انتهى آدم من سرد حكاية آيسل وما فعلته معها ميسم، وكل ما حدث لها. فعادل حكى لآدم كل شيء فعلته ميسم حينما علم أن آيسل قررت المواجهة، ولكنه لم يجرؤ بإخبار خالد لأن هذه كانت أوامر آيسل لعادل حينما أخبرها أنه سوف يحكي لخالد، حينها أخبرته آيسل: "لا يا عادل، أنا هقوله كل حاجة وفي الوقت المناسب. عايزاه يسمعني الأول بقلبه قبل ما يحكم عليا بعقله." ولكن بين القلب والعقل من سينتصر؟
فقرر عادل إخبار آدم، فعادل وآدم هما من دبّرا كل شيء، والذي يخطط لهم الجد الماكر لكي يجمع حفيديه معًا، ولكن هل للقدر رأي آخر؟ كان الجد يستمع لآدم بصدمة ويتوعد لميسم بأبشع الأشياء، فقد ظهر عليه العرق الصعيدي وبشدة.
في المساء كانت انتهت آيسل من ارتداء ملابسها وتأنقت كما لم تفعل، وكأن قلبها كان يخبرها أنها ستراه اليوم. فآيسل لم تكن تعلم أن خالد سيكون بالحفل، فهي لم تكن مستعدة الآن للمواجهة، لذلك كانت تتأنق براحة ولم تعلم ما يدور من وراء ظهرها لجمع المحبين. بعد مدة كانت آيسل انتهت من ارتداء ملابسها، وساعدت لوزي الأولاد بارتداء ملابسهم، وكان رامي أيضًا قد جهز، وعادل وإيمي، وانطلقوا بوجهتهم إلى الحفل.
وفي جانب آخر كان خالد بصحبة آدم يجلس متأففًا ينتظر أن يبدأ الاحتفال، فهو يكره الحفلات والرسميات وبشدة، فهو من الأساس يحضر من ينوب عنه لاستلام الجائزة، وفي العادة فآدم كان يقوم باستلامها كل عام، ولكن آدم تمنع هذه المرة ولا يعلم لماذا؟ يجلس خالد في انتظار استلام جائزته، فهم قد أبلغوه بأنه قد توج هذا العام أيضًا بجائزة أفضل رجل أعمال للسنة. يجلس بجانبه رفيقه
آدم يزفر بملل وقال لآدم: "مكنت استلمتها أنت بدل مني ولا هي تحكمات وخلاص يا آدم." نظر آدم له ورق قلبه له، فهو منذ أن تركته آيسل وهو مغلق على نفسه وأصبح عصبيًا إلى أبعد الحدود. رد عليه آدم قائلًا: "يا عم متصبر، إن الله مع الصابرين إذا صبروا، وبعدين متبصلهاش من الناحية دي، رب ضرة نافعة." فنظر له خالد بسخط قائلًا: "وإيه بقى الخير اللي ممكن نستفيد بيه في المكان دا؟
ثواني وقد تذكر آدم ما سمعه أو ما خطط له بحنكة متجهًا بنظره لخالد قائلًا: "أنا سمعت إن هما هيكرموا انهاردا سيدة الأعمال اللي ذاع صيتها الفترة اللي فاتت بطريقة رهيبة." نظر له خالد قائلًا: "وطبعًا زي كل مرة هيظهر مندوب يستلم عنها الجايزة زي كل مرة، إيه الجديد؟ "عندك حق، بس غريبة في حد في الدنيا ميبقاش عايز ينشهر ومختفي كل دا." نظر له خالد بملل قائلًا: "يا خبر بفلوس... " وصمت.
ثواني وصدح الميكروفون معلنًا عن بدء الاحتفال. قالت المقدمة: "يسعدني ويشرفني اليوم بوجود نخبة من أكبر رجال الأعمال في مصر، وكمان انهاردا معانا ضيفة أول مرة نشوفها واللي ذاعت صيتها في الوطن العربي وعالم الموضة جميعًا في وقت قصير. معانا ومعاكم انهاردا سيدة أعمال الموسم والحائزة على نجمة الموضة في الشرق الأوسط، صاحبة مجموعة M.S.A الشهيرة، معانا ومعاكم دكتورة آيسل الشرقاوي."
عند لفظ هذا الاسم انفجر قلب خالد بين ضلوعه، وكان كالغريق لا يعرف من أين يبحث بعينيه، أكان القدر رحيمًا به لهذه الدرجة كي يلقاها هنا وفي هذا الوقت؟
ثواني وانخفضت الإضاءة معلنة عن ظهورها. نظر لها كي يتأكد أهي أم لا، وكذلك آدم. ثواني أو دقائق حتى اقتربت آيسل منه غير واعية بأنه هنا، من ملك قلبها ووالد أبنائها، وصعدت آيسل بطلة أقل ما يقال عنها أنها خاطفة للأنفاس. واقتربت من المقدمة وأخذت المايك بثقة ليست ببعيدة عنها، فهي كانت وما زالت امرأة قوية على الرغم مما مرت به.
