اندفع الجميع بقلق ناحيتها، فجسمها ينتفض لأعلى وأسفل ببطء مميت. اقترب منها خالد بسرعة يحتضنها بحب ودموع، يخشى النهاية وبشدة. يبكي بصوت دامي، وخلفه أبناؤه يبكون أيضًا، ومن حولهم في مشهد بكت له القلوب قبل العيون. نطق أيان بلهفة طفل قائلًا: "بص يا بابا ماما ماسكة إيدي إزاي." وهز والدته: "ماما قومي بقى وحشتيني." هنا صدم خالد ونظر باتجاه أيديهم المتشابكة. كانت أيسل تمسك يد أيان بشدة وكأنها تقول: "لا لا تذهب ابقَ بجانبي."
ثوانٍ وأتى الطبيب وأبعدهم جميعًا وطلب منهم الخروج، حتى يتسنى لهم فحصها بهدوء. طاوعوه وخرجوا. بعد قليل خرج الطبيب مبتسمًا قائلًا: "حمد لله على سلامة المدام يا جماعة. هي فاقت بس إحنا إدناها حقنة مهدئة عشان جسمها محتاج راحة شوية، وكلها ساعة بالظبط وتفوق." هلل الجميع ولكن أوقفهم صوت الطبيب يقول: "خالد بيه المدام من ساعة ما فاقت وهي بتنده عليك، تقدر تستنى أنت بس جنبها لحد ما تفوق." هنا انطلق صوت طفولي حانق قائلًا:
"يا سلام كله خالد خالد... أنت متأكد من كلامك دا يا دكتور؟ طيب ما قلتش سيف! واقترب مروان يشد كم البالطو الخاص بالطبيب قائلًا: "عمو عمو طيب ما سمعتش اسم مروان؟ وسرعان ما اقترب التوأم، كل يشد الطبيب من جانب قائلين: "وإحنا وإحنا يا عمووو! نظر الطبيب بذهول لما يحدث له من الجانبين ونظر أمامه لكي يتحدث فوقف بصدمة ينظر لمن ينظرون له بحدة الصقر قائلًا بخوف مصطنع: "ياااا مه!
"طبعًا طبعًا قالت بس أنا نسيت، أستأذنكم أنا بقى عندي مرضى." وانطلق هاربًا منهم، تحت ضحكات الجميع وهدوء بالهم على عزيزتهم التي تقطن بالداخل. هم خالد أن يدخل فإذا بسيف قائلًا وهو يقف يضع يديه بجانبيه ويقف أمام الباب قائلًا: "ما فيش دخول يا كابتن." نظر له خالد مندهشًا قائلًا: "ولد... أنت بتقول إيه؟ هو أنت ما سمعتش الدكتور قال إيه؟ قال كانت بتنادي عليا أنا." وضربه بخفة بإصبعه على رأسه قائلًا:
"وسع يا بابا خليني أشوف مراتي، وسع يا حبيبي." هنا نظر له سيف بحدة وعيون تطلق شرار وقال له بصوت يشبه الصقر قائلًا: "ولو ما وسعتش هتعمل إيه؟ هم أن يحمله ويبعده إلا أن الطفل الماكر صاح مناديًا جديه اللذان يقفان بعيدًا نسبيًا يتحدثون بأمر ما، وقال: "يا جدو عبد الرحيم يا جدو عبد الرؤوف... لم يكمل كلامه حيث وضع خالد يديه مسرعًا على فمه قائلًا: "اسكت يخرب بيتك أنت عاوز إيه أنت!
نظر له سيف بمكر قائلًا، يراقص حاجبيه للأعلى والأسفل قائلًا: "الحصان الأسود اللي عندك في المزرعة." نظر له خالد بصدمة فهو يعشق هذا الحصان وبشدة فهو صاحبه في جميع أوقات الحزن والفرح ولكن لم تدم أفكاره حيث قال سيف: "عاوزه ليا ولا هو أغلى من اللي من ساعة ما فاقت دي وهي نسيت عيالها وفاكراك أنت يا أخويا؟ يضحك رامي خلفه بشدة حتى كاد أن يقع على الأرض من ما يفعله أبناء أخته. هنا نظر له خالد بحدة قائلًا: "مبسوط أوي أنت؟
طيب ماشي. أنا هوريك." وهم أن يضربه إلا أن أيرام أمسكته من قدمه قائلة: "حرام عليك سيبه يا متوحش أنت! خالو حبيبي." لم يستطع تمالك نفسه من الغيظ ورفع يديه للأعلى قائلًا: "يارب... صبرني. العيال دي معايا ولا ضدي؟ يلا الأمل في اللي جايين." نظرت له أيرام بحزن قائلة: "آه... يا أخويا جايلك اتنين." وأشارت بيديها: "وهتنسوني أنت ومراتك... تعالى يا خالو يا حبيبي ما تقربش من المتوحش دا... أنا بحبك أنت."
