الفصل 7 | من 25 فصل

رواية معشوق الروح الفصل السابع 7 - بقلم اية محمد

المشاهدات
25
كلمة
5,789
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 28%
حجم الخط: 18

هبطت بقلب مرتجف وتقدمت معه لتقف أمام المقبرة التي تحمل اسمًا مشابهًا لها بعين من الصدمة. تأملت نظراته بسكون، ثم اقترب ليقف أمام عينيها قائلاً بصوت مؤثر بفعل الصدمة: _أنتِ مكتوبة لي أنا يا ليان. كادت أن تتحدث، فرفع يديه على مسافة من فمها لتلتزم الصمت. طافت عيناه بعينيها فسحبها وهو يتوجه للمقبرة ليخرج صوته بجزيئات الأنين: _عبرت بحبي لها بالزواج. كانت أمنيتي أشوف البنت اللي حببتني في الحياة. ابتسم بحزن لامع:

_سعادتي لما بقيت زوجتي ما تتوسفش. وأهمها وهي بترفع النقاب عشان أشوفها. عشت معاها أحلى أيام ممكن أرسمها. كانت تنصت له بشعور مريب يختل بين الغيرة والحزن، فالتفت لها قائلاً بنبرة ساكنة: _كل أحلامي اتحطمت من خمس سنين. واجهت الموت وفقت على حقيقة بشعة. حقيقة اتقبلتها وأنا واقف هنا أنها خلاص سابتني. حسيت أن الدنيا وقفت خلاص، الأمل زال. الحياة اللي اتقدمت لي من خمس سنين خلتني عاجز إني أفكر فيه. قطعت حديثه بهدوء:

_طب وأنا علاقتي إيه بكل دا؟ طال صمته وهو يتأملها، فأقترب منها قائلاً وعيناه تتحاشي النظر لها: _إحنا لازم نكون مع بعض. ارتسمت ملامح السخرية على وجهها: _عشان اسمي ليان على اسمها؟ قاطعها بصوت ثابت للغاية:

_لا، عشان وجودك جنبي بالوقت اللي كنت بفارق الحياة وأنتِ اتبرعتيلي بدمك وقدمتيلي حياة جديدة عشان الزمن يدور وأظهر لك بالوقت اللي احتاجتيني فيه وأعمل نفس اللي عملتيه. عشان قلبي اللي بيحس بوجودك، مش لأن الدم واحد. لأنك عشق الروح يا ليان.

صدمت من حديثه وتذكرت منذ خمس أعوام حينما كانت بالمشفى مع رفيقتها وعلمت بأن هناك أحدًا ما يسارع للحياة وهي تحمل الأكسير له. كادت أن تنسى الأمر، ولكن شعرت بأن دقات قلبها تكاد تتوقف عن الخفقان. نداء مكبوت مستميت كان يدفعها. رفعت عينيها له فأكمل قائلاً بذهول: _ليه مع خروج ليان من حياتي تظهر لي؟ ومع خروج البني آدم ده من حياتك أظهر لك؟ ليه أول ما شفتيني حسيتي إنك تعرفيني قبل كده؟

ومتسألنيش عرفت إزاي، لأنه كان واضح عليكي جداً. بلاش ده، ليه دايماً بدعي ربي إنك تكوني لي من غير ما أشوفك أو أعرفك غير مرة واحدة؟ وليه بنتقابل وقت الاحتياج؟ لو عندك تفسير منطقي لللي بيحصل ده، ساعتها ممكن تفكيري يهدأ. وزعت نظراتها بينه وبين المقبرة بخوف من التفكير، فالأمر جنوني بعض الشيء. اقترب منها قائلاً بعين تزيح النظرات عنها: _كل ده يا ليان مؤشر إننا لبعض.

رفعت عينيها له فشعرت بأنها بحاجة للبكاء أو الابتسام، لا تعلم ما تشعر به سوى الهرب من أمام ذاك الغامض، فقالت بهدوء محفور بالرجاء: _ممكن أمشي من هنا لو سمحت؟ مالك بتفهم: _هسيبك تفكري كويس. لم تسنح لها الفرصة بالرد، فهرولت للسيارة بخوف أو هربًا من نظراته، ولكن لم تستطع الهرب من محارب كلماته لتعلم هي الأخرى بأن هناك رابط ما يحيل بينهم. *** بالشركة.

ولج سيف لمكتبه بعد أن علم بأن الفتاة بانتظاره بالخارج. خلع جاكيته وتوجه لمقعده ليستمع صوت طرقات، فأذن للطارق بالدخول. دلفت تقى للداخل وهي تتأمل المكان بإعجاب وزهول، فلاول مرة تأتي لذاك المكان. أنهت جولتها بصدمة وجود سيف بالغرفة وعلى المقعد المخصص. لم تكن صدمته أقل منها، فوقف يتأملها بذهول: _أنتِ إيه اللي جابك هنا؟ أجابته بهدوء ورسمية: _واضح أن يزيد اختارك عشان تدربني على الشغل. ردد بصدمة: _أنتِ عايزة تشتغلي!

