كان الجميع يجلسون ويفرحون معًا، ولكن جاء هاتف لأسد جعله يرد. أسد: نعم، في إيه؟ المتصل: أسد بيه، حصل... أسد بغضب: إزاي وإمتى ده؟ طيب اقفل وأنا جاي حالا. قام أسد، أخذ بعضه وطلع جري، وفهد قام جري وراه. سليم بخضة: استر يا رب، في إيه بس اللي يخليه يغضب كده؟ هانم ببكاء: يعني ده إحنا لسه ملحقناش نفرح يا ربي. سليم وهو يحاول أن يطمئنها: متخافيش، إن شاء الله خير، أكيد مشاكل في الشغل. هانم بهدوء: يا رب تيجي لحد كده.
وعد ببكاء: يا ربي ده أنا لسه ملحقتش أفرح. سليم بابتسامة: ليه بس يا وعدي؟ هنفرح بيكي كلنا يا قلب جدك، والله كبرتي وشوفتك عروسة يا وعد. وعد بخجل: ربنا يخليك ليا يا جدو انت وتاتا. ابتسم لها كلاهما، سليم وهانم. عند أسد وفهد: أسد بغضب: إزاي تخلوه يهرب يا شوية بقر انتو. الحارس بخوف: والله يا أسد باشا، لما دخلنا ولقينا سعيد ميت وبلغنا حضرتك بالخبر، دخلت لقيت اللي كان واقف معايا مضروب على دماغه وإيهاب هرب.
أسد بغضب أكبر: هرب إزاي يا شوية... وهو مربوط؟ الحارس بخوف أكبر: كنا فاكينهم عشان ياكلوا من بالليل ونسيت أربطهم تاني، يا أسد بيه، غلطة ومش هتتكرر تاني. أسد بغضب: ما هي مش هيبقي فيها تاني وتالت كمان. قام أسد مناديًا حسين. حسين بتلبية: أوامرك يا أسد بيه. أسد بغضب: خد ال... ارميه في المخزن لما أعرف حكايته إيه. قام حسين بأخذ ذلك الحارس. فهد بتساؤل: طيب هتعمل إيه في جثة سعيد؟
أسد بتفكير: انت مستغرب أوي، هل سعيد مات لوحده ولا حد ليه علاقة في موته؟ فهد باستغراب: إزاي يعني؟ قصدك ممكن تكون ملعوبة مثلاً؟ أسد بذكاء: أصل فكرة إن إيهاب يهرب من وسط الحراس دي كلها، تخليك تعرف إن فيه حد مدبر لكل حاجة. فهد بنفس التفكير: يعني تقصد الحارس ده وراه حاجة؟ أسد بابتسامة لذكاء صديقه: بالظبط كده، الحارس ده هو اللي مهربه، ويمكن كمان يكونوا هما متفقين مع بعض على موت سعيد.
فهد بتفكير: طيب، خلي الموضوع ده بعدين. هتدفن سعيد فين؟ أسد بخوف على عشق: أنا خايف لـ عشق تزعل إن أبوها مات يا فهد، وهي تعبانة لوحدها، مش حمل صدمات. فهد مراعيًا خوف صديقه على عشق: هي هتتقبل الموضوع يا أسد، هي أصلاً كان وجوده زي عدمه بالنسبة لها. أسد بتفكير: ربنا يسترها من اللي جاي. قام أسد وفهد بحمل جثة سعيد، وبمساعدة حراس أسد دفنوه. ذهب أسد إلى قصره وسبقه فهد إلى الشركة. دخل أسد القصر فوجدهم جميعًا على الفطار.
أسد بابتسامة: متجمعين. سليم بتساؤل: كان فيه حاجة يا أسد؟ أسد بتفهم: لا يا جدي، مشاكل مع حراس المخزن وكده، وجيت أهو. سليم بابتسامة: طيب، جات سليمة الحمد لله. نظر أسد على عشق فوجدها تأكل بشهية، فابتسم وهو يفكر كيف يأتي لها بمثل هذا الخبر. جلس أسد يتناول الفطور معهم، وبعد الانتهاء: أسد وقد حسم أمره: أنا عايز أقول حاجة تخص رهف وعشق. ابتسم سليم على أمل أنه سوف يأخذ خطوة الزواج الذي اتفقا عليها منذ يومين سبقًا.
سليم بابتسامة: قول يا أسد، في إيه؟ أسد بجدية: سعيد أبو عشق ورهف، روحت المخزن لقيته ميت. وهنا وقعت الكلمة كالرصاص على أذن عشق ورهف. قامت رهف وهي في صدمتها: بجد يا أسد اللي قولته ده؟ أسد بتفهم موقفها: أيوه يا رهف، بجد، البقاء لله.
