سطعت شمس يوم جديد. ربما تحمل بأشعتها خلدًا لعشق اكتمل، فتروي العالم بقصص كانت وستكون بروابط قوية للغاية يفشل الأقوياء بتحطيمها، فكيف له من تحطيم رابط نابع من القلب لقلب العشق الروحي! استيقظت الفتيات، فتعجبت من عدم وجود أزواجهن. خرجت كل منهن بعدما أبدلت ثيابها، لتتفاجأ بتجمعهم بالخارج ونصبهم لشبكة عملاقة. يمارسون لعبة الكرة الطائرة بحرفية عالية ومهارة عالية. بسمة بسعادة وعيناها تتابع معشوقها: أيه ده من غيرنا!
بسملة بسخرية: هو انتِ بتعرفي تلعبي اللعبة دي؟ أجابتها بتأفف: يعني هما يلعبوا وأحنا لا. تعالت ضحكات ميرفت: متزعليش يا ستي، تعالوا نلعب أي لعبة. ليان بسخرية: نلعب! تقى بابتسامة واسعة: والله فكرة، يعني هما زيادة عننا إيه؟ منار بضيق: أنا عايزة ألعب معاهم اللعبة دي، حلوة أوي. شاهندة بغضب: تعالوا نروح نخليهم يلعبونا معاهم. وبالفعل توجهوا إليهم بغضب. انتبه سيف لوجودهم، فابتسم قائلاً بصوتٍ منخفض: العصابة وصلت يا شباب. اقتربت
منار منهم قائلة بغضب: بتلعبوا من غيرنا! فراس بسخرية: دي لعبة رجال يا ماما. شاهندة بسخرية: متسجلة باسم الرجالة، دي تفرقة عنصرية. شاركتها ميرفت قائلة بفخر: المرأة دلوقتي مكانتها زي الراجل بالظبط، حتى القمر وصلتله. مراد بصدمة: انتوا اتحدتوا! محمود بزهول: ولسه، أنت شوفت حاجة. بسمة: الست هي اللي أنجبت الرجال. ليان بتأكيد: وراء كل رجل ناجح امرأة. مالك بصراخ: بسسس بسس، كل دا ليه؟ تقى: عشان نلعب معاكم. يزيد بخبث:
واحنا موافقين من قبل ما تعملوا المحاضرات دي، اتفضلوا. تعالت صيحاتهم وانقسموا لفريقين، فريق خاص بالشباب والآخر بالنساء. كانت عيون الشباب ماكرة للغاية، فرفع سيف الكرة بيديه وبدأت المعركة بينهم. ابتسم محمود بمكر وعلّو بأرتفاع الكرة لتسقط على رأس منار، فتعالى صراخها. لتحملها بغضب وتدفشها بقوة لتستقر بوجهه، فيصرخ بألم ويسقط أرضًا تحت نظرات صدمة الجميع. أقترب منه مراد يتفحصه قائلاً بسخرية: تفكيرك غبي زيك، في حد يهزر مع ست!
