الفصل 6 | من 30 فصل

رواية معشوقة المنتقم الفصل السادس 6 - بقلم سما احمد

المشاهدات
21
كلمة
3,591
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

كان سيف لا يطيق نفسه من كلمات تلك والدته اللاذعة، وقرر أن يعود ويتزوج جاكلين ويأخذها ويسافر بعيداً عن الكل، لربما الآن تحمل بأحشائها طفلاً منه. أجل، سيكون أسرة معها وحدهما. وصل بسيارته ونزل منها ليتصنم محله وهو يرى تيم يحتضن جاكلين، وما جعل الأمر أسوأ أنها تبادله. من سيصارع الكل لأجلها؟ سيف لنفسه، محاولة الهدوء: "اهدي يا سيف، أكيد لكل شيء سبب." تيم بخبث: "سيف، أنت وصلت."

ابتعدت جاكلين، وحين رأته لم تتوتر مثلما يجب، بل ابتسمت بسعادة. ليعلم أنها بريئة، لكن يجب أن يعلمها. فتخطاها وذهب لتعبس وتذهب خلفه حيث جدها. تيم بسرعة: "جاكلين." جاكلين بإبتسامة وهي تستدير: "نعم." التفت سيف وجز على أسنانه متوعداً، وذهب. تيم وهو ينظر لسيف الذي ذهب: "بتمنى الكلام اللي بينا ميخرجش برة." جاكلين بإبتسامة مطمئنة: "آه أكيد." تيم بخبث: "وعد كمان مرة." جاكلين ببرائه: "أكيد وعد."

تركته وذهبت للداخل لتجد سيف يخرج ولم يتحدث معها. جاكلين بلهفة: "سيف." سيف ببرود: "أفندم." جاكلين بحزن: "حمدلله على السلامة." اكتفى بالإيماء والذهاب. فعقدت حاجبيها بعدم فهم وانتظرت حتى حل الليل وذهبت له. فتحت الباب دون أن تخبط، والأجمل أنه فتح لوحده. ودخلت وجدته يجلس ويبدو عليه التفكير. فجلست على فخذه وحاوطت عنقه تحضنه. فلم يتحرك. جاكلين بهمس: "وحشتني أوي." سيف بضيق: "جاكي، كنتي حاضنة تيم ليه؟ ابتعدت عنه وعقدت

حاجبيها بتوتر واردفت: "عادي." سيف بهدوء مخيف: "وهو الست المحترمة تحضن راجل عادي؟ جاكلين بعصبية: "سيف، لاحظ كلامك." سيف وهو يجز على أسنانه: "لآخر مرة بسألك، حضنتي تيم ليه؟ تذكرت وعدها ولم تجب. وفجأة وجدت سيف يدفعها أرضاً ويجذب شعرها. سيف بعصبية: "ردي، حضنتيه ليه؟ جاكلين بنفس العصبية: "شيء يخصني، ملكش دعوة ومتدخلش في حياتي. أحضنه، أحضن غيره، شيء يخصني بردك." وفي لحظة استدار وجهها أثر صفعة قوية منه. شهقت ونظرت له بصدمة.

سيف وكأنه لم يفعل شيئاً: "المرة الجاية دماغك هكسرها، فاهمة؟ وهعرفك إزاي تبقي على ذمتي وماشية تحضني في الرجالة زي أي عاهرة." جاكلين ودموعها تتساقط: "هعرفك شغل العاهرات على أصوله لما أمشي على حل شعري وكل يوم مع راجل. منا بقيت مستعملة بقي." جذب فكها الذي كاد يهشم بين يديه ودفعها للسرير وصفعها مرة أخرى واعتلاها. سيف بفحيح: "الظاهر إن الضرب مبيجبش مع أمثالكم."

وأخذ شفتيها في قبلة قاسية لدرجة أنه شعر بالدماء. وابتعد وجدها مغمضة عيناها. فأردف بزعيق: "جاكي، جاكي ردي، جاكي." سيطرت عليه القلق ورفعها بين يديه وسار يضرب وجنتيها بخفة، لكنها لم تستيقظ. فأتى ببرفان ووضعه على أنفها لتستعيد وعيها. فضمها بقوة وهي على فخذه. وهي ظلت هادئة، ولكن دموعها خانتها. سيف بصوت مخنوق: "آسف." جاكلين بصوت مؤلم: "يا ريتك ما رجعت."

