الفصل 6 | من 25 فصل

رواية معشوق الروح الفصل السادس 6 - بقلم اية محمد

المشاهدات
21
كلمة
6,350
وقت القراءة
32 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

بالقصر... صعد طارق لغرفته والتفكير يكاد يخترق عقله فيجعله عرضة للهلاك. رفع يديه يلامس مقبض باب غرفته بشرود، إنتهى إلى أن رأى شقيقاته يقفن أمامه بصدمة من وجوده بالقصر. إبتسم وهو يقترب منهم قائلاً بفرحة: _وحشتوني. إبتعدت عنه شاهندة ونظرات الغضب تحتل عيناها، فتجعلها كالجمر الذي أفتك به، لتنقلب نظرات السعادة لرؤياهن لحزنٍ ليس له نهاية.

وضع عيناه أرضاً ليتذكر كلمات مالك بأن الجميع إمتلأت قلوبهم بالخوف القاتل منه، فلمعت الدموع بعيناه وتهرب سريعاً لغرفته تحت نظرات إستغراب منار وشاهندة من وجوده بالقصر مجدداً. بالأسفل كان مستنداً برأسه على مكتبه الضخم كمحاولة للثبات لوقت طويل، كما أخبره مالك ينتظر عودته ليعلم الحقيقة. رفع هاتفه حينما صدح برسالة من رفيق العمر يحثه به أن يتواجه للمكان المذكور.

جذب يزيد مفاتيح سيارته وتوجه للمكان بسرعة البرق ليجده منعزلاً عن الجميع، وبالخارج بعض الحرس الخاص بالقصر. لم يكن وقت الإستكشاف لمعرفة سبب وجودهم، بل أسرع للداخل ليجد ثلاث شباب مقيدون، وجوههم ممتلئة من الكدمات والضرب المبرح، ربما غضب مالك هو من أيصل له مفهوم ما يحدث. خرج صوته أخيراً: _مين دول يا مالك؟ أرتدى جاكيته ونظراته تفتك بهم قائلاً بصوت كالرعد: _لو مش هنتعب حضراتكم تقولوا اللي حصل تاني.

أسرع الشاب بالحديث خوفاً من أن يتلاقى نصيب إضافي منه، فأستغل مالك إنصات يزيد لهم وخرج مسرعاً. صدم يزيد فقال بصدمة كبيرة: _وصلت بيكم الحقارة لكدا؟!!! ثم رفع عيناه التي تشبه صفارات الموت لهم، فحل وثاقه قائلاً بسخرية: _اللي مالك عمله فيكم رحمة عن اللي أنا بفكر فيه، اللي زيكم المعاملة دي متلقيش ليهم. وأنهال عليهم يزيد بالضرب القاتل، فما أرتكبوه مجرد من الإنسانية والرحمة. *** _يعني إيه يا فراس؟

قالتها نوال بنفاذ صبر، فتمدد على الأريكة بعينان مغلقة: _زي ما سمعتي، البنت مش هتقع بسرعة كدا، ودا اللي أنا عايزه. تأملته بحيرة من أمرها: _أنا مش عارفه أفهمك بجد. فتح عيناه وإبتسامة السخرية تعبئ وجهه: _ولا عمرك هتفهميني. وجذب جاكيته ثم توجه للخروج مستديراً بتذاكر: _أوه نسيت أقولك، بنت أخوكِ أحلى من الصور بكتير.

وغمز لها بسحر عيناه، فأبتسمت بسخرية على ما ينوي فعله، أما هو فغادر لشتقته الذي إستأجرها بنفس عمارة سيف ليكون قريبٍ منهم. تناولت القهوة ثم توجهت لغرفة المكتب بالقصر، أضاءت الضوء وتوجهت لتجلس على المقعد المخصص لها، ولكن كانت الصدمة كبيرة للغاية حينما وجدت من يجلس محلها، واضعاً قدماً فوق الأخرى بتعالي وكبرياء، عيناه تنظران لها بثقة تجعلها تبتلع ريقها بخوفاً شديد. خرج صوتها المرتبك للغاية: _أنت دخلت هنا أزاي؟

تعالت ضحكات مالك فبثت الرعب بقلب نوال، فتأرجح بمقعدها قائلاً بتسلية: _شوفي أنتِ بقى طقم الحرس اللي بره دا، ممكن دماغه فوتت ولا حاجة. لمعت عيناها بشرارة الكره والحقد الدفين، فصاحت بغضب وهي تتجه لشرفة القصر: _أنتوا يا بهايم! أكادت أن تكمل، ولكنها تفاجئت بعين تشع جمرات من جحيم. رفع يديه فأغمضت عيناها بخوف لا مثيل له، ولكنها تفاجئت بكأس من المياه، فأكمل قائلاً بسخرية مريبة:

_أعصابك يا عمتي، أنتِ ست كبيرة في السن، مينفعش كدا. تناولت منه الكوب ووضعته على الطاولة جوارها قائلة بشجاعة مصطنعة: _أنت عايز أيه يا مالك؟ جذبها للمقعد المقابل للمكتب، فجذبت يدها برعب، فأبتسم بسخرية وهو يجذب المقعد ليكون على مقربة منها بعيناه المخيفة: _قولت أجي أزورك، مهما كان فأحنا في الآخر بينا قرابة، وأهو بالمرة أشكرك على الواجب اللي عملتيه مع طارق. تلون وجهها بالأصفر القاتم دليل الخوف المريب، فخرج صوتها المتقطع:

_واجب إيه؟ تعالت ضحكاته ثم تلونت الجدية عيناه قائلاً بصوتٍ يصعب سماعه:

_أقذر شلة في الجامعة يحاولوا يستدرجوا طارق للشرب والمخدرات، ولما فشلوا مكنش في غير خطة ممتازة عشان تدمر الكل، يحطوا في العصير بتاعه مخدر قوي يخلي العقل يتغيب لمدة 12 ساعة متواصلين، وعشان تكمل الحكاية زي ما حضرتك عايزة لازم البنت اللي تكون موجودة تكون عذراء من طبقة متوسطة اللي بتكون متماسكة بالشرف والعفة بقوة، فتعمل زي ما البنت عملت بالظبط، قضية وشهرة لعيلة نعمان، لا بجد شابو ليكي، قدمتي للحيوانات دي بنت بسيطة،

دمرتوها هي ومستقبلها لمجرد أنها راجعة البيت في الوقت دا، لا والله دانتي كريمة، لما طلبتي منهم أي بنت بس تكون باين عليها الاحترام والفقر عشان لما ترفع القضية الكل يدعمها، نسيتي إن يزيد ومالك من الصعب تحطيمهم، ولا اللي عملوه طول السنين دي.

قالت بسخرية: _لو جاي عشان تفكرني باللي أنا عملته تبقى بتضيع وقتك ووقتي. إبتسم قائلاً بشر: _أنتِ صح، وأنا هعمل نفس اللي عملتيه بالظبط وهمشي بنفس الطريق، وأوعدك إنك هتشرفي السجن قريب أوي، زي ما استخدمتي الأولاد دول أنا كمان هستخدمهم عشان أدمرك، مع فرق بسيط إن معايا الحق، وخليكي فاكرة الكلمة دي كويس.

ورمقه بنظرة مريبة ثم خرج من باب القصر الرئيسي، غير عابئ بالحرس، أما هي فألقت ما على الطاولة بغضب شديد، تحاول التحكم بأعصابها بداخلها، خوف مريب من القادم، ولكن زادها حماس التخلص من مالك، فهو يشكل خطر مريب بعقله الذهبي على مملكتها. سرحت بأفكارها بمقارنة خافتة بينه وبين فراس، فأبتسمت بسخرية لتشابه نظرات العينان المخيفة، ثم قالت بغرور: _زي ما قدرت أفرقوا من صغركم 29 سنة هقدر أدمركم كلكم.

ثم تعالت ضحكاتها وهي تنفس السجائر بجنون. *** بمنزل ليان كانت تتناول الطعام بشرود بذاك الظل الذي لاحقها بالحقيقة، فحاول محمود إخراجها من صمتها قائلاً بخبث: _وأنا كمان يا لين العشا مش عاجبني. تطلعت له فاتن بغضب: _قوم اعمل لنفسك الأكل بعد كدا. تناول محمود الطعام بلهفة: _لا دا عاجبني بشكل يا أم محمود، تسلم إيدك. إنفجرت ليان ضاحكة فشاركوها الإبتسامات، فشَرَع جرس الباب بالدق ليرى محمود ماذا هناك.

رمقته حنان بنظرة مميته، ثم دلفت للداخل، فأتبعها هذا اللعين كما ينعته محمود. ولجت للداخل وهي تتأمل المكان بتقزز واضح للجميع، فوقفت أمام إبنتها قائلة بشفقة مصطنعة: _أنتِ إزاي عايشة هنا يا بنتي؟ تأملتها ليان بغضب فقالت بشكل مباشر: _جاية ليه؟ تدخل حسام قائلاً بغضب: _كلمي أمك كويس. قالت بسخرية: _أمي!! هي فين أمي دي اللي سابت بنتها لمجرد أنها اتطمنت بأنها عايشة!! رمقت فاتن بنظرة مميته:

_أنا عارفه مين اللي حفظك الكلمتين دول. شاركها حسام السخرية: _وتلاقيهم كمان اللي وزوا الحيوانة دي تعمل عليا نمرة عشان يوقعوا بينا. صاح محمود بغضب: _لحد كدا وكفايا، أنتي والحيوان دا اتحديتوا حدودكم وأنا مش هسمح بكدا، أخرجوا من هنا، اللي يحترم البيت دا أحترمه، غير كدا معنديش كلام تاني. فاتن بعتاب: _عيب كدا يا محمود. قاطعتها ليان: _لا مش عيب، محمود صح، يا ريت يا حنان هانم أنتِ وابن أختك المحترم تفهموا كويس الكلام.

تطلعت لها بغضب ثم حملت حقيبتها ورحلت، أما حسام فتطلع لها بنظرات مميته قائلاً بصوتٍ مريب: _كل اللي بتعمليه دا آخره معايا طريق مسدود، وابقى خاليهم ينفعوكِ. جذبه محمود بقوة ثم أغلق باب الشقة بوجهه والغضب يكاد يكتظ عيناه. بكت ليان بضعف فوجدت يد العون من فاتن كالمعتاد قائلة بصوت حنون:

_والله ما حاجة مستاهلة دموعك، أوعي تكوني ضعيفة يا ليان، أوعي، الإنسان بيحتاج للحظة ضعف بس مش قدام مخلوق، قدام ربنا على سجادة الصلاة، أشكي همومك وأضعفي زي ما تحبي، لكن مش قدام حد يا بنتي. رفعت عيناها تتأملها بتفكير واحترام يفوقها أضعاف، ثم هرولت لغرفتها لشعورها بحاجة اللقاء مع الله، بضع ساعات تشكو همها وتزيح كربها. ***

صف سيارته أمام أمواج المياه الهائج، ثم وقف يتأملهم بنظراته الغامضة، الغضب يحتل سكون العينان فيجعلهما مخيفتان. _لقيت مجنون زيي. إستدار مالك على الصوت ليجد شاباً في نهاية العقد الثاني من عمره يقف ويتأمل الأمواج دون النظر إليه، فقال ببعض الغضب: _أفندم، مين اللي مجنون؟ إبتسم ذاك الوسيم ورفع عيناه من على طوفان الأمواج ليلتقي بعين مالك، طال صمته وهو يدرس عيناه ليجد كما علم عنه الذكاء والمكر يحيلان بهما.

