الفصل 9 | من 30 فصل

رواية معشوقة المنتقم الفصل التاسع 9 - بقلم سما احمد

المشاهدات
20
كلمة
3,257
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

في احد المنازل الكبيرة جدا في الريف المصري كان يجلس رجل بمنتصف عقدة الثامن بكبرياء وهاله من الإحترام حوله. عتمان بحدة: قولتلك روحي وقوليلها جدك اللي قولته. رباب محاولة تهدئته: سيبها ترتاح يا حاج كمان كم يوم. عتمان بزعيق: ترتاح إيه انتي كمان بقولك قوليلها اللي قولته، يلا يا ولية اطلعي. رباب وهي تجلس بجانبه: يا حاج يعني ترضي جاكلين تزعل منك ومني وتقول إننا مش طايقنها؟ ليه تجبرها ترجعله؟

هي خاطرها مكسور منه واحنا كمان نزيد الطين بله. عتمان بتنهيد وهو يمسك يدها: يا حاجة رباب، جاكلين بتحبه ولو فضلت طول عمرها بعيد مش هترجع، لازم نجبرها ترجع عشان ترجع قلبها. أنا لولا إني متأكد إنه بيحبها مكنتش قولت ترجعله وكنت طلقتها. الواد بيجي يبص عليها من بعيد ويمشي مش بيرضي يروح لها عشان متزعلش. تلت شهور قاعدة هنا بطنها ظهر عليها الحمل أوي يعني ينفع تولد هنا وسط كلام الناس.

رباب بحزن: بس يا حاج عتمان، لسة قلبها مرتحش ولسة مصفتش، إحنا يمكن كدة بنزودها عليها. عتمان محاولة اقناعها: لا البعد بيزود الجفاء، القرب هيرجع القلوب وسيف مش عيل وهيقدر يرضيها. رباب وهي تمسد علي يده التي علي يدها: اللي تشوفه بس اعرف قلبي مش مطمن. عتمان وهو يقف ويهندم من جلبابه: اتفائلي بالخير هتلقيه يا حاجة. وقومي كلمي البت وأنا هكلم جوزها يجي ياخدها.

رباب وهي تقف الأخري: حاضر يا حاج، بس احضر لقمة الأول ليها أصلها يا حبة عيني أكلها قليل أوي واللي في بطنها بياخد منها. ووقفت اتجهت للمطبخ، بينما اتجه عتمان لغرفتة. *** في القاهرة، نزل من جناحه مرتدي حلي رسمية سوداء ويرفع شعره بأناقه ويضع برفانة الذي يأثر. جلس بكبرياء معهود علي الطعام. سيف ببرود معتاد: صباح الخير. الكل بهدوء (اخاه وزوجته واخته وزوجة والده) : صباح النور.

بدأ يأكل طعامه وكذلك الكل، انتهي وكان سيذهب فأوقفته والدته أو ما تسمي به قائلة بحدة: مراتك هترجع إمتى؟ سيف إيه وكالة من غير بواب ولا مفكرة نفسها متجوزة رجل كرسي. سيف بحدة وهو ينظر لها بأعين مخيفه: مراتي حرة ومحدش ليه دعوة بيها، أما تحب ترجع الباب ده مفتوح ليها العمر كله ومحدش يقدر يتكلم ولا يحاسبها، مفهوم. نورسين اخته بتوتر محاولة تهدئته: ماما مش قصدها يا أبية، إنت عارف إنه عايزة سعادتك.

سيف وهو ينظر لها: لو عايزة سعادتي مكنتش عاملت مراتي وحش، بس الغلط مش عليكم. ياسمين بسخرية: وانت اللي كنت ملاك في حقها أوي. وتركهم وذهب متجه لسيارته ليقودها وحولة أربع سيارات حراسة لترن ضحكتها بأذنه. جاكلين وهي تشد يده: ههههههه ارقص معايا يلا يا سيف بطل غرور ورزانه مملة. عارف يا سيف انت حنين أوي وأنا بحب حنيتك أوي أوي. سيف: انتي أحلى حاجة حصلت في حياتي، أنا بموت فيك يا سيف.

