تحميل رواية معقول نتقابل تاني بقلم أسما السيد pdf
بقلم أسما السيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أنطاكيا، إيطاليا. تجلس أيسل على ضفة نهر، بعيدة عن أي ضوضاء، بيدها قلم وكراسة رسم، اعتادت على حملهما في السنوات الأخيرة. حيث تعتبر هذا المكان سريًا لا يعلمه إلا المقربون. تجلس شاردة تفكر فيما تركته خلف ظهرها قبل ثلاثة أعوام. أيسل لنفسها: آه يا خالد، يا عالوجع اللي بحس بيه لما بفتكرك وأفتكر أيامي معاك. يا ترى يا حبيبي لسه فاكرني؟ لسه زي ما أنت مش بتعرف تنام غير في حضني؟ أنا لسه يا خالد ما بعرفش أنام غير وأنا شامة ريحتك وضامة حتة منك. يا ترى هيجي اليوم اللي نتقابل تاني؟ هيجي اليوم اللي تسامحني فيه...
رواية معقول نتقابل تاني الفصل الحادي عشر 11 - بقلم أسما السيد
في الصباح، استيقظت أيسل على ضوء الشمس وهو يداعب عينيها، فهي أكثر ما تكرهه ضوء الصباح. ولكن ثوانٍ ووعت على أنها ليست على سريرها المعتاد. مهلاً، ماذا؟ عارية! سرعان ما تذكرت ما حدث أمس، ووعت الآن أنها تتوسّد صدره وهو نائم بأريحية. نظرت له بهيام، تحفظ ملامحه التي جذبتها، وقالت في نفسها:
"هو أنا ليه حاسة إن في حاجة قوية ورابط غريب بيخليني أحس بالحنين ليك دايمًا؟ حاجة عمري ما حسيتها إلا معاك. بس هو ده الحب اللي بيقولوا عليه؟ بس لو هو كده، أنا مش عاوزة أبطل أحبك أبدًا."
وقبّلت لحيته برقة خفيفة حتى لا يستيقظ. ثوانٍ وتذكرت أولادها، وهنا اندفعت بعنف من على خالد محاولة فك قيد يديه بسرعة، متناسية يديه التي تكلبش على خصرها. فانفزع خالد من حركتها وقام قائلًا:
"إيه في إيه يا مجنونة؟ هو ده صباحية مباركة يا حبيبي؟ أومال فين البوسة هنا وهنا؟"
هنا قالت له:
"والنبي أنت فايق ورايق يا خالد! أوعى كده، أنت نسيت الولاد اللي تحت، زمانهم عملوا ميت مصيبة."
فقال لها برقة:
"مصيبة إيه بس يا روحي؟ تعالي بس هنا، أنا شكلي انخميت في الجوازة دي."
نظرت له بغيظ قائلة:
"والله محدش ضربك على إيدك."
قربها منه بطريقة جعلتها تقشعر بسببه يديه التي تتجول بحرية على جسدها، وقال لها بهمس:
"اهدي يا وحش، أظاهر إن في عفريت نسيت أطلعه، وهو اللي عامل عمايله عالصبح."
ضحكت باستمتاع وقالت له:
"والنعمة أنت قليل الأدب وسافل، ابعد إيدك بقي."
هنا سمعوا صوت تكسير ورمي أشياء وجري هنا وهناك. نظروا لبعض، حيث كان الصوت عاليًا وصل لهم في الأعلى. نظروا لبعض نظرة يعلمونها جيدًا وهي:
"قابل بقي يا معلم."
قامت أيسل بإزاحته بسرعة قائلة له:
"قوم بسرعة! أنا مش قلتلك هما مفيش غيرهم؟ قوم قوم خلينا نشوف في إيه!"
هنا وضع خالد المخدة على رأسه مجددًا وقال بغلب واضح:
"كنت عارف إن مبصوصلي في أم الجوازة دي، أدي آخرة اللي يتجوز واحدة هبلة."
دقائق ونزلوا راكضين على السلالم بعدما ارتدوا ثيابهم مسرعين. وحينما وصلوا للأسفل، انصدموا مما يحدث. حيث كل شيء في المنزل رأسًا على عقب، والأولاد يجرون خلف أليس مدبرة المنزل ويتقاذفون عليها كل شيء يقابلهم، وأليس تصرخ بلكنتها العربية الضعيفة:
"الحقوني الحقوني!"
انصدمت أيسل وكادت يغمى عليها، ومسكت قلبها ونظرت لخالد المذهول وقالت:
"مش ولادي ولا أعرفهم على فكرة."
وانطلقت من أمامه بسرعة البرق وهو ينظر تارة لها ولأولادها.
بعد ساعتين، خرجت أيسل من غرفتها تتسحب على أطراف أقدامها لكي ترى ما يحدث بين زوجها وأبنائها، فهي تثق بحكمة خالد. تسحبت وهالها ما رأت. خالد ينام ممددًا على الأرض، والأرضية نظيفة وكل شيء عاد إلى مكانه الصحيح، والأولاد كل منهم ينام على ذراع. فسيف ينام على الذراع الأيمن لخالد، والثاني يرقد مروان عليه، وينامون بعمق ولا يشعرون بشيء حولهم. اندهشت أيسل ودمعت عيناها وشكرت ربها ودعت أن تدوم سعادتهم عليها، فماذا تتمنى غير ذلك؟ ذهبت باتجاههم وقامت بهز خالد برفق الذي استجاب لها على الفور وقالت له بهمس:
"وأنا كمان عاوزة أنام هنا، مليش دعوة."
وأشارت بيدها على صدره. وسرعان ما اقتربت هي الأخرى واندست بين أحضانه، فضحك خالد بخفة على فعلتها وقال لها:
"متجوز طفلة أنا."
ولكن سرعان ما حمد ربه على عائلته الجديدة ودعا أن تدوم عليهم هذه النعمة.
مرت الأيام سريعًا بين عشق خالد لأيسل أكثر، وحبه لأطفاله الذي يزداد مع مرور الوقت، فهو أحبهم بشدة وحرص على تهدئة انفعالاتهم وعمل على أن يزرع فيهم قيم الصعايدة النبيلة، الذي سرعان ما كان يقلده الأولاد. فهم من شدة تعلقهم به كانوا يقلدونه بحب ومرح، وأحبهم خالد بشدة ووهبهم كل ما كان يتمنوه من حب وحرمان من مشاعر الأبوة. فحقًا لا يقدر الشيء إلا من حرم منه. فلقد قامت طليقته ميسم بوهم خالد بأنه لا ينجب الأطفال في حين أنها هي من لا تستطيع الإنجاب، وقامت بتزوير نتائج التحاليل، فاقتنع خالد بذلك. وطلبت ميسم منه الطلاق فهي تكرهه بشدة وتزوجته من أجل أمواله فقط، وحينما أخذت ما تريده منه من أموال تركته وبدأت بالنصب على غيره.
حكى خالد لأيسل على حكايته مع ميسم وأنه لا ينجب الأطفال، وأنه سوف يساعدها لأن تأخذ حضانة الأولاد وبعدها سيعودون جميعًا إلى مصر لكي يعيشوا حياة هادئة معًا، حتى تستقر نفسية الأطفال. وهو ما وافقت عليه أيسل حتى يتربى أولادها على أسس دينية صحيحة. ولم تعلم ما يخبئه لهم القدر.
جاء يوم جلسة المحكمة والتي جاءت كما توقع المحامي، فالمحكمة حكمت لمراد بحضانة الأولاد مؤقتًا حتى تتأكد من صحة زواج خالد وأيسل، والتي أعلن زواجهم في المحكمة تحت صدمة ميسم ومراد التي تحطم فؤاده بزواج أيسل. يعلم أن بزواجها خسر أبنائه وأيسل معهم، فمؤكد ستحكم المحكمة الجلسة القادمة لأيسل وستبتعد كل البعد عنه. كل هذا تحت نظرات خالد الحارقة له، ونظرات التحدي والحقد من ميسم لأيسل. نطق القاضي بالحكم وتحطم معه فؤاد أيسل وانهارت في البكاء بحضن خالد الذي كان أكثر من مرحب به، غافلين عن نظرات الحقد والغيرة ممن حولهم. وسيصدر الحكم النهائي بالقضية بعد شهر من الآن. أخذ خالد يربت عليها بحنو حتى هدأت واستلم مراد منها الأولاد مع دموعها ومرارتها مما يحدث معها. أخذ مراد الأولاد منها واقترب منها بحنو جعل خالد يستشيط غضبًا وهم بالانقضاض عليه لولا يد منعته، يد يعرفها جيدًا ويشمئز منها، فهي لطليقته. يكره نفسه كثيرًا حينما يفكر أنه كان متزوج من هذه الحقيرة، وكلما ينظر لها يشعر بأنه يريد التقيؤ.
قالت له ميسم بشماتة وقالت له:
"شوفوا شوفوا مين اللي هنا! مفاجأة مكنتش أتوقعها منك، بس لعبتها صح. زوجة وأولاد جاهزين عشان تتداري بيهم عجزك في إنك مبتجبش ولاد. تؤتؤتؤ، صعبت عليا يا خالد."
هنا نظر لها خالد ونفض يديها بحدة قائلًا لها وقد اقترب منها وتحدث بفحيح واشمئزاز:
"ليه؟ هو أنتي فاكرة كل الناس وسخة؟ بتقدر تاخد راجل من عياله ومراته عشان يرضي رغباته الجنسية المريضة؟ إيه؟ كنتي فاكرة إني مش عارف؟ لا يا حلوة، ده أنا خالد، بس سيبتك تلعبي بمزاجي. ولو أنتي كسبتي الجولة دي وقدرتي تكسبيها ومفكرة إنك كسرتيها تبقي غلطانة. وبحذرك يا حلوة من أي لعب الجلسة الجاية، ساعتها بقي فيديوهاتك الجميلة هتلاقيها بتلف السوشيال ميديا كلها."
ونظر لها بقرف وبصق بقرف وغادر باتجاه أيسل تاركًا إياها تعاني من الدوار. هي من الأساس خائفة من أن تحمل أيسل ويعرف وقتها كذبتها، وهي تعلم أنه لن يتهاون في حقه وسينتقم منها أشد الانتقام. أما الآن فهو يهددها بفضيحة سيقضي عليها بها. كم كانت غبية حين توقعته أنه سهل ويسهل الضحك عليه، فهو حقًا داهية، ولكن صبرًا، سأنتقم وأحرق قلبه على محبوبته، وإن وصل الحد لقتلك، هذا ما فكرت فيه بوقتها وستعمل على تنفيذه.
اقترب مراد من أيسل ونظر لها بحب وندم وقال لها:
"متخفيش يا أيسل، دول ولادي أنا كمان وهاخد بالي منهم، وتقدري تشوفيهم وقت ما تكوني عاوزة. أنا بس عاوزك تسامحيني، أنا غلطت وضيعتك وضيعت ولادنا، سامحيني يا أيسل."
لم يكمل جملته حيث اختطفها خالد من خصرها واقترب منها ونظر له بحقد قائلًا:
"متخفش يا روح أمك، اللي بيسامح الكل ربنا. ادعيله ويمكن يمكن يغفرلك."
وودع الأولاد وقوى عزيمتهم بكلامه المحبب للأطفال والذي جعل الأطفال يتشجعون، وتركهم له على وعد باللقاء قريبًا، فهم يثقون به بشدة. كل هذا تحت نظرات مراد الحزينة، فهو حرم نفسه وأبنائه من مشاعر كان هو الأحق بها والذي قدمها لهم خالد على طبق من فضة حتى اعتادوه وأحبوه بشدة. أما هو على ماذا حصل غير الوحدة والكره وزوجة حاقدة حاسدة، فهو الآن يتمنى أن يعيش أبناؤه في كنف خالد للأبد.
رحل خالد وأيسل ومرت الأيام سريعًا، صحيح مرت بحزن كبير ولكن لم تخلو من حب خالد لأيسل الذي قرر أن لا يعود حتى يصطحبها معه هي والأولاد، وأن ينتهي فصل إيطاليا لهم معًا جميعًا. اصطحبها خالد لشهر عسل رائع وزاروا معًا جميع الأماكن بروما، فهي ممنوعة من السفر خارج روما حتى تنتهي المحاكمة. فزاروا إيطاليا ومعالمها شبرًا شبرًا وازداد حبهم معًا. مر الشهر سريعًا وجاء يوم الجلسة النهائية وكسبت أيسل الحضانة وعاد الفرح لها من جديد وانطلقوا معًا إلى حياتهم، غير واعيين لما يخطط لهم من خلف ظهورهم. فميسم خصصت لهم من يراقبهم في الخفاء وزرعت من ينقل لها تحركاتهم خارج المنزل وداخله. مرت الأيام ورفضت أيسل النزول مع خالد لمصر حتى تنتهي السنة الدراسية للأولاد، ووافقها خالد في ذلك، وكان يذهب إلى القاهرة يوم أو اثنين ويعود إليهم سريعًا، لا يطيق الابتعاد عنهم. تعلق قلبه وروحه بهم بطريقة عجيبة. لو قال له أحدًا منذ عام أنه سيحب ويتزوج لم يصدق أبدًا وسخر منه، أما الآن كل شعرة ونظرة منه تنطق عشقًا لأيسل وأبنائها. وماذا سيتمنى أكثر من ذلك؟ فقد من الله عليه بعائلة جميلة كأنه يعوضه عما حرمه منه، فكان دائمًا الحمد على ما أعطاه إياه، فهل سيتمنى أكثر من ذلك؟
رواية معقول نتقابل تاني الفصل الثاني عشر 12 - بقلم أسما السيد
أيسل... يا أيسل...
أنتِ فين يا قلبي؟
مسحت أيسل فمها بمنديل الحمام واتجهت تغسل وجهها الذي أصبح يكسوه الاصفرار، وتشعر بالدوار منذ أكثر من أسبوعين وهي تتجاهل الأمر، ولكن زاد الأمر عن حده فبدأت بالتقيؤ باستمرار.
استمعت أيسل لصوته الحنون يناديها من الغرفة. فعدلت من صوتها وردت عليه:
أنا هنا يا حبيبي أهو.
عدلت ملابسها وخرجت من الحمام.
يقف مستندًا بجذعه على جدار الحمام منتظرًا إياها، فهو من أكثر من أسبوعين يلاحظ أنها تغلق على نفسها باب الحمام بالمفتاح من الداخل، وكل مرة يحذرها أن تفعل وتفعل، فهو معتاد الانقضاض عليها داخل الحمام في أي وقت، فهو الآن مغتاظ منها بشدة.
خرجت أيسل له، وثوانٍ وكانت اندست بين أحضانه غصبًا عنه، فهي تعلم مما هو غاضب.
حبيبي جه.. وحشتني أوي.
هذا ما قالته وهي تندس داخل أحضانه أكثر. لم يتمالك نفسه كثيرًا وقام باحتضانها بقوة قائلًا لها:
أنتِ أكثر يا روحي.
وبدأ بنثر قبلاته على شعرها بحنو. أحست أيسل بدوار وبقرف شديد من عطر خالد. وهنا تساءلت: ماذا يحدث لها؟ فهي كانت تعشق عطر خالد، وفي غيابه كانت تملأ الغرفة به حتى تتذكره دائمًا. مؤكد هناك غلط ما، هذا ما حدثت به نفسها وهي تحاول بقدر الإمكان أن تتماسك حتى لا يأخذ خالد باله. فهي بدأت تشك بأمر ما. بعد ثوانٍ أبعدها خالد بلطف قائلًا:
الجميل سرحان في إيه بقى؟ ها قوليلي مالك؟ حاسس إنك مخبية عني حاجة، وكمان شكلك مش عاجبني، أنتِ تعبانة يا روحي.
نفت أيسل بشدة وقالت إنها فقط تشعر بالإرهاق من العمل وستؤجز غدًا، فهي قد بدأت بالتدريس في الجامعة منذ شهر تقريبًا وهذا ما أرهقها بين العمل بالشركة والتدريس.
قال لها خالد:
يا حبيبتي أنا قلت لك بلاها مروحة الشركة دلوقتي وخليكي في الجامعة بس.
وهنا قرص خدها قائلًا:
دماغك ناشفة زي ولادك بالضبط، جننتيني يا وزة.
وزة؟ أنا وزة يا خالد؟
رد عليها بمرح قائلًا:
أيوه ببوز الوزة اللي أنتِ عاملاه ده، لو ما عدلتيهوش هاقطعهولك بوس، وأنتِ عارفة البوس بيودي لفين.
إلا قوليلي يا حبيبتي هو بيودي لفين صحيح؟
ضحكت أيسل بمرح ووقاحة ونظرت له بغمرة وقحة قائلة:
باينو كده بيودي النار.
هنا انقض عليها خالد بمرح قائلًا:
طب تعالي بقى أما أطفيها أحسن خلاص هتحرق الدنيا.
وذهبوا بعالم العفاريت.
في الصباح استيقظ خالد على رنين هاتفه الذي تجاهله خمس مرات وهنا دب القلق قلبه وقام للرد عليه. أزاح أيسل التي كانت تتوسد صدره بحنية وقبل رأسها وقام وارتدى ملابسه وقام بالاتصال بآدم الذي اتصل به العديد من المرات.
