الفصل 30 | من 30 فصل

رواية معقول نتقابل تاني الفصل الثلاثون 30 - بقلم أسما السيد

المشاهدات
19
كلمة
1,280
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

تقف تستند بجانبها إلى باب الحجرة التي يقيم بها، بعدما ودعت أيسل ومولوديها بالأسفل على وعد بلقاء قريب. تنظر له بنظرة جديدة عليها، نظرة اختلفت تمامًا عن مثيلاتها. كانت نظرتها له من قبل نظرة عقلانية بحتة. أما الآن، كلما نظرت له، حمدت الله أنها تهورت بذلك اليوم ووافقت على زواجها منه. يا الله كم تعشقه الآن!

كلما تتذكر عمرها الضائع على حب كانت تعتقده ملتهبًا، تشفق على حالها وعلى قلبها. تؤنب نفسها كثيرًا على أنها أضاعت العمر في حب بائس وتركت الحب الحقيقي. ولكن حمدًا لله للعوض الجميل بعد الصبر الطويل. تذكر نفسها دائمًا بتلك الجملة التي قالها لها سامر بعد رجوعهم من الحج، حينما قال لها: (فلاش باك)

كانوا انتهوا من أداء فريضة الحج، وكم دعت الله بأن يرزقها حبه وأن يمن عليها بالذرية الصالحة وراحة البال. ذهبوا إلى السويد مباشرة حيث يتسلم سامر الشركة هناك ويبدأوا معًا حياة جديدة تملأها رضا الله. حينما وصلوا في تلك الساعة المتأخرة من الليل، وصعدوا للغرفة. في الغرفة: بعدما انتهت من حمامها، كان يقف ينتظرها بالشرفة. وحينما لمحها، ذهب إليها متأنيًا في مشيته حتى لا تخاف منه ومن مشاعره الثائرة نحوها.

رفعت عينيها له وكانت ترتدي مئزرها الحريري على قميص نومها، فهي عاهدت نفسها أنها ستكون له زوجة مخلصة ولن تجعل لوساوس الشيطان أن تدحرج تفكيرها لتلك الهوة المظلمة التي كانت تعيش بها. ابتسم لها فبادلته الابتسامة بأخرى خجلة كأي عروس في ليلتها. اقترب منها وشدها من يديها بحب وأجلسها على طرف السرير وجلس بجانبها. وأخذ نفسًا من قلبه وقال:

"عارف إن كل حاجة جت بسرعة. كان نفسي أعملك أحلى فرح زي ما كنت بحلم لينا دايمًا. كنت دايمًا بشوفك نجمة بعيدة في السما. أنتِ حلمي البعيد يا مرام واللي ربنا منَّ عليا بيه. أوعدك إن حياتنا تكون مبنية على التفاهم والثقة. أنا عارف إنك ما حبتنيش بنفس قوة حبي ليكي بس أنا عندي إحساس إن هيجي اليوم اللي ربنا يراضي قلبي فيه بحبك ليا." همت أن تتحدث إلا أنه أوقفها بوضع إصبعه على فمها قائلًا: "اشش...

مش عايز أسمع أي حاجة منك دلوقت يا عمري بس هقولك حاجة." نظرت له باستفسار. قال لها بنظرة حانية، وبقلب محب: "لعل الخير يكمن في الشر." هنا نظرت له باستغراب، ولكنه باغتها بقوله: "صدقيني هيجي اليوم اللي تعرفي وتحسي بيه بمعنى كلامي. ودلوقت... مش عايزك تشغلي عقلك بأي حاجة غير دي بس." واقترب مقتطفًا منها قبلة كانت الإشارة التي أدخلتها في عالم وردي من صنع يديه هو فقط. عالم خاص به هو كتب على جداره: حب بعد عناء طويل. (عودة)