ضرب المقود بقوة يلعن غروره ورغبته في الإنتقام الذي أدت به إلى ذلك، فسمع رنين فونه التقطة وأجاب. عتمان بود: ازيك يا والدي. سيف بقلق علي جاكلين: بخير يا حاج، خير. جاكي كويسة وابني. ابتسم عتمان رغما عنه قائلا: بخير، مستنينك تيجي تاخدها النهاردة بإذن الله. سيف بفرحة عارمة: حاضر يا حاج هاجي ومش هتأخر. عتمان بجدية: متكسرش بخاطرها كمان المرة دي يا سيف يا ابني، وخدها على قد عقلها دي هبلة وطيبة والله وبتحب.

سيف بجدية: مش هيحصل يا حاج، وجاكي في قلبي قبل عيني. عتمان بإبتسامه: وهو دا العشم بردك يا ابني. وأغلق معه، بينما توجه سيف للريف بدل من الشركة والحراسة تلحقه دون سؤال وبإحترام. في منزل السيوف، استيقظت بطلتنا من النوم شاحبة كالعادة، عابسة لا يخرج من أفكارها أبدا ولا يتركها. جاكلين بدموع تتجدد: يا ريت كنت حبتني يا سيف نص الحب اللي أنا حبيته ليك، ليه كدة ليه تعلقني بيك وتسرق قلبي وحياتي وبكل سهولة تقول بحبك؟

لو بتحبني فعلاً مكنتش اتجوزتني من الأول، كله كذب، وعودك كذب، كلامك كذب، إنت أكبر كذاب. سمعت صوت طرق على الباب فعلمت أنها جدتها، سمحت لها بالدخول فدخلت لها بالطعام. جاكلين بتأفف: يوووه يا ناناه، قولت مش عايزة أكل. رباب بحزن: كدة يا جاكلين تكسري قلبي، أهون عليكي؟ دا أنا عاملة الأكل بإيدي، فين أيام زمان لما تقعدي جنبي وتقولي اعمليلي الأكل بإيدك ياستي؟ الظاهر معتيش بتحبيني ولا بتحبي أكلي.

جاكلين وهو تذهب وتحضنها: اه منك يا رباب، وإنتي بتيجي عند نقطة ضعفي وتضغطي أوي. اقعدي ناكل سوا وعدي الجمايل. رباب وهي تقبل كتفها: قلبك كبير أوي يا جاكلين، ربنا يصلح حالك ويسترك قادر يا كريم. يلا ناكل سوا. تناولت جاكلين القليل جدا مقارنة بطعامها سابقاً مع جدتها وهي تشعر أن الطعام لا يبتلع، تتذكر كيف كانوا يسرقوا النظرات لبعض خلسة، كيف كانت تنظر له كثيراً وهو عصبي.

تمردت دموعها وهي لا تدري بما حولها، وفجأة وجدت يد تمسح دموعها، فنظرت لجدتها وتنفست الصعداء. رباب بحزن على حزنها: إنتي كويسة يا جاكلين. جاكلين بصوت مبحوح: آه يا ناناه. رباب وهي تمسد على فخذها: طب اسمعيني يا جاكلين. جاكلين بإستغراب: خير ياستير.

رباب بتنهيد حزين: جدك قرر ترجعي لجوزك يا جاكلين، ورن عليه هيجي ياخدك النهاردة، ومتقطعنيش يا جاكلين لو سمحتي، إنتي اتجوزتي سيف بإرادتك وجدك مكنش عايزة، لا هو ولا تيم، بس إنتي قولتي بتحبيه وهتهربي معاه وهددتينا، فاتحملي نتيجة غلطك. ولو مش عشانك عشان اللي في بطنك ابنه وابنك يا جاكلين، إنتي أقل من تلت شهور وهتولدي، يبقى الأحسن متعمليش في ابنك اللي اتعمل فيكي وعيشيه كويس وسط أب وأم، اهتمي بيه وعوضيه عن اللي اتعمل فيكي، على الأقل لما تموتي إنتي وأبوه ميحسش باللي حسيتي بيه.