ألوو أيوه يا آدم في إيه؟
آدم:
أيوه يا خالد رنيت عليك كتير ما بتردش، أنت لازم تنزل مصر حالًا جدك تعبان ونقلناه المستشفى وبيسأل عليك لازم تيجي.
رد خالد بفزع:
ماله جدي؟ في إيه؟
قال له آدم:
ما اعرفش، بيقولوا جاله ظرف ودخل قوضته، ودخلوا عليه بعد فترة لقوه واقع ما بيتحركش.
رد عليه خالد قائلًا:
ظرف؟ ظرف إيه ده؟
رد عليه آدم:
ما اعرفش يا خالد بس أنت لازم تيجي بسرعة.
قال خالد:
حاضر حاضر، في أقرب وقت هأكون عندكم.
ذهب خالد لأيسل وأخبرها بضرورة سفره وذهب على وعد باللقاء قريبًا.
بعدما ذهب خالد قامت أيسل بالاتصال بالصيدلية وطلبت منهم اختبارًا للحمل فهي شكت بالأمر ويجب أن تتأكد. جاء الاختبار ولم يخفَ الأمر على العيون التي تراقبها بصمت وتنقل تحركاتها. قامت أيسل بالاختبار وثوانٍ وظهرت النتيجة كما توقعت والتي علمت بها ميسم على الفور، وقررت التدخل قبل أن يعلم خالد وإلا فات الأوان، عليها أن تخلص منه.
قررت أيسل أن تذهب إلى الطبيبة لكي تتابع حملها معها وتعلم منها متى تم الحمل واتصلت على إيمي وأخبرتها أن تأتي معها. وبالفعل ذهبوا إلى الطبيبة وحكت لها أيسل الحكاية وقالت لها الطبيبة أن خالد عليه أن يجري تحليلًا للسائل المنوي وأنه من الممكن أن يكون حدث خطأ من قبل، وهو ما أقلق أيسل فهي خائفة من ردة فعل خالد ولكن سرعان ما تحول الأمر لفرح وهي تسمع دقات قلب جنينها والتي لحسن الحظ لم يكن واحدًا بل اثنين. وهنا تحول حزنها لفرح وسعادة: اثنين مرة واحدة! ما أجمل عوض الله، مؤكد هذا عوض الله لخالد بعد سنين الحرمان فقد كرمه الله باثنين مقابل عطفه وحبه لاثنين آخران. هذا ما فكرت به أيسل وهي تستمع لما تقوله الطبيبة بعناية. وذهبت أيسل إلى منزلها بفرحة تنتظر خالد حتى تقص عليه، مؤكد سيفرح كثيرًا. هذا ما حدثت به نفسها غير مدركة لما سيحدث بعد قليل.
كان أولاد أيسل في المدرسة ولكن تأخر باص المدرسة كثيرًا. هنا تأكل قلبها على أولادها، ساعة... اثنتان ولا جديد. دب القلق بأوصالها واتصلت بعادل وإيمي محتسبة أنه مقلب من مقالب عادل ولكن لا جديد. حضر الجميع واتصلت بالمدرسة ولكن أكدوا عليها أن الأولاد لم يحضروا من الأساس. انهارت أيسل كثيرًا وانخرطت في البكاء.
ثوانٍ وصدح صوت الهاتف والتي كانت مكالمة من شخص وقال لها:
لو عايزة ولادك تعالي لوحدك في العنوان ده.
وأملتها العنوان.
ذهبت مسرعة غير مكترثة لمن يتحدثون إليها ويجرون خلفها ولكن لم يلحقوها. وبالفعل ذهبت إلى المكان. سرعان ما انصدمت حينما رأت أولادها مربوطين وهناك من يضع مسدسًا على رؤوسهم، وبالخلف هناك من وضع مسدسًا خلفها هي الأخرى، فالولاد مخدرين ولا يدرون شيئًا.
هنا صدح صوت تعرفه جيدًا وسرعان ما ظهرت أمامها أكثر امرأة تكرهها بالعالم، ميسم راشد.
قالت أيسل:
أنتِ... ليه... ليه بتعملي كده؟ حرام عليكي، جوزي وسيبتهولك، عايزة إيه تاني؟ سيبيلي ولادي حرام عليكي.
قلبت ميسم عينها بملل قائلة لها:
لو خلصتي خلينا ندخل في الموضوع على طول.
نظرت لها أيسل برجفة وقالت:
موضوع إيه؟ أنطقي.
هنا قالت ميسم بحقد:
اللي في بطنك يا وزة، مش برضه بيقولك كده.
تغيرت معالم أيسل وعلمت أن ميسم خطر عليها وأنها تعلم بتحركاتها جيدًا.
قالت ميسم:
قدامك خيارين:
الأول تاخدي ولادك وتمشي من هنا وتنسي حاجة اسمها خالد، وتعيشي في سلام وتاخدي ولادك يا إما...
نظرت لها أيسل برعب وقالت:
يا إما إيه؟
تجاهلت كلامها أيسل وقالت:
والثاني؟
إن خالد يموت ونعيش كلنا بسلام.
اندفعت أيسل شاتمة إياها:
يا حيوانة! بتعملي كده ليه؟ حرام عليكي.
نظرت لها ميسم ببرود:
بالراحة الانفعال مش كويس عشانك يا وزة. بصي يا حلوة أنا عشت سنين أزرع في خالد إنه ما بيخلفش لحد ما اقتنع وبصم بالعشرة، وبحملك دلوقتي أنا هأطلع كذابة وخالد مش بالغباء اللي عشان يصدق إن التحاليل حصل فيها غلطة، لأن خالد ما سابش ولا معمل في العالم إلا لما عمل فيه وأنا بعلاقاتي كنت بأبدله، فأنتِ ما قدمكيش إلا خيارين أو في حل ثالث بس يا حرام أنا خايفة عليكي لأن سمعتك أنتِ اللي هتدمر، ومش بعيد خالد يقتلك لما أشيل خالد وهو نايم معاكي وأحط أي حد ثاني بداله يشيل الليلة، وبكده يتأكد إنه مش ابنه برضه، وساعتها مراد كمان هيأخذ منك الأولاد برضه وتبقى فضيحة الساعة ههههه.
قالت أيسل بانهيار:
أنتِ إيه؟ شيطان! مستحيل خالد يصدق الكلام الفارغ ده.
نظرت لها بمكر قائلة:
لا هيصدق لما يشوف مراته بتفاصيلها اللي هو حافظها أكيد هيصدق.
نظرت لها أيسل برعب قائلة:
تقصدي إيه؟
قالت لها:
قصدي أنتِ عارفاه، تفتكري هأعرف أجيب المعلومات دي كلها ومش هأعرف أصوركم مع بعض؟
وهنا ظهر فيديو لها كانت فيه هي وخالد في إحدى جنونهم معًا وانصدمت أيسل وكاد يغمى عليها مرددة:
آه يا حقيرة وصلت بيكي الحقارة لكده منك لله.
قالت ميسم:
وحدة بوحدة والبادي أظلم. ها قولتي إيه؟ خلصيني طلقة واحدة وأريحك منه أوو...
نظرت لها أيسل بخوف وارتجاف قائلة:
من غير لو أنا خلاص هأبعد بس أنتِ عليكي إنك تخفي أي أثر ورانا يخلي خالد يعرف طريقنا بيه، وأنا وولادي لينا ربنا بس أرجوكي بلاش تأذي خالد. أنا كفاية عليا إني أشوفه مبسوط وسعيد حتى لو كان هيكرهني.
وقد كان.
تم الاتفاق بينهم. وأخذت أيسل أبناءها وذهبت كي تعد العدة وذهبت إلى المنزل واستقبلتها إيمي وعادل وحكت لهم ما جرى وحلفتهم أن لا يتحدثوا مع خالد أبدًا بالموضوع وأنهم لابد وأن يساعدوها في الهرب بأبنائها. ووعدوها بالبقاء جنبها ومساندتها واحترموا رغبتها بذلك. وساعدوها في ذلك فقد قاموا بتصفية كل شيء يخصها بروما وقامت بإخفاء كل شيء حتى لا يتبعها خالد ويصل إليها فهي تعلم أنه سيقلب الدنيا عليها ولن يسامحها أبدًا. وساعدها في ذلك زيادة تعب جده والذي اضطر خالد أن يمكث بجواره حتى يشفى. انتهت أيسل من كل شيء وحان وقت الرحيل. ودعت المنزل وأعطت الخادمون إجازة وتركت مكتوبًا لخالد تحدثه فيها عن أسفها.
كتبت أيسل لخالد:
خالد حبيبي وروحي وقلبي وعقلي وكل حياتي.
عارفة إنك دلوقتي هتتجنن وقالب عليا الدنيا. معلش يا روحي ما تمنيتش عمري إني أسيبك كده، كنت دائمًا أدعي وأقول يا رب يومي يجي قبل يومك عشان ما اتعذبش بفراقك بس أظاهر إنه مكتوب علينا يا حبيبي.
سامحني يا خالد كان غصب عني، يمكن لو قدرنا كتب لنا إننا نتقابل تاني ساعتها يمكن أقولك على أسبابي. أنا هأفضل أحبك لآخر نفس فيا ولو مت اعرف إن ما حدش حبك قدي.
ما تدورش عليا يا خالد وعيش حياتك وانساني أما أنا فكفاية اليومين اللي عشتهم معاك.
بحبك
أيسل...
بعدما انقطعت الاتصالات بين خالد وأيسل وأيضًا حاول الاتصال بعادل وإيمي ولكن لا يجيبوا، اضطر لترك جده وذهب مسرعًا إلى روما. وهنا علم من عادل ما حدث وأنها ذهبت منذ ثلاثة أيام ولا أحد يعلم عنها شيئًا. خرب الدنيا وشك بالقريب والبعيد. تحولت حياته بين ليلة وضحاها، أصبح شاحب الوجه والهالات السوداء حول عينيه. أشفق عليه عادل ولكن وعده لأيسل أقوى فهو أيضًا خائف عليهم وبشدة فإن يعيشوا يتنفسون خير لهم من يموتوا ويدفنون.
قرأ خالد الخطاب وتيقن أن معشوقته رحلت ولن تعود مجددًا، لا أثر لها كأنها سراب. ومرت الشهور.
مرت سبعة شهور أخرى وولدت أيسل توأم ولد وبنت، أيان وإيرام. تناست معهم الوجع قليلًا أو تناسته. ومرت سنتان أخريان وأصبح عمر إيرام وأيان سنتان ونصف. سافرت خارج البلد ورجعت واستقرت بجزيرة أنطاكيا وعاشت مع أبنائها ويزورها إيمي وعادل الذين تزوجوا والآن إيمي حامل بالشهر الثالث.
ولكن لم تنسَ خالد ولو دقيقة، كلما نظرت لابنها أيان تذكرت خالد فهو يشبهه كثيرًا بكل شيء وهو ما هون عليها.
ها، قوليلي مالك، حاسّة إنك مخبّية عني حاجة، وكمان شكلك مش عاجبني، انتي تعبانة يا روحي.
نفت أيسل بشدة وقالت إنها فقط تشعر بالإرهاق من العمل، وستؤجّل غدًا، فهي قد بدأت بالتدريس في الجامعة منذ شهر تقريبًا وهذا ما أرهقها بين العمل بالشركة والتدريس.
قال لها خالد:
يا حبيبتي أنا قلت لك بلاش مرواح الشركة دلوقتي وخليكي في الجامعة بس.
وهنا قرص خدها قائلًا:
دماغك ناشفة زي ولادك بالظبط، جننتيني يا وزة.
وزة أنا وزة يا خالد؟
رد عليها بمرح قائلًا:
أيوه ببوز الوزة اللي انتي عملاه ده، لو ما عدلتيهوش هقطعهولك بوس، وأنتي عارفة البوس بيودي لفين.
إلا قوليلي يا حبيبتي هو بيودي لفين صحيح؟
ضحكت أيسل بمرح ووقاحة ونظرت له بغمزة وقحة قائلة:
باينو كده بيودي النار.
هنا انقض عليها خالد بمرح قائلًا:
طب تعالي بقى أما أطفيها أحسن خلاص هتحرق الدنيا.
وذهبوا بعالم العفاريت.
في الصباح استيقظ خالد على رنين هاتفه الذي تجاهله خمس مرات، وهنا دب القلق قلبه وقام للرد عليه. أزاح أيسل التي كانت تتوسد صدره بحنية وقبّل رأسها، وقام وارتدى ملابسه وقام بالاتصال بآدم الذي اتصل به العديد من المرات.
ألو، أيوة يا آدم في إيه؟
آدم:
أيوة يا خالد رنيت عليك كتير ما بتردش، أنت لازم تنزل مصر حالًا، جدك تعبان ونقلناه المستشفى وبيسأل عليك لازم تيجي.
رد خالد بفزع:
ماله جدي؟ في إيه؟
قال له آدم:
ما أعرفش، بيقولوا جاله ظرف ودخل قراه ودخلوا عليه بعد فترة لقوه واقع ما بيتحركش.
رد عليه خالد قائلًا:
ظرف؟ ظرف إيه ده؟
رد عليه آدم:
ما أعرفش يا خالد بس أنت لازم تيجي بسرعة.
قال خالد:
حاضر حاضر في أقرب وقت هكون عندكوا.
ذهب خالد لأيسل وأخبرها بضرورة سفره، وذهب على وعد باللقاء قريبًا.
بعدما ذهب خالد قامت أيسل بالاتصال بالصيدلية وطلبت منهم اختبارًا للحمل فهي شكت بالأمر ويجب أن تتأكد. جاء الاختبار ولم يخف الأمر على العيون التي تراقبها بصمت وتنقل تحركاتها. قامت أيسل بالاختبار وثواني وظهرت النتيجة كما توقعت والتي علمت بها ميسم على الفور وقررت التدخل قبل أن يعلم خالد وإلا فات الأوان عليها أن تتخلص منه.
قررت أيسل أن تذهب إلى الطبيبة لكي تتابع حملها معها وتعلم منها متى تم الحمل، واتصلت على إيمي وأخبرتها أن تأتي معها. وبالفعل ذهبوا إلى الطبيبة وحكت لها أيسل الحكاية. وقالت لها الطبيبة أن خالد عليه أن يجري تحليلًا للسائل المنوي وأنه من الممكن أن يكون حدث خطأ من قبل، وهو ما أقلق أيسل فهي خائفة من ردة فعل خالد. ولكن سرعان ما تحول الأمر لفرح وهي تسمع دقات قلب جنينها والتي لحسن الحظ لم يكن واحدًا بل اثنين. وهنا تحول حزنها لفرح وسعادة، "اثنين مرة واحدة.. ما أجمل عوض الله، مؤكد هذا عوض الله لخالد بعد سنين الحرمان فقد كرمه الله باثنين مقابل عطفه وحبه لاثنين آخرين." هذا ما فكرت به أيسل وهي تستمع لما تقوله الطبيبة بعناية. وذهبت أيسل إلى منزلها بفرحة تنتظر خالد حتى تقص عليه، مؤكد سيفرح كثيرًا، هذا ما حدثت به نفسها غير مدركة لما سيحدث بعد قليل.
كان أولاد أيسل في المدرسة ولكن تأخر باص المدرسة كثيرًا، هنا تأكل قلبها على أولادها، ساعة... اثنتان ولا جديد. دب القلق بأوصالها واتصلت بعادل وإيمي محتسبة أنه مقلب من مقالب عادل ولكن لا جديد. حضر الجميع واتصلت بالمدرسة ولكن أكدوا عليها أن الأولاد لم يحضروا من الأساس. انهارت أيسل كثيرًا وانخرطت في البكاء.
ثواني وصدح صوت الهاتف والتي كانت مكالمة من شخص وقال لها:
لو عاوزة ولادك تعالي لوحدك في العنوان ده.
وأملاها العنوان.
ذهبت مسرعة غير مكترثة لمن يتحدثون إليها ويجرون خلفها ولكن لم يلحقوها. وبالفعل ذهبت إلى المكان، سرعان ما انصدمت حينما رأت أولادها مربوطين وهناك من يضع مسدس على رؤوسهم، وبالخلف هناك من وضع مسدس خلفها هي الأخرى فالأولاد مخدرين ولا يدرون شيئًا.
هنا صدح صوت تعرفه جيدًا وسرعان ما ظهرت أمامها أكثر امرأة تكرهها في العالم، ميسم راشد.
قالت أيسل:
أنتي.. ليه.. ليه بتعملي كده؟ حرام عليكي جوزي وسبتهولك، عاوزة إيه تاني؟ سيبيلي ولادي حرام عليكي.
قلبت ميسم عينها بملل قائلة لها:
لو خلصتي خلينا ندخل في الموضوع على طول.
نظرت لها أيسل برجفة وقالت:
موضوع إيه؟ أنطقي.
هنا قالت ميسم بحقد:
اللي في بطنك يا وزة، مش برضه بيقولك كده؟
تغيرت معالم أيسل وعلمت أن ميسم خطر عليها وأنها تعلم بتحركاتها جيدًا.
قالت ميسم:
قدامك خيارين.
الأول تاخدي ولادك وتمشي من هنا وتنسي حاجة اسمها خالد.. وتعيشي في سلام وتاخدي ولادك يا إما.
