الفصل 23 | من 25 فصل

رواية معشوق الروح الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم اية محمد

المشاهدات
20
كلمة
5,282
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 92%
حجم الخط: 18

تركت زمام أمورها له فحركها بين يديه وعيناه تغرد لها عشقاً تستمع له لأول مرة. كأنه تخلى عن عناده ومشاكسته لها لترى الجانب المعتم من طوفان عشقه اللامنتاهي. خرج صوته الفتاك: _خلاص بقيتى مرأتى. رفعت شاهندة عيناها له قائلة بأبتسامة خبث: _ربنا يسترها عليك يابني. خاليك فاكر أنى مكنتش موافقة على الجوازة دي من الأول بس يالا نصيب. تعالت ضحكاته بعدم تصديق ثم تحكم بذاته بسرعة تعجبتها هي قائلا بصوتٍ حازم:

_لا متقلقيش عليا. عندى الخبرة الكافية بالتعامل مع الستات بأنواعها. تركت يداه بصدمة: _ستات !! أنت كنت تعرف حد قبل كدا. جذب يدها وبسمة الأنتصار تحتل قسمات وجهه ليخرج صوته الماكر: _هو حد واحد بس ! ... قلبك أبيض. شرارة الغضب تطايرت من عيناها فأبتسم وهو يتأملها قائلا بهمس: _بتحبنى. أجابته بغضب: _لااا. إبتسم بخبث: _طب خلاص غيرانة ليه؟ قاطعته بحدة: _لأنى زوجتك يا محترم. تأمل عيناها بعشق متخفي ثم قال بهدوء: _من أمته؟

لم تجبه فكان الغضب يلعب دوره الحاسم معها ليسترسل حديثه: _من ساعة تقريباً. ومن هنا ممكن تحاسبينى لكن الا فات دا ملكي أنا وبس. شددت على أسنانها بضيق: _أنت مستفز أوي. أحتضنها ليهمس لها على إيقاع النغمات الهادئة: _بعد الشر عليكِ يا حبيبتي. بلاش عصبية. حاولت التملص من بين يديه ليهمس بخبث: _عيب الناس بتبص علينا. يقولوا أيه العروسة مش طايقه العريس ومغصوبة عليه! أبتعدت عنه لترى عيناه فأكمل بمكر:

_وممكن يقولوا بتحب واحد تانى مثلاً. فتحت عيناها على مصراعيها ليبتسم قائلا ببرود: _بقول مثلاً. ركلته بحذائها المرتفع على قدميه بغضب ليصرخ بصوتٍ مكبوت للغاية قائلا بصعوبة: _أحنا فينا من كدا. ماااشي. لينا أوضة تلمنا. إبتسمت بمكر: _معلش يا حبيبي مقصدش.

تأمل بسمتها وكلمتها حتى لو كانت بمنظور السخرية ولكنها خفقت القلب بنبض لم يستمع له من قبل ليتأملها بنظرة جعلتها كالمتصنم تحاول استيعاب ما يحدث أمامها تشعر بأنها بعالم يتملكها هو بعيناه الساحرة لم تعد تعلم ما بينهم عناد أم عشقٍ من نوع آخر كل ما تعلمه بأنها على وشك الهلاك من نظراته. *** تعلقت عيناه بها ليخرج صوته العاشق: _مش عارف كنت هستحمل سنة أزاي؟!! آبتسمت بخجل ليكمل هو: _أنتِ متتصوريش أنتِ بالنسبالي أيه يا منار...

من أول ما شوفتك بمكتبي وأنا حاسس أن فى حاجة غريبة هتجمعنى بيكِ. أنا تقريباً عيوني مكنتش بتسيبك سواء كنتِ فى المدرج او فى أي مكان بالجامعة. تلون وجهها بحمرة الخجل قائلة بصعوبة لتغير الحديث المخجل لها: _كنت قولتلي على هدية. هي فين؟ زمجر بغضب: _هو دا وقته! لوت فمها بطفولية: _أنت عارف يا محمود أنى مش بقدر أستنى بالذات لو عرفت أن فى هدايا. تحرك معها بثبات قائلا بمكر: _هتعرفيها بس مش هنا.

