الفصل 26 | من 30 فصل

رواية معشوقة المنتقم الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سما احمد

المشاهدات
18
كلمة
3,145
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 87%
حجم الخط: 18

ممرضتان تخرجان بطفلين والطبيب خلفهما. واحدة بإبتسامة: مبروك ربنا اداكم ولدين زي القمر. مؤيد برعب: نورسين فين؟ عاملة إيه؟ خرج الطبيب مبتسمًا قائلاً: الحمد لله هي كويسة، بس يا ريت بلاش حمل تاني. مؤيد بفرحة: طيب عايز أشوفها. الطبيب بإبتسامة: هتشوفها، هننقلها أوضة تانية وهتفضل تحت الملاحظة يوم كامل، عن إذنكم. وتركهم وذهب. مر حوالي ست ساعات.

فتحت عيناها بهدوء، وجدته بجانبها ينظر لها. ابتسم، وجدته ينحني ويقبل شفتيها برقة وابتعد قائلاً: حمدلله على سلامتك. نورسين بهمس: أنا بحلم. أعاد القبلة بعشق قائلاً: وكده لسه مصحتيش؟ ضحكت قائلة: لسه شوية. عاد يقبلها مرة أخرى أعمق، فوضعت يدها بشعره تبادله، وحين ابتعد ساعدها لتجلس وحضنها. نورسين بتعب: فين ولادنا؟

مؤيد بلامبالاة: معرفش، كان واحد مع سيف وجاكلين، وواحد مع خالد، وحالا باين والله أعلم بره، أصل الدكتور قال مش محتاجين حضانة. نورسين بصدمة: هما مش ولادك؟ مؤيد وهو يزيد من ضمها: محدش يهمني إلا بنتي وبس. نظرت له بإستيعاب تحول لفضول قائلة: طب هما بنات ولا صبيان؟ مؤيد بضيق: صبيان، الاتنين. ضحكت قائلة: طب هنسميهم إيه؟ بعد ذلك الذي يحيط شعرها وترك العنان له وهي تقول: هنسمي واحد مهند، طب والتاني؟

قبل أرنبة أنفها قائلاً: أبو زعبل. ضحكت بكل صوتها، ليقبل فمها ووجنتيها وقالت: اتكلم جد، هنسميه إيه؟ مؤيد بلامبالاة: وأنا مالي بالأسماء، سبيهم أما يكبروا يسموا نفسهم على مزاجهم. ضربته على صدره بغيظ وقالت حين تذكرت: هسميه أحسن اسم في العالم. نظر لها وابتسم قائلاً: محمد. نورسين بضيق: لا محمد إيه، اسمه محمد بضم الميم على اسم نبي الأمة. مؤيد بضحك: أيوه كده، بدل مهند بلا مهند بلا نور.

نورسين بغيظ: بطل غلاسة، هيبقوا مهند ومحمد، تمام؟ قوم بقا هاتهم كلهم، كلهم. ابتسم ووقف، نادى لهم فدخلوا وأعطوها أولادها، وعمت السعادة مرة أخرى. لتمر الأيام، فمر على ذلك اليوم عشرة أيام. في شقة البرج. كانت تجلس وتضغط على رأسها، بكاء الصغير يعي بها الكثير، تكاد تبكي وبقوة تحاول أن تنيمه، وذكريات تداهمها. جاكلين بتعب: معاذ، معاذ. أتي قائلاً بإستغراب: نعم يا مامي؟ جاكلين وهي ترى كل شيء مدغوش: خد أخوك مني، خده.

وأعطته له، وفي لحظة كانت تفترش الأرض، فصرخ معاذ باسمها وجثى بجانبها يحاول إيقاظها. وفجأة رن الجرس، فترك أخاه على الأريكة وجري ليفتح. معاذ ببكاء: بابي، مامي. جري سيف للداخل وجثى بجانبها يحاول أن يوقظها، لم تفعل. فحملها قائلاً: شيل أخوك واقعدوا في الأوضة، وأنا هبعت لكم ماهي. معاذ ببكاء وهو يحمل أخاه: ماهي.

جري سيف وشد الباب، ثم نزل بسرعة بها ووضعها بالسيارة، ثم قاد بسرعة، منبهًا الحراسة على أولاده، ورن على ياسين يأتي ب ماهي للأطفال. ووصل المستشفى، حملها ودخل بها، ليأخذوها منه. رن عليه مؤيد بخصوص العمل، فأخبره، ليأتي ب نورسين التي أصرت على ذلك رغم تعبها. وحين مرورهم أعطوا الولاد ل سيرين في الڤيلا وذهبوا ليكونوا بجانبه. بعد وقت، دخل لها بعدما طمأنه الطبيب أن لا شيء، فقط ضغط، وجلس بجانبه مع مؤيد ونورسين.