نظرت لها أيسل برعب وقالت:
يا إما إيه؟
تجاهلت كلامها أيسل وقالت:
والتاني؟
إن خالد يموت ونعيش كلنا بسلام.
اندفعت أيسل شاتمة إياها:
يا حيوانة بتعملي كده ليه؟ حرام عليكي.
نظرت لها ميسم ببرود:
براحة الانفعال مش كويس عشانك يا وزة.
بصي يا حلوة أنا عشت سنين أزرع في خالد إنه ما بيخلفش لحد ما اقتنع وبصم بالعشرة، وبحملك دلوقتي أنا هطلع كدابة وخالد مش بالغباء اللي عشان يصدق إن التحاليل حصل فيها غلطة، لأن خالد ما سابش ولا معمل في العالم إلا لما عمل فيه وأنا بعلاقاتي كنت ببدله، فأنتِ ما قدمكيش إلا خيارين، أو في حل ثالث بس يا حرام أنا خايفة عليكي لأن سمعتك أنتِ اللي هتتدمر ومش بعيد خالد يقتلك لما أشيل خالد وهو نايم معاكي وأحط أي حد تاني بداله يشيل الليلة، وبكده يتأكد إنه مش ابنه برضه وساعتها مراد كمان هياخد منك الأولاد برضه وتبقى فضيحة الساعة ههههه.
قالت أيسل بانهيار:
أنتِ إيه؟ شيطان؟ مستحيل خالد يصدق الكلام الفارغ ده.
نظرت لها بمكر قائلة:
لأ هيصدق لما يشوف مراته بتفاصيلها اللي هو حافظها أكيد هيصدق.
نظرت لها أيسل برعب قائلة:
تقصدي إيه؟
قالت لها:
قصدي أنتِ عارفاه، تفتكري هعرف أجيب المعلومات دي كلها ومش هعرف أصوركوا مع بعض؟
وهنا ظهر فيديو لها كانت فيه هي وخالد في أحدى جنونهم معًا وانصدمت أيسل وكاد يغمى عليها مرددة:
آه يا حقيرة وصلت بيكي الحقارة لكده؟ منك لله.
قالت ميسم:
وحدة بوحدة والبادي أظلم.. ها قولتي إيه؟ خلصيني طلقة واحدة وأريحك منه أوو..
نظرت لها أيسل بخوف وارتجاف قائلة:
من غير لو أنا خلاص هبعد بس أنتي عليكي إنك تخفي أي أثر ورانا يخلي خالد يعرف طريقنا بيه وأنا وولادي لينا ربنا بس أرجوكي بلاش تأذي خالد.. أنا كفاية عليا إني أشوفه مبسوط وسعيد حتى لو كان هيكرهني.
وقد كان.
تم الاتفاق بينهم. وأخذت أيسل أبناءها وذهبت كي تعد العدة وذهبت إلى المنزل واستقبلتها إيمي وعادل وحكت لهم ما جرى وحلفتهم أن لا يتحدثوا مع خالد أبدًا بالموضوع وأنهم لابد وأن يساعدوها في الهرب بأبنائها. ووعدوها بالبقاء جنبها ومساندتها واحترموا رغبتها بذلك. وساعدوها في ذلك فقد قاموا بتصفية كل شيء يخصها بروما وقامت بإخفاء كل شيء حتى لا يتبعها خالد ويصل إليها فهي تعلم أنه سيقلب الدنيا عليها ولن يسامحها أبدًا وساعدها في ذلك زيادة تعب جده والذي اضطر خالد أن يمكث بجواره حتى يشفى. انتهت أيسل من كل شيء وحان وقت الرحيل ودعت المنزل وأعطت الخادمون إجازة وتركت مكتوب لخالد تحدثه فيها عن أسفها.
كتبت أيسل لخالد:
خالد حبيبي وروحي وقلبي وعقلي وكل حياتي.
عارفة إنك دلوقتي هتتجنن وقالب عليا الدنيا. معلش يا روحي ما تمنيتش عمري إني أسيبك كده، كنت دايما أدعي وأقول يا رب يومي يجي قبل يومك عشان ما اتعذبش بفراقك بس أظاهر إنه مكتوب علينا يا حبيبي.
سامحني يا خالد كان غصب عني يمكن لو قدرنا كتبلنا إننا نتقابل تاني ساعتها يمكن أقولك على أسبابي أنا هفضل أحبك لآخر نفس فيا ولو مت اعرف إن ما حدش حبك قدي.
ما تدورش عليا يا خالد وعيش حياتك وانساني أما أنا فكفاية اليومين اللي عشتهم معاك.
أحبك.
أيسل.
بعدما انقطعت الاتصالات بين خالد وأيسل وأيضًا حاول الاتصال بعادل وإيمي ولكن لا يجيبوا، اضطر لترك جده وذهب مسرعًا إلى روما. وهنا علم من عادل ما حدث وأنها ذهبت منذ ثلاثة أيام ولا أحد يعلم عنها شيئًا. خرب الدنيا وشك بالقريب والبعيد، تحولت حياته بين ليلة وضحاها، أصبح شاحب الوجه والهالات السوداء حول عينيه. أشفق عليه عادل ولكن وعده لأيسل أقوى فهو أيضًا خائف عليهم وبشدة، فإن يعيشوا يتنفسون خير لهم من يموتوا ويدفنون.
قرأ خالد الخطاب وتيقن أن معشوقته رحلت ولن تعود مجددًا لا أثر لها كأنها سراب. ومرت الشهور.
مرت سبعة شهور أخرى وولدت أيسل توأم ولد وبنت، أيان وإيرام. تناست معهم الوجع قليلًا أو تناسته ومرت سنتان أخريان وأصبح عمر إيرام وأيان سنتين ونصف. سافرت خارج البلد ورجعت واستقرت بجزيرة أنطاكيا وعاشت مع أبنائها ويزورها إيمي وعادل الذين تزوجوا والآن إيمي حامل بالشهر الثالث.
ولكن لم تنسَ خالد ولو دقيقة، كلما نظرت لابنها أيان تذكرت خالد فهو يشبهه كثيرًا بكل شيء وهو ما هون عليها.
رواية معقول نتقابل تاني الفصل الثالث عشر 13 - بقلم أسما السيد
انتهى خالد من حكاية قصته لجده الذي كان ينظر للفراغ بشرود، غير واعٍ لمن اضطجع هو الآخر على الكرسي، وتتساقط دموعه بخزي وكسرة. فهو كلما يتذكر يشعر بأن روحه تُسحب منه.. يموت هذا إحساسه في كل ثانية وساعة ويوم يمر عليه بدونها، يموت بالبطء.. يقسم أن النظرة من عينيها هي ترياق الحياة.. آه وآه لو فقط يعثر عليها. تنهد بعجز قائلًا لنفسه:
آه أيسل لو فقط تلتقي طرقنا يومًا ما.. لو فقط أجدك أقسم سأعتصرك بين يدي حتى أنتهي من شوقي إليك، وبعدها سأعمل على أن تبقي جنبي إلى الأبد وأعيد تربيتك من جديد.. آه وآه لو يعود بي الزمن للوراء لما تركتك لحظة واحدة. لو أعرف أن الفراق آتٍ لما ابتعدت ثانية واحدة عنك، لأخذت أستنشق عطرك وأحفظ ملامحك حتى أعبئ صدري منها كي تنفعني في سنيني العجاف.. آه وآه يا وجعي... آه من نار الفراق.
الفراق... لو كنت رجلًا لقتلتك.. لا فرق الله بين المحبين.. هذا ما حدث نفسه به خالد وسط دموعه ونحيبه بصمت، فقد ذهب وقت التماسك وطالما كُشف الماضي أمام جده الحبيب فإلى هنا وليذهب الكبرياء للجحيم. فاق على احتضان جده له.
نظر الجد وهاله ما رأى، فخالد لأول مرة يبكي أمامه، لطالما كان جبلًا متماسكًا، ألهذا الحد يا ابني أحببتها؟ مسح الجد على ظهره بحنان وقال له:
ابكي يا ولدي... ابكي يا ولدي وارتاح عشان دي آخر مرة عاوز أشوفك فيها ضعيف.
انهار خالد بالبكاء في حضن جده، فلطالما كان جبلًا صامدًا.
بعد مدة بسيطة انتهى خالد من بكائه وتماسك نفسه وابتعد عن أحضان جده ونظر له بصمت، ولكن كان الجد شاردًا وسرعان ما سأله خالد:
مالك يا جدي؟
نظر الجد له وقال:
إلا قل لي يا خالد يا ولدي، مراتك اسمها أيسل إيه؟
نظر له خالد وقال له:
اسمها أيسل عبد الله...
وقال له اسمها كاملًا.
حدث الجد نفسه:
معقول معقول تكون هي؟
وسرعان ما نظر لحفيده باستعجال قائلًا:
معاك صورة ليها يا ولدي؟ عاوز أشوفها.
استغرب خالد ولكن لم يفكر كثيرًا. وأخرج صورة أيسل وأعطاها له، فهو يحتفظ بصورتهما معًا ولم يمحها في جهازه المحمول.
نظر الجد لأيسل بصدمة بانت من ملامحه، فلمحها خالد وقال له:
في إيه يا جدي؟ مالك وشك اتخض كده ليه؟
نظر له الجد بصدمة بها بعض الفرح وقال له:
لا أبدًا يا ولدي سلامتك بس مراتك كيف القمر.. تبارك الله.
سرعان ما نظر له خالد بحدة قائلًا له:
في إيه يا جدي؟ أنت بتعاكسها قدامي ولا إيه؟
انفجر الجد في الضحك على حفيده وقال له:
هتغير ياااه؟
نظر له خالد بغيظ وكتم الكلام داخل حلقه.
شرد الجد في ملامح أيسل، فإذا كان يشك فهو الآن متيقن من أنها هي، يا الله صورة طبق الأصل.
حسنًا يقسم أن يعيدها ويصحح ما أخطأ به في الماضي، عسى هذا أن يكفر عن أخطائه ويعطي بهذا السلام لمن رحلوا ويريح قلب حفيده الذي يتعذب بنارها.
وعند هذه النقطة وعد نفسه أنه سيعمل على إحضارها لو في باطن الأرض.
في ناحية أخرى،
بأنطاكية تجلس أيسل على مكتبها تحاول إنهاء تصميمات العرض الأخير الذي ستقيمه آخر الشهر، فهي الآن أصبحت من أهم سيدات الأعمال في المجتمع ولكن باسم مستعار، فهي غزت الشرق الأوسط اسمًا فقط لا صوت لا صورة، فهي إلى الآن خائفة على خالد وأبنائها وبشدة، فقط تدعو الله أن يبارك لها ويمنحها السلام في النهاية، فهي في حاجة ماسة إلى الهدوء والسكينة وهذا ما فكرت به، فهي بحاجة إلى زيارة قريبًا إلى بيت الله الحرام، ووعدت نفسها أنها ستذهب في أقرب وقت فهي تعتمر باستمرار، فهي تشعر بأنها ولدت من جديد كلما ذهبت إلى هناك، ومن لا يرتاح بجوار الحبيب.
بعد أسبوع كانت قد انتهت أيسل من إعدادات السفر للعمرة بصحبة أبنائها إيرام وأيان، وتركت سيف ومروان بعهدة عادل وإيمي لأن لديهم دراسة هناك، وأخذت معها مربية أبنائها العربية، فهي حرصت على أن يتعلم أبناؤها العربية وتعاليم الدين الإسلامي، فبالرغم من شقاوتهم فهم يعلمون تعاليم دينهم ويحفظون القرآن، فقد بدأ لهم خالد في تحفيظه حينما كانوا معًا، وحرصت بعد رحيلها أن يظل أبناؤها يحفظون القرآن ويتعلمون تعاليم دينهم، فحرصت على جلب لهم من يعلمهم ويقودهم إلى الطريق المستقيم.
ذهبت أيسل إلى العمرة وذهبت إلى الفندق كي تستريح، وفي نفس الوقت كان خالد بصحبة جده وأخته الحبيبة مرام يعتمرون أيضًا، ولحسن الحظ أنهم كانوا أيضًا يجلسون في نفس الفندق.
لويزا لويزا.......
نعم يا مدام أيسل؟
قالت لها أيسل:
معلش يا لوزي ممكن تاخدي الولاد تحت تشتريلهم شوكلت لأني تعبانة جدًا وعاوزة أريح شوية من تعب السفر، وياريت تاخدي رامي وكرم (البودي جارد) معاكي عشان أبقى مطمنة عليكو.
قالت لها لوزي:
حاضر يا مدام متقلقيش دول في عنيا، نامي أنتي وأنا هاخد بالي منهم.
فرح الأطفال كثيرًا وذهبوا باتجاه الريسبشن، وحينما نزل الأطفال فروا بمرح يجرون هنا وهناك وكرم ورامي يركضون حولهم، ولكن هي جينات متوارثة من الجنان والشقاوة، ركض أيان بسرعة كي يختبئ حتى لا يلحقه رامي، ولكن أثناء ركضه اصطدم بقدم كبيرة فنفخ خدوده بمرح قائلًا بلكنة طفولية:
أوعي أوعي عاوزة أعدي.
نظر خالد باتجاه الصوت وانصدم حينما نظر أسفله ووجد أيان، فنظر بحب له وجلس القرفصاء على قدميه حتى يصل له.
وحينما اقترب منه أحس بشعور غريب يجري في قلبه، وحينما رفع الولد وجهه له انفزع خالد من جمال الطفل ونفخة خدوده الغاضبة، مهلًا مهلًا فهي تذكره بنفخة خدود أبنائه الأعزاء. تذكرهم خالد ودعا لهم بالبركة أينما كانوا.. آه كم اشتاقهم. اقترب بتوهان من الطفل لا يعلم ماذا يحدث معه ولكنه شعور بالراحة والسكينة كأنه وجد ضالته.
وهنا انتفض على صوت الطفل الغاضب قائلًا:
يووه. وثع وثع بقى خليني أعدي. أف.
ضحك خالد باستمتاع وقال له:
إيه يا صغنن زعلان ليه؟
نظر له الطفل بحقد وقال له:
أنا مث ثغنن اوف بقى.
ضحك خالد وقرص خده بخفة وقال:
طب خلاص خلاص يا سيدي متزعلش، قول لي بقى أنت اسمك إيه وبتجري كده ليه يا عم أنت؟
نظر له الطفل بفخر طفولي وقال له:
أثل.. أثل يا عمو أنا مدوخ رامي وكرم ورايا وبجري منهم.
نظر له خالد وقال له:
مين كرم ورامي دول؟
نظر له الطفل ببراءة محببة وقال له:
دول البودي جارد يا عمو.
هنا فهم خالد الحوار وقال له بمرح:
يا جامد أنت يا خطر، قول لي بقى اسمك إيه؟
نظر له الطفل وقال:
اسمي أيان.
وأنت؟ قال له:
أنا اسمي خالد.
ضحك الطفل بمرح وقال له:
أنا كمان بابا اسمه هالد.
