الفصل 21 | من 25 فصل

رواية معشوق الروح الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اية محمد

المشاهدات
21
كلمة
7,136
وقت القراءة
36 د
التقدم في الرواية 84%
حجم الخط: 18

صدمة كبيرة ألقت به ببئر مظلم فشعر بأنه على وشك الاختناق. أقترب منها بخطواتٍ تتناقض مع ضربات قلبه، كأنه فقد السيطرة على جسده العملاق. انحنى ليحملها بين ذراعيه فوجدها كالجثة الهامدة بين ذراعيه. صرخ بقوة: _تقى! ضمها لصدره وأغلق عيناه ليتذكر ما قاله مالك. دق قلبه سريعاً، فأبعدها عنه ليتأمل ملامح وجهها بزعر. أنهاه حينما حملها وأسرع للمشفى وبداخله خوفٌ لا مثيل له. *** ظلت بالشرفة تتأملها بنظرة محطمة كحالها.

ربما ما تفوهت به لم يكن منصفاً له، وربما كان قسوة لقلبها قبله. أغمضت عيناها لتهوى الدمعات الحارقة في محاولة فاشلة للتماسك. طريق الحقيقة يقتلها، وطريق العتاب يغزو قلبها. دلف للغرفة بضيق فتوجه للفراش، غير عابئ بها أو كما تصنع هي. خلع قميصه ثم تمدد على فراشه بتفكير عميق بما عرفه منذ ساعات قليلة. نعم، لم يكن يعلم بخطة نوال إلا منذ ساعات معدودة حتى كاد الجنون. تأملته بشعور يحاربها بأن يقترب ليشرع بالحديث.

تريد سماعه حتى وإن كانت القسوة تسبقه. خالف ظنونها حينما أغلق عينيه باستسلام لنومٍ أصطنعه ليغرق بدوامة الفكر. أقتربت منه ليان ثم جلست على طرف الفراش بدموع غزيرة. ليخرج صوتها المتقطع: _مخنتنيش يا مالك صح؟ فتح عينيه بألم والآنين يرسم ببطء، فيعتصره من قوته. ليراها تنظر له برجاء بأن يخبرها ما تريد سماعه حتى وإن كان سراب. أعتدل بجلسته حتى كان قريب منها للغاية، يتأملها بصمت زاد دمعها. فقال بآلم:

_كنت متخيل أنك هتربحي في معركة الثقة، لكن للأسف ظني خاب فيكِ. لم تفهم ما يقوله، ولكن حالتها المزرية جعلته يتنازل عن كبريائه المجروح قائلاً بصوته الثابت: _عمري ما خنتك ولا هخونك يا ليان. ابتسمت والدمع مازال يتشكل بعينيها. فصنع اللامبالاة بها وعاد لنومه مجدداً لتعلم بأنه مازال مجروح من كلماتها الطاعنة. تمددت لجوارة وهى تتأمل قسمات وجهه بهدوء. فأزاحت دموعها قائلة بصوتٍ هامس:

_عارفه إنك زعلان مني يا مالك، بس صدقني غصب عني. أنا بحبك لدرجة صعب أوصفها. عارفه ومتأكدة إنك لا يمكن تعمل كدا، بس مقدرتش أحارب عقلي. تعالى صوت بكائها مع كلماتها الأخيرة: _سامحني أرجوك. احتضنها مالك بحزن على حالها. بنهاية المطاف، هناك خطة قوية لتحيل بينهم. همس ليبث الأمان لها: _خلاص يا ليان، أهدي. شدت من احتضانه كأنه وجدت أمانها قائلة بعشق: _متسبنيش يا مالك. ابتسم أخيراً وأخرجها من أحضانه لتلتقي بهوس العشق بعينيه:

_مقدرش يا روح قلب مالك. وقبل أن تجاهد لثبات طويل أمام تلك العينان، كان اختطفها بعالمه الخاص ليذوقها عشقه المخصص لها. *** بحديقة القصر... كانت تجلس على المقعد بصمت. تتأمل الحدائق من حولها، تاركة نسمات الهواء الباردة تنعش وجهها. تتذكر كلماته فتبتسم تارة وتصمت خجلاً تارات أخرى. تفكيرها الخائن بأنها ستصير ملكاً له بالغد جعل وجهها كوميض من الجمرات. أفاقت من غفلتها على رائحته التي تخترق ثنايا قلبها.

لتجده يستند على المقعد بجسده الرياضي. ابتسم ثم جذب المقعد ليخرج صوته الثابت: _لو مش هزعجك. تأملته قليلاً ثم نهضت عن المقعد قائلة بخجل وارتباك: _أنا كنت هطلع أنام، تصبح على خير. وتركته وتوجهت للرحيل لتجده أمام عينيها بطالته الثابتة قائلاً ونظرات تحمل الثقة بوضوح: _بدري كدا! ابتسمت شاهندة قائلة بسخرية: _الساعة 1 يا فراس! أغمض عينيه لثواني ثم فتحهما ببطء لتبرز سحرهم الخاص: _اسمي بقى له مسمع خاص.

لون وجهها بحمرة الخجل وأسرعت بخطاها للداخل. فابتسم بمكر ولحق بها للمصعد. استدارت بفزع حينما رأته أمام عينيها. فأقترب منها قائلاً بهمس: _مش هتعرفي تهربي مني بعد كدا. تراجعت للخلف بخجلاً شديد وهي تجاهد للحديث: _ابعد. يا الله، ابتسامته الماكرة تجعلها تكاد تفقد صوابها. لم تحتمل رؤياه يبتسم هكذا، فدفشته وأسرعت لغرفتها حينما توقف المصعد. ليبقى بالداخل وعيناه تتعلق بها. *** بغرفة فراس...

ظل مراد يتبادل الحديث مع زوجته إلى أن غلبه النوم فغط به. وما زال هي على الهاتف يستمع لصوت أنفاسها وتستمع لصوته فتشعر بالأمان يتسلل لها. أحتضنت مرفت الهاتف وحاولت جاهدة للنوم. ولكنها شعرت بحركة بالمنزل فتركت هاتفها وخرجت تتسلل لترى من بالخارج وهي بحالة من الزعر الشديد. لتتفاجئ برجال مقنعين يبحثون عنها بجنون. فدلفت للداخل بسرعة كبيرة وخوف أكبر. ثم جذبت الهاتف وكادت الصراخ لتستغيث بمعشوقها، ولكن كبت صوتها بقوة.

