الفصل 17 | من 25 فصل

رواية معشوق الروح الفصل السابع عشر 17 - بقلم اية محمد

المشاهدات
24
كلمة
4,076
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

قضى الليل بمزحات الشباب وسطع نهار يوم جديد. بقصر نعمان. كان الجميع يجلسون على مائدة الطعام العريقة يتناولون الفطور بابتساماتهم المشاكسة. قطعهم شريف بضيق: _أنتوا بتتريقوا عليا؟ فراس بسخرية: _أنت اللي بتتريق على نفسك يا غبي. تعالت ضحكات طارق قائلاً بصعوبة في الحديث: _في واحد عاقل يعمل اللي بتعمله ده؟ رمقه بنظرة مميتة: _والله اللي حصل بقى. خرج سيف عن صمته قائلاً بغضب:

_ماشي يا شريف قدام الكل أهو، لو رجعت تقرف فيا تاني على الصبح هنسى إنك أخويا وأنت فاهم الباقي. ابتلع ريقه بخوف شديد، فابتسمت جاسمين بسخرية: _كده الرسالة وصلت. لم تتمالك زمام أمورها فتعالت ضحكاتها لأول مرة، فأسر قلب طارق لرؤية الحياة تتسلل لوجهها بضحكاتها الجذابة. تعالت ضحكات ليان قائلة بصعوبة: _حرام اللي بتعملوه فيه ده! شريف بفرحة كبيرة: _شوفتوا الناس العسل اللي بتفهم. وهنا تدخل يزيد قائلاً بصوته الرجولي الثابت

وهو يتناول طعامه بهدوء: _وتفتكر لو مالك سمع الجملة الأخيرة دي هيكون في بشرى يدافع عنك؟ تسلل الخوف لقسمات وجهه برعب حقيقي، فابتسمت تقى قائلة بشماتة: _إلى أين الشجاعة يا رجل؟ انكمشت ملامحه بضيق: _إلى الخارج يا أختي، همشي وسايباها لكم. وبالفعل غادر شريف، فتطلع يزيد لطارق بنظرة جعلته يكف عن تناول القهوة، ثم جذب الكتب الخاصة به ولحق بشريف للجامعة، فاليوم هو الأول في الاختبارات النهائية. آبتسم فراس بسخرية:

_إمبارح عريس في الكوشة والنهاردة طالب في الجامعة. تعالت الضحكات بقوة حتى بسملة لم تتمكن من كبت ضحكاتها، فأستدار طارق بغضب ليزيد: _شايف ابن عمك يا يزيد؟ أرتشف قهوته ببرود: _أعتقد أنك محتاج الوقت ده جداً، فياريت متستغلوش في التفاهات. زمجر بغضب وغادر بصمت قاتل. هبطت شاهندة مع منار للأسفل قائلة بابتسامة هادئة: _صباح الخير. ليان ببسمة رقيقة: _صباح النور يا شاهي.

عاونتها منار على الجلوس، فرفعت عيناها على من يجلس مقابل لها. نظراته المتعلقة بها جعلت الارتباك يبدو على وجهها بحرافية. جلست منار قائلة باستغراب: _فين مالك وبسمة؟ ليان بابتسامة هادئة: _مالك بيغير هدومه ونازل، وبسمة كانت هنا وطلعت فوق زمانها نازلة. _مين بيسأل؟ أستدار الجميع على صوت بسمة ليجدوها تقف أعلى الدرج وتكمل طريقها للأسفل بابتسامتها الساحرة التي تفقد ثبات الغول، فأنقلبت نظراته عليها.

لحقها مالك للأسفل والهاتف على أذنيه يتحدث مع محمود الذي يخبره بأمور هامة بالمقر. كان الجميع يتطلعون لهم إلى أن تعثرت بسمة بشيء ما، فكادت بالسقوط عن الدرج لينتبه لها مالك، فأسّرع إليها بقوة ليحول بينها وبين السقوط. تعلقت به بسمة تحت نظرات الجميع وعلى رأسهم يزيد وليان. راحت نظرات بسمة تتعلق بمالك لتعي ما يحدث حولها وكيف أسرع إليها ولم تنتبه له.

