الفصل 10 | من 25 فصل

رواية معشوق الروح الفصل العاشر 10 - بقلم اية محمد

المشاهدات
26
كلمة
3,200
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

صدمة اجتزت الأواصر وعلى رأسهم يزيد، متخشبٌ محله بواقعٍ يرفض تصديقه. دلف مالك من الخارج ومعه شقيقته، ليتصنم محله حينما رأى بسمة تصوّب بسلاحها على طارق. صرخت منار بخوفٍ شديد، فتقدم مالك منها سريعاً لتصرخ به قائلةً بتحذير: _الّا هيقرب، هقتله. تراجع مالك للخلف قائلاً بهدوءٍ معاكسٍ لما به: _الّا بتعمليه دا غلط يا بسمة. ابتسمت بسخريةٍ وعيناها تمتلئ بالدموع: _غلط! والا عمله الحيوان دا مش غلط؟

تستركم عليه لمجرد إن عندكم سلطة مش غلط؟ مالك باستغراب: _أنتِ بتتكلمي عن ايه؟ رفع يزيد عينيه بصدمةٍ تعلو شيئاً فشيء، فاقتربت منه وما زال السلاح بيدها لتنظر له بنظرةٍ لم يفهمها أحد: _خايفة؟ تعالت ضحكاتها قائلةً بسخرية: _يزيد نعمان مهزوز وخايف من شكوكه إنّه يطلع معندوش رجولة مع البنت الّا حبها واغتصبها أخوه، أو الّا منّ عليها باسمه المكتوب جنب اسمها.

أغمض عينيه بألمٍ شديد، ألمٌ يفوقه أضعافاً مضاعفة، لا يقوى على تحمله، لا يقوى على تقبّل حقيقة أنّها زوجته. صدمة الجميع كانت بنفس المطاف، وعلى رأسهم طارق المتخشب بمحله، لا ليست تلك الفتاة التي ارتكب بها ذلك! هناك خطبٌ ما. رفعت عينيها له قائلةً بغضبٍ ليس له مثيل: _أيوا أنا الّا متعمدة أكسرك زي ما أنت كسرتني، غرورك والكبرياء الّا عندك ولا حاجة. ثم تقدمت لتقف أمامه مباشرةً قائلةً بتحدٍّ:

_أنا في مملكتك ووسط عيلتك الّا بنيتها وبقولك أدامهم كلهم إن الجرح الّا هنا محدش هيعرف يشفيه، خلي صاحبك يحاول، أو أملاكك جايز تشتري راحة بالك بالفلوس! يزيد نعمان الّا الكل بيعمله ألف حساب وحساب، أتحطم على إيد واحدة ست! دخلي حياتك من البداية كان متخطط له ولحد هنا مرسوم بقلمي، ودلوقتي لازم آخد حقي وحق أختي الّا أخوك دمرها ودمرنا كلنا من غير رحمة. أمل بدموع: _لا يا بنتي متظلميهوش. صاحت بسخرية:

_مظلمهوش بعد كل الّا عمله مظلمهوش! أنا وأختي كان عندنا أمل واحد بس إنّنا منمدش إيدنا لحد عشان فلوس، اشتغلت أنا وهي ليل نهار عشان منحسسش أبونا بعجزه، ومكنش فيه في يومنا غير الحمد والشكر لنعم ربنا حتى لو كانت بسيطة، لحد اليوم الّا حصلها كدا. أسترسلت حديثها بسيلٍ من الدموع:

_أتكسرت واتمنت الموت، وأنا كنت جامبها برسم إني قوية. شهور وأيام دخلت فيهم الشركة وكنت بحاول أوصل ليزيد نعمان على أمل إني أشوفه وأحكيله الّا أخوه بيعمله معاها، على الّا سمعته من الناس إنه عادل ومش بيرضي بالظلم. أتحملنا كتير وأولهم حملها الّا بان عليها شهر ورا شهر، والناس بتسأل وتشمت، طلعوا كلام في سمعتنا إحنا الاتنين واتحملنا لحد ما اتفاجئت إن العادل زي ما الناس بتقول بيعرض إنه يتجوزها على الورق. دمعات...