فحاولت أن تلتقط أنفاسها برعب حقيقي حينما انتزع ذاك المقنع الهاتف وحطمه أمام أعينها. *** بالمشفى... دلف لغرفتها بارتباك ثم جلس على المقعد بتعب نفسي شديد يجعله كالموتى. لا يقوى على المحاربة بمعاركه خاسرة لا محالة. أغمض عينيه دقائق يعيد كلمات الطبيب من جديد. لعله يصدق ما استمع إليه لتو. هل سيصير أب! أخبره الطبيب بأنها بضغط لم تحتمله فهربت منه بالإغماء وأن عليها تخطي ما به.

يشعر بأنه لأول مرة لا يعرف كيفية اتخاذ القرار الذي لطالما كان شيء هين بالنسبة له. فتح عينيه على أمرٍ هام وهو نبض قلبه الذي عاونه على الوصول لأجابة لما هو به. نعم، مازال وسيظل عاشقاً لها. ولكنه يشعر بألم على أخيه!! على الفراش بدأت بفتح عينيها تدريجياً لتتفاجئ به يجلس بجوارها. ظلت لثواني تتأمله. فالتقت عيناه بها ليقترب منها سريعاً بلهفة: _حبيبتي، أنتِ كويسة؟ تطلعت له بزهول وحزنٍ بأنٍ واحد. هل ما به بداية لخطة هلاكها؟

سقطت دمعة خائنة من عينيها جعلته يزيحها بقوة. ليخرج صوته الصارم: _متبكيش يا تقى، أنا كنت غبي ومش هقبل إني أكون كدا وأضيعك من إيدي. أنا بحبك ولا يمكن أقدر أبعد عنك. لم يعنيها حديثه، فقط خرج صوتها بعد مجاهدة: _سبيني لوحدي. احتضن معصمها بين يديه قائلاً بحزن: _تقى، أنا... قاطعته برجاء: _سبيني لوحدي يا سيف لو سمحت. أطبق على يديه بغضب وخرج من الغرفة بأكملها والحزن يتملك ملامحه.

فجلس على المقعد بالخارج ينتظر نهار يومٍ جديد فيتمكن من نقلها للمنزل. *** بالحديقة... ظلت بأنتظاره طويلاً حتى أقترب منها قائلاً بقلق: _فيه إيه يا حبيبتي؟ ليه جايباني في الوقت المتأخر ده؟ تأملته منار بارتباك ثم قالت بتوتر: _محتاجة أتكلم معاك. أقترب منها بلهفة وخوف: _مالك يا منار؟ أنتِ كويسة؟ هوت دمعاتها على وجهها. فجذبها للطاولة بمنتصف الحديقة ثم انحنى ليكون على مستوى قريب منها قائلاً بخوف: _فيه إيه؟ أنا زعلتك في حاجة؟

أشارت له بالنفى. فالتقط أنفاسه قائلاً باستسلام: _طب ممكن أعرف مالك؟ رفعت عينيها له أخيراً قائلة بعد عدد من الترددات: _محمود، أنا عارفة إنك راجل وعندك شخصيتك وعمرك ما هتقبل اللي أنا هقولهولك ده. حتى لما طلبت من مالك يقولك رفض وقال إنك هترفض الموضوع. ضيق عينيه بعدم فهم ليقطعها بغضب: _ما تقوليلي فيه إيه يا منار؟ مش لازم المقدمات دي عني وعن شخصيتي. ثم إنك ليه تدخلي حد بينا ومتجيش بنفسك تقوليلي اللي حابة تقوليه؟

رفعت عينيها ليرى دمعها المحطم لقلبه. فكم يعشق تلك الفتاة حد الجنون. رفع يديه يزيح دموعها قائلاً بلهفة وتخمين: _مش عايزة الفرح يكون مع فراس؟ أو شايفة إني اتسرعت؟ أجابته مسرعة: _بالعكس، سعيدة جداً إني هكون معاك. زفر بغضب: _طب مالك فيه إيه؟ تحلت بالثبات ثم تركت المقعد وجلست أرضاً جواره. رفعت يدها تتمسك بيديه تحت نظرات استغرابه. ليخرج صوتها أخيراً بدموع: _محمود، أنا بحبك أوي.

خليك متأكد إن مستحيل هفضل حد عليك، فعشان خاطري أوعى تفهمني غلط أو تاخد كلامي بمفهوم تاني. ضيق عينيه البنيتان بثبات. فأكملت هي: _مش هينفع أسيب ماما لوحدها وأعيش معاك في شقتك. ثم أخفضت عينيها أرضاً تتفادي النظر إليه: _لازم تعيش معايا هنا. كاد الحديث وعيناه تعبر عن ما بداخله. فأسرعت حينما وضعت يدها على فمه قائلة برجاء ودموع حطمت قلبه:

_عشان خاطري متفهمنيش غلط، أنا بحبك أوي ومستعدة أعيش معاك في أي مكان حتى لو هقاطع عيلتي كلها. بس افهمني أرجوك. ماما ست عاجزة حتى عن تغيير هدومها، أنا اللي بساعدها في كل حاجة يا محمود، حتى دخول الحمام والصلاة وكل حاجة. هي بترفض حد يساعدها حتى شاهندة بتتحرج منها، لكن أنا لا. بنتها اللي من دمها، لا يا محمود مش هقبل إني أحسسها بعجزها بعد كل السنين دي.

أنت عارف لو محتاجة أي حاجة بتفضل لحد ما أرجع من الجامعة، تخيل بقى هتعمل إيه من غيري؟ دموعها كانت كالشلالات الحارقة لا تتوقف بل تتضاعف. تحاول بشتى الطرق أن توضح له بأنه عالمها وأنها تريد العيش هنا. ليس لأنها ستترك الرفاهية وتهبط لمستوى أقل. حاولت بمعاناة لتعلمه بأن والدتها هي السبب ليس أكثر من ذلك. وألتمس هو ذلك. رفع يديه على يدها الممدودة على وجهه ثم وضعها جوارها.

