الفصل 7 | من 30 فصل

رواية معشوقة المنتقم الفصل السابع 7 - بقلم سما احمد

المشاهدات
24
كلمة
3,521
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

دخل شقته ليجدها تجلس ببرود تام بالرغم من علامات الضرب الظاهرة على وجهها ويتساقط من شعرها الماء، فيبدو أنها أخذت شاور للتو. سيف ببرود: شايف إنك معندكيش دم. جاكلين بنفس البرود: طلقني. سيف بضحكة هستيرية: إيه هههه نجوم السما أقرب لك. جاكلين بعصبية: لا مش أقرب لي وهمشي وأسيبك ذي الكلب هندمك يا ابن المنشاوي. جذب فكها ورفع رأسها ليقابل وجهها وجهه: مفكرة نفسك إيه انتي ولا حاجة، أنا هنا الراجل.

جاكلين وهي تنفض يده: راجل على نفسك مش عليا. سيف وهو يجذب شعرها لتقف: لا عليكي يا روح أمك، أوعي تنسي نفسك، انتي اللي عرضتي نفسك عليا ذيك ذي أي عاهرة، الوقتي لو رجعتي هيعيبوا فيكي انتي، ومتنسيش بردك إن أنا متجوز واحدة مش شريفة. رفعت يدها وصفعته هي هذه المرة صارخة: أنا أشرف منك ومن اللي خلفوك.

انقض عليها بصفعاته المتتالية وجذبها لغرفة النوم ودفعها للسرير وانقض عليها يمزق ملابسها قائلاً: أما أشوف مش أنا متجوزك امبارح، أما أشوف الشريفة دي، المفروض دي دخلتنا. جاكلين بصراخ مزق أحبالها: واحد مريض، انت واحد مريض يا سيف، يا ريتني ما اتجوزتك ولا شوفتك، أنا صح تيم أحسن من عشرة لا مليون واحد زيك.

وحين ذكرت اسم تيم جن جنونه، فاندفع يضربها بقوة، ثم شرع بإغتصابها بطريقة بشعة غير عابئ لصراخها ولا لحبهما كما ادعى، أصبح شيطان، كادت أن تموت بين يديه ولم يكف منها، وأي حب هذا، إنه ليس حب هذا جنون، لن تسامحه يوما مهما فعل، أصبح ذلك الخندق الذي حفره كبير جداً، حتى وإن ظل عمراً يدفن به لن يقدر. في اليوم التالي، رمى بوجهها دلو ماء مثلج، فشهقت واستيقظت فزعة، فجلس ببرود تام قائلاً: قومي يلا، كل ده نوم.

نظرت له بنظرة تحمل الكثير من الإشمئزاز، ولكن مهلاً، لا يوجد كراهية، واتت لتجلس لم تقدر، ولم تتحدث، بل حاولت مراراً وتكراراً لتجلس وتجذب الشرشف على جسمها. سيف بوقاحة باردة: منا شوفت كل حاجة، بتخبي ليه. جاكلين بجمود: مش بخبي منك، أنا بخبي من نفسي، جسمي اللي بكرهه عشانك وبشمئز منه بسببك، لأنك لمسته. سيف بخبث: مش دي نفس اللمسة اللي كنتي متلهفة عليها.

جاكلين ببرود: انت قلت كنت، قبل ما أكتشف إن اللي حبيته عمره ما حبني، ولا كان حتى راجل عشان يح... أطبق يديه على رقبتها يتكأ صارخاً: هقتلك، هطلع روحك في إيدي. تحول وجهها للأزرق، فصفعها وتركها، ليشرع بتعذيبها بطريقة أخرى.

مر شهر كامل، كان يذيقها العذاب ما لم يتوقع أنه يوماً سيصبح هكذا، استفزازها وغلطها المستمر بأباه المتوفي وأمه وسيرة تيم التي كانت تجن جنونه، نسي نسي من تلك جاكلين، ليخرج شيطان من داخله، شيطان أسوأ مما تتوقع. هيدخل مخزن خاص به وخلفه بعض الرجال، وجلس على كرسي أمام ذلك الشاب. سيف ببرود: أتمنى استضافتنا تكون عجبتك. تيم بتعب: هقتلك يا سيف، وجاكلين هتبقى ليا. وقف سيف ولكمه بعصبية، فهي زوجته له، ملكه.

