الفصل 28 | من 30 فصل

رواية معشوقة المنتقم الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم سما احمد

المشاهدات
22
كلمة
3,089
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

مر شهر كامل من العذاب على كلاهما. في أحد المصحات الحكومية المتطرفة، كانت تجلس بهدوء ودموعها تنساب. الغرفة مظلمة جدًا وهي وحدها متكوّرة. فتحت النور ودخلت الممرضة بابتسامتها المعهودة، قائلة بمرح: = أنا جوعت، انتي مجوعتيش؟ طب دا الحاجة الوالدة عاملة شوية أكل يستاهلوا بؤقك، قومي يلا. وقفت وجلست مبتسمة بابتسامة لم تصل لعيناها، فقالت الممرضة وهي تمسد على كتفها: = فيكي إيه يا مدام جاكلين؟ جاكلين بهدوء:

= مفيش حاجة فيا، أنا كويسة أهو. يلا أنا جوعت. وجلسوا يأكلون. فجاكلين بمصح نفسي بغرفة وحدها، لها ممرضة عينها مؤيد وطبيب خاص بها وعناية كأنها بأفضل من مصح خاص، وهذا حتى لا يعرف مكانها. وأحيانًا يزورها وهي ترفض رؤيته. حتى إن في مرة جلس يبكي لتفتح له وهي رفضت. كل تفكيرها بمن عشقت ورماها هنا، يا ليتها لم تراه يومًا. الممرضة بابتسامة: = طب جربي تحكيلي ليه انتي كدة. جاكلين بحزن:

= أنا مش مجنونة يا روضة، أنا موهومة ووحيدة وقلبي بيوجعني وتايهة وفاقدة للاهتمام وبموت بالبطيء وبحب واحد مش بيحبني. كل ده مخليني مش عايزة أعيش. روضة بحزن: = مفيش حاجة مستاهلة. عارفة يا مدام جاكلين لو بصينا للدنيا دي هنلاقيها مراحل ومفيش حاجة مستاهلة دمعة. عيشي ومتقفيش على حد. أومأت برأسها بحزن وصمت. بعد وقت، عادت تجلس وحدها. وجدت روضة تجري لها قائلة: = جوزك اسمه سيف يا مدام. جاكلين بصدمة: = آه عرفتي... روضة برعب:

= تحت وكسر نص الحراس، ضرب وداخل على الدكاترة. كان يقود سيارته بسرعة رهيبة جدًا ليصل أسفل مبنى شركة سيف، ونزل مسرعًا جريًا. فقد أخبره جاسوسه على سيف أنه يكسر ما بالمكتب ولا أحد يجرؤ على الدخول له. وصعد بسرعة، دخل له وأغلق الباب، وجده يجلس بتعب بعدما دمر كل شيء. خالد بحزن: = ليه كدة يا سيف، كدة هتلاقيها. سيف بصراخ: = شايف يا خالد، بعد القوة دي كلها مش عارف ألاقي مراتي. خدوهالي تاني وأنا عاجز. خالد بابتسامة هادئة:

= طب قوم، ساعتين بالكتير ومراتك هتلاقيها، ماشي؟ سيف بحزن: = إزاي؟ خالد بخبث وشر ينطق من عينه: = استنى عليا. وذهب أمام الشباك وأعينه عادت كما كانت منذ سنوات، ليصبح ذلك الخالد الذي شره كاسمه، اسم على مسمى. ورفع الفون لأذنه قائلاً بشر: = اسمع اللي هقولك عليه... ثم عاد لسيف وشده ليقف. ونزلوا ليقود السيارة وهو بجانبه صامت. فرن الفون ليجيب: = تمام، صرخة حلوة في فيديو للاتنين يجهزوا، وأما أديك الإشارة تبعتهم للمستهدف.

واغلق لينظر لسيف الحزين، فهو كان الأقرب له في هذا الشهر، أما مؤيد وياسين فلا. بعد ساعتين، كان يقف بالمستشفى هو وسيف، وسيف يكاد يجن ويضرب من يأتي أمامه. سيف بصراخ وهو يلكم طبيب: = فين مراتي يا ولاد الـ****. مبقاش سيف المنشاوي إن ما طلعت لكم. كان خالد يقف مبتسمًا بغل لكل من إذاه، فوجد مؤيد يبعده. ليلكمه سيف بقهر قائلاً: = كله منك انت السبب، انت اللي بعدت مراتي عني. هقتلك يا مؤيد، انت وياسين هقتلك.

