا خيبتي يا أنا يامه."
نظر لها عادل بصدمة سرعان ما تحولت لمكر واقترب منها قائلًا:
"طيب متزرفيني بوسة وأنا أصلح غلطتي وأتجوزك."
هنا نظرت له بحدة وقالت:
"آه يا سافل! أنا كنت عارفة إنك هتاخدني لحم وترميني عضم."
ودفعته بيدها كمن يرمي كلب أجرب قائلة:
"غور من وشي بقى بدل ما أشلفطك، مش عاوزة أتنيل."
"ال يبوسني ال."
انتهى الحفل وسط فرحة الجميع، وحان وقت ذهاب محسن وليلى وعادل وإيمي، والذين اتفقوا أن يأخذوا الأولاد معهم حتى ينعم خالد بليلة حمراء، ولكن خابت آماله حينما قال سيف ببكاء مصطنع:
"ماما يا ماما."
ردت أيسل بحنية:
"نعم يا عيون ماما."
قال سيف:
"أنتِ خلاص هتسيبنا وتخلينا نمشي؟"
لم تستطع أيسل أن تراه يبكي رغم علمها بأنه يمثل وقالت له مسرعة:
"ومين قالك إنك هتمشي أصلاً؟"
ونظرت باتجاه خالد الذي قال سريعًا:
"والله مانا."
هنا قال محسن:
"حبيبتي احنا هناخدهم النهاردة وهنجيبهم الصبح."
رفضت أيسل بشدة وزاد الأولاد في البكاء، فقال خالد:
"خلاص محصلش حاجة يا عمي، سيبهم أنا كمان مقدرش أنام بعيد عنهم."
ونظر لعادل بغيظ قائلًا له:
"نبرت فيه يا ابن النقاقة."
ضحك عادل قائلًا:
"يا نعيش عيشة فل يا نموت احنا الكل."
هنا تيقن خالد من مخططه حيث أتبع عادل كلماته بغمزة ماكرة يعلمها خالد جيدًا، وقال له بهمس:
"آه يا ابن الـ........... طب يا أنا يا أنت يا عادل الزفت، هدخل يعني هدخل."
غادر الجميع وذهبت أيسل بالأطفال إلى حجرتهم وغيرت لهم ملابسهم وأعدتهم للنوم، وبالفعل ناموا أو هكذا ظنت، فباقي مقالب عادل لم تنتهي للآن.
دخلت أيسل الغرفة وفوجئت بخالد يحتضنها من الخلف قائلًا لها بهمس:
"اتأخرتي ليه؟"
ردت عليه بهمس أيضًا قائلة:
"كنت بنيم الولاد."
زاد خالد من احتضانها مستنشقًا عطر جسدها الذي يعشقه، وبدأ بنثر قبلاته عليها ومع كل قبلة اعتراف ووعد بالحب والبقاء. أفاقت أيسل وقالت له:
"خالد!"
قال خالد:
"يا قلب خالد من جوه أنتِ."
قالت أيسل:
"خلينا نتوضى ونصلي يا خالد الأول."
ابتعد خالد مسيطرًا على حاله وقال لها:
"عندك حق."
انتهيا من الصلاة ووضع خالد يده على رأسها وقرأ دعاء الزواج، وكل هذا يراقبه الأولاد من خرم الباب، فعادل الماكر صنع لهم خرمًا بالمفك قبل رحيله حتى يعلموا اللحظة الحاسمة وينقضوا عليهم.
عادل للأولاد:
"بقوللكوا إيه، أنتِوا ساعة ما تيجي ساعة الانطلاق اللي وريتهالكو على اليوتيوب تنقضوا."
وما كانت غير مشهد يقترب البطل من البطلة ويحبسها بين ذراعيه.
هنا رد عليه الأولاد بمرح قائلين:
"علم وسينفذ يا بوس."
وقد كان، حينما انتهى خالد فقد قام برفع أيسل وساعدها على الوقوف وقام باحتضانها بين يديه، حينما رأى الأولاد ذلك قالوا:
"1، 2، 3."
وفي الثالثة انطلقوا على الباب كالإعصار.
وانطلقوا لتنفيذ الخطة.
اندفع الباب فجأة جعلت خالد يترك أيسل مسرعًا بخضة فكادت تقع لولا استندت على خالد بسرعة، فأمسكها خالد من خصرها وأسندها حتى اعتدلت. وهنا سألت أيسل سيف ومروان بخضة:
"إيه في إيه؟ البيت بيقع؟"
جلس سيف على الأريكة بالغرفة مدعيًا النهجان كأنه كان يركض في سباق عميق وليس منزل، وأشار لأخيه قائلًا:
"تعالى تعالى يا مروان يا حبيبي استريح."
نظر لها خالد وقال من بين أسنانه هامسًا:
"أنا عارف إن مبصوصلي في أم الجوازة دي أنا عارف، هو عين عادل الزفت نبرت فيها يا بومة، والله لأطلعه على عينك."
هنا نظرت له أيسل باستغراب من همسه وقالت:
"بتقول حاجة يا خالد؟"
هنا نظر لها بغيظ وشتم في أنفاسه قائلًا:
"والله هتموتني، متجوز كتيبة مجانين."
وانطلق يجلس بين سيف ومروان وأزاحهم وجلس وسطهم وقال لهم:
"ها في إيه يا ولاد الهبلة؟"
نظر له سيف ببراءة مصطنعة وقال:
"في عفريت في الأوضة يا عمو."
"عمو؟"
قالها لهم باندهاش.
فنظر لهم وقال:
"من أمتى ده إن شاء الله الاحترام ده؟"
وقال مروان:
"عفريت يا عمو بيخروش تحت السرير، قوم إيه احنا خوفنا، قوم إيه قولنا ما فيش غير إننا ننام معاكو يا عمو على ما العفريت يزهق ويمشي."
نظر لهم خالد بصدمة وقال:
"إيه قولتو إيه؟ سمعوني كده."
"أيوه يا عمو احنا ما بنعرفش ننام غير في حضن ماما."
وانطلقوا مسرعين ناحية السرير واندسوا تحت الغطاء.
هنا هب خالد مسرعًا يلحق بمجنونته التي كانت ذاهبة تنام بجانب أبنائها وأمسك بها قبل أن ترقد قائلًا:
"والله يا أيسل لو نمتي وعينك غمضت لأكون مولع فيكِ وفي السرير وفي الغرفة كلياتها."
(بنبرة صعيدي)
نظرت له أيسل بدهشة وقالت له:
"أنت اتجننت يا خالد؟"
اقترب منها هامسًا:
"لا منا هدخل يعني هدخل، عليا وعلى أعدائي."
وأخذها من يدها وخرج من الغرفة تحت صياح سيف ومروان متسائلين:
"أنتوا رايحين فين؟"
قال لهم خالد مسرعًا وهو يسحبها من يدها:
"رايحين نشوف العفريت يا حبايب عمو ونطلعم كمان."
وانطلق بها وأخذها ناحية المصعد وصعدا إلى سطح الفيلا تحت استغراب أيسل التي نظرت له بذعر قائلة:
"أنت جايبنا هنا ليه؟"
هنا حملها خالد مسرعًا وذهب بها مسرعًا باتجاه غرفة السطح ودفع الباب بقدمه قائلًا:
"أبدًا، هنطلع العفاريت يا قلبي."
ورماها على السرير قائلًا:
"استعيني على الشقا بالله."