رمقته بضيق فأبتسم بتسلية لرؤياها هكذا. *** بحثت عنه كثيراً حتى ملت من رؤياه فيبدو لها أنه ترك الحفل بأكمله. أستدارت لتعود للحفل لتجد جسدها متخشب وعطره يفوح لها فأبتسم ورفعت يدها تتطوف ذراعيه المحتضن لها قائلة بضيق دون الأستدار له: _سايبنى لوحدى والكل بيرقص وأنا بدور عليك. إبتسم الغول قائلا بعشق وصوته يلفح آذنيها: _يا خبر أميرتي زعلانه مني وأنا بجهز لها مفاجأة كبيرة. لا كدا هشيل المفاجأة الوحشة دي. أستدارت بلهفة:

_مفاجأة فيين؟ إبتسم وهو يرى بسمتها وحماسها المتلهف ليحملها بين ذراعيه قائلا بعشق: _الأول أصلحك وبعدين أقولك على المفاجأة. لم تفهم ما يتفوه به الا حينما خطى درجات ليصل لسطح يخت ضخم ثم عاونها على الهبوط وتقدم من الكاست الصغير بموسيقاه الهادئة ليجذبها عليه قائلا بثباته المعتاد: _فى أحلى من كدا رقص منفرد تحت ضوء القمر. والغول بنفسه! تعالت ضحكاتها وهى تختبئ بأحضانه فنظراته الواثقة تجعلها مثيرة للشك.

بقيت تترنح معه وهى بعالم تخشى الأفاقة منه. عيناها مغلقة بقوة كأنها تتشبس به. مرت الدقائق ومازالت تتحرك معه حتى بعد انتهاء النغمة. إبتسم الغول وهو يتحرك معها حتى أخرجها من أحضانه قائلا بغرور مصطنع: _هو أنا منوم؟!! أنا بقيت بخاف أحضنك عشان بلاقيكِ سفرتي دنيا تانية. جحظت عيناها قائلة بغضب: _وليه متقولش أنى لما بشوفك النوم الا بيكبس عليا. تعالت ضحكاته الرجولية قائلا ويداه مرفوعة للأعلى بستسلام:

_مش عايز أدخل معاكِ فى مناقشات خسران فيها. ثم أننا داخلين على مفاجأة فحاولى على قد ما تقدري متحضنييش. تلونت عيناها بالغضب ليكمل بمكر: _دا لمصلحتك عشان تشوفى الهدايا الا جبتهالك. زمجرت بغضب: _لا أقنعتني. إبتسم وهى يجذب يديها لتقف أمامه فيحملها لترى العالم بأكمله من على سطح اليخت المرتفع حتى القصر والحفل. أستدارت له قائلة بفرحة: _هو اليخت دا مش هيتحرك. إبتسم بثبات: _لما عددنا يكمل.

تطلعت له بعدم فهم ليصعد سيف وتقى للأعلى فأبتسمت بسعادة حينما علمت جزء من خطة الغول. بالأسفل. تقى بستغراب: _جايبنى على هنا ليه يا سيف؟ سيف بسخرية: _هخطفك وبعدين هتحرش بيكِ. تملكها الرعب فهبط الدرج بخوف: _بجد! لم يتمالك زمام اموره فصاح بغضب: _أنتِ مراتى يا ماما. أكملت الدرج بتذكر: _أه تصدق. تعالت ضحكاته قائلا بعدم تصديق: _مجنونة على فكرة. لوت فمها بغضب: _وانت بارد ومصمم تخرجني عن شعوري. اقترب منها قائلا بحزن مصطنع:

_كدا يا تقى بقا أنا بارد؟ إبتسمت بمكر: _والله على حسب زي مثلا لو قولتلي جاين هنا ليه؟ رمقها بغصب ثم قال بتأفف: _معرفش جالى رسالة من مالك أنى أكون هنا أنا وأنتِ. قاطعه الصوت من خلفه: _وأنا كمان جالى رسالة من يزيد. أستدار سيف ليجد طارق وبسملة أمامهم ليقطعهم مراد هو الآخر: _مالك بعتلى نفس الرسالة. طارق بستغراب: _الاتنين دول بيفكروا فى أيه؟ أستدار مراد قائلا بأبتسامة تسلية: _العرسان كمان؟

تطلع سيف وطارق ليجدوا فراس يصعد لليخت هو ومحمود حتى شريف وجاسمين. سيف بأبتسامة سخرية: _دى خطة يا معلم. فراس بستغراب لوجودهم: _كدا فى حاجة. محمود بزهول: _هو الرسالة جيتلكم انتوا كمان. أشاروا جميعاً برؤسهم لتتحدث منار بستغراب: _طب فين آبيه يزيد ومالك. تقى: _أحنا طالعنا هنا مالقناش حد. شريف بخوف شديد: _أوع اليخت يغرق بينا والجماعة دول عايزين يخلصوا مننا. تمسكت ميرفت بذراع مراد بخوفٍ لا مثيل له حينما استمعت للغرق ليحتضن

يدها بأبتسامة هادئة: _متخديش على كلام الغبي دا. أكيد فيه مغزى للموضوع. تحرك اليخت ليصرخ شريف: _مغزى مين يابا هنموووت. شاهندة بغضب: _ممكن تسكت شوية رعبتنا يا أخي. فراس بنظرات هائمة غير عابئ بمن حوله: _رعب وأنا موجود طب دي تيجى أزاي؟ أنا أحميكِ من الدنيا كلها يا قلبي. سيف بسخرية: _الله الله أجبلكم شجرة وأتنين ليمون. تعالت ضحكات بسملة فتأملها طارق بأبتسامة هادئة ليقطعه مراد بسخرية: _عيب يا سيف مهما كانوا لسه عرسان جداد.