ضحك خالد على الطفل وحروفه الضائعة بشدة وقال له:
بجد؟
ولكن لا يعلم لما يشعر بأنه يريد احتضانه وتقبيله بشدة لا يعلم... شيء في هذا الطفل يجذبه بشدة، فاقترب بسرعة منه وأخذ يقبله بلهفة واشتم رائحته التي أسكرته تحت ضحكات الطفل المرحة، والتي ولأول مرة يسمح لأحد ما بالاقتراب وتقبيله، فأيان يرفض اقتراب أحد منه غير والدته وإخوته، فهو يكره التقبيل وبشدة، ولكن هل أحس الفتى بما يحس به والده أم ماذا؟
رواية معقول نتقابل تاني الفصل الرابع عشر 14 - بقلم أسما السيد
كان خالد يقرب الطفل منه بحنيه شديده ويديه تتجول علي ظهره بحب شديد ولكن سرعان ماهدأ الطفل كثيرا واقترب من خالد واندث بين أحضانه استغرب خالد وانصدم من حركه الطفل التي شلته تماما ولكنه ايضا احب هذا الشعور وبشده وكانه يشعر بالاكتمال وحينما كان في غمره مشاعره التي فصلته عن ما حوله غافلا عن من كانت تحدق بهم في صدمه قال أيان لخالد.. الله حضنك حلو أوي ياعمو.. حين نطقها انصدم خالد بشده ووقع قلبه بين يديه ان هذا الطفل يذكره بماضي يلمع دائما في ذهنه ماضي سحيق لا يريد نسيانه ابدا بل معطيات الحياه هي من تذكره وبشده فكلمه الطفل ذكرته بحبيبته وابنائها
flash back
كانت أيسل تعمل بالشركه وكانت لديها موعد مع عميله من المفترض ان تاتي لكي يتفقوا علي تفاصيل صفقه ما ولكن ماحدث العكس اعتزرت العميله وبعثت بدلا منها عميل رجل ينوب عنها اندهشت أيسل وارتجفت فلطالما حذرها خالد من الجلوس بمفردها مع العملاء ولكن للضروره احكام كما يري فخالد وعادل ليسوا موجودون بالشركه ومحسن وليلي في رحله علاجيه
وحينما كانت تتحدث مع العميل اذ بالباب يفتح علي مصراعيه بشده جعلتها ترتجف داخليا حينما رأته هو امامها بعينيه التي تشبه كتله دم حمراء وقد ظهر العرق الصعيدي عليه وبشده
خافت ايسل منه ومن رده فعله ولكنه انهي الحوار بلباقه وذهب الرجل وانطلق بعدها خالد صافعا الباب خلفه وذهب من الشركه باكملها تحت نظرات العتاب والغضب منه لايسل
بعد فتره ذهبت ايسل الي المنزل وذهبت الي غرفتها فهي علمت بوجود خالد بها
دخلت الغرفه وصدمت من السواد الذي يقابلها فخالد اغلق جميع الاضويه ولم يتبقي شئ غير الشعاع القادم من نور القمر
اقتربت منه أيسل قائله له وهي تمشط شعره بيديها وبين كل كلمه والاخري تطبع قبله علي منطقه مختلفه تحت اغلاق خالد عينيه مدعي النوم يستمتع باسفها ويمتعه ما تفعله به ويرضي غروره فهو يعلم انها لن تستطيع النوم بعيدا عن ذراعيه ابدا اذا فليربيها قليلا لا مانع
اقتربت أيسل منه قائله
خالد حبيبي وقبلته برقه علي جانبي شفتيه ويديهااليسري تمسد صدره برقه والاخري تمشط شعره ببطء بحركه تعلم انه لن يستطيع بها ان يتمالك نفسه كثيرا.. شتم داخل انفاسه قائلا. بصوته لها يحمل بحه اثاره.تعلمها جيدا وقال... انتي كده بتخمي يأيسل ومبتعلبيش بعدل ياروح قلبي
قالت له ايسل ببطء تتقنه غير مكترثه بمن تحت يديها الذي يتاكل من شده رغبته بها قائله.. انا عارفه اني غلطانه بس انا اضطريت ياعمري لكدا وانت عارف فبلاش تزعل مني.. لاني ياخالد مش هعرف انام غير في حضنك بقي
هنا قام خالد واعتدل لها ونظر لها في عينيها بقوه وقال
قوليلي ياوزه
ضحكت ايسل بشده علي دلعها المحبب منه وقالت له.. قول ياعيون الوزه من جوا
قربهها خالد منه محتضنا اياها بين ذراعيه.. متجولا بأنفه حول رقبتها بنعومه يستنشق رائحه جسدها
التي تثيره وبشده وقال قوليلي بقي مش بتعرفي تنامي غير في حضني ليه ومع كل كلمه يتبعها قبله في منطقه مختلفه علي سائر رقبتها بنعومه اطاحت كامل عقلها
ردت أيسل عليه بسكر من جنونه معها قائله له باثاره
عشان حضنك حلو. حلو اووووووي ياخالد مبعرفش انام غير بيه..مليش دعوه انا..انت عودتني علي كدا .. انا بحبه اوي ياخالد.. غمز لها خالد بسفاله قائلا هو ايه دا عيون خالد
نظرت له بمكر اكبر وقالت حضنك يالوده
نظر لها بتوهان وقال حضني بس اللي بتحبيه... لا داكدا الباقي يزعل.. رفع وجهها بيده ونظر لها وقال انتي لازم تصالحيهم بقي
ضحكت عليه وقالت بوقاحه يعشقها منها وقالت له
بس كدا.. غالي والطلب رخيص ياقلبي واقتربت تقبله ببطء مدروس
سرعان ما انقض عليها قائلا.. لا كدا مينفعش العملي بتاعك ضعيف اوووي ياقلبي لازم اعيد عليه تااني
تعالي بقي أراجيعلك باستفاضه.. شارحا لها جزءا جزءا عن كيفيه مصالحته ومداواه غيرته المجنونه
end flash back
فاق خالد علي ذراعيه الخاليين من الطفل ودموعه تفيض من عينيه انطلق ينظر بعينيه يمينا ويسارا ولكن لم يجد احد....
هنا نطقت من كانت تراقبه بصمت قائله
مشي مشي ياخالد من زمان
نظر لها بضياع قائلا راح فين انا محستش بيه وهو بيمشي
تجاهلت كلماته ونظرت للفراغ بشرود وقالت
في نفسها بتوهان محير جعل من صوتها يرتفع نسبيا بس غريب الولد كانه فوله وانقسمت منك وبينكم كميا غريبه اوي
نظر لها خالد باستغراب قائلا
بتقولي ايه يامرام كيميا ايه اللي بينا وتقصدي مين اشارت ناحيه ايان الذي كان ياتي بصحبه لوزي وكرم ورامي الذي كان يحتضن طفله اخري غير مرئيه الملامح
وقالت دا الطفل دا شبهك جدا ياخالد
نظر لها خالد بصدمه وحزن سرعان ماتبدلت وتلاشت وقال
ازاي بس ياهبله هو انا كنت ابوه عشان يطلع شبهي مثلا
انتي اكيد اجننتي يامرام يالا بينا يالا
ولكن استوقف خالد صوت ايان المرح حينما قال له من بعيد
عمو هالد. باي باي ملوحا له بيديه.. ومقفذفا له قبله بالهواء سرعان ما التقطها خالد بيديه وقام باغلاقةيديه عليها بحب واحتضن يديه ناحيه قلبه بتلقائيه شديده
تحت ضحكات الطفل الذي تملأ المكان بهجه شديده
وذهب كل في طريق..
رواية معقول نتقابل تاني الفصل الخامس عشر 15 - بقلم أسما السيد
رواية معقول نتقابل تاني الفصل الخامس عشر
انتهت العمره التي اتي لها الحبيبان للراحه والدعااء وذهب كل في طريقه.. اختلفت الدعوات واذداد النحيب بجوار الحبيب المصطفي وهدات النفوس ومضي كل في طريقه.. واه واه لو يعلمون...
مضت الايام سريعا وحل الشتاء..
وتمضي معهم اجمل سنين العمر في الفراق..
شتاءا
في انطاكيه
تقف ايسل بجانب النافذه تشاهد الامطار التي تهطل بغزاره وتسبح بعالم ذكرياتها معه.
أيسل..اربعه اعوام مروا..ويا طولهم ويا قسوتهم في بعدك خالد اربعه اعوام مروا وفي كل شتاء اقف بجانب النافذه حينما تهطل الامطار..بصحبتي فقط ذكرياتي معك وكوب القهوه..كم كنت اعشقها من بين يديك..كنت تجيدها وتجيد صنع كل ماهو جميل بداخلي كل قطره مطر تذكرني بك وبذكرياتي معك
استندت براسها علي الحائط وشردت بذكري لا هي قريبه فتحفظهاا ولا هي بعيده فتنساها
flashback
تجلس أيسل تبكي بحرقه بعدما حكمت المحكمه لمراد بحضانه الاولاد..
حينها اقترب منها خالدولمح بعينيه تساقط الامطار بالنافذه ولكن اقترب منها بهدوء واخذها بين احضانه براحه ويديه تتجول علي جسدها وظهرها يمسده لها بحنيه وحينما هدأت شهقاتها بين احضانه رفع لها وجهها باصبعه واقترب يمسح دموعها بهدوء..نظر لشفتيها التي ترتعش من البرد والدموع وقال لها ياوزتي..ردت عليه ايسل بحشرجه من اثر البكاء قائله..اممممم
قال لها ايه رايك في علاج ينسيكي ويدفيكي واتبع كلامه بغمزه وقحه تعلمها جيدا..كتمت أيسل غيظها منه وقالت له وهي تهز راسها يمينا ويسارا
لا مش عاوزه
ضحك عليها خالد وعلي عنادها الذي يشبه اطفالها بل يزداد
وقال ومين قالك اني باخد رأيك اصلا
انا بس بوجههك وقام مسرعا وقام باختطافها من خصرها سريعا حاملا اياها بين ذراعيه واندفع داخل الشرفه تتساقط عليهم الامطار من كل جانب وسرعان ما اضاء خالد اغنيه نشيد العاشقين
وهنا صدح صوت احمد جمال
&;&;
صاحبه الصون والعفاف
احلي واحده في البنات
اللي عمري ماقلبي شاف زيها في المخلوقات
تسمحيلي برقصه هاديه تسمحيلي بقربي منك
حلمي عمري تكوني راضيه عن وجودي بس جمبك...
&;&;&;&;&;
ومد خاالد يده وسحبها معه في عالم الاحلام وصدق حينما قال لها ساجعلك تدفئين وتنسين
نست ايسل معه كل احزانها وبدات تتمايل معه علي اللحن في خطوات مدروسه جعلتهم يصلون لظروه النشوه ومع كل خطوه وقطره مطر تنزل معها وعد بالحب والاخلاص الي الابد تبعتها قبلات حاره من خالد لايسل انستها نفسها وادخلتهم في عالم لا يدخله سوا العاشقين
فكثيرا من يتزوج وقليلا فقط.فقط قليلا من يحب
فاجعلنا ياالله من المحبين انتهت الرقصه وانتهت معها اخر قطعه كانت ترتديها أيسل وتبعها خالد وذهبوا في عالم لا يعلمه سواهم جعلت من ليلتهم ليله مميزه وبشده
back
فاقت أيسل علي صوت المطر يهطل بشده انتفضت برعشه واغلقت الستار ودخلت
🌹🌹🌹🌹
في القاهره
ينادي الجد علي مرام اخت خالد ويقول لها مرام يابنتي خالد اخوك جه ولا لسه
ردت مرام عليه قائله..ايوا ياجدي جه من بدري وقفل علي نفسه..الدنيا برا رعد وبرق والكل تقريبا دخل في بيات شتوي ياجدي ..
في الصباح
استيقظ خالد وانهي فطوره بصحبه جده وعائلته تحت تودد ابنه عمه لكي تلفت انتباهه ولكن لا فائده
في الغرفه&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
التفتت سلين لوالدتها قائله
اف بقي ياماما لحد امتا هيفضل متجاهلني كدا انا مش هستني كتير لحد متيجي وحده متسواش تاني تكوش علي كل دا
انتي لازم تتصرفي والا انا هخربها عالكل وهكشف المستخبي وعليا وعلي اعدائي
نظرت لها والدتها بحده قائله تقصدي ايه انتي بتهدديني انا
نظرت لها بنظره تشبه نظره الثعالب وقالت
اقصد اللي انتي اتفقتي عليه مع ميسم الاتفاق اللي يودي في داهيه
كانت مرام تمشي بالطرقه فسمعت هذا الكلام وتسمرت رجليها ووقفت تتسمع باقي الكلام
هنا نظرت لها والدتها بحده وقالت في انفعال واضح
انتي اتجننتي ياسلين الكلام دا لو حد عرف بيه نهايتي ونهايتك هتكون قربت هو انا عملت كل دا ليه ما كلو ليكو في الاخر ياغبيه
ميسم لو عرفت انك عرفتي مش هتعديها بالساهل وهتدمرني وهتدمرك بلاش تقفي قصادها واهو كله ليكي في الاخر لما يبقي خالد ملكك وتبقي انتي الكل في الكل
استمعت مرام الي كل الكلام وانصدمت بشده وقررت ان تحدث شخص وتخبره بهذا الكلام لانه الوحيد الذي هيا متاكده من انه هو الذي سوف يحمي خالد بروحه
ذهبت مرام بسرعه الي جدها الحبيب واخبرته بما سمعته من كلام تحت تعبيرات جدها الصامته وكانها تحلل شيئا ما
جدي ياجدي
نظر لها الجد بتمعن وقال لها اهدي يامرام واتصليلي علي ادم وسيبي الباقي عليا يابتي وقد كان
هاتفت مرام ادم تحت حرجها الشديد وقلبها الذي يدق كالطبول فهي تهوي ادم وبشده ولم يكن الحال مختلفا حين حضر ادم فهو يتلبك وبشده في وجودها يعشقها بصمت منذ ان رأها مراهقه صغيره حين كان ياتي مع خالد يخشي عليها بشده من الهواء الطائر يعرف كل تحركاتها وهفواتها ولكنه لا يجرؤ علي البوح بمشاعره حتي لا يخسر صديق عمره وطفولته..دخل ادم واقترب من الجد وسلم عليه ونظر لمرام نظره اربكتها وحياها بصمت
لم يخفي علي الجد الماكر ما يحدث ولكنه قرر الصمت وعدم التدخل الان حتي يحل مشكله حفيده ويرسي علي بر الامان
خرجت مرام وحكي الجد لادم ما سمعته مرام الذي استعجب له ادم بشده وهنا استدار الجد لادم قائلا
ادم ياولدي عاوزك في موضوع ضروري مش عاوزه يخرج بيناتنا لحد ما يتم المراد
نظر له ادم بانتباه قائلا اؤمرني ياجدي قال الجد الامر لله ياولدي
اسمعني منيح والكلام دا خالد نفسه ميعرفوش فاهمني ياولدي
انصت ادم للكلام وانصدم مما سمعه وبشده ولكن قرر ان ينفذ تعليمات الجد بالحرف والتي ستغير جميع الاحداث فالجد ماكر وبشده
داهيه متحركه كما يلقبه ادم فما اخبره به لم يخطر ولن يخطر علي بال احد ولكن فلنستمتع قليلا..ذهب ادم لاكمال خطه جده...
في الشركه
بعد اسبوع
ياايسل انتي لازم تحضري التكريم دا لانك مطلوبه فيه بالاسم مش هينفع نتجاهل الامر اكتر من كدا لان لو محضرتيهوش اسمنا هينهز في السوق ومش هيبقي في مصداقيه
نظرت له ايسل بصمت وقالت
انا كمان ياعادل خلاص مش عاوزه استخبي تاني تحت أيسل الضعيفه
من حقي وحق ولادي بعد مابنيت الامبراطوريه دي اني ابقي قويه عشانهم مش عشاني
انا لحد امتا هبقي ضعيفه
من حق ولادي انهم ياخدوا حقهم في ابوه ابوهم ودا كان لازم يحصل من زمان
انا لازم ارمي ايسل الضعيفه ورا ضهري واواجه وبشده كمان
واللي ربنا كاتبه هيكون وانا واثقه ان خالد هيقدر يحمي ولاده وبزياده كمان
هلل عادل بمرح وقال
ايوا هو دا الكلام ينصر دينك ياشيخه
هوا هجري ابلغ رئيس الحفل واقوله انك هتحضري
ندهت عليه ايسل وقالت له
عادل
نظر لها عادل وقال بمرح اؤمريني ياشابه
ضحكت عليه وقالت بغموض
خليها مفاجئه احسن انا عاوزه دخولي للقاعه يبقي غير معلوم لاخر لحظه وغمزت له ففهم الكلام
وقال بتسليه
ايوا بقي وهنرجع لايام الشقاوه تاني
وانطلق راكضا ولكن ما اوقفه سؤالها التي ولاول مره تسأله فهو يعلم أنها تمنع نفسها من السؤال منذ سنين ولكن ماذا حدث لتسأل اليوم
عادل..هو عامل ايه&;
نظر لها بنظره حنونه وسرعان ما قال لها بغموض
هيبقي كويس خلاص يأيسل..وغمز لها
وخرج مسرعا متمنيا حياه سعيده لاغلي اثنين علي قلبه
فهو ان كان يتمني الخير لاحد بعده
فهو لهذان الاثنان..تنهد بوجع وقال
يارب قرب البعيد يارب..واجمعهم علي خير
هيييه استعني عالشقا بالله
رواية معقول نتقابل تاني الفصل السادس عشر 16 - بقلم أسما السيد
بعدما ذهب عادل، جلست أيسل على مقعدها تفكر قليلًا، واتصلت بصديقها وحارسها الشخصي رامي. فقد تعرفت عليه بعدما أتت إلى أنطاكيا، فهو يملك شركة للحراسة، ولكنه بعدما اقترب من أيسل وتعرف عليها ووثقت به، أصبحا صديقين مقربين، ففضل مساعدتها بكل ما يملكه من قوة، فهو يعتبرها أخته التي لم تنجبها أمه. تعرفت عليه أيسل، وكان يمر بأزمة مالية ونفسية كبيرة، ولكن بمرح أيسل وأولادها ومساعدتها المالية له، قام من كبوته وقرر مساعدتها ولو لآخر لحظة بحياته، فهو يحب الأولاد كثيرًا، وكان يحث أيسل دائمًا على المواجهة وعدم الاستسلام.
اتصلت أيسل برامي وأخبرته أن يأتي لها على الفور، فاستجاب رامي لها فورًا وأتى مسرعًا.
رامي: في إيه يا سوسو؟ مالك؟ خضتيني يا بت فيكي إيه؟
قالت أيسل له: اقعد بس خد نفسك الأول.
رد عليها رامي بسرعة: اعتبرني خدته، ها؟ في إيه؟ أنتِ كويسة؟
أيسل: أيوه كويسة والله، بس أنا كنت عايزة أقولك إني خلاص قررت أرجع مصر، وهمسك فرع الشركة الرئيسي، وعايزاك معايا، وكمان تجهزلي كل حاجة تخص الأولاد والبيت اللي هنسكن فيه.
نظر لها رامي بصدمة، فهو لعدد لا نهائي من المرات كان يطلب منها ذلك، وكانت النتيجة:
أيسل: لسه ما آن الأوان يا رامي.
أيسل: بتبصلي كدا ليه بقى يا رامي؟
رد عليها رامي براحة وقال: خلاص آن الأوان.
