وسطعت شمس يوم جديد، سيجتمع به الروح مع القلب. استيقظت الفتيات منذ الصباح الباكر، وأدّين صلاة الفجر، ثم جلسن يتبادلن الحديث حتى سطوع الشمس. فبدأت كلٌّ منهن بإعداد نفسها للزفاف. رفضت ليان أن تضع لها فتاة التجميل مكياجاً، حتى ولو كان بسيطاً، معللة بأن ذاك اليوم ستزف بطبيعتها لمعشوقها، لا تريد زينة مزيفة، فزينة المرآة جمال خلقها ونضارة بشرتها الطبيعية.
سعدت بسمة من قرارها، وفعلت مثلما فعلت ليان، لتضع لنفسها كحلاً أسود وملمع شفاه فقط. شرعت الفتاة بلف الحجاب لليان وبسمة، بإعجاب بما هن عليه. على الجانب المجاور لهم، أنهت الفتاة الأخرى تزين تقى وبسملة، لتكونا في قمة جمالهما، وخاصة بسملة بعد ارتدائها الطبقة الشفافة التي جلبها لها طارق، فجعلها مميزة للغاية.
دخلت منار بعد أن ارتدت الفستان الوردي الذي اشتراه لها يزيد، وقامت إحدى الفتيات بتزينها هي وشاهندة وجاسمين، فكنّ للجمال عناوين مميزة. *** بغرفة يزيد أنهى ارتداء جاكيته الأسود بأناقة اعتاد عليها، مصففاً شعره بحرفية، فكان ملكاً للوسامة. دخل سيف من الخارج، ليطلق صفيرًا قوياً كإعجاب به. ليستدير يزيد بابتسامة هادئة: "إيه الجمال دا يا سيف؟ ألقى سيف نظرة أخيرة على بدلته السوداء بنظرة رضا، قائلاً بفرحة:
"الجمال دا ليك يا غول، طول عمرك برنس." تعالت ضحكاته، قائلاً بسخرية: "بطل بخ، بقا واسمعني." اقترب منه بجدية، فجلس يزيد على المقعد قائلاً بثباته المعتاد:
"لما عرفت إنك هتتجوز تقى، كنت حزين، رغم إننا ولاد خالة وفاهمين بعض من صغرنا، والكل عارف بحب تقى ليك لدرجة إني كنت ببقى عايز أديك قلم عشان تفوق على حب البنت دي. بس لما عرفت إنك عايز تتجوزها ولقيت في عيونك الحيرة وواجب القرابة المحتوم، مكنتش عايز الجوازة دي تتم. لكن دلوقتي يا سيف، أنا شايف في عيونك لمعة الحب لتقى، ودي في حد ذاتها إنجاز." ابتسم سيف قائلاً بغرور: "حبها ليا مفضوح أوي كدا؟ جذبه وتوجه للخروج
من الغرفة بغضب مصطنع: "طب يلا يا أخويا." بالأسفل... طالته كانت قابضة للأنفاس، فمالك يمتلك سحراً خاصاً يميزه بعض الشيء. اقترب منه فراس قائلاً بابتسامة هادئة: "مبروك يا مالك." احتضنه مالك بفرحة: "الله يبارك فيك يا أبو الفوارس." تعالت ضحكة فراس قائلاً بسخرية: "لا أظن اللقب دا يليق بيك أكتر." اقترب محمود منه بعد أن ارتدى حلياً من اللون البني لتجعله ملمحاً للأنظار بعينيه التي تشبه لون بدلته الأنيقة: "مساءوا ورد."