مر الوقت إلى أن استدرجت ما حدث، فأعتدلت بوقفتها قائلة بارتجافة لما كان سيحدث بها أن سقطت من الارتفاع الشاق: _شكراً يا مالك. ابتسم ابتسامته الجذابة وأكمل طريقه: _على إيه بس، انتباهي بالمرة الجاية. أشارت برأسها ولحقت به لتعود مجدداً للانزلاق وتتمسك بظهر مالك المقابل لها تحت نظرات الجميع. أستدار بجسده ليجدها تحاول الوقوف ولكن بصعوبة، فأمسك بها وصعد الدرجتين الفاصلتين بينهما لتقف بشكل مستقيم.

جلست بسمة على الدرج باستغراب ثم خلعت حذائها تتفقده بذهول، ولكن قطعها صوت يزيد الغامض الذي هب للوقوف أمامها: _لسه فيه وقوع؟ رفعت عيناها قائلة بابتسامة مكبوتة غير مدركة للغضب الساكن بنظرات الغول: _البرستيج ضاع يا غول. ظل كما هو قائلاً بصوت جاد: _اتفضلي انزلي معايا. أشارت برأسها ثم شرعت بارتداء الحذاء لتجد شيئاً ما متعلقاً به، فأخرجته باستغراب ثم ألقت به، ربما إن رآها يزيد لعلم أن ما حدث ما هو إلا بداية دمار لعائلته.

جلس مالك جوار ليان بابتسامته الفتاكة: _صباح الجمال على أحلى عيون في الكون. بادلته بنظرات خجل خشية من سماعه أحداً. فأبتسم فراس قائلاً بمكر: _متقلقيش، مسمعتش حاجة. رمقه مالك بنظرة مميتة فتعالت صوت ضحكاته وهو يحمل القهوة الخاصة به: _طب خلاص، متتحاولش، هروح أشرب قهوتي في حتة تانية. جلست بسمة جوار يزيد قائلة بابتسامة واسعة: _كده أكل من غيري؟ وخلصتوا! تقى بمرح: _كلهم. شاهندة بغضب:

_إلا أنا يا بت، ماليش نفس أصلاً، دانا قاعدة تفاريح. ترك يزيد الطاولة وتوجه لمكتبه بعدما أخبره الخادم بالمكالمة الهاتفية له. بسمة بضيق: _كده مش تستنوني؟ منار بابتسامة هادئة: _ما أنتي اللي اتأخرتي فوق، أنتِ ومالك أفطروا مع بعض بقى. وتركت الطاولة هي، فلحقت بها ليان بحماس لنجاتها من كلماته الفتاكة، حتى شاهندة لحقت بهم. حمل سيف القهوة قائلاً بسخرية: _كنت أود الجلوس ولكن ما باليد حيلة.

خلت الطاولة إلا من مالك وبسمة التي تجلس مقابل له. فقالت بغضب: _هي طنط أمل فين تفتح نفسنا على الأكل؟ تناول مالك الشطائر قائلاً بابتسامة علت شيئاً فشيئاً: _لا متفكريش، ماما مش بتفطر من الأساس. زفرت بغضب: _يعني أقوم جعانة؟ مالك باستغراب: _مين قال كده؟ رمقته بضيق: _أنت. صاح بصدمة: _أنا!! ليه بس؟ خرج صوتها المرح: _مش بعرف آكل لوحدي، مش بحس إني شبعت كدا غير مع المشاركات.

جذب مالك الشطائر المقابلة له ثم وقف بجسده ليضعها أمامها، جادباً بعضاً من السلطات قائلاً بصوت مرسوم بالخوف الزائف: _لا أبوس إيدك، الغول هيزعل وزعله وحش، كلي على قد ما تقدري، وإن كان على المشاركات فالطاولة العريقة عليها واحد اهو. رمقته بسخرية: _هو فين الواحد ده؟ _أنا مش عاجبك ولا إيه؟ قالها مالك بغضب مصطنع، فتعالت ضحكاتها قائلة وقد شرعت بتناول الطعام:

_لا مقصدش، وبعدين إنت لحقت برستيجي الهابط اللي كان هيبقا تحت الصفر من شوية. مالك باستغراب: _برستيج إيه؟ تطلعت حولها ثم انحنت قائلة بصوت ضاحك: _يعني يرضيك بالفستان الشيك ده وأنا واقعة على السلم؟ أكيد البرستيج هيكون زبالة ومش هيكون له وجود من الأساس لولا أنت بس ابن حلال واتكتب عليك تنقذ الغلبانة دي. لم يتمالك مالك زمام أموره فتعالت ضحكاته بعدم قدرة على كبتها، فلم يرى من خرج من مكتبه بعد أن وجد الرقم خاطئ. نظرات...