وقفت وتركته وذهبت. فنظر خلفها بحزن. عصبية من الكل أفرغها بها الآن. يعلم أن تقدم لجدها سترفض. تمدد على السرير وأغمض عينيه. في غرفة جاكلين: انفجرت باكية على سريرها وهي تتذكر ضربه وإهانته. لن تسامحه على ما فعل. تحسست وجهها بقهر منه. هل هذا نفسه معشوقها الذي كان يعاملها كالزجاج؟ ما غيرته عليها زاد بكائها. فجأة ظهر أمامها خيال لها يحدثها. "بتعيطي ليه؟ جاكلين بشهقات: "سيف ضربني وهاني بالكلام."

"بس بيغير عليكي. لو مش بيغير مكنش عمل كدة." جاكلين ببكاء يتجدد: "يضربني ويقول عليا عاهرة." "وكان ممكن يغتصبك. أنتِ السبب، ليه مقولتلوش؟ جاكلين ببداية هدوء: "عشان وعدت تيم." "يبقى تستحملي. وبعدين مش المفروض تكلميه بهدوء؟ ده الأيام دي المفروض أجمل أيام حياتكم وهو هيتقدملك وجوازكم هيكون قدام الكل." جاكلين بتفكير: "صح." "بكرة تروحي وتعتذري منه على طريقتك وتقوليله إنك واعدة تيم مش أكتر. مفهوم؟ جاكلين بإبتسامة: "مفهوم."

مسحت دموعها وفكرت بطريقة إيجابية كالعادة. في صباح يوم جديد: استيقظت جاكلين وأخذت شاور ثم ارتدت فستاناً ينساب على جسدها وربطت شعرها ووضعت الهاند فري بأذنها ونزلت مقررة التوجه إليه. فوجدت تيم أمامها. فصلت الأغاني. تيم بهيام: "صباح الخير." جاكلين بإبتسامة: "صباح النور." تيم بخبث: "مبروك." جاكلين بإستغراب: "على إيه؟ رفع يده وأعاد خصلة شاردة، فابتعدت بخجل ليردف: "سمعت إن سيف اتقدملك من جدك وهيسألك دلوقتي." جاكلين بسعادة:

"بجد؟ طب سلام." وجرت للصالون. فضحك بوجه سيف الذي يقترب بعصبية. لم يسمع شيئاً لكن رأى. تيم بخبث: "مش هتباركلي؟ سيف بغيظ: "ليه؟ تيم بتلاعب: "اتقدمت للآنسة جاكلين وقولتلها فرحت وشكلها هتوافق. أصلها جرت على جدها." اتجاهله سيف وذهب، بينما ضحك تيم بخبث شديد. عند جاكلين: دخلت على جدها وجلست أمامه. ظلت صامتة تنتظره أن يبدأ. حتى ملت وآتت لتذهب. عتمان بنداء: "جاكلين، استني." جاكلين بلهفة: "إيه؟ عتمان بجدية:

"بصراحة جايلك عريس تعرفيه وقاعد معانا كمان وهو... جاكلين بسعادة: "موافقة يا جدي." عتمان بإستغراب: "ده أنا حتى لسه مقولتش الاسم." جاكلين بفرحة عارمة: "مش مهم، المهم إحنا بنحب بعض يا جدي وأنا موافقة عليه ومعنديش أي اعتراض لو هنسكن فينا." استمع سيف لهذا وكور يده بعصبية وذهب متوعداً لتيم. عتمان بإستغراب: "يعني انتي بتحبي تيم؟ جاكلين بتأكيد نافي: "آآآي... تيم لا، قصدي سيف." عتمان بصدمة: "سيف؟ بس اللي اتقدم. تيم؟

جاكلين بدموع خائفة: "لا يا جدي، مش تيم. سيف. أنا بحب سيف وهو بيحبني ومستنية يتقدم. تيم إيه اللي أحبه؟ لا بتهزر يا جدي. تيم قال سيف. أنا موافقة لو سيف اتقدم. مستعدة أعيش معاه في كوخ." جلست على الأرض مسندة على فخذه: "أنا عرفت الحب معاه يا جدي. مستعدة أتحدى أي حد عشانه حتى لو نفسي." عتمان بحزن: "بس سيف فقير مش هيقدر يعيشك زي الوقتي." جاكلين وهي تنظر له: "مش مهم. مش عايزة أعيش زي الوقتي. أنا عايزة سيف بس." عتمان بتمعن:

"وإن رفض؟ جاكلين ودموعها تتساقط: "آسفة، بس معنديش أغلى من سيف." وقفت وخرجت. فضرب كفاً بكف. في الخارج: كاد أن يجن والدم يفور بعقله. دخل غرفته ورفع الفون لأذنه. مؤيد بمرح: "إيه يا ابني لحقت أوحشك؟ سيف بصراخ: "نص ساعة يا مؤيد، يكون تيم معروف حقيقته وكل الأدلة تكون في إيد جاكي. مفهوم؟ نص ساعة." مؤيد بقلق: "طب اهدي، في إيه لكل ده؟ سيف بصراخ أشبه للجنون: "يلا يا زفت بسرعة."