فراس بابتسامة مرح: "الورد دا تهديه لخطيبتك يا أخويا." تعالت ضحكة محمود: "طب وأنت زعلان ليه؟ لوى فراس فمه بضيق: "أصل بقيت الوحيد المعزوم في العائلة العريقة دي." تعالت ضحكاتهم بقوة على حديثه المرح، فرفع شريف يده على كتفيه قائلاً بغرور: "مش لوحدك، معاً ضد الفكرة الشنيعة دي." فراس باستغراب: "فكرة إيه ياالا؟ شريف بابتسامة واسعة: "الزواج يا عم، روحت فين؟ فراس: "آه قولتيلي." وجذب يديه من على كتفيه قائلاً بسخرية:
"لا مش لدرجة الإضراب يا خفيف، أول ما دا يقع هبقى مرتبط على طول." وكان يشير على موضع قلبه. فاسترسل حديثه الذي ابتلعه حينما رأى فتاة البنفسج تطل عليه من الأعلى، لتخرجه من التمرد بجوابها المثير. هبطت شاهندة بفستانها الساحر الفضفاض وحجابها المتميز بلغتها المبسطة التي تحجب رؤية شعرها الطويل. كانت تستند على جاسمين بعد أن قضت الليل بحوار طويل معها، لتتقلص المسافات بينهم كما أرادت أن تفعل أمل بأن تقرب الفتيات من بعضهن البعض.
بجوارها كانت تهبط جاسمين بارتدائها فستان رقيق يمزج بين اللون الأحمر والأبيض بتناسق خاطف للأنظار، لتخطف قلب شريف الذي علم منذ قليل أن بداخله قلب! تطلع ذو العقل المذهب لشقيقه، ثم اقترب منه قائلاً بهمس يحمل السخرية: "أظن إنك لقيتها؟ استدار فراس وملامح الجدية على وجهه، كأنه يسأل شقيقه برؤيته ما حدث لقلبه برؤياها!! فالآن الأمر صار مفضوحاً لمن حوله. أسرعت منار خلفهم قائلة بغضب: "كدا متستنونيش!
كلماتها من جعلته ينتبه لوجود فارسته الرقيقة. هبطت سريعاً خلفهم بابتسامتها الساحرة لتزلزل قلب محمود. فأقترب منها لتخجل للغاية أمام نظرتها المتفحصة له. لم يخسر جزء مصغر من وسامته المعتادة له، بطالته العميقة. هكذا كانت نظرة شاهندة لفراس بتألقه بحلي سوداء اللون متعمقة التصميم. أسرعت إليه جاسمين قائلة بفرحة: "إيه الجمال دا يا أبيه فراس؟ رمقها قائلاً بتعجب: "أبيه؟! ابتسمت بفخر:
"عرفت إن من عادات قصر نعمان إن الأخ لما بيملك مكانة أكبر من الأخوية بيكون أبيه، اسم قريب من كلمة بابا." لمعت عينا فراس بالدمع والزهول: "وشايفني بالمرتبة دي يا جاسمين؟ دف الدمع من عينيها قائلة بحزن: "أنت حنين عليا وبتنصحني دايماً للصح، على عكس مراد مش شايف غير نفسه وشغله." رفع يديه على كتفيها قائلاً بمرح عن قصد: "إيه يابت هتعيطي؟ طب والفرح دا هنعمل فيه إيه؟ داحنا هنخربها أنا وأنتِ." تعالت ضحكاتها قائلة بتأييد:
"على شرط تشغل شوية أغاني مغربية جنب المصرية." فراس بتأكيد: "بس كدا، عيوني." جوارَه كان يقف مالك يستمع لحديثهم بسعادة لعلو مكانة أخيه، فابتسم بفخر، فكان بداخله خوف شديد من أن تكون تربيته ليست مؤهلة بعد. سرحت نظراته حينما رأى حوريته تزف إليه بفستانها الأبيض الذي يشبه السحاب المموج، ليطوف بها حتى تصل إليه بدرجات تقطع المسافات وتقترب منه لتؤكد له بأنها تقترب لتحصل على اسمه وعشقه الروحي.