اتهامات... صراعات تجوب عقله بعدم اتزان، فغادر يزيد بصمت وهو يحاول أن يحيي رابط الصداقة القوي بعذاب. بالحديقة. جلست شاهندة بمفردها على المقعد المقابل للأزهار تتمتع بمظهرها المريح لعيناها. فتخلل الهدوء صوت تعرفه جيداً. _ليه قاعدة لوحدك؟ قالها فراس المستند على المقعد بجسده العملاق، فرفعت شاهندة عيناها لتجده يقف أمامها. خرج صوتها المجاهد للخروج: _ده العادي بتاعي. جذب المقعد وجلس أمام عيناها قائلاً بابتسامة جانبية مثيرة:

_هحاول أتأقلم مع العادي ده بس مع بعض اللمسات السحرية بتاعتي. انكمشت عيناها بعدم فهم، فتطلع لها طويلاً ثم رفع يديه على يدها الممدودة على الطاولة لتسري رعشة مريبة لجسدها، فجذبت معصمها قائلة بغضب جامح: _إيه اللي بتعمله ده؟ ابتسم بعدم مبالاة: _عملت إيه؟ رمقته بنظرة مميتة: _أنت عارف كويس عملت إيه؟ لو كنت عايش في دولة أوروبية كنت عذرتك لأنهم ما عندهمش دين ولا خطوط حمراء، لكن المغرب دولة عربية وفيها الاحترام الأكبر للدين.

ابتسم فراس وهو يحتضن وجهه بيديه ويستمع لها حتى أنهت حديثها، فخرج صوته الهادئ: _خلصتي كلامك؟ جحظت عيناها من هذا الشخص الغامض، فابتسم قائلاً بنظرة عيناه الرقيقة: _أنت ملك من أول ما عيني سمحت لنفسها تحفظ كل ملامحك. أنت زوجتي من أول ما قلبي بدأ ينبض. وعلى فكرة، أنا عشت حياتي بين الدولتين وفاهم ديني كويس، بس قلبي اللي اتمرد عليا ومبقتش أفهمه. التصريح الوحيد منه إنك هتكوني مراتي وقريب أوي.

رقص قلبها بطرب العشق المتناقل من صوته العميق، ولكن تمرد لسانها قائلة بغضب مصطنع: _ومين قالك إني ممكن أقبل أتجوزك؟ ابتسم قائلاً بثبات: _ومين ممكن يبص لحاجة ملك لفراس؟ انكمشت ملامح وجهها قائلة بغضب: _أنت فاكر إني لعبة هتحركها وتتحكم فيها براحتك؟ كفاية أوي الدور اللي رسمته عليا عشان توقعني وتدخل عيلتنا، والحمد لله إنك اكتشفت إن العيلة دي عيلتك.

وتركته وتوجهت بالرحيل لتسقط أرضاً من ألم قدامها. جلس جوارها أرضاً وعيناه متعلقة بها. الصمت يخيم عليه فيصنع حالة من السكون المريب. قطع الصمت حينما أعانها على الجلوس مجدداً على المقعد ومازال منحني ووجهه أمام وجهها. تلون وجهها بالأحمر من شدة الارتباك، فخرج صوته الغامض: _اللي فات كان جزء من حماية ليك. اعتبريه وهم والحقيقة إنك ملك. كادت أن تتحدث، فأبتسم بمكر واضعاً بين يديها زهرة حمراء:

_قبل ما تذبل هتكوني زوجتي، ده وعد فراس ليك. وتركها وتوجه للدلوف، فصاحت بغضب: _أنت فاكر نفسك إيه؟ وبعدين أنا مش هتجوزك لو آخر واحد. لم يجيبها وأكمل طريقه للداخل كأن لم يكن. ألقت ما بيدها على الطاولة بغضب على ثقته الزائدة، ولكن لا تنكر ابتسامتها الخفية على ما تفوه به. مر الليل عليها وهي تشعر بالحقن المجبر على فقدان الوعي، حتى أنها خشيت أن تفتح عيناها فيعاد حقنها من جديد.