ثم أستدار لفراس قائلا بنفس لهجة سيف: _بلاش ليمون نخليها برتقان أحسن. تعالت الضحكات ليزفر محمود بغضب: _دا وقته اليخت أتحرك يا بشر ومن غير سواق. خاليكم جد بقا أنا مكانى مش هنا المفروض أكون فى الشقة مع عروستي. جاسمين برعب وهى تحتضن مراد: _ممكن نكون أتخطفنا وعايزين فدية. تعالت ضحكات فراس بقوة: _خطف!!! مين المجنون الا ممكن يفكر يخطف مراد الجندي ولا فراس نعمان!! بلاش دي هيخطف وفد من العناصر النسائية عشان تنهوا حياته؟ منار:

_لا كلمك أقنعني. طارق بهدوء: _طب بما أننا لا مخطوفين ولا يحزنون أيه سبب تواجدنا هنا. قاطعه مراد: _السؤال دا اجابته عند أخوك وإبن عمك. سيف بغضب: _دي خطة يا معلم والقصد منها. قاطعه الصوت من الأعلى بعد أن انضم للغول: _كل خير على فكرة. تطلعوا للأعلى ليجدوا مالك أمامهم ولجواره الغول فهبطوا للاسفل ولحقت بهم بسمة وليان. فراس بضيق: _ممكن تفهمونا فى أيه؟ يزيد بثباته المعتاد:

_هتعرف بعد ساعة من دلوقتى ولحد ما الساعة دي تخلص أعتبروا اليخت بيتكم خدوا راحتكم. محمود بسخرية: _أنت فايق يا يزيد. أحنا سبنا الحفلة وفرحنا النهاردة. مالك بأبتسامته الفتاكة: _ما خلاص ياعم الحق علينا أننا فاكرنا نعملكم ليلة مميزة فى مكان ما تحلموش بيه. فراس بهدوء زائف: _والمكان دا فين؟ سيف بسخرية: _سؤال غبي. شوف مكانك فين ياخويا يعنى هتتجوز فى عرض البحر والله مميز فعلا. يزيد بنظراته الجمرية: _أنا بقول تسكت أنت أحسن.

أكمل مالك بحزم هو الآخر: _قولنا بعد ساعة هنوصل للمكان دا بلاش رغي كتير. مراد بهدوء وسخرية: _أسف للمقاطعة من كلام مالك قدرت أفهم أن المفاجأة خاصة بالعرسان. باقي الفريق لزمتهم أيه بقا؟ إبتسم يزيد بمكر: _وأحنا مش عرسان ولا أيه. تطلعوا جميعاً لبعضهم البعض فتلونت وجوه الفتيات بحمرة الخجل ليبتسم كلا منهم ويصطحب معشوقته وينفرد باليخت بصمتٍ تام. ***

جلست جواره تتأمل المياه بشرود فشعرت بدفئ يطوفها لتجده يحتضنها بجاكيته حتى لا تتسرب برودة المياه لجسدها. إبتسمت قائلة وعيناها تتأمله: _كنت هعيش أزاي من غيرك. جذبها لأحضانه قائلا وعيناه قد امتلأت بالوعيد: _الا حصل دا أوعدك أنه مش هيعدي. خرجت سريعاً لتلتقي بعيناه قائلة برجاء: _لا يا مراد أرجوك متنساش دا أبويا بالنهاية. عشان خاطري بلاش تعمله حاجة. تطلع لها بصمتٍ لعله يتحكم بغضبه فهو ليس بالهين ليترك الأمر هكذا.

