في فيله الملك "مُهاب" كانت واقفة ليال كالصنم، لا قادرة تتكلم ولا تعبر عن مشاعرها وصدمتها، وفي نفس الوقت فرحتها أنها طلع عندها أهل أخيراً! مُهاب وهو بيحاوط وشها بين إيديه برقة: ليال، والله أنا مش هأذيكي. انتي اخت مراتي الله يرحمها، يعني في مقام اختي. ليال بتوتر وخوف: إزاي عرفت إني اختها؟ إزاي؟ مُهاب
وهو بيتنهد: الشبه اللي بينك وبينها. عرفت إنك اختها اللي تاهت منهم وهي عندها سنتين. قلبوا عليكي الدنيا لحد آخر نفس فيهم، بس مكانش ليكي أثر. كل أهلك ماتوا، ماعدا مامتك. انفصلت عن باباكي قبل ما يموت بسنة، وهي حالياً متجوزة وعايشة في أمريكا. واختك اللي كانت مراتي الله يرحمها ماتت من خمس شهور وهي بتوصيني أدور عليكي، وأنا من ساعتها وأنا بدور عليكي لحد ما لقيتك بالصدفة وأنا براقب العيلة الزبالة دي.
ليال بدموع: وإنت إيه اللي يخليك متأكد أوي كده إني ممكن أكون اختها؟ ما يمكن شبه مش أكتر. شهقت بعنف ودموع وهي حاطة إيديها على بوقها: ارجوك يا مهاب، ارجوك متعشمّنيش في حاجة على الفاضي. أنا مش حمل صدمات أبداً. أنا نفسي أعيش في سلام بعيد عن الصراعات وبعيد عن الناس. الله يخليك يا مهاب، سيبني أمشي من هنا. مهاب وهو بيهز رأسه بنفي: مقدرش للأسف. مامتك مستنية تشوفك. ليال وملامح وشها لانت: ماما؟
مهاب: إحنا هنسافر لها أمريكا ونعمل تحليل DNA. لو كنتي بنتها، يبقى ربنا بيحبك. لو مكنتيش بنتها، فربنا بيحبك برضه لأني مش هسيبك. ليال بخوف: يعني إيه؟ بس أنا مش عايزة أكون معاك. إنت مجرم. مهاب بعصبية وغضب: أنا مش مجرم. هما اللي خلوني مجرم. ليال وهي بتنكمش بخوف: هما مين؟ مهاب وهو بيمسح على وشه بغيظ: ميخصكيش يا ليال.
ليال بعصبية ودموع: بس أنا عايزة أمشي من هنا. أنا مش عايزة أعرف أهلي، مش عايزة حد. أنا عايزة أكون لوحدي. سيبوني في حالي. سيبوووووني. قالت كلامها بصراخ وهي حاطة إيديها على ودنها وبتعيط بهستيرية. مهاب بقلق وهو بيقرب منها: اهدي، اهدي يا ليال. خلاص، اهدي. ليال وهي بتقعد على الأرض وبتسند ضهرها على الحيطة وبتقول بضعف ووهن: أنا تعبت. أنا ليه بيحصل معايا كده؟ قعد مهاب على ركبته
قدامها وهو بيبصلها بشفقة: ليال، لكل فعل رد فعل. أنا اتأذيت كتير، حتى من أقرب الناس ليا. أنا بقيت مجرم بسببهم. أنا كنت قبل موت أختك إنسان تاني. صدقيني، أنا مش بأذي اللي بحبهم. ليال بدموع وهي بتبصله ببراءتها المعتادة: أنا عايزة أروح لماما. مهاب وهو بيتنهد: حاضر. هنسافر بعد بكرة. أكون ظبطت كل حاجة وهنسافر. ليال بحشرجة: ممكن أطلب منك طلب تاني؟ مهاب وهو بيتنهد بضيق: اتفضلي. ليال: ممكن لو مطلعتش بنتها، تسيبني أمشي؟
مهاب وهو بيبصلها بتساؤل: هتروحي فين؟ إنتي ليكي حد تروحي له؟ ليال وهي بتبصله بدموع وحيرة وهي مش عارفة تجاوب بأيه. وهي ليها مين تروح له فعلاً؟ لا ليها أهل ولا تعرف مكان تروح تحمي نفسها فيه من الذئاب البشرية اللي قابلتها من بعد هروبها من الملجأ. بصتله بدموع تكاد تشق قلبه لنصين وهي بتقول بخفوت ونبرة صوت كلها قهر: مش عارفة.