بدأت الرؤيا تتضح شيئاً فشيئاً لتراه يجلس أمامها بطالته القابضة للأنفاس. حمدت الله كثيراً بأنه يغوص بنوم، بدت لها، فنهضت عن الفراش بتعب شديد ثم تحركت بحذر للخروج من هذا المكان الغامض لها. خرجت لتجد الصدمة حليفة الدرب مع هذا الرجل، مكان ليس بمنعزل عن الجميع، ولكن عن العالم بأكمله وسط المياه. كيف سيتمكن والدها الوصول إليها؟

جلست على متن اليخت تحتضن وجهها وتزداد بالنحيب، بأنها صارت سجينة لقسوته رغماً عنها. حتى لو حاولت لمئات القرون إحياء قلبه المتعجرف، لن تتمكن من ذلك. أفاقت مرفت على صوته المقترب منها: _خلصتي تفتيش؟ رفعت عينيها الممتلئة بالدموع لتجده يقف أمامها بعدم مبالاة لحالتها، أو هكذا توحي تعبيرات وجهه الثابت. خرج صوتها المتقطع قائلة بدموع: _لسه عايز مني إيه؟ جذب المقعد المجاور له قائلاً بعين ثابتة: _وتفتكري عندك إيه لسه مأخدوتش؟

ابتسمت بسخرية وهي تجاهد للوقوف: _عندك حق. شرعت بترديد كلماته باستسلام ويأس ودموع عافرة بلهيب الأنين: _عندي إيه مأخدوتش؟ أنت فعلاً أخدت كل حاجة، عيلتي وقلبي وابني. قالت كلمتها الأخيرة بدمعات حارقة وهي تتأمله يجلس أمامها ببرود، فأكملت بدموع ويأس يلاحق بها: _حتى الكرامة اتزاحت مع توب الإهانة اللي أنت بتحرص دايماً إني آخد الجرعة اليومية منها. بس أنت عارف، لسه في حاجة واحدة بس مأخدتهاش مني.

ضيّق عينيه بعدم فهم، فـتراجعت للخلف وهي تسلم جسدها للهواء قائلة بصوت يسلم طوافه للهواء: _اختياري للحياة. صدم مراد مما فعلته، فهوت في المياه بقوة بعدما قررت الموت، ربما ستستكين الراحة كما تعتقد هي. أزالت التحكمات بجسدها، تاركة للمياه القرار الأخير بانتزاع حياتها، ولكن أبى ذلك. عافر إلى أن تلمست يدها مع يده، فجذبها لأعلى المياه بسرعة وخفة لا تتناسب مع جسده الرياضي الثقيل.

طافت على سطح المياه كالجثة المهلكة، فجذبها بقوة إليه قائلاً برعب يبث بذاك القلب لأول مرة: _ميرفت... ميرفت. لم تعد تجادله كالمعتاد، الآن تتحرك معه بانصات وسكون. أذاب حصون قلبه، فحملها لمتن اليخت محركاً إياها بقوة وجنون: _ميرفت... ردي عليااا...

لم تجبه وظلت ساكنة للغاية، فشعر بآنين قلبه اللامتناهي، فجذبها لأحضانه بحنين. لأول مرة يطوف به ذاك الشعور الغامض، لا طالما كان تقربه منها لإتمام واجب ما بالنسبة له، أو تلبية غريزة تهاجمه، ولكن الآن من بين يديه هي من أذابت حصون قسوته. نعم، اعتاد على المعاملة الجافة معها، ولكن كيف لسلوك دام لأكثر من عشرين عاماً أن يتبدل في دقائق؟ شدد من احتضانها حتى كاد أن يحطمها، وعيناه مغلقة بقوة تأبى تقبل الأمر.

أحست بشيء ثقيل يحجبها، ففتحت عينيها بصعوبة لتجده يحتضنها. ظلت ساكنة للحظات تحاول استيعاب ما يحدث. أيحتضنها متبلد القلب؟ سكنت بين يديه بصمت، لعلها تحظى بلحظات راحة بين أحضانه المتشبس بها، حتى ولو لدقائق أو لثوانٍ تشعر بها أن الجبل الجليدي قد أذابت حصونه. انهمرت دمعة ساخنة من عينيها على جسده العاري، فغمرت القلب بعاصفة لا مثيل لها، ليخرجها سريعاً من أحضانه قائلاً بجنون لرؤيتها: _أنتِ كويسة؟

رآها تنظر له بصمت ودمعات تهبط كرفيق تحل بما تتحلى به. تطلعت ليديه المتماسكة بها كأنه إن تركها ستغوص بالموت. خرج صوتها أخيراً متقطعاً كحال قلبها: _أنت عايز مني إيه يا مراد؟ ثم أكملت بدموع: _كانت فرصة قدامك، مستغلتهاش ليه؟ ضيّق عينيه بعدم فهم، فقالت بدموع: _لو كنت موت، كنت هترتاح ويمكن أرتاح معاك.

