الفصل 8 | من 30 فصل

رواية معشوقة المنتقم الفصل الثامن 8 - بقلم سما احمد

المشاهدات
20
كلمة
2,993
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

كانت الطبيبة تقلب التحاليل والفحوصات والأشعة التي أمامها وترفعهم لأعلى بينما جاكلين تجلس ممسكة بيد نورسين. فهي لا تخشاها كالباقي، تشعر بالرعب حين يحملها وتتحمل الآلام التي تعصف بها وتدفعه لتمشي. سيف بقلق وهو ينظر لجاكلين: "إيه يا دكتورة؟ الطبيبة لجاكلين: "أنتِ مش بتحسي في جسمك بوجع؟ جاكلين وهي تخفي وجهها بنورسين: "في رجلي شوية، مش أوي. ودراعي الشمال من الكوع." الطبيبة بنفاذ صبر: "أنتِ إيه حديد؟

يعني مش حاسة بوجع أوي إزاي؟ رجلك مردودة ودراعك مكسور إزاي ماشية بيهم ومش بتشتكي؟ نظرت للطبيبة وابتعدت عن نورسين وعيناها مغرورقة بالدموع، فكيف لها أن تخبرها أنها رأت ما هو أصعب من تلك الآلام حتى أصبحت هذه طبيعية. الطبيبة مكملة بحزن: "إحنا الوقتي هنجبس دراعك، أما رجلك هعمل فيها حركة صغيرة هتوجعك شوية وهتبقي حلوة." جاكلين بخفوت: "ماشي." سيف بجدية: "والحقنة يا دكتورة، اديها ليها."

اتسعت عينا جاكلين فمنع ضحكته ووقف، وفي لحظة كانت بحضنه. أتت لتدفعه، حاوطها بذراعيه هامساً بأذنها: "اهدي، إحنا قدام الدكتورة." امتثلت لأمره بصمت وهي تشعر بالاختناق من رائحته التي كانت تعشقها. لو ظلت تلك الفتاة لكانت الآن سعيدة بحملها، لكن تشعر بالجمود فقط. عبأت الطبيبة الحقنة وأعطتها لها، شعر بتقلص جسمها فقبل شعرها. ابتعدت حين شعرت بخروجها وهي تؤلمها بقوة، فكانت حقنة زيتية مثبتة. الطبيبة

وهي ترمي الحقنة بالسلة: "هروح الوقتي نجهز للجبس وجاية بعد شوية." وتركتهم وذهبت. فتحدث سيف لأخته: "نورسين روحي هاتي أكل ليكم عشان الهانم ما أكلتش." نورسين بضحك: "واخدة بالي إنك بتوزعني، على العموم تشكر." وتركتهم وخرجت. في نفس وقت شدة لجاكلين حتى لا تذهب، وحضنها مطوقاً إياها بذراعيه، وبدأ يدلك محل الحقنة ليري عيناها المتسعة وهي تحاول دفعه بيدها السليمة. جاكلين بخوف: "أبعد عني."

سيف بهدوء: "اهدي، خلينا نتكلم الوقتي في حاجة أقوى مني ومنك تربطنا، وهي الجنين. لازم نعيش سوا، متفهمين؟ عشانه أكيد انتي مش حابة يعيش مع أهل منفصلين." جاكلين بخفوت: "بشرط." سيف بحنية: "انتي تأمري." جاكلين بجمود: "اديني فرصة أبعد، عايزة أرجع لستي وجدي ووعد، هرجع قبل الولادة بس متسألش امته."

شعر بغصة بقلبه، سيتركها لكن مهلاً، أنت تركتها مسبقاً. اضطر على الموافقة، أما هي فكانت تريد هذه الفترة ليس فقط للتفكير بمستقبلها معه، بل للبعد. كم مؤلم أن تعيش مع شخص لديك يقين أنه يكرهك. ابتعدت عنه وجلست على الأريكة تتذكر كل لحظة معه، لن تنسى شيئاً. شعرت كم هي ساذجة. عادت الطبيبة ومعها طبيبة عظام، ونورسين، وبدأت تفعل لها الجبس وردوا رجلها. الغريب أنه لم تصرخ كما يجب. وحين انتهوا، نزلوا ثلاثتهم للسيارة.