هوت دمعة من عيناها لتسرى لقلبه كالسهم المخترق ليزيحها قائلا بضيق: _خلاص بس لو اتكررت تانى وربي ما حاجة هتقدر توقفني. أحتضنته قائلة بسعادة: _بحبك. إبتسم وهو يطوفها بذراعيه: _وأنا بعشقك. جلست بمفردها تتأمل حركات الأمواج بحزن على ما يحدث بقلبها. حالها مشابه له. قلبها بعاصفة مريبة ليس له شاطئ او وجهة لمرساه. جلس طارق جوارها والصمت يختزل وجهه ليخرج بعد قليل وعيناه تتحاشي النظر إليها: _ممكن أسالك مالك؟

أستدارت بوجهها له تتأمله قليلا ثم خرج صوتها المربك: _مش عارفه. إبتسم بسخرية لتصيح بغضب: _بلاش الضحكة السخيفة دي. رسم الجدية قائلا بثبات: _طب فكري فى رد مقنع وسيبك من الابتسامة الا من وجهة نظرك سخيفة. زفرت بملل كأنها تخرج ما بها ثم قالت وعيناها تتحاشي النظر له: _هو أنت حبيت قبل كدا. تطلع لها بزهول يحاول استيعاب ما قالته ثم قال بثبات حاول قدر الإمكان رسمه: _محصليش الشرف دا غير مرة واحدة وندمت بعدها. أجابته بفضول: _ليه؟

تطلع لها بجدية وعيناه تلتهب بنيران العشق الطواف: _لأنها مش بتحبني زي ما بحبها. شايفة الحياة والا بينا مجرد غلطة أو جريمة. صدمت من حديثه وعلمت بأنها هي من يتحدث عنها. شعرت بأن نظراته تكاد تختراقها فتركته وهبت بالتهرب منه ليتمسك بمعصمها قائلا بآلم: _لحد امته هتفضلى تتجاهلينى يا بسملة. أزاحت عيناها عنه فرفعها بيده لتلتقي بعيناه لتهوى دموعها وهى تتأمله. أبعد يديه سريعاً ظن من أن دموعها لملامستها حتى أنه تراجع

للخلف ليقف على صوتها: _صعب أحطم كل العقبات الا بينا. أستدار قائلا بلهفة بعد أن صرحت بألم عما بها: _عقبات أيه؟ أشاحت بوجهها بعيداً عنه تتفادي لقاء تلك العينان. جذبها لتنظر له عنوة قائلا بخوفٍ شديد ألتمسته من حديثه: _أنتِ بتحبينى يا بسملة؟ صمتها وسكونها ذبح قلبه رفعت عيناها بعد مدة الصمت لتسرق ما تبقى بالقلب المطعون مشيرة بوجهها والدموع تسرى بقوة. رفع يديه بعدم تصديق يحتضن وجهها قائلا بسعادة لا مثيل لها: _أزاي؟

.. أقصد بجد طب قولي بحبك يمكن أصدق. آبتسمت بخجل وكادت النطق ليقطع تلك اللحظة دلوف شريف حاملا لجزء من اليخت قائلا لطارق بستغراب: _واد يا طارق لقيت البتاع دي فوق دا أيه؟ لم يتمالك طارق زمام أموره فنقض عليه كالأسد الهائج قائلا بغضب: _أنا عملت ايه فى حياتى عشان أبتلي بحيوان زيك. صرخ شريف قائلا بألم: _هو أنا عملتلك أيه أهدى كدا وأستهدا بالله. لم يسوءه الأمر سوا لكمات لا عدد لها. تعالت ضحكات بسملة وهى تراه يركض ويصيح برعب:

_الحقونا يا نااااس يا أهل السفينة. جذبه طارق بسخرية: _اهل السفينة! هو أنت فى حد بيقبلك ياض. تراجع للخلف قائلا بغضب: _أمال بيربونى شفقة ياخويا! صرخ بقوة حينما لكمه طارق بحقد: _لا ولسان أهلك طويل وعايز يتقصر. أسرع الجميع على صوت شريف ليجدوه منبطح أرضاً وطارق يقتص منه. مراد بغضب: _فى أييه؟ حال محمود وفراس بينهم ليزفر طارق بغضب: _والله ما هسيبك النهاردة. شريف بسخرية:

_يا عم روح هو أنت فاضى لحد دانت واقف متسمر شبه الا شارب مخدر. مالك بحدة: _ممكن أفهم فى أيه؟ أخرج شريف ما بجيبه بغضب: _لقيت دي على اليخت وروحت أسأله كمواطن مصري شريف. فراس بسخرية: _كأيه ياخويا. محمود بغضب: _دا وقته يا فراس. ثم أستدار له قائلا بملل: كمل وأنجز فى أم الليلة السودا دي. شريف بفخر: _كنا بنقول أيه؟ ...