دمعات الجميع تهبط بصمت وألم على معاناة تلك الفتاة وعائلتها. صوت بكاء طارق يعلو القاعة، غير خائفٍ من السلاح المسلط عليه، ولكن لسماع معاناة تلك الفتاة التي قضى عليها بدون رحمة أو إنسانية. حاول يزيد التحدث ولكن مما استمع إليه شل لسانه، وتبقى هناك سؤالٌ مجهول، إن كانت تلك الفتاة شقيقة من فعل بها ذلك، فمن زوجته؟ أكملت والدموع تنهمر بقوة على وجهها:

_لأول مرة أشوف فيها أبويا مكسور، عمره ما كسره الفقر زي ما كسره الّا حصل أختي، كانت جثة ولا بتاكل ولا بتشرب، ومكنش قدامي اختيار تاني عشان أدخل العيلة دي وأنتقم منكم. مضيت على العقد وأنا واثقة إنك مش هتهتم تشوف الاسم وتفرق بين بسمة وبسملة، أهم حاجة إن سمعتك خلاص بقت في السليم، ونسيت إني عمري ما هسيب حق أختي الصغيرة الّا حضرتك قررت تخلص منها خالص، فقتلتها هي وأبويا.

نظراته غلفت بالحزن لظنه به هكذا، ولكن ليس بيده شيء، حتى الحديث لا يقوى عليه من الصدمات القاتلة التي تلقاها. رفعت السلاح على صدر طارق قائلةً بفرحة: _بس خلاص، حق بسملة هيرجع وبموتك يا حقير. اقترب منها مالك قائلاً بحزنٍ شديد: _بسمة أرجوكي تسمعيني، يزيد معملش كدا عشان أخوه، كمان طارق بريء. تطلعت له بسخرية، فأكمل قائلاً بعينٍ تحمل الصدق: _صدقيني طارق، وأختك ضحية خلافات بينا وبين واحدة كان دا انتقامها مننا.

اقتربت من طارق قائلةً بغضب: _لو فاكر إني هخدع تبقى غلط. اقترب منها مالك وسط الضغط المرتفع بالقاعة ببكاء أمل ومنار وشاهندة:

_ورحمة أبويا أبداً، الّا عمل كدا كان تفكيره إن أختك تبلغ عن طارق ويتفضح وسمعتنا تبقى في الأرض. أنا مش بقول إنه معملش كدا، لا، طارق فعلاً عمل كدا بس كان مغيب، والموضوع إحنا لسه مكتشفينه، بدليل إن نوال نفذت هجومها على عيلتك بالوقت دا عشان كانت خايفة إن الشباب الّا حاطوا لطارق الحباية يعترفوا عليها، فالا حصل كان تهديد ليهم. صرخت بقوة: _كذب! كذب! ورفعت سلاحها بإحكام عليه، وهو يقف أمامها باستسلام.

أشار له يزيد بالتراجع، فتراجع للخلف وتقدم منها بخطى بطيئة للغاية لا تتناسب مع يزيد نعمان. وقف أمام عينيها بصمت، وهي تتأمله هي الأخرى بسكون، إلى أن قطعه حينما رفع يديه قائلاً وعيناه ترسم بالعشق: _هاتي السلاح يا بسمة. أشارت برأسها بمعنى لا، فأقترب أكثر قائلاً بحزنٍ شديد على ما رأت به: _أنا أكتر واحد حاسس بيكي. ابتسمت قائلةً بسخرية: _هتحس إزاي وأنا ناري مش هتبرد على أهلي. قاطعها بانكسار:

_هحس عشان أنا كمان فاقدهم، والسبب هو نفس الشخص، عشان كدا بوعدك إن حقك هيرجعلك وهتشوفي بنفسك يا بسمة، بس عشان خاطري بلاش تقتلي طارق، هو مالوش ذنب في الّا حصل دا، مش بقول كدا عشان هو أخويا، بالعكس، انتِ عندي أغلى من الكل يا بسمة. أخفضت عينيها بدموعٍ كثيفة، من تعمدت جرحه، ترى الصدق بعينيه. أردت أن تحتضنه وتخبره بأنها تعشقه مثلما يعشقها، ولكن من داخلها محطمة تماماً على فراق شقيقتها ووالدها.

تعالت شهقات بكائها، فجذبها يزيد لأحضانه بقوة، فألقت بأحزانها وهمومها بدموع ليس لها مثيل، حتى فقدت الوعي بين يديه، ليحملها بصمت للأعلى، فما بين يديه هي الآن زوجته. أما طارق فجلس أرضاً يبكي بقوة، فكيف له الآن بطلب السماح من جثة لقت حتفها! تطلع مالك للفتيات قائلاً بحزم: _كل واحدة على أوضتها. انصاعوا له وصعدوا لغرفتهم سريعاً، فأقترب منه مالك بحزنٍ على حاله، ليتحدث هو بصعوبة: _أنا السبب يا مالك، أنا السبب في كل دا.