نظرت له وقالت وعيناها شاردة: آه، أعتقد ما عادش في العمر بقية. أنا كنت عمياء لما سبت اللي يسوى واللي ما يسواش يتحكم في حياتي. أنا عايزة أعيش بسلام زي بقية الخلق. نفسي أرتاح.
واختنق صوتها وقالت: أنا عايزة أرتاح يا رامي، تفتكر هييجي اليوم اللي أرتاح فيه وألاقي لي أهل يقفوا جنبي ويسندوني؟
قال لها رامي بعتاب: أهل يا أيسل بعد العمر دا كله؟ هو إحنا مش أهلك؟
نظرت له بحزن وقالت: تصدق يا رامي وأنا مع خالد عمري ما فكرت في أهلي، حتى أبويا اللي روحي فيه ما فكرتش فيه. أنا كنت معاه بحس إنه كل أهلي.
ونزلت دمعة من عينيها توضح مدى وحدتها ويتمها.
قال رامي لها: خلاص يا أيسل هانت، وأنا متأكد إن ربنا هيجمع شملكم من جديد.
قالت: تفتكر؟
وأكملت بحرقة: دا حتى لما عرفت مين أهلي كانت والدتي ماتت. ماتت وحيدة وما قدرتش أفرح بيها وبحضنها. كان نفسي بس أحضنها ولو مرة واحدة. لا والأغرب تطلع هربانة من أهلها عشان تتجوز حبيبها... حبيبها اللي مات في حادثة و تهت أنا منه.
نظرت لرامي وقالت له: تفتكر كانت بتدور عليا؟ تفتكر عملت إيه من بعدي؟ قولي الحقيقة يا رامي.
نظر لها رامي وقال لها: والدتك ما اتجوزتش بعد أبوكي يا أيسل، ولآخر نفس فيها كانت بتدور وراكي، وكمان اللي أعرفه إنها وصلت للراجل اللي رباكي وعرفت عنوانه، وكانت هتروح له. كل دا قالته لي جارتها، وكمان قالت لي إنها سابت معاها جواب ووصلته لجدك، بس في إيه بالظبط ما أعرفش. ومين هو جدك؟ الست ما كانتش تعرف، بس اللي متأكد منه دلوقت إن جدك كمان زمانه بيدور عليكي. اللي الست تعرفه إنه راجل غني جدًا وصعيدي، وإن والدتك أمرتها بعد موتها إنها تسلمه الجواب دا.
نظرت له أيسل بدموع وقالت له: الله يرحمها، هي كانت اسمها إيه؟
قال لها: سمية. أما اسمها بالكامل والمعلومات بحالها أوعدك أول ما ننزل مصر هجيبها لك بالكامل.
أومأت له برأسها، وذهب رامي على وعد بلقاء قريب.
بعد أسبوع، كان رامي انتهى من كل شيء يخص أيسل وأولادها بأنطاكيا، وحجز لهم تذاكر بلا عودة إلى أرض الوطن.
في الطائرة الخاصة بأيسل، كانت أيسل وأبناؤها وعادل وإيمي وأيضًا رامي وكرم، وأخيرًا ليلى ومحسن الذي لم يتركا أيسل وأبناءها لحظة واحدة. فخالد بعدما يئس من البحث بروما، كان يكره القدوم لها لأنها تذكره بذكرياته معها. كان فقط يكتفي بالبحث عنها عن طريق متحريين إيطاليين، وكان رامي يعمل على تشتيتهم دومًا.
أما عن محسن وليلى، فقد انقطعت جميع الاتصالات بينهم وبين خالد لأنهم ببساطة تركوا روما، وترك محسن الشركة لعادل ليديرها، وبعد مدة استقر بجانب أيسل وأبنائها، فهم ليس لهم أحد غيرها وأولادها وعادل وإيمي، وحينما قررت العودة ساندوها وبشدة.
بعد ثلاث ساعات، حطت الطائرة إلى أرض الوطن بسلامة، وانطلق سيف ومروان ينزلان بسعادة ويقفزان مهللين.
قال سيف: يااااه، أخيرًا نزلنا مصر، كنت هموت وأشوفها.
رد مروان: يا لهوي يا جدعان، هي دي مصر أم الدنيا اللي بتحكي لنا عنها يا جدو محسن؟
نظر له محسن بفخر وقال له: أيوه هي دي أم الدنيا يا حبايبي، يلا انطلقوا.
انطلق الجميع إلى حيث يقيمون، فرامي عمل على جمع مكان سكنهم سويًا كما كانوا بروما، فبنوا مجموعة فيلل بجانب بعضهم حتى لا يتفرقوا أبدًا.
في المساء
في قصر السعيد، دق جرس المنزل معلنًا عن قدوم آدم في مهمة سرية للجد.
دقائق ودخل الجد وقال له بلهفة: ها، خير يا آدم يا ولدي؟ قولت لي على التليفون في أخبار جديدة، قول بسرعة.
قال آدم بسرعة: اهدى بس يا جدي. عمومًا ارتاح، تم المراد خلاص، واللي أنت عايزه تم. وأيسل وأولادها هنا في مصر، وكمان قريبة مننا أوي، وكل حاجة ماشية زي ما خططنا لها.
نظر له الجد براحة وبفخر وربت على كتف آدم وقال له: عفارم عليك يا ولدي، كنت متأكد إني معتمد على راجل.
نظر له آدم بحيرة وقال له: بس يا جدي في حاجة لازم تعرفها، وأظن هتبقى مشكلة كبيرة أوي.
نظر له الجد بخضة وقال له: إيه يا ولدي، في إيه؟
نظر آدم له وقال: أيسل... أيسل كانت حامل من خالد وجابت منه توأم.
طار الجد من الفرح وقال بسعادة رجل طال انتظار أحفاده بشوق: بجد بجد يا ولدي؟ أنت هتتكلم جد؟
نظر له آدم بحزن وقال له: اهدى بس يا جدي، اللي أنت بتفكر فيه أسهل ما يمكن. لكن اللي هكلمك فيه هو اللي صعب.
نظر الجد له وقال: قول، سامعك.
قال آدم بحزن: خالد ما بيخلفش يا جدي.
وقع الجد على كرسيه بصدمة وقال له: إيه اللي هتقوله دا؟
لحق آدم جده وقال له: لا يا جدي افهمني، خالد مفكر إنه ما بيخلفش، بس اللي عرفته إن خالد بيخلف، وإن ميسم هي اللي فهمته كدا وزرعت الفكرة جواه، وعشان كدا بقولك إن الطريق طويل أوي يا جدي.
نظر له الجد بفطنة وقال له: أنت مخبي عني إيه؟ احكي لي بالتفاصيل.
نظر له آدم وتنهد وقال له: حاضر يا جدي هحكيلك.
وجلس يحكي له تحت صدمة الجد مما يسمع.
رواية معقول نتقابل تاني الفصل السابع عشر 17 - بقلم أسما السيد
انتهى آدم من سرد حكاية آيسل وما فعلته معها ميسم، وكل ما حدث لها. فعادل حكى لآدم كل شيء فعلته ميسم حينما علم أن آيسل قررت المواجهة، ولكنه لم يجرؤ بإخبار خالد لأن هذه كانت أوامر آيسل لعادل حينما أخبرها أنه سوف يحكي لخالد، حينها أخبرته آيسل:
"لا يا عادل، أنا هقوله كل حاجة وفي الوقت المناسب. عايزاه يسمعني الأول بقلبه قبل ما يحكم عليا بعقله."
ولكن بين القلب والعقل من سينتصر؟
فقرر عادل إخبار آدم، فعادل وآدم هما من دبّرا كل شيء، والذي يخطط لهم الجد الماكر لكي يجمع حفيديه معًا، ولكن هل للقدر رأي آخر؟
كان الجد يستمع لآدم بصدمة ويتوعد لميسم بأبشع الأشياء، فقد ظهر عليه العرق الصعيدي وبشدة.
في المساء كانت انتهت آيسل من ارتداء ملابسها وتأنقت كما لم تفعل، وكأن قلبها كان يخبرها أنها ستراه اليوم. فآيسل لم تكن تعلم أن خالد سيكون بالحفل، فهي لم تكن مستعدة الآن للمواجهة، لذلك كانت تتأنق براحة ولم تعلم ما يدور من وراء ظهرها لجمع المحبين.
بعد مدة كانت آيسل انتهت من ارتداء ملابسها، وساعدت لوزي الأولاد بارتداء ملابسهم، وكان رامي أيضًا قد جهز، وعادل وإيمي، وانطلقوا بوجهتهم إلى الحفل.
وفي جانب آخر كان خالد بصحبة آدم يجلس متأففًا ينتظر أن يبدأ الاحتفال، فهو يكره الحفلات والرسميات وبشدة، فهو من الأساس يحضر من ينوب عنه لاستلام الجائزة، وفي العادة فآدم كان يقوم باستلامها كل عام، ولكن آدم تمنع هذه المرة ولا يعلم لماذا؟
يجلس خالد في انتظار استلام جائزته، فهم قد أبلغوه بأنه قد توج هذا العام أيضًا بجائزة أفضل رجل أعمال للسنة.
يجلس بجانبه رفيقه آدم يزفر بملل وقال لآدم: "مكنت استلمتها أنت بدل مني ولا هي تحكمات وخلاص يا آدم."
نظر آدم له ورق قلبه له، فهو منذ أن تركته آيسل وهو مغلق على نفسه وأصبح عصبيًا إلى أبعد الحدود. رد عليه آدم قائلًا: "يا عم متصبر، إن الله مع الصابرين إذا صبروا، وبعدين متبصلهاش من الناحية دي، رب ضرة نافعة."
فنظر له خالد بسخط قائلًا: "وإيه بقى الخير اللي ممكن نستفيد بيه في المكان دا؟"
ثواني وقد تذكر آدم ما سمعه أو ما خطط له بحنكة متجهًا بنظره لخالد قائلًا: "أنا سمعت إن هما هيكرموا انهاردا سيدة الأعمال اللي ذاع صيتها الفترة اللي فاتت بطريقة رهيبة."
نظر له خالد قائلًا: "وطبعًا زي كل مرة هيظهر مندوب يستلم عنها الجايزة زي كل مرة، إيه الجديد؟"
"عندك حق، بس غريبة في حد في الدنيا ميبقاش عايز ينشهر ومختفي كل دا."
نظر له خالد بملل قائلًا: "يا خبر بفلوس..." وصمت.
ثواني وصدح الميكروفون معلنًا عن بدء الاحتفال.
قالت المقدمة: "يسعدني ويشرفني اليوم بوجود نخبة من أكبر رجال الأعمال في مصر، وكمان انهاردا معانا ضيفة أول مرة نشوفها واللي ذاعت صيتها في الوطن العربي وعالم الموضة جميعًا في وقت قصير. معانا ومعاكم انهاردا سيدة أعمال الموسم والحائزة على نجمة الموضة في الشرق الأوسط، صاحبة مجموعة M.S.A الشهيرة، معانا ومعاكم دكتورة آيسل الشرقاوي."
عند لفظ هذا الاسم انفجر قلب خالد بين ضلوعه، وكان كالغريق لا يعرف من أين يبحث بعينيه، أكان القدر رحيمًا به لهذه الدرجة كي يلقاها هنا وفي هذا الوقت؟
ثواني وانخفضت الإضاءة معلنة عن ظهورها. نظر لها كي يتأكد أهي أم لا، وكذلك آدم. ثواني أو دقائق حتى اقتربت آيسل منه غير واعية بأنه هنا، من ملك قلبها ووالد أبنائها، وصعدت آيسل بطلة أقل ما يقال عنها أنها خاطفة للأنفاس. واقتربت من المقدمة وأخذت المايك بثقة ليست ببعيدة عنها، فهي كانت وما زالت امرأة قوية على الرغم مما مرت به.
ثواني وألقت كلمتها شاكرة الاستضافة والمقدمين، وأخيرًا أهدت النجاح لأبوها الروحي وصديقيها الذين قدموا معها، وأخيرًا قالت كلماتها الأخيرة بمرح معتاد منها: "أحب أوجه شكر خاص خاص خاص 3 خاص يا جماعة لحبايب قلبي."
وفي هذا الأثناء صدح صوت محبب لخالد يعرفه جيدًا، في حين قال الأولاد في حس واحد معرفين عن أنفسهم: "سيف ومروان."
وفي هذا الوقت حمل عادل إيان وإيرام وقالوا في نفس واحد: "وشكر خاص لإيان وإيرام."
وتعالت التصفيقات بشدة، ما بين فرح ومحب وعاشق ومعجب وحاسد وحاقد، ومنهم من يمسك قلبه يشعر بكل هذا قائلًا:
"اهدأ يا قلبي."
ثواني فقط هي ثواني وتفاجأ بوجود أحد بجانبها يمسك يديها وينظر لها بحب حينما هاجمها الصحفيون، هنا جن جنونه واشتعلت عينيه، سرعان ما خرج من كبوته وهم أن ينهض للحاق بها وينوي بتحطيم فك هذا الذي يمسك يدها، والغبيه تحاكيه بحب واضح.
هنا لحق به آدم ممسكًا بيديه بشدة قائلًا له:
"اهدأ اهدأ يا خالد، مدام ظهرت مش هتختفي تاني، استنى هنا بلاش فضايح..."
هنا جن جنونه وقال له: "ابعد ابعد عني يا آدم، أوعى." وأزاحه بحدة وتوجه ببصره ينظر بالاتجاه التي كانت بها ولكن كانت قد اختفت.
خرج مسرعًا ورائها غير مهتم بمن ينادون على اسمه عاليًا.
وحينما خرج لمحها وهي تركب السيارة ويفتح رامي لها الباب لتركب، ثواني وانطلقت السيارة.
جن جنون خالد ولم يستطع أن يلحق بهم.
ردد بصوته عاليًا بجنون:
"آيسل حسابك تقل أوي معاياااااا، أقسم بالله لأربيكي."
لحقه آدم وقال له: "اهدأ يا خالد فضحتنا."
نظر له بحدة قائلًا: "دقايق وتعرفلي طريقها فين يا آدم، وإلاااا..."
نظر له آدم بخوف وقال له: "مفيش إلا... نص ساعة وأجيبلك كل حاجة عنها."
عند آيسل كانت ترتجف داخليًا ويحاول رامي تهدئتها ولكن لا فائدة.
"رامي ليه مقولتليش إن خالد هناك؟ حرام عليك مكنتش مستعدة."
"اهدئي يا آيسل الموضوع بسيط، وأنتي كدا أو كدا كان لازم هتتقابلوا، وأظن إن دا الصح، وأهو الحمد لله قدرنا نطلع من غير فضايح، دي كانت عنيه بتطق شرار لما شافني بقرب منك."
"الحمد لله إني طلعت سليم. أنتو مجانين وهتجننوني معاكي."
نظرت له آيسل بحدة وقالت له: "والله هو دا اللي همك مش كدا؟"
"رامي هو أنا ليه حاسة إني في حاجة بتدور من ورا ظهري؟ أنتو مخبين عني إيه؟"
نظر له بمكر يشبه الثعالب وقال: "أنا أبدًا يا آيسل، أنتي تعرفي عني كدا؟"
نظرت له بتفكير وقالت: "طب خد الأولاد وديهم عند طنط ليلي وأنكل محسن، أنا حاسة إن الليلة دي مش هتعدي على خير أبدًا."
وقد كان.
مرت نصف ساعة على خالد كأنه عمر كامل، حدثه آدم وأعطاه كافة التفاصيل، وانطلق آدم إلى العنوان الذي وللحظ لم يبعد كثيرًا عن قصر خالد.
اندفع خالد راكضًا على الدرج غير عابئ بصياح جده ولا أخته مرام، فمن يراه يظن أنه ذاهب إلى جبهة حرب.
دقائق ووصل خالد للعنوان، شاهدته آيسل من أعلى ونزلت الدرج مسرعة، قلبها يعلو ويهبط بخوف وسعادة في نفس الوقت.
كانت تقف خلف الباب ويخفق قلبها بشدة.
كان يدق الباب بعنف كبير ويعلم أنها هي من خلفه، وكيف لا يعلم وهو يشم رائحتها التي يعشقها، يعلم أنها وراءه، فهو يقسم أنه يستطيع أن يميزها من رائحتها التي تسكره ولو بعد ألف عام.
أما هي فهي من الأساس كانت تتوقع وصوله في أية لحظة، لذلك تركت أبنائها بصحبة ليلى ومحسن ومعهم لوزي.
"آيسل افتحي الباب دا حالًا أنا عارف إنك هنا."
افتحي، وخبط الباب بعنف.
أخذت آيسل نفسًا طويلًا وشجعت نفسها وعدت من واحد لثلاثة وفتحت الباب.
كان يقف مستندًا إلى الحائط بجوار الباب، صدره يعلو ويهبط بخوف وسعادة وقلق من أن يكون بحلم وانتهى، هل ما رآه في الحفل حقيقة أم من صنع الخيال؟ رفع رأسه لأعلى وقال: "يا رب."
ثواني فقط ثواني ولكن مرت ببطء كفلاش باك السينمات.
وفتحت معذبته وقاتلته والتقت العيون.