وفجأة وجدها تتململ. جاكلين بهمس: تيم... تيم. وفجأة صرخت مستيقظة: تييييييم. الصدمة ألجمتهم كلهم. ماذا تيم؟ هل... نظرت حولها، وجدت ثلاثتهم متصنمين. جاكلين بدموع تتساقط: تيم فين؟ نظروا لبعضهم، كيف يقولوا لها؟ فأكملت: تيم مات، صح؟ هو مات مكاني، راح خلاص. طيب مات ليه؟ كنت عايزة أقوله كلام كتير، كنت ع. عايزة أقوله يبعدني عن كل الناس دول وياخدني يخليني أحبه. سيف بحدة: جاااكي.

جاكلين بصراخ: متقولش زفت. مات بسببك وبسبب أمك، انتوا السبب، انتوا اللي قتلتوه. يحرقك ويحرق معرفتك يا ابن ياسمين. سيف بصراخ وهو يكاد يضربها: جاااااكي. أمسكه مؤيد وبعده قائلاً: سيف، دي أختي قبل ما تكون مراتك. جلست نورسين أمامها قائلة: إيه آخر حاجة فاكرة؟ يا جاكلين. تساقطت دموعها قائلة: تيم، يا نورسين، مات بين إيديا، خد الطلقات مكاني. وانفجرت باكية بقوة، فقالت

نورسين وهي تمسح دموعها: الكلام اللي بتقولي عليه ده مر عليه خمس سنين، وتيم اللي عايزة تحبيه مات من خمس سنين، وسيف اللي مش عايزاه بقى عندك، مش معاذ بس، بقى عندك مؤيد كمان منه. جاكلين بذهول: إيه؟ بتقولي إيه؟ أنا مش فاكرة، انتوا بتكذبوا، أكيد كان في عقلي حاجة. وأكملت بصراخ: أنا لو عاقلة مش هرجع ل سيف، ده آخر واحد أفكر إن إني أعيش معاه، أنا حقيقي الوقتي بكرهه ومش بطيقه، وبقول في وشه بكرهك يا سيف. نورسين بزعيق: ممكن تهدي؟

فعلاً عقلك مكنش فيكي، وحصل كتير أوي في الفترة دي، منها إنك كان عندك فقدان ذاكرة جزئي. جاكلين بعصبية: وأنتم خدتوا جاكلين على عماها صح؟ ردوا عليا، بتربطوني بإنسان زي ده، بطفل تاني. مؤيد محاولاً تهدئة سيف: اهدي يا جاكلين وبطلي عصبية، واحنا هنحكيلك كل حاجة. جاكلين بزعيق ونرفزة: متحكوش، هتحكوا إيه؟ أنتم دمرتوني أكتر. ليه ترجعوني؟ وليه يا نورسين؟

انتي كنتي شاهدة، قالي بكرهك قدامك، قالي مش بحبك، كان هيطلقني، ضربني وأنا مكنش فيا عقلي، اللي بيحب بيراعي، وهو مراعنيش. هو هاني وضربني وكان هيطلقني، قالي هبعد ابني عنك، هو كمان ابني أنا اللي حملت فيه وولدته، أنا اللي كنت بستحمل أكتر حاجة بكرهها وهي الحقن عشانه، قالي هاخده منك. ليه يا نورسين؟ موعدتنيش. نورسين بهدوء: ممكن تهدي، وأنا هحكيلك على كل حاجة. جاكلين بصراخ أشبه بالجنون: متقوليش أهدي، أهدي، وتحكيلي إيه؟

توهميني بأيه؟ سيبوني في حالي بقا واطلعوا برة، سيبوني وغوروا بقا من حياتي. دفع سيف مؤيد وذهب، مسك أكتافها وجذبها له، ليلصق جبينه بجبينها، صارخاً: افهمي بقا، غصب عني، كل ده غصب عني، فاهمه يعني إيه أدخل ألاقيكي بتحاولي تقتلي ابني؟ ردي عليا. جاكلين بمرارة ودموع تتساقط: تقوم تضربني، وكنت هتطلقني وهتبعدني عن ابني؟ مستحيل أسامحك. سيف بعصبية: وأنا مستحيل أسيبك. جاكلين