آه افتكرت. المهم لقيته واقف يحب وأول ما شافنى كأنه شاف العفريت المسلوخ هاتك يا ضرب لما خلاص معتش قادر اقف على رجلي. مالك بسخرية: _بعيداً عن الا فى ايدك دا سؤال لسياتك. أجابه بأبتسامة واسعة: _أتفضل. مالك ومازالت نبرة سكونه هادئة: _أيه الا حدف طارق فى دماغك مش كان سيف هو محور الأسئلة الغبية بتاعتك! رفع يديه يزيح خصلات شعره بتفكير: _تصدق صح. بص معرفش أيه الا غير خطتي بس لقيت طارق فى وشي. سيف بسعادة:

_ربنا يجعله فى وشك على طول اللهم آمين. مراد بضيق: _هو مش الرحلة دي للمتزوجون فقط الحيوان دا بيعمل أيه بقا؟ محمود بتفكير: _يمكن طلع غلطة؟ فراس وعيناه تفترس المياه: _الحل موجود. نرميه فى الميه ونخلص. مراد بتأييد: _فكرة برضو. وما أن أنهوا كلماتهم حتى هرب من أمام أعينهم.

بنهاية اليخت تجمعت الفتيات تتبادل الحديث المرح بسعادة وخاصة بسمة وليان وتقى ومنار فعادة علاقتهن أقوى من قبل حتى ميرفت تعرفت إليهن فكانت سعيدة للغاية خاصة بعدم وجود أحداً بحياتها الفارغة. إنتبه الجميع لوقوف اليخت فظهر يزيد أمامهم قائلا بأبتسامته الهادئة: _أعتبروا نفسكم فى عالم خاص بيكم بس. تعجب الجميع من حديثه فشاركه مالك البسمة وهو يتحدث وعيناه بعين رفيقه:

_المكان دا عملناه أنا ومالك من حوالى خمس سنين كنا بنهرب هنا أغلب وقتنا مع طبعاً شوية تعديلات عشان يكون بستقبالكم. تطلعوا جميعاً لتلك المساحات الخضراء الخاطفة للأنظار. المياه المحيطة بتلك الجزيرة من جميع الاتجاهات جعلتها قمة بالتميز والجمال. هبطوا جميعاً وكلا منهم يتأملون تلك الغرف المقسمة بعدد مهول من الأشجار الملتفة حولها والورود الحمراء وما زاد تعجبهم أن كل غرفة تحمل اسم ثنائي منهم ومزينة بحرفية عالية.

الشموع الحمراء تملأ الجزيرة فجعلتها ملحمة لاستقبال العشاق. اقترب فراس منهم قائلا وعيناه تتوزع بين يزيد ومالك: _مش عارف أشكركم أزاي؟ شاركوه محمود قائلا بسعادة: _بجد المكان تحفة الله عليكم. تقى بأعجاب: _ما شاء الله انا لازم اتفرج على المكان كله. بسملة بسعادة: _خدينا معاكِ. لحقت بهم ميرفت لتفحص تلك الجزيرة المتأججة بالشموع ورائحة الورود.

دلف فراس وشاهندة للداخل ليجدوا غرفة شاسعة يتوسطها تخت ضخم وكوماد وخرانة تفاجئت بها شاهندة حينما رأت أغراضها الشخصية فقد حرص مالك على نقل ما يلزم للجميع عن طريق الخدم. إبتسم فراس وهو يراها تتنقل بدهشة لتتأمل الغرفة بأعجاب لا مثيل له. فخلع رابطة عنقه ثم توجه لحمام الغرفة ليبدل ثيابه بسروال أبيض قصير. أخرجت شاهندة ما يلزمها وأستدارت لتتوجه لحمام الغرفة فشهقت حينما رأته يخرج بدون قميصه وضعت عيناها أرضاً ثم صرخت بضيق:

_أيه الا أنت عامله دا. تطلع لنفسه بستغراب: _عامل ايه؟ أشارت بيدها على صدره: _فى حد محترم يمشي كدا. إبتسم قائلا بخبث: _هو فى حد غريب. وبعدين مالك خايفة كدا شكلك مش واثقة فى نفسك. شهقت بصدمة: _نعم. تركها وتمدد على الأريكة بمكر: _أكيد مفيش ثقة لو في مش هيهمك إذا كنت لابس أو قالع. كادت الحديث ولكن لم تجد الكلمات المناسبة له فجذبت ثيابها ودلفت للداخل تحت نظراته وضحكاته الفتاكة.