اتنهد مهاب بحزن وهو بيبصلها بابتسامة هادية وصافية تخلي الحديد ينصهر، ما بال بالمسكينة اللي بالرغم من معرفتها أنه مجرم، إلا أنها حست في وجودها معاه بالأمان. قومي معايا. رفعت راسها باستغراب وهي باصة لأيده الممدودة وابتسامته الهادية. ردت بتوتر وخوف: هنروح فين؟ مهاب: قومي الأول. اخدت نفس طويل وهي بتحط إيديها في إيده. حست بكهرباء في جسمها كله من ملمس إيده الخشنة واللي غطت على إيديها الصغيرة مقارنة بإيده.
شدها مهاب عشان يقومها، كان قريب منها لدرجة خلت قلبها المسكين دقاته تعلى لدرجة وصلت لمسامعه. مهاب بأنفاس دافئة قصاد وشها: ليال. ليال وهي بتبلع ريقها بتوتر: نعم. مهاب بهدوء: ممكن تبطلي عياط وخوف؟ صدقيني أنا مش هأذيكي. ليال وهي بتهز رأسها عشان يسيب إيديها ويسيب قلبها المسكين في حاله: حاضر. مهاب وهو بيسيب إيديها وهي بتبعد خطوة لورا وبتأخد نفسها بصعوبة. مهاب
وهو بيحط إيده في جيبه: من دلوقتي إنتي مسؤولة مني، وأنا أخوكي الكبير. أي حاجة عايزاها هعملهالك، تمام؟ ليال وهي بتفرك إيديها بتوتر: يعني ممكن أدخل المدرسة؟ مهاب: ممكن طبعاً. ليال بفرحة ودموع: شكراً، شكراً أوي. مهاب وهو بيبصلها بحزن: العفو. أنا نازل تحت عندي شغل. البيت بيتك، وأنا هوصي الخدامين يجبولك شوية لبس وأي حاجة عايزاها، خليهم يكلموني. ليال وهي بتقرب منه بعفوية وبتحضنه بتلقائية وبراءة: شكراً أوي، شكراً يا أه.
مهاب وهو بيضغط على إيده الاتنين وهو بيغمض عينه بقوة وصدره بينزل وبيطلع بعنف، بيحاول يمنع دقات قلبه من الخروج. لف إيده حوالين ليال اللي كانت دماغها عند قلبه بالتقريب. ضمها ليه بقوة وهي بتضم نفسها ليه أكتر، وكأنها ما صدقت وجود حضن تحس فيه بالأمان، ترمي حمولها وخوفها من قسوة الدنيا فيه. مرت ثواني وهي لسه في حضنه ومغمضة عينيها باطمئنان. مهاب بهمس وهو بيبعد عنها: أنا نازل الشغل. تصبحي على خير. عايزه حاجة؟ ليال
ووشها كله أحمر من التوتر: لا شكراً. بس إحنا بالليل هتروح الشغل؟ مهاب وهو بيضحك على برائتها: شغلنا كله بالليل يا ليال. سلام. خرج مهاب من الأوضة وهو بيقفل الباب وبيحط إيده على قلبه وهو بيتنفس بسرعة وبيهز رأسه بنفي: لا يا مهاب، إنت محبتش ولا هتحب غير ريما حبيبتك. .................................................. صباح يوم جديد، وخاصة في شاليه مالك.