جاكلين ببرود: "ممكن توديني عند جدي الوقتي؟ سيف بحزن: "ماشي." وانطلق بها إلى الريف وهي تنظر من الشباك بشرود تام. أما نورسين فكانت معهم وتفكيرها بمكان آخر، عند ذلك الذي لا تعرف عنه شئ. حاولت الرن عليه عندما لم يفعل، وجدت فونها مغلق. هل يمكن أن يكون لا يشعر نحوها بشيء؟ هي تعشقه، لكن هو الآن أصبحت تعلم، يعاملها كأخته. لو كان يحبها لما تركها. نورسين بدون وعي: "سيف، فين مؤيد؟ نظر لها عبر المرآة وأردف: "معرفش، يمكن سافر."

لم تستمع جاكلين لأي من حديثهم، فهي في مكان آخر مع نفسها. ووصلوا بعد وقت. نزلت ولم تعزم عليهم أن يدخلوا، كأنها تقول لهم أن يذهبوا بلا عودة. ودخلت، استقبلها جدها وجدتها بحفاوة وقلق. أخبرتهم أن سيف غني وخدعها، وأنها لن تسامحه. لكن لم تخبرهم أنه فعل بها كل هذا، بل قالت حادثة. وأخبرتهم أنها حامل منه، ليقرر جدها أنها ستعود له. وحتماً بما أنه لم يؤذيها، لكن تركها هذه الفترة لترتاح. في إحدى الدول الأوروبية.

كان متجهًا إلى أحد المطاعم المشهورة من أجل عمل، فهو بدأ بتكوين نفسه وحده. فخبط في أحدهم. مؤيد بأسف: "أعتذر سيدتي." السيدة بابتسامة: "لا عليك صغيري." مؤيد بضحك: "صغيرك ماذا سيدتي؟ يبدو أنه من سنك." السيدة بضحك: "لا تبدو في سن ابني." مؤيد بمراوضة: "وما هو عمرك سيدتي؟ السيدة بابتسامة: "أربعون سنة." مؤيد وهو يقدم يده: "تشرفت أولاً. ثانياً، أنا بالثامنة والعشرون، يعني قريب من سنك جداً. وأدعى مؤيد."

السيدة وهي تمد يدها: "تشرفت صغيري. أدعى سيرين." مؤيد بضحك: "صغيرك. حسناً، هل تسمحي لصغيرك بدعوتك لتناول القهوة، وليذهب العمل للجحيم؟ سيرين بضحك: "أوه، كم أنت لطيف. هل أنت فرنسي؟ مؤيد وهو يشير أن يذهبوا: "لا، مصري. وأنت فرنسية، فيبدو أنك كذلك." سيرين وهي تتعلق بذراعه بالمصري: "إيه الصدفة الجميلة دي؟ أنا كمان مصرية." أردف مؤيد بسعادة اتجاه تلك السيدة: "بما أننا مصريين، هعزمك على أحلى فنجان قهوة في أحلى مطعم في باريس."

سيرين بضحك: "وشغلكم؟ مؤيد وهو يضرب جبهته: "صحيح. يلا كدة كدة رايحين على نفس المطعم. وبعدين مش قولتلك سيبك." أه، ضحكت على طريقته البلهاء، فابتسم. في أحد المخازن. دخلت ياسمين ببرود معتاد وجلست على كرسي أمام أربعتهم، وهم مقيدون بكراسيهم التي يحررونها حين تذهب. الرجل بحقد: "هقتلك يا ياسمين، هقتلك." ياسمين بإستفزاز: "تؤ تؤ، اهدي يا... سمير. مينفعش كدة. دا حتى ولادك روحهم في إيدي، وكمان بنتك يا آدم."

آدم بصراخ: "هقتلك وربي، لندمك وأقتلك." ياسمين ببرود: "تيم، عارف مين بنته؟ جاكلين حبيبتك ومرات ابنك يا سمير. أوبس، هو أنا مقلتش إن سيف اتجوز جاكلين من تلت شهور؟ تيم بصراخ جنوني: "وربي لأقتلك انتي وابنك الملعون، وهندمه على اللي عمله في حبيبتي." شيرمين ببرود: "أختي هترجع يا ياسمين، أنا واثقة." ياسمين ببرود: "خمس سنين بتقولي الإسطوانة دي، وسيرين مبترجعش. وإن سيرين مبترجعش، إزاي جاكلين هتعرف إن أخوها لسه عايش؟

