في البرج، لم يحتلها سلطان النوم أبداً. حتى ملت، فنظرت لمن ينام بجانبها وضحكت بسخرية. هو من يجرح وهو من يرتاح. يا ليته لم أعشقك يوماً، يا ليته لم أراك، ولا تعلقت بك. كم أتمنى أن يزول عشقك من قلبي، حينها سأتركك للأبد. سأعطي لك ذلك الذي ببطني وأغادر. أترك كلاكما. أعترف، أكرهه. لا أكن له الحب لأنه منك. ربما أنا أول أم تكره ولدها وتقول.
جلست على السرير قليلاً، ثم وقفت وذهبت بجانب الشباك الزجاجي الكبير، كالحائط، والذي يطل على النيل. جاكلين بابتسامة ساخرة: الوقعة من هنا بموته، أجرب حظي بقي. يمكن أرتاح. سيف بحدة وهو يذهب بجانبها: جاكي، اعقلي. جاكلين بخنقة منه: هعقل بس، سبني لوحدي لو سمحت. سيف بنفي: لا، مش هسيبك.
سندت رأسها على الزجاج في صمت تام. ليست أجمل فتاة على وجه الأرض، وأيضاً ليست مميزة. لا صوتها رائع جداً، ولا ترسم جيداً، ولا تؤلف، ولا ولا ولا. وأيضاً، مهلاً يا جاكلين، أيضاً ولا أكثر واحدة تعذبت في العالم. جاكلين قاطعة الصمت: في عذاب أكتر من اللي حصل ليا، مش كده؟ صدمة أو ذهول حدث له. حين تصمت، يعني أنها ستدبش. استمر صامتاً،
فاردفت: آه، في أكيد في. عارف نفسي أبقى سمكة قرش كبيرة أو حوت كبير أوي، أفضل آكل باقي الأسماك. بس دا خارج إرادتي، لأني هبقى جعانة. بعدين، لما يجي اليوم وياخدوني يقتلوني، يبقوا يستفيدوا مني كتير أوي. هكون سيد الكل. وأما يجيلي سيد، أموت. حلو. حياته، آه، حلوة أوي، حلوة جداً، حلوة. وسندت رأسها على الزجاج، تترمد دموعها بصمت. ظلت عليه فترة، ثم أكملت: هو أنا الأم الوحيدة اللي بتكره ابنها أوي وبتتمنى ميجيش على الدنيا؟ تصدق؟
بحاول أحسبها، هو جاي من إيه؟ قبل ما نتجوز رسمي ولا بعدها؟ بعدين بحس إنها مش فارقة. في كل الحالات لازم أكرهه. يعني أما جاي من خداع، ما اللي كان حصل مش حب. أو جاي من اغتصاب. بس عارف هكرهه إمتى أكتر؟ لأني هههههه، في كل الحالات بكرهه. أكيد لو جاي من خداع. صح؟ آه، صح. كان يستمع لها بصمت، ويشعر بقلبه يتحول كقلبها لأشلاء. ود لو يخرسها، لكن مهلاً يا سيف، اتركها تخرج ما بقلبها.
سمعها تتحدث مرة أخرى: تيجي واحدة وتقولي أنا حامل من واحد اغتصبني، معرفوش. أنا هحسدها. عارف الأسوأ إيه؟ إن اللي يعمل كدة شخص بتعشقه، ويبقي بيخدعك. صعب أوي الحب من طرف واحد. قرر قطع هذا الصمت من ناحيته قائلاً: سامحيني يا جاكي. جاكلين بابتسامة وهي تتلمس الزجاج: اللي بيحب بيسامح، ما بالك باللي بيعشق. أنا ببقى مسامحاك من قبل ما تخلص حتى. الفترة اللي خدتها مكنتش عشان أسامحك، كان عشان أظبط أفكاري.
سيف بحنية وهو يمسك يدها: نبدأ بقا من جديد. مش هتندمي. أنا وربي بحبك يا ج... جاكلين وهي تنفض يداه: وأنا بكره الكذب يا سيف. أنت بتكذب. اللي بيحب مش بيأذي، وأنت رمتني بإيدك. أنا مسامحاك على اللي عملته، بس انسي إزاي إنك رمتني لواحدة عاملتني زي الكلبة والعبدة. متقولش كلمة بحبك دي. عارف الكلمة دي بتعمل فيا إيه؟ بتدمرني.