وقفت أمامه تتأمله بإعجاب شديد، يدها بيد شقيقها. ابتسم محمود وهو يرفع يديها له قائلاً بجدية: "عارف إنك هتحافظ عليها يا مالك." ابتسم ومازالت عيناه عليها، مردداً بعشق: "روحي معاها، وقلبي ساكن بين حياتها، عمري ما هسمح إنها تتأذى بأي شكل من الأشكال." ابتسم محمود براحة، ثم وضع يدها بين يده ليشعر بإحساس مريب يطوف به، فيحتضنهم بتمسك. وجهها الخالي من التجميل المصنع جعلها غير مشبعة لنظرة واحدة.
ابتسامتها الناصعة من القلب كانت كفيلة بملامسة القلوب، لا يعلم البعض بأن نور وجهها ليس من جمال الوجه، بل رضا من الله عز وجل ليزرع محبتها بالقلوب، فالله سبحانه وتعالى إن أحب العبد جعل محبته تنبض بقلوب عباده.
جذبها مالك، ثم خرج من القصر ليصعد بسيارته المتوجهة للمكان المنشود. وبسيارة شريف صعدت شاهندة ومنار بعدما رفضت الصعود مع محمود، فمازال لا يحل لها. وبسيارة فراس صعدت جاسمين معه بسعادة تلتمسها لأول مرة بجو أسري محبوب. وبسيارة محمود صعدت أمل وفاتن وسماح بعد أن أصبحوا رفقة تجمعهم الطيبة والروح الحسنة.
دخل يزيد للداخل لتصميمه بأنه من سيسلم بسملة لطارق ليثبت لها بأنه الأخ والأب لها عوضاً عن فقدان أبيها. فدخل ليتصنم محله حينما رأى حوريته تقف بجوارها لتفتك ما به من قلبه. لم يتمالك زمام أموره، فأقترب منها طابعاً قبلة على جبينها، فهي زوجة له، قائلاً بصوت هامس: "ربي يحميكِ من العيون يا همس القلب."
تلون وجهها بحمرة الخجل، خاصة من وجود تقى وبسملة بالغرفة، فحاولت التهرب من نظراته الفتاكة لشعورها بجمرات نارية تشع من وجهها. ابتسم بتسلية وأقترب من بسملة قائلاً بثبات مزيف: "يلا عشان أسلمك للواد دا عشان يعرف من أولها إن وراكِ رجالة." ابتسمت بفرحة ودموع تغزو وجهها قائلة بسعادة: "أكيد ورايا أخ بشهامتك يا يزيد." اقتربت تقى بغضب مصطنع: "على فكرة أخويا التاني خلع ومفضلش غيرك، يعني ضمني للقائمة." تعالت ضحكاته
الرجولية لتكسو قلب بسمة: "مالك! اعذريه، أول ما شاف ليان نسى نفسه. احمدي ربنا إنه لسه بعقله." ابتسمت بتأكيد: "فعلاً يا يزيد، قصتهم ولا الخيال. ربنا يسعدهم يا رب." رفع يديه لها قائلاً بحنان: "ربنا يسعدكم جميعاً مع أزواجكم يا حبيبتي." رفعت يدها بين يديه وبسملة من الجهة الأخرى، فتوجه للهبوط، غامزاً بعينيه الفتاكة لزوجته: "ثواني وراجعلك." ابتسمت بخجل وأتبعته بنظراتها العاشقة.
هبط يزيد بهم للأسفل، فجن جنون سيف حينما رأى تلك الأميرة الهابطة من رواية خيالية أو السندريلا المتحولة لتصبح أمام عينيه. أما طارق فحزن حينما رأى تلك الملاك الأبيض تطل أمامه ليكره نفسه عما ارتكبه معها، فكان يود رؤية سعادتها مكتملة. وقف يزيد أمام أعينهم قائلاً بنبرة الغول المحفزة بالكبرياء: "أنا ومالك معندناش أختين، بس أظن رسالتي وصلت؟ سيف ببعض الخوف: "أختك في عيني يا غول." وضع يدها بين يديه قائلاً بفرحة:
"كدا تعجبني يا سيفو." ثم وضع يد بسملة بيد طارق بحزن حينما شعر برجفة يدها. تفهم طارق خوفها وسحب يديه قائلاً بابتسامة هادئة ليزيح شحن الموقف: "متقلقش يا غول، بعد التصريح دا مش هجنن وأعمل حاجة وأنا عارف إن نهايتها الموت." ابتسم يزيد وتوجه للأعلى قائلاً بتحذير: "اطلعوا بالعربيات ومتخلوش السواق يتحرك غير لما عددنا يكتمل." انصاعوا له وتوجهوا بالعرائس للسيارات المخصصة لهم.