نظر لهم وكأنه أصيب بالبلاهة مما يحدث حوله قائلًا: "مخلف أورطة مجانين. لا ولسه اللي جايين. يمهل ولا يهمل." هنا اقتربت منه الجدة لاوية فمها يمينًا ويسارًا قائلة: "آه يا عيني عليها حبيبة جدتها هتعمل إيه وهي متجوزة واحد كيف الطور الهايج." نظر لها بصدمة مشيرًا بيديه على نفسه وكأنه يقول: "أنت بتكلميني أنا؟ هنا اقتربت منه أكثر قائلة وهي تخفض صوتها قليلًا تقول: "إلا قولي يا واد يا خالد أنت." نظر لها وقال: "قولي يا ستي خير."
نظرت له بتسلية قائلة: "مين الحمار ده اللي قال لك أنت ما بتخلفش؟ نظر لها بصدمة وقال: "وإيه لزمته السؤال دا يا ستي؟ قالت له: "أصل أنا مستغربة يا قلب ستك... لما أنت ما بتخلفش وبتجيب بالجوز أومال لو بتخلف كنت هتعمل إيه؟ نظر لها بعين متسعة قائلًا: "قل أعوذ برب الفلق. وأنا أقول مين جابنا أرض أرض ليلة الدخلة." وانطلق مهرولًا للداخل، ولكن سبقه شبشب الجدة الطائر قائلة له: "ما تقربش من حفيدتي تاني يا بغل أنت! تعالى أهنه!
ولكن لا حياة لمن تنادي. في السويد... كانت مرام تعيش أجمل أيامها بجانب سامر، فهي اقتنعت أن الحياة الزوجية لا تمشي فقط بالحب وإنما بالمودة والرحمة. فهي منذ تزوجت سامر تعيش في سعادة دائمة جعلتها دائمًا خائفة تخشى على فقدانها وتسأل نفسها هل ستدوم، وترجع وتدعو أن تبقى سعادتهم إلى الأبد. "مرام... يا مرام." "نعم يا سامر." قال لها: "يا حبيبتي أنت بتعملي إيه بس؟ أنا مش قلت لك بلاش تتعبي نفسك عشان اللي في بطنك."
نظرت لبطنها بحب ومسدتها، فهي حامل بشهر ونصف الآن. فمنذ أن علمت بخبر حملها وهي تعيش في عالم آخر يستكشفونه معًا هي وسامر. تتذكر حينما علم سامر بخبر حملها كم هلل وضحك وبكى وكأنه نهاية العالم، سعيدًا هو بحملها. دائمًا
يقول لها: "إن ما تحمله هو ثمرة عشقي لكِ فحافظي عليها." لا تعلم ما به ولكنها باتت تخشى فراقه وبشدة. سامر يتعب كثيرًا هذه الأيام. تعلم أنه يداري عليها شيئًا ورغم ذلك، يدللها ويعاملها كالأميرة. فما أصعب أن تشعر بقلبك أنك خائف وبشدة من شيء لا تعرف ما هو. دائمًا تشعر بشيء سيء سيحدث ولكن ترجع ذلك دائمًا لوساوس الشيطان.
نظرت أمامها لسامر الذي تولى هو إنهاء الفطور بخفة وأجلسها براحة على كرسي المطبخ بعدما طبع عدة قبلات على شفتيها برقة كالفراشة وقبل بطنها بحب، قائلًا: "حبيبي يقعد ويأمرني وأنا أنفذ بس."