بعصبية وهي تمسك لياقته: بكرهك، افهم بقا، معتش عايزك، طلقني، أنا قرفت من نفسي عشان لمستني، حل عن سمايا بقا يا أخس. سيف بصراخ: بحبك، افهمي، بحبك ومش هقدر، أربع سنين وأنتي بعيدة، ويوم ما أجتمع بيكي يحصل كدة، راعيني، انتي مرك وفراقك أكتر من حلوك. جاكلين بصراخ وهي تدفعه: وأنا بكرهك، اللي زيك ميعرفش يعني إيه حب، انت أناني ومش بتحب إلا نفسك، طلقني بقا وريحني، الحياة بينا بقت مستحيلة.

تنفس بعنف وهو يدور بالغرفة، وفجأة ذهب لها وبكل غيظ قبل شفتيها وهو يعضهم بقوة، ولم يعبأ لطعم الدماء الذي بفمه، استمر بتقبيلها وهي تضربه، ثم دفعها قائلاً: معاكي حق، الحياة بينا بقت مستحيلة، هنتطلق. وتركها وخرج، فذهبت خلفه نورسين مسرعة: سيف، سيف، استني، سيف. وشدته، وجدت عينه حمراء كثيراً، فقالت: سيف، مينفعش كده، هي مش... سيف وهو يمسح على وجهه: هي مش إيه يا نورسين؟ دي جاكي اللي بجد، اللي فاتت دي فترة.

نورسين بدموع: اللي بيحب يستحمل. سيف بنبرة حزينة: وأنا وهي استحملنا كتير أوي، لحد هنا وكفاية، كل شيء انتهى. وتركها وذهب، فتساقطت دموعها حقاً، ومن قال أن جاكلين فقط من تعبت؟ هو فعل، هو الذي حاول أن يخفي الشخص السيء بداخله، وهو الذي حاول أن تصدق عشقه، وهو الذي ربى ابنه وعاش على الانتظار، هو الذي أعاد لها عقلها، ولم يفكر يوماً أنها هكذا أفضل، وهو الذي أوقعها ثانياً بعشقه. عادت

للغرفة لتجد مؤيد يقول: عشان حبك اتجوزتيه للمرة التالتة بدون فرح، يا جاكلين. جاكلين بدموع تتساقط: أنا حبيته وهو لا، ودي النهاية. مؤيد بحزن: تبقي غلطانة لو خليتي دي النهاية، لو مش عشانكم، عشان معاذ الطفل اللي كبر من غيرك أكتر من أربع سنين، ومؤيد الطفل اللي عمره أيام لسه مكملش شهر. أغمضت عيناها بقوة، سامحة لدموعها الانسياب قائلة بعند: كده أحسن، هربي ولادي من غيره، وسيف المنشاوي هيبقى صفحة وهقفل عليها نهائي.

حرك رأسه أن لا فائدة، وقال: طب قومي، الولاد مستنينك. جاكلين بعند: هاتهم ليا مكان تاني غير الحتة اللي هيبقى فيه. نورسين بحدة: طيب قومي روحي الڤيلا، شكلك نسيتي إن ده نفسه سيف، ومتقلقيش، هو مش بيروح هناك، خدك وبعدك، بس الظاهر إنك فعلاً متستاهليش. مؤيد بحدة: نورسين، دي أختي.

نورسين بعصبية: أنا الوقتي لا أعرف أختي ولا أختك، على يدك أخويا كان عامل إزاي، والفترة اللي فاتت كان بيعاملها إزاي، وقدامنا كل لحظة بيثبت عشقه بألف طريقة. جاكلين بعصبية: خليه يثبت عشقه الأناني ده لنفسه، أنا هاخد ولادي وأرجع، خليه يلاقي واحدة على مزاجه. نورسين بعصبية: مؤيد، أنا راجعة بيتنا، ابقى هات الولاد، سلامو. تركته وذهبت، وهو ساعد جاكلين وأخذها للقصر، وأتى بأولادها لها. في ڤيلا المنشاوي.

أنصدمت من ذلك الصغير الذي يعتبر نسخة مصغرة من أباه ويحضنها يقول ل مامي، والطفل الآخر الذي يشبهها ويوجد بعض الملامح المتشابهة مع أبيهم. معاذ بعبوس: بابي اتأخر أوي يا مامي. جاكلين وهي تبتلع ريقها: بابي مش جاي يا معاذ. معاذ بضحكة طفولية: طيب الوقتي مامي تنام إزاي، مفيش حضن بابي وبوسة قبل النوم. جاكلين بضيق: مامي معدتش عايزة بابي يا معاذ، ف متقولش عليه قدامها، ماشى. عقد حاجبيه بطفولية رائعة وقال: مش هتعرفي تنامي.