حملها وتوجه للداخل بصمته القاتل، ثم وضعها على الفراش وولج للغرفة المجاورة. ظلت كما هي تتأمل الغرفة بصمت وتفكير لم يوصلها لأجوبة منطقية، فأبدلت ثيابها باستسلام للمصير المجهول على يد جلاد القسوة.

توقف اليخت بعد ساعات، فتعجبت ميرفت وخرجت من غرفتها تبحث عنه لتجده يقف بالأعلى بطلته القابضة للأرواح التي لم يخسرها أبداً. بدأ الاستغراب يتسلل لها حينما وجدت اليخت على الشاطئ وسيارات والدها على بعد ليس بكبير، حتى خرج أبوها من السيارة ووقف بانتظارها. استدارت برأسها للأعلى وهي تراه يقف كالجبل الشامخ بكبريائه المعهود، لتعلم بأنه من أخبر والدها بالمكان وأنه من قرر التخلي عنها. لا تعلم بأنه خشي على حياتها التي أصبحت ثمينة له.

غادرت اليخت وتقدمت من السيارات بخطى بطيئة للغاية. دموعها تشق وجهها بقوة، قلبها يكاد يتوقف. نعم، هي باختيار صعب بين قلبها ووالدها، إن رحلت معه فهي نهاية العلاقة بينها وبينه. للحظة ظنت بأن الموت الحل الأمثل، وربما كان استدراجاً لها لتتذكر كيف غاص بالأعماق ليلحق بها! كيف احتضنها بقوة وحنان في آن واحد؟ هل تبدل القاسي؟ هل تمرد المتعجرف؟

توقفت قدماها بمنتصف الطريق وعقلها يعمل بسرعة ليطوف بها بذكريات لم تحمل منها شهداً منه، بل حصدت الأنين والجراح، ولكن كانت سعيدة! هل ستكون نهاية اللقاء بينها وبين قاسي القلب؟

استدارت بجسدها لتراه يقف كما هو، فشرعت بالركض بسرعة كبيرة للغاية تحت نظرات استغراب الجميع، وعلى رأسهم والدها ومراد ذاته الذي هبط من الطابق الأعلى للأسفل ليجدها أجتازت المسافات وولجت لليخت بدموع تغزو وجهها. وما أن رأته حتى هرولت لأحضانه، فتعالت شهقاتها بانكسار. تصنم محله والصدمة تجتاز عينيه، حتى ذراعيه متصنمة محلها، لا يقوى احتضانها مثلما فعلت. رسمت البسمة على وجه مراد، فتحركت يديه ليحتضنها بقوة قائلاً بعدم تصديق:

_بعد كل دا ولسه عايزاني! تعالى صوت بكائها ليخرجها من أحضانه لتقابل نور عينيه التي تراه لأول مرة: _عارفة إنك قاسي ومغرور، بس بحبك! عارفة إني مفرقتش معاك وإني زي أي حاجة في حياتك، بس لقيت نفسي بعشقك من غير حاجة. عارفة إني هفضل تكميلة لنظام أنت عايش عليه، بس مقدرش أبعد عنك حتى لو كانت إهانتي على إيدك. حبي ليك مديني أعذار بألتمسها ليك، وهفضل آخد لك ميت ألف عذر عشان أكون جنبك.

هوت دمعة ساخنة من عينيه على حديثها، فهو ليس بحجر صوان. تطلعت له بزهول، فجذبها لأحضانه دقائق كثرت بالصمت، ثم جذبها وصعد للأعلى ليشغل لوحات التحكم باليخت فيبعد عن الشاطئ. جذبها مراد للمقعد المسؤول عن تحكم اليخت، ثم جثى على ركبته قائلاً بصوت ما زال ثابت ولكنه معبأ بصدمة لها: _مين قال لك إن قلبي متحركش؟ رمقته بصدمة، ليرفع يديه على وجهها بحنان قائلاً بنبرة قضت أياماً كثيرة معه ولم تستمع لما تستمع له الآن:

_اللي حصل من شوية أكبر دليل ليك إنّي اتغيرت. مراد الجندي اتخلى عن حاجة كان فاكر إنها ملكية خاصة بيه عشان حس إنه ممكن يخسرها. هوت دمعات متلاحقة من عينيها، فأزاحها بأطراف أصابعه قائلاً بهدوء: _دلوقتي عرفت يعني إيه حب. أنا فعلاً حبيتك يا ميرفت، بس كان حب عادي لأي حاجة في حياتنا. لكن حالياً أنا بعشقك.