لا تعلم ما حدث ولكن ما شعرت به هو فقط صفعة قوية نزلت على خدها بعنف، وقبل أن تصدر أي رد فعل... كان اختطفها من على الأرض معتصرًا إياها بين أحضانه... لا يتكلم... ولا تتكلم... فقط أنفاسهم هي التي تعلو وتهبط.
أنزلها على الأرض وما زال متمسكًا بها بين أحضانه... وهي تائهة... ضائعة... فقط ما تريده هو البقاء هنا وللأبد.
فاقت على يديه التي تتجول بحرية أسكرتها على جميع أنحاء جسدها.
جسدها الخائن وهل لها سيطرة عليه؟
ثواني وأغلق باب المنزل بقدمه ولا تعلم ماذا حدث وكيف رماها خالد على الأريكة وكيف اعتلاها، كل ما تشعر به هو أنها تريده وبشدة. ويذهب كل شيء إلى الجحيم.
واستسلمت له وذهبت معه إلى عالم كان خالد فيه يعزف لها على أوتار النعيم... وما أدراك ما نعيم المحبين.
بعد بعض الوقت انتهت شعلة مشاعرهم الثائرة.
كان خالد يأسرها بين ذراعيه وشاخصًا عينيه للأعلى.
فقط يحتضنها بقوة ولا كلام... غير أنفاس تعلو وتهبط، وآيسل مستسلمة فقط. خرجت آيسل من صمتها قائلة:
"خالد..."
نظر لعينيها خالد وتأملها قليلًا. فنادت عليه مرة أخرى بصوت أشبه للهمس. هنا وضع خالد إصبعه على فمها وقال لها بمشاعر هائجة متخالطة وخائفة بنفس الهمس: "اششش ولا كلمة."
واقترب منها مرة أخرى ينهل من عسل شفتيها ويمطرها بوابل آخر من جمال مشاعره.
أذن الفجر وأحست آيسل بخالد ليس بجانبها. فتحت عينيها بصدمة وقامت وارتدت ملابسها على عجالة وبحثت عنه في الغرفة التي انتقلا لها ليلًا في غمرة مشاعرهم. بحثت بالأرجاء ولم تجده، استوقفها خياله التي رأته من البلكونة وخرجت له.
كان يستند بيديه على جدار البلكونة وسارحًا بشيء ما. اقتربت منه آيسل وأحاطت خصرها بيديها محتضنة إياه من الخلف. أحس بها وأدارها إليه وأسندها على الحائط واقترب وقبلها بنعومة على جانب شفتيها واقترب من أذنها وهمس لها بهدوء قبل العاصفة. استنشق عبيرها وعبأ به صدره وهمس لها بشيء من الضياع والوداع وقال:
"أنت طالق... يا وزتي... أنا ما حبتش حد قدك... ومكرهتش حد قدك... ولا هيبقي فيه قبلك ولا هيكون بعدك."
فقط تستقبل بلا حراك. حركت شفتيها بسؤال واحد فقط قائلة بصوت أقرب للضياع وسألته:
"ليييييه؟"
اقترب منها وهمس بإذنها مرة أخرى وقال:
"عشان أنا مبخلفش يا آيسل."
وانطلق مسرعًا إلى الخارج.
وهي فقط وقفت بلا حراك ولا بكاء، كان ما حدث منذ قليل ومن كثرة الصدمات لم تتأثر.
وفجأة تذكرت أمرًا كانت تؤجله. وتحركت بآلية شديدة وأبدلت ملابسها وذهبت إلى وجهة كانت تريدها وبشدة.
بزغ ضوء الصباح وكانت آيسل وصلت لوجهتها.
كانت تجلس بجوار قبر والدها الذي رباها وتبكي بشدة، أخرجت ضعف السنين وتعبها بجواره... تبكي بصمت.
وأثناء بكائها كانت هناك عيون تنظر لها بحزن وبهجة لرؤيتها. وسرعان ما قال للذي يجلس بجانبه:
"كفاية عليها دموع يا جدي... هاتوها."
ذهب الشخص الذي أمره الرجل الآخر وأخرج منديلًا مخدرًا واقترب من آيسل ووضع المنديل على فمها، ولحظات وكانت بين يديه فاقدة للوعي. حملها الرجل وذهب بها سريعًا إلى السيارة وانطلقوا إلى مصير غير معلوم.
رواية معقول نتقابل تاني الفصل الثامن عشر 18 - بقلم أسما السيد
بعد يومين من اختفاء أيسل، بحثوا عنها هنا وهناك ولم يجدوا لها أثرًا. كاد عادل وإيمي أن يجنّا، والأغرب هو اختفاء الأطفال معها. كيف ومتى اختفوا جميعًا؟ لا يعلمون. حتى كاميرات المنزل قد دُمّرت بالكامل، ولا أحد يعلم أين رحلوا. ذهبوا هنا وهناك وراجعوا تذاكر الطيران، كل شيء يخص أيسل وأبناءها قد اختفى وكأنهم سراب.
جن جنون محسن وقرر المواجهة علّهم يجدون عند خالد الخلاص. أقسم عادل أن يقتل خالد لو مسّ منهم شعرة واحدة. ذهب عادل مسرعًا يتبعه محسن لقصر السعيد.
يدخل عادل يتبعه محسن قصر السعيد بحدة وركض، ويتبعه حرس المنزل. فقام الجد من مقعده مسرعًا قائلًا:
"محسن كيفك يا صاحبي؟ أنت جيت ميتا وايه الدوشة دي؟"
اقترب محسن من عبد الرؤوف الذي يقف بوقار زاده هيبة بعدد سنوات عمره، وقال:
"لا سلام ولا كلام بينا يا صاحبي إلا لما أعرف ابن ابنك وده أيسل فين."
هنا دب الرعب في قلب الجد وقال:
"تقصد إيه يا محسن؟ كلام إيه اللي هتقوله دا يا محسن؟ وينها أيسل؟"
نزل الدرج مسرعًا على صراخ عادل الذي يقول:
"فين حفيدك يا حاج؟ أقسم بالله لو أيسل حصلها حاجة لأكون مخلص عليه."
هنا صدح صوت خالد عاليًا:
"الزم حدودك يا عادل وشوف بتكلم مع مين."
هنا اقترب منه محسن وقال له:
"أيسل فين يا خالد؟ مختفية بقالها يومين من يوم الحفل، وأنا متأكد إنك كنت آخر واحد معاها."
هنا نظر له خالد بحدة وقال:
"أنا معرفش عنها حاجة وأيسل معدتش تخصني."
اقترب جده منه وقال له بخوف دبّ قلبه:
"وقال له تقصد إيه بالحديث دا يا خالد؟"
نظر له خالد وتحدث بحرقة قائلًا:
"الخاينة دي معدتش مراتي، أنا طلقتها يوم الحفل ومش عاوز أسمع سيرتها تاني، تلاقيها مع عشيقها."
هنا لم يستطع خالد أن يكمل كلامه، حيث صدح في المكان صوت صفعة مدوية نزلت على خده كالصاعقة، وتبعه كلام الجد الذي قال بحرقة نابعة من قلبه المكلوم:
"طلقت بنت عمتك يا وسخ؟ قطع لسان اللي يمس شرف بت بنتي بكلام فاضي. أنت من اليوم لا أنت حفيدي ولا عاوز أعرفك، غور من قدامي يالا."
وحل الصمت على المكان إثر اعترافات الجد المتتالية.
جلس الجد بانكسار وعجز لم يره الجميع منذ هروب ابنته واختفائها. لقد كان كتومًا فيما يخصها. كانت ابنته المدللة أحبت ماجد بشدة ورغم اعتراض والدها وبشدة، لم يستطع أن ينزع حبه من قلبها. وفي ليلة سوداء قررت الرحيل هي وماجد تاركين كل شيء أمامهم.
هنا نطق خالد بصدمة:
"إيه اللي أنت بتقوله دا يا جدي؟ بنت عمتي مين؟ وأنت تعرف أيسل منين؟ وليه مقلتليش قبل كده؟"
هنا صدح صوت حاقد يأتي من الخلف يعرفونه جيدًا، ولم تكن غير زوجة عمه أم سيلين، قالت بغل وحرقة:
"بنت عمتك الفاجرة اللي حطت راسنا في الطين وهربت مع عشيقها، كيف ما عملت بنتها بالظبط ولفت عليك عشان تقش كل حاجة."
هنا قام الجد من مجلسه بحرقة واقترب منها غير واعٍ لما يفعله، وجذبها من حجابها وقال لها:
"اخرسي يا بت الكلب، أنت فاكرة إن كل الناس وسخة زيك؟ أنا بنتي أشرف من الشرف واتجوزت ماجد على سنة الله ورسوله، وبنتها مضربتش حفيدي على إيده عشان تتجوزه وهي أصلًا متعرفش هي بت مين ولا تعرفنا من الأساس يا ناقصة. غوري من هنا، ملعون اليوم اللي دخلنا فيه حرباية بينا."
ونطرها من يده فاصطدمت بالأرضية بقوة.
هنا صدح صوت الجد وقال للجميع:
"أنا هحكيلكم الحكاية. من أكتر من 32 سنة."
تنهد الجد بوجع وبدأ بسرد الماضي:
"زمان... كان في بينا وبين عيلة عبد الرحيم المنياوي دم كبير، تار ونار كايدة. وكانت العيلتين مبيتساووش، واللي بيطول التاني بيموته من غير شفقة ولا رحمة. أخدت عيلتي وسبت البلد واستقريت بمصر، ووصيتي على والحمد لله بقيت من أكبر رجال الأعمال هنا. وعبد الرحيم المنياوي استقر في سوهاج وكبر وعلي أكتر وأكتر. وكبرنا والعيال كبرتنا، وشوية شوية خرج الجيل الجديد اللي كان متفتح ومتنور ومتعلم. بالصدفة كان بيدرس ماجد في نفس جامعة سمية بنتي، واتعرفوا على بعض وعشقوا بعض بجنون. وقررت إني أزوجه ليها بس لما جه واتعرفت عليه انصدمت إنه من عيلة المنياوي، وخصوصًا ابن عبد الرحيم اللي كنت أنا وهو أصحاب واتفرقنا بين العيلتين. اتقدم مرة واتنين وفي كل مرة كان بيلاقي الرفض مني ومن أبوه، بس في كل مرة كان حبهم بيكبر أكتر. وقتها حكت حكايتها ووثقت بوحدة سوء عايشة بينا وهي مرت عمك حامد اللي عايشة بينا، وهي اللي ساعدتها على الهرب وكبرتها في دماغها. وبنتي بغبائها فكرت إنها بتحبها وتريد لها الخير. هربت بنتي واتجوزت ماجد واستقروا بعيد عنينا. وهنا جاد التار من جديد وأنا أعلنت إن بنتي ماتت وخدت عزاها، وكمان عبد الرحيم عمل نفس الشيء عشان تهدي النار الكايدة. ومرت السنين، دورت عليها كتير شرق وغرب لما وصلني خبر موت ماجد وعرفت إن أبوه أخده دفنه في البلد، وحاولت أعرف أي أخبار عن عمتك لكن موصلتش لشيء لحد من 3 سنين بالظبط. جالي جواب بخط إيد سمية وعرفتني إن كان عنديها بت أسميها أيسل، ولكن في اليوم اللي عمل فيه ماجد الحادث كانت أيسل معاه بالعربية وملقيوش جثتها، وإنها دورت عليها كتير لحد ما عرفت طريقها وراحت للراجل اللي اتبناها، وللأسف كانت اتجوزت وسافرت مع جوزها. وساعتها كان المرض اتمكن من سمية وخلاص معدتش في العمر بقية، فكتبتلي الجواب دا وسابته مع جارتها وأمرتها إنها تسلمهولي بعد مماتها. وماتت سمية واللي عرفته إنها طلبت من عبد الرحيم قبل موتها إنها تندفن بقبر ماجد، وعبد الرحيم نفذ لها طلبها. بعديها جارتها جت ووصلتلي الجواب وأنا مقدرتش أستحمل ودخلت المشفى بعديها، وبحثت هنا وهنا وقدرت أعرف إنها بإيطاليا وإنها مستقرة هناك. ولكن من فترة انقطعت أخبارها، وبعدين جيت أنت وبردت ناري يا خالد لما عرفت إنها كانت مرتك وبين إيدين أمينة، قلبي اطمن وبردته يا ولدي. وحاولت بأقصى قدراتي إني أجمعكم، وهو دا اللي حصل. أنا اللي خططت للحفل وأنا اللي دبرته وقلت خلاص الحال هينصلح وأشوفها وتبقى قدام عيني تعوض مرارة فراق أمها لما أطل على وشها اللي هو الخالق الناطق وش سمية. وجيت أنت ضيعت كل شيء، ضيعت تعبي ومرارة السنين بغبائك وغرورك يا خالد."
وانخرط الجد ببكاء مرير بكى على أثره الجميع.
هنا اقترب منه محسن مربتًا على كتفه وقال له:
"اجمد يا راجل يا عجوز، أيسل هترجع ولو في باطن الأرض هنجيبها. دي مش حفيدتك لوحدك، لا دي بنتي وروحي وولادها أحفادي ومش هرتاح غير لما ألاقيهم تاني."
نظر له عبد الرؤوف بانكسار وقال له:
"تفتكر يا صاحبي؟ أنا تعبت في بعد أمها وانكسر ظهري، وأنت عارف المرة دي هتبقى القاضية."
ربت محسن على كتفه بحدة وقال له:
"اجمد كده وفكر معايا مين له مصلحة في اختفاء أيسل يا حاج؟"
شرد الجد وقال بشرود:
"مش عارف، وفي سره قال... بس يا رب ما يطلع اللي في بالي."
بعد شهر كامل.
"يا أيسل كفاية بقى عشان خاطري، أنا مقدرش على زعلك أكتر من كده. جالك قلب تخاصميني كل دا يا جبروت قلبك يا شيخة؟ إشحاال لو مطلعناش أخوات يا جاحدة!"
نظرت له بحدة قائلة:
"ابعد من وشي يا زفت أنت مش طيقاك."
هنا صدح صوت بهلواني يعرفونه جيدًا. أتى سيف بسرعة كبيرة وشقاوة اعتادوا عليها خلال الشهر الفائت، فهم قد وجدوا من يساندونهم فيما يفعلونه وبشدة، فمن يقترب منهم يجدوه له بالمرصاد فالأطفال عنده خط أحمر.
قال سيف بمرح ومكر:
"إيه يا عم أنت مالك ومال أمي؟ مش قالتلك ابعد عني؟ هو بالعافية يا عم أنت؟"
نظر له بغيظ قائلًا له:
"أنت جيت يا سوسة؟ أنا عارف مش هتجيبها البر إلا لما تولع حريقة، وألبس أنا فيها. أنا سايبلك المكان كله وقايم، كتك داهية في شكلك عيل فصيل."
هنا علا صوت سيف بحدة قائلًا:
"بس ماتقولش عيل يا عم أنت، وإلا أنت عارف اللي فيها."
نظر له بغيظ قائلًا:
"عارف عارف يا خويا، أنا غاير أهو."
ونظر بغيظ لأيسل قائلًا:
"شايفة ابنك يا أختي؟ ما أنت معرفتيش تربيه، لو عرفتي مكنش بقى بالمنظر دا."
نظرت له أيسل بلا مبالاة من كلامه وهزت أكتافها قائلة:
"وأنا مالي يا خويا؟ أولعوا في بعض، وإلا أقولك نجيب الكبير يحكم بيناتكم."
هنا ركض بشدة وقال لها:
"لا يا أختي ولا حكم ولا مساعدين، أنا غاير من وشكم. الكبير إيه؟ أنا ناقص أنا؟ كفاية القفا اللي خدته من يومين بسبب عيالك برضه. يلا ربنا عالمفتري والظالم."
هنا صاح صوت سيف قائلًا:
"خد أقولك.. أنت أجدع.. تعال ركبني الفرس."
وأكمل قائلًا:
"يلا أهو مشي ابن الجزمه، معرفناش نستفيد منه بحاجة. بس ماشي إن ما وريتك ما بقاش أنا سيف."
نظر لأمه قائلًا:
"زيحي زيحي يا موزة أنتِ، خليني أتمرجح معاكي."
وجلس بجانب أيسل على الأرجوحة يصفر بفمه بدلال غير بعيد عليه. نظرت له أيسل التي كانت تحمل إيرام على حجرها نائمة باستمتاع على الأرجوحة قائلة:
"مخلفة مجانين ومعاتيه ومتخلفين، صبرني يا رب."
نظر لها سيف برفع حاجب تعلمها جيدًا، قائلًا لها:
"بتقولي حاجة يا موزة؟"
نظرت له أيسل بذهول، وسرعان ما تمالكت نفسها من الصدمة وقالت:
"ولا حاجة يا روح المزة أنتِ."
غمز لها بعينه بصياعة مبكرة وقال:
"بحسب بتقولي حاجة يا أم سيف يا قمر أنتِ."
رواية معقول نتقابل تاني الفصل التاسع عشر 19 - بقلم أسما السيد
كانت تتمشى بين المزروعات وتقطف لأولادها ثمرة من هنا وهناك، فكل المكان حولها مزروع بجميع أنواع الفاكهة. هي كم تعشق السير هنا، كل يوم تخرج هي وأبناؤها سيف ومروان برفقة خالهم ليركبوا الأحصنة، أما هي فتذهب بأيرام وأيان بين الحقول، تحب مشاهدة الخضرة والنسيم العليل يداعب شعرها. يا الله كم أحبت هذا المكان وبشدة، كل شيء هنا يذكرها بحقول إيطاليا التي زارتها هي وخالد حينما كانوا معًا.