تهربت من عينيه: _لو ما عندكش مانع. زفر بغضب فقال بصوت يحمل الهدوء المصطنع: _اتكلمي بأسلوب أحسن من كده يا تقى. رمقته بنظرة غامضة كأنها تشتاق لسماع اسمها من بين شفتيه، كأنها بحاجة لسماع صوته حتى ولو ثار عليها بالغضب. تعشقه بنهاية المطاف، فربما علمت الآن لما الهوس أرقى درجات الجنون. اخفضت نظرتها سريعًا وتوجهت للخروج، فتوقفت حينما صاح بتعجب: _راحة فين؟ استدارت بوجهها:

_هخلي يزيد يشوف حد يفهمني طبيعة الشغل. واضح أنك مش متقبل فكرة نزولي، فمش محتاج تبرر الرفض. جلس على مقعده قائلاً بحزم: _أوك يا تقى، نتعامل بحدود الشغل. اتفضلي. وأشار بيديه على المقعد المقابل له، فخطت للداخل بخطى مرتجفة وجلست تنتظره بالبدء. أخرج اللاب الخاص به وشرع بتوضيح مهامتها. ***

وقفت السيارة أمام منزلها، فتبقت ساكنة مكانها كأنها لم تشعر بانتهاء الطريق. رغبة خفقان القلب تزهقها بأن تظل جوار الحمى ودفء الهمس يحاورها بأن تتحلى عن الألم والآنين. رفع عينيه من على مقبض السيارة يتأمل سكونها بصمت وشعاع منير بعينيه الفريدة من نوعها. رفعت عينيها فالتقطت بطوفان خاص بسحر العينين لتهرب كلماتها وينثر العطر الخاص بفنون قراءة لغات العيون. تخلت الأرواح عن مقاعدها ليعد الجسد للحياة حينما هطلت الأمطار كالصاعقة، فشرعت بأسترجاع الروح للجسد مجدداً.

تأملت ليان الأمطار بضيق، ثم فتحت الباب لتهبط سريعًا قبل أن تبتل، ولكن شيء ما منعها وجعلها تستدير لتجده مالك يتمسك بمعصمها. خرج صوته الساكن: _فاكرة يا ليان.

يا الله، ليان. هو اسمها، نعم هو، فقد أوشكت على نسيانه. أو ربما أوشكت على نسيان حياة بأكملها. جذبت يدها سريعًا وولجت مسرعة للمبنى قبل أن تبتل تحت نظراته الساكنة لها. غادر مالك بسيارته وهي تتأمله من الأعلى. غادر وهي تشعر بأن قلبها يتلون بظلام مخيف. تعالت أصوات الأنين بقلعة النبض لتتمرد على حصونها لتؤكد لها بأن الرابط ليس توحد الدماء، ولكن توحد الأرواح. صعدت الدرج بابتسامة خفيفة حينما تذكرت كلماته ونظراته التي جعلتها كالبلهاء أمامه. انقلبت السعادة حزن حينما علمت بأن النظر له ليس مصرحًا لها، وتيقنت بأنها تريده الآن لها، فربما تصريحه بالزواج منها ليس جنونًا كما اعتقدت.

*** وقف محمود أمام القصر، فهبطت منار قائلة وعيناها أرضاً: _شكرًا يا دكتور. أخفى بسمته على كلمتها وتأمل القصر بإعجاب، فهو يتذكر بأن مالك ويزيد كانا يسكنان بشقة أقل من المعتاد، فكيف لهم بذلك. أفاق على صوت سيارة تقترب منهم، فاعتدلت منار بوقفتها والابتسامة تزداد حينما رأت يزيد يهبط من سيارته ويقترب منهم قائلاً بتعجب لرؤية السيارة الغريبة عن القصر: _في حاجة يا منار؟ ابتسمت قائلة برقة: _دا دكتور محمود صديق مالك.

تداخلت كلماتها بتذاكر لأخبار مالك له من قبل، فأقترب منه قائلاً بعدم تصديق: _طول عمري بقول عليك واطي، يعني جوا البيت ومش عايز تنزل. سماعه لصوت يزيد جعله يتذكره جيدًا، فهبط من سيارته قائلاً بفرحة هو الآخر: _يزيد نعمان. احتضنه يزيد وهو يتأمله قائلاً بحزن: _كبرنا يا ضنا. تعالت ضحكات محمود قائلاً بسخرية: _لا اتكلم عن نفسك، أنا لسه شباب. حتى لا اتجوزت ولا بفكر، الحمد لله. تعالت ضحكات يزيد بسخرية:

_وأحنا يعني اللي بقا عندنا أولاد. الحال من بعضه، وبعدين هنتكلم هنا. تعال تعال. أوشك على الصعود للسيارة، فجذبه يزيد قائلاً بابتسامة مرحة: _لا الحرس هيتوالوا الأمر. تعالت ضحكات محمود قائلاً بهدوء: _ماشي يا عم.