رفع يديه على كتفيه قائلاً بثباتٍ معتاد: _ممكن تهدأ شوية، الّا حصل دا كان غصب عنك، وبعدين بسمة مجروحة، والّا عملته كان معاها حق فيه. ادعي ربنا بأنه ينصرك وأترجاه يسامحك. استمع له بصمت، ثم صعد لغرفته ليلجأ إلى الحي القيوم. ************* بغرفة يزيد. وضعها بفراشه والصدمة ما زالت تحتل ملامح وجهه، كيف استطاعت أن تخدعه كل تلك المدة! أيعني أن قلبها خالٍ من عشقه؟ لا، لم يحتمل تلك الحقيقة.

جلس على الفراش يتأملها بصمت وغموض. كلماتها تترنح بأنحاء الغرفة، فأخرجت الوحش الثائر من عرينه. ليترك الغرفة ويتوجه للصالة الرياضية بسرعة كبيرة. ********** بمنزل سيف. تمدد على الفراش بتفكير بالخطوة التي يفكر بها، زواجه منها صائب أم قرار واجب التفكير به. زفر بغضب من عدم توصله لطريق يريح ذهنه المتطرف، ليجد بأن عشقها سيجعل قلبه يعود للحياة مجدداً، ليحلم من جديد. ********** بمنزل ليان.

كانت تحتضن الوسادة بخجلٍ شديد كلما تتذكر كلماته. طالت ذكرياتها مع سحر عيناه وحديثه عن الزواج منها. أصبح الوقت متأخر للغاية ولم يعلم النوم طريقه إليها. تشتاق لسماع صوته، فأغلقت عينيها بقوة كأن روحها تناجيه، ففتحت عينيها بفزع وهي تبحث بأنحاء الغرفة عن ما رأته حينما أغلقت عينيها، فوجدت الغرفة فارغة، فأغلقت عينيها لتجده يقف أمامها بابتسامته الساحرة. على الجانب الآخر. كان يجلس على المقعد بشرود بها.

الهواء الطلق يحرك خصلات شعره الطويل بدلل، ليتساقط على عينيه الساحرة. عيناه مغلقتان بقوة. حركات جسده تحرك المقعد المستجاب لحركاته بعنف. توقف عن الحركة بصدمة حينما استمع لصوت ليان تناديه بقوة، ففتح عينيه ليجد الغرفة فارغة، فأغلق عينيه ليستمع لصوتها، ليعلم الآن بأن تلك الحورية قادته للجنون. *********** مر الليل بظلماته القاسية على الجميع بقصر نعمان، وسطعت شمس يومٍ قضاه يزيد بالرياضة الشاقة.

ولج لغرفته ليتفاجأ بها فارغة، فجن جنونه وهو يبحث عنها كالذي فقد إكسير الحياة. قلب القصر رأساً على عقب، ليعلم من الحرس بأنها غادرت في الصباح الباكر. صاح بغضبٍ ليس له مثيل: _وأنتم أغبياء، ازاي تسبوها تخرج من هنا؟ أخبره رئيس الحرس بخوفٍ بدا بصوته: _حضرتك معندناش تعليمات بأنها متخرجش من هنا.

قبض قبضة يديه بقوة وهو يصعد لسيارته ويخطو بها للخارج بسرعة كبيرة، لعله يلحق بمن خطفت قلبه، ربما تعمدت ذلك وربما لم تتعمد، وربما ستدفع تذكرة غالية الثمن لأجل ما ارتكبته. ********** بشقة فراس. كان يتمدد على الفراش بجسده القوي يتابع التلفاز بشرود بخطته للقضاء على نوال، فصدح هاتفه برسالة قلبت مزاجه للحدة: "التنفيذ بعد ساعة." قبض قلبه، لن يحتمل رؤيتها هكذا، يا ويلت هذا القلب، أعشق تلك الفتاة! ******* بقصر نعمان.