صعقت مما تستمع له، فتأملته بنظرة طويلة لعل الحلم ينتهي مسرعاً حتى لا تفقد عقلها، ولكنه حقيقة على ملمس وجهها من حنان أصابعه. هو حقيقة من أمامها، هو مراد! تركها وابتعد قليلاً قائلاً بلهجته الرسمية: _بس دا ميمنعش إني هحتفظ بشوية غرور، أنا مهما كان مراد الجندي. تعالت ضحكاتها بقوة، فأبتسم وهو يجذبها إليه لتلتقي بسحر عينيه وهو يتفرس ملامحها كأنه يراها لأول مرة. ***

عاد سيف وتقى للمنزل بعد أن قضى معظم النهار بالقصر، فـتوجهت تقى للغرفة ثم أبدلت ثيابها وخرجت تبحث عن سيف، فوجدته بالمطبخ يعد بعض التسالى والمشروبات لهم. ألتقطت ثمرة فاكهة من الطبق الذي يحمله قائلة بابتسامة مرح: _ليها طعم تاني عشان أنت اللي شايلها يا سيفو. زمجر بوجهه وهو يضع الطبق من يده: _لا وأنت الصادقة عشان تشيلي إيدك من كل حاجة. تعالت ضحكاتها وهي تتطوف رقبته قائلة بدلال: _مش جوزي الله.

ابتسم سيف وهو يتأملها عن قرب وتعمدها على الضغط على تلك الكلمة، فحملها على الطاولة المقابلة له قائلاً بهمس: _ودا يديك الحق تعملي فيا كدا؟ ابتسمت وهي تتأمل عينيه المأسورة بسحرهم: _أكتر من كدا كمان على فكرة، زي إني لسه جعانة وحابة آكل حاجة من صنع إيدك. ضيّق عينيه بغضب، فـجذبت الفاكهة تلتهمها بتلذذ، ليشرع بإعداد الطعام وعيناه الغاضبة تحتل ملامحها. أنهى سيف الطعام ثم وضعه على الطاولة قائلاً بصوت صارم: _اتفضلي. أنحنت لتقف

أمامه قائلة بزعل مصطنع: _أنت زعلان، طب خلاص يا سيدي، مش عايزة منك أكل. ضيّق عينيه بغموض، أنهى حينما جذب الطعام قائلاً بجدية: _براحتك. أسرعت إليه بلهفة بعد أن تسللت راحته الشهية فمها: _على فكرة ممكن تناقش. استند بجسده على البراد وهي تهرول بالطعام على الطاولة وتأكله بتلذذ: _نفسي أصدق أفعالك ولو مرة واحدة. قالت بغرور زائف: _هتعمل بالأفعال إيه؟ أتبع الأقوال مستحبة.

تعالت ضحكات سيف بعدم استيعاب لتلك الفتاة، فـاستندت برأسها على المنضدة قائلة بهيام: _آه لو مكنتش بحبك كنت... قاطعها بحزم: _كنتي عملتي إيه يعني؟ ابتلعت ريقها بخوف، فأسرعت بالحديث وهي تشير الطعام: _كنت اشتريت أكل من برة. اقترب منها والابتسامات تتلاحق على وجهه، فجلس جوارها واضعاً يده فوق يدها قائلاً بعشق: _وأنا للأسف عشان بحبك مجبور أستحملك. تقابلت العينان بلقاء طال، ليقطعه سيف قائلاً بضيق:

_شوفتي رجعت من برة وبطبخلك بملابس الخروج إزاي! تعالت ضحكاتها، فـرفع يديه يجذبها من أذنيها بمزح: _هروح آخد شاور وأجيلك نكمل موضوعنا. ارجع ألاقي المطبخ زي ما هو يا تقى، فاهمة؟ صاحت بألم: _اااه، سايب بنت أختك في الشقة، يعني هعمل إيه يعني؟ ما أنا بأكل بأدب أهو! رمقها بنظرة شك: _أما نشوف.