رهف ببكاء: هو أنا أصلاً مش عارفة أضحك على إني أشمت فيه، إنه ولا يوم ارتحت معاه، و إنه ولا يوم عرفني يعني إيه حنية أب على بنته، ولا حتى في يوم حسسني بالأمان، دايماً كنت بخاف منه وبخاف من كل حاجة تخصه، بقيت بخاف من كل حاجة في وجوده، حرمني من أبسط حقوقي إنه يكون حنين عليا وعلى اختي، وحرمنا من أمنا ومن حنيتها علينا كمان، ولا أحزن على إني اتحرمت من كل حقوقي، ولا أحزن على إني بقيت يتيمة، ولا أحزن على إني معدتش دلوقتي لا أب ولا أم، كنت دايماً بقول ربنا يهديه ويجي ياخدني أنا واختي كده في حضنه ويقول انتو عندي بالدنيا كلها، بس حتى دي في الحلم اتحرمت منها.
ظلت تتحدث رهف والجميع يسمعها ويبكي على بكائها. وكان مراد يتقطع قلبه على عشق الذي ينكسر أمام عينيه، تمنى لو كان أبوها شيئًا يشتري حتى يعوض كسر قلبها. ولكن عشق ما زالت صامتة، لا يوجد أي تعبير على وجهها منذ أن سمعت بموت أبيها، مما جعل أسد يخاف أن يكون قد أصابها شيء، فلن يسامح نفسه مدى حياته. ولكن قطع حبل أفكاره قيام عشق من مكانها. جاءت عشق لتقوم فلم تقدر رجليها على حمل جسدها، فوقعت فاقدة الوعي.
قام أسد مسرعًا متجهًا إليها، وقام بحملها وصعد بها إلى غرفتها. حاول أسد أن يوقظ عشق، ولكنها لم تستجب. جلب أسد برفانه وقام برش بعض العطور منها على أنفها حتى أفاقت. أسد بخوف عليها: إيه يا عشق، مالك؟ عشق ببكاء مكتوم: اطلع بره يا أسد. أسد باستغراب: اطلع بره ليه؟ عشق بصويت: انت السبب أصلاً في موت بابا، انت السبب قتلته عشان تاخد حق قتل أمك وأبوك، صح؟ وقف أسد مصدومًا مما قالته عشق، هل حقًا هي تفكر فيه هكذا؟
فلم يخطر على باله أن يقتل أباها، ولم يفكر في ذلك من قبل، من أجل أن لا يخسرها. عشق وهي تضربه في صدره وتبكي بكاء مرير: حرام عليك، هو كده كده كان هيموت، ليه تقتله؟ مش كفاية ذنوبه. قام أسد بمسك يديها وقربها منه
وقال بصوت مملوء كسر وضعف: أنا عمري ما فكرت إني أقتل أبوكي يا عشق عشان أنتقم لأمي وأبويا، أنا بقيت أناني مع كل الناس من ساعة ما عرفتك، حتى أناني مع نفسي ونسيت تار أمي وأبويا إني أخده من اللي حرق قلبي عليهم من وأنا صغير، كل ده عشان بحبك، تيجي انتي دلوقتي تتهميني؟ لا مش هسمحلك بكده خالص يا عشق. قام أسد بمغادرة الغرفة، وأخذت عشق تبكي على حالها وعلى ما وصلت له، وعلى ظلمها لأسد، كيف تجرأت أن تظلمه هكذا؟
فذاك أسد هو الذي وقف بجانبها عندما تركها الجميع. أخذت عشق تلوم نفسها على ما قالته، ثم ذهبت في سبات عميق بسبب مفعول علاجها المخدر. في غرفة رهف: أخذت رهف تبكي بحرقة على حالها وعلى حال أختها، فلا أحد لهما من بعد الآن، لا أحد لها غير عشق من بعد الآن، فهي لا تنسى ما فعله والدها معها، ولكن كانت تتمنى أن تشعر بحنانه ولو لدقائق.
استفاقت رهف على صوت أحدهم يدق على الباب. قامت رهف بكل ضعف وفتحت الباب، فوجدت الشخص الذي تحتاج أن تحكي وتبكي بين أحضانه وتحكي له ما تمر به، فكان الطارق مراد. عندما وجدت رهف أن الطارق هو مراد، جرت في حضنه، مما صدم مراد من فعلتها هذه، إلا أنه كان حزينًا على بكائها، وأخذ يرتب على شعرها حتى هدأت تمامًا. مراد بحب: طيب، زعلانة ليه ده كله؟ طيب، إتألمت ما كان موجود ومكنش محسسك بأي حاجة.
رهف ببكاء: كان نفسي يتوب كده ولمني أنا واختي في حضنه، حتى ولو ليوم واحد بس يا مراد، كانت أمنيتي. مراد بحب: طيب، ما أنا جنبك أهو، وحضني وحناني وقلبي وعشقي وكل حاجة ليكي انتي يا قلبي. رهف بكسوف: شكراً يا مراد، بجد انت عوض كبير من ربنا ليا.
