الفصل 16 | من 30 فصل

رواية معقول نتقابل تاني الفصل السادس عشر 16 - بقلم أسما السيد

المشاهدات
21
كلمة
890
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

بعدما ذهب عادل، جلست أيسل على مقعدها تفكر قليلًا، واتصلت بصديقها وحارسها الشخصي رامي. فقد تعرفت عليه بعدما أتت إلى أنطاكيا، فهو يملك شركة للحراسة، ولكنه بعدما اقترب من أيسل وتعرف عليها ووثقت به، أصبحا صديقين مقربين، ففضل مساعدتها بكل ما يملكه من قوة، فهو يعتبرها أخته التي لم تنجبها أمه. تعرفت عليه أيسل، وكان يمر بأزمة مالية ونفسية كبيرة، ولكن بمرح أيسل وأولادها ومساعدتها المالية له، قام من كبوته وقرر مساعدتها ولو لآخر لحظة بحياته، فهو يحب الأولاد كثيرًا، وكان يحث أيسل دائمًا على المواجهة وعدم الاستسلام.

اتصلت أيسل برامي وأخبرته أن يأتي لها على الفور، فاستجاب رامي لها فورًا وأتى مسرعًا. رامي: في إيه يا سوسو؟ مالك؟ خضتيني يا بت فيكي إيه؟ قالت أيسل له: اقعد بس خد نفسك الأول. رد عليها رامي بسرعة: اعتبرني خدته، ها؟ في إيه؟ أنتِ كويسة؟ أيسل: أيوه كويسة والله، بس أنا كنت عايزة أقولك إني خلاص قررت أرجع مصر، وهمسك فرع الشركة الرئيسي، وعايزاك معايا، وكمان تجهزلي كل حاجة تخص الأولاد والبيت اللي هنسكن فيه.

نظر لها رامي بصدمة، فهو لعدد لا نهائي من المرات كان يطلب منها ذلك، وكانت النتيجة: أيسل: لسه ما آن الأوان يا رامي. أيسل: بتبصلي كدا ليه بقى يا رامي؟ رد عليها رامي براحة وقال: خلاص آن الأوان. نظرت له وقالت وعيناها شاردة: آه، أعتقد ما عادش في العمر بقية. أنا كنت عمياء لما سبت اللي يسوى واللي ما يسواش يتحكم في حياتي. أنا عايزة أعيش بسلام زي بقية الخلق. نفسي أرتاح.

واختنق صوتها وقالت: أنا عايزة أرتاح يا رامي، تفتكر هييجي اليوم اللي أرتاح فيه وألاقي لي أهل يقفوا جنبي ويسندوني؟ قال لها رامي بعتاب: أهل يا أيسل بعد العمر دا كله؟ هو إحنا مش أهلك؟ نظرت له بحزن وقالت: تصدق يا رامي وأنا مع خالد عمري ما فكرت في أهلي، حتى أبويا اللي روحي فيه ما فكرتش فيه. أنا كنت معاه بحس إنه كل أهلي. ونزلت دمعة من عينيها توضح مدى وحدتها ويتمها.

قال رامي لها: خلاص يا أيسل هانت، وأنا متأكد إن ربنا هيجمع شملكم من جديد. قالت: تفتكر؟ وأكملت بحرقة: دا حتى لما عرفت مين أهلي كانت والدتي ماتت. ماتت وحيدة وما قدرتش أفرح بيها وبحضنها. كان نفسي بس أحضنها ولو مرة واحدة. لا والأغرب تطلع هربانة من أهلها عشان تتجوز حبيبها... حبيبها اللي مات في حادثة و تهت أنا منه. نظرت لرامي وقالت له: تفتكر كانت بتدور عليا؟ تفتكر عملت إيه من بعدي؟ قولي الحقيقة يا رامي.

نظر لها رامي وقال لها: والدتك ما اتجوزتش بعد أبوكي يا أيسل، ولآخر نفس فيها كانت بتدور وراكي، وكمان اللي أعرفه إنها وصلت للراجل اللي رباكي وعرفت عنوانه، وكانت هتروح له. كل دا قالته لي جارتها، وكمان قالت لي إنها سابت معاها جواب ووصلته لجدك، بس في إيه بالظبط ما أعرفش. ومين هو جدك؟

الست ما كانتش تعرف، بس اللي متأكد منه دلوقت إن جدك كمان زمانه بيدور عليكي. اللي الست تعرفه إنه راجل غني جدًا وصعيدي، وإن والدتك أمرتها بعد موتها إنها تسلمه الجواب دا. نظرت له أيسل بدموع وقالت له: الله يرحمها، هي كانت اسمها إيه؟ قال لها: سمية. أما اسمها بالكامل والمعلومات بحالها أوعدك أول ما ننزل مصر هجيبها لك بالكامل. أومأت له برأسها، وذهب رامي على وعد بلقاء قريب.