وبالفعل دلف محمود للداخل وجلس مع يزيد بالقاعة يتحدثان بذاكريات مرت منذ سنوات، ليعلم منه محمود كيف كافحوا ليصنعوا تلك الإمبراطورية العريقة، ويعلم منه يزيد كيف حارب زوجة أبيه وكيف أنها نقلت كافة الممتلكات لاسمها، فعاش هو ووالدته بمنزل بسيط الحال من دخل عمله. خرج صوت يزيد بغضب: _وسكت ليه؟ ما رفعتش عليها قضية؟ أجابه ببعض الحزن:

_ما قدرتش يا يزيد، مهما كان والدة ليان. ما رضيش أخليها تشوف والدتها كده. أنا بشوف ليان أختي من دمي مش من والدي الله يرحمه وبس. ابتسم يزيد بإعجاب: _لسه زي ما أنت يا صاحبي. ابتسم محمود بسخرية: _أهبل وبيضحك عليا، هعمل إيه! رفع يزيد يديه على قدم محمود قائلاً بثقة:

_بالعكس، في فرق بين الطيبة واللي بتقوله. وده قليل في زمانا يا محمود. الفرق بينك وبيننا إنك ساكت خوف على مشاعر أختك، لكن إحنا مش بس حقنا اتاخد مننا، لا دي قتلت أبويا وعمي بدم بارد وعايزة تكمل المسيرة فينا. وأخرهم اللي حصل مع طارق أخويا. محمود باستغراب: _إيه اللي حصل؟

شرع يزيد بقص ما حدث على مسمع طارق المندهش، فكما يقال من يستمع ما يحدث لأناس أخرى يعلم قدر ما به فيحمد الله كثيرًا. طال الحديث بينهما، فعرض يزيد عليه أن يترك عمله وينضم لهم بالشركات، فرفض بشدة وأخبره أنه يعشق عمله. فبعد عدد من الجدلات اتفقوا على مداولة العمل بعد المحاضرات بالشركات، ليصبح محمود المسؤول الأول عن قسم المتعلقات المالية بشركات نعمان. *** بالشركة.

أنهى سيف ما بيده، فاستدار ليجدها تطبق ما أملاه عليها بحرافية نالت إعجابه. رفعت الحاسوب قائلة بخوف: _كده يا سيف. لم تجد رداً عليها، فرفعت عينيها لتجده يتأملها بابتسامة فتكت بها، ليكمل بسخرية: _من أول يوم ووشك عمل كده. طب اللي جاي! جذب منها الحاسوب وما زالت تتأمله. ألقى نظرة إعجاب قائلاً بابتسامة واسعة: _لا برافو عليكي بجد يا تقى. رفع عينيه وأكمل:

_متوقعتش إنك تفهمي بسرعة كده. وقطعت كلماته حينما وجدها تتأمله بشرود وعشق يلمع بعينيها. قرأ سطور من ريحان تنير بسحاب مكبوتة بعشق سنوات. ربما الآن يعلم كم كانت تكن له الحب مثلما أخبرته منار. أفاقت من شرودها على دموع تهوى من عينيها، فألتقطت حقيبتها وهرولت للخارج ببكاء. نعم، علمت بأنها لن تستطيع الصمود بالأيام القادمة. أرادت العمل لنسيانه، ولكنها تجد أن خيوط الغرام والعشق تلحق بها أينما كانت. رفع يديه يزيح خصلات شعره بجنون. أغمض عينيه بألم لشعوره بما يكمن بقلبها. سؤال واحد يعاركه بقوة، أن كان سيتحمل أنين حبه لأخرى حينما يتزوج بها.

*** خرجت من الجامعة بفرحة كبيرة، فأخرجت الهاتف حينما صدح برقم أمل. _وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. دعواتك جت بفائدة يا أحلى أم في الدنيا. تعالت ضحكات أمل: _لا يا قلبي، ده تعبك وسهرك في المذاكرة وربنا سبحانه وتعالى مش بيضيع تعب حد. _الحمد لله، قوليلي بقى منار فين ويزيد وأبوه مالك رجعوا؟ = منار رجعت من الجامعة وطلعت تريح فوق، ويزيد رجع تحت مع صديق له. أما مالك فلسه مرجعش. وبعد التحقيق ده، رايحة فين؟

تعالت ضحكات شاهندة: _دايماً قافشاني كده. هروح أشوف البت تقى، مشفتهاش من زمان. أمل: _سلميلي عليها ومتتأخريش يا شاهندة، الدنيا قربت تليل. _حاضر، لو اتأخرت هخلي سيف أو شريف يوصلني. = ماشي يا حبيبتي، في رعاية الله. وأغلقت شاهندة الهاتف، ثم اعتلت السيارة الأجرة سريعًا من الأمطار. *** توجه للأعلى، فصدح هاتفه برقم رفيقه من المغرب، فأخرجه قائلاً بغضب: _بقيت مكلمني أكتر من سبع مرات. شكلك فاضي.

_قولتلك ألف مرة عندي كذا حاجة مينفعش أرجع وأسيبها. _خلاص هشوف كده لو هرجع في نفس اليوم، أوك. تمام، سلام. وأغلق الهاتف، ثم دلف للمصعد ليتفاجأ بها. رفعت عينيها حينما ولجت للداخل لتجده يدخل خلفها هو الآخر. تأملها بتعجب، ثم قال بابتسامة مهلكة: _أنتِ تاني.