وبكائها يتزايد لمعرفتها بشخصيته القوية ورفضه حديثها قاطعاً. وقف وتحرك ببطء وتفكيره يحرقه. فهو الوحيد لوالدته، كيف له أن يتركها بمفردها؟ بكت كثيراً واحتضنت جسدها بيدها حتى تكون عوناً لقلبها حينما تستمع قراره بالانفصال عنها. فكم كان تفكيرها يغوص بتلك النقطة حتى قررت مفاتحته بها. ولكنها تفاجئت بأنه أسرع بقرار الزفاف مع فراس. أقترب منها محمود ثم جلس جوارها مجدداً ليخرج صوته بعد مدة طالت بتأملها: _وأنا مقبلش بكده.

لم تفهم ما قاله. فرفع يديه يجذبها لأحضانه قائلاً بهدوء وهو يشدد من احتضانها: _موافق بس بشرط. كانت بزهول ليس له مثيل. فخرجت من أحضانه قائلة بلهفة: _إيه؟ ابتسم وهو يجفف دمعها: _نقضي أول أسبوع في شقتنا، مهو حرام أجهز الشقة ومنقضيش فيها حاجة. على الأقل أحس بتعبي. تعالت ضحكاتها وهي تلقي بذاتها بين أحضانه. فهو زوجها لتقول بشكر وامتنان: _مش عارفة أقولك إيه يا محمود، أنا بجد بحبك أوووي. احتضنها بقوة قائلاً بهمس:

_وأنا بعشقك يا روح محمود. ثم أخرجها سريعاً من أحضانه لدرجة أخافتها. فتطلعت له بدهشة: _فيه إيه؟ ابتسم وهو يرتب ملابسه ويتوجه للخروج: _شوية كمان هنا وأخوكِ هيخلص عليا. وزي ما أنتِ عارفة شوشو شاطر وأنتِ بتعترفي بحبك. الجو هادئ والفجر قرب يطلع يعني مش ضامن شوشو هيوصلني لفين بعد كدا. تعالت ضحكاتها بقوة. فاستدار لها غامزاً بعينيه الساحرة: _أشوفك بعد ساعات بس هيكون فيه تصريحات عن كدا.

خجلت من نظراته وبقيت تتطلع له إلى أن صعد لسيارته وغادر. *** بغرفة يزيد... خرج صوته الثابت: _اعمل اللي بقولك عليه بدون نقاش. أتاه الرد بالهاتف ليكمل حديثه بابتسامة مكر: _برافو عليك، مع تعديل بسيط إنك تبدل الخطة وتحط ليها المسحوق اللي ادتهولك. وأغلق الهاتف بابتسامة تزداد شيئاً فشيئاً. ليردد بهمس: _نهايتك خلاص بقيت في إيدي. ضيق عينيه بمكر وخبث لخطته المحفورة بالدهاء. ليفقه على صوت فتاته الرقيقة: _لسه صاحي يا يزيد؟

استدار قائلاً بنظراته القابضة للقلوب وبسمته الساحرة: _أكيد مش شبحي. تعالت ضحكاتها وهي تقترب منه لتقف أمام عينيه تتأمله بحب نقل له بنظراتها: _مفيش شبح بالجمال ده! قربها إليه وعيناه تفترس ملامح وجهها بحرية. فخرج صوته الهامس: _لو بصيتي لي كتير مش مسؤل عن اللي هيحصل بعد كدا. تخبأت بأحضانه بخجل. فابتسم بخبث وهو يحملها بين ذراعيه ويتوجه للداخل. ***

مر الليل على البعض بكاملة عشق جديد والبعض الآخر قضاه بتفكير بما سيحدث بالغد كمالك ويزيد. وسطعت شمس يومٍ جديد حافل بنهاية ستضعها آل نعمان لامرأة لا طالما عشقت الكره والحقد لهم. بالقصر... تهيئ القصر بأبهى الاطلالات. فاليوم هو زفاف أفراد من تلك العائلة العريقة. هبط يزيد للأسفل بعدما ارتدى بذلته السوداء الأنيقة مصففاً شعره الأسود الغزير بتصفيفة جعلته للجميع جذاباً للغاية.

وقف بالأسفل يحرك رجاله بهاتفه وملامح الثبات مرسومة على ملامحه. بعد قليل... هبط ذاك الوسيم بعينيه الفتاكة. لم تكن للجميع سوى الفشل بمعرفة لونها الخلاب. ثقته المتحركة من طالته الجذابة إلى ملامحه تجعله ملفت اهتمام للجميع. هبط مالك ليقف جوار رفيق دربه متصنع البرود قائلاً وعيناه تتفحص القاعة: _عملت اللي قلتلك عليه؟ ابتسم يزيد قائلاً بسخرية: _قراري كان غلط لما فكرت أعرفك. رمقه مالك بغضب:

_ليه كنت عايز تخبي علي لحد ما ألاقي نفسي محور شك للكل! أقترب منه يزيد وملامح الجدية تشكل وجهه فتجل لقب الغول يتسلل لقسمات وجهه بنجاح: _وأنت فاكر إني ممكن أشك فيك؟! ... أنا لما قلتلك امبارح عشان تكون مستعد لخطواتهم النهاردة، لكن مش عشان اللي في دماغك. فوق يا مالك، يمكن أكون متهور بس مش لدرجة أشك في أخويا وأقرب صديق ليا. وقبل أن يتحدث، ترك يزيد القاعة بأكملها. شعر مالك بالغضب من ذاته.

فهو لم يقصد ما وصل إلى رفيقه ولكنه سعد بتغير الغول الملحوظ. بالأعلى... أنهى ارتداء حليته السوداء ثم ألقى على نفسه نظرة رضا قبل أن يتوجه للهبوط. توقف ثم أبدل مسار طريقه لغرفة معشوقة الدرب. طرق الباب ليجد الفتيات بالداخل ولم يسمحوا له بالدلوف. فضيّق عينيه بخبث وألقى بمكبر صوت صغير بالداخل من أسفل باب الغرفة. ليعلو الصوت بالمفرقعات النارية المصطنعة.