وها هي الآن علمت معنى كلماته لها تلك الليلة، ورددت: "لعل الخير يكمن في الشر." أفاقت على كلماته: "هتفضلي تبصيلي كدا كتير وعبس بوجهه؟ ولا عشان أنا تعبان مش قادر أقوم يعني... مش عاوزة تجيلي؟ قربي يا عمري وحشتيني الشوية دول." اقتربت في كل خطوة تدعو الله أن يحفظه لها. أفسح لها المكان بجانبه ومد يديه بحب لها، استجابت له بحرص حتى لا تؤذيه. واندست بين أحضانه براحة تستمد منها الأمان كما اعتادت منه، قائلة بقلب يقطر حبًا:

"أنا إزاي كنت غبية كدا وضيعت سنين من عمري بعيد عن حضنك دا؟ أنا بحبك أوي يا سامر. روحي اتردت ليا لما فتحت عينيك. أنا ما أقدرش من غيرك... خليك جنبي."

قلبه يقفز بين ضلوعه من كلامها وحلاوته. أيقن الآن أن دعوته الصادقة في الحرم المكي ودموع عينيه وهو يدعو الله بأن يرزقه حبها استجابت وأنه لا يريد شيئًا آخر، وكم يحمد الله على حبها التي وهبه الله إياه بعد تعب. زفر بتعب وكأنه يزيل حمل سنين العشق بلا أمل معه، ومعه تمتم بحمد الله. ودعا في سره أن تدوم سعادتهم إلى الأبد. ومرر يديه بحب عهدته منه على بطنها، تبعه بقبلة على جبينها قائلًا: "أحمدك يا رب وأشكر فضلك."

اقتربت منه أكثر تحيطه بيديها من الخلف ودافنة رأسها في عنقه قائلة: "ربنا يخليك لينا وما يحرمنيش منك أبدًا... أبدًا." *** بعد أسبوع، تعافى سامر وخرج من المشفى. أما اليوم، عادت سيلين من عمرتها بشخصية جديدة وروح كانت ضائعة ووجدتها. واليوم هو سبوع ابنتا خالد وأيسل.

جميع من بالمنزل على قدم وساق. تمشي على عجلة غافلة عن من يأتي أمامها شاردًا هو الآخر. كانت تتحدث على الهاتف ولم تلحظ شيئًا ولكن أفاقت على خبطة كتف أتتها قوية فتوجعت وانحنت للأمام. اقترب منها مسرعًا يتأسف لها: "معلش أنا آسف والله ما أخذتش بالي." كانت تنظر للأسفل فلم يلحظ من هي. ولكنها استقامت قائلة: "ولا أنا أخذت بالي عمومًا حصل خير." نظر بذهول لها قائلًا: "سيلين... مبروك الحجاب... شكلك اتغير أوي." قالت له:

"للأوحش ولا للأحسن؟ قال بعفوية: "طبعًا أحسن." خجلت منه وقالت: "طب أستأذن أنا." ونظر هو وقد لمعت بعينيه فكرة سينفذها قريبًا. بعد بعض الوقت كان الجميع قد اجتمعوا لبدء الاحتفال بسبوع الطفلتين تحت مرح الأولاد وضحكاتهم التي ملأت قلوب الجميع سعادة. كانت تقف تستند بظهرها على صدر خالد تنظر بحب لما تفعله ستها بهم حسب العادات المصرية الأصيلة ودقت الهون الرائعة وتلك الكلمات التي تنطقها الجدة بمرح على مسمع الطفلتين.

سمعته يقول من ورائها بغيظ: "سامعة ستك بتقول إيه للبنات؟ ال إيه ما تسمعوش كلام الطور الهايج ده. بس أنا بقى ولا أني سمعت." وضحك بشر. إلا أن كلمات الجدة التي قالت بمرح: "ما تسمعوش كلام أبوكم الطور الهايج دي... اسمعوا كلام أمكم الخايبة النايبة." شهقت أيسل بخيبة وقالت: "أنا يا ستي؟ وانتبهت له يضحك خلفها قائلًا: "الحمد لله يا نعيش عيشة فل يا نموت إحنا الكل." لكزته في بطنه قائلة: "كدا يا خالد طب ماشي."

