الفصل 22 | من 30 فصل

رواية معشوقة المنتقم الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سما احمد

المشاهدات
18
كلمة
3,338
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

جاكلين ببكاء طفولي: سيف وحش أوي، جميلة تحبش سيف. سيف بحنية وهو يمشي يده على شعرها: ليه يا قلب سيف؟ جاكلين وهي تفرك عينها: ادتني حقني في إيدي وانت واقف، جميلة أشالها الوقتي. سيف بإبتسامة هادئة: جميلة لو أشالت الإبرة هتجيب دم كتير وتوجع، خليها. جاكلين بتركيز ناسيه البكاء: جميلة نام ليه على السرير ده أصلاً؟ سيف وهو ينحني لها: عشان هياخدوها ومكان شوية هتنام وتقوم تبقى كبيرة ذيي وذي بيبو وتونة. جاكلين بفرحة:

بجد هبقى كبيرة أوي زيك كده يا سيف؟ سيف وهو يقبل شفتيها برقة: أيوه يا قلب سيف. بعد وقت، كان يقف أمام غرفة العمليات ومعه الكل منتظرين خروج الطبيب. مؤيد وهو يمسد على كتفه: اهدّي يا عم مش كده. سيف بقلق: متقولش اهدّي دي، أنا مش ناقص. ابتسم فضحكت نورسين وذهبوا من أمامه. وبعد عدة ساعات خرج الطبيب مبتسماً. الطبيب بهدوء: مبروك، العملية نجحت. لسه هنشوف الأعراض لما تفوق. سيف بقلق: طب هي هتفوق امتى؟ الطبيب بعملية:

ده بقى سيبه بظروفها. أما العقل يبقى جاهز على الاستيعاب، هتفوق. ممكن يوم، أسبوع، شهر، حسب. سيف بتنهيدة حزينة: شكرًا يا دكتور. أومأ الطبيب بإبتسامة وذهب. وانتقلت جاكلين إلى غرفة بالعناية المركزة ورأسها محاوط بالشاش وشعرها الطويل الرائع منسدل بروعة وملامحها مرتخية هادئة.

بعد مرور ثلاثة أسابيع كاملين، كان سيف يجلس بجانبها وفي باله ألف إجابة لكل سؤال ستسأله بعدما تفيق، فهو يجهز نفسه لتلك اللحظة. وما يطمئنه أخبار الطبيب له بتحسن حالتها وستفيق بأي لحظة. سيف وهو يداعب وجنتها: يلا بقى يا جاكي فوقي، وحشني جنانك أوي يا قلب سيف. تململت وحركت يدها فابتسم وأسرع بالنداء على الطبيب والممرضة الذين أتوا. جاكلين وهي مغمضة: ناناه، جدو، ناناه. عقد سيف حاجبيه، أهؤلاء أول ما تتذكرهم؟

فتحت عيناها ليظهر البحر الذي كانت تخفيه عن الكل طوال الفترة السابقة. الطبيب بعملية: إنتي سامعاني؟ أومأت بتأكيد، فاكمل: طيب قولي حاجة. جاكلين بهدوء: انت أطرش يا دكتور؟ منا لسه من شوية بنادي على ناناه وجدو. اتسعت أعين الطبيب ومنعت الممرضة ضحكتها وسيف ينظر لها بذهول. جاكلين وهي ترفع يدها: حد بس يسندني أقعد، وبعدين أتكلم. إيه الغباء ده؟ هما محفظينك مش فاهمينك.