تيم بصراخ: اضرب يا سيف، اضرب أكتر، بردك هتبقى ليا، أنا مجنون بيها وربنا، مزرعش في قلبي الحب دا كله ليها إلا وهينولها. لياسيف بسخرية: ربنا، وانت تعرف ربنا؟ تيم بقوة: كفاية، انت عارفه، وأنا بقي هعرفك لما آخدها، وانت روحك فيها. سيف بإستفزاز: الزبالة للزبالة، جاكي الوقتي مراتي ومش هسيبها، إلا وهي بتكره صنفنا كله، ومستحيل روحي تبقى فيها، عارف ليه؟ لأني بكرهها ومش بطيقها. تيم بحزن: مراتك، انت اتجوزتها.

سيف ببرود: من شهر، وأنا متجوزها، عارف بعمل فيها إيه؟ بعذبها، بقتلها في اليوم ألف مرة، بسببك وبسبب أهله. رأى الدموع تملأ عيني تيم، الذي قال: هقتلك يا سيف، هدمرك بحق عذابك ليها. تركه سيف وخرج ببرود، تحول لنار بمجرد التفكير أنه يعشقها أكثر منه، فلحقه مؤيد الصامت. سيف ببرود: مش هتقول حاجة. مؤيد بصدق: ربنا يجمع تيم بـ جاكلين.

وجه له لكمة في منتصف وجهه، يلحقها أخرى صارخاً: جاكي بتاعتي، متدعيش تبقى لغيري، فاهم، هي بتاعتي أنا وبس، ومحدش هيقرب ليها. مؤيد بعصبية: انت شيطان، متستاهلش، مسيرها هتبعد من بين إيديك. سيف بصراخ جنوني: مش هتقدر، مش هسمح ليها، جاكي بتاعتي لوحدي، أنا اللي بمتلكها، أنا اللي أعشقها وأدللها، وأنا اللي أضربها وأهينها وأعمل اللي عايزة فيها، هتفضل بتاعتي.

مؤيد وهو يدفعه: واحد مريض، انت واحد مريض، فاهم، روح اتعالج وابعدها عن نارك اللي كرهتها فيك، أحسن ما تصبح متلاقيش حد جنبك، لا هي ولا غيرها. وتركه وذهب، مقرراً الذهاب عنه نهائي، أما سيف فجلس يفكر في كلام مؤيد، هل حقاً سيأتي ذلك اليوم؟

يجب أن يبتعد ليستعيد سيف الرزين المتقي لربه الذي لا يترك فرضاً إلا وتأديته، والآن أصبح لا يركعها، ليقرر أنه سيتركها لأهله، لكن لن يسمح لها أن تعود لأهلها، إذا عادت لن ترجع له نهائي، وإن فعل المستحيل، آه، أنت محق ياسمين، هي من ربتك أنت وإخواتك، وهي تمتاز بالخير الذي يملأ قلبها، ولن تؤذيها، ربما تقول هذا كحزن لا أكثر.

في مكان آخر، رن هاتفه برقم من دق قلبه مراراً وتكراراً لها، لكن إذا تجاوز حدوده، ستكون خيانة لرفيقه المقرب، سيف، مهلاً يا مؤيد، ألا تتذكر آخر لقاء بينكم. مؤيد بضيق: الو، إزيك يا نورسين. نورسين بإستغراب: مالك يا مؤيد، في إيه، صوتك متغير ليه، حاجة حصلت. مؤيد بعصبية: نورسين، اخلصي، عايزة إيه. نورسين بحزن: ولا حاجة، سلام. وأغلقت الهاتف، ففتح شباك السيارة ورمى هاتفه منه بعصبية، متأكداً أنه غرق بوسط النيل.

مؤيد بصراخ: غبي، غبي، وهتخسر ذي سيف. وأكمل بدموع وهو يكمل ما يفعل: هتخسرها، بس المرة دي مش ذي جاكلين، دي نورسين. مر اليوم، وأتى يوم جديد. كانت تنظر من الشباك، أصبحت تحكم تفكيرها بحيث لا تفكر بشيء، وتاهت بالشوارع التي لم تراها منذ شهر، وللطرق تمنت لو يأخذها لجدها وجدتها، ترى أين هما، هل لم يحاولوا الوصول إليها، أو أنهم قالوا هذا أفضل أن تخلصوا منها، وصلوا لفيلا كبيرة جداً أقرب للقصر، ودخلوا بالسيارة، خمنت أنها له.

