التفتت أيسل لسيف والجدة، وسيف يسحبها مسرعًا باستغراب قائلًا: "يلا يلا يا ستي، هموت من الجوع." وحينما اختفيا في الداخل، أحست بيدين تحيطانها بخفة من الخلف، همّت بالصراخ ولكن عطره الذي تعشقه بطريقة جنونية نتيجة هرمونات الحمل اللعينة جعلها تتعرف عليه واستكانت بين يديه. يقبلها بحب على رأسها وكتفها قائلًا: "وحشتيني يا وزتي." همّت أن تتحدث إلا أنه أخافها وهو يرفعها بخفة بين يديه قائلًا لها بغمزة: "يلا قبل ما ستك تقفشنا."
فضحكت بصوت عالٍ قائلة: "قول بقى إن التمثيلية اللي عملها ابنك كانت من تأليفك." نظر لها بغيظ قائلًا: "بقولك إيه ما تفصلنيش. ابنك دا موضوع النصب بيكبر معاه وأنا خايف على مستقبلي لأفلس من تحت راسه. دا أنا بتهيألي رصيده أعلى من رصيدي في البنك. وياريته مكتفي بيا، لأ شغال نصب على كله. قفشته من يومين بينصب على رامي عشان يستفرد بسلمى."
ألقاها على السرير بهدوء تحت ضحكاتها التي تملأ المكان سعادة وتشرح صدره لمرآها أخيرًا سعيدة بعدما تخلص من جميع العقارب التي كانت تفسد عليهم حياتهم. فميسم اعترفت بعدما عذبها وعاشت أسوأ أيامها حبيسة بأن زوجة عمه من اشتركت معها في وهمه بأنه لا ينجب حتى يتزوجه من ابنتها سلين طمعًا في الثروة.
ومن خلال مراد علم بأنها تعمل بتجارة المخدرات وتشاركها بالسر زوجة عمه، وتحت ضغط منه عليها كان قد اتفق مع رامي وأخرجا إذنًا بالتسجيل واعترفت بكل أفعالها الشيطانية هي وزوجة عمه وقد كان. ألقت الشرطة القبض عليها وحرص هو على أن تتعفن بالسجن مدى الحياة.
أما ابنة عمه فتولى سفرها للخارج لتلقي العلاج بعدما علم أنها كانت تتعاطى الهيروين وقرر إعطاءها فرصة أخرى لحياة كريمة ومشرفة وهو ما رحبت به سلين، فهي كانت ضحية أخرى لوالدتها وطمعها ومع قرب أيسل منها فهي في الآخر ابنة خالها، تحولت حياتها للاستقرار واستقرت معهم بعدما انتهت من علاجها ويشهد الله أنها تغيرت إلى العكس فأصبحت سلين أخرى ارتدت الحجاب وتغيرت للنقيض تمامًا وهي الآن تؤدي مناسك العمرة وستعود قريبًا.
أفاق من شروده على لمساتها الحانية على وجهه قائلة: "حبيبي شكلك مرهق أوي." أمسك يديها وقبلها بحب قائلًا: "لما شوفتك بقيت مرتاح." وأجلسها على السرير بوضع مريح وجلس رأسه على ركبتيها وشد يديه في حركة باتت معتادة عليها منه لتقوم بتمرير يديها بين شعره بحب وتكلمت تسأله: "ما قولتليش سامر أخباره إيه دلوقت؟ تنهد وقال:
"الحمد لله الدكتور طمنا عليه وخرجوه من العناية المركزة وفاق وكلمنا بس هيضطروا يقعدوه شوية تحت الملاحظة في المستشفى." وتنهد وقال:
"الحمد لله أنا عمري ما شفت مرام بالضعف دا أنا كدا اطمنت إنها في أيد أمينة كنت طول الوقت مقلق من جوزتها بالسرعة دي وكنت خايف عليها إنما أنهارده شفت نظرة حب في عيونها خلتني متأكد إنها اختارت الراجل الصح. من ساعة ما فتح عنيه وكلمنا واطمنت إنه تمام وأنا حسيت إنها رجعت مرام غير اللي كانت منهارة كأنها لقت حاجة ضايعة منها. ربنا يشفيه يا رب." رددت خلفه قائلة: "يا رب."
ثوانٍ وأحست بمغص ببطنها ولكنها تجاهلته حتى لا تقلقه فهي تعلم أنه بحاجة للراحة، ولكن مع استمرار الوجع انتفضت قليلًا، أحس بها خالد وقام مفزوعًا وجلس القرفصاء على السرير قائلًا بخضة: "حبيبتي مالك؟ فيكي إيه؟ ثوانٍ وتكلمت: "مفيش، بس... والتوت على نفسها، قام من مكانه مسرعًا قائلًا: "أيسل فيكي إيه ما تقلقنيش! ثوانٍ ونظر على السرير وجده ابتلى بالماء. هنا نطقت بضعف قائلة: "ستي، أنا عاوزة ستي يا خالد."