كان قاعد مازن حاطط رأسه بين إيديه الاتنين وهو بيهز رجله بعصبية وجنون. بيبص لريناد اللي كانت نايمة على الكنبة باصة للسقف بشرود، ودموعها على خدها. هدومها متقطعة وشعرها منعكش على وشها. لا بترمش ولا بتتكلم ولا بتعمل أي رد فعل، كأنها اتعرضت لصدمة دبحت روحها بالبطيء. مازن وهو بيتنهد بحزن وبيِقرب منها وهو بيقعد على ركبته
قدامها بعيون مليانة دموع: ريناد، حبيبتي. أنا آسف. ريناد، أنا مكنتش في وعي. حبي ليكي وغيرتي عليكي هي اللي خلتني كنت هعمل كده، بس أنا مقربتلكيش. صدقيني، إنتي لسه زي مانتي، والله ما هان عليا دموعك بتقتلني. ريناد، ردي عليا. قومي زعقي، اضربيني، صوتي، اعملي أي حاجة، إنما متسكتيش.
وكان رد ريناد هو الصمت كالعادة من ليلة امبارح، وهي على الحال ده. يمكن صدمتها من أكتر حد بتحبه هي اللي خلتها تفقد النطق والإحساس. صدمتها في أكتر حد بتحس معاه بالأمان! كل ده كان كفيل يحول ريناد لإنسان جسد بلا روح. قامت ريناد مرة واحدة وهي بتحاول تقول أي كلمة بس مش قادرة تتكلم. مازن بلهفة: اتكلمي، قولي أي حاجة.
ريناد وهي بتحاول تتكلم لكن مفيش فايدة، هزت راسها بعنف وخوف ودموع، وهي نفسها تصرخ، تتكلم، تعبر عن كل اللي جواها، لكن مقدرتش. جابت الفون بتاعها وهي بتكتب لمازن بدموع: "الحقني، أنا مش عارفة أتكلم." مازن بصدمة ولهفة وخوف: إيه؟ طب حاولي، هدي أعصابك، حاولي. ريناد وهي بتهز رأسها بهستيرية ودموع. مازن: طب قومي، قومي تعالي نروح الدكتور. ريناد وهي بتشاور على هدومها المتقطعة بدموع. مازن: طب استني، هطلع أشوف أي هدوم فوق.
قال جملته وهو بيجري على فوق، وريناد قاعدة تبص لأثره بدموع وحرقة. قامت بسرعة وهي بتحاول تداري نفسها وبتضم هدومها في بعضها وجرت على برا، بالرغم من التعب اللي كانت حاسة بيه. بس احساسها بالخوف وعدم الأمان مع مازن كان أقوى من تعبها. فضلت تجري حافية وهي مش عارفة هي هتروح فين. كل اللي كان يهمها في الوقت ده إنها تهرب، تختفي من قدامه ومن اتهامه البشع اللي مكانتش تتوقعه منه بعد قصة الحب الأسطورية بتاعتهم. "آه."
ريناد وهي بتبص للشاب اللي خبطته بلهفة ودموع: أنا آسفة، آسفة جداً. الشاب باستغراب: إنتي كويسة؟ ريناد وهي بتبلع ريقها: أيوه، شكراً. وكانت لسه هتمشي، بس الشاب جري وراها. يا آنسة، يا آنسة. ريناد وهي بتلف بلهفة وخوف: نعم. الشاب وهو بيبص في الأرض بتوتر: لو محتاجة مساعدة، أنا ممكن أساعدك. أنا بيتي على أول الشارع وعايش مع ماما وأختي، وأختي في سنك ونفس جسمك. لو حابة تيجي معايا تاخدي أي حاجة من عندها تلبسيها بدل لبسك ده.