كالعادة لديهم كل خميس زيارة قبر والدهم بالصباح الباكر ليقضوا باقي اليوم بالمسجد جوار المقابر. خرجت منار وشاهندة لمصيرهم المأساوي، فصعدوا بالسيارة التي يعتليها السائق كالعادة. تحركت السيارة بطريقها للمقابر والفتيات تجلسن بالخلف. منار بخجل: _بس بقى يا شاهندة، الله! أجابته بابتسامة سخرية: _بس إيه يا أختي! بقا أنتِ يطلع منك كل دا، لا وكمان اعتبر اتخطبتي وأنا آخر من يعلم يابت! أجابتها بسخرية: _وأنا يعني كنت هقولك إيه؟

بس بصراحة أنا كنت برتاح لمحمود جداً وبحس من نحيته بشيء غريب. احتضنتها شاهندة بسعادة حقيقة: _ربنا يفرح قلبك ويسعدك يا حبيبتي يارب. شددت من احتضانها بفرحة: _ويسعد قلبك يا شاهندة، لأنك تستاهلي بجد. ابتعدت عنها بسخرية: _هيسعدني فين يا أختي طول ما أنتِ ورايا. تعالت ضحكاتها وهي تكيل لها الضربات بالحقيبة قائلةً بضيق مصطنع: _كدا مااشي يا حيوانة.

تعالت الضحكات ليقطعها صوت الضربات النارية، لتتحول ضحكاتهم لصرخة قوية حينما أصيب السائق بطلق ناري برأسه، لتقف السيارة بعدما اصطدمت بالحقول والمزارع الفارغة. بكت الفتيات حينما اقتربت من السيارة سيارة سوداء، وبداخلها أربع رجال يرتدون الحلل السوداء الرسمية، ويبدو أنهم حرس لشخصية هامة للغاية.

ارتجفت شاهندة من الخوف، فحاولت منار فتح باب السيارة المجاور لها، وبالفعل بعد معاناة تمكنت من ذلك، لتجذب من تجلس بخوف شديد بقوة للخارج. ركضوا سريعاً ليتخفوا من أمامهم، فهبط اللعناء ليكملوا طريقهم ركضاً خلفهم لعدم تمكن السيارات من الدلوف. بكت شاهندة بألم حينما جرحت قدماها بشدة، فلم تستطيع الركض، فقالت ببكاء: _آه رجلي يا منار مش قادرة. أجابتها الأخرى ببكاء حارق:

_معلشي يا شاهندة، استحملي، لازم نخرج من هنا، الناس دي شكلها عارفة هي بتعمل إيه. وبالفعل تحملت شاهندة عليها وبدأت تخطو بضعف معها على أمل الخروج من الحقول أو الوصول لأحدٍ ما أو منزل يحتموا به من هؤلاء الشياطين. طال الطريق بالركض والآلام تتزايد على وجه شاهندة، إلى أن جلست أرضاً قائلةً بابتسامة رضا لمن تصرخ عليها بالركض لوصولهم إليهم: _مش قادرة يا منار، اهربي أنتِ، متقلقيش عليا. صاحت ببكاء: _مقلقش إيه!

أنتِ مجنونة، مش ممكن أسيبك هنا، مصيرنا واحد وهنواجه مع بعض. بكت الفتيات بقوة، فلعنت منار غباءها لترك الحقيبة والهاتف بالسيارة، فربما كانت ستلجئ ليزيد أو لمالك، ولكن الآن بمن ستلجئ سوى لله! اقترب منهم الرجال، فتراجعوا بخوف وبكاء شديد، ليجذبهم أحدهم قائلاً بنظرة مقززة: _لا تستاهل البهدلة دي كلها. صرخت منار بغضب وهي تحاول تخليص نفسها من بين يديه، والآخر يحمل الكاميرا ليسجل لحظات تشبه الهلاك بالجحيم لتلك الفتيات.

صرخت شاهندة بقوة حينما اقترب منها اثنان منهم، والأخر يحمل الكاميرا، والاخير يتمسك بمنار، فدورها لم يحن بعد. جذبوا حجابها، فصرخت بقوة مزقت قلبه منار التي تحاول تخليص نفسها منه قائلةً بصراخ: _سبوها يا كلاب! وصاحت بالصراخ لعل أحداً ما يستمع صراخها، ولكن هيهات، فالمكان الذي به كان بتخطيط منهم بالتنفيذ هنا. زحفت شاهندة للخلف بضعف ودماء منثدرة من قدماها، فحملها الآخر لتقف أمام عينيه قائلاً بضحكة مقززة:

_إيه يا حلوة، أنجزي، لسه معانا غيرك. بكت منار بضعف لعدم استطاعتها على مساعدتها، فألقى الرجل بشاهندة على الآخر وألقى بها عليه كأنها دورة أو رمية تداس تحت الأقدام. ضحكاتهم زرعت لها جو من الدمار، فألقوا بها أخيراً لتصبح بين يديه. نعم، هو من خُلق ليكون حمى لها، وخلقت هي لأجله. بكت بقوة وهي تشد بيدها على قميصه الذي حل ليصبح عاري الصدري من قوة تماسكها به، كأنها تتوسله بأن لا يتركها بين يدي هؤلاء اللعناء.