أبدلت ثيابها لأسدال أبيض اللون وخرجت لتجده أكمل أرتداء ملابسه ويقف ينتظرها على سجادة الصلاة. أنضمت له ليكون أمام لها. بعد قليل أنهوا صلاتهم فأستدار لها مردداً دعاء الزواج فهبط بأصابع يديه على وجهها لتبتعد عنه بتحذير: _أبعد عنى أحسنلك. تعالت ضحكاته قائلا بصعوبة بالحديث: _لسه مش قادرة تفهمي أنك مش قدي فى المشاكسة. قاطعته بغضب: _قصدك أيه. حرر خصلات شعره بتحكم بأعصابه قائلا بهدوء:

_يا شاهندة يا حبيبتي مش قولنا نعمل هدنة ونتعامل بشكل كويس بدون جدل. طافت عيناها بتفكير: _طب هنعمل ايه غير الخناق المعتاد بينا. إبتسم على كلماتها وجذبها لتقترب منه قائلا وعيناه تتأمل سحر عيناها: _هنعترف. ضيقت عيناها بعدم فهم: _بأيه؟ أقترب منها قائلا بعشق طاف بنظراته اولا: _أني بحبك مثلاً دا اعتراف مني ودورك أنك تعترفي. تلون وجهها بحمرة الخجل قائلة بضيق: _بس أنا مش بحبك.

إبتسم وهو يشعر بالحماس والتسلية ليقترب منها فتراجعت بتوتر وارتباك ليخرج صوته الخبيث: _ووفقتى ليه تتجوزينى! أجابته بلا مبالاة: _عادي جداً. جايز صدقة وجايز حبي اني أفضل بالعيلة. تعالت ضحكاته ليقول بصعوبة: _بلاش تتحديني يا شاهندة هتندمي. رمقته بضيق: _دا مش تحدي دي الحقيقة. أعاد تلك الخصلة المتمردة على عيناه قائلا بابتسامة مكر: _أوك هنشوف.

لم تفهم كلماته الا حينما أقترب منها ليفصلهم مسافة قليلة كان يقطعها رويداً رويداً حتى صارت المسافة منعدمة. عيناه كانت تجبرها على التطلع له. رفعت يديها لتحاول أبعادها عنه ولكنه احتضنها بيديه لتصبح كالمتصنمة أمامه. مرت الدقائق ومازال يتأملها تاركاً لقلبها سرعة الخفق ليعلم بنجاح مخططه ليخرج صوته هامساً جوار أذنيها: _أبعد؟ أشارت له بمعنى لا فأكمل وهو يحتضنتها: _بتكرهينى؟ أشارت له بمعنى لا ليخرج صوتها الهامس: _بحبك.

أخرجها من أحضانه بسعادة أنسته التحدي وفرحة الانتصار. كل ما يراه أنها نطقت بعشقه المتيم. أقترب منها بسعادة: _عارف بس حبيت أسمعها منك. أنا كمان من أول نظرة وقعت عليكِ كانت مخلدة ليا عشقتك وحبيتك من صورتك بس عيونك فيها كمية براءة متتوصفش. أول لقاء بينا مكنش ليا الأول كنت حاسس أنى شوفتك كتير أوى. رفع يدها يقبلها بحب: _أنا بعشقك يا شاهندة.

هوى دمع السعادة من عيناها وبسمة الخجل على ما تفوهت واستمعت له تملأ وجهها فأحتضنته بخجل تختبئ من نظراته ليجذبها معه بعالم لم يعد يسع غيرهم. *** بغرفة محمود. أنهوا صلاتهم فجلسوا يتأملون المكان بالخارج فأبتسمت قائلة بأعجاب: _مكان تحفة اوي. إبتسم قائلا بعشق: _الأحلى من المكان عيونك. أخفت عيناها منه فجذبها لتقف أمام عيناه قائلا بفرحة: _خلاص بقيتى ملكى لوحدى وزوجة ليا أدام كل الناس وخاصة بعد حضور الحفل أغلب الطلاب.

تعالت ضحكاتها بتأييد: _أيوا شوفت الصدمة الا كانوا فيها أخدت مز الجامعه الا عيونهم مكنتش بتتشال من عليه. إبتسم بمكر: _وأنت إيش عرفك. أجابته بفخر: _مانى كنت بسمعهم وهما بيعاكسوا في سيادتك وكنت أحياناً بشاركهم. قاطعها بضيق مصطنع: _لا والله. أجابته بخوف: _قولت أحياناً. أقترب منها قائلا بخبث: _تما. تعاكسيني دلوقتى ينوبك ثواب دانا زي جوزك. تعالت ضحكاتها قائلة بصعوبة بالحديث: _الولد الا بيعاكس أنا مينفعش أخويا هيعلقني.