جلست تحت شجرة الموز بعدما جلبت منها لها ولأولادها. وجلس الأولاد يلعبون حولها، ومددت هي وارتاحت بظهرها على جذع الشجرة وسرحت في البعيد وكيف أتت هنا.
Flash back:
كانت تجلس أمام قبر والدها الحبيب الذي رباها، تبكي بحرقة وقلب موجوع وما سوف يكون أصعب من فراق خالد الذي عوضها عن كل شيء بحياتها. كانت تتوقع ردة فعله ولكن... هي الصدمة فقط. ظنت أنه بعد لقائهم العنيف ستشرح له ويفهمها، أما خالد التي كانت معه أمس، تقسم أنه كان جسد بلا روح. فاقت من حديثها النفسي على يد تقترب منها وتضع شيئًا على فمها... ثوانٍ ولم تدرِ بشيء...
حملها وذهب باتجاه السيارة... بعد عدة ساعات ليست بالقليل... فتحت عينيها وجدت نفسها على سرير فخم يشبه هذا الذي تراه في التلفاز في قصور الأعيان. ثوانٍ وتذكرت ما حدث، فانتفضت وقامت من رقدتها بحدة... سرعان ما أتاها صوت حنون لم تسمعه بحياتها ولكنها لمست منه الحب والطيبة...
"أخيرًا صحيتي يا بنت الغالي... اتوحشتك جوي يا نور عيني وكان نفسي أشوفك من زمااان."
نظرت أيسل للمرأة التي اقتربت منها وتبكي بحرقة، هي من الأساس لم تنفر وتخف منها ولكنها شعرت بشيء غريب يسري بداخلها لم تستطع تحديده. ثوانٍ وقامت السيدة التي تمشي ببطء لكبر سنوات عمرها الذي عدى الستين قائلة:
"هروح أنادي على جدك، ده هيفرح جوي."
ثوانٍ وأتى الجد راكضًا وخلفه... يا الله ما هذه المفاجأة...
اطمأنت لوجوده وقالت في نفسها:
"ربما أهله..."
فنظرت له باستنجاد قائلة:
"رامي، أنا فين ومين دول؟"
قرب رامي منها بحب شديد وقال لها:
"اهدي يا أيسل أنا هحكيلك كل حاجة... أولًا أنا مين... أنا المقدم رامي المنياوي... وثانيًا يا ستي أنا أبقى ابن عمك وأخوكي كمان بالرضاعة..."
نظرت له بصدمة قائلة له:
"رامي انعدل معايا كده إيه الخطرفة دي؟"
قبل أن ينطق رامي بكلمة واحدة صدح صوت كبير العيلة جدها عبدالرحيم المنياوي قائلًا لهم:
"فوتونا لوحدنا يالا."
انصدمت أيسل ونظرت لهم برعب ولكن سرعان ما علا صوت الجد قائلًا بحدة:
"يالا بسرعة عاد..."
ذهبوا وتركوهم بمفردهم، كان الجد يجلس على أريكة في الغرفة... وأيسل على السرير... شاور لها الجد وقال لها:
"تعالي جاري أهنه يا بنت الغالي، تعالي جار جدك، انتي أهنه في أمان."
لم تستطع رفض طلبه وهو يتحدث بكل هذا الحب والأمان، ذهبت مغيبة وجلست بجواره... نظر لها الجد بحب وفرحة لم يستطع إخفائها وربت على كتفها بحنية وقال لها:
"كيف القمر يا بنتي... دلوقتي أنا هحكيلك اللي حصل من 32 سنة."
وحكى لها الجد قصة والدها ووالدتها وكيف ضاعت من والدها أثناء الحادث وبحث أمها عليها في كل مكان حتى أتت لهم قبل موتها وطلبت منهم أن ماتت تدفن بجوار ماجد. من الأساس عبدالرحيم كان يعلم عن أيسل ولم ييأس أبدًا من البحث عنها وكان يساعد والدتها دائمًا ويبعث لها بمصروف شهري يعينها دائمًا على المعيشة. كان ماجد أثناء حياته لم يقطع صلته بوالده وأخيه ماهر أبو رامي، وفي بعض الأحيان كان يبعث بماهر وعائلته لهم، فرامي وأيسل من سن بعضهم. حتى أن والدة أيسل أرضعت رامي حينما مرضت والدته وماتت، فبعثوا برامي لسمية التي ربته مع ابنتها أيسل لسنة ونصف في الخفاء، وحينما كبر قليلًا واشتد عوده فطموه وأرسلوه لجده ووالده. كان رامي يزور سمية باستمرار ووعدها بالبحث عن أخته، وحينما وجدها اخترع أزمته المالية ولكن لم يخترع أزمته النفسية فموت سمية والدته الثانية أثر به باستمرار، فأخذ إجازة طويلة من شغله بأمر الجد وذهب لأخته كي يبقى بجانبها فهو كان يعلم ما تمر به... وأصر عليه الجد أن يتركها بحريتها فليبقى بجانبها فقط ولا يخبرها من يكون حتى تقرر هي المواجهة وساعتها سيساندوها وبشدة. اقترب من أيسل ووقفوا بجانب بعضهم وتقرب منها ومن أبنائها وأحبهم وأحبوه بشدة... وحينما قررت العودة شجعها وبشدة فهي أخته الوحيدة وروحه الضائعة، وحينما علم أن خالد سيحضر الحفل وأن عبدالرؤوف خطط لجمعهم ذهب فورًا لهناك لأنه يعلم أن عبدالرؤوف لم يتوانَ في ضم ابن بنته هو الآخر لحضنه...
حينما وصل أخبره رامي بما حدث بالحفل وانتظر حتى ذهب خالد، وحينما هموا بالذهاب لها كانت تخرج مسرعة إلى اتجاه غير معلوم، تبعوها بصمت حتى ذهبت إلى قبر والدها، وحينها أمر الجد رامي باصطحابها، وأثناء عودتهم أمر الجد رامي بالذهاب هو ليأتي بالأولاد فأوان الحساب لم يأتِ بعد. أخذهم الجد جميعًا إلى بيته وارتاحت أيسل حينما علمت بالحقيقة ولكنها ما زالت غاضبة من رامي على عدم إخبارها، ولكن ناهيك عن ذلك هي وقعت في عشق هنا وبشدة، كم أحبت عائلتها الجديدة وكم أحبوها وأحبوا أبنائها... وجدها الحبيب كم كان متفهمًا معها حينما اندست في حضنه وبكت سنوات شقائها وتعبها وكم كانت وحيدة وكيف عاملها أهلها التي كانت تعيش معهم وكم كان متفهمًا حينما حكت له قصتها مع خالد التي انتهت بالطلاق... كبر خالد في عين الجد وتفهم موقفه ولكن ما أوجعه تخليه عنها بسهولة هكذا وأقسم أن يعيد لها حقها من عيونهم جميعًا... وأخيرًا لم الشمل وعمل الجد على استعادة أيسل اسمها واستلام ثروتها كاملة فأصبحت أيسل ماجد عبدالرحيم المنياوي وكم كانت تفخر باسمها بجانب اسم أبوها وجدها فجدها فخر للجميع... فهو رجل محب متفهم... وحنون يحب أولادها بشدة ويمنعهم جميعًا من الاقتراب منهم ومضايقتهم، كلامهم عنده أوامر واجبة النفاذ وخصوصًا حينما يتعرض لهم رامي فهي بعد شهرين من خصامه لم تستطع وارتمت في حضنه باكية قائلة له:
"كده بقى أنت أخويا يا غبي خليني أترمي في حضنك وأعيط، أنا كان نفسي أعملها من زمااان وكنت بستغرب إحساسي ده، أتاريني أخت غبي زيك."
ضحك رامي عليها بشدة وأخذها بحضنه وبكوا سويًا... ولكن أفاقوا على صوت الجد عاليًا قائلًا لهم:
"أنتو يا بقر يالا عشان ناكل وكفاياكو مرجعة عاد بوظتو أخلاق الولاد."
وحينما أرادت أيسل الذهاب الجد أمرها أن تجلس حتى تنتهي شهور عدتها وتستعد للمواجهة.
Back:
وها هي الآن يتبقى ثلاثة أيام على انتهاء عدتها، تنتظر حتى تعود لحياتها وعملها ولم تعِ ماذا سيحدث بعد قليل.
أفاقت من شرودها على بكاء أيان، نظرت له وقالت مسرعة:
"بتعيط ليه يا قلبي أنت؟"
أشار بيده وسرعان ما استوعبت عدم وجود أيرام. قامت مسرعة تنادي عليها وأيان يركض خلفها... دق قلبها بعنف حينما لمحته، يا إلهي إنه هو وماذا يحمل؟ أيرام! لم تشعر بنفسها وهي تتحرك مسرعة ووو...
كان يجلس داخل أرضه بسوهاج بعدما يأس من البحث عنها من جديد، فهو كلما يحتاج للراحة والسكينة والهدوء يأتي إلى هنا وسط الخضرة والزرع حيث الوجوه الحسنة والطيبة التي انعدموا فيما حوله هناك في بلد الزحام والتلوث كما يسميها. كل السبل إليها قد انقطعت هي وأبناؤها... ثلاثة شهور مروا عليه كانوا كالجحيم... وبعدما يأس من البحث عنها هنا وهنا... فهي إن لم تكن زوجته يكفي أنها من دمه سيبحث عنها ويجدها عله يريح قلب جده المكلوم عليها كلما أتى إلى القصر وينظر في عين جده يشعر بخنجر مسموم قد طعن قلبه، يشعر بالخسة والدناءة أنه فرط في لحمه كما يقول له جده، كيف لم يشعر بأنها من دمه؟ ألم يقولوا دائمًا أن الدم يحن؟ إذا لماذا تركها؟ تعب وتعب الشوق معه... يا الله امتى هرتاح من العذاب ده... في قربك نار وبعدك جهنم... يا رب.
وأثناء شروده في حياته البائسة وهناك في البعيد وجد طفلة تبكي بحرقة... قام من مجلسه بسرعة البرق واقترب منها ودق قلبه بعنف حينما رآها... يا الله إنها هي نسخة مصغرة من جنيته الحبيبة، مهلًا مهلًا... لم يدق قلبي بعنف هكذا... اقترب منها وحملها على يديه وبيديه مسح دموعها التي تشبه اللآلئ الصغيرة وقال لها:
"ششش... أنتي بتبكي ليه وهنا لوحدك إزاي؟"
نظرت له الصغيرة بعينيها التي تشبه العشب تحت قدميه وقد هدأ بكاؤها فجائيًا وكأنها لم تكن تبكي منذ قليل ونطقت:
"ماما... أنا عاوزة ماما."
هنا صدح صوت حاد يعرفه تمام المعرفة وهل يخطئ يومًا في صوتها مالكة قلبه وروحه، وبين ذهوله وصدمته وركضها إليه مسرعة اختطفت أيرام من يديه بحدة...
"سيب بنتي يا خالد... أوعى حسك عينك تقرب من ولادي تاني أبدًا أنت فاهم؟"
ثوانٍ وأتى خلفها طفل آخر يبكي، مهلًا مهلًا يا الله إنه هو... أتى الطفل راكضًا:
"عمو خالد عمو خالد... أنت هنا؟"
صرخت به أيسل قائلة:
"أيان أنت تعرف البني آدم ده منين؟"
خاف أيان من صوت أمه العالي الذي يراه لأول مرة وانكمش على نفسه... سرعان ما تذكر خالد كلام أخته عن مدى شبه الطفل به وانقبض قلبه فالطفل فعلًا يشبه... اقترب خالد من الولد وأمسك بيديه ولكن فاق على صوت محبوبته تنهره بشدة أن يبتعد عن أولادها... لا يعلم ماذا حدث له وكيف خرج صوته قائلًا لها:
"حضن..."
حضن واحد بس يا أيسل، واقترب من الطفل مختطفًا إياه بين أحضانه، ولدهشتها اندس الولد بين يديه كالقط المذعور.
رقّ قلبها له، فهو مهما قسى عليها تحبه وبشدة، تعشقه وتعشق تفاصيله. أنزلت أيرام من على يديها وتركتهم له، وذهبت قائلة له:
هبعت حد ياخدهم منك.
مش ساكن في منزل جدك بردو؟
وانطلقت إلى البيت وهي تعلم أن خالد سيفديهم بروحه، وكيف لا وهو أحب من ليس من دمه من قبل. إذن فلتتركه مع أبنائه عله يتعرف عليهم من رائحتهم حتى.
كان خالد قد أخذ أيرام هي الأخرى ولم يعِ شيئًا، فقد احتضنهم بحب يشعر بالراحة بين أحضانهم وبشدة، كأنه ضيَّع شيئًا ووجده بين أحضانهم. حملهم على ذراعيه واتجه بصمت إلى القصر، غير مستوعب ما يحدث معه.
بعد فترة قصيرة وصل القصر ووجد جده هناك في انتظاره. قام الجد مسندًا على عكازه وتوجه مسرعًا لخالد وقال له:
مين دول يا ولدي؟
أنزلهم خالد واتجه ناحية مرآة في الصالة أمامه تحت نظرات الجد المتعجبة، ووقف أمام المرآة وأيان على يمينه وأيرام على يساره، ونظر بتمعن لثلاثتهم. قطع عليه شروده صوت آيان ضاحكًا:
بص يا عموو خالد احنا شبه بعض أوووي!
نظر الجد بصدمة هو الآخر وقال بارتجاف:
يا بوووي يا ولدي دا شبهك الخالق الناطق.
انصدم خالد أكثر، وكلام أخته مرام يعود مرة أخرى إلى ذاكرته.
اقترب جده منه ببطء وقال له بفرحة:
لقيتهم يا ولدي كيف؟ وينها حفيدتي؟
واقترب بلهفة أكثر ضامًا الأولاد بحب كبير ولهفة، غير واعٍ لصغر سنهم. اقترب يشتم رائحة حفيديه وابنته الحبيبة، بكى الجد بحرقة.
هنا نظر له أيان قائلًا:
إيه يا جدوو؟ أنت كمان هتبكي؟ شكل جدو عبد الرحيم هو كمان بكى أول ما شافنا، هو أنتو أخوات؟
انصدم الجد وقال لأيان:
لهو أنتوا يا ولدي كنتوا طول الوقت دا عند عبد الرحيم؟
هز الطفل رأسه، ومسحت أيرام بيديها دموع الجد قائلة برقة تشبه رقة والدتها:
بس مش تعيط يا جدو. أيوا احنا عايشين في سرايت جدو، ورامي الحيوان مش بيرضى يركبني الحصان شكل سيف ومروان.
انتبه خالد لاسم رامي واحتدت عيناه، وسرعان ما ذهبت أفكاره لبعيد جدًا.
اقترب الجد من الأولاد وقال لهم:
باااه، مين رامي دي اللي يجرؤ ما يركبكوش؟
قال أيان بحدة تعلمها من إخوته:
دا بقى عملنا الرضي دا يا جدو، أخو ماما وكمان خالووو.
انصدم خالد من الرد ولم يعِ أي شيء. لم يعد يعلم أين الصواب والخطأ. فقط آه موجعة أطلقها، وجلس بتعب على الكرسي خلفه دافنًا وجهه بين يديه، مشتتًا ضائعًا.
فاق من صدمته على ما سمعه من آيان، جعل قلبه ينخلع من مكانه وكأن ماس كهربائي أصابه. ينظر آيان إلى الهاتف في جيبه ويتمعن بالصورة التي أمامه، فسيف كان بالأمس يريه صورة والده وأخبره أن لا يقول لأحد حتى مروان وأيرام. فتارة ينظر للهاتف وتارة ينظر لخالد.
نظر له الجد باستغراب:
مالك يا ولدي بتبص في إيه أكده؟
اقترب أيان من عبد الرؤوف وقال:
بص يا جدو مش بابا دا هو دا؟
نظر وقتها خالد بصدمة لأيان، وسرعان ما نطق الولد بمرح:
أنت أنت بابا خالد صح يا بابا؟ بص بص مش دي صورتك؟
انصدم خالد بشدة، وسرعان ما اقترب الولد منه واندس بين أحضانه مسرعًا قائلًا له:
كنت فين يا بابا؟ أنت وحشتني أوي، كل يوم ماما تقولي بابا مسافر وهيرجع قريب. وحشتني أوي.
لم يعد يشعر بمن حوله، فقط إحساس كان في انتظاره طغى عليه، وسرعان ما احتضن أيان بشدة.
اقتربت منهم أيرام قائلة برقة جعلت قلبه يبكي على يتم أطفاله ووحدتهم:
بابا...
يا عيون بابا، قالها بلهفة ووجع، وأسرع بالتقاطها بين حضنه يبكي بحرقة بين أحضانهم، جعلت الجد يبكي عليهم بوجع على تشتت عيلته وأحفاده.
كل ما فكر به خالد هو أنه حتى لو لم يكونوا من دمه، يقسم سيعيدها له ولأبنائه جميعًا. فهو لا يشعر بالأمان إلا في حضرتها وحضرة أبنائها وكفى، فهم لو لم يكونوا أبناءه سيجعلهم بالقوة أبناءه.