نظرت لها جاكلين ثم وقفت واتجهت للشباك تنظر للخارج وتبكي بشدة، تبكي على حبيب خادع وأهل غادروا وجد قاسي، لتصبح الدنيا سوداء بوجهها. أما رباب تنظر لها بحزن على كتلة المرح الضاحكة التي كانت بالمنزل، لتتحول لكتلة حزن وبؤس. وقفت ووضعت يدها على كتف جاكلين. رباب بحزن: خلاص يا بنتي بطلي بكي، قدامي كدة. جاكلين وهي تمسح دموعها: موافقة يا ناناه، قولي لجدي موافقة. هههه، بس موافقة على إيه؟ هو أنا ليا رأي أصلاً؟ آه دا بعتك تقوليلي.

رباب على شعرها بحزن قائلة: إنتي أقوى من كدة يا جاكلين، قومي وجهزي نفسك، جوزك جاي ياخدك. قابليه بإبتسامة، متبوزيش في وشه، قومي ربنا يصلحلك الحال. جاكلين وهي تقف: حاضر.

واتجهت جهزت شنطة ملابسها بهدوء مميت، فنظرت لها جدتها بإستغراب وصدمة من مسالمتها الغير معتادة، أما جاكلين كانت تفكر كيف ستعيش معه، كانت تؤجل تلك اللحظة لكن الآن حسم الأمر ويجب أن تذهب، تذهب لتعيش مع قلب لم يكن لها ربع الحب الذي أحبتها له، قلباً هشّمها لفتات. وصل سيف لمنزلهم ونزل وخلفه حراسة الذين ظلوا بجانب سياراتهم، فأتجه لمنزلهم برزانه واستقبله عتمان بحفاوة، بينما هو متلهف على رؤية جاكلين.

عتمان وهو يجلس: منور يا ابني، اتفضل اقعد. سيف بحمحمة: فين جاكي. عتمان بإبتسامه: في أوضتها في الدور الثاني، أول أوضة على إيدك الشمال، اطلعلها.

في الأول استغرب كيف تغيرت غرفتها، سرعان ما ابتسم سيف وصعد يعد الخطوات حتى وصل غرفتها، طرق الباب لم يجب أحد، ففتح الباب ودخل ليستنشق عطرها الذي عم المكان، فذهب للمرآة وبدأ يعبث بأغراضها، شعر بباب الحمام يفتح، فنظر خلفه وجدها تخرج تنشف شعرها مرتدية بنطلون جينز وبلوزة بكم واسعة تخفي بطنها البارزة بسبب الحمل، نظر لبطنها بحنية، لكن نظر لوجهها بحزن شاحبة وضعيفة ولا توجد نظرة السعادة المعتادة، ولكن اعتاد على هذا منذ أن حدث ما حدث.

سيف بابتسامة جانبية: جاكي. رفعت نظرها له وأوقعت الفوطة وتمردت دموعها، فذهب مسرع لها وكور وجهها بين يديه. سيف بخوف: بتعيطي ليه يا قلب سيف. لم تجب بل زاد بكائها، فجذبها لحضنه لترفع يدها وتحاوط خصره تتمسح به كالقطة وتستنشق عطره، فلف يده حولها ظناً أن كل شيء سيسير على ما يرام، وبعد وقت بعد وجهها حين صمتت فوجدها ما زالت تتساقط دموعها. سيف بحزن: كفاية يا قلب سيف وسامحيني بقى. جاكلين بشهقات: ممكن أطلب منك طلب.

