شهاب وكأن دلو من الماء البارد وقع فوق رأسه: حامل!! الدكتور وهو بيمدله أيده بروشته: أنا كتبتلك على شوية فيتامينات تمشي عليها لحد ما تشرفوني في العيادة. أخدها منه شهاب وهو لسه مش قادر يستوعب أن روان شايلة ابنه أو بنته. خرج الدكتور وشهاب قعد على طرف السرير وهو بيضحك وبيعيط في نفس الوقت، وكأن الطفل ده جه عشان يعوضه عن موت ابنه اللي مات هو ومامته. كان قاعد يبص لروان اللي كانت في عالم تاني غير العالم.
من وقت ما سمعت الخبر اللي نزل على مسامعها زي الصاعقة. رمشت عينيها أكتر من مرة وهي مش قادرة تستوعب أنها شايلة طفل. طب إزاي شايلة طفل وهي لسه طفلة؟ إزاي هتكون أم وهي متعرفش أي حاجة عن الأمومة؟ هي عمرها ما حست بحنان الأم من الأساس. إزاي هتقدر تحسس البيبي اللي جاي بحنان الأم وهي محتاجة حنان من الأساس؟ طب إزاي هتقدر تربيه؟ إزاي وهي بالفعل شايفة أنها طفلة ملعبتش، محسّتش بطفولتها؟
كل ده كان في بالها وهي حاطة إيديها على بطنها ودموعها نازلة على خدها. شهاب بفرحة وهو بيحط إيده على إيديها اللي على بطنها: أنا مش مصدق إنك حامل. روان بخفوت: إزاي. شهاب باستغراب: هو إيه اللي إزاي؟ روان وهي بتهز رأسها بهستيريا ودموع: لا لا أنا مش عايزة الطفل ده. شهاب بعصبية: يعني إيه مش عايزة الطفل ده؟ انتي اتجننتي؟ روان وهي بتقوم تقف وجسمها كله بيترعش: أنا مش عايزة أبقى أم، أنا مش عايزة، أنا هنزله، أنا هنزل الطفل ده.
شهاب وعروق رقبته بارزة قرب منها وهو بيشدها من دراعها وبييهزها بغيظ: انتي اتجننتي؟ عايزة تنزلي ابني؟ استحالة استحالة اسمحلك يا روان. روان بدموع: أنا مش عايزاه، مش عايزة طفل، أنا أصلاً طفلة. إزاي أربي طفل وأنا لسه طفلة؟ إزاي وأنا معرفش حاجة عن الأمومة؟ إزاي وأنا محدش كان حنين عليا ولا أعرف حنية الأهل؟ إزاي هكون أم وأنا معرفش أي حاجة عن التربية؟ هربي ابني إزاي لما يعيط؟
إزاي هسكتّه وأنا محتاجة اللي ياخدني في حضنه يواسيني؟ لما يسألني عن حاجة إزاي هجاوب وأنا معرفش أي حاجة؟ أنا يعتبر جاهلة! ليه ابني يجي الدنيا لأم مش صالحة تربيه؟ ليه أنا مش عايزة الطفل ده؟ الله يخليك يا شهاب أنا مش هعرف أربيه. شهاب بذهول: إيه اللي انتي بتقوليه ده؟ وهي من أمتى الأمومة بتتعلم؟ من أمتى الحنية بتتعلم هي كمان؟ ومن أمتى كان الجهل يمنع الناس إنها تبقي أم؟
لو كان الجهل يمنع الناس مكانش حد خلف. إيه التخريف اللي بتقوليه ده؟ روان وهي بتقعد على السرير بتعب ودموع: الله يخليك يا شهاب أنا مش عايزة الطفل ده. شهاب بغضب وعروق رقبته بارزة: أنا مش هسمحلك يا روان مش هسمحلك تنزلي ابني اللي في بطنك. مش عايزاه؟ يبقي استني لحد ما تخلفي وأنا هربيه وانتي تغوري في أي داهية، إنما تنزلي ابني اللي لسه في بطنك أنا مش هسمحلك سامعة. قال جملته الأخيرة وهو بيبص لعينيها بحذر.
