إستدار مالك ليتفاجئ بعدد من الرجال يطوفه بحدة فتعجب مما يراه. هل حدث تغيير بالخطة لدرجة المهاجمة علناً؟ خلعت نوال نقابها قائلة بغضب يشع من عيناها: _كنت عارفة أن في حاجة غلط. تيقن مالك من حديثها حتى خروجها من ذاك الممر يثبت بأنها رأت ما فعله يزيد، أو ربما وجدت الرجل الذي حاول حقن بسمة جثة هامدة بعد أن حرص على مقتله الغول. بقي ثابتاً كما هو، عيناه الثابتة تتنقل على الرجال المسلحون بنظرات تفحص ليستكشف أيٍ منهم رجاله.
أنهت نوال كلامها بغل لتجده ثابتاً كالسيف فخرج صوتها بعصبية: _خلصوا عليه. لم يبرح مكانه وبقي كما هو حتى الرجال ظلوا ثابتين. جذب مالك المقعد ثم جلس، وضعاً قدماً فوق الأخرى بتعالٍ وكبرياء، يتابعها باهتمام لما ستفعله. زادها الأمر سوء لتصرخ بهم بغضب: _أنتوا لسه واقفين! أتحركوا. إبتسم مالك قائلاً بسخرية: _هيتحركوا إزاي من غير إذني! تطلعت له بصدمة فتعالت ضحكاته بشماتة على ما يحدث لها: _شكلي هديتي أنا ويزيد عجبتك.
تراجعت للخلف بصدمة، وخاصة بعد ظهور يزيد ونظراته تكاد تفتك بها ليقف جوار مالك قائلاً بسخرية: _مش كان الأفضل ليكِ أنك تموتي في فرشتك؟ رمقته بنظرة محتقنة ليكمل حديثه بعدما استند بقدميه على المقعد المقابل لها قائلاً بثبات: _المفروض تتشكريني لأني على طول بحققلك أمنياتك. ضيقت عيناها بعدم فهم ليكمل هو بثقته المعتادة:
_زي أمنية الهروب من السجن حتى لو بقناع الموت. ودا كان أسهل حاجة أعملها. وزي النهاردة حبيتي تشوفينا وإحنا بننهار قدامك مكسفتكيش وخاليتهم ينفذوا طلبك مع تعديل بسيط أنها نهايتك أنت مش نهايتنا. دلف سيف وفراس من الخارج يتأملها بنظرة ممتلئة بالحقد والكره لها، ثم وقف جوار يزيد. رفعت نوال سلاحها قائلة بشرار وحقد دافين: _بس لسه عندي فرصة إني أخلص عليكم. إبتسم فراس قائلاً بثبات أثار حنقها:
_دا لو فضلتِ على قيد الحياة ثانية واحدة. لم تفهم كلماته إلا حينما غمرها ألم رهيب بأنحاء جسدها فخارت قواها شيئاً فشيء لتنظر لهم بصدمة لا مثيل لها. دلفت ليان وبسمة من الخارج لتشهق كلا منهما بصدمة وهم يروها هكذا. رفعت عيناها لتنظر لتلك الفتيات بنظرة حقد حتى في آخر أنفاسها! مازال عقلها القذر يعمل بسرعة ليجد الخطط الدنيئة. رفعت نظرها للأعلى لتجد فوق رأسهم عمود عمالق من الأنوار الكهربية (نجفة كبيرة للغاية)
. فأبتسمت حتى أن كانت ستفتك بقلوبهم. أقترب فراس منها ثم أنحنى ليكون على مقربة منها قائلاً بصوت يشبه الرعد المخيف: _دا نفس السم اللي أمرتي بيه إنهم يحطوه ليا في العصير بس مع تعديل بسيط أنتِ اللي شربتيه مش أنا. وتركها ووقف يتأملها بكره شديد، فرفعت سلاحها قائلة بصعوبة بالحديث: _مستحيل ما أسببش لحد فيكم ضرر.