أخفت بسمتها ووضعت عينيها أرضًا، فولج للداخل بعدما أدخل رقم الطابق الخاص به، وهي بحالة لا توصف، حتى أنها نسيت بأنها بالطابق السابق له. تأملها بتسلية وهو يرى الخجل المتسرب لوجهها. بداخله خوفًا بأن يتمرد القلب فتصبح الخدعة هلاكه ويقع بسحر عينيها، أو ربما قد أوقع نفسه بمحطة خاصة بها. وقف المصعد، فخرج فراس ثم استدار لها قائلاً بابتسامة سخرية بعدما طبع على اللائحة الخاصة بالمصعد الدور الخاص بها:

_مكنش في داعي إنك تعذبي نفسك وتوصيليني. كادت تتحدث بغضب، ولكن قاطعها حينما غمز لها بعينيه، ثم أغلق باب المصعد ليهبط بها للطابق الأسفل، فيجعلها تعود لأرض الواقع بأنها بلهاء أمام هذا الغامض. خرجت من المصعد وهي تتأمل الدرج المؤدي للطابق الخاص به بابتسامة خجل ردت وجهها الأبيض، فجعلته كتلة من النيران. رددت كلمة خافتة "غبية". أتاها الصوت من خلفها: _أول مرة تعرفي! استدارت برعب لتجد شريف يقف أمامها بابتسامة واسعة،

فصاحت بغضب: _خوفتني يا غبي. تلون وجهه بالغضب المميت: _مين ده يا بت اللي غبي؟ هو أنا اللي واقف أشتم نفسي؟ لم تعبأ به وتوجهت لشقة تقى تطرق بقوة، فلم تجد الرد. اقترب منها شريف قائلاً بغرور: _تقى مش هنا ومش هقولك فين. خالي غبائك يشرحلك الطريق. وتركها ودلف لشقته، تاركاً الباب على مصراعيه. جلس أمام التلفاز، ثم حمل تلك الثمرة الضخمة يلتهمها بصورة مقززة كما اعتقدت شاهندة، فقالت بعصبية: _إيه القرف اللي أنت فيه ده؟ رفع قطعة

منها وهو يشير لها بفخر: _تاخدي بطيخ يابت. تلونت عيناها بالغضب: _في حد يأكل كده؟ أكمل تناولها قائلاً بسخرية: _مادام شوفتيني يبقى فيه. اقتربت منه وهي بحيرة من أمرها قائلة برجاء مخادع: _طب يا باشمهندس شريف، ممكن تقولي تقى فين؟ اعتدل بجلسته قائلاً بسعادة وهيام: _بشمهندس، طالعة منك عسل يابت، عشان كده هقولك اللي أعرفه. جلست مقابله له قائلة بسعادة: _قول. شريف بغرور بعدما وضع قدماً فوق الأخرى:

_تاني يوم بعد المستشفى الصبح، أنا نزلت أجيب عيش عشان أفطر معاهم. ما لقيتش البت ولا أمها. شاهندة باستغراب: _راحوا فين يعني؟ أجابها بابتسامة واسعة: _معرفش. تطلعت له بغضب: _نعم!!! جذب ثمرة فاكهة قائلاً بغضب وهو يلتهمها: _قولتلك اللي أعرفه، من معلومات هامة جدًا. لم تشعر بذاتها إلا وهي تلقي بوسادة الأريكة على رأسه قائلة بغضب: _كمل أكل يا شريف، أنا غلطانة إني كلمتك.

وتركته وغادرت وهي تتفحص الهاتف وتحاول معرفة إلى أين ذهبت تلك الفتاة، ولكن الهاتف أصبح مكونًا من جزيئات صغيرة حينما اصطدمت بالمدرعة البشرية من وجهة نظرها، لترفع رأسها بغضب شديد فوجدته أمامها بعجلة من أمره ويرتدي الجاكيت وهو يتوجه للخروج سريعًا. تطلعت له بغضب: _لا كده كتير. وتوجه للخروج، فصاحت بغضب: _يعني غلطت ومتكبر كمان إنك تعتذر. اختفى فراس وهو يتفحص ساعته قائلاً بلا مبالاة: _آسف. انكمشت ملامحها

بضيق وهي تلملم الهاتف: _هعمل بيها إيه؟ هترجعلي الفون؟ زفر قائلاً بهدوء مخادع: _أنا مستعجل جدًا. فرفع المال من جيب سرواله قائلاً بسرعة كبيرة: _خدي دول وهاتي فون بدل اللي اتكسر. زاد غضبها أضعاف مضاعفة قائلة بسخرية: _لا والله، كتر خيرك. شايفني بقاطعها؟ مخرجًا إحدى الهواتف الخاصة به قائلاً بجدية ألتمستها به:

_آسف مرة تانية. ده فون جديد بدون أرقام ومن غير شريحة، بس بجد أنا متأخر على الطيارة ومش فاضل غير ربع ساعة، فـ أرجوكِ تتقبلي اعتذاري. لم تشعر بيدها التي تناولت منه الهاتف. لم تشعر بانقباض قلبها وهو يسرع بالخروج من المبنى ليلحق بالطائرة التي أخبرها بها منذ قليل. الحزن يخيم على وجهها بعدما أخبرها بالسفر. هل ستكف عن رؤيته؟

فضت التفكير به ووضعت الهاتف الذي يلمع بمجموعة من الصور الخاصة به بالحقيبة، ثم توجهت للخروج لتجد سيف أمامها. رمقها باستغراب: _شاهندة! أجابته بلهفة: _سيف، الحمد لله. أخوك هيجيبلي ذبحة قلبية. ابتسم قائلاً بتأييد: _اقتله ونخلص كلنا. تعالت ضحكاتها قائلة بسخرية: _يا ريت، بس هو بيعمل جو مرح كده في العيلة. سيبه وأمرنا لله. _لا، جاية على نفسك أوي يا بت. قالها شريف وهو يقترب منها بنظرات توحي بالقتل، فقالت بخوف:

_ده أنا بشكر فيك أهو. الحق أخوك يا سيف. رمقه بنظرة، فهرول للداخل لتكبت ضحكاتها وتتحدث بجدية: _تقى فين؟ وضع عينيه أرضاً في محاولة للهرب، قائلاً بتصنع اللامبالاة: _عند والدتها. أجابته بذهول: _ليه؟ حاول التهرب من إجابتها قائلاً بهدوء: _راحت مع خالتك وهتفضل هناك على طول. طالت صدمتها، فخرجت الكلمات مبعثرة: _إيه؟ إزاي؟ تقى مكنتش حابة ترجع خااالص!!!

ثم لمعت عيناها بشرارة الشك الذي نقل لسيف بأنها تعلم هي الأخرى بحبها له، فغادرت للمصعد بصمت، ليلحق بها قائلاً باستغراب: _راحة فين؟ أجابته بهدوء: _هروح أشوفها عند خالتي. رفع يديه على شعره بتفكير: _طب استني، هغير هدومي وهجي معاكِ. رفعت يدها قائلة بهدوء: _هات مفاتيح عربيتك، أستناك فيها. قدم لها المفتاح بتفهم ودلف ليبدل ثيابه. *** عاد مالك للقصر فولج للداخل ليتفاجأ بمحمود ويزيد. اقترب منهم بعدما خلع جاكيته قائلاً

بابتسامة هادئة: _الاجتماع سري ولا إيه؟ ابتسم محمود قائلاً بسخرية: _اجتماع وسري مع الغول؟ اتجننت أنا عشان أغلط في كلمة ألقي رقبتي على دراعي. تعالت ضحكات الجميع. جلس مالك جوار محمود قائلاً بصوت منخفض سمعه يزيد: _والله أنا ابتديت أخاف على نفسي منه. محمود بنفس النبرة المنخفضة: _الله يكون في العون، ده أنا بقالي معاه ساعة وحاسس إني قاعد مع تريبل إيتش. التقط يزيد السكين الموضوع على الطاولة يتأمله بنظرات مريبة لهم،

ثم قال بصوت ثابت: _شميّت ريحة اسمي في الموضوع. محمود بصدمة: _هو كان في موضوع أصلاً! تعالت ضحكات مالك قائلاً بشماتة بعدما صافح محمود: _أهلاً بك مع عرين الغول. محمود بسخرية: _عرين وغول، طب سلام أنا بقى وأسف لدخول حياتكم بعد السنين دي. تعالت ضحكاتهم بسعادة لتجمعهم من جديد. *** بالمطار.

بعثت رسالة من هاتف الطبيب لهاتف فراس بأن المريضة تخبره بأن أمر السفر يكون خفيًا عن نوال، وإلا أنه لن يتمكن من اللحاق بها، فستكون فارقت الحياة على يد أحد رجالها، وهذا ما زرع الشك بقلب فراس ليعلم ماذا هناك بعد أن أخبر رفيقه بأنه سيأتي غدًا. فإذا بالطبيب يخبره بسوء حالته ويجعله يهرول سريعًا ليعلم ما الأمر الذي يخص نوال. *** بمنزل تقى.

استمعت لدقات الباب المرتفعة، فأرتدت حجابها وفتحت لتتفاجأ به أمام عينيها. حل الصمت على تعبيرات وجهها، فقط نظرات امتلأت بالدمع والآنين لرؤياه. أفاق على صوت شاهندة، فتراجعت للخلف حتى يتمكنوا من الدلوف. أغلقت الباب والتفكير يشغل عقلها، ثم جلست على الأريكة تخطف نظراتها له بارتباك. جلست شاهندة جوارها قائلة بابتسامة واسعة: _واضح أننا خفينا وبقينا عال. ابتسمت بسمة خافتة: _الحمد لله. طمنيني عنك وعن يزيد ومالك والكل.

