كانت صرخاته تهز الجدران باسمها الذي بالنسبة له أغنية رائعة. تيم بصراخ: جاكلين! جاكلين! طلعوني! جاكلين! كانت شيرمين تبكي وهي ترى ذلك الشاب الذي في زهرة عمره سوف يجن من أجل فتاة، وهذه الفتاة ابنتها. تيم بصراخ أشبه بالجنون: هقتلكم كلكم! هقتل كل اللي نزل دمعة منها! جاكلين! جاكلين حبيبتي! وتمردت دموعه بغزارة مكملاً: جاكلين يا حبيبتي، هاجيلك وأخدك منهم كلهم، هبعدهم عنك وأندمهم. هاجي قريب يا جاكلين، اصبري.
أجهشت شيرمين بالبكاء، بينما ينظر له سمير وآدم بشفقة. حقاً شاب خسارة. أما هو، فكان يبكي وأمام عينيه صورتها وهي تضحك مراراً وتكراراً وتلعب كالطفلة. في البرج. كانت جاكلين تجلس في المطبخ وتشرب كوب ماء وعقلها ليس معها، بل بالكثير من الأشياء. فاقت وهو يقبل جبينها، ونظرت له، ابتسم بوجهها. آه، كم كانت تموت لرؤية تلك الإبتسامة التي لم تعد تشعر بها. سيف بحنية وهو يلمس
وجنتها ويشير على عقلها: الشيطان الصغير اللي جوا بيفكر في إيه؟ جاكلين بجمود وهي تنظر لعينيه: انتوا عملتوا فيا كده ليه؟ نظر لها بنظرة غريبة ثم وقف وأتى ليذهب، فمسكت يده: حتى المجرم بيعرف تهمته، مش بتعاقب من غير ما يعرف. سيف ببرود وكذب: أبوكي قتل أبويا قبل ما يموت بأسبوعين، كانوا شراكا واتشاكلوا على صفقة وقتلوا. جاكلين ببرود: شوفت أبويا بيقتله؟ سيف وهو يجلس أمامها: لأ، بس شوفتهم بيتشاكلوا قبلها.
جاكلين ببساطة غريبة: مش هقولك أبويا ميعملش كده، بالرغم إنه ميعملش كده، بس هقولك إني متأكدة اللي قتل أبويا قتل أبوك. وإن كنت أنت ولا أبويا ولا حتى أمي، متهمنيش. أنتم كلكم عندي ولا تسووا. حبي ليكم خسارة أصلاً التفكير فيكم. وتركته ووقفت لتمشي، فقاطعها بنبرة جادة: مين اللي قتل أبوكي؟ وأكمل بسخرية: وأبويا؟
جاكلين وهي تعاود النظر له: أنا بقي شوفت القاتل بعيني. أبويا وأمي اتقتلوا قدامي، مش زيك. بس تعرف، ميستاهلوش أنتقم ليهم. أنت بقي بتحب أبوك، دور براحتك. أما أنا مش قايلة. وقف وجذب ذراعها صارخاً بحدة: جاكي، أما أكلمك تقفي! مين ده؟ وإلا... جاكلين بهدوء: اضرب، اهين، اغتصب. بالنسبة ليا جسمي مناعته قوت، معني بيفرق، ومش هقول. وأنزلت يده وذهبت للغرفة. جلست بصمت رهيب. ذهب خلفها ينظر لها ويتابعها. حقاً، لا ترمش، شاردة.
في أحد المنازل. نزلت مسرعة تحمل حقيبة ملابسها، تاركة خلفها تلك الشقة وصاحبها. دموعها تتساقط بغزارة. كم تعشقه ذلك الرجل. علت شهقاتها وهي تتذكر كيف حدثها. أشارت لتاكسي وركبت، وذهب بها. في نفس وقت وصوله وصعوده للشقة، دخل وبدأ يبحث عنها، لم يجدها. ياسين بعصبية: ماشي يا ماهي، إن ما كسرت رجلك مبقاش أنا ياسين المنشاوي. ومشى يده بشعره ونزل، قاد سيارته وهو يفكر أين ذهبت. لتذهب أفكاره لها ويتذكر أول لقاء بينهما.