فهرول الجميع للخارج وتبقت شاهندة تنظر لهم باستغراب ودهشة من رؤية ذاك الوسيم. تأملها بعشق ثم أقترب منها قائلاً بنظرة أفقدتها عقلها: _حبيت أكون أول واحد يشوفك بالأبيض. حاولت بأن تجذب نظراتها من عليه ولكنها لم تتمكن من ذلك. فابتسم وهو يغطي وجهها بالطرحة البيضاء الطويلة قائلاً بهمس: _كدا أفضل، أنا بس اللي مسموح لي أشوف الجمال ده. رعشة اعتلت جسدها وهي تستمع لصوته القريب منها. فرفع وجهها له قائلاً بجدية:

_خلاص يا شاهندة، من النهاردة مفيش مشاكسة ولا جدل بينا. قاطعته بسخرية: _أتمنى يحصل. تعالت ضحكاته الرجولية قائلاً بمكر: _مش معقول هنقضي الليلة بالمشاكسات، ده أنا عندي مواضيع مهمة حابب أحكيها لكِ. زي مثلاً إنّي بعشقك. لون وجهها بلون حمرة الخجل. فقالت بارتباك: _ممكن تخرج وتبطل الحركات دي عشان البنات تخلص لي. ابتسم قائلاً بمرح: _على الرحب والسعة سيدتي. ابتسمت هي الأخرى. فقاطعهم دلوف جاسمين قائلة بمرح:

_أدخل ولا جيت بالوقت الصح! فراس بغضب وهو يجذبها بقوة: _كنتِ فين بقالك يومين وفونك مقفول ليه؟ صاحت بخوف: _أهدى عليا، ده أنا كنت بعمل شوبنج عشان الفرح. مش اخت العريس ولازم أستعد ولا إيه يا شاهندة؟ تعالت ضحكاتها قائلة بصعوبة: _البنات لازم تستعد لأي فرح والترتيبات بتاخد أيام. جاسمين بسعادة: _حبيبي يا شاهي. جذبها فراس من فستانها: _فاكرني عبيط أنت وهي، صبركم عليا بس. أما أنتِ فحسابك مع مراد أخوكِ. ابتلعت ريقها برعب:

_مراد هو هناا؟ شاهندة بتأكيد: _من امبارح. صاحت برعب: _أنت قلتله إيه يا فراس؟ ألتمس بحديثها الرعب. فقال بغضب مصطنع: _لما سألني على سيادتك امبارح وقفت قدامه شبه اللي عامل عملة، بس أهو اتصرفت. صاحت بفرحة: _ربنا يخليك ليا يا أعظم أخ والله تستاهل الهدية اللي بلف من يومين عشان أجبهالك. فراس باهتمام: _هي فين؟ وريني. جاسمين بسخرية: _مش هتبقى مفاجأة يا أبو الفوارس. تعالت ضحكاته الرجولية قائلاً بصعوبة: _أوك يا جاسي، هنشوف.

ثم تطلع لحوريته الرقيقة: _أسيبكم دلوقتي تخلصوا لبس ونتقابل تاني. وتركهم ورحل بطالته التي سرقت قلبها. فظلت تتأمل طيفه إلى أن تخفى من أمامهم. *** بالأسفل... دلف مالك لغرفة المكتب ليجد يزيد بالداخل يتابع هاتفه باهتمام. فأقترب منه قائلاً بلهجة ثابتة: _أنت عارف كويس إن تفكيري ما كانش كدا. ابتسم الغول بخبث: _عارف. ضيق مالك عينيه بغضب. فابتسم يزيد وترك المقعد ليصبح أمام وجه مالك قائلاً بثباته الفتاك:

_رأيك تبص على اللي أمرت بيه. أشار له بهدوء فخرج معه للخارج. ليرى تلك الخادمة والحارس مقيدين كما طلب من يزيد. ليقترب منه وعيناه لا تنذر بالخير: _بقالكم هنا أكتر من عشر سنين، مفتكرش مرة إني زعلت حد فيكم. بالعكس، كنتوا بتلقوا الدعم على طول سواء مني أو من يزيد. ادوني سبب واحد يخليني أعمل اللي عملتوه؟ وضع الرجل عيناه أرضاً ليعلم مالك بأنه فعل ذلك لأجل المال. أما المرأة فقالت ببكاء:

_عمري ما فكرت أخونكم يا بيه، بس الست دي هددتني إنها هتقتل بنتي لو معملتش اللي هي عايزاه. وأنا ماليش في الدنيا غيرها. ده أنا بخدم هنا وعند غيرك عشان أصرف عليها وعلى تعليمها. وتعالت بالبكاء ليزداد غضب مالك على نوال أضعاف مضاعفة. فرفع يديه للحرس: _فكوها. وبالفعل أسرع إليها الحرس وحل وثاقها. أما الرجل فحل عليه غضب مالك ويزيد لجعله مجرد خائن. *** بمكانٍ ليس ببعيد... ابتسمت قائلة بسعادة:

_لازم أشوف بنفسي اللي هيحصل في القصر لما مالك يتفضح قدام الحفلة والناس. عشان كدا هروح بنفسي متخفية. مش معقول أفوت فرصة قتل يزيد لصاحب عمره. ثم تعالت بالضحكات المرضية. ليبتسم الغول قائلاً وهو يستمع لصوتها المسجل بواسطة رجاله: _هيشرفنا وجودك. وأغلق هاتفه ثم وقف بالقاعة ليشرف على الحفل. *** بمنزل سيف... بغرفة تقى... ظلت على الفراش بعد أن عادت من المشفى. تتأمل الغرفة بدموع هوت بصمتٍ قاتل لها.

حاول سيف التحدث معها ولكن لم تترك له وسيلة لذلك. حسمت قرارها وتوجهت من الخزانة تلملم ثيابها بدموع كالنيران الحارقة. حتى أنها أخبرت والدتها بأن تأتي لأصطحابها للمنزل. دلف سيف للداخل ليتخشب محله حينما رآها توشك على الرحيل وتركه. جذبها إليه بصدمة: _أنتِ بتعملي إيه؟ جذبت يدها وأكملت ما تفعله: _زي ما أنت شايف يا سيف. أخرج ملابسها من الحقيبة بغضب: _بطلي جنان يا تقى. تطلعت له بدموع: _بالعكس، ده العقل بحد ذاته.

أنا خلاص لازم أعيش من الوهم ده. أنت مش ليا يا سيف، مهما حاولت أعافر عشانك فدي الحقيقة. أنت عمرك ما كنت ولا هتكون ليا. أسفة إنك مش هتقدر تنتقم مني زي ما كنت حابب. شدد على شعره الغزير كمحاولة للتحكم بذاته ثم قال بغضب: _أنتِ بتحاولي تثبتي إيه؟ ابتسمت بدموع: _ولا حاجة. كل اللي حابة إنك تعرفه إنّي مكنش ليا علاقة بموت سامي. أنا اترجيته يديني فرصة عشان أبدأ معاه من جديد بس هو سابني ومشي.