وفي جانبهم عادل وإيمي يقفون بجانب بعضهم وبين كل طقس وطقس تنظر له بغيظ قائلة: "شايف السبوع اللي على حق مش مشغلي مهرجان... لأ لأ... وال إيه بتقولي دي الطريقة المصرية الحديثة." ضحك عليه خالد بصوت مرتفع قائلًا: "معلش يا إيمي أصل دي الطريقة الجديدة في السبوع." انتبهت لهم الجدة قائلة: "ولا تزعلي نفسك يا روح ستك... ناوليني القمر دي أنا هسبّعها." واقتربت بفرحة تعطيها للجدة إلا أن يدًا صغيرة منعتها تقول

بحدة تشبه حدة الصقر يقول: "لأ...... نظرت له إيمي بحنق قائلة: "لا إيه؟ أوعى يا أوزعة أنتَ أما أسبع البت." اغتاظ منها بشدة واختطفها من يديها وقال: "لا دي بتاعتي أنا محدش هيخوفها." وذهب بها يسرع حيث خاله رامي مشجعهم على الفساد. "إيان لرامي... خبيني يا خالو أحسن المفترية دي عاوزة تخطفها مني." تحت ضحكات الجميع لما يفعله الصغير، وحبه لابنة عادل المرضية. همت أن تأخذها إيمي من إيان إلا أن يد عادل منعتها قائلًا: "إيه...

إيه يا شيخة... حرام عليكي ما تسيبي الواد ياخد فرصته." لكمته بيدها في معدته قائلة: "أدي آخرة اللي تتجوز أهطل زيك." وضربت الأرض بقدميها. أوقفهم صوت آدم الذي قال: "لو سمحت يا جدي أنا كنت عاوز حضرتك في موضوع." ونظر بعينيه اتجاه سيلين التي كسى وجهها بحمرة جديدة عليها. وقال: "أنا عاوز أتجوز سيلين يا جدي."

تحت صدمة الجميع وفرحتهم بعرضه، فسيلين تحتاج لتلك الخطوة الجديدة في حياتها، تحتاج لأحد أن يسندها بلحظات ضعفها ويعينها على الحياة من جديد ومن أفضل من آدم في نظرهم، فهو على دراية كاملة بظروف حياتها وسيتقبلها كما هي. أما هو...

نظر بعينيه للبعيدة التي تجلس بحضن زوجها منذ أن أتت ولم تتحرك من حضنه للحظة، حبيبة الصبا وحلم العمر. لعله يلمح بعينيها نظرة ترضي قلبه الثائر. ولكن نظرة السعادة في عينيها التي لمحها كانت كفيلة بأن يقتنع بأن ما فعله هو الصحيح فالعمر يجري ويخاف أن يموت وحيدًا بعدما تتزوج أخته. فهو يعلم أن من رحم الأزمات تولد العزيمة وهو على علم أن سيلين ستكون ونعم الزوجة فهو يعلم أنها أيضًا عانت من الحب الفاشل إذا فليداوي جراحهم معًا.

سمع الجد يأخذ رأي حفيدته، فنظرت له وابتسم لها بتشجيع. فقالت: "اللي تشوفه يا جدي." قال الجد: "خلاص يبقى على خيرة الله... إني ما ألقيش ليكي أحسن من آدم." أما عن مرام، يا لغرابة القدر! من كانت فقط تتمنى نظرة منه، من كانت تتألم حينما تلمحه مع غيرها. الآن تبتسم بسعادة وكان من بجانبها يحتضنها بحب وبين كل لحظة وأخرى يهمس لها بكلمات الغزل وتضحك عليها بجراءة جديدة عليها وهو آخر همها. قال الجد: "خلاص يبقى على خيرة الله...

فرح رامي وسلمى، وآدم وسيلين الشهر الجاي." وافقوا جميعًا واتفقوا على كل شيء. وانقضى اليوم تحت سعادة الجميع بالتوأم، ومشاكسات الجدة والأولاد. وذهبوا في انتظار سعادة جديدة تجمع شملهم تحت نظرات الجدود الفرحة بهم وبجمعتهم بعد التعب الكثير. تمت بحمد الله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...