كانت العصبية تحتله بعدما حدثت مشكلة بينه وبين حالا وأخبرته أين ستذهب. قال لنفسه: طب مش رايح وراها، أما أشوف هتعمل إيه. ولا حتى باعت حد يشوف هتروح فين في الليل ده. وأكمل قيادة، وفجأة ظهرت أمامه فتاة من العدم، فوقف بآخر لحظة بعدما خبطتها بطرف السيارة. ونزل ليجد فتاة شعرها يخفيها وجسدها يهتز. ليخمن أنها تبكي. فانحنى أمامها لينصدم وهو يرى ملابسها ممزقة من أكتافها. ياسين بصدمة: مين عمل فيكي كده؟
رفعت نظرها ليتصنم من تحمل جمالاً كهذا. سبحان الله. ويجد دموعها على وجهها وتنظر خلفها بخوف ولا تقدر على الوقوف. فقالت بصوت متقطع: هيغتصبني، الحقني والنبي، ابعدني، مش قادرة. ياسين بإستغراب: مين ده؟ ماهي ببكاء مرير: واحد جاري. ابعدني من هنا. انحنى وحملها بين ذراعيه وأخذها للسيارة وقادها مبتعداً. وهي تنفست الصعداء ومسحت دموعها التي تجددت بلا إرادة. فقالت: شكراً. تقدر تنزلني هنا. ياسين ببرود معتاد: قولي عنوانك أوصلك.
ماهي بمرارة: معتش عندي بيت. وأكملت حين أدركت نفسها: نزلني هنا، هتصرف. ياسين بضيق: حضرتك مش قادرة تمشي ولا عندك بيت؟ استنى هأمنلك مكان. أنا اللي عملت... ماهي بحدة: نزلني لو سمحت. مش عايزة زفت مكان. وقف السيارة مرة واحدة والتفت لها. ياسين بحدة: اتكلمي عدل يا بت انتي. ماهي بعصبية: بتكلم أما ببتك يا بعيد. قولت مش عايزة. وفتحت الباب واتت لتنزل، وقعت. فنزل ورفعها بين يديه ليصبح وجهها مقابل وجهه،
وتحدث بحدة: بت انتي عند مش عايز، فاهمه؟ هاخدك لزفت دكتور، وبعدين هاخدك لمكان تتنيلي تعيشي فيه لحد أما تبقي كويسة، فاهمه؟ ردي فاهمه. ماهي بخوف منه: فاهمه، فاهمه. ده إيه الغلب ده يا ربي؟ أسيب هولاكو أقع في هتلر. انطلقت ضحكة رنانة منه وأخذها للطبيب ثم لمنزل له وأسكنها به. لم تكن رجلها مكسورة، كان مجرد رد وأيام وستصبح جيدة. فقرر فعل خير، لكن هذه المرة لن يتزوج كما فعل مع حالا، فوفر لها عمل ومسكن. ومرت الأيام.
عاد من ذاكرته. ياسين لنفسه: أما أشوفها، يمكن رجعت بيتها القديم. واتجه بالسيارة له ويزداد توعده لها مراراً وتكراراً. في ڤيلا المنشاوي. كانت تجلس وتضع الهاند فري في أذنها وتستمع للأغاني وكأن لا شيء حدث، وتهز أكتافها تارة وتضحك تارة وهي ترسم. أتت ياسمين وأشارت لها، فخلعت الهاند فري ونظرت لها. نورسين ببرود: نعم. ياسمين بضحكة خبيثة: وإنتي كده بتثبتي لنفسك إنك مش هتتجنني على مؤيد وهتموتي وراه. نورسين بسخرية: آه، مش شايفة؟
بندب حظي وهموت إزاي. ههههههه. هبلة إنتي يا أمي. أو اتسعت عيناها وهي تسمع تلك القوية تخطئ بها، فردفت: أوعي تفكريني هبلة ومش عارفة إنك عملتي كده عشان بتحبي أبو جاكلين السيوفي. مجرد ما عرفت إن اسمها جاكلين السيوفي، عرفت إنها بنت آدم السيوفي وشيرمين أخت سيرين اللي هي المفروض مرات أبويا. ههههههه. فكري الوقتي لو سيرين رجعت، هتاخد من كل اللي انتي شايفاه وهتشاركك يا حلوة. وأردفت وهي تلعب
بشعرها بذكاء وخبث واضح: آه، طبعاً هتسألي ليه مقولتش لسيف الحقيقة. عارفة ليه؟ لأنك ضاحكة على عقله ومش هيصدقني الوقتي، ولا هيصدق أي حد. رغم إنه الوقتي شبه مش طايقك، بس أخويا، وعرفاه. وأحب أقولك، مش هتقدري أنا بالذات تعمليلي حاجة. عارفة ليه؟ لأني بنت... سيرين. ههههههه. أوبا، السر الكبير ظهر. مش هتقدري تعملي حاجة لواحدة أشر منك. أقولك إيه؟ أكتر حاجة انتي خايفة منها إيه؟ رجوع سيرين اللي هي الشر بعينه.