الا حصل ده كان إرادة ربنا، بس أنت عايز تحاسبني على حاجة مليش دخل فيها. مسحت كل شيء بينا عشان تنتقم من حاجة خارج إرادتي. كاد أن يجيبها ولكن قطعه صوت الجرس. فتوجه ليتفاجئ بوالدتها. دلفت سماح للداخل قائلة بخوف: _فيه إيه يا سيف؟ تقى مالها؟ تطلع لها بصمت ثم قال: _مفيش يا خالتو، اتفضلي ارتاحي وأنا هناديهالك. وبالفعل انصاعت له وجلست على المقعد تلتقط أنفاسها. بينما دلف هو للداخل بخطى تنم عن الاستسلام.

جلس على الفراش وهي ترتب أغراضها بالحقيبة. ليخرج صوته الساكن: _ماشي يا تقى، أنا مش هغصبك على حاجة بس خليكي فاهمة إن طلوعك من هنا معناها نهاية علاقتنا. وللأسف هي أوشكت على كدا بوجود والدتك. وتركها وخرج من الغرفة. ثم جذب جاكيته ومفاتيح سيارته وتوجه ليكون جوار أبناء خالته بذاك الزفاف. أوقفته سماح حينما قالت باستغراب: _هو فيه إيه يا ابني؟ كأن كلماتها خطت الجروح بقلبه. فأغلق باب الشقة بعدما كان يستعد للخروج.

جلس مقابل لها قائلاً وبسمة السخرية تلحق بكلماته: _تعرفي إن اللي احنا فيه بسببك أنتِ. _أنا؟ ليه يا حبيبي!! قالتها سماح بصدمة. فابتسم وهو يكمل حديثه: _كل أم بتتمنى الأفضل لبنتها بس مش معنى كده إنها تقضي على أحلامها وقلبها. وأنتِ عملتي الاتنين. أختارتي عريس من وجهة نظرك مناسب لبنتك، مناسب!!! حتى لو هي بتحب غيره وغيره ده يبقى أخوه!! طب مفكرتيش إنها هتكون معاه في نفس البيت؟ مفكرتيش بأني كان هيجي يوم وأتجوز وهي موجودة؟!!

مفكرتيش في عذاب بنتك؟!! طب هتنساني إزاي وأنا قدام عينها! بلاش دي مفكرتيش فيها هي!! للأسف كنتِ أنانية أوي، ويمكن ده كان السبب الأساسي لفقداني لأخويا. ودلوقتي بعاني مع تقى وهي كمان بتتعذب. كل ده نتيجة لقرار خدتيه بصفتك بتعملي الصح. وقبل أن تتحدث، تركها وغادر تاركاً دموعها تذكره بما حدث. تاركاً صدى كلماته تقتص منها. أما بالداخل... بقيت تنظر للحقيبة بشرود ودمع يكسو وجهها. رفعت يدها على قلبها وهي تردد بهمس:

_مقدرش أعيش من غيرك يا سيف. وهرولت سريعاً للخارج وهي تصيح باسمه لتجد الباب مفتوح على مصراعيه والشقة فارغة. لا تعلم بأن والدتها تتخبأ وهي تتأملها تركض ويعلو صوتها باسمه. بكت سماح قائلة بصوت منخفض حتى لا تشعر تقى بوجودها: _المرة دي لازم تأخدي قرارك صح يا تقى بدون ضغط مني. بكت تقى وجلست على الأريكة تتأمل الباب وهي تردد بدموع: _سيف. لا، لن تقبل بذلك. وقفت وهرولت سريعاً للخارج بعدما جذبت الحجاب على شعرها بإهمال.

نست حملها ونست كل شيء. فكأنها تصارع الحياة لأجله. لأجل حبها الطفولي. لأجل عشق الروح. وصلت لأسفل المبنى لتجده يصعد لسيارته. فركضت بسرعةٍ كبيرة وهي تصيح: _سيف... سيف. لم تبالي بأنها على الطريق! وأكملت ركض حتى انتبه لها سيف فأوقف سيارته وأسرع إليها بلهفة. حينما سقطت أرضاً على أثر الركض الجنوني الذي قامت به. انحنى لها بغضب ولهفة: _أنتِ حامل يا مجنونة! رفعت عينيها له بابتسامة لا طالما عشقها: _مجنونة بحبك أنت.

أعانها على الوقوف قائلاً بسعادة وعشق: _اختارتني يا تقى. تأملت عيناه بلغة فهمها: _هو أنا عندي اختيار تاني غير حبك المفروض! ابتسم بسمته الرجولية. ثم احتضنها بسعادة قائلاً بعشق: _وأنا بعشقك يا تقى. مش عايزك تزعلي مني على تفكيري الغبي ده. خرجت من أحضانه قائلة بصدق: _مش زعلانة. ثم قالت بمرح تخفي به خجلها من نظراته المربكة: _يلا عشان نلحق الحفلة من أولها. صاح بصدمة: _هتروحي كدا! تطلعت لما ترتديه ثم قالت بابتسامة

واسعة وهي تصعد لسيارته: _عادي، هنوقف في الطريق عند محل كويس تشتريلي فستان كويس وحجاب وشوية اكسسوارات وشنطة وشوز. الحكاية بسيطة. جحظت عيناه من الصدمة: _كل ده وبسيطة؟ لا انزلي، غيرت رأيي. أجابته بابتسامة واسعة: _جوزي وأتدلع عليك ولا إيه! ابتسم بعشق وهو يردد بهمس: _بس كدا أحلى فستان لأجمل تقى في الدنيا كلها. تعالت ضحكاتها. فصعد للسيارة وتحرك بسيارته للمول. *** بالقصر...

هبطت ليان بعدما ارتدت فستانها الوردي وحجابها الأبيض. فكانت كالحورية حقاً. أكملت الدرج وعيناها تبحث عنه باشتياق لرؤية طالته التي تنجح بأسر قلبها. ظهر مالك أمامها بعدما دلف من الخارج. ليتصلب محله حينما رأى عشق الروح تقف على مسافة قليلة منه تتأمله بإعجاب وقلب ينقل له كلماتها. ابتسم وهو يجيبها بالتنقل الروحي المشترك بينهما. صعد الدرج مقدماً يديه لها ونظراته تتفحصها. تطلعت له بزهول وقدمت يدها له.