مراد بحب: انتي اللي عوض كبير أوي من ربنا ليا، عوضتيني عن كل حاجة خسرتها في حياتي، بقيت بفرح لما أشوفك، وبقيت بعمل أي حاجة كده عشان أتكلم معاكي، وبقيت بزعل على زعلك وأفرح بجنانك، يا بنتي انتي خلاص ملكتي قلبي. رهف بحب: أنا والله كنت مجهزة اعتراف جميل ليك النهارده، بس الجو اتعكنن علينا. مراد بخضة: استر يا رب، كنتي عايزة تعملي إيه؟ أكيد تحطي سم في الأكل صح؟ رهف بضحك: لا يا ظريف، كنت هقولك... صمتت رهف بكسوف.
مراد بغمزة: قولي يا بنتي، هشحت منك. رهف بكسوف: خليها وقت تاني يا مراد بقي. أخذ مراد يضحك رهف ويداعبها حتى أخرجها من شعور الأسى، حتى ولو بنسبة صغيرة. في قصر فهد: فهد وهو يحدث نفسه: بجد مش مصدق نفسي، يعني أنا اتقدمت لـ وعد وأسد وافق؟ حاسس إني بحلم والله. وأنا خايف إن يكون أسد كان واخد مسكن، وأول ما مفعوله يروح ينسى هو قال إيه؟ ربنا يسترها من اللي جاي. ثم خطرت على باله فكرة، فابتسم وقام بمكالمه شخص ما اشتاق له وبشدة.
فهد بحب: إزيك يا حبيبتي، عاملة إيه؟ وحشاني أوي. المتصلة: انت اللي وحشني أوي، ودايماً بتنساني كده، أخص عليك يا فهد. فهد بحب: عمري ما أقدر أنساكي يا ست الكل، ده انتي والباقي تعوضه الأيام، يا عيون فهد انتي. والدة فهد وتدعى لمياء: انت بكاش أوي، يلا طالع لابوك والله. فهد بضحك: هقوله على فكرة. لمياء بضحك: مش بخاف يخويا. جاء صوت من خلفها جعلها تصمت. فهد بضحك على خوف أمه: كنتي بتتكلمي من شوية، راح فين صوتك يا قمر انت؟
يا بطل ياللي مش بتخاف، صح كلامي؟ لمياء بضحك: اخرس يلا يا قليل الأدب، صحيح. والد فهد ويدعى عمار: إزيك يلا، عامل إيه؟ فهد بضحك: بخير يا ولدي، الحمد لله، انتوا كويسين؟ عمار بحب لابنه الوحيد: أنا وأمك بنكون بخير لما بنسمع صوتك يا حبيبي. لمياء بحب: مش ناوي تيجي بقي تعيش معانا هنا يا فهد؟ انت وحشت ماما أوي. فهد بحب: هنيجي يا أمي باذن الله، بس أنا عايز أقولك حاجة انتي ووالدي. انتبه له كلاهما، عمار ولمياء.
فهد بحب: بصي يا أمي، أنا بحب وعد أخت أسد، صديق عمري، وطبعاً انتي ووالدي عارفينه، وروحت اتقدمت ووافقوا، إن شاء الله هنتجوز هنا وهنيجي نقضي شهر العسل عندكم باذن الله. لمياء ببكاء: يا قلب ماما، كبرت أوي وبقيت عريس يا حبيبي. عمار بحب: ربنا يبارك فيك يا ابني يارب ويتمملك على خير يا حبيبي. فهد بحب: ويخليكو ليا يا أغلى وأحلى أب وأم في العالم. وأغلق فهد المكالمة وهو يبتسم بحب لكل أيامه القادمة. في غرفة عشق:
كانت عشق ما زالت تبكي بحرقة على ما قالته لأسد وقت حزنها، وهيا لا تعرف عنه أي شيء منذ أن خرج في الصباح. استيقظت عشق على أحدهم يطرق الباب. أذنت عشق للطارق فوجدتها وعد. وعد بحزن: البقاء لله يا حبيبتي، واهدي عشان انتي تعبانة لوحدك. عشق وهي تبكي: الدوام لله. أخذت وعد تطمئن عشق حتى هدأت تمامًا. عشق بتساؤل: مش شفتي أسد يا وعد؟ راح فين؟ وعد باستغراب: لا، من ساعة ما طلع بيكي لما اغمي عليكي، محدش شافه.
عشق بخوف: طيب، تمام، ربنا يسترها. وعد بابتسامة: يا رب يا حبيبتي، يا رب. عند أسد في مكتبه: أخذ أسد يفكر في حديث عشق وكيف تتهمه هكذا، وهو ليس له أي علاقة بموت أبيها. حاول أسد أن يهدئ من شدة غضبه حتى لا يفقد السيطرة على نفسه، ولكنه حزم على فعل وأخذ قرارًا ليغير من هذه الحياة، ولو لشئ صغير. فما هو قرار أسد؟ سنعرفه البارت الجاي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!