خرج صوت ذاك الغامض قائلاً بأبتسامة هادئة: _عندي ميول لما بكون مخنوق أنزل الميه أو على الأقل أقف أتأملها، ومش بيهمني الجو حتى لو كانت جايباها سيول، فكان البعض بيقولوا أني مجنون، وحالياً صادفت مجنون آخر. تعالت ضحكات مالك بقوة فخرج صوته أخيراً: _لا معاك حق، الجنون التفسير المنطقي. إبتسم الآخر رافعاً يديه: _فراس. رفع الآخر يديه بأبتسامة واسعة: _مالك. إبتسم الآخر قائلاً بهدوئه الغامض: _عارف. ضيق عيناه ليكمل

الآخر بأبتسامة هادئة: _مالك نعمان غني عن التعريف. ثم توجه لسيارته قائلاً بصوته الثابت: _مدام الجنون واحد يبقى أكيد هنتقابل تاني. إستقام مالك بوقفته قائلاً بأبتسامة تسلية: _أعتقد عن قريب. وغمز له فغادر فراس، وصعد الآخر بسيارته. عاد للقصر فوجده ينتظره والغضب يحيل على قسمات وجهه، لجواره كان يقف سيف بخوف بعد أن فشل في التحكم به. أقترب منه وعدادات الموت تتطوف بعيناه فخرج صوته بحدة: _ممكن أفهم حضرتك كنت فين؟

تأمله بصمت وضيق لعدم تغيره من طباعه الغاضبة: _أنت عارف كويس كنت فين، وبعدين قولتلك للمرة المليون حاول تتحكم في أعصابك. زفر يزيد بغضب: _لا، فهمني كدا وسيبك من العصبية خالص، حضرتك روحتلها لوحدك وفي وسط بيتها المليان حرس. صاح بغضب: _حد قالك إني ضعيف ومش هعرف أحمي نفسي؟ تدخل سيف قائلاً بحدة هو الآخر: _يزيد ميقصدش كدا يا مالك، بس فعلاً الخطر كان كبير عليك. جلس على المقعد الخارجي قائلاً بضيق:

_كان لازم أعمل كدا عشان تعرف هي بتلعب مع مين. جلس يزيد جواره ثم قال بسخرية: _وفهمتها بالكلام! رفع مالك عيناه لرفيقه فأكمل بغضب: _اللي زي دي مش بتفهم بالكلام يا مالك، وأنت عارف كدا كويس. سيف بغضب: _يزيد صح، الست دي زودتها بجد، مش متخيل كمية الحقارة اللي في دمها، ذنبها إيه البنت المسكينة دي تعمل فيها كدا. تطلع مالك ليزيد بشرود ثم قال بصوتٍ منخفض بعض الشيء: _أنا حاسس إننا ظلمنا البنت دي يا يزيد.

إستند بظهره على المقعد مغلق عيناه بقوة كأنه يحتمل ألم لا يقوى عليه. أنهى ما به حينما صعد لغرفته بصمتٍ مريب، أتابعته نظرات سيف ومالك، فزفر بحزن: _اللي بيحصل دا مالوش نهاية. أجابه على أمتعاض: _لا له يا مالك، نوال دي سبب كل حاجة، سلمي رقبتها تحت إيدك، قدمي العيال دي للمحاكمة وبكدا نكون خلصنا منها. تطلع للفراغ بعيناه الغامضة: _مش بالسهولة دي يا سيف، هي مش غبية عشان تقع كدا.

أنا في خطة في دماغي لو مشت زي ما أنا راسمها هتكون فعلاً نهايتها. أجابه بأهتمام: _خطة إيه؟ جذب جاكيته قائلاً بتعب: _مش وقته، هحكيلك بعدين. جذب سيف مفاتيح سيارته قائلاً بتعب هو الآخر: _طب أشوفك بكرة إن شاء الله. جذبه قائلاً بحدة: _الوقت متأخر، بات معايا وبكرة أبقى اطلع على الشركة. كاد أن يتناقش معه بذاك القرار ولكن نظراته جعلته يلحق به بصمت. ***

أنهت صلاتها فوضعت سجادة الصلاة على الأريكة، خرجت للشرفة تتأمل سطوع الشمس بفجر يوم قضته بالتفكير بهذا المجنون. لا ربما جن عقلها هي. ساورها سؤال لم يدعها منذ أن ألتقى به. هل هو الظل الذي كان يلاحقها على الدوام؟ سطعت الشمس لتنير المكان فطلت على وجه ليان كأنها تخبرها بأن هناك من سينير عالمها عن قريب.