وأغلق الخط وجلس وصدره يعلو ويهبط بعنف. فسمع طرقاً على الباب. فمثل النوم، يعرف خبطتها. دخلت حين لم يجب وجلست بجانبه. جاكلين بصوت حانٍ: "سيف، سيف." لم يجب. فوقفت وذهبت. لم ترد إزعاجه. وهو استغرب نبرتها لكن تجاهل. فهي من الآن بدأت تخرج الشيطان الذي بداخله ويبعده عن الكل. يقسم أنه سيندمها. لكن مهلاً يا سيف، تابع حين يصل لها الظرف. ثم امتلكها وأراها. أومأ بتأكيد لنفسه. بعد حوالي نصف ساعة:

كانت تجلس على الطعام وتتابع سيف الذي أتى وشرع بالطعام في صمت. وعتمان يرى نظرات الحب من تيم لها ونظرات الحب منها لسيف. أما سيف الذي ينظر لطعامه. ورباب تعقد حاجبيها من صمت جاكلين. فلاحظ سيف نظرة تيم لجاكلين وكور يده بعصبية واضحة. ونظر لها يرمقها بنظرة قاتلة، لكن هي لم تر. سعدية بإحترام: "عتمان بيه." عتمان بإستغراب: "في إيه؟ سعدية وهي تقلب ما بيدها: "طرد لجاكلين هانم." جاكلين بعصبية:

"مش قولت يا دادة الطرد اللي ذي ده ترميه ليه؟ بقا تجيبيه ليا ودمي يفور." عقد تيم حاجبيه، فطرد لم يأتي موعده بعد. أما سيف فكان ينظر للكل بمعالم خفية حتى لا يكتشف تيم الأمر ويتصرف. سعدية محاولة تهدئتها: "بس ده مكتوب عليه، فاعل خير." أخذته وفتحتة وبدأت تقلب في الصور والجرايد التي بين يديها. وفزعت وابتعدت من محلها. ونظرت لهما وذهبت لسيف تخفي نفسها خلفه. جاكلين بصراخ: "اطردوه، ابعدوه عني، مشوه من هنا." وأردفت وهي تقبض على

ملابس سيف وتغمض عيناها: "مشيه يا سيف من هنا، اطرد تيم. تيم هو اللي بيأذيني." وبدأت تنتفض بين يديه. فأنحنى عتمان وأخذ الصور والجرايد بصدمة ورمى كل شيء بوجه تيم الذي نظر لهم بصدمة. عتمان بصراخ مجلجل: "يا حراسة." تيم بتوتر: "اسمعني يا جدي، اسمعيني يا جاكلين. أنا أنا مش وحش. وربي ما أنا وحش. أنا مجنون بيكي وعملت كدة عشان بحبك وعايزك. أنا شوفتك مرة كانت كفيلة تقلب حالي وتخليني كدة. جاكلين بصيلي."

لأت الحراس ومسكوه. فبدأ يقاومهم وتحدث بنبرة أشبه للبكاء: "جاكلين تعالي معايا. أنا مجنون بيكي وهسعدك. مش هجرحك وعد. ولا هأذيكي. بس تعالي معايا. اتجوزيني. جاكلين ردي عليا. اتكلمي. متكرهنيش. فاكرة أنا قولتلك إيه عن البنت اللي بحبها؟ أرخت قبضتها من ملابس سيف ونظرت لتيم وتمردت دموعها. فأردف تيم ببكاء: "جاكلين، أنا بحبك. متبعدنيش عنك. والنبي أموت من غيرك. أنتِ كل حياتي. مستعد أعمل أي حاجة عشانك."