لتغلق عينيها حينما يعاودها ذاك الشعور المميز حينما تتمسك به. هبطت معه للأسفل ثم أخرجها للحفل. ليعاونها على الجلوس على الطاولة الخاصة بهم جوار والدته. ثم انحنى يقبل يد والدته قائلاً باحترام: _عن إذنك هطلع أجيب منار. ليان باستغراب: _هو محمود وصل؟ ابتسم مالك قائلاً بعينيه: _أهو وصل. تطلعوا لما تطلع له فوجدوا محمود يدلف للداخل ومعه فاتن وبعض من عائلتهم الصغيرة. توجهت إليهم ليان ترحب بهم بسعادة وخاصة فاتن.

فانضم إليها مالك بذوقه المعتاد. صدمت ليان حينما رأت والدتها. حتى أن مالك لم يتعرف إليها. وأنتظر ليان أن تعرفها كباقي العائلة. ولكنه تعجب من هدوئها وصدمتها المريعة له. رفعت حنان يدها قائلة بابتسامة تعجبت منها ليان: _أنا والدة ليان. تطلع مالك لليان باستغراب. فلم يسبق لها أن أخبرته بأن لها والدة!! ولكنه تفادى الموقف بنجاح قائلاً بابتسامة هادئة: _أهلاً بحضرتك، شرفتينا. ثم أشار بيديه لشريف الذي أتى على الفور قائلاً

له بهدوء: _شريف خد عيلة محمود للترابيزة الرئيسية. أشار له بتفهم ثم قال بابتسامة واسعة: _اتفضلوا معايا. وبالفعل لحقوا به. وما زالت حنان تقف أمام ابنتها. أقترب مالك من ليان قائلاً بهمس: _أنا هطلع أجيب منار يا حبيبتي. أشارت له وهي كالصنم تتأمل من تقف أمامها ببسمتها الغامضة. بالفعل تركها مالك وانضم ليزيد ليصعد للأعلى ويقدم الحوريات لأزواجهم. **** بغرفة بسمة... أرتدت فستانها بصعوبة فلم يعد يليق بها أي من ثيابها.

حتى ما ارتدته كان ضيق للغاية. جلست أمام المرآة بضيق لتجده يخرج من حمام الغرفة ببذلته الرمادية التي جعلته كامل الرجولة. بعدما كان يعشق ارتداء الملابس المكونة من سروال قصير بعض الشيء على تيشرت ضيق. فهو مازال الشاب الجامعي. تأملته بإعجاب فشلت بإخفائه. فأقترب منها يتأمل فستانها بتردد. فما سيقوله ولكنه نجح بالتحدث أخيراً: _على فكرة، أنا جبتلك فستان واسع تقدري تلبسيه. تطلعت له بعدم اهتمام مصطنع: _شكراً، أنا لبست خلاص.

أجابها بهدوء: _بس الفستان ده ضيق أوي. أكملت بضيق: _عاجبني ودا شيء ميخصكش. رمقها بنظرة مميتة ثم توجه للخزانة وأخرج الفستان ثم وضعه أمامها قائلاً بتحدي: _لو ملبستيش ده مفيش خروج من الأوضة. وتركها وتوجه للخارج ليكون بانتظار قرارها. رسمت البسمة على وجهها بتلقائية. ثم حملت الفستان بين يديها بسعادة وإعجاب. فهي الآن على حافة هلاك العشق. أبدلت بسمة ثيابها ثم ارتدت الحجاب الذي وجدته مع الفستان.

لتنظر بسعادة لطالتها الجذابة ثم استدارت لتجده يقف أمامها يتأملها بعشق وإعجاب. ابتسمت قائلة باحترام: _ذوقك جميل أوي، شكراً. أقترب منها طارق قائلاً بعين تفترس عينيها: _مفيش زوجة بتشكر زوجها، ده وجبة. شعرت بأن سعادة العالم لا تكفيها من فرحتها. فأخشى أن تعبر له عن عشقها المتيم له. لتخفض نظراتها سريعاً وتتوجه للخزانة. أخرجت حذائها ثم جلست على المقعد في عدد من المحاولات الشاقة لأرتدائه.

صعقت حينما انحنى ذاك المغتصب كما كانت تراه. انحنى ليعاونها على ارتداء حذائها. بقيت تتأمله بصمت ودمع يلمع بعينيها وبسمة تزين فمها. ليس ما تراه حلماً بل حقيقة شكلت بحب تراه الآن بعينيها. رفع عينيه لتزيح عينيها سريعاً. فأعتدل ليعدل بذلته قائلاً بابتسامة هادئة: _كدا تمام، ممكن ننزل بقى. أشارت له بابتسامتها المرسومة وهبطت معه للأسفل. *******

صعد يزيد مع مالك للأعلى ولكن كف عن الحركة حينما رآها تخرج من الغرفة بفستانها الأحمر وحجابها الذهبي. لتقف أمام الغول بابتسامة رسمت لرؤيته متسمراً أمامها هكذا. ابتسم مالك وانسحب ليترك له مجال التغزل بزوجته. أقترب منها يزيد قائلاً بإعجاب: _تفتكري إني ممكن ألغي الجوازة دي عشان نكون براحتنا ولا هتكون فكرة بايخة؟ تعالى صوت ضحكاتها قائلة بصعوبة: _جداً، بس ممكن طبعاً ناخد راحتنا على إنه فرحنا. ابتسم بمكر: _فكرة برضو.