دخل يزيد للأعلى، ثم قدم يديه لها وتوجه للخروج قائلاً بعد تفكير: "هو ينفع أحطلك نقاب في الليلة دي بس؟ تعالت ضحكاتها قائلة بمشاكستها المعتادة: "هوافق لو حطيت ميكب، مزز جداً وهتتعاكس مني. نفسي أشوف جيران الحارة هيجرالهم إيه لما يشوفوك؟ أكمل طريقه معه للأسفل حتى صعدوا للسيارة قائلاً باستغراب: "ليه يا بسمة؟ أجابته ببرائتها غير المصطنعة: "يعني شاب وسيم وغني ومتربي، واختار المجنونة دي. الأمر محير للعقول كدا."
تعالت ضحكاته الفتاكة مشيراً للسائق بالتحرك، لتبدأ المجموعة بالتحرك بشكل احترافي مثير للنظرات كما رسمها يزيد بمساعدة مالك. وصلت السيارات أمام مخيم ليس له مثيل. كل شيء منظم بحرفية عالية، كأنه باستقبال أناس من الطبقات الفرعونية. كان الجميع يتابع من أعلى منزلهم منذ الأمس باهتمام ليروا هذا السرح العظيم لمن؟!
بعضهم افتى بأن رئيس الجمهورية بزيارة سرية لحارتهم المتوسطة الحال، والآخر أخبرهم بأن هناك أمراً مرتبط بالأمور التلفزيونية. فأتت تلك السيارات لتجيب على فضولهم المتأكل.
لتهبط بسمة مع الغول وتتوجه للداخل بعد دخول ليان مع مالك. وكذلك هبط الجميع، وعلى رأسهم من زارت القلوب بسملة، التي كانت محمل للإهانات منهم. يرونها تتألق بفستان يشبه الملوك، مميز عن باقي فساتين الحفل، ليؤكد لهم بأن ما فعلوه كان أشد درجات الخطأ، ليس معها، ولكن نعيش بمجتمع يلقي اللوم الدائم على المرأة حتى ولو كانت قد ظُلمت بقوة وطغيان.
شرع الحفل بالبدء على الطراز الغربي والتغطية التلفزيونية العابرة لشخصيات الحفل العريق، ليشهد الحفل ظهور خاص لرجل الأعمال الشهير ياسين الجارحي ورفيق دربه يحيى الجارحي، الذي تقدم ليقف أمام مالك ويزيد قائلاً بابتسامة تسللت للوسامة عنوان: "مبروك." يزيد بفرحة لحضوره: "الله يبارك في حضرتك، شرفنا حضورك أنت والأستاذ يحيى." ابتسم يحيى قائلاً بفرحة: "إحنا اللي يشرفنا حضور الحفل المميز دا، وبجد بهنيكم على الفكرة وبراعة التنفيذ."