ولكمة مرة أخرى. لم يرى تلك الأعين البريئة التي تتابعه، لكن رآها خالد الذي قال: = أهدي يا سيف، دا مؤيد أخوها بردك. سيف بصراخ قاهر: = أخوها يخدرني وياخدها مني؟ لييييه؟ مراتي مش مجنونة، انتوا المجانين. هيا عاقلة واحسن منكم يا بهايم، والله لو أطلعه على كل المستشفى يا ولاد الـ*** تاخدها مني ليه؟ مش انت صاحبي؟ ياسين وهو يبعده: = ابعد يا سيف. لكمة سيف ومسكه يضربه بقهر وجنون صارخًا: = هقتلكم، ودتوها فين؟

هي كانت هنا راحت فين؟ ردوا عليا، هقتلك يا ياسين وربي هقتلك. في لحظة، كان يطبق يده على عنق ياسين ودموعه تجري بعينه الحمراء وهي تتساقط دموعها بغزارة وتشهق بقوة. وجدت خالد يدفعه قائلاً بعصبية: = سيف، دا أخوك، أهدي. سيف بجنون: = أخويا ياخد حبيبتي مني ليه؟ رد عليا، كلهم عارفين. معنديش أغلى منها، ياخدوها ليه؟ وجذب شعره للخلف ولكم برواز موضوع على الحيطة بقوة وهو يصرخ بقوة. فسمع صوت يعشقه حد الجنون، بريء ورقيق. جاكلين

بدموع تتساقط بعدم تصديق: = سيف. التفت بسرعة وضحك بسعادة. فذهبت له ووقفت أمامه مبتسمة بصفاء ووضعت رأسها على صدره وزاد بكائها وهو غير مصدق بين يديه. هي وجدها تقول: = هو أنا مجنونة؟ رفع وجهها بعدم تصديق لها قائلاً: = كلهم المجانين، إلا انتي. انتي حياتي كلها. جاكلين بضحكة سعيدة: = يعني بتحبني بجد؟ سيف بحزن عاتب: = لحد دلوقتي مش مصدقة؟ جاكلين بابتسامة: = هصدق لو وعدتني تقولها ليا كل يوم. سيف بابتسامة:

= لو عايزة كل دقيقة، موافق. مش هنام وهفضل أقولها. جاكلين بعبوس: = موعدتنيش على فكرة وبتتهرب. سيف بعشق: = وعد. هقولها بعشقك يا جاكي. وانحنى لأذنها مكملاً: = وهقول بطرق كتيرة حلوة، بس قليلة الأدب والناس هنا كتير، مينفعش أقولها دلوقتي. ضحكت بصوتها الذي يعشقه حد الثمالة، فقبل أذنها وحضنها بعشق. رسالة وصلت لكلا من مؤيد وياسين، فنظروا لبعضهم بصدمة.

"شهر أو شهرين، مش عارف الصراحة إمتى هيجيلي مزاج أرجع مراتك، وهرجعها سليمة أو بعد أما الرجالة يستمتعوا شوية. مش عيب يخطفوا ويحرسوا وميستمتعوش. تيك كير، آه صح، متنساش تشك في سيف اللي ملهي في مراته ومش فاضي لشركم." خالد ببرود وخبث: = يلا يا سيف، شغلنا هنا انتهى. سيف بحب: = يلا يا حبيبتي. جاكلين وهي تشير للداخل: = هغير الأول. حملها بين يديه قائلاً: = بلا تغيري بلا تنيلي، يلا يا حبيبتي.

ابتسمت بخجل وهو خرج بها وكأنه لم يفعل شيئًا. فقال خالد بمرح: = ورا يا بابا، هشتغل السواق بتاعك النهارده، وكله بتمنه. ضحك سيف بسعادة لأول مرة منذ ذهابها، وجلس في الخلف معها. وخالد قاد بهم للفيلا ونزلوا، ثم عاد لڤيلته. في ڤيلا الفيوم، يدخل بتعب ورمى جاكته وخلع جرافتته وجلس بتعب وهو يفك أزرار قميصه. فوجدها تدلك كتفه بحب ورفعت يدها وأعادت رأسه لينظر لها بحب، فقبلت شفتيه ومسحت بإبهامها على وجهه. حالا بإبتسامة:

= وحشتني أوي، اتأخرت النهاردة. خالد بنبرة هادئة: = اممم، وحشتني أوي ببوسة بس. واتأخرت فـلأني كنت مع سيف بنرجع جاكلين. حالا بنفس نبرته: = اتأخر عشان فعل خير، اممم. وبوسة واحدة كمان لو وحشتني؟ لا يا حالا بخيلة أوي. وذهبت أمامه وجلست بحضنه قائلة: = شبيك لبيك، حالا بين إيديك، تطلب إيه؟ خالد بتفكير: = وعد إنها متبعدش عني لو مهما حصل. حالا بنبرة مضحكة:

= دا طلب صعب أوي عليا، بس يلا. وعد مش هبعد لو مهما حصل. بعدين ياااه، هبلة اللي تسيب خالد الفيومي نفسه، شاب وسيم جدًا وغني معاه فلوس، يا بت يا حالا. خالد وهو يحرك رأسه: = اممم، عشان وسيم وغني؟ حالا بتفكير: = اممم، لا في حاجة كمان. خالد عاقدًا حاجبيه: = وهي إيه بقا؟ حالا وهي تضع إصبعها أسفل شفاها: = اممم، وحضن حلو أووي. يرفع حاجبه بمعنى حقًا: = سبب مقنع... بس؟ حالا وهي تكور وجهه: = لا، وبوسته حلوة أوي. خالد بابتسامة:

= شايف إن المدام اتعودت عليا وبقت جريئة أوي. حالا بضحك: = شوور، بقيت متعودة عليك وجريئة، وهي مرات خالد الفيومي. أي حد ولا إيه؟ خالد بهيام: = صح، مش أي حد. انتي خالص، دي دون عن بنات مصر والعالم اللي قدرت تأسر قلب خالد الفيومي ووقعته في عشقها. حالا بابتسامة عابسة: = بس عشق خالد الفيومي صعب أوي ومتملك. وقف وهو يحملها قائلاً: = امممم، وهيعرفك الصعوبة والتملك دلوقتي على أصوله. حالا بذهول: = إنت رايح فين؟ الغدا يا خالد.

خالد بغمزة: = هغديكي أحلى غدا دلوقتي. حالا بنفي: = بس... قاطعها بتقبيله لها، ليذهب إلى غرفتهما ويشرح لها أصول عشقه بطريقته وتملكه أيضًا. في المساء، كانت نورسين تتحرك بشراسة وتسب بالألفاظ، أما ماهي فكانت تبكي بخوف. نورسين بصراخ: = انتوا يا بهايم ياللي حطني هنا، افتحوا عااااا. ماهي ببكاء: = أنا خايفة، ماسة زمانها بتعيط ووحشتني. نورسين بصراخ:

= إحنا في إيه ولا إيه يا بت، انتي متهبلنيش. نطلع وبعدين أولعي فيهم، عااااا، طلعوووني. سمعت صوت بالخارج وفتح الباب، فاتسعت عيناها بصدمة هامسة باسمه: = خالد. جذب كرسي وجلس أمامهم، فصرخت بوجهه: = فكني يا خالد، إنت قاعد ببرود كده ليه؟ أكيد إنت اللي عملتها. خالد ببرود: = هش، أيوه أنا اللي عملت كده. نورسين بتنهيدة قوي يخرج ما بداخلها: = هتسبني إمتى يا خالد؟ وبعدين ليه عملت كده؟ فكني، عايزة أروح لولادي.

خالد وهو يشبك أصابعه: = بعد شهر أو شهرين، ذي ما مؤيد وياسين عملوا في سيف، أنا هعمل فيهم. نورسين بإنفعال: = وإنت إيه اللي دخلك بينا؟ إحنا أخوات في بعض، ومتنساش إننا مغلطناش. خالد وهو يحك ذقنه: = دخلني، ذي ما مؤيد صاحب سيف، أنا صاحب سيف. أنا مليش أخ، وحظ أخوكي بقى أخويا، وإنت عارفه خالد الفيومي. وأكمل ببرود: = وتعرفي لو حد عمل فيا كده وبعد حالا عني. عقد حاجبيه بشر: = هقتله.

اتسعت عينا ماهي بفزع، أما نورسين فابتسمت بغل وبرود، فهي ظلت معه أربع سنوات وحفظته جيدًا، لتردف: = فكني يا خالد، واتقي شري إن كنت خالد، فـأنا نورسين. وقف وحرك يده بشعره قائلاً: = عارف نورسين المفترية، ساعات بحمد ربنا إن أنا وإنتي محبناش بعض، كنت هطلع يا قاتل يا مقتول. يلا، هابي نايت.