وضعت شاهندة حقيبتها: _كلنا بخير الحمد لله. ثم ألقت نظرة متفحصة على المنزل باستغراب: _أمال خالتي فين؟ أجابتها بملل: _نزلت من بدري أوي ولسه مرجعتش. ثم وقفت وتوجهت للمطبخ قائلة بابتسامة هادئة: _هعملكم حاجة تشربوها. صاحت بغضب: _نعمين يا أختي، عايزين أكل. أنا صايمة والمغرب أذن من نص ساعة. رمقتها بغضب: _وأنا مش بعرف أطبخ ولا أعمل حاجة غير القهوة. شاهندة بحزن: _ولا أنا.

ثم لمعت عيناهما ببريق لامع، فتطلعوا له ليعتدل بجلسته قائلاً بتحذير: _مطبخ وأكل تاني، لا. جذبته شاهندة ببرائة مصطنعة: _وتسيب أختك جعانة يا سيفو. رمقهم بنظرة محتقنة قائلاً بغضب: _البسوا، أنزلكم نتعشى بمكان. لكن طبيخ والكلام ده انسوا. وبعد دقائق. شاهندة بغضب: _ركز مع الفراخ يا سيف، شكلها اتحرقت. استدار بوجهه والغضب يشكل قسماته: _مدام شايفة نفسك شيف، متتولي شرف المهمة دي. ابتسمت بسخرية: _سيف، مين ده؟

أنا بفك الخط في الطبخ بالعافية. رمقها بغضب وأكمل ما يفعله بضيق. أكملت تقى تقطيع الخضروات بشرود وهي تخطف نظراتها له وهو يراها ويتصنع بأنه غافل عنها. حملت شاهندة الأطباق للخارج، فوضع سيف الطعام بالأطباق ولحق بها. جلست تأكل بتلذذ: _أكلك حلو يا سيفو. رمقها بنظر مميت: _متخديش على كده أنتِ كمان يا أختي. تعالت ضحكاتها قائلة بمكر: _أنا داخلة على طمع بعد الأكل. قاطعها قائلاً بنبرة لا تحتمل أي نقاش:

_خلصي الأكل عشان أوصلك وأخلص من أم الليلة دي. جلست تقى على الأريكة تطلع لمن تجلس على المقعد تلتهم الطعام وتكبت ضحكاتها. رفع سيف عينيه عليها قائلاً بهدوء: _هتيجي الشركة بكرة يا تقى؟ تلون وجهها بالتوتر لتذكر نظراتها أمامه، فقالت بارتباك: _مش عارفة، أنا كنت فاكرة إني لما هشتغل هرتاح نفسيًا من القعدة في البيت، بس. قاطعها بسخرية: _هو أنتِ لحقتي؟ ده يوم واحد. عمومًا، اللي تحبيه اعمليه. ثم وجه حديثه

لشاهندة بعدما تأمل ساعته: _يلا يا شاهندة، اتأخرتي ويزيد ممكن يزعقلك. أجابته بتفهم وهي تلملم أغراضها: _حاضر. جذب مفاتيحه وغادر للأسفل وهو يشعر بالضيق لما فعله بها بدون تعمد. *** غادر محمود القصر وعاد للمنزل، فدلف لغرفة ليان ليطمئن عليها بعدما أخبره مالك بما حدث معها، ولكنه وجدها تغط بنوم عميق، يراه بها لأول مرة، حتى أنها لا تشعر بوجوده كالعادة. داثرها بالغطاء وتوجه لغرفته والتفكير للتخلص من ذاك اللعين يشغل باله. ***

أوصل سيف شاهندة للداخل وغادر على الفور، ليتوقف بسيارته على الشاطئ، فوضع رأسه على مقبض السيارة يحاول التحكم بموجة تفكيره. *** بغرفة يزيد. أبدل ثيابه لسروال أسود قصير وتيشيرت أبيض ضيق للغاية يبرز عضلات جسده المفتول، ثم توجه للفراش على أمل النوم، ولكن كالعادة خطفت تلك الفتاة نومه الهنيء، فابتسم بسخرية على ما فعله، فهو يرى نفسه أحمق لسهولة انهيار حصونه أمامها. أخرجه من بحوره العميقة دلوف طارق للداخل قائلاً بصوت

ينقل ما يشعر به من آلام: _صاحي يا يزيد؟ اعتدل بفراشه قائلاً بتعجب: _في إيه؟ ولج للداخل ثم جلس على الفراش يجاهد للحديث، فخرج صوته أخيرًا قائلاً بحزن: _مش عارف أنسى اللي حصل ده يا يزيد. البنت دي ذنبها إيه يحصل لها كده؟ أجابه بسخرية: _أنت بتسألني أنا؟ رفع عينيه اللامعة بالدمع: _مش لاقي إجابة غير إني حقير أوي. زفر يزيد واحتضنه باستسلام قائلاً بلهجة مختلفة عن طباعه المتعصبة:

_كان غصب عنك أكيد. بعد المخدر القوي ده مكنتش هتبقى في وعيك. عايزك تنسى اللي فات وتركز في حياتك يا طارق. خرج من أحضانه قائلاً بسخرية: _أركز إزاي؟ أنا بشوفها قدامي ليل نهار، مش قادر أنسى شكلها خالص. رفع يديه على خصلات شعره المتمردة على عينيه قائلاً بتفكير: _بعد الجامعة تعال المقر، اشتغل لك كام ساعة وأوعدك هتتهد خالص من التفكير. ابتسم بفرحة: _بجد؟