كل هذا وهو غير واعٍ لمن أتى بصحبة حفيدته التي تبكي بصمت لإحضار أولادها وأحفاده.
رواية معقول نتقابل تاني الفصل العشرون 20 - بقلم أسما السيد
بعدما تركت أيسل أبناءها، ذهبت مباشرةً إلى بيت جدها. كانت شاردة وضائعة بين أفكارها. تعلم أن الطريق صعب وحتمًا ستواجهها بعض العقبات وقد تكسرها، ولكنها متأكدة من طيبة خالد، وأنه سيسامحها آجلاً أم عاجلاً. فخالد رغم دماغه الصعيدية، إلا أنه متحضر ومثقف، وهي تعلم أنه ليس بهذا الغباء، فحتمًا حينما ينظر لأيان بدقة سيعلم أنه نسخة مصغرة منه. لقد كان القدر رحيمًا بها، وسبحان الله أيان نسخة مصغرة من والده. كلما اشتاقت لخالد، أخذته بين أحضانها تستشعر فيه رائحة والده الحبيبة. تنهدت ونظرت لأعلى وقالت بحرقة وقلب أتعبته الأيام:
ااااااااه.
سرعان ما تذكرت مصيبتها الجديدة، فبدلاً من أن تواجه مصيبة، أصبحوا لا عدد لهم. فهي اكتشفت منذ شهر حملها مرة أخرى بعد الليلة العاصفة التي عاشوها معًا، والتي انتهت بطلاقها. لم تكن تتوقع ذلك أبدًا، وإلى الآن لم تخبر أحدًا. لم تنكر أنها خائفة وبشدة. أصبحت تشتهي أشياء غريبة، وللعجب، ستها الحبيبة تنظر لها دائمًا بريبة وشك من منظرها، وإلى عدد لا حصر له تلقبها بالجاموسة وهي تأكل. فستها ذكية جدًا، وسبحان الله لم تتكلم إلى الآن. فهي حكت لها كيف تم الطلاق، وأصرت ستها أن تحكي لها ما حدث، وأيسل اضطرت لإخبارها حتى تخلص من زن ستها. وعندما أخبرتها، لم تخلص أيضًا من تلميحاتها وضحكها عليهم، فأحيانًا تلقبها بالهبلة وتطلق على خالد "طور هايج"، وتتبع كلامها قائلة:
هو كان جاي يطلق ولا كان جاي مشتاق؟ إني مخبرش.
وهكذا من ستها التي باتت لديها أمر واقع، وللعجب تضحكها بشدة. وأثناء شرودها أتى الجد من خلفها قائلًا:
واااه جاعدة لوحديكي ليه يا عين جدك؟ وينهم حبايب جدو؟
نظرت له أيسل بخوف وقالت:
هقولك يا جدو بس متتعصبش عليا.
نظر لها الجد بقلق ممزوج بالحب قائلًا:
جولي يا عين جدو أنتِ.
جلس الجد بجانبها وحكت له أيسل ما حدث، وأنها تركت الأولاد برفقة والدهم.
أنصت لها الجد وسكت قليلًا وقال لها:
طيب جومي يا بتي بينا.
خافت أيسل وقالت له:
على فين بس يا جدو؟
طبطب عليها جدها وقال لها:
على بيت جدك عبد الرؤوف يا بتي، أظن أن الأوان تتعرفي عليه، وآن الأوان نحط النقط فوق الحروف عشان لازم ولابد أرجعلك حقك من عنيهم يا بتي.
خافت أيسل وقالت:
لا لا يا جدي بلاش أنا مش عايزة غيرك أنت بس، أنا مش هروح هناك وشوية وهبعت السايس يجيب الولاد.
نظر لها الجد بحده وقال لها:
لا إيه اللي هتقوليه دا، أنتِ بنت المنياوي. أوعي يا أيسل ألمح في عينيكِ دي نظرة خوف أبدًا وأصل، فاهماني يا بتي.
وجذبها من يدها قائلًا:
يلا بينا.
تنهدت أيسل بضعف وذهبت مع جدها لقصر عبد الرؤوف متمنية أن تمر الزيارة بسلااام.
بعد مدة وصل عبد الرحيم لقصر المنياوي ودخل هو وأيسل، ولكن انصدموا مما رأوا وسمعوا، فخالد يبكي بحضن أولاده، والجد يبكي بصمت. لم تستطع أيسل الصمود وبكت بحرقة. كانت ستتقدم له تحتضنه بكل قوتها، ولكن يد بجانبها منعتها بحده قائلة لها:
أنتِ نسيتي إنك دلوقتي طليقته ولا إيه؟
نظرت لجدها بحزن وسكتت. لمح خالد من بين دموعه وقوف أيسل وجدها بجانبها. وترك الأولاد وذهب مسرعًا إليها وسحبها من يدها ووقف في المنتصف وقال بصوت عالٍ التفت له الجميع:
فاضل 3 أيام والعدة تخلص، وأنا مطلقتكيش طلقة بائنة. وأنا أهو بعلن قدام الكل: أنا رديتك لعصمتي يا أيسل، ومن النهاردة هترجعي البيت معايا من جديد.
هنا انطلق الجد عبد الرؤوف مسرعًا تحت صدمة الجميع مما يحدث، وعبد الرحيم ينظر بصمت أيضًا.
أخذها من خالد بحده وحضنها بقوة قائلًا:
بتي.. وحشتيني جوي يا روح جدك.
كل هذا وأيسل فقط مصدومة، لا رد فعل لا كلام. انتهى الجد عبد الرؤوف من احتضانها، وأفاق على خبطة الجد عبد الرحيم الأرض بالعصا التي يسند عليها.
نظر الجد عبد الرحيم لأيسل قائلًا:
أيسل تعالي جاري أهنه أنتِ والولاد.
هنا أمسكها خالد من معصمها مسرعًا قائلًا بلهجة شرسة لجدها:
هتروحي فين؟ أيسل مراتي ومكانها معايا أنا.
صاح الجد بأيسل بحده مرة أخرى جعلها تسحب يدها بحده من خالد وذهبت مسرعة تختبئ بجانب جدها عبد الرحيم. نظر لها خالد بحده قائلًا لها:
أيسل تعالي هنا.
هنا نطق الجد مرة أخرى قائلًا:
كلامك يبقى معي إني يا ابن السعيد مش مع الحرمة. أيسل اللي هقول عليه هو اللي هتنفذيه، وكون إنك رديتها دا ما يديكش الحق تتحكم فيها، دي بنت المنياوي يعني حرة وهتفضل حرة. وبعدين إيه اللي اتغير يعني؟ ما أنت مصدقتش إنهم ولادك يا خالد بيه، وطلقتها حتى من غير ما تسمعها وتبررلك. هي دي الأصول اللي علمها لك جدك ولا إيه يا عبد الرؤوف؟
هنا نطق عبد الرؤوف:
عندك حق يا عبد الرحيم، واللي أنت تأمر بيه هنفذه بس ترجع لي حفيدتي في حضني من تاني.
نظر عبد الرحيم له وتنهد وقال:
بص يا عبد الرؤوف، نار الثأر ضيعتنا كلياتنا، وأنا شايف إن آن الأوان ننهيه، ومفيش أحسن من النسب بيناتنا، وأنا هجمع العيلتين وهعلن زواج أيسل من خالد، وبكذا ننهي الثأر بين العيلتين، ويصير بيناتنا نسب. بس دا هيكون في الظاهر بس عشان تهمد الثأر.
نظر له خالد بصدمة قائلًا:
ظاهر إزاي يعني؟
نظر له الجد بمكر فهمه عبد الرؤوف وقال:
يعني أيسل هتفضل معززة مكرمة في بيت جدها لحد ما تظهر براءتها وتتأكد إن جوز المصايب اللي وراك دول ولادك، غير أكده إني هطلقها منك وهرفع عليك قضية نسب، والبادي أظلم، ودا آخر كلام عندي.
نظر له خالد بصدمة ولكن سرعان ما تفهم الموقف وقال:
ماشي وأنا موافق.
قال الجد له:
عال عال، شرط أخير: أنا عاوز الموضوع يبقى في سرية تامة عشان اللي زور لك تحاليلك زمان قادر يزورها دلوقت، عشان أكده لازم نكتم على الموضوع.
وافقه الجميع وبدأوا بالإجراءات.
بعد يومين، اجتمع العائلتين وأعلنوا انتهاء الثأر بين العيلتين بالنسب بيناتهم، وأعلنوا زواج خالد وأيسل، وعم السلام بالبلد مرة أخرى.
التقى خالد بالأولاد الذي ارتموا بحضنه مسرعين أول ما رأوه.
بعدها أمره الجد بغلظة قائلًا:
بعد عنيهم يا خالد ولا أنت نسيت اتفاقنا.
نظر خالد له بحنق وغضب قائلًا:
مانسيتش يا حاج، حاضر.
قال له الجد بحده:
آه بحسب، وعلى فكرة حتى لو أثبتوا إنه ولادك برضه مش هتاخدهم مني، دول روحي.
روح الجد.
نظر له خالد بحده قائلًا:
نعم.
رد عليه الجد بعظمة قائلًا:
والله دا اللي عندي زي ما سمعت، أصلًا أنتم متنفعوش تربوا عيال، لا أنت ولا البقرة اللي جوه دي.
هنا أتى رامي مسرعًا، يحتضن أيسل. وقال:
أيوه أيوه يا جدي، أول كلمة حق تقولها، البقرة دي مينفعش تربي عيال أصلًا، هي عاوزة تتربى.
ضربته أيسل بحده في بطنه، جعلته يتأوه بشده.
غافلة عن من عينيه مثل النار من قرب رامي منها، وما هي إلا ثواني وقد هب من مجلسه مختطفًا إياها بحده من بين يدي رامي قائلًا لها:
تعالي هنا، أنتِ بتاعتي أنا بس، هوريكي إزاي تمسكيه كدا.
صاح بهم الجد قائلًا:
بعد يدك عنها يا خالد، ولا نسيت اللي اتفقنا عليه يا ابن السعيد.
تركها خالد مسرعًا خائفًا من صوت الجد وقال:
أهي أهي.
صاح الجد به قائلًا:
يلا برا، ولما تنفذ اللي قولته لك تبقى تيجي وأشوف هديهالك ولا لا. غور من هنه يلا.
ذهب خالد على مضض، وعبثت أيسل قائلة:
حرام عليك يا جدو.
قام الجد من مجلسه قائلًا لها:
إيه بتقولي إيه يا بقرة أنتِ؟
ذهبت أيسل مسرعة تقول:
مبقولش مبقولش.. الله.
بعد يومين آخرين، تجلس أيسل على الأريكة وعلى قدميها يوجد طبق فسيخ مقطع لشرائح صغيرة، غير مهتمة لما يصدر منها أو ما يظهر منها، فقط تستمتع بطعم الفسيخ التي تأكله كل فترة باستمرار.
تجلس بمقابلها على الأريكة الأخرى جدتها تحدق فيها بذهول وصمت تدعي في داخلها أن ما تفكر به ليس حقيقة.
صمتت لبرهة وأخذت القرار للكلام مع حفيدتها المجنونة كما تلقبها.
بت يا أيسل، أنتِ يا بت.
ردت أيسل بـ:
امممم، عايزة إيه يا ستي.
ولم تنظر لها حتى، فهي مندمجة بأكل الفسيخ غير واعية لشيء.
لوت الجدة فمها يمينًا ويسارًا قائلة من بين أسنانها:
يا مرك يا توحيدة لو اللي في بالي حقيقة.
ونظرت لها وقامت وجلست بجانبها ونتشت الطبق من يديها ووضعته بجانبها.
نظرت لها أيسل بصدمة قائلة:
ليه كدا بس يا ستو.. الله.. هاتي الطبق دا.
كتمت غيظها منها ونظرت لها وقالت:
بصيلي هنه.
عقدت يديها أيسل ونظرت لها وقالت:
ها يا ستو قولي.
تنهدت توحيدة وقالت:
أنتِ بطنك كبرانة ليه يا أيسل، وبتاكلي كيف الجاموسة؟
نظرت لها أيسل بصدمة وقالت بارتباك:
إيه اللي بتقوليه دا يا ستي بس، أنا قايمة من وشك خالص.
أمسكتها الجدة من يديها وأجلستها مرة أخرى وقالت:
يا ماري يبقى اللي في بالي صوح.. أوعي تكوني حبلة يا مخبلة ومدريانيش أو خابرة ومقلتيش.
انصدمت أيسل من ذكاء جدتها وقالت لها بصدمة:
وأنتِ عرفتي منين يا ستي؟
لطمت الجدة خديها وقالت:
يا مرارك يا توحيدة، قولي يا زفتة في إيه.
نظرت لها أيسل بخوف وصدمة من معرفتها بسهولة وقالت:
هقولك وماتتعصبيش، أنا عارفاكي لما بتتعصبي.
نظرت لها الجدة وقالت بحده:
اخلصي يا بقرة أنتِ.
قالت أيسل:
بصي يا ستي، أنتِ فاكرة الليلة اللي طلقني خالد فيها.
نظرت لها الجدة بمعنى كملي، قالت أيسل:
أظاهر كدا يا ستي إني شبكت يوميها.
هنا ضربتها الجدة على كتفها ومسكتها من شعرها بطريقة مسرحية وقالت لها:
كيف يا مخبلة ما قولتيليش؟ وكيف راح يصدق الطور الهايج اللي متجوزاه دا، دا لسّاته ما صدقش إن التوأم ولاده يا خايبة الرجا، ما عملتيش احتياطاتك ليه يا مايلة؟
قالت أيسل بزهق:
أف بقي يا ستي، وأنا أعمل إيه؟ كل حاجة جت فجأة، وأنا كنت أعرف منين إن كل دا هيحصل ليلتها يعني، ما أنتِ فاهمة بقي. وأعمل إيه أنا إن كان مش مصدق إنه مبروك وسره باتع الله.
نظرت لها الجدة بصدمة من ما يحدث وقالت:
إذا كان أكده ومبيخلفش، أومال لو بيخلف كان عمل إيه.
ولوت شفتيها.
نظرت لها أيسل بدهشة وقالت لها:
إيه يا ستي أنتِ بتقري عليه ولا إيه؟
نظرت لها الجدة بدهشة مما تقوله حفيدتها وأمسكتها مرة أخرى من شعرها قائلة:
آه يا خيبتي فيكي ياااااني، أنا في إيه وأنتِ في إيه يا خايبة يا نايبة.
ورفعت يديها للأعلى قائلة:
عوض عليا عوض الصابرين يا رب من المغفلة دي.
نظرت لها أيسل بذهول تسألها:
يعني إيه مغفلة دي يا ستو؟
نظرت لها الجدة وقالت وهي تدفعها بيدها بزهق:
جومي يا بتي جومي الله يرضي عليكي، ما تعصبنيش على ما ييجي جدك يشوف حل في المصيبة دي.
قامت أيسل قائلة لها:
بس يا ستو متزقيش بس لا البيبي يقع.. الله.
وأخذت طبق الفسيخ مرة أخرى وكادت تذهب إلا أن شبشب طاير من الخلف تعرف مصدره جيدًا لبس بظهرها.
وصوت حاد يقول:
غوري من خلقتي يا بت، زهقتيني ورفعتي ضغطي.
ذهبت قائلة بتمتمة:
ماشي يا ستي ماشي، دلوقتي انتي اللي تحتاجيني يا قطة!
ذهبت أيسل إلى غرفتها تتمتم بزهق، وهمّت أن تمسك التليفون لكي تحدث إيمي، ولكن وجدت شيئًا يتحرك خلفها. خافت أيسل كثيرًا وقامت مسرعة وكادت تصرخ، ولكن يد منعتها مكممة فاها وأخرى تحاوط خصرها، قائلة:
متخافيش يا وزتي، ده أنا.
اطمأنت كثيرًا حينما سمعت صوته وعلمت أنه هو، ولكن يديه كانت تتجول بحرية على بطنها وفمه يقبلها قبلات رقيقة على رقبتها. ولكن أفاقها صوته يقول:
تصدقي جدك كان عنده حق لما قال عليكي بقرة. انتي تخنتي ولا إيه يا وزتي؟
هنا فاقت وافتكرت كلام جدتها بصدمة، وبعدته بحدة قائلة:
إيه ده إيه اللي جابك هنا؟ مش جدي منعك تيجي ودخلت إزاي أصلًا؟
قال لها:
اسكتي ما تفكرينيش بدخلت إزاي! ده ابنك عمل معايا الجلاشة بره وقلبني بـ 2000 جنيه مرة واحدة عشان يدخلني.
نظرت له بحدة قائلة:
وجاي ليه إن شاء الله؟ عاوز مني إيه؟
زفر خالد بتعب وقال لها:
وحشتيني ومقدرتش نبقى في مكان واحد وما أشوفكيش.
نظرت له بتهكم قائلة:
والله هو أنا مش خاينة وأنت ما بتخلفش إيه اللي جد؟
احتدت عين خالد ونظر لها وتذكر كيف وصله دليل خيانتها قبل أن يذهب لها المنزل هذه الليلة بلحظات، فقد كان في قمة سعادته ولكن...