دموعها كانت نازلة زي الشلال وهي بتبصله بصدمة من اللي قاله. هو ده اللي كانت خايفة منه، عايز يرميها في الشارع بعد ما تجيب البيبي. للدرجادي هي مش فارقة معاه، كل اللي فارقله ابنه اللي في بطنها؟ ياترى لو رضت بالأمر الواقع وخلفت البيبي هيرميها في الشارع زي الكلبة بعد ما ياخد ابنها؟ قلبها دق برعب بين ضلوعها وهي بتتخيل أبشع سيناريو ممكن يحصل.
شهاب بجمود: أنا نازل أخلي حد من الحرس يجيب العلاج وهطلب أكل دليفري. متتحركيش من مكانك لحد ما أجي فاهمة؟ روان مكانتش معاه، كانت لسه بتفكر هي هتعمل إيه وبتفكر في مستقبلها المجهول والمرعب في نفس الوقت. شهاب بزعيق خلاها تخرج من شرودها: سامعة. روان وهي بتبلع ريقها بتوتر: سامعة. هز رأسه ببرود وخرج من الأوضة وهي حطت وشها بين إيديها وفضلت تعيط بحرقة. *** في فيلة الملك.
كانت ليال في حديقة الفيلة من ليلة امبارح لحد ما سرحت ونامت مكانها. كانت نايمة على الكنبة اللي في الجنينة وخصلة شارده نازلة على وشها خلت ملامح وشها تتمغط وهي بتشيلها بعصبية وبتتعدل في نومتها. دخل مهاب من باب الفيلة بعد ما ركن عربيته وهو بيتنهد بتعب بعد مهمة امبارح واللي مكانتش سهلة بالمرة. كان لسه هيكمل طريقه لجوا بس وقف مكانه لما شاف ليال نايمة على الكنبة بخصلات شعرها اللي بتطير.
قرب منها قعد على ركبته ببطء وهو بيمد إيده يشيل الخصلة المتمرده اللي على وشها وبيص لملامح وشها البريئة اللي خلت قلبه يدق بين ضلوعه ولا أول مرة من بعد موت ريما. فضل يتشرب ملامح وشها وهو مش حاسس بنفسه ولا حاسس بوجود حد. في باله ألف سؤال وسؤال. لو مطلعتش أخت ريما هيعمل إيه؟ يسيبها تمشي وهي نفسها مش عارفة هتروح فين؟ يسيبها لمازن عشان يلاقيها وياخدها تاني ولا كأنها عبده عنده؟
ولا يخليها معاه، يحميها من الوحوش البشرية اللي ممكن تقابلها غير مازن؟ يدخلها مدرسة ويعلمها ويلبسها أحسن لبس ويعتبرها بنته؟ بنته؟ تنهد في اللحظة دي وهو بيضحك على أفكاره الغريبة. بنته إزاي وهو في أب قلبه بيدق لبنته أو بيحس نفسه متوتر قدام عيونها اللي بتسحر. غمض عينه وأخد نفس وهو بيقوم يقف وبييهزها برقة وهو بيقول اسمها بهمس وبتلذذ: ليال، ليال اصحي نامي في أوضتك يا ليال.
ليال: امممم لا لا لا متقربش مني لا عاااا الحقووووني الحقووووني لا لا. مهاب بقلق وهو بيهزها: ليال اصحي يا ليال، اهدي أنا مهاب يا ليال. قامت ليال منفوضة من مكانها وهي بتتنفس بسرعة وخوف وفي عرق على جبينها وهي حاطة إيديها على قلبها. مهاب وهو بيقعد على ركبته قدامها وبيص في عيونها وهو بيسأل بقلق: انتي كويسة؟ ليال وهي بتبصله بدموع: أنا خايفة أوي أوي. مهاب بقلق: خايفة من إيه؟ حد عملك حاجة؟ ليال وهي
بتبلع ريقها بتوتر وخوف: حلمت، حلمت إن مازن جه أخدني من هنا بعد ما ضربك بالنار. أنا خايفة أوي يا مهاب متتخليهوش ياخدني الله يخليك. أنا خايفة أوي. مهاب وهو بيهديها: اهدي اهدي، والله ما حد هيقربلك طول مانتي معايا. مش هسمح لمازن يقربلك لو على موتي. اهدي. ليال وهي بتترمي في حضنه بخوف: مهاب اوعي تسيبني. حتى لو أنا مش أخت مراتك اوعي تسيبني.