وتركهم وخرج وهو يسمع صرخات تلك الشرسه، فابتسم معتذرًا بداخله لها، لكن يستحقوا قرصة الأذن دي حتى لا يبعدوا معشوق عن معشوقته، أخطأوا حتى لو بالمنطق، لم يفعلوا. وهو لن ينسى شكل سيف وحالته في هذا الشهر. وصل لڤيلته ونزل من سيارته ليدخل وتشتعل أعينه بغيره عمياء غلفها ببرود. حالا بإبتسامة: = طيب، يعني ينفع يا مؤيد تيجي ومتشربش؟ مؤيد بهدوء: = مرة تانية. هو خالد هيتأخر. سمع صوت خالد الذي يرحب به:

= أهلاً أهلاً بمؤيد بيه، نورتنا بجد. وقفت حالا مبتسمة لمؤيد قائلة: = طبعًا البيت بيتك، عن إذنكم هسيبكم براحتكم. وتركتهم وذهبت، فجلس خالد ليردف مؤيد: = مراتي فين يا خالد؟ خالد ببرود: = بعد شهر أو اتنين، الله أعلم. هتلاقيها جاية حكاية ناقصة إيد أو رجل أو نفسها. سيبها بظروفها. مؤيد وهو يجز على أسنانه: = مش ناقصة برودك. مراتي لو مرجعتش يا خالد، وربي لهيحصل لمراتك زيها. خالد وهو يكور يده: = فكر تمس شعرة من حالا يا مؤيد.

مؤيد ببرود: = أقدر يا خالد، بس الرجالة الرجالة يا خالد، متلعبش بالستات وتدخلهم وسطيهم. خالد ببرود: = وجاكلين إيه؟ راجل؟ رد يا مؤيد. مؤيد بعصبية: = أختي عمرها ما كانت لعبة يا خالد. خالد وهو يحك أنفه: = تعالي نلعب لعبة، نبدل الأدوار... يعني لو نورسين مكان جاكلين، كنت هتسمح ليهم ياخدوها؟ رد، كنت هترضي إن سيف يفضل صاحبك؟ طيب مفكرتش مرة لو فعلاً جاكلين تهمك إنها ممكن تقتل نفسها؟ ...

أنا مكنتش مصاحب سيف زيك، بس قرفت من صحوبيتك وأخوة ياسين، وأنا مش هرجع مراتتكم إلا أما تدوقوا نص اللي داقه سيف، وهاخد حقه. شوفت بقى أنا مش صاحبه وحصلي كدة، وإنت الاسم ذي أخوه وصاحبه وعملت إيه؟ ... يا شيخ يحرق الصحوبية اللي كدة. مؤيد بـحـدة: = لو إنت حسيت للحظة إن نورسين أختك، هتعذرني. وكمان متنساش إن جاكلين أختي بالدم. خالد بضحكة ساخرة: = أختك؟ أختك؟

سبحان الله، أخوات بتطلع من العدم تبقى كل حاجة. كيف يخبره إنه شعر اتجاهها بشيء، وسيف الشاهد، كيف يخبره إنه ترك صديقه لأجلها دون معرفة أنها أخته؟ وكل كلمة من خالد كانت كسهم. وقف ولكم خالد بقوة، وللصدمة لم يبدي خالد رد فعل، وخرج مؤيد وهو يفكر بحديثه وجاكلين. مسح خالد الدم الذي نزل من جانب فمه. سرعان ما اشتعلت عينه وهو ينادي عليها: = حاااالا، حاااالا.

خرجت مسرعة بفزع، سرعان ما شهقت وعادت جريًا. فابتسم مجنونة الصغيره. عاد بالثلج وهي تجلس بحضنه وتتمرد دموعها. حالا وهي تضع الثلج جانب فمه: = بتوجعك أوي... ماشي يا مؤيد. تذكر حين أتى، اشتعلت عينه وجذب شعرها للخلف فتأوهت بقوة ليقول بفحيح: = صح، إزاي تقعدي معاه وتنطقي اسمه براحة كده كأنه أبوكي؟ مش راجل غريب؟ حالا وهي تمسك يده: = خالد، شعري أه، خالد. خالد بعصبية وغيره مجنونة: = تعرفي لو اتكررت يا حالا. حالا

مقاطعة بدموع تنساب بغزارة: = قلة الثقة وحشها. فترس ملامحها بأعينها قائلاً: = ومين سمعك، الغيرة أوحش. وظل يتأملها لوقت، ثم ترك شعرها. فوقف وفرت هاربة كمن يطاردها وحش. فوقف وصعد خلفها ببرود ليجدها تنفجر باكية وتدفن وجهها أسفل المخدة. تأملها بابتسامة هائمة. حقًا، تلك الفتاة فعلت به المعجزات، تجعله بعيد كل البعد عن ما المفروض عليه.