لم يفهموا كلماتها إلا حينما رفعت السلاح على الحبل السميك الحامل لتلك العمود العمالق فأصابته بنجاح والأبتسامة اللعينة مرسومة على وجهها. أستدار مالك ويزيد سريعاً ليجد ليان على محاذاته وبسمة على محاذاة مالك، فأسرع كلا منهم بسرعة البرق لينتشل قلب رفيقه. جذب يزيد ليان فتعثرت قدماها لينبطح معها أرضاً ويحميها بظهره.
وكذلك فعل مالك بأن جذب بسمة بسرعة كبيرة واحتضنها لتسري قطع الزجاج المتناثرة من العمود بداخل ظهر مالك ليركض فراس بزعر إليه. بينما أسرع سيف إلى يزيد يعاون ليان على الوقوف وهي تتأمل ما حدث لثوانٍ بصدمة زادت حينما وجدت معشوقها ينزف بغزارة. فتحت بسمة عيناها بذهول وهي تحاول استيعاب ما حدث لتفقد على مالك يقف أمامها كالسد المنيع، الزجاج يقتص منه لدرجة جعلتها تبكي بقوة، فهو من أنقذها من الموت. جذبه فراس قائلاً بخوف ولهفة:
_مااالك. إبتسم قائلاً ببعض التعب والمرح حليفه: _استرجل يلا، دي إصابة بسيطة يا عبيط. أقتربت منه ليان بدموع وهي تتمسك به: _مالك أنت كويس؟ اطلب الإسعاف يا فراس. وبالفعل انصاع لها فراس وأخرج هاتفه، ولكن أسرع مالك بجذبه قائلاً بغضب: _متعملش كدا، مش عايز منار ولا شاهندة تحس بحاجة. ارجع لعروستك أنا كويس. صاح بغضب: _كويس فين! أنت بتنزف. أقترب منه يزيد قائلاً بجدية وحزم: _نفذ اللي قاله بدون نقاش.
كاد الحديث ولكن نظرات الغول أرضخته فخرج للحفل. بينما عاون سيف مالك على التمدد مستلقى على صدره حتى يتمكن من إخراج الزجاج المندثر على ظهره. أما نوال فألقت حتفها الأخير وهي ترى كلاهما ينقذ زوجة الآخر، كأن ما رأته كان السبب الأساسي بموتها لتعلم الآن بأن من حصد الأشواك جناها. بكت ليان ويزيد يخرج الزجاج، فتطلع لها قائلاً بهدوء: _اخرجي بره يا ليان. أجابته بدموع: _لا مش هسيب مالك. خرج صوت مالك المتقطع من الآلام:
_اسمعي الكلام يا ليان أنا كويس. أجابته بغضب: _لا مش هخرج. تطلع يزيد لبسمة قائلاً بحزم: _خرجيها يا بسمة... فوراً. وبالفعل انصاعت له وجذبت ليان للخارج، فخرجت معها والدموع تسري على قسمات وجهها. أما بالداخل... تمزق قلب الغول وهي تستمع لخفوت صوت مالك بآلام كان يكتمه كي لا يعذب قلب معشوقته، فكأن ما فعله كان الصواب لمالك. أنهى يزيد إخراج الزجاج من جسده ثم عاونه بمساعدة سيف على خلع الجاكيت والقميص. أستدار يزيد بوجهه:
_سيف هات علبة الإسعافات الأولية. وبالفعل أسرع سيف وأحضر المطلوب. أما رجاله فتوالوا أمر نوال جيداً. خطت معهم ويداها مكبلة بالحبال. تكاد تكون خطواتها أشبه بالوقوف، لعله يأتي لنجدتها، فكيف ستتمكن من العيش بدونه! هوت دموعها بحسرة وهي تردد بشهقات دموع: _مراد... أغلقت عيناها بقوة وهي تخطو أولى درجات الدرج الخاص بالطائرة الخاصة، فتتخشب بمحلها حينما تستمع لصوت سيارة تقترب منهم.