ورفع ذراعيه لها لتقدم يدها بخجل له. هبط بها لأسفل ثم عاونها على الجلوس على الطاولة الخاصة بعائلتهم. وصعد للأعلى سريعاً ليجد مالك ينتظره أمام الغرفة مستنداً بجسده الضخم على الحائط. ابتسم يزيد فرمقه مالك بنظرة متعالية: _عرفت ليه خليتك تقيد الحارس؟ كان زمان الخطة اتقفشت لو جنبك تنحت كدا. ابتسم يزيد قائلاً بسخرية: _طول عمرك ذكي. رفع يديه على كتفيه: _أنا بقول الجماعة اللي تحت دول هيجرالهم حاجة. تعالت ضحكات يزيد:

_طب يلا يا خويا. وبالفعل دلفوا للداخل ليبتسم كلاهما وهو يرى شقيقته بالفستان الأبيض. فشعروا بأنهم الآن لم يعد الصغر يمد لهم بمعروف. أقترب مالك من منار مطلقاً صفيرة قوية: _إيه الجمال ده يا موني. أجابته بسعادة: _بجد يا مالك. ابتسم بتأكيد: _جد الجد ده حودة ممكن يجراله حاجة. تعالت ضحكاتها ليشركها البسمة. فتركها وتوجه لشاهندة قائلاً بابتسامته الثابتة: _مبروك يا شاهي. ابتسمت شاهندة وخرجت من أحضان يزيد لتحتضن

شقيقها الآخر قائلة بسعادة: _الله يبارك فيك يا آبيه. مالك بإعجاب: _يبختك يا فراس، جمال جمال يعني ولا كلمة. تعالت ضحكاتها لعلمها بمرحه المعتاد. فقالت بتعجب: _فين سيف! دلف من الخارج وتقى تلحقه بعدما اشترت فستان من اللون الأزرق بمساعدة سيف. فكانت رقيقة للغاية. أقترب منهم سيف ليصفعه يزيد بغضب: _لسه فاكر يا خويا؟ ده الغريب جاي من ساعة تقريباً. أجابه بخوف مصطنع:

_عند تقى دي يا غول، أنا كنت نازل من الفجر وربي اللي يشهد بس حصل حوار طويل عريض بعد الفرح هحكيلك. مالك بابتسامته المرتفعة: _خلاص عفونا عنك مدام فيها حوار. أقتربت تقى من شاهندة ومنار وأخذت تهنئ كلا منهم. *** بالأسفل... زفر بغضب: _كل ده بيجيبوهم!! فراس بغضب هو الآخر: _أنا على أخرى، بلاش تنرفزني أنت كمان. أقترب منهم ذاك الوسيم ببذلته الرمادية قائلاً بسخرية: _جرّي إيه يا شباب، هانت. فراس بغضب: _أنت جيت يا أستاذ مراد كدا.

كملت أجابه بغرور: _طبعاً بيا لازم تكمل. رغم هزارك السخيف، هطلع أستعجلهم. محمود بسعادة: _روح يا شيخ ربنا يسعدك دنيا وآخرة. تعالت ضحكات مراد: _خلاص خلاص، هتشحت. وبالفعل صعد مراد وحثهم على الهبوط. لتهبط شاهندة بيد مالك ومنار بيد يزيد ليثبتوا للجميع بأنهم أخوة لكل منهم. أقترب فراس منها بفرحة. فابتسم مالك قائلاً بمكر: _عندك، لازم تتخطاني عشان تاخدها. زمجر بوجهه بغضب: _أتخطاك إيه؟ هي ملاكمة؟ تعالت ضحكات مالك ليقول بغرور:

_اعتبرها زي ما تحب. فراس بضيق: _فيه أخ يعمل كدا مع أخوه! مالك بسخرية: _ده واجب ومالوش علاقة بأخ ولا بعم ولا إيه يا مراد. رفع مراد عينيه من على هاتفه قائلاً بتأكيد: _اللي مالك يشوفه أعتبره صح. لمس فراس قلق مراد من حديثه. فأقترب منه قائلاً بخوف: _فيه حاجة يا مراد؟ أجابه بهدوء: _لا، مرفت كانت قالت إنها هتحضر الحفلة بس مش عارف اتأخرت ليه. حتى تلفونها مقفول. عموماً، اطلع معها بره وأنا هروح أشوفها. مش هتأخر عليك.

ابتسم فراس بتفهم فتوجه مراد للمغادرة. ولكنه توقف حينما رأى جاسمين تجلس على الطاولة ولجوارها شابٍ يكاد يتذكر ملامحه. أقترب منهم ليستمع للأتي. شريف بهدوء زائف: _ما أنا اعتذرت منك كتير، أعمل إيه تاني بس عشان تسامحيني! جاسمين بغضب زائف: _متعملش، أنا بحسك قاصد تنرفزني دايماً. شريف بصدمة: _أنا!! أجابته بتأكيد: _أيوه، من يوم ما جيت مع فراس وأنت مش بتبطل ترمي عليا كلام بالمعنى المصري تلقح عليا. تعالت ضحكات شريف:

_حلوة يالمعنى المصري دي. وبعدين أنتِ اللي رفعتي إيدك عليا الأول ولا نسيتي. كادت الحديث ليقطعها: _أنا مسامح وقولت لفراس إني عايز أتزوجك. قال لي قول لأخوها وأنا مشفتوش غير مرة واحدة وبين عليه كدا، طبعه أصعب منك. رمقته بضيق ليسرع بالحديث: _أقصد يعني معندوش تفاهم. فقولت آخد رأيك في الموضوع ده. حاولت اخفاء بسمتها لتقول بخجل: _مراد طيب على فكرة، تقدر تقوله. صدم شريف وصرخ بسعادة: _يعني موافقة تتجوزيني!! مراد بسخرية:

_واضح إنك غبي، الحكاية مفهومة بدون كلام. استدرت بصدمة وهي تطلع له قائلة بارتباك: _مراد! أقترب منها ثم رفع يديه على وجهها قائلاً بابتسامة هادئة: _وحشتيني يا مجنونة. تخشب شريف محله وبانتظار أن يتقاضى الحكم. فتفاجئ به يقترب منه ليبتلع ريقه بخوف لا مثيل له. رمقه بنظرة قائلاً بصوته الثابت: _اللي بيتقدم لحد بيدخل من الباب ولا إيه. شريف بتأكيد وفرحة: _طبعاً، هحدد معاد مع حضرتك وأجيب عصابة نعمان ونجيلك.

أرتدى نظارته وتوجه لسيارته قائلاً دون أن يستدير له: _بأنتظارك. كاد فمها أن يصل للأرض. فأغلقه شريف بسخرية: _اجمدي مع شيفو صنع المعجزات. ******* أقترب محمود منها ببطء حتى كادت أن يفقد حركته قائلاً بصعوبة بالحديث: _ما شاء الله، ربنا يحرسك ليا يا حبيبتي. وضعت عيناها أرضاً بخجل. فأنسحب يزيد بعدما سلمها له. تحركت معه للخارج. بينما لمح يزيد نوال المتخفية بنقاب. فابتسم بمكر وشرع بالابتعاد عن مالك وبسمة.