ثواني وألقت كلمتها شاكرة الاستضافة والمقدمين، وأخيرًا أهدت النجاح لأبوها الروحي وصديقيها الذين قدموا معها، وأخيرًا قالت كلماتها الأخيرة بمرح معتاد منها: "أحب أوجه شكر خاص خاص خاص 3 خاص يا جماعة لحبايب قلبي." وفي هذا الأثناء صدح صوت محبب لخالد يعرفه جيدًا، في حين قال الأولاد في حس واحد معرفين عن أنفسهم: "سيف ومروان." وفي هذا الوقت حمل عادل إيان وإيرام وقالوا في نفس واحد: "وشكر خاص لإيان وإيرام."
وتعالت التصفيقات بشدة، ما بين فرح ومحب وعاشق ومعجب وحاسد وحاقد، ومنهم من يمسك قلبه يشعر بكل هذا قائلًا: "اهدأ يا قلبي." ثواني فقط هي ثواني وتفاجأ بوجود أحد بجانبها يمسك يديها وينظر لها بحب حينما هاجمها الصحفيون، هنا جن جنونه واشتعلت عينيه، سرعان ما خرج من كبوته وهم أن ينهض للحاق بها وينوي بتحطيم فك هذا الذي يمسك يدها، والغبيه تحاكيه بحب واضح. هنا لحق به آدم ممسكًا بيديه بشدة قائلًا له:
"اهدأ اهدأ يا خالد، مدام ظهرت مش هتختفي تاني، استنى هنا بلاش فضايح... هنا جن جنونه وقال له: "ابعد ابعد عني يا آدم، أوعى." وأزاحه بحدة وتوجه ببصره ينظر بالاتجاه التي كانت بها ولكن كانت قد اختفت. خرج مسرعًا ورائها غير مهتم بمن ينادون على اسمه عاليًا. وحينما خرج لمحها وهي تركب السيارة ويفتح رامي لها الباب لتركب، ثواني وانطلقت السيارة. جن جنون خالد ولم يستطع أن يلحق بهم. ردد بصوته عاليًا بجنون:
"آيسل حسابك تقل أوي معاياااااا، أقسم بالله لأربيكي." لحقه آدم وقال له: "اهدأ يا خالد فضحتنا." نظر له بحدة قائلًا: "دقايق وتعرفلي طريقها فين يا آدم، وإلاااا... نظر له آدم بخوف وقال له: "مفيش إلا... نص ساعة وأجيبلك كل حاجة عنها." عند آيسل كانت ترتجف داخليًا ويحاول رامي تهدئتها ولكن لا فائدة. "رامي ليه مقولتليش إن خالد هناك؟ حرام عليك مكنتش مستعدة."
"اهدئي يا آيسل الموضوع بسيط، وأنتي كدا أو كدا كان لازم هتتقابلوا، وأظن إن دا الصح، وأهو الحمد لله قدرنا نطلع من غير فضايح، دي كانت عنيه بتطق شرار لما شافني بقرب منك." "الحمد لله إني طلعت سليم. أنتو مجانين وهتجننوني معاكي." نظرت له آيسل بحدة وقالت له: "والله هو دا اللي همك مش كدا؟ "رامي هو أنا ليه حاسة إني في حاجة بتدور من ورا ظهري؟ أنتو مخبين عني إيه؟ نظر
له بمكر يشبه الثعالب وقال: "أنا أبدًا يا آيسل، أنتي تعرفي عني كدا؟ نظرت له بتفكير وقالت: "طب خد الأولاد وديهم عند طنط ليلي وأنكل محسن، أنا حاسة إن الليلة دي مش هتعدي على خير أبدًا." وقد كان. مرت نصف ساعة على خالد كأنه عمر كامل، حدثه آدم وأعطاه كافة التفاصيل، وانطلق آدم إلى العنوان الذي وللحظ لم يبعد كثيرًا عن قصر خالد. اندفع خالد راكضًا على الدرج غير عابئ بصياح جده ولا أخته مرام، فمن يراه يظن أنه ذاهب إلى جبهة حرب.
دقائق ووصل خالد للعنوان، شاهدته آيسل من أعلى ونزلت الدرج مسرعة، قلبها يعلو ويهبط بخوف وسعادة في نفس الوقت. كانت تقف خلف الباب ويخفق قلبها بشدة. كان يدق الباب بعنف كبير ويعلم أنها هي من خلفه، وكيف لا يعلم وهو يشم رائحتها التي يعشقها، يعلم أنها وراءه، فهو يقسم أنه يستطيع أن يميزها من رائحتها التي تسكره ولو بعد ألف عام. أما هي فهي من الأساس كانت تتوقع وصوله في أية لحظة، لذلك تركت أبنائها بصحبة ليلى ومحسن ومعهم لوزي.