وقفت ببرود تام ومشت قليلاً ثم التفتت: آه، نسيت حاجة كمان. مؤيد مش أكتر من فترة وشطبنا خلاص. ياسمين بصدمة: يعني إيه؟ نورسين بضحكة: يعني وداع يا دنيا، وداع على اللي باع ومكملش. ههههههه. وذهبت لتنظر خلفها. ياسمين بصدمة كبيرة من هذه. لقد تحولت وتحول تفكيرها لخبث شديد، قائلة: لسه في إيدي كارت يا نورسين، وهما أبوكي وخالتك وجوزها و... تيم. أربح كارت.
أوضحت ضحكت بشر واضح. أما تلك، فعادت تستمع للأغاني وتهز يداها غير عابئة لما قالت لها ولا خائفة مما ممكن تفعله. ولم تفكر قط في أمها التي عرفت عنها مقرباً، فهي بالنسبة لها كقلتها. في المخزن. دخل الرجال وقيدوا أربعتهم ليعلموا أن ياسمين آتية. وكان تيم يقاومهم، فلكموه ليتوقف وقيدوه هو الآخر. فدخلت ياسمين وكانت تحمل صورتين، وضعتهم على سبورة سوداء تحمل صور الكل إلا هاتان الفتاتان. ياسمين بخبث: عارفين دول مين؟
تيم بلهفة وهوس: جاكلين حبيبتي. ياسمين وهي تصفق: برافو. جاكلين، دي جاكلين. وأشارت على الصورة التي تحمل وجهها وهي تضحك بقوة. ضحكة تأسر القلوب من جمالها، ويتساقط من شعرها خصلات على وجهها. فنظر آدم وشيرمين لها بحنية، وسمير الذي ابتسم، فهي تشبه معشوقته الصغيرة إلى حد كبير. ووضعت الصورة الأخرى لتلك التي تبدو أنها لا تقل شقاوة عن جاكلين وتضع يداها بشعرها ليصبح فوضوياً وتضحك بقوة. ياسمين وهي تجلس: حد يعرف بقي مين دي؟
أظن فيها شبه كبير من جاكلين. اللي يشوف الاتنين يقول تؤام. بس الأغبياء مش حاسين عشان أول مرة يشوفوا بعض. دي بقي... سمير مقاطعاً بدموع: نورسين بنتي أنا وسيرين. ياسمين بخبث: أيوه. السر اللي بسببه أنتم هنا. نورسين بنت حضرتك وسيرين. عارفين الجديد بقي؟ إن نورسين عرفت وعارفة إني بعذب جاكلين عشانك يا آدم. بس عارف الحلو إيه؟ إني شايفه في عيونها كره لأمها. عدا إنها بتحب جاكلين. بس مش هتبقى في صف أمها. ههههههه. أحسن حاجة.
