الفصل 24 | من 30 فصل

رواية معقول نتقابل تاني الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم أسما السيد

المشاهدات
21
كلمة
2,312
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

رفع عينه وانقبض قلبه بفرحه يعلم مصدرها جيدا. يتلبك في رؤيتها وينقبض صدره ويدق بعنف. رغم سنواته التي انتصفت الثلاثين، إلا أنه في حضرتها يشعر وكأنه مراهق على باب العشرين. نسمة، هيا ولكنها نسمة هواء ربيعي شديدة، تضطر من يواجهها أن يتحمل العواصف والتراب. تشبهها هي، حبيبته تشبه نسمة رقيقة لا تكفي ولكنها مؤثرة. يعشقها ويعشق عنفوانها وجنونها، وكأنها طفلته وليست امرأة شارفت على الثلاثين ولديها أربع أولاد.

أولاد، وهل هؤلاء ينسبون إليها؟ لا والله، من يراها يخمن أنها أختهم وليس أمهم. كلما حلت في مكان تهاتف عليها معجبوها. لو كان في يده لخبأها عن الجميع وحبسها داخل ضلوعه وللأبد، ولكن صبرا، سيعيد إليها وإلى نفسه وأولاده كرامتها وحقها المسلوب من الجميع وحق أولاده المهدور. وبعدها لكل حادث حديث. فقط لينتهي من الثعالب الذي يحيطون به ويفضي لمالكه روحه وقلبه.

كان قد اتفقا مع رامي، فهو بحكم عمله كضابط سيساعده بما يريده. ولكن نصحه رامي بأن يهدأ قليلا حتى لا يلفت الأنظار حولهم لفترة وبعدها يبدأون أول خطواتهم. ولكن ف ليهنئوا قليلا. ليلتفت قليلا لما بين يديه ويقطف أياما قليلة من العمر قبل أن يبدأ الحرب. علها لا تكون الأخيرة. يخشي الغد وبشدة، ولا يعلم ما تخبئه لهم الأيام. انتبه من شروده على صوت الجد قائلا: "تعالي اهنه جاري ياروح جدك." نظر له خالد بحده قائلا:

"وليه متقعدش جنب جوزة حالك؟ زحزح جده بيده وانتبه لكلام جدها يقول: "اللي أقوله يتنفذ، وإلا..... نظرت له أيسل بحنان وقالت: "ماعاش ولا كان اللي يزعلك يا جدو. أنا جنبك اهو." وغمزت لخالد بخفة معناها: "عديها عشان خاطري." تافف ونظر لها بحب وأرسل لها قبلة بالهواء. فلتت من بين أعينهم لم يعلموا عنها شيئ. ***

بعد بعض الوقت، كان قد انتهوا من تحديد كل شيء تحت خلافات الجد وخالد. ولكن أخيرا اتفقوا أن يكون الزفاف الخميس القادم. يسبقه ليلة حناء ليعلم أهل البلد بتمام الصلح بين العائلتين ويعم السلام. اتفق الجدان على أن يجعلو الأسبوع القادم كله ذبائح وولائم لأهل البلد، وقد كان. *** يوم الأربعاء، الحنة. تجلس أيسل باسترخاء على السرير وشارده للأعلى. فجأة تدخل عليها الجدة قائلة: "باااه مالك يابتي شارده وسايبة كل حاجة تضرب تقلب أكده."

واقتربت منها تهزها ببطء: "أيسل انتي يابتي." انتبهت أيسل لها قائلة: "إيه يا ستي، في حاجة؟ نظرت لها الجدة بحيرة قائلة: "باااه مالك يابتي، في إيه." تنهدت أيسل وقالت: "مفيش يا ستي بس خايفة أوي." نظرت لها الجدة بانتباه قائلة: "خايفة؟ خايفة من إيه يابتي؟ قالت أيسل: "مش عارفة. حاسة إني قلبي مقبوض أوي." نظرت لها الجدة بحنان وقالت:

"جومي ياحبيبة ستك اتوضي وصلي واقري قرآن، دي الليلة ليلتك. وشيلي الأفكار السووو دي من راسك. قومي يا جلبي انتي خلينا نشوف المدعوك اللي انتي هتلبسيه ده هيخبي كرشك إزاي الله يرضيكي." نظرت لها أيسل بدهشة وغيظ قائلة: "ماشي يا ستي، كل ما أنسى تفكريني. أوعي تبطلي، والله أنا خايفة تغلطي وتفضحيني في الفرح." وهمت تقلد ستها قائلة: "وتجولي العروسة حامل يابنات متخلوهاش ترجص." أو تقولي: "باااه باااه بجيتي كيف الجاموسة يا أيسل."