وفي لحظة، كان يجذبها فوقه والتقط شفتيها، يقبلها بكل عشق وشغف وغيظ ومحبة وجنون. ابتعد وهي تلهث قائلاً: بتكرهي الأقوال، خلينا بقى في الأفعال، وأنا سيدها. وعاد يلتهم شفتيها من كثرة حبه وشوقه لها، وجعل رجليها تحاوط خصره، ووقف وذهب لغرفة أخرى غير التي يناموا بها، وضعها على السرير، وابتعد بصعوبة عن شفتيها، وأشعل نور خافت، وعاد لها. يعرفها قواعد العشق، أفعال لا أقوال. في ڤيلا المنشاوي.
كان ياسين يدخل ويسحبها ويحمل شنطتها. رغم سعادته حين علم بحملها، إلا أنه يجب وحتماً أن يعاقبها. فلم يعبأ لدموعها الغزيرة. كانت ياسمين، حالا، ونورسين يجلسوا سوياً. ياسمين بحدة: أنت رايح فين ومين دي؟ ياسين بحدة لها: شيء ميخصكيش يا ياسمين هانم. حالا وهي تقف وتذهب له: اهدى يا ياسين، في إيه؟ ياسين وهو يبعدها: حالا، ابعدي. أنا متضايق ومش عايز ضيقي يطلع عليك. حالا وهي تبعد
يده عن معصمها الذي احمر: استهدي بالله، مش بالطريقة دي، وسيبها الوقتي. أما تهدى ابقى خده. ترك معصم ماهي وشنطتها وخرج، تاركاً إياها. فنادت على الخادمة: خدي الشنطة دي للأوضة اللي جنب بتاعتي ونضفيها كويس، فاهمة. الخادمة باحترام: حاضر. حالا وهي تسحب ماهي لتجلس: واعملي كوباية لمون لماهي هانم بسرعة. وجلست بجانب ماهي ومسحت دموعها بحنية. استغربتها ماهي كثيراً. ياسمين بحقد: مين دي؟
تعرفي تردي ولا أعمال ياسين الخيرية للشحاتين كتر. حالا بحدة: ياسمين هانم، ماهي هنا قيمتها من قيمتي ومن قيمتك، لأنها مرات ياسين، تمام؟ ولو سمحتي اتكلمي أحسن من كده. ياسمين بشهقة: م.. نورسين ببساطة: مراته يعني زوجته. هههههه. كده فهمتيها. أخويا هيعمل فيها فواز الصياد ويجيبهم واحدة ورا واحدة. حالا بحدة: نورسين، بطلي... نورسين بغمزة: لا يا بت، ما أنتِ علا غانم يعني الأساس، والباقي أناناس.
واردفت بجدية بعدما ضحكت: والله نورتينا يا ماهي، وربنا يعينك على ما دخلتي عليه. واه، ضرتك عسل وهادية ومسالمة، مفيش داعي لمخططاتك. وقفت وفردت يديها وذهبت باتجاه السلم: أنا بكرهه للدنيا، هقولها أيوه، أنا مش بطيقه. وسلاماً على حب باعنا فشقلبناه. حركت حالا رأسها بحزن على تلك الفتاة التي تفقد نفسها يوماً بعد يوم، ونظرت لماهي بحزن، تطمئنها بنظراتها أنها بجانبها.
كانت جاكلين تنام مرتدية التيشيرت الذي، وبرغم حملها، تغوص به. وظهرها مقابل صدره العاري، وهو ينام ويده على بطنها البارزة يحضنها، والأخرى أسفل رأسها. كانوا كعاشقين، ليس بين أي منهما مشكلة. جاكلين بنوم وهي تلسكه بيدها: سيف، س. سيف، عايزة آكل، جعانة. سيف فتح عينيه، ورغم عنه ضحك. فما زالت نائمة. وبدأ يلمس بطنها هامساً: هتحبيه يا قلبي مجرد ما يجي، صدقيني، وهرجعك ليا يا قلب سيف.
واردف في أذنها: جاكي، يا صغننة، جاكي، قومي يلا. همهمت برفض، ناسيه الطعام، واستدارت له تضم خصره وتمسح وجهها بصدره العاري. فأعاد شعرها خلف أذنها وقبل عنقها: قومي يلا يا جاكي. جاكي. فتحت عينيها لتلتقي بتلك الزرقاوية. رفع ذقنها وانحنى ليصل لفمها. فهمست: صباح الخير. قبلها بعشق، فشعر بها تبادله، وهي تغرس يدها بخصلاته. ثم ابتعد، وبلل شفتيه هامساً: صباحي دايماً عيونك يا جاكي. جاكلين باستغراب: ليه دايماً؟
حتى وأنت متعصب تقول جاكي، ليه؟ ولا مرة قولت اسمي كامل. سيف بابتسامة وهو يلملم شعرها: أنا نفسي مش عارف، بس بحسها مش مجرد اسم. بحسها بتخرج من جوايا. ابتسمت بروعة، فأردف بحنية وهو يضمها له: لو مش عايزة نروح الڤيلا، مش هنروح. المهم أشوف ضحكتك دي. جاكلين بخوف وهي تبتلع ريقها: هنروح، بس يا سيف، أوعى تسبني لياسمين، أو تهني وتتغير معايا قدامهم. أنا بتقتل لما بتهني قدام حد.