سيف ببرود: انزلي. امتثلت لكلمته ونزلت، فنزل ومسك أعلى ذراعها يجرها خلفه، وطرق جرس، ففتحت له الخادمة قائلة بإحترام: اتفضل يا سيف بيه. دخل وهي معه، وفجأة وجدت أربع أشخاص، فتاتان في مقتبل عمرهم، وشاب وسيدة كبيرة، تمعنت النظر بها، تعرف هذا الوجه. "انت بتاعي يا آدم مش بتاع شيرمين." "شيرمين حبيبتي وبس." "انت اللي اخترت." أطلقت طلقة، لتأتي بجسمه، شهقت جاكلين بفزع وهي تراها نفسها التي قتلت أباها.

جاكلين بخوف: سيف، سيف، دي، دي، ابعدني عنه. لم يعبأ لكلامها، وأتى أمام أمه، أو ما سميت به، ودفعها لها. سيف ببرود: أنا كده عملت اللي عليا وجبتها لك، تنتقمي منها بنفسي، انفردي بيها براحتك، وأنا مسافر فترة، محدش يحاول يرن عليا أو يوصلي. قال هذه الكلمات كتهديد لجاكلين لا أكثر، متوقعاً أن تلك السيدة التي ربته هو وأخواته غير قادرة على أذية نملة، لا يعرف ما ستفعله بتلك الصغيرة التي نظرت له بعدم استيعاب ومسكت يده قائلة:

"انت رايح فين يا سيف." نفض يدها وذهب، فأتت تذهب خلفه، لم تتركها والدته، مسكت ذراعه بقوة، أدي إلى فزع جاكلين منها، هي قاتلة، ستفعل بها البدع، فهي رأتها تقتل أباها، يليه أمها ببرود.

جاكلين برعب: سيف رايح فين، سيف، رد عليا، متسبنيش، أنا خايفة، سيف، متكرهنيش فيك، انت بتحبني صح، متسبنيش بقا، سيف، رد عليا، متروحش، والنبي، هموت لو سبتني، سيف، مليش غيرك، متتخلاش عني ذي أهلي، والنبي، سيف، دي هتقتلني، دي بني آدمة وحشة، والنبي ابعدها عني، سيف، بصلي، أنا جاكي حبيبتك، سيف، متسبنيش ليها، هي بتكرهني، هتقتلني، سيييف. على صوتها وهي تراه يخرج نهائي ولم يستجب، وفجأة وجدت قبضة على شعرها، فتأوهت بصوت عالي.

ياسمين بحقد: بينا يلا يا حلوة. جاكلين وهي تحاول إبعاد يدها: سبيني يا قاتلة. ياسمين بغل وهي تذهب بها لأعلى: أنا مش قاتلة، أنا قدرك الأسود. نورسين ببكاء: ابعديها يا ياسين عن بنتي. ياسين بحزن: أمك وعارفها يا نورسين، مش هتسمع لينا.

سمعوا صوت صراخ جاكلين يملأ القصر، فاندفعت حالاً لحضن زوجها تبكي بفزع، أما جاكلين فلا حول لها ولا قوة، كانت تجلدها بغل وحقد وتصفع وجهها الذي يشبه أمها، حتى أنها اقتربت على تشويهه، وجاكلين كلما حاولت تجري منها تجذبها، فهي أكبر حجماً منها، حتى أنها أتت بعصا وضربت أقدامها حتى لا تقدر على السير مرة أخرى. جاكلين بصراخ يكاد يتلف أحبالها الصوتية: سييييفي.

ياسمين وهي ترفع الصوت: هعرفك إزاي تنادي على ابني، فعلاً ذي أمه، قدر يخدعك بحبه ويجيبك ليا، أعزب. نزلت به على جسدها لتصرخ مرة أخرى، وحين انتهت، كبلت يداها وأرجلها بالفراش، وكل يومين تعطي لها رغيف عيش وقطعة جبنة لتأكلهما حتى لا تموت. في مكان آخر، حرر سيف تيم، الذي بدأ بالمشي بعيداً عن ذلك المخزن. تيم بجنون: هاخدك يا جاكلين، هاخدك بعيد عنهم، هبعدك عنهم كلهم.