مالك بابتسامة هادئة: "سعادة لينا إنه نال الإعجاب." ياسين بثباته المعتاد: "يزيد نعمان ومالك نعمان، أفكارهم على طول مبتكرة، ومش بس كدا، حتى الخلق والتعامل. ودا سبب كفيل إن اللي بينا مش يبقى شغل وبس. مبارك مرة تانية، وأتمنى إنكم تشرفونا بالقصر في الوقت اللي تحبوه." مالك بتأكيد: "أكيد طبعاً، عن قريب بإذن الله." يحيى بابتسامة هادئة: "بانتظاركم." وتركهم ياسين ويحيى وتوجهوا لسيارتهم. ليبتسم يحيى قائلاً بهيام بالذكريات:
"مش عارف ليه لما بشوف يزيد ومالك، بفتكر أيامنا وإحنا صغيرين." ابتسم ياسين هو الآخر قائلاً بثبات وعيناه على الطريق: "الاثنين فيهم من شخصية بعض، مع فرق بسيط جداً." يحيى باهتمام: "الا هو؟ أجابه بثباته المسبق بحديثه: "مالك ذكي جداً وبيقدر يوازن بين قوته العقلية وبين قوته الجسمانية، على عكس يزيد في أغلب المواقف القوة الجسمانية اللي بتربح دايماً، ودا اللي بيخليهم بيكملوا بعض، مفيش مملكة من غيرهم، الاثنين."
ابتسم يحيى قائلاً بجدية: "ومازالت بتفهمها وهي طايرة يا ياسين." ابتسم بثقة: "إحنا زي ما إحنا يا صاحبي، الزمن اللي بيتغير." شاركه البسمة وأكمل طريقهما، لعل اللقاء بينهم عن قريب. بحفل الزفاف... اجتمع الجميع على منصة الرقص لتتمايل كلا منهن بين يد زوجها بعد أن تم عقد القران، لتصبح كل منهن ملكاً لمعشوقها، فكان للعشق مسار منعزل لكلا منهن. #### مالك #### ليان
رفعت عينيها بعد محاولات عديدة لاستجماع شجاعتها لتقابل عينيه المضيئة بعشقها هي. فأبتسم قائلاً بهمس: "معنديش إجابة لسؤالك، لأنه شغلني أنا كمان." تطلعت له بصدمة حقيقية قائلة بصعوبة بالحديث: "عرفت إزاي اللي بفكر فيه؟ ابتسم قائلاً بعشق: "لأنك بالنسبالي كتاب مفتوح يا ليان." تركت العنان لنظراتها تنغمس بعينيه المفعمة بالحنان، فكم ودت أن تذوق جنة أحضانه، ولكن الطريق انتهى بفوزها به. #### يزيد #### بسمة
رفعت يدها على رقبته، فأبتسم قائلاً بخبث: "بتثبتيلهم إني ملكك، ولا لنفسك؟ ابتسمت قائلة بمكر: "الاثنين." تعالت ضحكاته ليحتضنها بعشق قائلاً بثبات: "هنشوف الموضوع دا بعدين." شددت من احتضانه غير عابئة بمن حولها، فهو زوجها. #### سيف ### تقى "مش مصدقة يا سيف." قالتها بنوع من الصدمة وهي تتأمله، فأبتسم على عشقها المسبق لها مردداً بهمس: "مش مصدقة إيه بالظبط؟ أجابته بسرعة:
"إنك بقيت جوزي، عايزة أجري وسط الناس دي كلها وأسألهم واحد واحد، يمكن أكون بحلم!! شدد من ضغط يديه على خصرها قائلاً بتحذير: "اعقلي يا مجنونة، بصي للفستان الأبيض ولعيني، والحالة هتروح لوحدها." ابتسمت بهيام بعينيه بعدما صرح لها، ليبادلها البسمة بتفكير بحاله بعدما استحوذت عليه. #### طارق ### بسملة كانت تتحرك معه بسعادة مرسومة على وجهها، ولكن من داخلها لا تشعر بها. تأملها طارق بحزن ليخرج صوته بهدوء:
"محدش بيختار قدره يا بسملة، وجايز اللي حصل دا كله عشان نتقابل." ردد أسمها، لا تنكر سعادتها به. حديثه المؤمن بالله، لا تنكر فرحتها بإيمانه، ولكن ربما ينقصها شيئاً ما. تحركت معه بصمت، لتخرج الكلمات أخيراً من فمها: "أنا عمري ما كنت غير مؤمنة باللي ربنا كتبه، بس المرة دي اللي حصل كان صعب عليا وفوق طاقتي." أسرع بالحديث: "عارف ومقدر دا." أسرع للبطانة وهي تلتف حولها، ليعدها بابتسامة مرح: "غطي الواد."