"آيسل افتحي الباب دا حالًا أنا عارف إنك هنا." افتحي، وخبط الباب بعنف. أخذت آيسل نفسًا طويلًا وشجعت نفسها وعدت من واحد لثلاثة وفتحت الباب. كان يقف مستندًا إلى الحائط بجوار الباب، صدره يعلو ويهبط بخوف وسعادة وقلق من أن يكون بحلم وانتهى، هل ما رآه في الحفل حقيقة أم من صنع الخيال؟ رفع رأسه لأعلى وقال: "يا رب." ثواني فقط ثواني ولكن مرت ببطء كفلاش باك السينمات. وفتحت معذبته وقاتلته والتقت العيون.
لا تعلم ما حدث ولكن ما شعرت به هو فقط صفعة قوية نزلت على خدها بعنف، وقبل أن تصدر أي رد فعل... كان اختطفها من على الأرض معتصرًا إياها بين أحضانه... لا يتكلم... ولا تتكلم... فقط أنفاسهم هي التي تعلو وتهبط. أنزلها على الأرض وما زال متمسكًا بها بين أحضانه... وهي تائهة... ضائعة... فقط ما تريده هو البقاء هنا وللأبد. فاقت على يديه التي تتجول بحرية أسكرتها على جميع أنحاء جسدها. جسدها الخائن وهل لها سيطرة عليه؟
ثواني وأغلق باب المنزل بقدمه ولا تعلم ماذا حدث وكيف رماها خالد على الأريكة وكيف اعتلاها، كل ما تشعر به هو أنها تريده وبشدة. ويذهب كل شيء إلى الجحيم. واستسلمت له وذهبت معه إلى عالم كان خالد فيه يعزف لها على أوتار النعيم... وما أدراك ما نعيم المحبين. بعد بعض الوقت انتهت شعلة مشاعرهم الثائرة. كان خالد يأسرها بين ذراعيه وشاخصًا عينيه للأعلى. فقط يحتضنها بقوة ولا كلام... غير أنفاس تعلو وتهبط، وآيسل مستسلمة فقط.
خرجت آيسل من صمتها قائلة: "خالد... نظر لعينيها خالد وتأملها قليلًا. فنادت عليه مرة أخرى بصوت أشبه للهمس. هنا وضع خالد إصبعه على فمها وقال لها بمشاعر هائجة متخالطة وخائفة بنفس الهمس: "اششش ولا كلمة." واقترب منها مرة أخرى ينهل من عسل شفتيها ويمطرها بوابل آخر من جمال مشاعره.
أذن الفجر وأحست آيسل بخالد ليس بجانبها. فتحت عينيها بصدمة وقامت وارتدت ملابسها على عجالة وبحثت عنه في الغرفة التي انتقلا لها ليلًا في غمرة مشاعرهم. بحثت بالأرجاء ولم تجده، استوقفها خياله التي رأته من البلكونة وخرجت له.
كان يستند بيديه على جدار البلكونة وسارحًا بشيء ما. اقتربت منه آيسل وأحاطت خصرها بيديها محتضنة إياه من الخلف. أحس بها وأدارها إليه وأسندها على الحائط واقترب وقبلها بنعومة على جانب شفتيها واقترب من أذنها وهمس لها بهدوء قبل العاصفة. استنشق عبيرها وعبأ به صدره وهمس لها بشيء من الضياع والوداع وقال: "أنت طالق... يا وزتي... أنا ما حبتش حد قدك... ومكرهتش حد قدك... ولا هيبقي فيه قبلك ولا هيكون بعدك."
فقط تستقبل بلا حراك. حركت شفتيها بسؤال واحد فقط قائلة بصوت أقرب للضياع وسألته: "ليييييه؟ اقترب منها وهمس بإذنها مرة أخرى وقال: "عشان أنا مبخلفش يا آيسل." وانطلق مسرعًا إلى الخارج. وهي فقط وقفت بلا حراك ولا بكاء، كان ما حدث منذ قليل ومن كثرة الصدمات لم تتأثر. وفجأة تذكرت أمرًا كانت تؤجله. وتحركت بآلية شديدة وأبدلت ملابسها وذهبت إلى وجهة كانت تريدها وبشدة. بزغ ضوء الصباح وكانت آيسل وصلت لوجهتها.
كانت تجلس بجوار قبر والدها الذي رباها وتبكي بشدة، أخرجت ضعف السنين وتعبها بجواره... تبكي بصمت. وأثناء بكائها كانت هناك عيون تنظر لها بحزن وبهجة لرؤيتها. وسرعان ما قال للذي يجلس بجانبه: "كفاية عليها دموع يا جدي... هاتوها." ذهب الشخص الذي أمره الرجل الآخر وأخرج منديلًا مخدرًا واقترب من آيسل ووضع المنديل على فمها، ولحظات وكانت بين يديه فاقدة للوعي. حملها الرجل وذهب بها سريعًا إلى السيارة وانطلقوا إلى مصير غير معلوم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!