دَلفت للداخل على صوت هاتفها المعتاد فأغلقته بعصبية حينما علمت بأنه المتصل، فما زال يحاول إقناعها بأنه بريء وأن أخاها من تعمد ذلك. أبدلت ثيابها بعد أن قررت البحث عن عمل يخرجها من ضغط التفكير المميت، لم تعبأ بأنها ما زالت مريضة، فكل ما يعنيها بأن تخرج مما هي به. *** بغرفة مالك إستيقظ مبكراً عن تعمد، فتطلع لسيف قائلاً بسخرية: _أنا مبحرمش كل مرة أنام جنبك أقوم متبهدل بتضرب باللكمات وأنت نايم!

وتركه ودلف لحمام الغرفة ثم شرع بأداء صلاته، فجلس على سجادة الصلاة بتعجب من دعائه، كيف طلب من الله أن يلتقي بها مجدداً!! لما طلبها زوجة له؟!! كل ما يعلمه أنه مرتبط بها هي. أرتدى سروال بني اللون وقميص بدرجة أفتح ثم صفف شعره بحرافية ليهلك القلوب وربما تصريح للموت بدون شفقة أو رحمة. *** بغرفة طارق

أنهى تلاوة القرآن الكريم بدموع فائضة ليتفاجئ بيزيد يجلس بهدوء، نظراته زرعت الخوف بقلبه، فكم ود أن يخلص نفسه من تلك الجريمة البشعة، ليس خوفاً منه ولا من ابن عمه ولكن خوفاً من الله بعدما لجأ له. نعم تأخر بذلك ولكنه أعتدل بالطريق الصائب بنهاية الأمر. خرج صوته أخيراً: _رجعت ليه دلوقتي؟ تطلع لكتاب الله بين يديه ثم قال بصوت متقطع: _حسيت إني مقصر من ناحيته فرجعت. إبتسم يزيد بسخرية: _العبادة مش وقت الاحتياج. أجابه بحزن:

_بس الوقت دا اللي فوقني ورجعني للطريق الصح. أقترب منه يزيد قائلاً بغموض: _والصح إنك تقضي على بنت بريئة. صاح بعصبية: _مكنتش في وعي والله، ما فاكر عملت كدا إزاي أو إيه اللي حصل. وزع نظراته بينه وبين الفراغ بغموض ثم قال بثبات: _مصدقك. تأمله طارق بصدمة فأكمل يزيد بهدوء: _مالك أثبت برائتك. مع آخر كلمة هبطت دمعة عزيزة من عيناه، لم ينكر بأنه فعل السوء من قبل، ولكن ليس لذاك الحد المتدني. لم يكن بالهين ولم يعتاد على الحنان،

فقال بحزم وثبات مريب: _مفيش راجل بيعيط، عايزك تفوق لمذكرتك ومتفكرش في أي حاجة تانية، فاهم. أجابه بفرحة محفورة بدموع الصدمة: _حاضر، أوعدك إني هنجح وهحقق كل اللي بتتمناه. أشار برأسه فألقى طارق بأحضانه، تطلع له بثبات تمرد بأبتسامة فرفع يديه يحتضنه هو الآخر. *** بمنزل ليان هبطت بعد محاولات عديدة بإقناع فاتن، فأخبرتها بأنها بحاجة للخروج بمفردها حتى تزيل ما بصدرها. وأمام رغبتها انصاعت لها فاتن.

خطت للخارج بخطى بطيئة كأنها تستمتع بالهواء الطلق أو تشعر بشيء جديد عليها لم تعش به، لم ترى من يقف على مقربة منها بسيارته ينتظر تلك الفرصة ليرضخها له حتى وأن كانت الطريقة التي يفكر بها وضيعة للغاية. *** توجه مالك للأسفل ولكنه توقف حينما وجد طارق يقف أمامه والفرحة تنير وجهه، فقال بلهفة: _مش عارف أشكرك إزاي؟ خلع مالك نظارته قائلاً بأبتسامة محفزة بالسخرية:

_متفرحش أوي، أنت عملت كدا فعلاً بس كنت مغيب، وبعدين لو عايز تشكرني معنديش مانع أقولك الطريقة. تعجب طارق من حديثه فأكمل مالك: _الطريقة رقم واحد أنك تصحى سيف وتتولى شرف المهمة الثانية أنك تنجح أنت والحيوان ابن خالتك. أتاه صوته من خلفه: _حد جايب في سيرتي. تأمله مالك بسخرية: _أنت بتطلع إمتى؟ رفع شريف نظارته بغرور: _وقت ما حد بيجيب سيرتي المبجلة. طارق بسخرية: _هتفضل مغرور ياض. رمقه بأزدراء:

_أه، وزيد كمان مش بحب هزارك البايخ. شريف بأبتسامة واسعة: _غبي، وأنا اللي كنت جاي أباركلك على البراءة. طارق بتأفف: _لا فيك الخير يا خويا. رسمت عين مالك بالخبث: _إيه دا يزيد. إرتاعب بوقفته فقفز على ذراع طارق قائلاً بصدمة: _إجرى يالاااااا الغول وصل. تطلع طارق له بغضب وهو يشدد على قميصه فنزعه: _هجري إزاي وأنا شايل كوم من اللحم الضاني. رمقه بنظرة محتدة: _هو أنا أتخن منك يا زفت. طارق: _ودي محتاجة كلام ولمؤاخذة.