جاكلين بعند: لا هعرف، ويلا أنيمكم. ووضعت الصغير على السرير الكبير بغرفة سيف، وحملت معاذ الذي أغمض عينه، وهي تفكر به، ولمست شفتيها، ولمست على شفاها السفلية التي مجروحة بسببه، وتساقطت دموعها قائلة: أنا كذابة يا سيف، بكذب، أنا مش بكرهك، بس لازم أنساك، عشان كده من بكرة هرجع عند جدي. ووضعت ابنها وقبلت وجنته، ومسحت دموعها وتمددت بجانبه، إلا أن سلطان النوم لم يزورها. في اليوم التالي.

جاكلين بعصبية: يعني إيه يا معاذ مش رايح مع مامي؟ معاذ بدموع تتساقط: يعني معاذ مش هيسيب بابي وؤميد. جاكلين بنفاذ صبر: وتسيب مامي تروح بأخوك عادي؟ معاذ بتفكير أكبر من سنه: أنتي اللي هتسيبيننا تاني، أنا وبابي، عايشة، خليكي، مش عايشة، لوحي انتي وؤميد الصغير. ترقرق الدموع بعيناها وقالت: ماشي يا معاذ، هاخد مؤيد وأمشي.

وأخذت شنطة ملابسها وتركت ملابسه، ونزلت، لينظر خلفها ويبكي بقوة، وجري لغرفة جده يطرق بقوة صارخاً: تيته، افتحي يا جدو، تيته. فتحت سيرين ونظرت بفزع للصغير الذي يبكي بشدة وقالت: معاذ، في إيه؟ معاذ ببكاء شديد: رني على ؤميد أو بابي بسرعة يا تيته، يلا. وأكمل بنفس يكاد يكون مقطوع: يلا بسرعة، مام... وسقط أمامها، فصرخت: معااااااذ. أتي ياسين وسمير وماهي، فحمله ياسين ونزل جرياً صارخاً بالحرس يخرجوا سيارته.

كان مؤيد يجلس أمام باب العناية المركزة ويضع يديه على وجهه، ولا أحد يستطيع تخيل شعوره، حين أخبروه أن من هنا معاذ، ونورسين بجانبه تمسد على ظهره. مؤيد وهو يتلفت حوله: الدكتور اتأخر أوي، كل ده بيعمل إيه؟ نورسين بدموع: اهدي يا مؤيد، مش كده، براحتهم. مؤيد بعصبية لياسين: مين السبب في كده؟ رد عليا، مين؟ حرك رأسه بخفة قائلاً: جاكلين خدت مؤيد ومشت، وهو عيط جامد وراح ل سيرين وقالها ترن على أو على سيف، وأم واقع.

مؤيد بصراخ مجلجل: والهانم تسيبه ليه؟ أنا عطيته ليها عشان تسيبه، حد يرد عليا. ورأى سيف وجاكلين يدخلون جرياً، فصرخ بهم: غوروا من هنا، دمرتوه وجايين لييييه؟ امشوا. علت شهقات جاكلين، وسيف يقول بلهفة: هو فينا؟ أشار ياسين على زجاج العناية، فذهبوا له، لكنه لم يرى شيئاً، فوقفوا وجاكلين تبكي بقوة، فأخذت سيرين من الطفل، وفجأة وجدته يسحبها لحضنه، مسكت قميصه

وزاد بكائها بشدة قائلة: أنا السبب، أنا السبب يا سيف، أنا اللي خيرته وسيبته. سيف وهو يمسد على شعرها: مش أنتي يا جاكي، هو مريض قلب وعايز عملية. زاد بكائها واندست بحضنه أكثر، فقال مؤيد بصراخ: لا، هي السبب، وانت السبب، أنا اللي سبته ليكم، بتقول أنت أبوه؟ لا، أنا أبوه، أنا اللي ربيته، أنا اللي نطقت اسمي الأول، أنا اللي بنزل في نص الليل أحقق رغباته، أنا أبوه، مش أنت.