آدم بحقد: "خطفِتِ ابني من حضني وهو لسه عنده سبع سنين، ورجعتي خسرتيني شغلي، وحاولتي تقتلي مراتي التانية وبنتي، وبسببك بعدت عن بنتي، والوقتي يتأذى. جاكلين، هندمك يا ياسمين على كل ده." ياسمين بصراخ: "كله بسببك، كله منك. أنا عشقتك انت مش سمير، كنت عايزك انت بس. انت عملت إيه؟

اتجوزت الأول أقرب واحدة ليا، وأما ماتت قولت خلاص هتبصلي، لكن لا. خدت أبلة شيرمين، وحتى سمير ما اتجوزنيش إلا بعد ما فهمته إن حصل بينا حاجة. وكرهت ست الحسن فيه، لولا كدة كان فضل مع سيرين ومبصليش. بس خلاص، قفلنا. أنا مستنية عليكي يا شيرمين، بسببهم، لولا كدة كنت قتلتك من زمان. بسبب آدم هيجي اليوم اللي هخلص فيه منكم، بس بعد أما الباشا يرضى يمضيلي على الأملاك."

سمير بعصبية: "نجوم السما أقربلك. دي أملاك ولادي ياسين وسيف ونورسين." ياسمين وهي تقف: "يانا يا أنتم." هنا تبدل اللعبة، بدل أن تهددهم ياسمين بحياتهم، سمير يهددها بالأملاك. وتركتهم وخرجت. فدخل بعض الحراس وفكوهم، وحين فكروا بالهروب، كان نصيبهم الضرب. ثم خرجوا وقفلوا عليهم الغرفة الكبيرة التي بالمخزن، فاندفعت شيرمين لحضنه باكية. "انت كويس؟ آدم وهو يقبل جبينها: "طول ما انتي كويسة، أنا كويس."

اندست بحضنه أكثر وهم يجلسوا على الأرض سوياً. أما تيم، فدقق بملامحها، حقاً تلك السيدة الأربعينية تشبه التي جن بها. وفكرت شيرمين بـ كيف التقت بـ آدم، ولم تعبأ أنه أرمل ولديه ابن متوفي. وكما نقول أن الحب أعمى، وتزوجته بالرغم أنه يكبرها بـ خمسة عشر عاماً، وأنجبت فتاة أسمتها جاكلين. فكانت تتفق هي وأختها دايماً أن أنجبوا فتيات، سيرين ستسمي نورسين كما تحب شيرمين، وشيرمين ستسمي جاكلين كما تحب سيرين.

مرت الأيام وتحولت الأيام لسنوات، ليجدوا نفسهم يخسرون صفقات كثيرة، فاضطر آدم إلى الشراكة مع سمير لأنه قوي، ليري صدمته وهي ياسمين يعرفها. كم عرضت نفسها عليه وهم بالجامعة، وأخبرته بعشقها، وما منه إلا الرفض القاطع.

بدأت تجعل العلاقة بينه وبين شيرمين سيئة جداً، وتزرع الكره بينهم والحقد على تلك الصغيرة ذات الثلاثة عشر عاماً، ثمرة عشقهم. وعن طريق الصدفة عرفت ابنتها لتكره شيرمين. سمير أنه كسر أختها وخانها، وفوق كل هذا، اسمي ابنته كما تحب هي. وحدث ما حدث حين عرفوا الحقيقة وأخبروا سمير بها. جلس سمير يضم رجله لصدره، شارد بتلك الحورية التي سلبت قلبه وضحكتها الطفولية. متذكر سيرين

وهي تضع يدها على وجنته: "أيوة يا سمير، أنا حامل، جوايا حتة منك." سمير بفرحة: "بتتكلمي جد يا سيرين؟ سيرين بضحكة جذابة: "اه، وجد الجد كمان." حضنها ورفعها يدور بها بسعادة، وحين أنزل قبل جبينها ليسمع صوت مشاكس من ابنه: "الله يسهلوا يا عم." سمير بحدة مصطنعة: "عمي الدب، يا حيوان، غوري." ياسين بغمزة: "ليه بس كدة يا والدي؟ وأنا عملت حاجة؟ سيف وهو يجري لهما: "ههههههه، مبروك يا سيري. سمعت إنك حمولة."

سيرين وهي تضمه: "هههههه، حمولة أه يا حبيبي، بس مين قالك؟ سيف وهو يبادلها: "الدادة طبعاً. هي بتحبي عني حاجة؟ سيرين وهي تقبل وجنتاه: "حبيبي القوي مش بيتخبي عنه حاجة." سمير بغيرة وهو يشدها: "حبك برص. انت وهي، أنا بس اللي حبيبي." ياسين وهو يجري بعيداً عنه: "غيور أوي يا سيسو."