لتظن بأن الأجواء خلت لها. *** بالخارج وقفت أمامها تطلع لها بصدمة. لتكمل هي: _صحيح، كنت زعلانة منك لما سبتي حسام ونفوذه. بس لما عرفت إنك اتجوزتي مالك نعمان فرحت بيكِ جداً وبقيت فخورة إنك بنتي. مالك أغنى منه ألف مرة. صدمت وهي تتأملها تتحدث هكذا. ثم خرج صوتها أخيراً بابتسامة زائفة وجرح يوسع ليحطم الكثير: _يعني أنتِ فرحانة بيا. أجابتها بتأكيد وسعادة: _جداً يا حبيبتي. ابتسمت ليان واستدارت تبحث عن مالك.

إلى أن رأته يهبط الدرج فأشارت له ليفترب منها قائلاً بابتسامة هادئة: _فيه حاجة يا حبيبتي. تمسكت بيديه وأوقفته أمام والدتها قائلة بابتسامة واسعة: _ماما فرحانة مني يا مالك عشان وقعت شاب غني زيك في حبي واتجوزتك. فقررت إنها تيجي بنفسها تباركلي. تطلع لها مالك بزهول. فخجلت حنان قائلة بابتسامة مصطنعة: _إيه الهزار البايخ ده يا لين. جذبت يدها منها لتصرخ ببكاء مكبوت لسنوات: _دي الحقيقة. أنا مش عارفة إنتِ أم إزاي؟!!

عمري ما حسيت إنك بتحبيني، كل اللي يهمك الفلوس وبس. حتى لو كنت على سرير الموت بتيجي تطمني إنّي لسه عايشة وبتمشي. والله كتر ألف خيرك. حنان بغضب: _بطلي جنان. بكت قائلة بدموع: _الجنان ده لو دخلتك حياتي من بعد النهاردة أخرجي من هنا أرجوكي ومن حياتي كلها. أنا مبحسش بالأمان بوجودك، بالعكس بكره نفسي وبحاول أكرهك. أخرجي من هنا حالاً. احتضنها مالك بحزن على حالها قائلاً بحزن: _اهدي يا ليان، خلاص.

تركتها ورحلت ومازال الكبر والحقد يملأ قلبها. لتبكي بين يديه قائلة بدموع: _خدني من هنا يا مالك، مش عايزة حد يشوفني كدا. وبالفعل انصاع لها وحملها بين ذراعيه للداخل. *** بالحفل... تركت بسمة الحفل وخرجت لتبحث عن الفتيات. لتلمحها نوال وتشير لأحد رجالها. فأقترب منها بعدما راقب الجميع ليكمم فمها بقوة ويدفعها للغرفة المظلمة بالقصر. حاولت الصراخ ولكن لم تستطيع. وهي ترى أمامها رجلاً يقيدها والأخر يعبئ حقنة مجهولة المصدر.

حاولت التملص من بين يديه ولكن لم تستطيع. لترخي نظراتها حينما رأت معشوقها يقف أمامها ويشل حركة ذاك الرجل ليضع الإبرة برقبته وينهي أمره. تركها الرجل الذي يكممها وأقترب من يزيد قائلاً له باحترام: _كله تمام يا يزيد بيه. نوال دلوقتي بتحاول تخدر مالك بيه بأي طريقة وأنا بدلت المشروب زي ما حضرتك طلبت. أشار له برضا فتوجه للخروج قائلاً لبسمة وعيناه أرضاً: _بعتذر منك يا هانم. وغادر الرجل تاركاً إياها بصدمة وهي تطلع ليزيد.

*********** وضعها على الأريكة ليجثو على ركبته قائلاً بخوف: _خلاص يا ليان، بلاش دموع. أكثرت من البكاء قائلة بصوت متقطع: _معرفتش أحكيلك قبل كدا يا مالك، اتحرجت أقولك إن والدتي بالبشاعة دي. أنا فعلاً معنديش غيرك. احتضنها بقوة قائلاً بثبات: _بلاش تتكلمي في الموضوع ده تاني. بعد الحفلة هنتكلم، دلوقتي محمود محتاجك جنبه، أنتِ أخته الوحيدة ولا إيه. ابتسمت لتفهمه. فأزاح دموعها وعاونها على الوقوف قائلاً بعشق: _ممكن تضحكي بقى.

ابتسمت قائلة بهمس: _بحبك. ضيق عينيه بغضب: _قلت عايزين نحضر الحفلة ليه مصممة تضعفي الإرادة اللي عندي. تعالت ضحكاتها ليدفشها برفق: _بره يا ليان. استدارت وكادت الحديث ليشير لها بالصمت قائلاً بتحذير: _بره قلت. وبالفعل انصاعت له وخرجت وهي تبتعد عن رائحته التي تسللت لها الأمان والراحة. بينما هو استدار ليتوجه للداخل فتفاجئ بعدد من الرجال يطوفه. *** وصل مراد لشقتها فطرق الباب كثيراً ولكن لا رد له.

فأشعل القلق حافة قلبه ليحطم الباب الذي انهار أمامه بقوته سريعاً. ليتفاجئ بشقتها المقلوبة رأساً على عقب. دلف لغرفة النوم سريعاً وهو يصيح بلهفة: _ميرفت... ميرفت. ليجد الهاتف محطم والغرفة شبه محطمة. ليعلم الآن من جرؤ على فعل ذلك. ليخرج صوته الغاضب: _حيواااان. وغادر لسيارته سريعاً. *** بمكانٍ آخر كانت مكبلة بالأحبال تبكي بقوة حينما علمت منهم بأن والدها أمر بذلك.

كما أنه أمرهم بأن تسافر معهم بالقوة لدولة مجهولة لن يتمكن مراد الجندي الوصول إليها. ربما هي نهاية لعلاقتها به وربما بداية لهلاك أعظم. تحركت معهم للطائرة وهي كالجثة التي تزف لموتها. بداخلها رغبة حقيقية بالموت. والأخرى برؤيته. فكيف سيتمكن من الوصول إليها بدولة لا تعرف حتى اسمها أو إلى أين الرحيل!!! غداً موعدنا مع حلقة نارية التي ستكمل الأحداث لتصنع عالم من الخيال والجنون. أنتظروني في... ***** _******* _****

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...