سيف بإبتسامة هادئة: عينيا ليكي. جاكلين وهي تبعد يده: مش عايزة أرجع فيلتك، عند أهلك خدني لأي مكان تاني، حتى لو أوضة، المهم مرجعش الڤيلا دي تاني والنبي. سيف بإستغراب حزين: ليه يا جاكي. جاكلين بإندفاع: عشان أنا بكره الڤيلا دي وبكره كل اللي فيها ومش عايزة أرجعله. شوفت فيه أسود أيام ومستحيل أنسى، مش عايزة أرجع ڤيلا مليانة سواد، عيشت فيها قهر وظلم وعذاب.

سيف بحدة: لمي لسانك يا جاكي، لولا ما حبيتك كنت وريتك القهر والظلم والعذاب اللي بجد. جاكلين بقهر ودموع تتساقط: وريتني ليه؟ كان فيه أكتر من اللي وريتهولي يا سيف؟ وحب إيه؟ إنت إزاي مقتنع إنك بتحبني أصلاً؟ رد عليا، لو بتحبني مكنتش اتجوزتني ووهمتني بحبك، مكنتش عذبتني ولا سافرت وسبتني لأمك اللي كانت تنيمني باليومين من غير أكل.

ذهب لها بنفاذ صبر، مسك فرشاة وبدأ يمشط شعرها وهو أمامها محاوطها بيداه ينظر لوجهها وهي تتساقط دموعها بصمت، فانتهى وسحبها خلفه، لكنه وقف ومسح دموعها ثم نزل ومعه حقيبتها وأخذها في صمت، لم يسمح لأحد بتوديعها. سيف بجدية: اركبي. ركبت السيارة فأغلق الباب خلفها وجلس بجانبها، وجدها تسند على الشباك في صمت رهيب، بدأ يقود في صمت. وبعد وقت كثير كان يمشي في طريق الڤيلا فبكت. جاكلين ببكاء مرير: بلاش الڤيلا يا سيف بالله عليك.

ومن كثرة بكائها والشهقات المتتالية لم تقدر على التنفس، فأوقف السيارة بفزع وجذبها بخوف لحضنه. سيف بقلق: جاكي، اهدي يا حبيبتي عشان خاطري. جاكلين بأنفاس شبه محسوسة: مش عايزة أروح. سيف وهو يجذبها أكثر لحضنه: حاضر، بس اهدي، مش هنروح الڤيلا يا حبيبتي، بس اهدي عشان خاطري. أومأت برأسها وهي تحاول التنفس، وأنفاسها تلفح عنقه. سيف بخبث محبب لقلبها سابقاً: مش هنمشي ولا ناوية تفضلي كدة في حضني؟

أنا كسيف معنديش مانع، بس الناس أكيد عندها. أبعدها عن عنقه ليرى وجنتيها الحمراء، فابتسم واقترب ليقبلها وهي مستسلمة، ليس حباً بل واجباً له، وفي لحظة كان سيقبلها وجد خبط على الشباك، فأبتعد بضيق وفتح الزجاج المظلم. الحارس بإحترام: في حاجة يا سيف بيه. سيف بحمحمة وضيق: لا مفيش، هنغير اتجاهنا للبرج. الحارس وهو يحني رأسه: أمرك يا سيف بيه. وتركه وذهب، فنظر لجاكلين وجدها تنظر للشباك في صمت رهيب، فقاد سيارته متجهاً للبرج.

سيف لنفسه بحزن: شكلي خسرت كتير يا جاكي، لو الزمن يرجع مكنتش سبتك وبعدت ولا عذبتك واغتصب... يا رب أنا ندمان، رجعلي اللي خسرته ومش هكرره. لمح محل آيس كريم فأوقف السيارة ونزل متجهاً للمحل، أحضر واحد بنكهتها المفضلة الشيكولاتة ورأى غزل بنات فأحضر أيضاً وذهب للسيارة وجلس بجانبها. سيف بحنية: جاكي، جاكي. جاكلين وهي تنظر له: نعم. سيف بابتسامه: جبتلك آيس كريم وغزل بنات، مش بتحبيهم، خد.