أطلقت ضحكة رنانة تلك الفتاة التي بالعشرين من عمرها، وتزوجت من رجل في منتصف الثلاثين، بسبب الحب الأعمى الذي لم يريها أنه أرمل ولديه طفلين، أحدهم بالحادي عشر والآخر بالعاشرة من عمره، وحملت في أحشائها جنيناً منه، رمز حب لا يعرف شيئاً سوى أنه حب.

تمردت دمعة منه، متذكر كيف أنها رأته بالفراش بجانب ياسمين، وكيف بكت كثيراً، وكانت تدفعه عنها بعصبية واشمئزاز. واضطرت أن تكمل معه بسبب واحد، وهو حملها. وأمرته أن يتزوج ياسمين حين عرفت بحملها، لحين أنجبت هي وياسمين. وللأسف مات الطفل، لتجد أن كل الأسباب محت أن تبقي معه، وتركته وسافرت سراً حين رفض أن يطلقها، تاركة إياه مع ياسمين وابنتها التي أنجبتها من خيانة. أربعة عشر عاماً يعيش مع ياسمين وأولاده، إلى حين أن كشف كل الأسرار.

رمى يمين الطلاق على ياسمين التي خدرته وخطفته، ونشرت خبر وفاته بحادثة وجثة أخرى، وضربت آدم وشيرمين بالنار أمام وحيدتهم جاكلين، وحين ذهابهم بالمستشفى، دفعت مال ليتم إشهار موتهم وتقديم جثث أخرى بأسمائهم. تسعة عشر عاماً كانت كفيلة بجعل سيف يكره سيرين، ويكون ممتناً لها، وهي تعرف مدى طيبته. آدم بقلق لـ شيرمين: "روحتي فين يا حبيبتي؟ شيرمين وهي

تمسح دموعها التي تساقطت: "جاكلين وحشتني أوي يا آدم، أكيد زعلانة مني. أنا ياما قصرت في حقها." شعر بغصة بقلبه وهو يتذكر كيف كانت تبكي وتشتكي من الخدم وهم لم يعبأوا، كان يرميها لأمها التي لا تهتم. في صباح يوم جديد في الريف.

كانت جاكلين تجلس على التراس متكورة ودموعها تتساقط في صمت. البارحة رفضت أن تمكث بغرفتها، فهي تذكرها به وقضت الليل تبكي. نظرت للشمس التي أوشكت على الشروق. لم تتوقع يوماً أن تراها، فهي كسولة جداً. الأن أصبحت تخشى أن تنام لتستيقظ على دلو ثلج كالعادة المعذبة. في الأسفل. رباب بقهر: "منك لله يا سيف، ربنا ينتقم منك. يا ريتني ما سبتها ليك، كلب متسواش. ربنا ياخدك، تترمل أحسن من كسرتها دي."

سعدية بحزن: "استغفري يا ست رباب، هو معملش حاجة لكل ده." رباب بعصبية صارخة: "معملش، ما هو ده اللي قاهرني. عمل إيه يخليها كدة؟ فين جاكلين اللي ضحكتها كانت بترن في البيت كله؟ البت من الفجر ع السطح بتعيط." سعدية

بحزن على تلك الصغيرة: "كل أما الدنيا تضحك ليها ترجع تاني. أنا فاكرة أما أهلها ماتوا وجت هنا، كانت عادي، وبسبب أهلها، بسبب إهمالهم، محستش بموتهم. كان شكلها شبه اليتيمة، ولقيت أهل أخيراً، عملت حس للبيت. وفي لحظة رجع البيت ميتر." رباب بدموع تتساقط: "منك لله يا آدم يا ابني، ربنا يسامحك. معش يجوز عليك انت ومراتك إلا الرحمة." وأكملت بغيظ وعصبية: "وانت ربنا ياخدك يا سيف." في القاهرة. كيف لقلب أن يعشق ويجرح؟

كيف لقلب أن يعشق ويترك؟ كيف لقلب أن يعشق ولا يهتم؟ في الجرح يثبت التملك. أم في الترك يثبت العشق في قلب الآخر؟ أم في قلة الإهتمام يثبت العشق في قلبه؟ كانت هذه كلمات نورسين، تلك الفتاة التي يوماً ما ستصبح مؤلفة روائية مشهورة. تأملت السماء في صمت رهيب. حقاً لا تعرف كيف أحبت شخص هكذا، لكن القلب لعين لا يفكر. تذكرت كيف كانوا يجلسوا سوياً أسفل الشجرة، وآخر مرة انجرفت مشاعره.