أستدارت والأمل يتعلق بها فيجعلها كمن يتعلق بآخر فرصة للنجاة. تسلل الفرح لتلك العيون الدامسة بالأحزان حينما رأته هو من بالسيارة. يقترب منهم بسرعة البرق والغضب يتلون على وجهه فيجعله أكثر خطورة كالأسد المتحرر من قيوده. جذبها الرجل لتصعد للطائرة سريعاً حتى يتمكنوا من الفرار من أمام ذاك الوحش الثائر الذي هبط من سيارته وراح يمزق أشلاءهم.
رفضت التحرك من مكانها وهي تصرخ بهم بأن يتركوها، ولكنهم لم يستمعوا لها إلا حينما قبض عليهم ذاك المتمرد لينالوا الجزاء المناسب لمن يجرؤ على فعل ذاك بزوجته. تطلعت له بسكون ودموع غزيرة. كل ما يشغل تفكيرها أنها كانت ستحرم منه للأبد! أقترب منها وهو يحل وثاقها قائلاً بقلق لسكونها: _أنتِ كويسة؟
لم تجبه، وما أن حل وثاقها حتى ألقت بنفسها بداخل أحضانه تبكي بقوة وتشدد من احتضانه ليتمزق قلبه هو الآخر. ليشغل فكره بأنه إن لم يتمكن من الوصول بالوقت المناسب كيف كان سيعيش بدونها! وماذا لو لم يأخذه تخمينه بأن والدها سيعمل على إبعادها عنه بأي طريقة حتى لو كانت لدولة أخرى لن يتمكن من الوصول إليها. سكنت بين أحضانه، فأخرجها سريعاً قائلاً وعيناه تتفحصها بلهفة: _متخافيش يا حبيبتي. رفعت عيناها بعيناه قائلة
بصوت متقطع من البكاء: _كنت خايفة مش أشوفك تاني يا مراد. أزاح دموعها قائلاً بسخرية وكبريائه المعهود: _متخلقش اللي يفرق مراد الجندي عن حاجة بيحبها. تعالت ضحكاتها بعدم تصديق، فمازال محتفظاً بجزء من كبريائه. حملها بين يديه ثم وضعها بالسيارة وتحرك بها من ذاك المكان المربك لها. بالحفل... جلست ليان على الطاولة جوار تقى وبسمة وبسملة، فحاولت بسمة جاهدة لإخراج حافة التوتر من قلبها وفي نهاية الأمر استطاعت. أما بالداخل...
ارتدى مالك بذلة سوداء اللون بمساعدة سيف ويزيد بعدما فشل بإقناعه بأن يظل بالأعلى، ولكنه أخبره بأنه بخير. كانت نظراته لا توحي بأنه بخير، حتى أن الشك بدأ يساورها فتطلعت له قائلة بخوف: _أنت كويس؟ أعتدل فراس بجلسته قائلاً بهدوء مصطنع: _مفيش حاجة متقلقيش. اقترب مالك ويزيد من الطاولة الخاصة بالفتيات قائلاً بمزح: _ينفع نقعد ولا ممنوع للرجال؟
تعالت ضحكاتهم، فأقتربت منه ليان بسعادة لرؤيته يقف أمامها، فكانت تظن بأنه لن يكمل الحفل. رفع يديه على معصمها المتمسك به قائلاً بابتسامته الفتاكة: _مش قولتلك مفيش داعي للقلق. أجابته بفرحة: _الحمد لله. جلس يزيد جوار بسمة قائلاً بغرور: _عاملة إيه من غيري. ضيقت فمها بضيق: _مغرور. أقترب ليهمس لها بعشق: _بس بموت فيكِ. لم تبالي به وظلت بملامح ثابتة ليزفر باستسلام لعلمه سبب انزعاجها:
_مكنش ينفع أقولك حاجة يا بسمة. نوال وخطتها اللي ساعدتني أتخلص منها للأبد. الست دي الشر بيتعلم منها، توقعي أي حاجة. بسمة بغضب: _كان على الأقل تعرفني. افرض اللي كانت بتخطط له دا حصل، كانت نظرة ليان والكل ليا إيه؟ قاطعها بحزم: _محدش يقدر يبصلك ولا يقول عليكِ كلمة. ثم إني كنت عارف بكل حاجة وكل خطوة بتعملها بكون سابقها. وضعت عيناها أرضاً بصمت، ليجذب ذراعيها بين يديه قائلاً بنظراته الدافئة: _ممكن ما نفكرش بالموضوع دا تاني.