سيف وهو يرفع يدها لفمه: وعد يا جاكي، مستحيل أهينك طول ما أنا عايش، أو أأذيكي، بس افضلي اضحكي. أومأت برأسها، فأكمل بغمزة: إيه رأيك بقي أعيدلك اللي حصل امبارح؟ عايز أحفظك. جاكلين بخجل: لا، وقوم وبطل قلة أدب. سيف بوقاحة ويده تدخل من أسفل التيشيرت تتجول على جسدها: وهو في أحلى من قلة الأدب. شهقت بفزع، فأسكتها بقبلته على شفتيها، ليأخذها دوامة عشق أخرى. في ڤيلا المنشاوي.
كانت ماهي تجلس بغرفتها وتبكي بغزارة. فهو أتى مساء أمس، وكانت تجلس مع حالا، فذهب مع حالا لغرفتهما وتركها وحدها. أفكارها تأخذه ليلاً فيما يفعل مع حالا، تكاد تجن من كثرة الأفكار. ظلت تبكي ليلاً كثيراً، وأفكارها لا تخلو من التخيلات. سمعت طرقاً على الباب، فمسحت دموعها. ماهي محاولة جعل صوتها طبيعي: ادخل. دخلت حالا بابتسامة رائعة قائلة بأشياء
تجعل ماهي تكاد تجن منها: ماهي، يلا الفطار هيتحط. ياسين قال إنك حامل ولازم تتغذي كويس. يلا قومي.
وشدت يدها لينزلوا لأسفل. وجدت الكرسي الأساسي للمائدة فارغاً. عقدت حاجبيها لأنها تعرف أن ياسين كبير العائلة، وياسين على اليمين، وعلى يساره نورسين وياسمين. فشدتها حالا لجانب ياسين وأجلستها، وجلست بجانبها. استغربت كثيراً، وبدأت أفكارها تأخذها لمكان آخر. أمرتها حالا أن تأكل، وبدأت تقدم لها الطعام، أما ياسين ينظر لكليهما سراً، ونورسين تضحك عليه. حالا بمرح: معلش، هبلة، بتضحك من غير سبب. كملي أكل. أكملت طعام،
فقالت ياسمين: سيف. التفتوا ليجدوه يدخل ومعه جاكلين، يحاوطها بذراعه كأنه يحميها من كل شيء. سيف بهمس لجاكلين: على الأوضة على طول، أنا لسه مشبعتش على فكرة. جاكلين بغيظ ملذذ له: متحسسنيش إنك عريس جديد. إيه مشبعتش دي يا حبيبي؟ أنا حامل من... سيف بغمزة ووقاحة: هو اللي يتجوز جاكلين اللي كلها إمكانيات يشبع. جاكلين بغيظ وخجل: سييييف. نورسين بدرامية: أهلاً أهلاً بأبن أخويا الغالي. أقوم أسلم. وذهبت تحتضن جاكلين بقوة،
فضحكت جاكلين عليها قائلة: يا بت، فطستيني. أنا مش ابن أخوك. نورسين بضحك: ابن أخويا في بطنك، يبقى أحضنك إنتي. جاكلين وهي تضرب رأسها: أقنعتيني يا عيلة. سيف بضحك: العيلة هي إنتي يا جاكي. نورسين أكبر منك بأربع شهور. جاكلين وهي تنظر حولها بطريقة مضحكة: إيه الكسفة دي يا رب. نورسين بشموخ مضحك: تقوليلي يا طنط، أقل من كده مش هقبل. سيف مقلداً إياها: وأنتم الاثنين تقولولي يا جدو، أقل من كده مش هقبل.
ضحكت كلاهما، فحضنهما الاثنان، يقبل رأسهما. فهو لا يملك أغلى منهما. أما ياسمين، فكانت ضحكاتهما كنار على قلبها، كالنيران. حالا لماهي بابتسامة: دا سيف أخو ياسين. سيف أصغر منه بسنة، بس كون نفسه بنفسه، وياسين بيحترمه ويعمله حساب على إنه الكبير، والاتنين بيحبوا بعض أوي. واللي هناك مرات سيف، جاكلين. وهي الوقتي حامل في التامن. ربنا يكملها على خير. ماهي بخفوت: يا رب.