انفجرت جاكلين باكية وهي تستمع لكلماته وهو يخرج. وجلست على الأرض ووضعت وجهها بين يديها تتذكر كل الرسائل التي كانت ترسل لها وما يدل على مدى حب الشخص لها، بل جنونه. علت شهقاتها. حقاً، لما لم يجد من تعشقه؟ عتمان وهو يجلس بجانبها: "جاكلين، اهدي. خلاص." "مشيلت." تحدثت ببكاء مرير وعفوية ما جعل سيف يتوعد لها ويهدم كل شيء بينهما. "ليه محبتوش يا جدي زي ما حبوني؟ نظر لها سيف نظرة أخيرة وخرج لغرفته. جلس:

"دي اللي كنت هتخسر أمك عشانها. هي دي نفسها اللي كنت مستعد تهرب بيها؟ اللي بينها وبين تيم شيء يخصهم وبتعيط عشانه؟ لا. وكانت عايزة تحبه زي ما حبها. ماشي يا جاكي. أنا هعرفك إزاي تحبيه. هخليكي ورقة محروقة في حياتي وهنفذ اللي جيت عشانه من الأول." وأكمل بتوعد: "وهنتقم. بس مش هيبقي اسمي منتقم عشان قتل أبويا. لا، هبقي منتقم لحبي ليكي يا جااااكي. هدمرك زي ما دمرتيني."

وكسر المرآة بزجاجة البرفان. غير مفكراً أن ربما هذه عفوية، لكن كل شيء أتى على بعضه. ففعل عقدة كبيرة وخلل. وقف وذهب لجدها الذي كان يجلس بحزن على حفيدته. عتمان بحزن: "في حاجة يا سيف؟ سيف بجدية: "آيوه. أنا جاي أطلب إيد الآنسة جاكي ليا. عارف إن مش وقته بس هي دلوقتي بحاجة تبعد وأنا عايز أبعد بيها. أنا بحبها ومش عارف إن كانت بتحبني ولا لا. المهم إن بحبها." عتمان متذكراً كلام جاكلين وحالتها السيئة، فربما هذا يسعدها:

"أنا موافق." أنصدم سيف أولاً من سرعة موافقته. هل يمكن أن يكون علم بزواجهم وبأنها زوجته فعلاً؟ وليعرف، فهو الرجل وهو لن يتأذى. سيف بجدية: "طب أنا عايز الجواز يتم خلال أسبوع لأني عايز أسافر بيها لأخويا برة مصر." عتمان بعدم تصديق: "أسبوع؟ إزاي؟ مينفعش. أسافر ولما ترجع ابقى... جاكلين من أعلى السلم: "موافقة يا جدي." عتمان بعصبية: "موافقة إزاي؟ ده أسبوع وهتسافري وجامعتك؟ جاكلين بشحوب:

"هاجي على الامتحانات. أنا فعلاً بحاجة أبعد عن المكان ده." تنفس عتمان بعنف وغضب، فأردفت جاكلين: "جدي افتكر كلامي. أنا مستعدة أه... عتمان بغضب: "وأنا واثق في سيف أكتر منك. وفاكر. وبكدة يا بنت شيرمين مش هتكسري دراعي." جاكلين بتعب: "وأنا قولت اللي عندي." والتفتت لتذهب لغرفتها. شعرت بدوار، فمسكها سيف بين يديه قائلاً: "أنتِ كويسة؟

نظرت لكل وجهه وأومأت برأسها. حقاً تود أن تدفن نفسها بحضنه. كم هي بحاجة له الآن. أما عتمان فنظر لكلاهما. شعر أن ليست فقط جاكلين من بحاجة لسيف، بل وسيف بحاجة لها. فقال بتمعن: "أنا موافق. بس الفرح وأهل سيف." سيف بكذب: "مليش غير أخ ومسافر. أنا وهو يتيمين." جاكلين بقهر وصدمة مما حدث: "وأنا مش عايزة فرح." وتركتهم وصعدت لغرفتها وانفجرت باكية. لن تنسى شكل تيم وهو يخرج. تشعر بالقهر والحزن. لما، لما حدث هكذا بقلوبهم؟

تعشق سيف التي باتت تشعر بأن حبه مجرد حب. وتيم الذي جن بها. آتي المساء: تسللت لغرفة سيف ومشت على أطرافها حتى وصلت وفتحت الباب ودخلت. وجدته نائماً. فذهبت لحضنه وتمددت. لم تعرف أنه مستيقظ. جاكلين بدموع تتساقط: "سيف، أنا بحاجة كلام يشجعني. أنا خايفة من المستقبل. خايفة منك. الأمان اللي كنت بحسه في حضنك اختفى." دفنت رأسها بثنايا عنقه مردفة: "مش حساها ليه؟