تعالت ضحكات فراس: لا ومش أي ست، دي منار مرة واحدة، شكله نسى عملت إيه في البنات قبل كده. سيف بصدمة: أنا بقول بلاش اللعبة اللي هتخسرنا بعض دي. مالك بابتسامته الجذابة: وأنا معاك، الانفرادات أحيانًا بتكون الحل المثالي. تعالت ضحكات الشباب، وبالفعل توجه كل منهم لفتاته المشاكسة لينفرد به قبل أن يلتهم تجمعهم عقولهم. *** على بعد قليل منهم، كانت تجلس جاسمين تتأمل الأشجار والورود بابتسامة حالمة. فجلس جوارها قائلاً
بابتسامة واسعة: شكلك بتحبي الزرع. تأملته بصمت ثم قالت بسخرية: هو في حد ممكن يكون مش بيحب الورود! ابتسم بغرور: يبقى أنا مش عاجبك. تطلعت له قائلة بزهول: معقول مش بتحب الورد! ابتسم وهو يتأملها قائلاً بجدية: هحب الورد ليه وأنتِ أجمل وردة في الكون كله! تلون وجهها بحمرة الخجل وهي تتأمله بصدمة، فهي اعتادت منه المزح والمشاكسة، لأول مرة تراه بتلك الجدية. خرج صوته وعيناه تتأملها قائلاً بمرح:
أنا بحب الهزار آه، بس بحبك أكتر منه. تعالت ضحكاتها قائلة بتأكيد: كنت عارفة إن في حاجة غلط. شاركها الابتسامة قائلاً بصعوبة: قدرك تكملي معايا. أعتدلت بجلستها والجدية تجتاح ملامحها: وأنا موافقة. كف عن الضحك وهو يتأملها بصدمة، ليجذبها بسعادة: بجد يا جاسمين؟ تعالت ضحكاتها بسخرية: هو أنا مش موافقة على جوازك، أكيد عشان بحبك. ساعات بحس إنك غبي. أو ضيق عينيه بغضب: غلطك كبر. جاسمين بضيق: تقصد إيه؟ شريف بغضب: مين اللي غبي!
ومن هنا بدأت الصراعات بينهم كالمعتاد. *** عشق علق بالأرواح... منثور بين أوراق الريحان... حاملاً لاسم خفق به القلب منذ الريعان..... فربما أنت العشق المؤبد وربما أنت الاختيار... نقلت نظراتها بين الماضي وبين سحر عينيه قائلة بابتسامة هادئة للغاية: تعرف إنّي كنت بشوفك على طول... وأول ما شوفتك متوقعتش إنك حقيقي. ابتسم مالك بهيام قائلاً بعشق: كنت خايف متبقيش ملكي، حتى لو ده كان آخر احتمالاتي.
احتضن يدها بين يديه مقبلها بعشقٍ جارف: أنتِ أحلى حاجة حصلتلي في حياتي يا ليان، وأوعدك إني هفضل لأخر نفس في حياتي مخلص لكِ أنتِ وبس. أرخت جسدها بين أحضانه بسعادة، ليحتضنها بصدرٍ رحب وهو يهمس لها بعشقها المتسلل لأعماق القلب. *** بمكان منعزل عن الغرف، كان يقف ويقطع الخضروات بتأفف. طارق بضيق: على آخر الزمن بنعمل الأكل بنفسنا. سيف بغضب: هو سيادتك هاين نفسك في حاجة غير تقطيع الخضرة!! فراس بغضب:
ممكن تنجز في أم الليلة دي، مهو مش معقول هنقضي اليوم في الطبخ! طارق: وهي البنات متقومش بالمهمة دي ليه؟ سيف بسخرية: ابقى اسأل أخوك. دلف يزيد للداخل ثم التقط ثمرة الفاكهة يلتهمها بتلذذ قائلاً ببرود: ها خلصتوا. رمقه فراس بغضب: زي ما سيادتك شايف. رفع يديه يتأمل ساعته بغضب: بقالكم ساعتين وربع ولسه مخلصتوش، ليه بتخترعوا الذرة؟ دلفت الفتيات للداخل، فرفعت منار يديها قائلة بسعادة: الله على ريحة أكلك يا سيف، ليها سحر خاص كده.
محمود بسخرية: أنتِ كل أنواع الأكل عندك كده. دلف مراد ويديه تحتضن زوجته قائلاً بتسلية: واضح إننا جينا بالوقت الغلط. يزيد بخبث: بالعكس، وقتك صح أوي، خد صاحبك ونظموا القعدة بره عشان الأكل. ابتسم فراس وهو يحتضنه قائلاً بمزح: دي حاجة بسيطة جدًا.