تطلع لهم مالك بأبتسامة تسلية ثم غادر تاركهم بحرب مازالت تشتعل. *** بغرفة مالك صفف سيف شعره بعد أن استيقظ من نومه على صوت طارق وشريف بالخارج. دَلفت منار للداخل قائلة بأبتسامة تلقائية: _صباح الخير يا مالك. تفاجئت به بغرفته فتخشبت محلها، رمقه سيف بنظرة غريبة ثم توجه للخروج ولكنه توقف حينما قالت بصوت حزين: _ممكن تسمعني يا سيف. ظل كما هو عيناه على باب الغرفة والثبات بخطاه، أقتربت منه منار لتقف على مقربة

منه فخرج صوتها المرتبك: _سيف أنا عارفة إنك زعلان مني بس والله ما ذنبي أشوفك أخ ليا. ثم اقتربت منه أكثر: _يا سيف لو بصيت حواليك كويس هتشوف اللي بتحبك من سنين وبتتمنى تشوفك سعيد لأن حبها صادق. تطلع لها بصدمة من معرفتها الأمر فأكملت بثبات: _متستغربش، كلنا عارفين بحبها ليك إلا أنت، صدقني يا سيف، تقى إنسانة كويسة وتستاهلك بجد. فتح باب الغرفة وغادر بصمت يفكر بحديثها. أما هي فجلست على الفراش بحزن. ***

وصل يزيد للشركة فولج لمكتبه ليجد الجميع اجتمع على طاولة الاجتماعات. جلس على مقعده الرئيسي وهي تقف لجواره حاملة الملف الخاص به. شرع العامل بالتحدث عن التعاقدات الأخيرة للشركة وعن المستحقات والدخل، كما شرح الآخر آخر تطورات بتحديثات المباني الخاصة بالعمالة وهو ينصت لهم بصمت. انقلب لغضب حينما لاحظ نظرات أحد الموظفين لـ بسمة. استدار بوجهه له قائلاً بجفاء: _روحي على مكتبك. تأملته بصدمة فخرج صوتها بذهول: _والاجتماع؟

رمقها بنظرة محتقنة: _أظن سمعتي كلامي كويس. شعرت بالحرج فغادرت بصمت، جلست على المقعد فدق هاتفها، رفعته بهدوء: _أيوا يا بابا. _محبتش أزعجك فخرجت وأنت نايم، المهم طمني على بسملة الحرارة نزلت؟ زفرت بحزن: _إن شاء الله هتبقى كويسة. _حاضر، مع السلامة. وأغلقت الهاتف ثم جذبت الملفات تكمل ما بدأته. *** بالقصر... أسرعت لأحضانه بسعادة قائلة ببكاء: _الحمد لله، كنت متأكدة إنك مستحيل تعمل كدا." أبعدها طارق عن أحضانه قائلاً

بضيق مصطنع: _لا مهو كان واضح. دَلفت أمل للداخل بمساعدة ابنتها قائلة بأبتسامة مشرقة: _قلبك أبيض يا بني. قاطعها شريف بسخرية: _دا قلبه أبيض!!! والله أنتِ اللي عيونك عسل. منار بحدة: _بتعاكس مامتي وأنا واقفة؟ طارق بمكر: _اطلبي الشرطة. بدون تفكير تعالت ضحكات شاهندة: _قرار عسل، أصلي نفسي أزور حد من عيلتنا يكون مسجون وأخد له عيش وحلاوة بالشوكولاتة. جذبها شريف بغضب: _والحد دا يبقى أنا يا بت!! إبتسمت بغرور:

_أنت بتمسكنى كدا وأخويا واقف؟ شريف بحيرة من أمره: _دا سؤال ولا إجابة. جذبه طارق بمرح وهو يكيل له الضربات: _أقولك أنا. تعالت ضحكات الجميع فجذبت شاهندة حقيبتها ثم انحنت وطبعت قبلة على جبين أمل قائلة بأبتسامة هادئة: _ادعيلي يا نونو، عندي امتحان صعب جداً. إبتسمت قائلة برضا: _ربنا يوفقك يا بنتي. يارب. إبتسمت شاهندة فجذبت مفاتيح سيارتها وغادرت مسرعة لتلتقي بمن تعمق بنبض القلب منذ اللقاء الأول. ***

انتهى الاجتماع فخرج يتأملها بنظرة جعلتها تشعر بأنها ارتكبت جرماً ما. أقترب منها بنظرة تتزايد قائلاً بصوت مميت: _واحدة محترمة كانت حست بنظرات الحقير ده وخرجت من نفسها، لكن حضرتك كنتِ فرحانة أوي إنه مبهور بجمالك. صدمت من حديثه فقالت بصوت متقطع: _إيه اللي حضرتك بتقوله ده؟ تأملها بلهيب عيناه ثم صاح بسخرية: _لا بريئة ومتعرفيش حاجة! وضعت الملفات على المكتب قائلة بصوت متمرد مرتفع للغاية:

_واضح إنك مفكر إني زي باقي البنات الضعيفة اللي هتعدي لمديرها أي حاجة عشان محتاجة الشغل لأنها مش لاقية تاكل، تبقى غلطان، مش أنا اللي تكلمني بالأسلوب ده. رفع يديه أمامه وجهها قائلاً بعين تلونت للأحمر القاتم: _صوتك ميعلاش عليا، واعتبري نفسك مستقيلة من هنا. تطلعت له بغضب مميت ثم حملت حقيبتها وغادرت، زفر بغضب لعدم تمكنه من جمح زمام أموره، لم يشعر بذاته إلا وهو يلحق بها. نعم تمرد قلب الغول ليلحق بفتاة تمرد عليها لسانها.