جذبته نورسين فحضنها بقوة، يعتصرها بين يديه بجنون، وتساقطت دموعه قائلاً بضعف: هموت لو جرى له حاجة يا نورسين. نورسين وهي تداعب شعره كالطفل: اهدي، معاذ قوي وهيبقى كويس. خرج الطبيب، فجروا جميعهم عليه ليقول بأسى: الحالة اتأخرت أوي، ولازم العملية تتعمل، هي الأمل الوحيد، وإلا هنفقده. مؤيد بصراخ: أنت غبي، مستني إيه؟ اعملها، يلا، لو معاذ جرى له حاجة، وربي لا أدفعك التمن، أنت وكل اللي في المخروبة دي، يلا.

أشار الطبيب للممرضة وذهب، ليشرعوا بتجهيز العملية، فنظرت نورسين ل جاكلين التي تقف على الزجاج بعدما فتحوه، لتري ابنها متصل به الأجهزة بطريقة مرعبة، ودموعها تتساقط، هامسة: أنا السبب، كله مني، أنا السبب، معاذ، أنا السبب.

أما سيف، فكان يجلس ويضع وجهه بين يديه، ولا يشعر أحد بما فيه، وأخذوه للعمليات، وبدأت، فلم يتحرك من أمام باب العناية، فأخذت جاكلين رأسه له وحضنته، ليحاوط خصرها ويدفن رأسه ببطنها ويبكي قائلاً: هيروح مني، أنا من زمان أوي بأجل الموضوع ده، خايف من النتيجة، كنت بتهرب دايماً من النتيجة، الوقتي بيروح مني، هيسيبني يا جاكي ويروح، مقدرش أعيش من غيره، هو كل حياتي، أنا... جاكلين

وهي ترفع رأسه وتمسح دموعه: خلاص، ابننا هيبقى كويس وهنربيه وسطنا، اهدي يا سيف. سيف بحزن: بجد؟ أومأت بتأكيد وجذبته ليقف وذهبوا أمام العمليات، فشده لحضنه، يقف وينظر للباب، ومؤيد الذي يجلس أرضاً مع نورسين وتحضن رأسه كالطفل. مرت الساعات على العملية، حتى خرج الطبيب بتعب. سيف بخوف بل رعب: ابني معاذ عامل إيه؟ الطبيب بتعب واضح: العملية نجحت، بس هيفضل تحت المراقبة تمانية وأربعين ساعة لحد أما يفوق، عن إذنكم.

وتركهم وذهب، فحضن جاكلين وهو يمسح وجهه بعنقها متمتماً: الحمد لله، الحمد لله. جاكلين بسعادة: فعلاً الحمد لله، ومن النهاردة مستحيل أزعله، والطلاق مش هطلق، مش عايزة أطلق يا سيف، أنا هقعد وأربي ولادي. ابتعد قائلاً بحزن: وأنا كمان هربيهم معاكي، ومش عايز حقوق اللي بينا من يوم ورايح، عيال. جاكلين بجدية: صح، هنعيش عشان ولادنا. نظرت نورسين ل مؤيد وابتسمت بخبث: ولادنا، أه، هنشوف الموضوع ده بعدين. ابتسم بتعب واضح،

فأكملت بمرح: بوسه على شهرزاد، الموضوع هيتحل. ضحك بخفة، فحضنته قائلة: أيوه اضحك، معاذ بقا كويس. مر يومان. كانوا يجلسون خارج العناية المركزة وينظرون له خلف زجاج، ويقفون سوياً، وجدوه يفتح عينه بهدوء، وابتسم حين رآهم سوياً، فضحكوا ونادى ياسين على الطبيب الذي أتى ودخل له، ثم خرج. الطبيب بجدية: مامته وباباه يجهزوا الأول بسبب مناعته، وهو عايز يشوفهم.

وأكمل بابتسامة: ربنا يخليه ليكم، تحسه شاب عاقل وفاهم الوضع ومش متضايق من الأجهزة، ربنا يحفظه، عن إذنكم. وذهبوا، فتجهزوا ودخلوا له، وجدوه يبتسم قائلاً: أما معاذ اتعب، اتجمعتوا يا لب (قلب) معاذ يتعب على... وضعت جاكلين يدها على فمه قائلة: معتش في بعد يا معاذ، متقولش كده، واحنا هنفضل سوا على طول. سيف بتأكيد: أه، ويلا يا بطل، عايزك تقوم وترجع تزهق في مؤيد تاني. نظر ل مؤيد عبر الزجاج، وبعد يد جاكلين وقبله،

فأعادها مؤيد ليقول: قوله يا ؤميد، معاذ بيحبك يا باااا. ضحكوا الاثنان وخرجوا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...