وفجأة هجم عليه رجال آخرون وخطفوه لمخزن آخر، كان يصرخ ليتركوه، وانتهى الأمر به مقيداً على كرسي أمام رجلين وسيدة، وجوههم شبه مشوهة من الضرب. تيم بصراخ هيستيري: سبووووني، جاااااكليييين، سبوووووني، هاجيلك يا جاكلين، هاجيلك يا حبيبتي، جاااااكلييييين، اااااااه، هاخدك بعيد عنهم، استنيني، جاااااكليييين.

مر شهر على هذا الحال، حتى أصبحت جاكلين نحيفة بطريقة مخيفة، وتيم لا أحد يعرف عنه شيء، كان مخطوفاً من قبل ناس مجهولة، كما لم يعرف جد وجدة جاكلين عنها شيئاً، كادوا يجنون عليها، وسيف بدل أن يصبح جيداً، أصبح هشاً، يفعل المعاصي، والتي بهي شرب المشروب، ومؤيد سافر ولم يفكر بالعودة، أصبح يكره مصر بسبب سيف. كانت تجلس نورسين مع أخاها وزوجته على الطعام وهي تكاد تموت قهراً على تلك المسكينة. نورسين ببكاء: يعني موصلتش ليه يا ياسين.

ياسين بحزن: لا يا نورسين، وحاولت أتكلم مع أمك بس، نعمل إيه. حالا ببكاء كـ نورسين: البنت بتموت يا ياسين، حرام وربنا، دي مفكتهاش من شهرين، البنت لسه بهدومها وبتدخلها الحمام متربطة، وأما حاولت أهربها، كانت هتموت لولا نورسين، ووشها عضم أوي ورجلها تقريباً متكسرة، بتمشي شبه المعوقين، البنت خلاص هتموت وذنبها في رقبتنا. نظر لها ياسين وأدمعت عيناه، لم يتوقع أن تصل لكل هذا، ووقف ذاهباً وكله إصرار أن يصل لأخاه.

بعد يومان متواصلان من البحث، وصل لرقم تليفونه الجديد ورن عليه. سيف دون التدقيق بالرقم: الو. ياسين بضيق: أيوه يا سيف، أنا ياسين. سيف بلامبالاة: أيوه يا ياسين، إزيك. ياسين بعصبية: ميشرفنيش أقولك أصلاً، لأن أمثالك ميستحقوش الكلام معاهم في الأساس، أنا رنيت عليك عشان أقولك كلمتين، للحظة، حط نورسين مكان مراتك وشوف تتحمل حماتها تعمل معاها كده. سيف بخوف: ليه، مالها جاكلين.

ياسين بعصبية شديدة جداً: مالها يا كذاب، أوي، مفكرني هصدقك ولا إيه، متعرفش اللي أمك عملته، بس لعبتكم كبرت أوي، والبنت خلاص بتموت، مش بعيد وأنا بكلمك دلوقتي تكون ماتت، فالحق لو فيها نفس، وارحموها بقا. وقع الفون من يد سيف، غير مصدق جملة واحدة تتردد "مش بعيد وأنا بكلمك دلوقتي تكون ماتت"، جري وهو يخبرهم بضرورة تحضير طائرته في أسرع وقت.

أما هناك، فكانت تنام لا حول لها ولا قوة، أسنانها تصك من البرد، جسدها أزرق وشفتاها ليس فقط من الضرب، بل والبرودة الشديدة، لا تستطيع كرهه، لكنها وحين تركها هنا، تأكدت أنه لا يكن لها ذرة حب، يكرهها جداً، لو كان يحبها لما تركها. ظنت أنه حين عذبها بعض أوقات كره وستنتهي، لكن في الأساس يعشقها، وكان تتأكد حين تأتي له بسيرة تيم، لكن الآن تأكدت أنه يكرهها، وهل يوجد شخص يحب ويفعل هذا؟

لربما يعتقد البعض أن هذا شيء بسيط، لكن لا يعرفون معنى هذه المأساة، أغمضت عينيها بقهر، يزداد حين تعلم أنه على علم بكل هذا، ذهبت في سبات مظلم. منزل سيف، من سيارته يجري للداخل ودفع الباب بقوة، وبسبب جسده الرياضي انفتح، دخل ليجد نظرات متوجهة من أخته وزوجة أخاه، ليست اشتياق كالعادة أو محبة، بل إشمئزاز وقهر. سيف بلهفة: هي فين. نورسين بغيظ ممزوج بدموع: عايز تكمل اللي أمك بدأته.