شهرين كاملين مروا. كل شيء كما هو. جاكلين أصبحت بالشهر الثامن ويظهر الحمل عليها بوضوح. وداومت في الجامعة التي نقلها لها سيف. كانت ياسمين تكاد تجن وهي تعلم بحمل جاكلين. ماذا بالثامن؟ أبعد كل هذا العذاب وبالثامن؟ كانت ستجن وهي لا تضع لها حبوب منع الحمل وهم بعيدون. لكن الآن وحتماً ستقتله. بدلت ملابسها وأخذت شنطة يدها ونزلت. ركبت السيارة. ياسمين للسائق بتكبر: على الشركة بتاعة سيف. السائق بإنصات: أمرك يا فندم.
وذهب بها للشركة وحين وصلوا نزلت وهي تنظر للكل بقرف وبلا استثناء. حتى وصلت لمكتبه ودخلت، ووجدته يعمل بجد. ياسمين بكره: سيف. رفع نظره لها ووقف، فذهبت واحتضنته. ليبادلها. فرغم كل شيء، هي من ربته هو وأخواته عشرون عاماً متتاليين. فبادلها الإحتضان وبدأت هي بتساقط الدموع الكاذبة. ياسمين ببكاء مصطنع: كده يا سيف؟ أهون عليك كل ده؟ أنا آسفة يا ابني، بس حبي لأبوك خلاني كنت هعمل أسوأ من كده.
سيف ببروده المعتاد: خلاص، مش مشكلة يا أمي. ياسمين بحقد خفي: بقى يا سيف مراتك تبقى حامل وتخبي عني كل ده؟ أخس عليك. وتعيش وتقطعني؟ بقى ده جزاتي إني اتخليت عن شبابي عشانك أنت وإخواتك؟ سيف وهو يجلس: ظروف بقى، وأنا ومراتي هنفضل في... ياسمين بعصبية: بقى كده يا سيف؟ على آخر الزمن بنت قاتل أبوك هتمشيك كأنها بقت الراجل وانت الست؟ سيف بصوت جوهري: ياسمين هانم. ياسمين
وهي تسكب الزيت على النار: بلا ياسمين بلا زفت. نسيت أبوك عشان بنت شيرمين. شيرمين أخت سيرين اللي اتخلت عنكم وخدت فلوس أبوك وهربت وماشية على كيفها، معيشاها في برج واكل ومرعى وانبساط. فعلاً خسارة تربيتي أنا وأبوك فيك. وعلى آخر الزمن تبقى كده. سيف وهو يمسك رأسه: يعني أنتِ عايزة إيه؟ ياسمين بخبث: ترجع الڤيلا أنتِ وهيس. سيف وهي يضغط على رأسه: حاضر. هنيجي من بكرة. ابتسمت بخبث وهي تتركه وتذهب. فرن على السكرتيرة التي أتت،
فقال: قهوة. هاتيلي قهوة مظبوطة و.... آه، مسكن للصداع بسرعة. السكرتيرة بإحترام: أمرك يا سيف بيه. في غرفة فوق السطوح. كانت تجلس في صمت وتضم بطنها وتمسح بقايا دموعها. الآن تحمل منه نطفة دلاله على عشق حكم عليه بالفشل. لتتذكر كيف تزوجته. كان يأتي لها يومياً ليرى طلباتها وما تريد ويذهب. وهذا اليوم أتى يشعر بالصداع الشديد، فذهب لها وهو عائد من العمل. ياسين وهو يناولها أغراض: خدي دول. عايزة حاجة تانية؟
ماهي بإبتسامة: لأ، شكراً يا ياسين. في حاجة مالكة؟ هي اعتادت على قول اسمه دون ألقاب، سوا في العمل، وهو كذلك وقال: لأ، مفيش. بس مصدع. ماهي وهي تشد يده: طب تعالي أعملك كوباية قهوة هتخليك حصان. ادخل، ادخل. ودخلوا هما الاثنان وجلس أمام التلفاز حتى أتت بالقهوة ومدتها له، فبدأ يشربها فعلى على الفيلم التي كانت تشاهده، فخجلت كثيراً لأنها تعشق الأفلام الأجنبي الرومانسية. نظر لها وضحك. ياسين بضحك: ههههههه. إيه يا بنتي؟
مكنش فيلم. ماهي بصوت منخفض: ممكن تقلبي؟ ياسين وهو يشرب القهوة: لأ، عجبني الفيلم. بالرغم إني مش بحب أفلام مصاصي الدماء. ماهي بإندماج: إزاي؟ لأ، لازم تتابعهم. هتحبهم. ده جمال أوي. طب ده أنا وأنا صغيرة كنت أقول ياااه لو اتحول لمصاص دماء وحبيبي يحولني بقا عشان أبقى زيه. قوم، إحنا قبلها بشر ومخلفين، وأما نتحول نرجع ولادنا كبار ونساعدهم ونعرفهم إننا أهلهم و...