يتحرك هنا وهناك وكلما يقترب منها يضع قبلة بخفة على إحدى وجنتيها وشفتيها، ومرام تضحك بشدة عليه. تصرخ بداخلها بالحمد لله أن رزقها حب كحب سامر لها بعد طول عناء ووجع قلب. فالكثير منا يتزوج ولكن نادرًا أن يرزق الله امرأة برجل يحمل حنية العالم، فكما يقولون الرجل الحنين رزق من الله. هذا ما حدثت به نفسها وتقوله لنفسها كل ليلة حينما تندس بأحضانه تنشد الأمان التي طالما تمنته ووهبه لها سامر بصدر رحب.
اقتربت بحب تقف خلفه وتحيط بيديها ظهره من الخلف قائلة وهي تضع قبلات متفرقة على ظهره العاري، جعلته في أضعف حالاته فهو ضعيف... ضعيف جدًا في حضرتها. يقسم أن لمسة من يديها ولمحة حب من عينيها الناعسة قادرة على رفعه لأعلى في السماء. وسمعها تردد دعائها التي باتت ليلًا نهارًا تطرب آذانه به قائلة: "ربنا ما يحرمني منك يا سامورتي ويخليك ليا ولابننا اللي جاي." ونادت: "سااامر... سااامر." التفت لها وأمسك يديها وقبلها ببطء قائلًا:
"يا عيون سامر." نظرت له بنظرة عميقة يقسم أنها أول مرة يراها بعينيها، مختلفة تلك النظرة عن مثيلاتها. وقالت: "سامر أنا... كنت عاوزة أقول لك... حاجة." قال لها بحب: "مرام يا حبيبتي قولي اللي نفسك فيه. أنا سامعك يا روحي."
قلبه يرجف وبشدة خائف هو مما قادم يخشى دائمًا أن تستيقظ وتفيق في يوم وتطلب منه الرحيل. يعلم بقرارة نفسه أنها لم تحبه مثلما يعشقها هو وأنها وافقت عليه بعقلها أكثر ولغت قلبها ولكنه أقسم أنه إن أتت إليه يومًا تريد الذهاب سيتركها بحب مثلما أعطته هي الحب ولو لأيام قليلة. يكفي عليه هذا. سيحمد الله أنه أنعم عليه بقربها يومًا... وهي من كانت آخر أحلامه المستحيلة. كان يطلبها من الله كل يوم أن يقربها إليه ويزرع في داخلها حبه...
واستجاب الله له ومن عليه بقربها إذن فلم الطمع... سيتركها إلى الله يدبرها كما يشاء. أفاق من شروده عليها ترفع عينيها له ويديها حطت بحب حول رقبته وما كان منه إلا أن استجاب لها كما تريد ورفعها وأجلسها بحب على المائدة مثلما يفعل دائمًا فمرام قصيرة جدًا بالنسبة لطوله وهذا ما يجعلها تتذمر دائمًا قائلة له: "وطي يا أبو طويلة وارحم الناس اللي تحت شوية." ضحك بخفة وأنصت لها تقول له: "سامر." واقتربت تقبله على وجنته قائلة: "أنا."
وانطلقت للجانب الآخر: "بحبك... أووووي." ووزعت قبلاتها على كامل وجهه تحت تصلبه بين يديها وما تفعله به. اقترب أكثر منها قائلًا بهمس: "إيه أنت قلتي إيه تاني؟ ضحكت بصوت عالي عليه وقالت: "أنا بحبك أنت يا مجنون." ينظر لها بصدمة وصمت وعيون اغرورقت بالدموع، مما جعلها تقول له: "عارفة إنها متأخرة بس أنا ما حبيتش أقولها إلا لما أكون حاسة بيها... ومقتنعة إن كل حتة فيا عاوزاك أنت." "أنا دلوقت بقول لك أنا لو ما كنتش اتجوزتك...
كنت هأندم أوي." "أنا بحبك أوي يا سامر... كل لحظة بتفوت عليا بحبك فيها أكثر وأقول قد إيه كنت هأكون غبية لو ضيعتك من إيدي." "أنا فخورة إن ابني اسمه هينكتب ورا اسمك أنت." لم تستطع أن تكمل كلامها حيث اختطفها من على المنضدة يعانقها بحب قائلًا: "وأنا بأعشقك يا قلب سااامر." وبين كل كلمة حب يقبلها بخفة حتى تاهت في عالم آخر... عالم يصنعه سامر لها... جعلها تنسى من عاشت عمرًا تتمنى وصاله... فما أحلى عطايا القدر...
حينما تأتي على هيئة أناس محبين يعطوا بلا حساب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!