شهاب وهو بيجز على أسنانه بغيظ: اتفضلي قدامي. روان وهي بتترعش: أنا. شهاب بزعيق، خلى كل خلية في جسمها تتنفض: قولتك قدامي. وفي ثواني كانت روان جوه الفيلا وشهاب وراها. كانت لسه هتطلع على فوق بس وقفت مكانها برعب وشهاب بيقولها بنبرة صوت خشنة ومرعبة: اقفي عندك.
بلعت ريقها وهي بتقف في مكانها وكأنها مذنبّة ومستنية عقاب من باباها. قرب شهاب منها ووقف قدامها وهي واقفة حاطة وشها في الأرض وبتفرك إيديها بتوتر وعينيها مليانة دموع كعادتها. شهقت بعنف وألم لما شهاب مسك وشها بين إيديه وضغط عليه بعنف وهو بيقول من بين أسنانه: أنا صبرت عليكي كتير أوي، قولت عيلة صغيرة وهتعامل معاها براحة. وقولت هتعقل وترضي بالأمر الواقع، إنما بقي هتستهبلي وتسوقي فيها؟
أقسم بالله أوريكي وش عمرك في حياتك ما شفتيه، هخليكي تكرهي نفسك أضعاف مضاعفة. مرة تانية يا روان لو حاولتي تهربي صدقيني متلوميش غير نفسك، سامعة؟ روان كانت بتبصله ودموعها نازلة على إيديه، وشها أحمر من الضغط عليه وجسمها كله بيترعش. شهاب بزعيق: سامعة ولا مش سامعة؟
هزت راسها أكتر من مرة وهو زقها جامد لدرجة إنها وقعت على الأرض. راح قعد على الكنبة وهو بيحط وشه بين إيديه الاتنين وبيهز رجله بعصبية. هو مكانش يتمنى في يوم يبقى نسخة من الراجل القاسي اللي بيفرض سيطرته على الست. مكانش يتمنى أبداً تعيش معاه واحدة مش عايزاه، بس هو مضطر. كان لازم يتجوزها بعد ما ضيع مستقبلها، كان خايف تفضحه لو هربت، كان خايف من حاجات كتير أوي، وأكتر حاجة كان خايف منها لو كانت حامل.
تنهد بحزن وهو بيبص لروان اللي كانت قاعدة على الأرض وبتعيط بحرقة وهي بتتشحتف زي الأطفال. دموعها مست قلبه، حس إنه ظلمها. هو كل دقيقة بيحس إنه ظالم البنت دي بس مفيش حاجة بإيده. قام من مكانه وراح قعد جنبها على الأرض وهو بيتنهد: تعرفي أنا أول مرة في حياتي أحكي لحد، بس هحكيلك. انتبهت روان لكلامه ورفعت راسها وبصتله بعيونها اللي مليانة دموع وهو بدأ يتكلم.
أنا مش وحش زي ما انتي متخيلة ولا عمري كنت كده في يوم. أنا زمان الناس كلها كانت بتحبني عشان أنا بعامل الكل باحترام، الصغير قبل الكبير كنت بحترمه. كنت متجوز، مراتي كانت جميلة أوي زيك يا روان، كنت بحبها أوي وهي كانت بتحبني. أنا كنت شغال ظابط في المخابرات، كان فيه مجرم كبير أوي كنت بجمع عنه أدلة لفترة كبيرة ولما جمعتها واتقبض عليه واتحكم عليه بالإعدام كان ليه ابن وابنة قرروا ياخدوا بتار أبوه مني، استغل إني مش موجود في
البيت وجه قتل مراتي لأنه كان عارف وكل الدنيا كانت عارفة إنها نقطة ضعفي. قتلها وفي بطنها ابني اللي لسه مكملش الخمس شهور. من يومها وأنا اتغيرت، مبقتش شهاب بتاع زمان، بقيت واحد تاني أنا نفسي معرفهوش. سيبت الشغل، بقيت بسهر كل يوم برا وأشرب عشان أنسى، بقيت بتعامل مع الكل بقسوة، بقيت بعمل كل حاجة عكس شخصيتي الحقيقية. ليوم اللي شفتك فيه كنت سكران أنا ومازن، ساعتها اتخيلت مراتي، محسيتش بنفسي غير تاني يوم الصبح وأنا قايم
وشايف طفلة صغيرة ضيعت مستقبلها بغبائي. صدقيني أنا ندمان، عشان كده اتجوزتك. اتجوزتك كمان عشان خفت تكوني مزنوقة عليا وتفضحيني، أنا مش وحش يا روان، الدنيا هي اللي خلتني شخص تاني.