رمقه بنظرة مميتة، فابتلع باق جملته وتوجه للخارج بسعادة، ولكنه توقف بتذكار واستدار قائلاً بخوف: _هو أنا ممكن أتزوجها يا يزيد؟ تطلع له يزيد بصدمة، فلم يكن بأوسع مخيلاته أن يكبر أخيه بحديثه لدرجة تحمل الزواج وأعبائه. هناك عقبة أخرى، كيف يخبره بأنها الآن زوجته؟ لم تجد الكلمات مخرجًا منه، فعلم طارق بأنه تفوه بشيء محال وغادر لغرفته. ظل يزيد كما هو متخشبًا بمكانه من التفكير، لم يغلق له جفن، فكيف له بمعاصي الله!

لا طالما كان ودودًا إليه، يفعل الطاعات ويبتعد عن المعاصي، حتى أنه ومالك أنشأوا مسجدًا بالشركات والمقر مع تصريح بساعة كاملة مع آذان الصلوات ليتمكن الجميع من ممارسة الطاعات دون حجة بالعمل، ليس فرضًا منهم للصلاة، ولكن لمن أراد ذلك. رأى نفسه خاطئًا بحقها، فوضع بالحسبان أن يراها ويتحدث معها. ***

وصلت الطائرة للمغرب، فخرج فراس ليجد أحد أصدقائه بالخارج، فصعد معه بالسيارة التي توجهت للمشفى. ولج فراس للغرفة المملوءة بالأجهزة الطبية، ليجد من قامت بخدمتهم أكثر من ثلاثين عامًا تقطن على فراش الموت. مزق قلبه، فظن أن حالتها ليست كهذا. اقترب منها حينما أشارت له بيدها ودموعها تغزو وجهها، قائلة بصوت متقطع: _تعال يا فراس. أقترب منها ثم جذب المقعد وجلس على مقربة منها ليتمكن من سماع صوتها الهزيل. تأملته قليلاً

ثم قالت بتعب شديد: _أنا بخدم أبوك من أكتر من ثلاثين سنة، من لما كان في مصر وسافر المغرب اتجوز مغربية وعاش معاها هناك، وأنا كنت بخدمهم على طول، بس المشاكل بينهم مكنتش بتخلص. اشتد تعبها، فأسرع فراس بالحديث: _مش مهم، ارتاحي وكملي بعدين. ابتسمت قائلة برضا: _معتش في بعدين يابني، اسمعني الله يكرمك. لتكمل بتعب ليس له مثيل وهي تنقل الكلمات:

_المشاكل كانت بسبب الخلف، فأبوك قال إنها مش بتخلف وعمل مشاكل كتير أوي ونهايتها أنه اتجوز نوال. قال باستغراب: _بس بابا متجوزش غير أمي ونوال. معنى كده إن الجوازة الأولانية من أمي؟ أجابته بتعب شديد: _مش أمك يا فراس. _إيه الكلام اللي بتقوليه ده؟ قالها بغضب شديد بعدما توكأ المقعد وهب بالوقوف، فجذبته قائلة بتعب يشتد بقوة: _مفيش واحدة هتقابل وجه كريم وهتكذب، يابني سيبني أقولك الباقي.

انصاع لها فراس وجلس وهو بصدمة ليس لها مثيل، فأكملت هي بتعب ودموع وهي تجاهد للحديث: _أول لما عرفت أنه اتجوز عليها، انهارت وطلبت الطلاق. أبوك مرضاش يطلقها، فسبتله البيت ومشيت. نوال فضلت عايشة مع أبوك سنة من غير عيال. عمري ما هنسى اللي حصل في اليوم ده. أشار بوجهه، فأكملت وهي تجاهد للحديث:

_كان أبوك مسافر، مهو شغله كله سفر. نوال اختفت من البيت لمدة أسبوع، وكانت منبهة عليا إن لو أبوك اتصل أني أرد وأقول إنها تعبانة مش قادرة تتكلم. بره... في الحمام. المهم إنه ميعرفش حاجة عن اختفائها. وبعد ما الأسبوع خلص لقيتها راجعة البيت بطفل صغير لسه مولود. ويومها دخلتلي المطبخ ونبهت عليا إني مش أجيبه سيرة إنها كانت بره البيت المدة دي، وإني أقول إن مراته الأولى جت البيت ورمت الطفل ده. صدمة اعتلت وجه فراس،

فأكملت بتعب ودموع: _مكنش قدامي إلا الكدب يابني، مش عشان إنها هتقطع عيشي زي ما كانت بتقول، لا، كنت خايفة على بناتي منها. نوال ست شريرة. _وبعدين؟ قالها بخوف شديد من القادم، فأكملت قائلة بتعب شديد: _لما أبوك رجع واتفاجئ بيك، قالتله إن