وحين كانت تتحدث لمحت سيف، دقت النظر به، وسيم جداً. انبهرت بجماله ووسامته الطاغية وابتسمت كالبلهاء قائلة: تعالي يا دكتور يا عسل أنت، أسندني واسأل بدل أبو كرش اللي حافظ ده. صدمتين. الأولى لم تعرف سيف، بالرغم أنها رأته. والثانية وقاحتها. سيف بصدمة: أنا بس، أنا مش دكتور. أنا سيف... جاكلين بهيام: حتى اسمك حلو. يا نهار أُسوح، مش دكتور إزاي؟ أهي دي الدكاترة اللي تشفي العيانين ولا بلاش. إزاي مش دكتور؟ أومال انت مين؟

بتعمل إيه هنا؟ سيف وهو يبتلع ريقه: تعرفي انتي مين؟ جاكلين بعين تخرج قلوب: الواحد نسي نفسه يا ناس. بس هفتكرها. اسمي جاكلين وعندي تسعتاشر سنة، أنفع عروسة لسه سنجل. الطبيب بعملية: وآخر حاجة فاكراها إيه؟ سندت نفسها وجلست قائلة بخجل: كنت، احم، بجري ورا القطة في الحديقة، واما راحة، وقعة واتخبطت في طوبة ومش فاكرة حاجة بعدها. والحمد لله. قلت لي بقى انت مين. سيف بلا تفكير:

أنا سيف، السواق بتاعكم. واللي بتتكلمي عليه حصل من خمس سنين. جاكلين بندب كالكبار: خمس سنين؟ يا ختااااي! يعني عنست خلاص والقطر فاتني؟ بقي عندي أربعة وعشرين سنة ومش هلاقي عريس. أه ياني يا منحوسة يا جاكلين. مكنش يومكم؟ هلا، أهذا ما تفكر به؟ هل بدلاً أن يصلحوا عقلها استبعدوه نهائي؟ الطبيب بضحكة: عن إذنك يا سيف بيه، المريضة كويسة جداً. يلا.

وخرج هو والممرضة تاركين سيف مع تلك المجنونة. وهو لأول مرة يشعر أنه تزوج مجنونة بكل الكلمة من معنى. وهي مازالت تندب. سيف بحدة: أهدّي بقى، إيه؟ اسكتي! جاكلين بصدمة: انت مش مستوعب الكارثة اللي أنا فيها! أنا عنست يا أخ سيف، القطر فاتني، بقي عندي أربعة وعشرين سنة ومش مربوطة ذي الجاموسة. حتى، يا ترى إيه اللي حصل في الخمس سنين دول؟ طب قولي، يكونش اتجوزت؟ ولا صحيح، انت سواق؟ طب عمي إحسان فين؟ يكونش استقال ولا مات؟

لااا، بعيد الشر عنه، أنا بحبه أوي، راجل طيب. طب قولي، انت مرتبط ولا لأ؟ طب شغال عندنا من امتى؟ طب فين ناناه وجدو؟ فين، يكونش جرالهم حاجة؟ عااااا! لا دا أنا أموت من غيرهم. صحيح، قولت لي إيه اللي جرا للقطة؟ اللهي تنشك يا رب في رجليها، جرتني وراها. لسه عايشة ولا لأ؟ لو عايشة، هنفخها ضرب، هي السبب في اللي أنا فيه. أكيد كنت في غيبوبة، أنا حاسة. هتجوز إزاي أصلاً وانا مش فاكرة؟ عااااا! أه ياني! سيف لنفسه بصدمة:

أنا اللي جبته لنفسي. وأكمل بصراخ: بس إيه، اديني فرصة أتكلم، اسكتي! جاكلين بضيق: يكونش منعتك تتكلم؟ إحنا هنفشر. سيف بصدمة: إزاي؟ طالعة من غيبوبة وكده؟ لا تعبانة ولا منيلة. جاكلين وهي ترفع يدها بوجهه: خمسة في عينك الرمادي دي، انت هتحسد ولا إيه؟ وحركت حاجبيه قائلًا: قولت لي مرتبط ولا لأ؟

وعند هذا الحد وكفى، انفجر ضاحكًا بكل صوته. فنظرت له وابتسمت، وسيم جداً، شعرت بقلبها يخفق بقوة. أما هو فلاحظ نظراتها وذهب جلس على طرف السرير. سيف بهدوء: هحكيلك اللي حصل في الخمس سنين. وأكمل بكذب: اللي كنتي فيهم في غيبوبة. جاكلين بهدوء: احكي يا سيف. تنهد بقوة وبدأ يتحدث:

أنا سواق عندكم من خمس سنين. وإما وقعتي، هما جابوكي مستشفى خاص في القاهرة واتنقلوا هنا عشانك عشان تبقي في أحسن خدمة هنا، تمام. ومن حوالي أربع سنين مامتك وباباكي ظهروا وكانوا لسه عايشين وكانوا مخطوفين. وجدت منها نظرة اللامبالاة، فأكمل: وكمان ظهر أخوكي من أب مؤيد، اللي اتخطف وهو صغير. وهو حالياً خطيب أختي نورسين. جاكلين بعينين متسعتين: خطيب أختك؟ سيبك منهم بقى، خليك في أخويا واختك. جايز نعمل تبادل. قولي بيحبوا بعض؟

طيب اتعرفوا على بعض إزاي؟ طب... سيف بضحك: حد قالك إنك مجنونة قبل كده؟ ابتسمت بخفة قائلة: أنا عفوية مش مجنونة وبحب الهزار. سيف بإبتسامة: طيب جدك وستك جايين دلوقتي معاهم باباكي ومامتك. هبعت الممرضة تساعدك تجهزي، تمام؟ جاكلين بإبتسامة: تمام. خرج وأغلق الباب. الكثير والكثير خبأه عنها. لما لم يخبرها أنه زوجها؟ كل ما أتى بفكره أنه يريد البدء من الأول. ماذا سيحدث إن علمت بالماضي وتذكرت؟ تنفس بقوة ورأهم يأتون، فذهب له.

نورسين بقلق: سيف، مالك؟ جذبها لحضنه وطوقها، فابتسمت ليقول: بحس جاكي، انتي وانتي هي يا نورسين. تمتمت بقلق: في إيه؟ بدأ سيف يقص لهم الوضع وهم تفهموا ولم يعاتبه أحد، فهو أدرى بمصلحته عنهم. مر أسبوع فيه تحسنت جاكلين كثيراً وخرجت من المستشفى. لكنها رفضت البقاء في القاهرة معللة بكرهها لتلك المدينة.

كان إعجابها يزيد يوماً عن يوم بسيف، وهو كذلك، لكنه لم يوضح لها حياته ولا عائلته. فهي لم ترَ سوى نورسين وخالد. وحالاً الذين أخبروها أنهم أصدقاء. مؤيد. عادوا للريف بعد يومين من ذلك الأسبوع ومعهم سيف فقط، بينما ظل معاذ تحت رعاية مؤيد ونورسين، الذي حدد زفافهم بعد شهر من الآن حتى تنتهي العدة بفترة.

كان معاذ ليس كأي طفل بسنه، بل كبير واستوعب أن والدته مريضة ولم يصر على الذهاب معهم. وكم هذا آلم سيف، طفل مريض قلب يتحمل أكثر من طاقته، منتظر اليوم الذي سيعودوا والديه وهو إلى حضنهم. مر أسبوعان آخران بدون أحداث تذكر، فقط كان سيف يحاول التقرب منها بشتى الطرق كما سبق، وهي تستقبل، فكيف لا وهو أول من خفق قلبها له. في الريف، كانت تقف وتسقي الزرع مرتدية قميص للركبة بثلث كم يلتصق بمنحنياتها بفعل الماء وتضحك بصخب.

جاكلين بسعادة: شوفي يا داده، الوردة دي كبرت بسرعة إزاي؟ ههههه، أنا فرحانة أوي. سعدية بإبتسامة: ربنا يسعدك كمان وكمان، بس أنا خايفة تتعبي. جاكلين بنفي: لا متخافيش. بس روحي اعملي لي حاجة سخنة عشان أدفي وأنا هاجي أما أخلص. أومأت بتأكيد وذهبت. وفجأة شعرت جاكلين بأصابع ستخترق ذراعها فصرخت بألم. جاكلين بألم: انت غبي يا سيف! إيدي حاسس... سيف بعصبية: لابسة كده ليه؟ وقاعدة هنا ليه؟ مش خايفة حد يشوفك؟ جاكلين بعصبية:

سيب إيدي، ملكش دعوة بيا. اللي يجي يجي. ابعد. لم يبتعد بل زاد من ضغطه على ذراعها وهو يجز على أسنانه من تلك الغبية. جاكلين بصراخ وهي تدفعه: انت ابعد! ماسك إيدي كده ليه؟ يعني كنت مين عشان تعمل كده أصلاً؟ منع نفسه من صفعها. كيف يخبرها أنه يغير عليها وهي كالبلهاء مازالت تقف. فأكملت: ملكش تحكمني أو تجي ناحيتي. فاهم يا سيف؟ انت هنا مش أكتر من سواق، يعني شغّال عندنا. مفهوم؟

كاد أن يسحق أسنانه وشد ذراعها وصعد بها لأعلى. وفي غرفتها أغلق الباب ورفع يده مزق قميصها وجذب شعرها قائلاً: أنا فعلاً ولا حاجة ومش هتدخل. بس لو شوفتك بالمنظر الزبالة ده تاني، هقطعه من عليكي دلوقتي. بس الفرق هيكون مكان ما هلاقيكي ويانا، يا إنتي. وخليكي انتي فاكرة كلامي، أنا مليش دعوة إلا بلبسك. ودفعها على السرير ونزل. كيف يخبرها أنها زوجته له هو؟ أما هي كانت مصدومة، خجولة، لا تعرف كيف تجرأت و... هل تطاولت عليه أم ماذا؟

جاكلين بصراخ: أوووف أوووف. مر ثلاثة أيام آخرين. في القاهرة، كانت تجلس بالسيارة وتقود بعصبية. استمعت لصوت فتاة بالفون، أخاها ليس هنا وهو يعيش. نزلت وبحدة تمشي، ترى نظرات الاحترام من الكل، فكيف لا يعرفها أحد. السكرتيرة وهي تقف: لو سمحتي، لازم معاد. دفعتها نورسين ودخلت، وجدت فتاة تقف وتضع يدها على صدره بدلال وهو جامد، فقالت بعصبية: مؤيد. نظر لها ولم يقف وأشار للأريكة: اقعدي لما أخلص الاجتماع.

جلست بعصبية ترمق تلك التي تتدلل عليه بكره وغيرة مجنونة. وهو يكمل عمله ولا تغفل عنه تلك النظرات التي تجعله سعيد جداً. أشار للسكرتيرة بالذهاب وأكمل عمله، وبدأت هي بنفخ خدودها غيظاً، ثم وقفت وصرخت. نورسين بصراخ ونفاذ صبر: المفروض إني أهم من الشغل يا بيه. مؤيد بحدة: اقعدي. نورسين بعصبية: مش متفازلكة. أنا ماشية. واتجهت لتذهب، فصرخ بعصبية: ابقي خليكي. امشي يا نورسين. ترقرق الدموع بعينيها وجلست بخوف، فقال بإبتسامة:

الاجتماع خلص يا آنسة. النهاردة. الفتاة بدلال: القعدة معاك ما تتشبعش منها يا مؤيد بيه. وقفت وذهبت. أما نورسين فتمردت دموعها، وجدته يقف ويذهب لها، وشدها لتقف أمامه. نورسين بجمود رغم دموعها المتساقطة: عايزة أروح. مسح دموعها بحنية وأخذها للمكتب. رفعها من خصرها ووضعها عليه وهو أمامها، وجدت يرجع خصلاتها بحنية مفرطة. وفجأة جذبها ليصبح أنفهما متلامسان. مؤيد بهمس كالفحيح: كنتي بتعملي إيه في بيت خالد من غير إذني؟