فتحت باب المصعد ودلفت فولج خلفها قائلاً بصوت ثابت كأن لم يفعل شيء: _إيه اللي مدخلك الأسانسير ده؟ رفعت عيناها له بنظرة لم يفقه بفهمها فتوجهت للائحة الخاصة بالمصعد تحاول إيقافه ولكنها تفاجئت به يقف عند منتصف الطابق الأخير وما قبله. إبتسم يزيد قائلاً بسخرية: _لأول مرة ألجأ لحركات الشباب الطايشة. تطلعت له بزهول فزدادت بسمته قائلاً بتأكيد: _أيوا أنا اللي اتفقت مع العامل يوقفه. زاد الغضب بعينها فأبتسم قائلاً بغرور مصطنع:

_هنسى إني مديرك وإنك مجرد موظفة وهنتعامل على هذا الأساس. صاحت بسمة بسخرية: _شايف نفسك رئيس جمهورية. تعالت ضحكاته فتأملته بصمتٍ وغموض ليقترب منها قائلاً بهمس: _عيونك اللي حلوة شايفاني كدا. إبتعدت عنه سريعاً وحمرة الخجل تزور وجهها: _أنت عايز مني إيه؟ إبتسم قائلاً بهيام بعينها: _مش عارف. كادت الحديث فقاطعها قائلاً بشرود: _تعرفي إني من ساعات كنت بقول لمالك ابن عمي إنه مجنون، شكلي طلعت أجن منه.

لم تتفهم ما يقوله فتوجهت للائحة تحاول مرات عديدة لجعله يتحرك. جذبها يزيد بقوة لتقابل عيناه فدب الخوف بعينها قائلة بدموع: _لو سمحت خرجني من هنا. إبتسم وهو يرى دمعاتها قائلاً بثقة: _أنا كدا صح. إنكمشت ملامح وجهها بعدم فهم فرفع يديه يلامس دمعاتها قائلاً بأبتسامة هادئة: _من أول مرة شوفتك فيها هنا وأنا حسيت إنك غريبة أو مجنونة، في الحقيقة مكنتش عارف أحدد مشاعري من نحيتك كانت أغرب، عارفة ليه؟ أشارت برأسها

وهي هائمة بحديثه فأكمل هو: _لأنك كنتِ سبب كتير في سعادتي، أنتِ اللي حركتي قلبي في أيام بسيطة، أنا خرجت من تفكير الغيرة والحزن عشان دموعك، بأني بحبك يا بسمة. فتحت عيناها على مصرعها وهي تستمع له، فتأمل عيناها بتطرف لأن يعلم كيف تحمل تلك الفتاة القوة والضعف والثقة والجنون بأناً واحد.

تحرك المصعد للأسفل بعد انتهاء المدة التي حددها يزيد للعامل وما زالت النظرات تحتضن بعضها البعض، ما زال ذراعيه تطوف ذراعها وهي بعالم من الصدمة والذهول. وقف المصعد فأخفض ذراعه قائلاً بصوت هادئ: _مقصدتش أهينك يا بسمة ولا أقلل منك، أنا كدا ودا طبعي، لما بتعصب مش بحس باللي حواليا، لما تخرجي من هنا فكري في كلامي كويس، واعتبري النهاردة إجازة ليكِ، بس من بكرة عايز أرجع ألاقييكِ على مكتبك.

وقبل أن تستوعب كلماته غادر على الفور وهي بمحلها تتأمله بصدمة وغموض. *** أسرعت بسيارتها لتلحق بالجامعة لتأخرها الملحوظ. جن جنونها حينما توقفت السيارة عن العمل، فهبطت تتفحصها بجنون. رفعت شاهندة الهاتف لتصرخ حينما وجدت الوقت ينفذ، فأسرعت لسيارات الأجرة تنتظر أي منهم. مرت الدقائق ولما تجد واحدة، فتخذت قرارها بأن تخطو للطريق الرئيسي فهناك ستجد الكثير.

وبالفعل أسرعت بخطاها غير عابئة بالطريق ولا بتلك السيارة التي تقترب منها عن تعمد. صرخت بقوة حينما قطع الطريق عليها بعدما كادت أن تصطدم به، فتطلعت للسيارة باستغراب ليخرج من رآته من قبل. خلع نظارته قائلاً بضيق: _أنتِ بتطلعيلي منين؟ وقفت أمامه بصمت تتذكره فقالت بهدوء: _هو أنا عملت إيه حضرتك اللي دخلت عليا بعربيتك. تأملها بهدوء ثم قال بسخرية:

_لا والله، آسف إني قطعت على حضرتك الطريق لأني فاضي وبتسلى، وواضح إني عصبت سيادتك. صاحت بغضب: _بتتريق حضرتك. أجابها بنفس مستوى الصوت: _رجعي كلامك، وبعدين لما حد بيمشي على طريق العربيات بياخد جانب مش بيمشي بنص الطريق. رمقته بضيق: _والله أنا أمشي بالحتة اللي تعجبني. بادلها بنظرة مميتة فقال بسخرية: _أنا مش فاضي للهبل ده. وتركها وتوجه لسيارته فقالت بصوت مسموع: _إيه الجنان ده على الصبح.

ثم صمتت قليلاً فتوجهت له بضيق وهي تطرق على زجاج السيارة برقة. تعجب فراس وفتح النافذة قائلاً بسخرية: _نعم، نسيتي حاجة فحابة تضيفيها. أجابته بحزن: _معلش لو ضايقتك فأنا بعتذر، بس أرجو حضرتك تسامحني عشان اليوم ما يضعش عليا. إنحنت ملامح وجهه بزهول فقال: _مش فاهم. أجابته بهدوء وحزن: _يعني لو غلطت فيك سامحني، لأني خايفة جزاء صيام النهاردة يضيع عليا، فالله يكرمك تسامحني.