نورسين بعصبية: "أخويا ده بني آدم غبي، إن كان هو ولا ياسين. يا ربي، ليه ترزقني بأخوات أغبياء كدة؟ أوووف." مؤيد بضحك: "انتي مجنونة يا بت." نورسين بعصبية: "بتهزأ أما أبتك يا مؤيد، مسميش بت. بتضحك بكل صوته وهو يستمتع بعصبيتها اللطيفة قائلاً: "طب يا ولد اسكتي، وانتي شبه واحد صاحبي أعرفه." جذب لياقته بعصبية قائلة وهي ترفع أحد حاجبيها: "صاحبك؟ قولتلي والله يا سي مؤيد." مؤيد بضحكة جذابة: "والله يا ست نورسين." نورسين

بعصبية وأعينها تتسع: "متضحكش يا مؤيد." مؤيد بضحك أكثر: "ههههههه، حاضر يا أحمد." دفعته بغضب ووقفت لتذهب، فشدها لتجلس مرة أخرى. أتت لتذهب، فجذبها بين ذراعيه قائلاً وأنفه يلامس أنفها: "ممكن تهدى؟

نورسين بعصبية: "ابعد يا بارد، بعيد عني. أنا شبه واحد صاحبك والله، يعني مش زي البنات الزبالة اللي في الشركة بحط أحمر وأخضر. أبقى شبه واحد صاحبك. انتم اللي رجالة معدومين النظر، وأنا مش محتاجة كل ده. أنا حلوة لوحدي أصلاً. ابعد يا معدوم النظر."

كان بعالم آخر يتابع كرزتيها وهما يتحركان، وفي لحظة نسي عهده أنها أخت صديقه المقرب، وانحنى ليصل لهما ويقبلهما بجوع. استمر لسنوات، انصدمت أولاً وشفتيه تحتل شفتيها، وحين وجدته يجذبها ويقبلها بعمق أكثر، رفعت يداها لرأسه تضمه وبادلته. لينسوا كل شيء حولهما. كلما ابتعدوا يعودوا مرة أخرى، كمن يقول هو خطأ، وبنفس العقاب، فليكن مستحقاً. ابتعد عنها ليغمض عينيه مثلها ويتنفس أنفاسها، فقال بصوت مبحوح: "بتحبيني يا نورسين؟

نورسين بهمس: "مش بحبك، أنا بعشقك يا مؤيد." ابتسم وأعاد شفتيها يلامس شفتيها. فوقف وجرت تاركة إياه ينظر خلفها، لكنها لم ترَ. بما لتكن هذه آخر مقابلة بين كلاهما، يليها الاتصال الذي حدثها به هكذا. نورسين بدموع تتساقط: "يا ترى فكرني رخيصة زي البنات اللي مش كويسة، عشان كدة حب يخلع؟ يلا، الحمد لله إنها جات من الأول. من هنا ورايح... أكملت بقوة: "مؤيد مات يا نورسين." ومسحت دموعها متحدثة بثقة أنها ستنساه هو وحبه.

كانت حالا تقود سيارتها كالعادة في تهور، متجهة للشركة بعد مشكلة حدثت بينها وبين زوجها كالعادة، لتصبح هذه طبيعة حياتهم. تتذكر ظروف زواجهم التي كانت عبارة عن مفروض لا أكثر، فهو لم يمسها ولا يوم منذ زواجهم. تزوجها ليبعدها عن بطش زوجة عمها وابن عمها المجنون بها. وتقع بهذا الذي ذهبت تعمل معه الآن. تركت له رسالة أنها ستذهب لبعض الوقت لخارج البلد لترتاح، وتعلم أنه لن يهتم. حالا بعصبية: "الله ياخدك يا ياسين انت وكل الرجالة."

لم تعرف أين تذهب بسيارتها، حتى أنها اتجهت لطرق زراعية لتعلم أنها أبعدت عن القاهرة. فالتفتت حولها بصدمة لا تعرف أين هي، قائلة: "يا نهار أسود، أنا فين الوقتي؟ وفجأة وجدت شاحنة أمامها، لتصرخ بقوة وهي تترك المقود وتتكأ على الفرامل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...