إبتسم وهو يقترب منها قائلا بعشق: _بس أنا مش عايز أعاكس عايز أخطف. رمقته بسخرية: _أحنا مخطوفين فى جزيرة هتخطفنى أنت التاني فين؟ تقابلت العينان بلقاء انهاه بكلمته: _فى مكان محدش هيوصله غيرنا. لم تفهم مقصده الا حينما طاف بها بذاك المكان الذي اخبرها به. *** بغرفة سيف. إبتسمت قائلة بسعادة وهى ترفع الورود: _المكان يجنن ياريت كنا حضرناه فى فرحنا. جذب سيف السجادة بعدما أنهى صلاة العشاء قائلا بأبتسامة هادئة:

_لو كنت أعرف عنه مكنتش هتنزل عن أسبوعين هنا بس مالك ويزيد غامضين شوية الا يفهم أنه فهمهم عبيط. تعالت ضحكاتها وهى تجلس جواره. فرفع يديه على بطنها قائلا بمرح: _أخبارك أيه يا حبيبة قلب بابا. إبتسمت تقى قائلة بستغراب: _ليه قولت انها بنت؟ أجابه بتأكيد: _لأنها هتبقى بنوتة وهسميها جويرية. تمسكت بيديه قائلة بجدية: _فرحان بالحمل دا يا سيف. ضيق عيناه بسخرية:

_تقى عشان خاطري بطلي التفكير الجنوني الا أنتِ فيه دا. هو فى حد فى الدنيا مش هيكون سعيد بحتة منه؟ وضعت عيناها أرضاً بخجل: _حاسة أنى هغير عليك لو جيت بنت. لم يتمالك زمام أموره فخر ضاحكاً ليقول بصعوبة: _مجنونة. رمقته بغضب فأحتضانها قائلا بسخرية: _لا يا قلبي متزعليش انا مش هحبها أبداً أنا راجل متجوز وميصحش أحب الا زوجتى العسل. طوفته بذراعيها قائلة بسعادة وصدمة له: _كدا تعجبني يا سيفو.

لم يعلق سيف وكبت ضحكاته ليستلقى جوارها بصمت وضحكة مكبوتة. *** على الشاطئ. وقفت تتأمل الأمواج والمياه تسرع لترتطم بقدميها فتحل السعادة وجهها. نسمة طفيفة لفحت وجهها تعلمها جيداً وتعلم بأنها ليست بفعل الهواء لتقول بسعادة: _مالك. أستدارت لتجده يقف بالقرب منها والأبتسامة الجذابة تزين وجهه قائلا بصوتٍ هامس وهو يقربها لتقف على أطراف أصابعه: _بتعرفي وجودي أزاي؟ طوافت رقبته بذراعيها وأخذت تتأمل حركة المياه وهو يتحرك بها.

لتعود نظراتها بعيناه قائلة بهيام دام منذ لقاه: _معشوق الروح خطاه كالنسيم. تعبر القلب فتذكره بأن النصف مسكون بنبض خاص به. هواء دافئ يطوف بلا توقف ليجعلنى أفق على وجوده بمقربة مني. إبتسم مالك قائلا بسخرية: _بقينا نقول خواطر كمان. أجابته بجدية: _معاك تخيل منى أي تصرف. رفع أطراف أصابعه يجفف المياه المندثرة على وجهها فأبتسمت بخبث ليبتعد عنها قائلا بغرور: _فكرتك مش منطقية على فكرة. أجابته بضيق طفولي: _ليه؟

خلع قميصه وهو يلقى بنفسه فى المياه الباردة: _لأنى متعود على المياه الباردة. صعقت مما رأته فسبح ببراعة للداخل لتقترب منه فتلفحها المياه الباردة. تراجعت لبرودة المياة فهى تعشقها على أطراف أصابع قدماها ولكن لم تحتمل البرودة التى تسربت لجسدها. لتقف مزهولة حينما وجدت المياه ساكنة وليس له وجود. صاحت بلهفة: _مااالك. لم يأتيها صوته فصرخت برعب. ماااالك.

خرج من المياه أمام أعينها كان تحت قدماها ولم تشعر بوجوده كيف حافظ على سكونه لدرجة جعلتها لم تشعر به. ضربته على صدره بغضب ليجذبها بين أحضانه بأبتسامة جعلت غضبها يتخلى عنها لتستكين بين ذراعيه. *** بغرفة مراد. داثرها بالفراش وهى تغط بنوماً عميق. ليبتسم وهو يتأملها تتعلق به كالطفل الصغير. غاص تفكيره وهو يتأمل قسمات وجهها ليتذكر حياته الروتينة معها حتى بأبسط حقوقها ليخرج زفرة قوية قائلا بندم: _أنا مكنتش عايش.