سيف بلهجة أمر: روحي يا نورسين، كملي أكل، واحنا هنقعد في الصالون لحد أما تخلصي. نورسين باستغراب: مش هتسلمي؟ سيف بابتسامة: بعد الأكل، يلا. كانت جاكلين تتحاشى النظر لياسمين، وذهبت معه للصالون، فجلس وهي بحضنه، يلعب بشعرها. سيف بحنية: لو حاسة إنك متضايقة، قولي، نمشي ومنرجعش. جاكلين وهي تلعب بأزرار قميصه: لا، أنا كويسة. صحيح، مين البنت اللي كانت قاعدة؟ سيف بخبث: آه، الحلوة أوي دي. جاكلين بغيظ: سيف، رد على قد السؤال.
سيف بضحك: مرات ياسين أخويا، متجوزها من فترة. جاكلين وهي تضم خصره: مراته كويسة، ليه يتجوز عليها؟ سيف وهو يقبل رأسها: الحب. جاكلين بحزن وقلبها يعتصر: يعني أنت ممكن تحب وتتجوز عليها؟ لو أجاب سيجعلها تتعصب كالعادة، لكن يجب أن لا يتركها هكذا فتعتقد أن كلامها صحيح. شعرت به يجذب شعرها للخلف وينزل على شفتيها، ينهل من شهدهما بعشق، رفعت، ويجذبها باليد الأخرى، ليسمعوا صوت شهقة. ابتعد وابتسم بوجه حالا ونورسين والثالثة.
سيف بمرح غير معتاد: ترضوا حد يقطع عليكم؟ حالا بمرح معتاد: آسفين يا ريس، ابقي اقفل الباب بعد كده. ودخلت احتضنت جاكلين، التي ابتعدت عنه بخجل، وسلمت عليه باليد، وأشارت لماهي لتفعل مثلها، وجلسوا معه. لحقهم ياسين، ثم ياسمين، التي ما إن اقتربت حتى وقفت نورسين وذهبت بجانب جاكلين وجلست كأنها تخبرها أنها لن تسمح لها بالتقرب من جاكلين. نورسين بمرح: امتى هترأونا بقى وتمشوا؟ جاكلين بضحك: لا، إحنا قاعدين هنا على طول، على راسكم.
نورسين بوقاحة: راسي مش شايلة رومانسية وبوس. جاكلين بغيظ: يا قليلة الأدب يا نورسين. نورسين بغمزة: طالعة لأخويا سيف. كانت ستمسكها، فجرت نورسين قائلة: خليكي ببطنك دي يا حمولة. عبست جاكلين بطريقة مضحكة: سيف، شوف أختك. جذبها سيف لحضنه وهو يضحك قائلاً: خلاص، متزعليش يا جاكي، هضربها. جاكلين بسعادة: بجدا. أومأ بتأكيد، وياسمين تكاد تجن من معاملته لها وترويضه كالطفلة. فاقت على قوله: يلا نطلع ترتاحي، وأنا هروح الشغل.
ياسمين بحقد: سيبها يا سيف معانا شوية، ملحقناش نشبع منها. شعر بجاكلين تضغط على ملابسه، فأردف وهو يلعب بخصلاتها: لا، هي هتلاقيها عايزة ترتاح من الطريق. يلا يا جاكي. وأخذها وصعد بها لغرفته. نظرت للغرفة بتمعن، كانت جميلة، لكن يحتلها اللون الأسود. فاقت على كلامه: خليكي هنا لحد ما أرجع، مش هتأخر. ساعتين وجاي. جاكلين بخوف: سيف. سيف بابتسامة: نعم. جاكلين بدموع تجمعت بلا إرادة: متسبنيش...
خايفة أقعد هنا من غيرك، خايفة تروح ومتجيش. تفهم خوفها، وأغمض عينيه بألم يعتصر قلبه. فسبق، تركها بنفسه للعذاب. جذبها، يدسها بأحضان. سيف بمرح لينسيها: إنتي اللي قولتي متسبنيش، عشان دلوقتي لما مأسيبكيش متقوليش ابعد، وأنت قليل الأدب ومش عارف إيه، فاهمة. وحين أنهى كلماته، حملها بين يديه، فشهقت قائلة بعبوس: حرام، هتبقى أنت وابنك عليا.
وضعها على السرير وحاوطها بذراعيه قائلاً: نعمل إيه، ومعانا واحدة زي البطة، عايزة تتاكل أكل، والحمل عامل عمايله معاها ومخليها... وضعت يداها الاثنان على فمه قائلة: اسكت خالص، أنت كلامك بقى قليل الأدب. أو سيف وهو يبعد يدها: خلاص، نفعل، بلاش كلام. ضحكت رغماً عنه وهي تراه يقترب منها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!