"اف منك يا ستي زهقتيني." نظرت لها الجدة بتلاعب قائلة: "إني برديك ياروح سيتك أجول عن بنت ابني أجده تعرفي عني أجده يا أيسل يابتي، عيب عليكي. يابتي دانا زي ستك برديك." واصطنعت البكاء. نظرت لها أيسل بصدمة من تمثيلها وبكائها وقالت: "وأنا أقول العيال عندها هرمونات الهبل من إيه؟ اتاريها وراثة بقي." هنا لم تكمل جملتها حيث هبت الجدة من جلستها وأمسكتها من شعرها بطريقة مهرجة قائلة: "إني هبلة يامخبولة انتي؟

طيب يا أيسل والنعمة لهوريكي." قالت أيسل: "يا ستي حرام عليكي، انتي نسيتي إنّي حامل." قالت الجدة مسرعة: "ودي حاجة تتنسي يامخبولة؟ طبعًا فاكرة خيبتك التقيلة. مانتي هبلة وعبيطة بياكل عقلك بكلمتين الطور الهايج دي." انتبهوا لشهقة من خلفهم. كانت إيمي قد أتت لحضور الزفاف هي وزوجها ومحسن وليلي. قالت إيمي: "نهار أسود يا أيسل، انتي حامل؟ ومقولتيش." نظرت لهم وقالت: "يا فضيحتي يا اني، ارتحتي يا ستي وفضحتيني."

وانطلقوا يحضرون أنفسهم لليلة حناء حافلة. بعد ساعات انتهى حفل الحناء الذي انفصل فيه الرجال عن النساء كما هي عادات الصعيد تحت سعادة الجميع. كان خالد يجلس برفقة أولاده محاوطين إياه من كل جانب، غير عابئ بما يحدث حوله. ومن يراقبهم من بعيد يضحكون بسعادة ملأت المكان بهجة وحب لمنظرهم. فمن يرى تعامل خالد مع سيف ومروان يقسم أنهم أولاده من دمه ولحمه. معذورين، لم يعلموا أنه أحبهم بقلبه وروحه قبل أن يربطهم رابطة دم.

نظرت لهم أيسل أربعتهم من بعيد وانشرح صدرها. عائلتها الجميلة، كلما رأت حب خالد لمروان وسيف وكيف يعاملهم، كلما تمنت أن يرجع بها العمر ويكون هو فقط أبو أولادها. ولكن دائما للقدر رأي آخر. لطالما كرهت حياتها المسيرة من قبل الجميع، ولكن حينما قابلته، كان هو مركز قوتها وشجاعتها. لا تنكر ما زرعه فيها، لقد زرع بداخلها قواعد وأشياء لو كانت عاشت عمرا كاملا مع غيره لكانت ستبقى كما هي. هو وفقط خالد حبيب العمر.

تنهدت بحب وتذكرت شيئا لطالما أراده خالد أن تفعله. فكرت قليلا أنه قد حان وقت التنفيذ. ستفاجئه وغدا. انتهى اليوم بسعادة على الجميع، تحت غياب آدم ومروان عن المشهد، فكل يخشي ملاقاة الآخر، فكلاهما شرع بحياة جديدة. *** يوم الخميس، ليلة الفرح. تعالت الزغاريط عقب انتهاء المأذون من زواج خالد وأيسل من جديد باسم جديد وعائلة جديدة، متمنين لهم السعادة الأبدية.

هب خالد أن يذهب لأيسل، ولكن الجد أمره بالذهاب لمجلس الرجال، فالأوان لم يحن بعد. اضطر للذهاب تحت تافف واضح من تحكمات الجد. بعد مدة انتهى الاحتفال وذهب خالد لاصطحاب زوجته لمنزل آل السعيد. دخل خالد وتنحنح. كانت تقف ويدها في يد جدها تضحك معه براحة، يجاورها في اليد الأخرى أخوها رامي. في مشهد أدمى قلبه وأنهكه.

فاجأته هي بما ترتديه. يتذكر دائما حينما كان يحدثها دائما عن الحجاب وتعاليم الدين الإسلامي. كان يدرك جهلها آن ذاك. كانت قد وعدته بارتدائه مفاجأة له، ولكن أن يراها به الآن وفي ذلك الوقت كان قمة المفاجأة. تنهد بحب وحمد الله في سره أن أعادها إليه من جديد بعدما كان قد فقد الأمل. يالله، كم يحبها ويعشقها. اقترب مغيبا لها غير واعيا لما يحدث. أوقفه أولا سيف، قائلا: "لو زعلتها في يوم هزعلك."