وبالفعل حملوا الطاولة والمقاعد، وشرعت الفتيات بتنظيم الطعام. بعد قليل جلسوا جميعًا على الطاولة المنصوبة وسط الرمال والأشجار، تحت ضوء القمر وأصوات ارتطام الأمواج كأنها تزف قصص العشاق المخلدة، فلكلٍ منهم خلد وترانيم عشق غامضة.
تعالت ضحكاتهم بجو ممزوج بالحب الأسرى بعدما أنهوا طعامهم، ليجلسوا جميعًا على الرمال. أقنعهم شريف بأن يحرك الزجاجة، وما أن تتوقف على أحدٍ ما، سيكون بمواجهة سؤال ما وعليه بالحقيقة لا محالة. تحمست الفتيات باللعبة، فأدار شريف الزجاجة بحماس لتتوقف على شاهندة. تربع شريف بحماس: عندي أسئلة كتير، بس للأسف لازم واحد، فهسألك امتى حبيتي فراس؟
أعتدل فراس بجلسته وتأملها باهتمام ليستمع لها. تلون وجهها بحمرة الخجل وهي ترى تراقب الجميع لها، ليخرج صوتها المرتبك: في بداية الموضوع كان مجرد إعجاب، لكن حاليًا أنا فعلاً بحبه. ابتسم فراس قائلاً بتجاهل للجميع من حوله: وأنا بموت فيكِ من أول نظرة وقعت عيوني عليكِ. مالك بسخرية: إحنا ممكن نسيبلك القعدة لو تحب. مراد بابتسامة واسعة: لا مش هينول مراده أبدًا.. كمل أسئلة يا شريف.
وبالفعل أدار الزجاجة مجددًا لتتوقف أمام ليان ويزيد، فابتسمت قائلة بعد تفكير: إيه سر العلاقة القوية اللي بينك وبين مالك؟ تطلع لمالك بابتسامة هادئة، كأن شريط الحياة يمر أمامهم مجددًا، ليروا المتاعب والمصاعب التي تحدوها معًا ليصلوا إلى ما هو عليه. بعد مدة طالت بالصمت والنظرات، خرج صوت الغول بفخر:
أنا ومالك شخصين بس روح واحدة، بفهمه من قبل ما يتكلم وهو بيفهمني أكتر من نفسي، عمري ما حسيت إني بحاجة لصديق أو أب أو لأي مخلوق في وجوده، دايما بلاقي نفسي بدعيله قبل نفسي، معتقدش في رابط أقوى من كده. لمعت الدموع بعين مالك وهو يربت على قدمي رفيقه قائلاً بصوتٍ يحمل الوقار: يارب دايما مع بعض يا صاحبي. ابتسم يزيد قائلاً بتأكيد: لحد الموت يا مالك.
لمع الدمع بعين الجميع وهم يروا تلك العلاقة التي توارثت للعالم بأكمله، ليروا قوة الاتحاد والترابط. ليقطع شريف الحزن قائلاً بابتسامة واسعة: نكمل. وبالفعل أدار الزجاجة لتتوقف أمام فراس وميرفت. ابتسم فراس قائلاً بعد تفكير: إيه نظرتك لمراد حالياً؟ لم يتفهم أحد ما يقصده سوى مراد، الذي شكره بعينيه كثيرًا، فكم كان يود سماع تلك الإجابة بتلهف. ابتسمت ميرفت ورفعت عيناها له تتأمله بصمتٍ، قطع به همس يحمل عشقًا كنان:
بشوف حياتي بيه.. بشوفه أماني حتى من أقرب الناس ليا.. بشوفه ظلي اللي مش ممكن يفرقني أبدًا.. بسمع قلبي وهو بينبض لما بيشوفه ويسمعه.. بشوفه العالم اللي ممكن أحتمي فيه. شريف بإعجاب: الله الله، إيه الحب ده! وضعت عيناها أرضًا بخجل، وابتسامات الفتيات تعلو، وكلا منهن تتأمل معشوقها، كأن تلك الفتاة نقلت على ألسنتهم ما يودوا قوله. أدار الزجاجة مجددًا لتتوقف أمام مالك وتقى. فأبتسم قائلاً بمكر: سيف عرف يعني إيه الصبر؟