انحنى وأدارها بسهولة نظرًا لاختلاف القوة البدنية وحملها ليجعل أرجلها تحاوط خصره وجلس على السرير، لتردف وهي تحاول الفرار: = ابعد عني، سيبني يا خالد، إنت مش بتثق فيا ولا بتحبني أصلًا، كل ده حب امتلاك. ضم شفتيها بشفتيه يقلبها بعشق، وهو يبعثر خصلاتها لينهل من شهدها بتمهل. أما هي فحاولت أن تبعد وتدفعه. لم يسمح لها حتى استسلمت. وحين ابتعد وضعت رأسها على قلبه الذي يدق باسمها. خالد بهيام وهو يقبل رأسها:

= مش اسمه حب امتلاك، ولا اسمها قلة ثقة. في حاجة اسمها هوس. رفع ذقنها وأكمل وهو يأسر عينها بعينه: = أنا مهوس بيكي يا حالا. وعاد يقبلها، فما منها إلا أن هدمت حصونها واستسلمت له، ورفعت يدها لخصلاته تبادله. في ڤيلا المنشاوي، التقطت ابنها بين ذراعيها وحملته ودارت به بسعادة، فأطلق ضحكات طفولية رائعة. معاذ بسعادة: = وحشتيني أوي يا مامي، معتيش تبعدي بقي عني. جاكلين وهي تقبل سائر وجهه: = معتش هيحصل، مش هبعد تاني يا قلب مامي.

ضحك بطفولية وكور وجهه بيداه الصغيرتان يقبل وجنتيها، فابتسمت بل ضحكت. بعد وقت، كانت تنام بجانبه على سريره الصغير بملابس المستشفى، لتجده غط في نوم عميق، فقبلت رأسه وداعب شعره. جاكلين بهمس: = أحلى حاجة فيك إنك شبه باباك أوي يا معاذ. رائحته داعبت أنفها وانحنى قبل جانب شفتيها فابتسمت. ليحملها ويجلس على كرسي وهي على فخذه. جاكلين بخفوت: = سيف، سيبني يمكن معاذ يصحي.

لم يجب، بل بدأ بفك أزرار ذي المستشفى، وهي تشهق وتنظر لابنها وتهمس باسمه بقلق، بل بخوف. وجدته يحررها منه. ثم نظر لها، فأحمرت وجنتاها بخجل. جاكلين وهي تدفن وجهها بعنقه: = سيف، أنا أنا... وأكملت بنبرة شبه باكية: = كل مرة تعمل كده وتحرجني وتخليني قاعدة بين إيديك... خجلت ولم تكمل، فضحك وبعد رأسها وجعلها ترتدي قميص نوم موف، ثم وقف وهو يحملها قائلاً: = بس، خلصنا.

دفنت وجهها بعنقه ولم تتحدث، فذهب لجناحهم وحين دخل أنزلها على الأرض وكان يقف خلفها. أما هي فنظرت للغرفة وأغمضت عيناها لتداهمها ذكرياتها منذ أول مرة رأته، وعذابه، اغتصابه، وعذاب ياسمين وحنانه بعدها، حنانه الذين يزيل كل لحظة عذاب. وبعدها اعترافه بكرهها. علت شهقاتها وهي مازالت مغمضة وكورت يدها، فجرت الدموع بعينه وتذكرت هي عذابه، تيم وبكائه وعذابه، وفي الآخر موته بين يديها وجنانها وحنانه حين رآها.

شعرت برأسه تدفن في عنقه من الخلف وتمردت دموعه قائلاً بألم: = سامحيني، أنا آسف، عاقبيني بأي حاجة إلا إنك تبعدي تاني. المرة دي هموت يا جاكي. ابتعدت عنه، شعر بقلبه يتحول لفتات، لكن وجدها تندفع لحضنه وتبكي بصوت عالي قاهر كأي طفلة. جاكلين ببكاء وشهقات: = أنا تعبت، تعبت أوي يا سيف، كفاية بقي والنبي، معتش عايزة أفتكر، والنبي امحي الماضي ده بقي وقفل عليه. بعد وجهها وكوره وهو يقبل كل إنش به، لتختلط دموعهم، فحضنته بقوة

ودفنت وجهها بعنقه قائلة: = أنا بحبك أوي يا سيف. همس بأذنها بهيام: = وأنا بعشقك يا... معشوقة المنتقم. رغمًا عنها ضحكت بشدة وهي تتمسح بوجهها في عنقه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...