أخذتهم منه وبدأت تأكل الآيس كريم في صمت، فأستغرب، لا انصدم، لم تفرح كالعادة، ولم تقبله، لم تضمه، ولم تعلو ضحكاتها للشيء الذي بالنسبة لها أغلى وأفضل من الذهب والماس والياقوت، بل وجد دموعها تتساقط وهي تأكل غزل البنات خلف الآيس كريم. سيف بقلق: جاكي مالك بتعيطي ليه؟ أنا عملت حاجة الوقتي زعلتك. حركت رأسها علامة الرفض. سيف وهو يدير ذقنها: اومال في إيه؟ الآيس كريم طعمه وحش؟ طب الغزل بنات؟ جاكلين

ودموعها تتساقط أكثر: لا، بس مش بحبهم. سيف بصدمة: نعم! إنتي كنتي... طب ليه أكلتيهم؟ جاكلين وهي تنظر لعيناه: عشان دا المفروض. نظر لها لوقت ثم عاد يقود، أما هي سندت على الشباك لتذهب في ثبات عميق طويل. فتحت عيناها ونظرت حولها، وجدت نفسها على السرير بمنزل غير ذلك القديم اللعين، فتذكرت أنها نامت بالسيارة. جلست ونزلت من على السرير، تمشت بالمنزل الكبير جداً، وسمعت صوت في المطبخ فذهبت له ودخلت. جاكلين بإستغراب: بتعمل إيه؟

سيف بابتسامه: مساء الخير الأول. جاكلين بإبتسامه: مساء النور. اقترب وانحنى قبل وجنتها مطولاً ثم ابتعد غامزاً لها بعينه قائلاً: بعمل أكل جاكي المفضل، تعرفيها. جاكلين بشرود: آه أعرفها، قبل ما تموت. نظر لها بصدمة، فنظرت له وابتسمت، أما هو ابتدي بوضع الطعام قائلاً: يلا اقعدي كلي، متأكد هتحبي الأكل. بدأت تقلب في الطعام بلا رغبة به، واتت لتأكل فقال: جاكي في إيه. جاكلين وهي تنظر له: مش عايزة أكل من ده. سيف بإستغراب: ليه؟

إنتي بتحبيه أوي. جاكلين وهي تترك الملعقة: كنت... سيف بصدمة: كنتي؟ طب بتاكلي ليه؟ جاكلين وهي تنظر لعيناه: عشان ده المفروض. سيف وقلبه يؤلمه متجاهلاً ما قالت: طيب بتحبي تاكلي إيه؟ وقفت وفتحت الثلاجة وأخذت قطعة جبنة ثم أخذت رغيف عيش وجلست تأكل وهو يتابعها بزهول وصدمة، يعلم مدى حبها للطعام والآن كيف هذا يجعلها تعيش هي والجنين. انتهت من نصف الرغيف ووقفت اتجهت له وقبلت وجنته بتمهل ثم ابتعدت.

جاكلين بإبتسامه: شكراً إنك تعبت نفسك وعملت أكل. تركها ووقف، ذهب للخارج، فعادت لغرفتها بعدما ضبطت الطعام وغيرت ملابسها وتمددت على السرير في صمت وملل. كان سيلحقها ليجبرها على تناول الطعام، لكن مهلاً، ستظن أنه لأجل الطفل فتمتثل لأمره. تركها كما تشاء. ذهب بسيارته مسرعاً كالبرق واتجه للڤيلا، نزل بعصبية مفرطة واتجه لأمه التي تجلس على الطعام مع أخاه وزوجته واخته وضرب المنضدة أمامها. سيف صارخاً: عملتي إيه في مراتي؟