غمض عينه ودقات قلبه هتوصل للسما وهو مصدوم من رد فعلها اللي لتاني مرة تعمله وهو في كل مرة يحس إحساس مختلف لكنه لطيف في النهاية. بلع ريقه وطبطب على كتفها وهو بيمنع نفسه ياخدها في حضنه لأنه خايف يحبها. هو مينفعش يحبها. هو مينفعش يحب من الأساس لأن حياته كلها خطر. مهاب: احم انتي إيه اللي نيمك هنا؟ ليال وهي بتبعد عنه بخجل: كنت قاعدة بليل بستناك بس انت اتأخرت محسيتش بنفسي ونمت. مهاب بابتسامة صغيرة: مستنياني؟ ليال
وهي بتفرك إيديها بتوتر: أه. كنت عايزة أقولك على حاجة بس انت اتأخرت. مهاب برقة وهدوء: كنتي عايزة إيه يا لولو؟ ليال ووشها كله أحمر من الخجل: أنا عايزة أقولك إن. مهاب وهو بيبص في عيونها بهيام: إنك إيه؟ ليال وهي بتبلع ريقها بتوتر: أنا رايحة أنام عشان تعبانة. سلام. قالت جملتها وطلعت تجري على فوق وقلبها بيدق بسرعة ورعب.
بعد شوية خرجت من الأوضة بعد ما قررت تقوله إنها مش عايزة تمشي حتى لو عرفت إن هي أخت مراته وأنها عايزة تفضل معاه هو مش مع حد غيره. وقفت في النص وهي حاطة إيديها تحت خدها بتبص على كل الأوض وهي مش عارفة أوضته أنهي واحدة. أخدت نفس وقربت من واحدة من الأوض وهي بتخبط الباب وقلبها هيخرج من مكانه. محدش رد، خبطت تاني وهي بتخبط الباب اتفتح. دخلت وهي بتفرك إيديها بتوتر على أساس إنها أوضته.
دخلت ببطء كان واقف مهاب في البلكونة وهو ساند إيده على السور وبيتكلم في الفون وشكله متعصب. مهاب: يباشا بت مين اللي انت عايزها دي؟ مراتي. الطرف التاني كان صوته عالي لدرجة إن ليال سمعته: تعمل اللي قولتلك عليه يا مهاب. مراتك تلزمني وإلا انت عارف أنا ممكن أعمل إيه. مهاب وهو بيضغط على إيده بغيظ: تمام يباشا. النهاردة هتكون عندك. *** في مكان تاني وخاصة بيت في الصحراء.
كانت قاعدة ريناد على كنبة وهي حاطة وشها بين إيديها وبتعيط بحرقة. كان قاعد قدامها الشاب اللي أنقذها من مازن وهو بيبصلها ببرود. الشاب: مالك بتعيطي ليه؟ ده أنا أنقذتك يعني؟ ريناد بعصبية ودموع: أنا مطلبتش منك تنقذني. أنا عايزة مازن. هو فين؟ عملتوا إيه في حبيبي؟ أنا عايزة مازن. الشاب ببرود وهو بيحط رجل على رجل: لا حبيبك مشرفنا يومين كده. أصل بيني وبينه تار وإحنا صعيدة ولازم ناخد تارنا. ريناد بشرود وذهول: تار؟
الشاب وهو بيقرب وبيعد جنبها وبيهمس في ودنها: هو أنا مقولتلش؟ مش البيه اللي هو جوزك اعتدى على أختي قبل كده ولما عرضنا عليه يتجوزها رفض؟ ريناد بصدمة: أختك مين؟ ليال؟ الشاب: تؤ. أختي ميرا. ريناد: ميرا مين؟ انت بتقول إيه؟ انت كذاب. لا انت كذاب مازن معملش كده. الشاب بزعيق في وشها: لا عمل كده. هو انتي متعرفيش ولا إيه؟ مش ابن عمك واخوكي شغالين في المافيا من سنة فاتت كمان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!