ياسمين وهي تنزل بغرور: بنت، عيب، أنا مامتك بردك. سيف وهو يصعد لها: فين مراتي. ياسمين بحقد: مش مراتك، ولا في يوم هتحصل. سيف بعصبية ونفاذ صبر: فين جاكي، ردي. انتفضت بخوف وأشارت له على غرفتها، فصعد مسرعاً ودفع الباب يبحث عنها، وجدها على سرير، تصنم محله من منظرها، بنفس الملابس التي تركها بها منذ أكثر من شهر، وجهها نحف كثيراً كجسدها وشحب مائل للزراق، اقترب أكثر وتصنم مقيدة كالقتيلة.

بحث عن المفتاح حولها، وجده على منضدة بعيدة، أحضره وفك قيدها، شعر بها ستفتح عيناها، فذهب وتخبأ خلف جدار. فتحت عيناها وشعرت بتحرر يديها وأرجلها، فقالت: لازم تهربي قبل ما ترجع، قومي يا جاكلين بسرعة. جلست ونظرت أمامها، انصدمت بـ نورسين وحالا، أما ياسمين فلم تجرؤ على الصعود، وسيف أعلى. جاكلين ببكاء خائف: سيبوني أمشي، بالله عليكم. تألم قلبه وهو يرى شكلها، لا يتخيل ما حدث معها.

نورسين بدموع تتجدد: قومي يا جاكلين واهربي منهم، مترجعيش تاني، دول شياطين، قومي. حالا بدموع تتساقط: أيوه، إحنا معاكي، قومي. ابتسمت بسعادة وأتت لتقف، فوقعت وصرخت، نظر الفتاتان لبعض ثم لها، حاولت الوقوف مرة أخرى فصرخت وهي تقع. جاكلين بصراخ: لا يا رب، رجلي، لا، لازم تهربي يا جاكلين، أو اقفي. ووقفت رغماً عنها، تجري للخارج ثم تقع، فخرج خلفها ينظر لها بقهر وصدمة، وهو يراها تحاول الهروب، فذهب وشدها له لتصرخ بقوة.

جاكلين بصراخ مرير: لااااا، سبيييييني، سبييييييني، لااااا. سيف بحزن طغي: اهدي يا جاكي. نظرت له بصدمة تحولت لنظرات لم يعهدها يوماً بها، وعادت للخلف بعيداً عنه، أتى ليمسكها فصرخت: "متلمسنيش، متقربش مني، ابعد عني، ابعد." انخبطت في أحدهم، نظرت لتجدها ياسمين، فصرخت بفزع وذهبت خلف نورسين وحالا، الذين بكوا على شكلها، ومسكت ملابسهم.

جاكلين بجنون قلق: ابعدوني عنهم، خدوني برة، هيأذوني، مش هيموتوني، بس هيأذوني أوي، خدوني بعيد يلا بسرعة، يلاااا، شياطين دول، ابعدوني عنهم. أتى سيف يقترب، فصرخت أشد: متقربش، انت شيطان، متقربش مني، ابعد، ابعد يا شيطان. اقترب أكثر، فصرخت بطريقة هيستيرية: أبعد، متقربش، ابعدوه عني، ابعد. وقعت أسيرة لذلك التعب والظلام على الأرض، فصرخ باسمها وهو يجري عليها. ياسمين

بسخرية وهي تحرك فمها: استني، هي كدة دايماً، شوية مياه وهيصحوها، أو سيبها وهي هتقوم لوحدها. سيف بعصبية وهو يحمل جاكلين: حسابك معايا يا ياسمين هانم على اللي حصل في مراتي. ياسمين بغيظ: متحسسنيش إني خدتها منك، مش انت اللي رميتها. سيف بصراخ: رميتها لشيطانة، هعرفكم كلكم عشان سكتوا على المهزلة دي. ياسين ببرود: عرف نفسك يا سيف، لولا ما كلمتك مكنتش جيت، وكان ممكن مات. سيف بعصبية متجاهلاً