انكمشت ملامح سيف باستغراب، فأبتسم يزيد على دهاء مالك حتى بالمزح. تعالت ضحكات تقى وهي تتأمل سيف قائلة ببعض الخجل: معرفتش أخليه يجرب الصبر اللي ألهمني 12 سنة بحبه. سيف بصدمة: 12!! لكمه يزيد بخفة: البت بتحبك من الطفولة يا غبي، ده كلنا كنا عارفين إلا أنت! تطلع لها سيف بنظرة امتلأت بالحب والندم معًا، ليكمل شريف لف الزجاجة لتقف أمام طارق وبسمة، فأبتسم قائلاً بلهفة: هو ده الكلام. ثم استقام بجلسته قائلاً
بابتسامة واسعة: كانت خطوة جامدة منك إنك تمضي على ورقة الجواز من يزيد نعمان، عايز أعرف أول لقاء بينكم كان إزاي وتفكيرك بأنه جوزك مكنش بيضعف إرادتك في الانتقام؟
نقلت نظراتها للغول، فتأملها بنظراته الثابتة منتظرًا جوابها. ابتسمت وهي تتذكر أول لقاء به بالمصعد، ليشاركها البسمة بعينان متعلقة ببعضهما البعض، ليقذفهم موج الذكريات ببحور العشق المرصع بالجوري. تأمل نظراتهم الجميع بابتسامات نابعة من القلب لحب صافٍ، لعشق كل منهم، ليخرج صوتها ومازالت عيناها متعلقة بعينيه كأنهم بعالم منعزل: أول لقاء بينا كان في الأسانسير.. بأمانة أنا كنت مخططة كل حاجة عشان يوقع، بس أنا اللي وقعت.
تعالت الضحكات بصعوبة، وخاصة حينما أكملت: اعترفت لنفسي إنه مغرور أوي، بس ده ميمنعش إنه وسيم جدًا.. كنت فاكرة إن يزيد نعمان اللي أسس كل المملكة دي هيكون أكبر من ولدي بسنة، اتفاجئت بيه. تعالت ضحكات الجميع على كلماتها، لتكف حينما استمعوا لحديثها الصادق: أما إجابة السؤال الثاني، فكنت بموت بالبطيء وأنا شايفه، أنا رحلتي ممكن توجع الإنسان اللي قلبي داق له.
عل صوت دقات قلبها وهي تتأمله بعشق، تتأمل الغول المحترف بالفتك بضحاياه، ربما ترى بعينيه عشقًا وحبًا ليس معتادًا بصفقات الغول. أكمل شريف ما بدأه لتتوقف أمام مراد وبسملة. ليبتسم قائلاً بعد مدة اختار بها سؤاله بعناية: شايفة حياتك إزاي؟ انتبه الجميع لها، وبالأخص يزيد وطارق، لتأخذ برهة من الوقت طالت لتثير خوف البعض، ليخرج أخيرًا قائلة بكلمات مختصرة: متصورهاش من غير طارق. صعق طارق حتى كاد الإغماء، فلكزه مالك بسخرية:
اجمد يابو الصيد، مش كده. تعالت ضحكات يزيد، ليكمل شريف ما بدأه لتقف على منار ومحمود. فأبتسم قائلاً بغرور: البتاعة دي عارفة إننا عشاق يا ناس، محصلتش مع حد فيكم. تعالت ضحكات فراس بسخرية: براحة علينا يا خويا، نلت الشهادة في سبيل الله. رمقه بغضب، ثم ترك مكانه وتوجه ليجلس جوارها قائلاً بعشق: أنا مش هسألك أسئلة لأني عارف كل حاجة عنك، أنا هقولك هديتي اللي للأسف نسيت أقولك عليها امبارح. أنتظرته باهتمام ليقول بابتسامة هادئة:
لقيت فيلا صغيرة جانب القصر بالظبط، يعني هتكوني هناك ليل نهار، وماما هتعيش معنا، وبكده أكون وفيت بوعدي ليكي وليها. ابتسمت بسعادة حتى تسربت الدموع على خديها، فأحتضنته غير عابئة بمن حولها. ابتسم يزيد ومالك بفخر لما فعله محمود، فهو كما وصفه مالك توب رجولة متحرك. *** تعالت الأجواء الهادئة بالشموع المرصعة بالمكان، ليقف كل منهم لتتميل على النغمات الهادئة برفقة معشوقها. كلا منهم قصتهم حفرت بمعالم خاصة. بغرفة طارق...