تعالت ضحكاتها بسعادة بعدما نجح ببثها بقلبها. ***** على طاولة بالحفل كانت تجلس منار مع محمود، فاستدارت قائلة بفرحة: "ليان ومالك ليقين على بعض... أو ابتلعت باقي كلماتها حينما رأته يتأملها بنظرة تراها لأول مرة، فتطلعت له باستغراب، ليتحدث بغرور: "أبص براحتي، بقيتي مراتي خلاص، دانا صممت على مالك إنه يكتب كتابنا معاه عشان آخد حريتي." حاولت أن تخفي خجلها، ولكن لم تستطع، وبالأخص حينما رفع يديه على يدها مقبلاً إياها مردداً
بفرحة: "عقبال فرحنا ويكون محصلش يا حبيبتي." حبت يدها بصدمة ممزوجة بدهشة وخجل. ***** على طاولة مجاورة لهم، كانت تجلس سماح وفاتن وأمل يتبادلن الحديث بسعادة وعيناهن على أولادهن. سماح تشعر بالراحة أخيراً بزواج تقى لمن اختاره قلبها. أمل سعيدة بأولادها جميعاً، فهي من تكفلت بتربيتهم ولم تميز بينهم قط. فاتن حزينة على ليان وعدم حضور والدتها، ولكنها سعيدة بأنها لها نعم الأم والسند.
بجوارهم كانت تجلس شاهندة بضيق لما حدث لقدميها بوقت زواج يزيد ومالك. جذبت جاسمين فراس على المنصة لترقص معه بسعادة طفولية، فقال بابتسامته الهادئة: "مش بقولك مجنونة." تعالت ضحكاتها قائلة بغرور: "مجنونة بس عسل ورقيقة." رمقها بنظرة شك: "أنتِ عسل؟ طب بلاش دي، اللي بتعمليه مع شريف له علاقة بالرقة؟ زمجرت وجهها بغضب: "الواد دا اللي غبي ومستفز." ثم قالت بهدوء وخبث:
"منكرش إنه مز، وخاصة في البدلة الرمادية اللي لبسها، بس ميدلوش الحق في الغباء." تعالت ضحكات فراس قائلاً بسخرية: "مز؟ أهلا." لم تفهم ما يتفوه به، فأكمل معها الرقص إلى أن ولج مراد الجندي ليشير له، فتوجه إليه قائلاً بفرحة: "كنت متأكد إنك هتيجي." ابتسم وعيناه ممتلئة بالحزن: "مقدرش مجيش في يوم زي دا عشان أبارك ليزيد ومالك بنفسي، مهما كان بينا شغل وقرابة." ابتسم فراس لتزداد وسامته: "لا، للرجولة عنوان."
شاركه الابتسامة وتتابعه ليجلس معه على طاولة منعزلة عن الجميع، إلا عن عينا شاهندة. ******* انتهى الحفل وغادر كل معشوق مع معشوقته، ليصعد كلا منهم لجناحه الخاص، التي عملت فاتن وأمل على ترتيبهم على أكمل وجه بساعات قياسية. #### بسمة #### يزيد دخلت للداخل قائلة بفرحة: "الله، الجناح دا أحسن من أوضتك اللي كلها رسومات سودة." اقترب منها قائلاً بضيق: "دلوقتي أوضتي مش عاجبة حضرتك؟ ابتسمت بغرور: "دي الحقيقة يا غول."
اقترب منها لتتراجع للخلف سريعاً والأرتباك يحتل ملامح وجهها، فأبتسم قائلاً بمكر: "أنا بقول نصلي أحسن." تركته وأسرعت للحمام الموجود على قرب منها، تلتقط أنفاسها بصعوبة. أبدل ثيابه بابتسامة تزين وجهه، وظل بانتظارها إلى أن خرجت بثيابها الفضفاضة قائلة بخجل: "يلا."