ده بدأ يتعبني يا سيف وبدأ يندمني على جوازنا. حاسة إن في لحظة هروح لجدي وأقوله وأقوله يطلقني." أخذ تفكيره لجانب آخر. لم يتوقع أن يندم هكذا يوماً. وبسببها، وهو تمثيل الحنية. جذب شعرها للخلف والتقط شفتيها في قبلة لا أعرف وصفها لأنها خالية من شغف العشق. شعر بها تبادله قبلته وتحضنه. فعرف أنها الآن هشة. وأي حنية منه ستجعلها ذليلة له. ابتسم بسخرية بداخله. ليششرع ببناء خندق بينهما. وما أسوأ بناء الخندق بين العاشقين.

ابتعد وهي تلهث. فبدأ يوزع قبلاته على عيناها ووجنتيها وجبينها وشفتيها. ونزل لعنقها يلثمه بعشق وعاد لشفتيها لينهل من رحيقهم. ويده بدأت تجردها من ملابسها ليأخذه لعالم تشعر فيه بالتوهان. فهو ليس العالم الذي اعتادت عليه. لينقبض قلبها منه أكثر. مر أيام الأسبوع: كان يحاول قدر الإمكان أن يطمئنها من ناحيته. وهي امتثلت لهذا واقنعت نفسها أنه عاد كما كان.

كانوا يكتبون كتب الكتاب. وهذه المرة ليست ورقة كما كانت تمضي منها. إنما الآن جدها وكيلها وبمأذون وشهود. المأذون بإبتسامة: "بارك لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير بالرفاق والبنين." سلم عتمان على سيف وذهب. سيف لجاكلين التي ابتسمت بسعادة حقيقية. وكور وجهها، قبل جبينها ووضع رأسها على قلبه يضمها هامساً: "ألف مبروك يا حرم سيف سليم المنشاوي." عقدت حاجبيها من الاسم. المنشاوي. سبق وسمعت هذا الاسم. أغمضت عيناها متذكرة شيئاً.

"شيرمين، اسمعي، وربي ده تخطيط من ياسمين. أنا شغال مع جوزها وهي كانت... "متكذبيش يا آدم. إيه اللي يخلي مرات سليم المنشاوي تتبلي عليك يا شيخ؟ أنت عندك بنت وبقت عروسة." فتحت عيناها ونفضت رأسها. فشده جدها وحضنها وقبل جبينها. وكذلك جدتها والدادة. ولم تجد نفسها إلا بسيارة هي وسيف بجانب بعض. وهي تائهة مع عالم به أهلها المتوفين. سيف وهو يلمس وجنتها: "جاكي."

شدت يده ووضعت رأسها على صدره تضمه. فأعتقد هو أنها تفكر بتيم ليشعر بنار تأكل قلبه. سيف بحدة: "بسرعة." نظرت له جاكلين وللسائق لتنتبه أخيراً. سيارة من هذه؟ لم يخبرها أنه سيأتي بسيارة تأخذهم. سائق وهو يلتفت ويرفع القبعة وينزلها: "أمرك يا ديناصور." ابتعدت عن حضنه مردفة: "مين دا يا سيف؟ وإحنا رايحين على فين؟ سيف ببرود: "القاهرة يا جاكي. ودا إيدي اليمين مؤيد." جاكلين بصدمة: "إيدك إيه؟ أنت مين؟ سيف وهو يجذبها ويطوقها بيداه:

"اهدي بس على نفسك وهتعرفي كل حاجة. كمان كم ساعة. واعرفي إن هتتعبي نفسك على الفاضي وأنا مش هرد." امتثلت لأمره. فليس لها قدرة على المشاكل. وبدأ الماضي يداهمها. "بابي، الدادة بتضربني." "روحي قولي لمامي، أنا مشغول." "يا مامي، الدادة بتضربني أوي." "أكيد قليتي أدبك يا جاكلين." "لا والله ما عملت حاجة من غير سبب." "جاكلين، أنا مش فاضي لتفاهات." حركت رأسها بحضنه. لما الآن يداهمها ماضي أهلها المهملين؟ هل سيعود شيء منهم يدمرها؟

أغمضت عيناها مجبرة نفسها على الذهاب من هذا العالم ليحتلها فيما تعرف بالموتى الصغار. مؤيد وهو ينظر لسيف بالمرآة: "بطل غباء. البنت شكلها بريئة وملهاش ذنب." سيف بشرود: "مش هعاقبها على اللي أهلها عملوه في أمي. هعاقبها على حاجات أسوأ." مؤيد بتمعن: "متخسرش نفسك يا سيف بخسارتك ليها." سيف بحدة: "مؤيد، أنت أخويا، بس خليك في حالك عشان منخسرش بعض." مؤيد بضيق: "أنت حر. إن شاء الله تولع. بس أما تندم متجيش عليا أنا وتتكلم."