وضعت يدها على يديه فأبتسم وقبل رأسها مردداً بصدق حتى ولو كانت غافلة: _بحبك. قالها بعشق وصدق لأول مرة يعترف القلب بها ثم أغلق الضوء ليغفل وهى بأحضانه. *** بغرفة يزيد. وضع المنشفة على خصره ثم خرج من حمام الغرفة ليجدها ترسم بالورد الأحمر على الفراش اسمه بقلبٍ صنعته بعشق. البسمة تلحق بها وهى تخطو على كل حرفٍ من اسمه بملامسة من لهيب العشق. الأمواج تحرك خصلات شعرها فتجعلها ملكاً هلكاً لا محالة.

أقترب من الفراش ليتطلع لها بنظراته الحنونة ثم جذب من جوارها الورد المقطوف لتنتبه لوجوده فوقفت لتجده يجذبها لتجلس مجدداً ويرسم هو اسمها بالورود التى بيده. تأملته بعشق وإبتسمت بخجل حينما رسم اسمها كما فعلت هي لتكمل نصف القلب بتسلية. تطلع لها بأبتسامة هادئة وهو يراها تصفق كالطفلة قائلة بفرحة: _هجيب الفون أصورها. وبالفعل تركته وتوجهت لحقيبتها الصغيرة تبحث عن الهاتف بضيق ثم صاحت بحزن: _أوبس مش معايا نسيته.

أخرج هاتفه لها لتبتسم بسعادة وهى تلتقط الصور ثم ابتسمت بخبث وهى تقترب منه لتلتقط له صور بالمنشفة ليرمقها قائلا بغضبٍ: _أوعى تعمليها. رفعت الهاتف بشماته: _عملتها يا غول. جذبها بغضب ليشل حركاتها فسقطت على الفراش لتعلو ضحكاتها قائلة بصعوبة: _اوعدك محدش هيتفرج غيري او ممكن اتفاوض معاك لو حبيت انك تنفذلي طلب ومش رضيت ننزل على الفيس رجل الأعمال الشهير يزيد نعمان. شاركها بسخرية: _دا ابتزاز صح؟ بسمة بتأييد: _أيوا. يزيد بمكر:

_أوك نزليها حتى المتابعين كلهم سيدات الأعمال. ضيقت عيناها بغضب: _نعم. تعالت ضحكاته بخبث: _وأنتِ زعلانه ليه مش كنتِ حابة تنزلي. حذفت الصور بغضب: _أهي ارتحت. جذبها أمام عيناه: _لا دا راحة ليكِ أنتِ لكن أنا لا. لم تفهم كلماته الا حينما جذبها معه بعالمهم المتوق بالعشق. *** جلست أمام الغرفة بتردد من الدلوف فخرج طارق قائلا بسخرية: _تحبي اجبلك غطى ومخدة لو عجبك الجو زحابة تبقى بره للصبح. دلفت للداخل بغضب:

_انام بره فى التلج ده انا وابنك. إبتسم وهو يغلق الباب قائلا بخبث: _مش أنتِ الا قاعدة بره شبه الا عليكِ تار. أقتربت منه قائلة بخوف: _أنا معليش حاجة ياعم. آبتسم وهو يتأمل قربها منه قائلا بلهفة: _طب ممكن نكمل كلامنا الا الحيوان شريف قطعه. آبتلعت ريقها قائلة بأرتباك: _كلام أيه؟ أجابها وعيناه منغمسة بنظراتها: _أنتِ عارفه كويس انا اقصد أيه يا بسملة.

تركته وجلست على الفراش بتوتر ودمع أو شك على الهبوط لينحنى على قدميه قائلا بصوتٍ هادئ: _ليه مش عايزة تديني فرصة؟ رفعت عيناها له قائلة بدمع: _طارق أنا بحبك بس. قاطعها بلهفة: _بس أيه؟ تطلعت له بعذاب: _صعب اشوفك زوج ليا أنا لسه لحد النهاردة بشوف الا حصل. كل ما بحاول أنسى بيلحقني كأنه شبح أنا عارفه أنه كان غصب عنك بس اعذرني أرجوك. رفع يديه يجفف دموعها قائلا بتفهم وعشق: _وأنا مش عايز أكتر من حبك دا مش عايز غير الكلمة دي.

جذبها لتقف أمامه وهو يجفف دموعها بأبتسامة هادئة تمنحها الثقة والهدوء: _مستعد أحارب عشان اكسب ثقتك وأكون اد حبك دا الاهم أنك ادتينى مكان فى حياتك. رفعت عيناها له بفرحة لما تستمع له فأحتضنها لأول مرة لترفع يديها بعد فترة باتت بالمحاولات لتضع يدها اخيراً وتشدد من احتضانه ليشعر بسعادة العالم بأكمله تحت قدميه. ما به الآن اولى خطوات العشق ليعلم بأنه صار قريب وليس محال فربما سيتمكن من الفوز بلقب العشق وليس الحب فقط.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...