قاطعها وهو يضحك بكل صوته حتى أدمعت عيناه وبدأت يكح بقوة، فجرت وأحضرت له ماء ليشرب، فشرب وعاد يضحك. ماهي بضيق: بس بقا يا ياسين. أكمل ضحك، فردفت: اقعد بقا لوحدك. وآتت لتذهب، فشدها لتقع بحضنه. شهقت بخجل. أما هو، فلم يعبأ وكأنه لم يفعل شيئاً. وقال وهو ينظر لعينها: عايزة تتحولي لمصاصة دماء. ابتسمت رغماً عنها وأومأت. فاقترب وعض رقبتها وابتعد قائلاً: أهلاً بأصغر مصاصة دماء في العالم. بس المصاصة دي مش هتحولني.
ماهي بطفولية: لأ، دقنك هتشوكني. ياسين وهو ينظر لعينها التي أسراه منذ أول لحظة: طب جربي. آتت لتنحني لرقبته، وجدت من التقط شفتيها يقبلها بتمهل وعشق. جحطت عيناها، بدأ يعمق قبلته حتى أخدرها. لتظهر عشقها الذي أخفته حين عرفت بزواجه.
رفعت يدها لرقبته تقربه. فوقف ووضعها على الأريكة واعتلاها ليبدأ بأخذ حق ليس حقه ويعطيه حق ليس حقها. فكان حنون معها، فهي أول امرأة يلمسها بحياته، أول امرأة يرغب بامتلاكها، وهو أول رجل يقترب منها ولا تعترض، فهو من حماها من الليل وظلماته، لكن لم يستطع حمايتها من نفسه. انتهى مما بدأه وهو يضمها. شعر بدموعها على صدره العاري، فمسد على شعرها. ياسين بهمس سمعته: تتجوزيني.
وعند هذه الكلمة لدغها عقرب. لو كانت أحبت، كانت ستكون منقذتها. إنما تزوجيني، كأنه يخبرها أن هكذا يصلح الخطأ. دفعته ووقفت، ذهبت للحمام وظلت به حتى سمعت صوت ذهابه. وفي اليوم التالي حملت شنطتها وأغراضها نهاراً لتذهب، فهو يأتي ليلاً. وحين نزلت ووجدته بوجهها يرمقها بنظرات قاتلة. ياسين بعصبية: راحة فين؟ ماهي بحزن: همشي. اللي حصل غلط مني قبلك. أنا كنت أقدر أوقفك، بس معملتش. ياسين بخبث: ليه بقا؟
نظرت له ثم للأرض وصمتت. فشد شنطتها وصعد بها للشقة، ثم نزل وسحبها على أقرب مأذون، وتم كتب كتابهم. ثم عاد بها للشقة وأغلق الباب على كلاهما. رغم سعادتها، كانت خائفة أن يكون يفعل هذا لأنه المفروض. ياسين بحدة مخيفة: وربي يا ماهي، إن طلعتي برة البيت بنية تسبيني، لهوريكي النجوم في عز الضهر. فاهمه. صرخ بآخر جملته، فانتفضت وتمردت دموعها وهي تومئ بخوف بل رعب منه. فرفع ذقنها ومسح دموعها. ياسين بخبث: مقوفتنيش ليه يا ماهي؟
تعثلمت وصمتت، فشدها لحضنه وقبل شعرها هامساً: وأنا كمان بعشقك يا ياسين. عقدت حاجبيها، سرعان ما فهمت، فضحك وكأنه يقرأ أفكارها ورفع وجهها له قائلاً: هااا، مش هنحتفل بقا بجوازنا؟ حركت رأسها بعدم فهم، فاقترب وضم شفتيها بشفتيه يقبلها. فاقت من ذكرياتها وضحكت بفرحة وهي تتذكر أسعد أيام حياتها بين أحضانه. ولكن خفق قلبها حين تذكرت تهديده إذا تركته.