تطلع لها فراس بصدمة لجرح قلبه لرؤيتها هكذا، دماء جسدها المنثدر جعلته كالجمر الناري. انحنى معها أرضاً وهي تفقد الوعي تدريجياً، وضع يديه على وجهها برجفة، لأول مرة يشعر بها. أسرعت الأخرى بالحديث قائلةً بدموع: _ساعدنا أرجووك. رفع رأسه على الصوت الذي حطم ما تبقى خلايا قلبه، ربما لا يعلم بأنها شقيقته، شقيقة القلب ورفيقه الدم. تأملها فراس بهدوء كأنه يدرس ملامحها المسابقة له.

تعالت ضحكات الرجال بشماتة لأن فراس من المؤكد مع الحلف الخاص بهم. خلع قميصه، فتعالت ضحكاتهم أكثر لظنهم بأنه من سيعتدي عليها، ولكنهم تفاجئوا بأنه وضعه أسفل رأسها حتى لا تجرح. ثم وقف وعيناه تتحرك كالصقر الهائج ليصبح جواداً بلا حاجز، لم يوجه لأحد الضربات، ولكن كان يتسبب بالضرب المميت في الحال، ككسر حنجرة وذراع وقدم، فهو يعادل جيشاً بأكمله.

ركضت منار لشاهندة بخوف، فوجدتها تفتح عينيها بضعف شديد وتغلقها بتعب أشد، فبكت بكاءً مريراً. ما هي إلا ثوانٍ معدودة حتى أنهى فراس معركته بشراسة وانتصار ساحق، فأقترب منهم بخطاه الثابت ونظراته الغامضة تجاه شاهندة. مسكت منار معصمه قائلةً برجاء: _ساعدني أرجوك، بنت عمي بتضيع مني، هي عندها أزمة والّا حصل دا أكيد زود الّا عندها، ارجوك ساعدني أوديها أي مستشفى. انقبض قلبه، فحملها بين ذراعيه قائلاً بهدوء

مخالف لخوفه الشديد عليها: _متخافيش. وحملها لسيارته التي تبعد عن المكان بقليل، فأتبعته منار ببكاء شديد. تخطى الطريق بسرعة ليس لها مثيل، يخطف نظراته لمن تقطن جواره بالمقعد الأمامي، فتفاجئ بإشارات المرور لتقف السيارة. منار بالخلف تبكي بقوة وعدم استيعاب لما حدث. رفع يديه على وجه شاهندة يلامس أطراف وجهها بحزن وخوف شديد، ينقل كلماته ببطء: _مش هسمح لحد يأذيكي.

ثم أسرع لمخالفة الإشارة، ولم يعنيه الشرطي الذي أسرع خلفه، حياتها هي الأهم له. وصل للمشفى بأقل من دقائق، فحملها للداخل، فأسرع الممرضات بانتشالها من بين ذراعيه، أبي تركها إلا حينما رمقها بنظرة كأنها بها الأمان. جلس على المقعد بتعجب لحاله، لم يعبئ بنظرات الممرضات المقززة له، حتى قميصه تركه بالمكان اللعين. حتى برودة الجو لم تعنيه ولم يشعر بها. اقتربت منه منار ببكاء: _ممكن تلفونك لو سمحت. _:أكيد.

قالها فراس وهو يخرجه من جيب سرواله، فأخذته منه بتوتر وارتباك، ليهوي أرضاً من شدة ارتباكها. بكت بقوة وهي تسقط أرضاً، ليعاونها فراس سريعاً قائلاً بتفاهم: _قوليلي الرقم وأنا هطلبه. كانت فكرة سديدة لها، فقدم لها الهاتف لتستمع لصوت مالك، فقالت ببكاء متقطع. أفاق شيئاً ما عند فراس حينما قالت بضعف: _مااالك.

ربما لأسمه شيئاً ما، وربما وجود فراس بداية لكشف مجهول سيجمع أخوة فرقوا لأكثر من تسعة وعشرين عاماً، وربما بداية لهلاك نوال نعمان، وبداية لأساطير عشق لم تحدث من قبل، ولكنها فقط بعمالقة العشق الأربعة. لتنقل قصص مختلفة ونهايتها موحدة بريحان العشق وتمرد الغرور والكبرياء. انتظروا حلقات نارية من...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...