ومر الوقت ووصلوا لشقة. لم يوقظها بل حملها وصعد بها للأعلى. وضعها على فراش وبدأ يحررها من ملابسها وساعدها في ارتداء ملابس مريحة. لتتململ. فمسد على شعرها حتى عادت تنام. وخرج فعل قهوته وجلس يشربها. فرن فونة برقم صغيرته. سيف بحنية: "آلو، إزيك يا حبيبتي؟ لم يرى تلك التي خرجت، ولكنها توقفت عند كلامه ووقفت تستمع. من هذه التي يقول لها حبيبتي؟ نورسين بسعادة: "حبيبي يا أبيه، عامل إيه؟ سيف وهو يضع مج القهوة:

"تمام الحمد لله. أنتِ عاملة إيه؟ أردفت بصوتها العذب: "كويسة الحمد لله. وحشتني أوي. هتيجي امتى؟ سيف بضحك: "يا مجنونة، أنا جاي امتى؟ ده أنا لسه مكملتش أسبوعين. لحقت أوحشك يا بكاشة." سمع صوت ضحكتها ثم أكملت بجدية: "أبيه." سيف ببرود: "يبقى مؤيد قالك. أيوه يا نورسين، أنا هنا. أنا وجاكي. وفي شقتي. ومش مسموح تيجي. وإلا تصرفك هيكون مع مؤيد." نورسين بضيق:

"جاكلين ملهاش ذنب في أي حاجة. مؤيد قالي البنت باين عليها طيبة. ليه تاخدها بذنب أبوها وأمها؟ وأنت أصلاً شكلك حبتها." سيف بعصبية متذكراً ما حدث معها وتيم: "لا أحب مين؟ جاكي دي واحدة زبالة زي أمها وأبوها. وأنا هندمها. هي مفكراني بحبها؟ ده أنا هعرفها الحب بطريقة سيف المنشاوي. وجاكي كذب. أنا محبتهاش ولا بحبها ولا هحبها. الأشكال اللي زي دي خسارة فيها الحب." وأكمل بحقد: "فعلاً اللي زيها يستاهل حد زي تيم."

اندفعت بعصبية دون العبء لأي خوف، قائلاً: "وتيم ده أحسن منك ومن عشرة زيك." صدمة ألجمته من كل الجهات. هل سمعت؟ وفوق كل هذا ردت بقوة ولم تنكسر. نورسين وقد انصدمت من الصوت الذي سمعته: "أبيه." سيف بهدوء ما يسبق العاصفة: "سلام يا نورسين." أغلق الخط ثم رمى الفون ووقف قائلاً ببرود: "قولتي إيه؟ جاكلين بقوة وعصبية: "وأنا لسه قولت حاجة؟ عايز تعرف طيب؟

تيم أحسن منك وأنا للحظة قرفت منك ومن معرفتك ومن حبي ليك. وطلقني يا سيف لأني عرفت إنك من أسوأ وأذل عيلة وهي عيلة المنشاوي. وأكيد هتطلع حقير وزبالة زي أبوك وأمك. ولأن الزبالة مش بيجيب غير الزبالة." غلى الدم بعروقه ورفع يده وأنزلها على وجنتها. فبقوتها المعهودة دفعته بيدها. جذب شعرها ونزل عليها بصفعات من يده ورماها على الأرض وسار يضربها برجله. وكلماتها تتردد بأذنه وإهانتها. سيف بعصبية:

"أنا هعرفك مين الزبالة على أصوله. وربي يا بنت آدم السيوفي لاخليكي تندمي على قوتك دي. واكرهك في نفسك." تحدثت رغماً عن تلك الآلام التي تعصف بها وبصوت متقطع: "أعلى ما في خيلك اركبه يا حقير." شد شعرها لتقف أمامه وصفعها. ثم مسك فكها وقربه منه قائلاً بفحيح لتري إنسان آخر بسيف حبيبها: "حقير. ماشي. هعرفك الحقير بيعمل إيه." وركلها ببطنها لتقع على الأرض. وتركها وذهب حتى لا يقتلها. فتكورت بنفسها. الألم يعصف بها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...