نظر له بصدمة، ولكن سيف أعطاه دمية صغيرة بيده على هيئة عروسة ورحل مسرعا تحت صدمة خالد منه. وتحرك للامام قليلا وجد مروان، يقول له: "لو نامت في يوم زعلانه منك، هقدرك. وانت عارفني هاااا." وأعطاه هو الآخر دمية على هيئة عروسة أخرى، تحت استغراب خالد وضحك من حوله عليه. ثواني واقترب أيان منه. قال له خالد: "وانت عاوز تقول إيه يا وزعة." نظر له أيان بزعل طفولي قائلا:

"ماشي، هعديها لك النهاردة. بس قول لماما إنّي اللي جاي مش هياخدها مني، انت فاهم." وأعطاه بيده ببرونة صغيرة جدا، زادت من استغراب خالد وزاد ضحك من حوله بصوت عال. وثواني واقتربت إيرام تتحدث بغيظ قائلة: "خد يا سي بابا، ماهي واحدة متنفعش، لازم جوز." واعطته ببرونة أخرى بنفس الشكل والحجم. هنا خبط كف على كف وقال: "آه يا ولاد المجانين، أنا مش فاهم حاجة." صدح صوت غليظ حاد قائلا: "وإيه اللي مش فاهمه يا بجرة انت."

كان صوت جده عبد الرؤوف. تجاهل خالد ما يحدث وذهب ووقف أمامها قائلا: "مبروك عليا انتي." وقبلها بحب من جبينها وقال لها بجانب أذنها: "هتموتي ياسوسو." نظرت له بطرف عينها واقتربت هي الأخرى تغمز له قائلة: "ما بلا ش الكلمة دي. بتحصل بعدها كوارث." نظر لها بغيظ قائلا: "عندك حق، مانتي مخلفة بهايم." انتهوا من همسهم على كلام جدهم عبد الرؤوف: "أظن يالا بينا يا جماعة، من انهارده أيسل هتنور بيت جدها."

وافق الجميع وودعوا أيسل وزوجها وتركوا الأبناء عند جدهم عبد الرحيم، فهو رفض أن يعطيهم له، وخاصة هذه الأيام، فهو ما زال خائفا عليهم وبشدة. وصلوا إلى بيت السعيد واقترب خالد يفتح الباب لأيسل تحت غمزاته ولمساته لها طوال الطريق. خرجت أيسل ووقفت بجانب خالد تستمع قليلا لغزله الصريح لها بأذنها قائلا لها: "ألا قوليلي يا وزتي، هما عيالك الهبل دول ما مغزى هداياهم لإنّي مفهمتش حاجة."

وحك رأسه بعدم فهم. كان ينظر الجد لهم بسعادة لفرحتهم الظاهرة عليهم ويدعو في سره أن يتممها عليهم بالستر، ولم يلحظ ما يخطط لهم من بعيد. كانت أيسل تضحك بصوت عال وضحكها يملأ المكان قائلة: "فهمك تقيل يا لودي." واقتربت من أذنه تهمس بمكعبس: "متقلقش هشرحلك فوق حتة حتة." نظر لها بمكر يعلمه جيدا: "آه والنبي انتي تشرحيلي وأنا عليا العملي أوضحهولك أنا." نظرت له بغيظ قائلة: "آه انت هتقولي على شطارتك."

وسرعان ما انقلبت سعادتهم إلا بركة من الدماء وقعت فيها من كانت تضحك منذ قليل. وقعت أيسل على يديه تلتقط أنفاسها بصعوبة يعلو فستانها بركة من الدماء. يالله، دماؤها. هكذا كان فقط يتطلع إليها بذهول وصدمة. عينيه تحجرت عليها بلا حراك. أيقظه صوتها: "ولااااادي يا خالد الحق ولاااادي." تتساقط دموعه بلا توقف كالانهار الجارية، غير مدرك وقال: "أيسل متسبنيش يا أيسل أرجوكي." واحتضنها بحب وخوف وقلب موجوع، قائلا: "آآآآآآآآآآه يا رب."

وصرخ مناديا الحراسة التي انطلقت على مصدر إطلاق النار. سقط الجد مغشيا عليه حينما رآها واقعة بين يديه بلا حراك. نطقت أيسل بصعوبة وصوت يكاد يطلع من شدة الضعف: "أنا حااامل يا خالد. خلي بالك من ولاااادي أرجوووك. كان نفسي أقولك إنّي حامل بطريقة تانية بس أظاهر مفيش وقت." وسقطت في عالم آخر غير واعية لمن يصرخ بشدة وراءها وصياحه أتى عليه القريب والبعيد. "أيسسسسل... لااااااااا."

كان هذا آخر ما قاله خالد قبل أن يخطفها منه رامي مسرعا إلى مكان لا يعلم هل ستعود معه، أم للقدر رأي آخر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...