ابتسم يزيد ووقف ليكون أمامها بالصلاة، لينهيها بدعائه لها ودعاء الزواج لتكون زوجة صالحة له. ظلت يديه على حجابها حتى بعد أن أنهى دعائه، فأزاحه بخفة عنها، ليتدلى شعرها المتوسط الطول بجمال خاص بها. اقترب منها قائلاً بصوت ساحر: "خلاص الكل عرف إنك ملكي." حاولت التهرب من عينيه، ولكن لا مفر من الوقوع ببحر عشقه الخاص، لتصبح زوجة ليزيد نعمان قولاً وحرفاً. #### ليان #### مالك
أنهى صلاته وجلس يتأملها بصمت، قاطعه حينما جذبها لتقف أمامه بفضول لاحتضانها، ليعلم شعوره بملامسة يدها سيكون باحتضان!! ضمها لصدره ليعلو خفق القلبان بسرعة ليس لها مثيل، كأنها شهادة لاجتماع الأرواح والأجساد بعالم لا يوجد بهما سواهما. ردد بصوت هامس: "أنا بعشقك يا ليان." رفعت يدها على ظهره كأنها تؤكد له بأنها تعشقه مثلما يعشقها، ولكن لم تملك جرأة الحديث بعد. أخرجها من أحضانها، واضعاً يديه على وجهها قائلاً بعشق جارف:
"اللي بينا مش حب، بالعكس، علاقة ابتدت من قبل ما نجتمع مع بعض، علاقة كتبها لنا ربنا عشان تكوني ليا وأكون ليكي." طاف العشق بين عينيها، لتتأمل نظراته بسكون، ليقترب منها ويعلنها زوجة له بطريقته الخاصة. #### طارق #### بسملة دخلت لغرفتها بخوف، فأسرع طارق لخزانته جاذباً منها ملابسه، ثم توجه للخروج قائلاً وعيناه على باب الغرفة: "عمري ما هفرض نفسي عليكِ، تأكدي من دا."
وتركها وغادر، لتشعر بالارتياح لما فعله، جعله يرتفع مكانة لديها. لتصبح الفرص حلاً أمثل لكليهما. $#### بشقة #### سيف #### تقى أنهوا صلاتهم، ثم دلف سيف للمطبخ يعد الطعام لها. فتأملته باستغراب: "عرفت منين إني جعانة؟ ابتسم وهو يضع الطعام أمامها: "مش لازم أقولك السر." ابتسمت بحب، ظهر له وتناولت طعامها بصمت وهي تخطف النظرات له باستمرار. أنهت الطعام قائلة بفرحة: "كنت جعانة." جذب منها الأطباق قائلاً بحنان:
"ألف هنا على قلبك يا حبيبتي." تصنمت محلها وهي تستمع لكلماته، فأبتسم لعلمه ما بها، فجذبها لأحضانه، لعلها تصدق أنها صارت زوجته. شددت من احتضانه بعدم تصديق ودموع تغزو وجهها، ليخرجها سيف باستغراب: "ليه الدموع يا تقى! ابتسمت بجنون: "لأني مش مصدقة إنك بقيت جوزي." زفر بضيق: "أعمل إيه تاني عشان تصدقي؟ أطلع أنام مع شريف أخويا وأريح دماغي." جذبته بلهفة: "خلاص، حقك عليا." ابتسم قائلاً بمكر وهو يحملها بين ذراعيه:
"عندي فكرة تانية." لم تفهم مقصده إلا حينما جذبها لعالمه الخاص، ليريها عشقه النابض عن جديد بقلبه الذي انخضع لعشقها الصادق. عشق هز لأجله قلوب الرجال، لتعلم فنون عشق الحوريات. لنرى حقائق قادمة ونلتقي بفصل قادم. ***** _****** _****
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!