كانت روان بتسمعه ودموعها نازلة على خدها. حست إنه اتظلم في حياته زي ما هي اتظلمت. صعب عليها بالرغم من كل اللي عمله، إلا أن كلنا بنغلط وربنا بيسامح، ليه إحنا منسامحش؟ وبعدين مش يمكن كل اللي حصل ده كان خير ليها؟ مش يمكن ظهور شهاب في الوقت ده وجوازه منها أفضل من إنها تفضل في الشارع بتستخبي وبتهرب من مكان لمكان من الرعب والخوف.
بدون وعي منها لقت نفسها بتزحف وبتقرب من شهاب وهي بتترمي في حضنه وكأنها بتواسيه. في الحقيقة هي كانت محتاجة هو اللي يواسيها. بالرغم من صدمة شهاب من فعلتها الغير متوقعة، إلا أنه لف دراعه حوالين روان وهو بيضمها ليه بقوة وبيغمض عينه وهو بيتنهد براحة. في فيلا الملك اللي خطف ليال. ليال اللي من ساعة ما خرجت من الملجأ وهي مشافت يوم حلو. كل اللي رايح واللي جاي يلطش فيها ويخطفها وكأنها عروسة الكل بيحركها على مزاجه.
كانت ليال في أوضة بس مكانتش ضلمة المرة دي ولا فيها فيران. كانت في أوضة أقل ما يقال روعة فنية. كانت قاعدة على الكرسي اللي قدام المراية بتسرح شعرها بهدوء وهي بتبتسم برقة واطمئنان. بتفتكر إيه اللي حصل من ساعتين بالظبط. فلاش باك. أول ما خرجوا من الشاليه، كانت مرعوبة، بتترعش بخوف وهي قاعدة في العربية جنب الملك اللي كانت ملامحه هادية، عيونها في حنية مشافتهاش في أي شخص. بصلها وهو بيخرج منديل من جيبه وبيمدلها
إيده وبيقول بهدوء: ممكن تهدي؟ متخافيش أنا مش هاذيكي. ليال وهي بترد عليه بصوت مهزوز: أنت عايز مني إيه؟ الملك بهدوء: عايزك تكوني معايا. ليال باستغراب: يعني إيه؟ الملك: صدقيني يا، انتي اسمك إيه صحيح؟ ليال بتوتر: ليال. الملك: صدقيني يا ليال، أنا مش هاذيكي، أنا هخليكي في حمايتي. ليال: أنت ليه بتعمل كده؟ الملك بحزن: عشان انتي شبه مراتي اللي ماتت. ليال: طب أنا هاجي معاك، أعمل إيه؟
الملك بلهفة: هعملك كل اللي انتي عايزاه، هدخلك مدرسة، هجبلك أحلى لبس، هعيشك أحلى عيشة، هعمل كل اللي انتي عايزاه. ليال بخوف: وده مقابل إيه؟ إنك تتجوزني مش كده؟ الملك: لا. ليال: أومال مقابل إيه؟ الملك وهو بيبصلها بابتسامة هادية ورقيقة: ولا أي حاجة. أنا عرفت إن مازن كان عايز يتجوزك وإن مالك خطفك، عرفت كل حاجة عنك وحسيت إنك متستاهليش كل اللي بيحصلك، قولت أساعدك. ليال بدموع: شكراً، شكراً أوي. الملك وهو بيمسح