كان يتوقع منها طلبها لإيصالها، ولكن كانت صدمته كبيرة حقاً. طال صمته فحزنت للغاية وعلمت أن الصمت رفض قاطع، فأرتدت حقيبتها باعتدال وأكملت طريقها. أكمل خلفها بسيارته فقال بهدوء: _سامحتك. إبتسمت قائلة بأمتنان: _شكراً. أجابها بأبتسامة هادئة: _وممكن أوصلك لأي مكان تحبيه. وضعت عيناها أرضاً ثم قالت بهدوء: _أنا مقدرة مساعدتك ليا، بس للأسف مش هقدر. وأسرعت من خطاها فأبتسم بغموض وزاد من سرعته ليختفي من أمامها.

كان تفكيره بتلك الفتاة الغامضة لم يلتقي بها سوى مرة، فكانت بالصمت والآن، وكانت بالصدمات. رفع فراس هاتفه على صوت رسالة من المغرب تحثه بأن السيدة التي خدمتهم طوال تلك السنوات على فراش الموت وتريد رؤيته بقوة وإلحاح. لم يبالي بها وألقى هاتفه على المقعد المجاور له، وعين تلك الفتاة وحديثها تأبى تركه كأنها عاصفة مدمرة. ***

جلست على الطاولة الخاصة بالمطعم بشرود بعد أن وجدت عمل واستقباله بالغد، تاهت نظراتها بالفراغ تتذكر كيف كلماته. نظراته الغامضة. وضع النادل القهوة أمامها وغادر لتكمل رحلة الصمت. ليخرجها منه من يقف أمامها لتحيل الصدمة ملامح وجهها. *** بمكتب يزيد إستند برأسه على المقعد بعالم آخر غير الذي له، سيف يتحدث معه بأمور الشركات. تعجب سيف من هدوئه فقال بقلق: _يزيد أنت كويس؟

إبتسم بسخرية، فكيف تعلم الراحة والسكينة قلبه الذي أصبح عاشق لتلك الفتاة المجنونة. أجابه بثبات مخادع: _وريني الأوراق وروح أنت على مكتبك، في بنت عايزة تعلمها الإدارة في القسم الخاص بيك أنت ومالك. رمقه بتعجب: _ومن إمتى وأنا بعلم حد!! إبتسم الغول بمكر: _بس أنا طلبت كدا. زفر سيف بغضب وهو يتوجه للخروج متمتماً بكلمات سمعها يزيد جيداً: _هموت وأفهم دماغك. وما أن غادر حتى رفع هاتفه ليطمئن على رفيقه، فأتاه صوته المنزعج:

_أنت فين؟ مالك: _بتفسح... هكون فين يعني، في المطعم بستنى العميل اللي حضرتك صممت إني أقبله هنا، مش عارف ليه؟ _لأن دا الصح مع أمثالهم. = لا متقولش تباعهم!! _بالظبط، وجوده هنا مش كويس لينا، أكيد عاملين كل دا عشان يصورا مداخل المكاتب، بس أنا عجبتني اللعبة وهكملها بعيد عن الشركات وبطريقتك. إبتسم مالك قائلاً بأعجاب: _واضح إن دروس الهدوء أثمرت. إبتسم يزيد قائلاً بسخرية: _تلميذك.

وأغلق الهاتف ليفق على حقيقة صادمة، تلونت دقات قلبه بلون مخيف. تمردت الدفوف بدف غامض. مؤشرات قلبه تخبره بأنها بمكانٍ ما. بحثت العينان عنها فوقعت على من تجلس على بعد ليس ببعيد عنه لتكتمل الصدمة بحقيقة جميلة. رفعت عيناها لتجده يقف أمامها، جذب حسام المقعد فجلس قائلاً بغضب: _ممكن أفهم مش بتردي على تلفوناتي ليه؟ تلونت عيناها بجمرات نارية فجذبت حقيبتها وتوجهت للخروج فحذبها بعنف قائلاً بصوت كهلاك:

_مش هنمشي غير لما أعرف بتهربي مني ليه. جذبت يدها وهي تصيح بصوت مسموع لمالك والجميع: _أنت إيه مش بتفهم، علاقتنا انتهت يا بني آدم، ثم إنك بتلاحقني ليه؟ كل اللي بتفكر فيه إنك ترمي خيانتك القذرة على أخويا حتى بعد ما شفتك؟!!!! طب لما خرجت من عندك وعملت الحادثة مفكرتش جرالي إيه؟ لا كل تفكيرك كان إذا كنت كشفت حقيقتك ولا لا، بجد أنت إنسان حقير. وتوجهت للخروج وهو يتلفت من حوله بخجل فلحق بها بوجه متهجم لا ينذر بالخير.