ريناد بدموع: شكراً. الشاب: صدقيني، والله أنا مش بكذب عليكي. "ريناااااااد." دي كانت جملة مازن اللي نزل ولقى ريناد وخرج يدور عليها وشافها وهي واقفة مع الشاب. ريناد وهي بتترعش بخوف: لا، لا والنبي لا، لا. خليه يمشي، خليه يسيبني في حالي. قرب منها مازن بسرعة البرق وهو مكشر عن أنيابه وعروق جبينه برزت: بقيت تستغفليني وتكدبي عليا عشان تهربي؟ الشاب باستغراب: إنت مين؟ مازن
وهو بيشده من قميصه بعنف: ميخصكش يا حيلتها. غور من هنا، وإنتي يالا. كان لسه هيقرب من ريناد عشان يمسك إيديها، بس الشاب حط ريناد ورا ضهره وقال ببرود ورفعة حاجب: لا، هي مش هتيجي معاك. مازن بعصبية: إنت مال أهلك؟ الشاب: إنت اللي عامل كده في بنت الناس صح؟ مازن بعصبية أكبر: وإنت مالك؟ دي مراتي. الشاب بصراخ: وهو في حد يعمل كده في مراته؟ مازن وهو بيشده من قميصه: حالا تغور من هنا بدل ما أرتكب جريمة. الشاب وهو بيشيل إيد مازن
وبيحط إيده في جيبه ببرود: اللي عندك اعمله. مازن وهو بيخرج مسدس من جيبه وبيحطه في وش الشاب: أشاهد على روحك. ريناد بلهفة وقلق وهي بتقف قدامه: لا، لا يا مازن، عشان خاطري، لا. حرام عليك، هو ملهوش ذنب. مازن بعصبية: يبقى تيجي معايا دلوقتي. ريناد بدموع: حاضر، والله حاضر. بس الله يخليك نزل المسدس عشان خاطري. فجأة سمعوا صوت ضرب نار من كل مكان، وريناد واقفة مبرقة عينيها بخوف وقلق. مازن بقلق: فيه إيه؟ الشاب وهو
حاطط إيده في جيبه ببرود: لا مفيش. دول حبايبي في المكان بيرحبوا بيك يا مازن بيه. قال جملته من هنا وحد جه ضرب مازن على راسه وفقد الوعي. ريناد بخوف: مازن. "أنا عايزة أمسك ريناد عديمة الكرامة دي أفشفش دماغها." .................................................. في فيلة شهاب.
كانت قاعدة روان على الكنبة من بعد ما خرج شهاب يشتري شوية طلبات. بتفكر وهي بتبص على الباب اللي نسي يقفله بالمفتاح. عقلها بيصور لها إنها بتخرج من هنا وبتهرب من سجنه. لكن هتروح فين؟ هي لا تعرف حد ولا حد يعرفها. معقولة هتفضل عايشة في الشارع بتتنقل يمين وشمال؟
وغير كده شهاب مش سهل، في أقل من يوم هيلاقيها وبالتأكيد هيعاقبها على هروبها الغير مبرر من بعد ما اتفقوا تعيش معاه روان كزوجة، وهو هيعملها كل اللي تطلبه مقابل تكون معاه، تواسيه، تحسسه إن في حد بيهتم بيه وبوجوده، وهو هيكون ليها الأب والأم والزوج والحبيب. ليه تهرب لما تلاقي الأمان مع شخص!
لكن كانت في صراع كبير بين قلبها وعقلها. قلبها اللي حس بالأمان في حضن شهاب، وعقلها اللي مش قادر ينسى اللي حصل، مش قادر يمحيه بإستيكة. عقلها اللي خايف شهاب يزهق منها وفي النهاية يرميها. صراع يطول شرحه، وهي قاعدة شارده لأبعد حد لدرجة أنها محسّتش بوجود شهاب اللي دخل وقعد جنبها. شهاب وهو بيطرقع صوابعه قدامه: هيي، روحت فين؟ روان بتوتر: هه، أنا معاك أهو. شهاب باستغراب: مالك؟ روان بابتسامة مهزوزة: مفيش.
شهاب وهو بيحاوط وشها برقة: روان، متخافيش من أي حاجة طول ما أنا موجود. روان بتوتر وخجل: جبت أكل إيه بقي معاك؟ أنا جعانة أوي. شهاب بمرح: جبت حاجات كتير أوي. بتعرفي تعملي أكل؟ روان: لا. شهاب وهو بيشدها من إيديها: يبقى تعالي معايا المطبخ أعلمك. روان وهي حاسة بالدوار: شهاب. شهاب بقلق: في إيه يا روان؟ مالك؟ روان بدوار: دايخة أوي. قالت جملتها وهي بتفقد الوعي بين إيديه. شهاب بقلق وخوف: روان.
بعد ربع ساعة كان الدكتور بيكشف على روان اللي نايمة على السرير بتعب. شهاب بقلق: ها يا دكتور، طمني. الدكتور بابتسامة: لا متقلقش. ده حاجة بسيطة خالص. مبروك المدام حامل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!