دموعها بطرف صوابعه برقة: ممكن متعيطيش؟ ليال ووشها كله أحمر: حاضر. الملك بابتسامة: مهاب. ليال باستغراب: أومال ليه اسمك الملك؟ مهاب: لا دي حكاية طويلة أوي، هبقى أحكيلك. ليال وهي بتهز راسها بتوتر: تمام. باك. سمعت خبط على باب أوضتها، انتفضت من مكانها وهي بتحط إيديها على قلبها وبتقول بصوت مهزوز: مين؟ بصوته الهادي اللي بيطمنها: أنا ياليال. اتنهدت براحة وهي بتعدل شعرها وبتروح تفتح الباب. مهاب
بابتسامة محببة لقلبها: ممكن أدخل؟ ليال: احم، اتفضل. دخل مهاب وقعد على الكنبة اللي كانت في الأوضة وليال واقفة تفرك إيديها بتوتر. مهاب وهو بيشاور لها بهدوء: تعالي ياليال اقعدي، عايز أتكلم معاكي. قربت منه ليال وقعدت على طرف السرير وهي بتفرك إيديها ووشها كله أحمر من الخجل. مهاب بهدوء: احكيلي بقى. ليال: احكيلك إيه؟ مهاب: احكيلي عنك. ليال وعينيها اتملت بالدموع: أنا. مهاب وهو بيقرب منها بقلق
وبيقع على ركبته قدامها: انتي بتعيطي ليه دلوقتي طيب؟ ليال وهي بتتفتح في العياط وبتقول بشهقات: ممكن متسألنيش دلوقتي لو سمحت. مهاب: خلاص اهدي، اهدي، مش هسألك على أي حاجة خلاص. ليال وهي بتمسح دموعها بكف إيديها زي الأطفال: أنا آسفة. مهاب بابتسامة رقيقة: متتأسفيش، أنا موجود في أي وقت لو حبيتي تحكي. ليال بتوتر: هو أنا ممكن أقولك يا بابا؟ مهاب بضحك: مع إني صغير على كلمة بابا دي، بس ماشي يا ستي، قولي اللي انتي عايزاه.
ليال: وممكن أحضنك يا بابا؟ مهاب وهو بيفتح دراعاته الاتنين وبيقول بحنان: مفيش بنت بتستأذن من باباها عشان تحضنه. اترمت ليال في حضنه وكأنها بترمي كل خوفها وحملها التقيل في حضن شخص حست معاه بالأمان من الدقيقة الأولى وكأنها تعرفه من سنين. كانت محتاجة الحضن ده، كانت محتاجة تحس بحنان الأب، بالرغم إن عمر الحضن ما يعوض حنية الأب، إلا أن ليال كانت محتاجة حضن حد ترتاح فيه على الأقل وتتحمي فيه من الدنيا وغدرها وقسوتها.
اتفتح الباب بقوة خلت ليال تتنفض من حضن مهاب. ودخلت بعدها بنت وهي بتصرخ بجنون وعصبية: بتخوني يا خاين يا واطي ومع مين؟ مع الجربوعة دي! ليال بصدمة: أنتِ مين؟ البنت بغضب: أنا مراته ياروح خالتك. ليال وهي بتوزع النظرات بينها وبين مهاب بصدمة: مراتُه إزاي؟ هو مش متجوز؟ البنت: هي الحالة جاتله تاني. ليال بدموع: حالة إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة.
البنت: يعني اللي قدامك ده مريض نفسي عنده انفصام في الشخصية، شخصية بتقول إنه متجوز وعنده عيال، والتانية بتقول إن مراته ماتت وبيشوف كل الناس شبهها وبيعامل كل الناس برقة، أصله حنين البيه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!