وبكت بصمت وضعف. امتلأت عيناه بالدموع عليها وانطلق مسرعًا: "يا ستي يا ستي! بصوت عالٍ افزع الجدة التي كانت تبحث عنها. ردت الجدة بحدة: "أنت جيت إمتى يا بغل أنت؟ أنت أكيد اللي خطفت حفيدتي." وضربته بعكازها. لم يلتفت لما تفعل وقال بلهفة: "الحقي يا ستي أيسل تعبانة جدًا." انطلقت ورائه ببطء قليلًا لسنوات عمرها التي كادت أن تتخطى السبعين، تقول: "عملت فيها إيه يا بغل أنت؟
ثوانٍ ودخل خالد مجددًا ولكن كانت أيسل أغمي عليها من شدة الضعف وألم الولادة. اندفعت الجدة تولول بعدما رأت الماء على السرير قائلة: "يا مري، يلا دي بتولد! نظر لها بخضة يقول: "إيه بتولد دا لسه معادها ما جاش! شخطت به بحدة قائلة: "يلا يا بغل بينا على المستشفى."
حملها مسرعًا لا حول لها ولا قوة ودموعهم تجري في صمت خوفًا عليها، فقد حذرهم الطبيب من ولادتها مبكرًا. دقائق وكانوا يقفون على باب العمليات ينتظرونها فلقد أقر الأطباء بضرورة إجراء قيصرية لها للحفاظ عليها وعلى توأمها. كان يقف بصمت بجانب الغرفة التي دخلتها منذ نصف ساعة يبكي بصمت ويدعي بأن تخرج له معافاة، وغصب عنه عاد بذاكرته لذلك اليوم التي أصيبت به ودخلت في غيبوبة لشهر وأكثر. دب القلق قلبه وتنهد وقال:
"يا رب، يا رب نجيها لي يا رب." دقائق قليلة واستمعوا لصراخ طفلة ولم يمر ثوانٍ وكانت الأخرى تصرخ. حمد الله كثيرًا ولكن أتته ضربة من الخلف يعرفها جيدًا: "مرتك ولدت يا بغل أنت! أوعاك، أوعاك تجرب منيها تاني. أنت فاهم بكفاك أجد إيه هتعملوا فريق كورة إياك! نظر بصدمة لها وقال بسره: "هو القر بيجي من بره؟ دا ملازمني أنا عارف." ضربته مرة أخرى قائلة: "هتبرطم تجول إيه يا بغل؟
همّ أن يتحدث ولكن قاطعه فتح الباب وخروج أولاده مع الممرضات. هرول يحملهم بحب ولكن كانت الجدة التقطت واحدة ولم تجعله يقترب منها، وغصب عنه شعر بسعادة وغصة في حلقه ولكن تجاهلها يسأل عن زوجته وقالت له الممرضة إنها بخير ويجهزونها للخروج. أخذت منه الجدة طفلة وأعطته طفلة وجلس هو بجانب زوجته التي خرجت منذ قليل ينتظر إفاقتها حاملًا قطعة من روحهم معها. فتحت أيسل عينيها بضعف وقالت: "أنا فين؟ اقترب منها قائلًا:
"أنتِ هنا يا روحي، حمد لله على سلامتك يا قلبي." لوّت الجدة شفتيها تقول: "آه يا أخويا، كل بعجل الهبلة دي حلاوة." نظر لها بغيظ وانتبه لحبيبته التي تسأل بلهفة عن بناتها. قرب لها خالد ابنتها التي يحملها قائلًا: "إيه رأيك مش شبه الواد سيف؟ ما اعرفش إنك بتحبيه أكثر مني كدا، إيه يعني كان ناقصنا مش كفاية سيف واحد." ضحكت بضعف وقالت: "وماله سيف بقي دا عسل." لوى شفتيه قائلًا: "آه عسل أوي يختي." تحدثت بضعف له وقالت: "فين أختها؟
عاوزة أشوفها يا خالد." نظر لها بحنق قائلًا: "أختها استحوذت عليها ستك حتى ما خلتنيش أشوفها." ضحكت بضعف وقالت: "نادي لي ستي." اقترب منها وقبلها من رأسها بحب وقال لها: "ارتاحي أنتِ وأنا هروح وأمري لله." ثوانٍ واقترب خالد منها مرة أخرى وقال: "الحمد لله يا رب، الحمد لله." كان يحمل ابنته بين يديه التي كانت مع الجدة، استغربت أيسل لهجته التي يتحدث بها وكأنه كان يخشى حدوث شيئًا ما. وقالت: "في إيه يا خالد؟ البنت جرالها حاجة؟
نظر للطفلة بين يديه وقال بملامح مذهلة: "الحمد لله ما طلعوش شبه بعض، كنت هدوخ على معرفهم. كنت مقلق أوي من الحكاية دي." لطمت الجدة خديها قائلة: "والله ما تنفع أب ببصلة يا منيل، ما اعرفش إني ادهورت واتجوزتك على إيه أنت يا مخبل أنت! أنتِ في إيه ولا في إيه! نظر لها قاصدًا إغاظتها وقال: "لا وإيه شبهي الخالق الناطق. ما كنتش أعرف إنك بتحبيني أوي كدا يا وزتي."