عادت دموعها تتساقط، متخلية عن تلك الشخصية القوية قائلة: شعري. أزاد من قبضته فاردفت: كنت بشوف عمران. مؤيد بعصبية: وتشوفيه من غير إذن؟ نورسين عاقدة حاجبيها: إيه يا مؤيد؟ دا ابني. مؤيد بعصبية وهو يضرب المكتب بيده الأخرى بجانبها: منا عارف إنك زفت. يجيلك انتي متروحيش بيت خالد تاني. ولا أشوفك واقفة جنبه صدفة. فاهم؟ نورسين بألم وهي تمسك يده: مؤيد، سيب شعري وبطل جنان. خالد يبقى... مؤيد بعصبية:

الراجل اللي لمسك قبلي طليقك يا نورسين. خليكي كده وأنا هتجنن. كل أما أفكر بحس بنار بتاكل في قلبي. وانتي عاد... رغماً عنها ابتسمت على غيرته وقالت: بتغير. صمت وهو يوزع نظرة بين عينيها وشفتيها. واقترب يقبل شفتيها بعشق وعنف، يمحو به آثار خالد. وهمّ نفسه أنه لمسها. وحين ابتعد ترك شعرها وحاوط رأسها قائلاً بجنون: همحي كل لمسة لمسها يا نورسين. وهخليكي بتاعتي لوحدي. الولد اللي جه منه، هجيب عشرة منك. هنسيكي خالد وكل اللي يخصه.

نورسين بهمس وتلاعب مبتسمة: متقدرش. تحولت أعينه وظهر بها الغضب وجذبها ملتهماً شفتيها بشفتيه. وابتعد لاهثاً مثلها: مقدرش. أنا هوريك. نورسين بعشق: بعشقك يا مؤيد. وفي لحظة كان يقبلها بجنون وجعل أرجلها تحاوط خصره. وترك شفتيها نزل لعنقها وبدأ يلثمه بقبلاته. وهي تضع يدها بشعره وتنطق اسمه بعشق. نست من هي ونست كل شيء. وعاد لشفتيها وهي تبادله. وفجأة انفتح الباب فابتعدوا وتصنمت محلها وكأن عقاب الله لهما بدأ. ياسين بعصبية:

إيه ده؟ مؤيد بقوة زائفة: اهدّي يا ياسين. ذهب وجذب يد نورسين صارخاً: ده منظر يا هانم؟ مؤيد بعصبية: كلمني أنا ومتكلمهاش. بعدين هتبقى مراتي قريب. ياسين بحدة: كان زمان. الوقتي ملكش عرايس عندنا. فضينام. مؤيد بحدة: هو لعب عيال. لا بمزاجك ولا بمزاج غيرك. تت ماهي على صوتهم وأغلقت الباب قائلة: اهدّي يا ياسين. ياسين بصراخ: أه بمزاجي. ومعتش في جواز. وأكمل موجهاً لنورسين: مرخصه نفسك ليه؟ ردي ولا خلاص مطلقة؟

يبقي مش فارقة. عاملة مستواكي بمستوي البنات الرخيصة اللي تسلم نفسها لراجل من غير جواز زي العاهرات. وفجأة لكمه مؤيد بعصبية مرة، اثنتين. فأعاده له ياسين. لكن انفجر به مؤيد ضارباً إياه، وياسين يكيل له اللكمات. مؤيد بصراخ: نورسين! لا نورسين! لا. فاهم؟ محدش يأذيها بكلمة وأنا عايش. نورسين! لا! ياسين وهو يلكمه: اختي تخصني أنا. فاهم؟ نورسين بصراخ شديد: بس! اوقفوا بس! وجذبت مؤيد للخلف قائلة:

ده أخويا يا مؤيد. فاهم يعني إيه أخويا؟ جذبها ياسين وخرج. وهي تنظر لمؤيد الذي ينظر لها بحزن ومسح أنفه وجانب فمه وعيونه ممتلئة بالدموع. في الريف، كانت تجلس بغيظ منه. ثلاثة أيام مروا على يوم الزرع وهو يتحاشى النظر لها والحديث معها. جاكلين بغيظ: يوووه! مين المفروض يضايق؟ مش فاهمة. رباب من الأسفل: جاكلين يا جاكلين، يلا الفطار محطوط وهتتأخري على الجامعة. جاكلين بصوت عالي: جاية يا ناناه.