دلف للداخل ليجدها تجلس على الفراش بخجل مما تفوهت به بالخارج، فأسرع ليكون جوارها قائلاً بسعادة: سعادة العالم كله بين أيدي يا بسملة، مش مصدق إنك خلاص بقيتي بتحبيني زي ما بحبك. جاهدت للحديث قائلة بخجل كبتته بصعوبة: مش بحبك بس، أنا كمان هصلي معاك حالا عشان نبدأ حياتنا من جديد. صعق طارق قائلاً بفرحة وهو يجذبها لتقف أمام عينيه: هو أنا بحلم!
وضعت عيناها أرضًا مشيرة له بالإجابة النافية، فأبتسم وأسرع ليكون أمام لها، ثم بعد ذلك يحطم الحواجز بينهم. ******* بالخارج... تميلت معه بالخارج تحت ضوء القمر، شاردة بعينيه بزهول بعدما جعل القمر لونهم مخلد. أزاح مالك عنها طرف الحجاب الذي يتحرك ليحجب وجهها بفعل الهواء الطلق قائلاً بعشق: عنده حق القمر يغير ويعمل ما بداله عشان يخبي الجمال ده. ابتسمت قائلة بسخرية:
لا ده بيعمل كده عشان مشفش عيونك وأفشل كالعادة أني أحدد لونهم. تعالت ضحكاته الرجولية قائلاً بعشق: محدش يقدر على كده، لأني ملكك وبس. تلون وجهها بحمرة الخجل قائلة بارتباك: عايزة أقولك على حاجة. ضيق عينيه باستغراب: إيه هي؟ تلونت وجهها بحمرة الخجل قائلة بصعوبة في الحديث: أنا... أنا... زفر بغضب: بص، أنا لازم أبص لعيونك كتير عشان آدم يجي. شكلك... انكمشت ملامح وجهه بعدم فهم: آدم! ثم صاح بلهفة: أنتي حامل يا ليان؟
أشارت بوجهها بتأكيد، ليحملها بين ذراعيه بفرحة لا مثيل لها وهو يطوف بها بابتسامة تكاد تسع العالم بأكمله. *** جلست على الأرجوحة التي صنعها شريف بعد معاناة قائلة بابتسامة مرحة: الله عليك، بموت فيها. ابتسم وهو يجلس جوارها: عارف، وعشان كده عملتها. توقفت جاسمين عن التأرجح قائلة برعب: أوعى تكون مقلب وهقع على الأرض. تعالت ضحكاته قائلاً بصعوبة في الحديث: ألف بعد الشر عليكي يا قلبي، إن شاء الله أنا.