ثم غادر سيف لغرفته. طافته نظراتها إلى أن خفتت من أمامه، ثم أكملت الطعام بشرود به وبعشقه المتيم، لتشعر بأن أحداً ما لجوارها. رفعت عينيها بخوف شديد لتصعق بشدة حينما رأته يجلس على المقعد المقابل لها وعيناه تأكلها بغضب لا مثيل له. ألقت الطعام من يدها، ثم صرخت بقوة وركضت بسرعة كبيرة وهي تصيح باسم "سيف" بجنون. **بحمام الغرفة** خرج سيف على صراخها فوجدها تقف أمامه بخوف شديد وهي تبكي بذعر: _سيف... سيف. خرج صوته المندهش:

_في إيه يا تقى؟ بكت بقوة قائلة بارتجاف: _أنا شفت سامي. ثم قالت بارتباك: ودي مش أول مرة، أنا بشوفه من بعد جوازنا. جحظت عيناه بصدمة على حالها، فأشارت على المطبخ برعب. خرج صوته المتزن بالهدوء الخادع: _سامي إيه يا تقى؟ بلاش جنان. صاحت ببكاء: _مش جنان يا سيف، أنا شفت سامي بعيني، كان قاعد على الكرسي اللي جامبي، صدقني. رفع يديه على شعره يضغط بقوة لعله يحيل ما به، ثم خرج صوته بثبات ما زال يجاهد للتحلي به:

_سامي ميت يا تقى، والميت مش بيرجع تاني، بلاش توهمي نفسك. قالت ببكاء: _صدقيني يا سيف. زفر بغضب ثم جذبها بقوة ودلف للمطبخ قائلاً بسخرية: _هو فين؟ أستنى، ممكن يكون مستخبي بالتلاجة ولا حاجة. وبالفعل تقدم من البراد وفتحه دون النظر إليه قائلاً بسخرية: "فين! وضعت رأسها أرضاً بحزن على حالها. فأقترب منها سيف قائلاً بهدوء على تصرفه الجارح: "معلش يا حبيبتي، أكيد أنتِ تعبانة شوية. تعالي أرتاحي."

وبالفعل جذبها سيف للغرفة، ثم عاونها على التمدد وداثرها بالفراش جيداً. ثم عاد لحمام الغرفة يكمل ما بدأه. *** بالقصر... عاد طارق من الخارج، فصعد لغرفته حتى يبدل ثيابه. ولج للغرفة ليجد الهدوء يخيم عليها، فظن أنها بالأسفل مع ليان ومنار. فشعل الضوء ليتفاجئ بها تعتلي الفراش والتعب يبدو على قسمات وجهها. ما أن رأته حتى أتكأت على معصمها وهمت بالنهوض لتجذب حجابها، ولكن لم تستطيع. فأقترب منها طارق قائلاً بتفحص: "أنتِ كويسة؟

لم تجيبه وعيناها متركزة على الفراغ بصمت. فجذب طارق المقعد المجاور للفراش ثم جلس مقابلاً لها قائلاً بهدوء: "لو تعبانة ألبسي وأنا هاخدك للدكتورة." لم تجيبه وألتزمت الصمت. فتمرد على هدوئه قائلاً بغضب: "أنا عايز أفهم أنتِ بتعامليني كدا ليه؟ هو أنا كان ليا ذنب فى حاجة؟

أنا ضحية زيي زيك بالظبط ورغم كدا أتعيشت مع المواقف وألتمست ليكِ العذر، بس مش معني كدا أنك تتمادي فيها. كل البشر ليهم طاقة وأنا بجد مش قادر أتحمل أكتر من كدا." رفعت عيناها الممزوجة بالدموع قائلاً بثبات مخادع: "طب وليه تنجبر على كدا؟ طلقني وكل واحد يروح لحاله." تأملها بصمت ثم قال بهدوء: "وإبني؟ رمقته بنظرة محتقنة ثم قالت بقسوة: "هعطيك ابني وتطلقني. مش هقدر أحبه لأني كل ما هشوفه هفتكر اليوم دا."