أسرعت بخطاها لتجده خلفها يجذبها بقوة لسيارته فصرخت به بجنون ولكن لم تستطيع تخليص نفسها منه لتجد مقبض حديدي يحيل بينهم ونظراته تهلع القلوب. رفعت عيناها فوجدته يتطلع لها، لا تعلم لما كانت بحاجته. لم تشعر بأنه بمكانٍ ما. تعجب حسام من نظراتهم المطولة فحاول بجذب يده من بين القبضة الحديدية ولكن هيهات لم يستطيع. أفاق مالك على صوته فنقل نظراته على عيناه قائلاً بصوت كالموت: _لو مستغني عن عمرك خاليك مكانك. رمقها بغضب قائلاً

بسخرية: _مين ده؟ أه قول لي كدا بقى إنك شايف حد غيري. تلونت عيناها بالدموع فشعر مالك بخنجر طعن قلبه ليهوي على وجهه بلكمة قوية نزف لأجلها دماء كثيفة، فربما كان تصريح ليعلم بقوة الخصم. أسرع لسيارته قائلاً بعصبية: _ماشي يا ليان هتشوفي بنفسك هعمل إيه؟ وغادر سريعاً بسيارته، وقفت تتأمل الطريق الخالي منه ثم رفعت عيناها على من يقف جوارها وبداخلها نبضات مريبة. خرج صوتها أخيراً: _بشكرك. قالتها وتوجهت للرحيل فأسرع بالحديث:

_على فين؟ أجابته وعيناها على الطريق: _أكيد على البيت. قال بملامح ما زالت مصدومة: _طب تعالى هوصلك. أسرعت بالخطى: _لا مفيش داعي. جذبها قائلاً بصوت متعب للغاية: _لا لازم تسمعيني اللي بيحصل ده مش صدف. لم تستمع لكلماته فعيناها على يديه المطوفة لذراعها، أذنيها على ما تستمع إليه لأول مرة. دقات قلبها تعلو وتخفق بصورة مريبة، دوامة الظل تتطوف بها لتجده أمامها ثم بدأ الملامح بالأتضاح لتجده مالك!!! محاورات وأسئلة تزورها.

نبضات ودفوف تحاربها، لم تحتمل كل ذلك لمجرد لمسة لها فأبتعدت عنه سريعاً وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة كمن ركضت لمسافة أميال تحت نظرات استغرابه، فقترب منها قائلاً بحرص: _لازم تسمعيني يا ليان، صدقيني مش هاخد من وقتك كتير. حاولت الحديث ولكن لم تعرف الكلمات، فتفهم أمرها وأخرج هاتفه ثم شغل السماعات الخارجية لتستمع لصوت محمود قائلاً بفرحة: _لحقت أوحشك! مالك بجدية: _محمود في شخص بيحاول يضايق ليان فحبيت أوصلها لو معندكش مانع.

صاح بلهفة: _مين؟!! أكيد الحيوان حسام، مكفهوش اللي عمله ورحمة أبويا ما أنا رحمة وصلها يا مالك. أغلق الهاتف قائلاً براحة: _أظن ثقة أخوكِ فيا تخليكي تطمنيلى. لم تكن بداومة الواقع وجدت نفسها مستسلمة لقدماها فصعدت معه بسيارته ليتوجه لمكان ربما بعد رؤيته تستطيع أن تفكر وتعلم بإرادة المجهول بجمعهم. خرج صوتها المتقطع: _البيت مش من هنا. أجابها وعيناه على الطريق: _عارف يا ليان، متخافيش مش هاخد من وقتك كتير. تلفتت حولها

برعب حقيقي قائلة بخوف: _أنت جايبني هنا ليه؟ تطلع لها بعيناه الساحرة: _متخافيش يا ليان. توقف الزمان بعد نظراته فحاولت التحكم بعيناها ولكنها فشلت فشل مريع. *** بالجامعة أنهى محمود المحاضرة وأسرع بالخروج ولكنه تخشب محله حينما وجد هذا اللعين يجلس على الطاولة الخاصة بكافي الجامعة مع منار. كانت صدمة كبيرة حقاً. أقترب منهم قائلاً لها بغضب شديد: _إيه اللي مقعدك مع الحيوان ده؟ لم تتفهم حديثه ولكن استغل حسام الأمر قائلاً بخبث:

_وده شيء يخصك! اتنين قاعدين أكيد اللي بينهم مفهوم. صعقت منار فقالت بجنون: _إيه اللي انت بتقوله ده!! أشار لها محمود بالصمت ثم انحنى ليكون على مقربة منه قائلاً بصوت هادئ: _أوراقك معايا يعني مكشوف للكل، ومتنساش أنا ممكن أعمل فيك إيه؟ يعني بالعربي كدا بهددك، لو مبعدتش عن أختي وعن أي حد يخصني هتكون نهايتك على إيدي، والتصريح منك. قال كلمته الأخيرة وعيناه على منار المرتبكة من نظراته.

لم يحتمل هذا اللعين الكلمات فغادر وهو يتوعد له ولمالك ولها بالهلاك. ما أن غادر حتى قالت ببكاء: _ده أخو زميلتي في الجامعة، شفته مرة معاها فجيه النهاردة وطلب مني دقيقة واحدة عشان في موضوع مهم، طلب مني نخرج من الجامعة لأي كافي بس أنا مرضتش وقولتله هنا، اتفاجئت إنه بيسألني عن أخويا وشغله وان هو خاطب أو متجوز، معرفش يسأل ليه؟ أجابها بغضب: _لأنه غبي، عشان مالك أنقذ ليان منه فعايز يدفعه التمن. ثم بدأ بالهدوء:

_خلاص سيبك، أنا هحل الحوار ده، أنتِ لسه عندك محاضرات؟ أشارت بمعنى لا فأجابها بأبتسامة هادئة: _السواقة في حالتك دي خطر ووحشة جداً، فممكن أتنازل وأوصلك. آبتسمت برقة مشيرة بنعم فأتبعته لسيارته، ربما أول الطريق لقصة عشق ستحطم القيود، حينها لابد من العقبات ولكن بالاتحاد ستحطم ما يقف عائق أمام عاشق ومعشوق. عشق. مجهول. روح. اكتمال. خدعة. انتقام. لهيب. نيران. اسرار.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...