رفعت عيناها لتقابل عيناه، فأبتسمت قائلة بخجل: _اعتبريني نسيت. إبتسم هو الآخر واحتضنها. هدأ فراس حينما وجد أخيه يقف أمامه بملامح هادئة للغاية خالية من الألم، فشعر بالارتياح وأنه تجاوز تلك الكارثة حقاً. تعلو أجواء الحفل ليصحب كلا منهم حوريته تحت أضواء القمر والشموع المتناثرة على الجوانب، لتتقابل العينان بلقاء خالد بين الضوء والعشق. سيف وتقى...
تميلت معه وعيناهما تحتضن بعضهما البعض بعشق ولد بين أطايفه نسمات من ريحان. ليخرج صوته فيقطع الصمت السائد بين النظرات: _بحبك يا تقى. إبتسمت بعشق وهي تتأمل عيناه الرمادية بسحرهم الخاص قائلة بهمس: _أنا اتعديت مرحلة الحب دي من سنين. إبتسم قائلاً بجدية: _كنت مغفل. قاطعته بحدة: _متقولش كدا تاني. أنا اللي كان لازم أتعب عشان أعرف أخليك تحبني. ثم انحنت لتهمس له بعشق: _والظاهر نجحت. تعالت ضحكاته الرجولية ليجذبها بأحضانة بسعادة.
ليان ومالك... تحركت معه باستسلام كأنه هو من يحركها لتطفو على قيد الحياة كأنه الموج الهادئ ليخطفها بين أضلاعه الممزوجة بلهيب العشق الحارق. بقيت تتأمل عيناه بابتسامة رقيقة تتنقل بين ملامح وجهه. ليبتسم هو الآخر قائلاً بتعجب: _أول مرة تشوفيني؟ إبتسمت بتأكيد: _كل ما بشوفك بحسها أول مرة لأني بكتشف فيك حاجات جديدة كلها أغرب من الخيال. تعالت ضحكاته الساخرة: _للدرجادي! ضيقت عيناها بغضب: _كدا يا مالك طب كمل رقص لوحدك.
وكادت أن تتوجه للهبوط ليجذبها لأحضانة قائلاً بمرح: _طب قوليلي أنا أعمل إيه وأنا بسمع منك الكلام دا! معذور يا حبيبتي دانا حفيت عشان أسمع كلمة بحبك!! فجأة أسمع كل دا؟ أخفت بسمتها الخجولة، فقربها منه يجعلها بموج خاص به. أنضم لهم مراد وميرفت ليتطلع له فراس بغضب، فأشار له بالصمت وأنه سيحدثه بعد الحفل.
أما يزيد وطارق فكانوا يعدوا خطة للأبتعاد عن ذاك العالم المحفور بالمتاعب لعالم خاص بطوفان العشق. إبتسم طارق بعدما أنهى خطة يزيد وأمر الخدم بنقل ما يلزم لليخت الضخم الذي أحضره يزيد ليبعدهم عن الأجواء المشحونة برحلة ستحفر بعشق آل نعمان. لنلتقي بأقوى فصول من #معشوق الروح تحت عنوان #لهيب _العشق. حلقات مميزة للغاية لتلق بخواتم راوية #معشوق
_الروح. أنتظروا عمالقة العشق في أولى الحلقات الخاصة بقصص لم يكملها العشق بعد. آية محمد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!