كفت عن الحديث وتأملت تلك البسمة الساحرة والعين المفعمة بالنظرات الفتاكة لها، فشعرت بأنها على حافة الهلاك على يد ذاك الغامض الذي يحمل المرح والجدية بآنٍ واحد. *** جذبها لأحضانه قائلاً بحزن: 12 سنة يا تقى ومش مليتي. شددت من احتضانه بابتسامة تزداد بهمسه الفتاك: عمري ما مليت ولا همل من حبك، أنت متتصورش أنا بحبك قد إيه؟ أخرجها من أحضانه قائلاً وعيناه تتأملها بعشق:
أوعدك إنك مش هتندمي يا تقى، عمري كله هقضيه في حبك أنتِ وبس. أخفت نظراتها الخجولة، فأبتسم وأقترب منها ليصحبه بعالم مهوس بالعشق. *** حملها مراد لتجلس على الأريكة المرتفعة قائلاً بخبث: إيه الكلام الجامد اللي سمعته من شوية ده؟ حاولت الهرب بالحديث: كلام إيه؟ ضيق عينيه بمكر، فأبتسمت قائلة بخجل: قولت اللي حاساه وبس، أنا بحبك أوي يا مراد، أنت كل حياتي. قبل يدها قائلاً بعشق: وأنا بعشقك أقصى درجات الجنون، هي عشقك أنتِ.
استندت برأسها على كتفيه ليحتضنها بحنان. *** جلست جواره تستمع له بابتسامة هادئة. تتطلع لصوره على الحاسوب، وهو يقص لها عن حياته السابقة بالمغرب، ليخبرها بأنه لم يرد الدلوف بعلاقات نسائية قط، بل هي أولى من امتلكت قلب الفارس. سعدت شاهندة كثيرًا بذلك، فجذب ذراعيها لتقترب منه قائلاً بهمس: يعني أنتِ أول واحدة حركت قلبي يا شاهندة. حاولت الابتعاد عنه لتتفادى هلاك عينيه، ولكنه حاصرها لتستمع لعشقه الطواف. *** بالخارج...
كانت تجلس ومعالم الحزن تجتاح ملامح وجهها، فجلس جوارها قائلاً بصدمة: في عروسة تلوّي وشها كده! رمقته قائلة بغضب: عندي امتحانات كمان أسبوعين ومعرفش ولا حرف. ابتسم قائلاً بوسامته الفتاكة: ولا يهمك، معاكِ المنهج كله.. هشرحلك كل حاجة. استدارت له بفرحة: بجد يا محمود! تمسك بذراعيها بعشق: بجد يا روح قلب محمود، ممكن ما نفكرش بقا بالموضوع ده خالص. ابتسمت وتعلقت برقبته ليحملها ويتوجه لغرفتهم. *** أما بغرفة الغول.
تطلع لها بصمتٍ يدرس ملامحها، فربما يعلم بما تفكر. أستدارت برأسها له قائلة بابتسامة هادئة: يزيد. أقترب منها ليحملها بين ذراعيه، ثم خرج بها لترى ضوء القمر الخافت لينير المياه بمنظر خلاب للغاية. هبط بالمياه ومازالت تتعلق برقبته، تتأمل عينيه بصمت وابتسامة ترسم بتلقائية لرؤياه. هوى بجسده ليسقط وسط المياه وهي بين أحضانه، تبتسم وتتعلق به بقوة قائلة بخوف: مش هتسبني صح؟ ابتسم بمكر: على حسب. ضيقت عيناها بعدم فهم ليكمل بخبث:
يعني لما تقرري تتخلي عن عنادك ومجادلتك اليومية، ساعتها ممكن أفكر. احتضنته بلا مبالاة: اممم، طلبك مفروض، مفيش حياة بدون مشاكسة الغول، وأنا متأكدة إنك استحالة تسيبني.
ابتسم يزيد وشدد من احتضانها لتترنح بهما المياه بحرية كأنها تزف عشقًا سيتمجد له الزمان. أبعدها عنه بابتسامته الفتاكة حينما رآها غاصت بنومٍ عميق، تحظي به بداخل أحضانه الدافئة، تستمد الأمان، فتستسلم له. طاف ضوء القمر على كل ثنائي أسر العشق بطيفه الخاص، لتسرد للعالم عشق عائلة نعمان، ليعلم الجميع أن لجبابرة العشق تاج لرؤوس هؤلاء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!