كلامه: هاتيلي هدوم من بتاعتك جناحي بسرعة، ورنوا على دكتورة. نورسين وهي تمسح دموعها: حاضر. صعد بها لجناحه ووضعها على الفراش وذهب للحمام، ظل وقت وعاد ليسمع طرق على الباب، فتحه وأخذ ملابس من أخته وأغلقه، وعاد حملها بين يديه واتجه للحمام، جلس على حافة البانيو وبدأ يخلع عنها ملابسها كلها وهي بين يديه نائمة أو مغمي عليها، لا تفرق.

ثم وضعها بالماء الدافئ، رأى جبينها ينقبض ودموعها تتجدد رغم إغمائها، بدأ يحممها هو ويدلك جسمها برقة حتى لا يؤلمها رغم إغمائها، واستغرب عدم إفاقتها. سيف لنفسه بتفهم: أكيد عشان الميه دافية، أحسن كدة، خليها ترتاح. وبعد وقت كثير حملها من الماء ولف جيدها بمنشفة كبيرة وبدأ يساعدها بإرتداء ملابسها ووضعها بالسرير وغطاها، ثم رن عليهم ليرسلوا الطبيبة التي أتت مع نورسين. سيف بجدية: افحصيها وشوفي إيه اللي منيمها لحد دلوقتي.

الطبيبة بإحترام: حاضر يا سيف بيه. وبدأت تفحصها مراراً وتكراراً حتى انتهت وبدأ تكتب أدوية بالروشتة، ويبدو عليها الأساس. سيف بقلق: فيه إيه يا دكتورة. الطبيبة وهي تعدل من وضع نظارتها: إزاي حضرتك تتعرض لكل العنف ده، أنا في حياتي ما شفت كدة، سبحان الله فعلاً ربنا كبير، بعد كل ده ولسه عايشة. سيف بعدم فهم: مين اللي عايشة.

الطبيبة بإستغراب: حضرتك متعرفش إن المدام حامل في الأسبوع الحداشر دلوقتي، والجنين مهدد بالنزول من زمان، بس سبحان الله، الظاهر ليه رغبة قوية إنه يجي، وربنا ساعده ومازال موجود.

وأردفت وهي تقدم الروشتة: دي بعض المراهم عشان الكدمات وحقن مثبتة، لازم تاخدهم قبل ما التالت يخلص، المفروض كانوا يتاخدوا بدري، وممنوع أي علاقة الأيام دي نهائي، وأنا ادتها علاج هيخليها نايمة للصبح، ويا ريت تهتموا بتغذيتها شوية لأن باين عليها ضعيفة أوي، دا غير إن نبض الجنين ضعيف أوي وبيتغذى منها وهي مفهاش حاجة أصلاً، ولازم تهتموا بنفسيتها وبلاش تزعلوها نهائي. سيف بسعادة: حاضر، حاجة تانية.

الطبيبة بإبتسامة: أه، فيه شوية فحوصات وتحاليل تعملها وأشعة على الرحم، وأنا هتابعها بنفسي لحد أما وضع الجنين يستقر، وإن حصل حاجة كلموني، عن إذنكم. نورسين بإبتسامة وهي تأخذ الروشتة من أخيها: اتفضلي يا دكتورة، وأنا هقول للحارس يجيب العلاج. سيف بجدية: محدش يعرف يا نورسين إنها حامل دلوقتي، مفهوم. نورسين بتفهم: حاضر يا ابيه.

وتركوه وذهبوا، بينما هو أغلق الباب وذهب للسرير وجذبها وحملها ليضعها على فخذه وهي نائمة، ويتأمل وجهها الشاحب، ويتذكر كلماته التي وصلت لقلبه: "حضرتك متعرفش إن المدام حامل في الأسبوع الحداشر دلوقتي". وضع يده على بطنها وقبل جبينها وعينيها قائلاً: بتمنى تسامحيني يا جاكي، مع إني عارف إن مستحيل، ياااا رب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...