وقفت، نظرت نظرة أخيرة على شكلها، شعرها الذي تجمعه جنباً وبعض الخصلات متمردة، والبنطلون الجينس البيج الذي يشبه بنطلون الجيش فيختله الجيوب، والبلوزة الصفراء المربوطة جنباً ليعكسوا شخصيتها. ونزلت، فهي قد قررت إكمال جامعتها. جلست على الطعام تنظر لذلك الصامت. آدم وهو ينظر ل سيف الذي يشير له: امسحي اللي على شفايفك. حركت عينيها بعشوائية وضيق ومسحت شفتها السفلية ب السبابة وأرتها له قائلة: مفيش حاجة.

وقلبت عينيها بملل لما يتحكم بها وشرعت بتناول الطعام بشهية. فابتسم عتمان بحنية. ثم وقف وذهبت لعتمان، قبلت وجنته بقوة، وكذلك رباب قائلة: عايزين أي حاجة؟ عتمان بحنية: سلامتك يا حبيبتي. وقف سيف وذهب وهي خلفه بضيق وركبت بجانبه تنظر له قليلاً ثم أمامها. ثم نظرت له قائلة: سوري. لم يجب، فمدت يدها تضعها على يده المتكورة بقوة على المقود قائلة: سيف، آسفة بقى، مش هعند تاني. سيف ببرود واشتعال داخلي: اشيلي إيدك. جاكلين بعبوس: ليه؟

ما قولت آسفة يا سيف. في إيه؟ أنا متعودة على كده من زمان وبلبس أسوأ من كده. سيف بعصبية وهو ينظر لها: قدام الناس بتلبسي لبس مفصل جسمك يا هانم؟ جاكلين بضيق: يوووه يا سيف، دا انت بتتصرف كأنك جوزي. في إيه؟ سيف بحدة: صح. أنا في الأصل ولا حاجة. خلاص بقى. متعتذريش. جاكلين بهدوء: ممكن توقف شوية عشان خاطري؟ أوقف السيارة، فدارت وجهه لها قائلة: أنا آسفة وانت مش ولا حاجة. انت كل حاجة يا سيف. سيف بإبتسامة وهو يقترب: قولتي إيه؟

جاكلين بإبتسامة: انت كل حاجة يا سيف. همس وانفه يلامس أنفها: قوليها تاني. جاكلين بهمس: انت كل حاجة يا... التقط شفتيها يقبلها بجنون وجذبها له وهو يعمق قبلته بطريقة عاشقة مجنونة. وحين شعر بأنفاسها تنقطع أعادها مكانها وابتعد ليجدها تلهث، فقال: أياكي تقولي حاجة أو تكلميني واحنا لوحدينا. فاهمة؟ جاكلين بإستغراب: ليه يا سيف؟ سيف بعصبية: انتي بتقولي اسمي. ماشي. وعاد يقبلها بعشق وابتعد قائلاً: فهمتي ليه بتجنن أنا؟ جاكلين بضحك:

فهمت. بس تصدق انت... سيف بضحك: قليل الأدب. انفجرت ضاحكة حين قال، فضحك هو الآخر وعاد يقود السيارة. فقالت: طيب قولي عندك كام سنة؟ سيف بإبتسامة: خمسة وتلاتين. جاكلين بتمتمة: مناسب، مناسب. وأكملت بصوت: طب مين أغلى حد في حياتك؟ سيف بإبتسامة لتذكره ابنه: اتنين. أشارت بيدها بمعني مين، فاكمل: معاذ ابني ومامته. قالت في صدمة، فهي لم ترَ معاذ يوماً: ابنك؟ ابتلعت ريقها قائلة بحزن: هي فين أمه؟ سيف بشرود: منفصلين. اغرورقت

عينيها بالدموع وهي تقول: بتحبها؟ سيف بعشق: مجنون بيها، بعشقها. تمردت دمعة وظلت صامتة لحين وصولهم ونزلت الجامعة، فنظر خلفها بإبتسامة هائمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...