مراته جت هنا ورميتك وقالت: "خاليه يطلقني وأنا هنزل عن حضانة الطفل". أبوك كان طاير من السعادة إنها كانت حامل، وفوراً نزل طلق مراته الأولانية وكتبك باسمه وباسم طلقيته، لأنه راجل عادل، مسمعش كلام نوال وكتبك ابنها. وفاتت السنين والسر متغطي لحد ما بقى عندك 18 سنة. أبوك كتبلك جزء من أملاكه وجزء لنوال، بس بعد اللي حصل نقل أملاكه لدار أيتام، كأنه كشف حقيقتها. أجاب بلهفة: _حقيقة إيه؟ اشتد التعب، فقالت بتلهف:

_معرفش يابني، كل اللي أعرفه إنه عرف إنه مش بيخلف. فلما راح اتهم طليقته بأنها خاينة، لقاها متعرفش حاجة عن الطفل. فالشكوك راحت لنوال. واجهها، والغريبة إنه اتقتل تاني يوم، بس طبعًا بعد ما أخد الأملاك منها. وأنت سابلك شركة واحدة في المغرب، اللي نوال أخدتها منك، معرفش إزاي. تعالت ملامح الصدمة وجهه، فقال بذهول: _يعني أنا ابن مين؟ أجابته بيأس:

_مش عارفة يابني، بس اللي أعرفه إن بعد موت أبوك، لما عرفت إنها على الحديدة نزلت مصر لأهلها. لكن أنت ابن مين، الإجابة عند نوال نفسها، لأنها مش هتستفيد حاجة لما تجيب طفل من الملجأ تربيه. أعتقد إن الموضوع أكبر من كده. أسند ظهره على المقعد بصدمة كبيرة جعلته كالثلج، لا يقوى على الحركة. كيف كان كالدمى بين يديها؟ من هو ومن عائلته؟ سؤال تردد على مسامعه إلى أن صعد على متن الطائرة للعودة مرة أخرى لمصر. ***

زف الليل بشواطئ الأنين وشواطئ الروح. زف ببعض الألم والجراح، زف بآنين من حقيقة مؤلمة، زف بابتسامة تترسم على بعض الوجوه ودمعة تغزو البعض الآخر. وسطعت شمس يوم جديد لتنير بضوء ليس له حدود. بقصر نعمان.

استيقظ يزيد من نومه، فأسرع بتبديل ثيابه، ثم توجه للشركة ليرى هل ستأتي أم ستنهي قصة لم تشرع في التشكل. صعد لمكتبه فوجدها تجلس على المقعد المقابل له، لا يعلم لماذا احتلت الفرحة ملامح وجهه. وقفت تتأمله بخجل من نظراته الفتاكة، فرفعت الملفات قائلة بعملية مخادعة: _الملفات اترجعت كويس جدًا على فكرة. ابتسم قائلاً بثباته المعتاد: _هشوف بنفسي. امتلأ وجهها بالغيظ، فجلس على مكتبه ونظراته تطوفها، لتتوجه للخارج، ولكنها

استدارت قائلة بتذكر: _أه، على فكرة أنا جيت هنا عشان أقولك إنك مغرور جدًا. أنهت كلماتها وهرولت للخارج بسعادة طفولية، فجلس على مكتبه والابتسامة تنير وجهه على من غزت قلبه وأعلنت بأنه يحتل قلبها. هرولت سريعًا كمن رأت شبحًا، فبعدما ألقت بتهمتها على الغول، ماذا تنتظر؟ ركضت لتصطدم بطارق بعدما أفاق من الصباح ولحق بأخيه ليستلم العمل الذي أخبره به. رفعت عينيها لترى من يقف أمامها. *** بمنزل محمود.

استيقظ محمود على صوت هاتفه، فرفعه ليجد رسالة نصية من يزيد تنص على: "الشركة مش زي الجامعة يا دكتور، معاك 10 دقايق وألاقيك هنا، وإلا أنت الجاني على نفسك." قرأ رسالته وهرول للحمام متمتمًا بخفوت: _وأنا كان مالي ومال أم الشركات، هو أنا فالح في الجامعة وطلابها لما أروح الحسابات، منك لله.

أعدت فاتن الفطور، ولكنها حزنت حينما رفض محمود وهرول سريعًا لسيارته، لتودعه بدعواتها الدائمة له. فدلت لغرفة ليان تخبرها بأنها ستذهب لترى شقيقتها لمرضها المفاجئ وأنها ستعود ليلاً. وغادرت فاتن، تاركة ليان تواجه مصيرًا مجهولًا على يد حسام، الذي علم من رجاله بخلو المنزل من الجميع إلا تلك التي حركت غرائزه منذ أن رآها من اللقاء الأول، وها هي تحاول التخلص منه بعد أن فضت خطبتها، فظنت أنها تخلصت من لعين لا يعينه سوى إرضاء غرائزه الوضيعة.

ألغاز ربما انتهت، وربما شرعت في الابتداء. مجهول... وعشق روحي خالد... اتحاد... قوة... انتقام... حقائق ستكشف عن قريب. انتظروني بأحداث نارية بمن.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...