سرعان ما قالت: ده كان قبل ما مراته ترجع يا ماهي. إنما دلوقتي رجعت وزمانهم فرحانين سوا. ومسحت دموعها التي كلما فعلت تتمرد. في الشركة. كان يراجع بعض الملفات وكل تفكيره بها، هي صغيرته التي ذهبت ولم يجد محلها حتى الآن. وتذكر كم تمنى أن يصبح أباً منها فقط. وذهبت أفكاره ليوم كاد يقتلها من جنونه بسبب فعلتها. كان ياسين بالحمام يغسل وجهه أثر العمل المتعب، ليجد خلف المرآة الكبيرة بالحمام شيئاً يظهر. فشده وتصنم محله.
ماهي كانت تجلس أمام التلفاز تتابع أحد الأفلام بفضول. وجدته يقف، فعقدت حاجبيها بإستغراب. ماهي: في إيه؟ وضع الشريط أمامها قائلاً بهدوء مميت: إيه ده؟ بلعت ريقها قائلة: برشام. ياسين بصراخ: برشام منع الحمل بتاخديه ليه يا ماهي؟ ماهي بتوتر خائف: عشان. ياسين بصراخ: عشان إيه؟ وأنا اللي بدعي ربنا كل يوم يسامحني إن لمستك وإنتي مش مراتي وبدعي يرزقني منك بطفل، وإنتي بتعملي إيه؟ أقتلك دلوقتي ولا أروح فيكي في داهية؟ متخلفة إنتي.
ماهي ببكاء: بكرة مراتك ترجع وأنا هرجع لوحدي. مش هتعترف بيا ولا بالطفل. ياسين بجنون وهي يكسر أثاثات المنزل: ده تفكيرك فيا؟ هو ده تفكيرك؟ أولع فيكي دلوقتي وأخلص؟ ده آخرة حبي ليكي؟ ردي عليا، متسبنيش أتحرق كده وأنا بكلم نفسي. زاد بكائها بخوف، فقرر الذهاب حتى لا يفتك بها. فقال: أما تبقي تثقي فيا، ابقي رني، أجي لحضرتك. وأتى ليذهب،
فاندفعت تحضنه وتبكي قائلة: أنا آسفة يا ياسين، واللهي هبطله ومش هاخده تاني، بس متزعلش مني. حقك عليا، متمشيش وانت زعلان مني، بالله عليك عشان خاطري.... ياسين رد عليا. كان يكور يده بعصبية وشعر بها تبكي أكثر، فاستدار ووجدته يقبل شفتيها بكل غل وعصبية ويرمي الشريط وحملها ومازال يقبلها ولا يعطي لها فرصة أن تبادله، ثم رماها على السرير قائلاً وهو يفك أزرار قميصه بخبث: بقي مش عايزة تحملي يا ماهي؟
ماشي، يا أنا يا انتي، الليلة دي. رغماً عنها ضحكت بكل صوتها، فقال بصوت عالي جداً: صلاة النبي دي بتضحك؟ ليلتك حمرا يا مهامي. وأزاد ضحكها أضعافاً، فانحنى وحضنها لتبادله بقوة وقال: معنديش أغلى منك. أوعي تبعدي أو تعملي حاجة تبعدنا. ماهي بعشق: بعشقك يا ياسين، بعشقك أوي. فاق من ذاكرته وخانته دمعة. آه، كم يعشق تلك الفتاة. في نفس وقت دخول حالا، التي ما إن رأته هكذا حتى ذهبت وحضنت رأسها، فحاوط خصرها قائلاً
بقهر: بعدها بيوجعني يا حالا. هي وحشتني أوي. أنا بحبها ومعنديش أغلى منها. حالا بحنية: هترجع صدقني، بس عايزك تفضل قوي. أومأ برأسه وهو يسند عليها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!