بعد أسبوع، كان رامي انتهى من كل شيء يخص أيسل وأولادها بأنطاكيا، وحجز لهم تذاكر بلا عودة إلى أرض الوطن. في الطائرة الخاصة بأيسل، كانت أيسل وأبناؤها وعادل وإيمي وأيضًا رامي وكرم، وأخيرًا ليلى ومحسن الذي لم يتركا أيسل وأبناءها لحظة واحدة. فخالد بعدما يئس من البحث بروما، كان يكره القدوم لها لأنها تذكره بذكرياته معها. كان فقط يكتفي بالبحث عنها عن طريق متحريين إيطاليين، وكان رامي يعمل على تشتيتهم دومًا.

أما عن محسن وليلى، فقد انقطعت جميع الاتصالات بينهم وبين خالد لأنهم ببساطة تركوا روما، وترك محسن الشركة لعادل ليديرها، وبعد مدة استقر بجانب أيسل وأبنائها، فهم ليس لهم أحد غيرها وأولادها وعادل وإيمي، وحينما قررت العودة ساندوها وبشدة. بعد ثلاث ساعات، حطت الطائرة إلى أرض الوطن بسلامة، وانطلق سيف ومروان ينزلان بسعادة ويقفزان مهللين. قال سيف: يااااه، أخيرًا نزلنا مصر، كنت هموت وأشوفها.

رد مروان: يا لهوي يا جدعان، هي دي مصر أم الدنيا اللي بتحكي لنا عنها يا جدو محسن؟ نظر له محسن بفخر وقال له: أيوه هي دي أم الدنيا يا حبايبي، يلا انطلقوا. انطلق الجميع إلى حيث يقيمون، فرامي عمل على جمع مكان سكنهم سويًا كما كانوا بروما، فبنوا مجموعة فيلل بجانب بعضهم حتى لا يتفرقوا أبدًا. في المساء في قصر السعيد، دق جرس المنزل معلنًا عن قدوم آدم في مهمة سرية للجد. دقائق ودخل الجد وقال له بلهفة: ها، خير يا آدم يا ولدي؟

قولت لي على التليفون في أخبار جديدة، قول بسرعة. قال آدم بسرعة: اهدى بس يا جدي. عمومًا ارتاح، تم المراد خلاص، واللي أنت عايزه تم. وأيسل وأولادها هنا في مصر، وكمان قريبة مننا أوي، وكل حاجة ماشية زي ما خططنا لها. نظر له الجد براحة وبفخر وربت على كتف آدم وقال له: عفارم عليك يا ولدي، كنت متأكد إني معتمد على راجل. نظر له آدم بحيرة وقال له: بس يا جدي في حاجة لازم تعرفها، وأظن هتبقى مشكلة كبيرة أوي.

نظر له الجد بخضة وقال له: إيه يا ولدي، في إيه؟ نظر آدم له وقال: أيسل... أيسل كانت حامل من خالد وجابت منه توأم. طار الجد من الفرح وقال بسعادة رجل طال انتظار أحفاده بشوق: بجد بجد يا ولدي؟ أنت هتتكلم جد؟ نظر له آدم بحزن وقال له: اهدى بس يا جدي، اللي أنت بتفكر فيه أسهل ما يمكن. لكن اللي هكلمك فيه هو اللي صعب. نظر الجد له وقال: قول، سامعك. قال آدم بحزن: خالد ما بيخلفش يا جدي. وقع الجد

على كرسيه بصدمة وقال له: إيه اللي هتقوله دا؟ لحق آدم جده وقال له: لا يا جدي افهمني، خالد مفكر إنه ما بيخلفش، بس اللي عرفته إن خالد بيخلف، وإن ميسم هي اللي فهمته كدا وزرعت الفكرة جواه، وعشان كدا بقولك إن الطريق طويل أوي يا جدي. نظر له الجد بفطنة وقال له: أنت مخبي عني إيه؟ احكي لي بالتفاصيل. نظر له آدم وتنهد وقال له: حاضر يا جدي هحكيلك. وجلس يحكي له تحت صدمة الجد مما يسمع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...