ياسمين بفزع: مالك يا سيف؟ في إيه؟ سيف بصراخ أقوى: بقولك عملتي إيه في مراتي؟ وصلها لكدة؟ ردي وإلا وربي هنسى إنك أمي وهنتقم من الكل، كلكم لأنكم كنتم ساكتين. نورسين بعصبية وهي تقف، فهي من تستطيع الوقوف أمام وجهه: إنت هتحط الحق علينا؟ متبص لنفسك الأول، إنت ناسي يومها قعدت تترجاك إزاي؟ قعدت تقولك رد عليا متسبنيش، أنا خايفة، متكرهنيش فيك، إنت بتحبني صح؟

متسبنيش بقى رد عليا، متروحش والنبي هموت لو سبتني، سيف مليش غيرك، متتخلاش عني زي أهلي، والنبي! شوفت أنا حافظة كلامها بالنص إزاي؟ وكلنا كدة، بس يا ترى إنت حافظة؟ فاكرة لو قعدت شوية كنت هتسمع صوت صراخها وأمك من غير رحمة تجلدها وضربتها بعصاية على رجليها عشان متمشيش؟ عارف يا سيف أنا لحد الآن بحقد عليك وعلى أمي بسببها، حذرتك حذرتك كتير وإنت إيه اللي عملته؟ سيف بزعيق: ليه كل ده؟ عملتي كل ده ليه؟

ردي عليا. حرام عليكي، بتعذبي وأنا بشوفها مبتضحكش، بتعذب وأنا بشوفها بتتعذب، بتعذب وأنا بلقيها بتكره كل الأكل اللي في الدنيا. أنا همشي ومعتش راجع، خلي الانتقام ينفعك. ياسمين بعصبية: هي هتاخدك مني. سيف بعصبية: زي ما إنتي خدتيها مني. وتركهم وذهب، وكلام أخته يتكرر بأذنه، وأيضاً ترجيها بأن لا يتركها، قاد سيارته لشركته، ظل يعمل حتى وقت متأخر حتى لا يفكر بها.

عاد للمنزل في الليل، فتح الباب ودخل يبحث عنها بالشقة الكبيرة هذه، فهي قمة البرج، حتى وجدها تنام مستيقظة شاردة بالسقف ويدها على بطنها البارزة، فذهب وجلس بجانبها، لم تشعر به، فتمدد بجانبها ونفخ بأذنها فشهقت. سيف وهو يقبل جبينها: منمتيش. جاكلين وهي تنظر له: كله. سيف بلامبالاة وهو يتمدد على ظهره: في الشركة. جاكلين بإبتسامه: كدة. سيف بإستغراب: كدة إزاي؟ ردفت وهي تشير لملابسه: ببنطلون جينز وتيشيرت. سيف بلامبالاة: آه عادي.

وأردف بصراخ حين فهم مقصدها: إيه! أنا رحت كدة إزاي؟ رغماً عنها ضحكت ضحكتها المعتادة التي تطرب أذانه، فابتسم بسعادة، لتعود لنفسها وتصمت، فاختفت ابتسامته وهو يتذكر حديث أخته، ليتردد سؤال بأذنه وهو كيف لها أن تعيش معه بعدما حدث هذا منه ومن عائلة، يقسم أن كانت فتاة غيرها لكانت أذاقته من العذاب ما لم يره. عادت شاردة كالمرضى تنظر للشيء، أما هو فأعاد خصلات شعرها وقبل عنقها وجذب خصرها ليلتصق ظهرها بصدره.

سيف بحنية: سامحيني يا جاكي، وارجعيلي. جاكلين وهي تمسد على يده: أنا معاك أهو. سيف بحزن وخنقة: لا مش معايا. جاكلين بقهر: بالعكس، أنا معاك بس مش مع نفسي، أنا ضعت من نفسي. لم يجد الكلمات، فزاد من ضمها له ولم يتحدث.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...