وغمز لها بمرح وحب واقترب حاملًا طفلته وجلس بجانب زوجته التي اعتدلت قليلًا لترى الطفلتين بوضوح تحت سعادتهم الظاهرة على وجوههم، غافلًا عن ما تنظر له بغيظ لأخذه الطفلة من بين يديها وكلماته المعسولة التي يرميها لحفيدتها البلهاء كما تسميها. بعد ساعات كان الجناح الذي به أيسل ممتلئًا على آخره فقد أتى الجميع للاطمئنان عليها وعلى أبنائها. كان خالد يجلس بجانبها يسألها بحب قائلًا: "تصدقي نسينا نفكر هنسميهم إيه." قالت أيسل:
"آه فعلًا. وفكرت قليلًا وقالت: بص أنا سميت أيان وأيرام، عشان كدا أنت اللي هتسميهم دا حقك." شعرت بحزنه الواضح عليه بعدما ألقت كلماتها عليه. مسحت على يديه بحب وقالت: "مالك يا خالد؟ نظر لها وقال: "كان نفسي أكون أول واحد يشوفهم ويحملهم بين إيديه سامحيني يا حبيبتي أنا ضيعت مشاعر كتير كان نفسي أعيشها مع ولادي." استمرت بالمسح على يديه بحب وقالت: "ليه بتبص لها كدا؟
الحمد لله على كل حال وإحنا دلوقت مع بعض وربنا حب يعيشنا فرحة من تاني بلاش تفكر كدا وخلينا نعيش اليوم بيومه مع بعض أنا ما صدقت اتجمعنا من تاني بعد ما كنت باقول معقول هنتقابل ونتجمع تاني. أنت كنت بعيد أوي يا خالد، والحمد لله ربنا جمعنا." ملأت كلماتها صدره وعقله واقترب يقبل رأسها بحب قائلًا: "ربنا يخليكو ليَّ." صدح صوت رامي يقول: "أنتوا نسيتوا إننا قاعدين ولا إيه؟ ما تراعو مشاعرنا شوية، هو ما فيش دم؟
ونظر بحدة لآدم يقول: "بأقولك إيه خلاص أيسل وانفجرت... قصدي ولدت." والتفت لمرام التي أتت للاطمئنان على أيسل فهم في نفس المستشفى مع زوجها وقال: "وأنتِ يا ست مرام جوزك والحمد لله بقى تمام ها؟ ما لكوش حجة هتجوز الشهر الجاي يعني هتجوز." والتفت يغمز لسلمى. قال الجد عبد الرحيم: "إيه رأيك يا آدم يا ولدي؟ قال آدم: "لو أنت موافق يا حاج طبعًا أنا ما أقدرش أثني كلمة وراك." نظر له الجد بفخر وقال:
"يبقى على خير الله. ما فضلش غير مرام عندك اعتراض يا بنتي؟ قالت مرام بسعادة: "طبعًا لأ يا جدي خلينا نفرح بقي." نظر لها رامي بفرحة وقال: "والنعمة أنتِ أحلى أخت في الدنيا." انطلق سيف ومروان ناحية والدتهم. سيف قائلًا لأمه: "بأقولك إيه يا موزة، سميتي البلوتين اللي جبتيهم دول إيه؟ نظر له خالد بغيظ قائلًا: "واد أنت ما تقولش على أخواتك كدا." قال مروان:
"ما تخلصنا بقي مش كان كفاية نصيبة واحدة تجيبوا لنا اتنين كمان دا أنا كل يوم أضرب لي اتنين تلاتة في المدرسة بسبب بنتك." قال سيف: "وهما دارين بحاجة بس والنعمة لأربيهم وأمشيهم على العجين ما يلخبطوش. أومال مش هنعرف نربيهم ولا إيه؟ بصوت سعيد صالح نظر لأيسل بغيظ قائلًا: "شايفة ولادك يا هانم وتربيتك الحلوة." هنا أشاح سيف بيديه وقال: "يا شيخ روح كدا. وأنت مش عارف حاجة."
وسحب أخيه باتجاه جده يجلس بجانبه. كاد يتحدث بغيظ لسيف قائلًا: "يا ابن الـ... أمسكته أيسل من يديه قائلة: "والله ما أنت متعصب سيبك منهم." ولوت شفتيها بمصمصة، أي أنها تقدر عليهم. نظر لها بغيظ قائلًا: "أنتِ بتغيظيني أكثر يعني ماشي يا أيسل." مسحت على يديه ونظرت له ثم لابنتيها التي يحملونهما بسعادة قائلة: "يلا بقي هنسميهم إيه؟ نظر لقطعتي السكر التي بين يديه وقال بحب وفرحة لم يستطع إخفائها:
"اللي على إيديكِ دي هتبقى إيلين. وإنما دي إيفيلين." نظرت لهم بحب وقالت كأنها تجرب اسميهما على شفتيها وقالت بسعادة: "إيلين وإيفيلين."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!