طعنت قلبه بلا رحمة، ولكن الثبات ظل على ملامحه ليخرج صوته بنفس الثبات: "وأنا موافق. وساعتها هعطيكِ حريتك من العلاقة دي. بس من دلوقتي هتسمعي الكلام وتجي معايا للدكتورة أطمن على صحة ابني." وتركها وتوجه للخزانة ثم أخرج منها ما يلزم لترتديه. تقدم منها وضع ما بيده على الفراش قائلاً بصوت جاد: "هستانك في العربية." وتركها وهبط للأسفل ليستنزف قلبه بما تفوهت به، وهى تجاهد هي الأخرى. **بالأسفل**

دلف شريف للداخل بعد أن تركه طارق وصعد للأعلى ليجد جاسمين تجلس بالأسفل وتتبادل الحديث المرح مع شاهندة. فولج للداخل قائلاً بنبرة مرحة: "أتغديتوا من غيري؟ شاهندة بابتسامة هادئة: "ودي تيجي؟ ماما أمل مرضتش أبداً وقالت تستناك لما ترجع من الجامعة أنت وطارق." أعتلى الغرور وجهه: "حبيبتي يا مولة، طول عمرك ناصفاني." قاطعه فراس بحدة: "مولة دي بتلعب معاك على الناصية! شريف بسخرية: "في إيه يا عم أنت؟

من يوم ما عرفت أنك ابن خالتي وأنت مش طايقني ليه أنت والبت اللي محتلية بيت خالتي دي." جاسمين بغضب: "إيه محتلية دي؟ ما تلم نفسك يا أخ أنت! فراس: "بس يا جاسمين." شريف بغضب: "والله أنا ملموم. الدور والباقي عليك. ثم إنك بتتدخلي ليه؟ واحد وابن خالته إيه اللي يدخلك! فراس: "بس يا شريف." جاسمين بحدة: "والواحد دا يبقى أخويا يا خفة! فراس: "بس يا جاسمين." شريف بسخرية: "أخوك من أنهي جهة دي! جاسمين: "وأنت مالك جهة ولا ناحية؟

خاليك في نفسك." فراس بغضب ليس له مثيل: "بسسسسسسس! إيه أنت وهي مش عاجبكم حد! شريف: "يعني مش سامع بتقول إيه؟ جاسمين: "يا برودك يا أخي." فراس بعصبية: "مفيش احترام لوجودي؟!! متضربوا بعض أفضل! شريف بتزمر: "لا ما يصحش." نظرة فراس الغاضبة كانت كافية بجعلها تنظر لشريف بضيق: "أسفة." شريف بفرحة: "وأنا كمان أسف. بس أنتِ اللي زودتيها أوي." جاسمين بغضب: "نعم! أنت اللي بدأت." خرج صوت فراس الواشك على دمارهم:

"مشوفش وش حد قدامي أصل. ورحمة أبويا أدفنكم وأخلص." وبالفعل هرولوا من أمامه وتبقت ضحكات من كانت تتابع ما يحدث بصمت تغزو القاعة وقلب فراس. أقترب منها بابتسامة خبث: "ها فكرتي في كلامي؟ عاد الغضب على ملامح وجهها قائلة بجنون: "أنت بتحلم وأنت صاحي." رفع يديه قائلاً بغمزة عينيه: "لا الأحلام ليها أوقاتها. عشان كدا بوعدك أن فرحنا هيكون بعد 3 أيام من دلوقتي. يمكن بعدها تصدقي أني معنديش أحلام."

وقبل أن يخرج صوتها الغاضب كان تخفى من أمامها بابتسامته التي تثير غضبها. **بالخارج** تعالت ضحكات منار بعدم تصديق. فأكملت ليان: "زي ما بقولك كدا. محمود لما بتلعب معاه بيتحول لمجنون. أخدني ونزل بليل. الساعة كانت أربعة الصبح تقريباً. لفينا أكتر من تلات ساعات لحد ما لقينا مطعم الكشري فاتح. حتى ماما فاتن كانت هتبلعه من خوفها عليا." لم تتمكن من كبت ضحكاتها فقالت بصعوبة: "الجنان واحد يا ليو." ليان بصدمة: "يا نهار!

يبقا كدا كملت." ابتسمت بغرور: "لا هو اللي هيكمل بيا." ابتسمت ليان وهي تتفحص الطريق: "ربنا يستر." ثم قالت باستغراب: "كل دا الشغالة بتنادي بسمة؟! منار: "ممكن بتعمل حاجة وجاية." أشارت برأسها بتفهم. ... توجهت بسمة لغرفة ليان بعد أن أخبرتها الخادمة بأنها تريد رؤيتها. فطرق باب الغرفة ثم ولجت للداخل تبحث عنها لتتصنم محلها بصدمة ليس لها مثيل حينما رأت مالك أمامها عاري الصدر يبدل ثيابه. ليتفاجئ هو الآخر بها.

خرج صوتها المتقطع بصعوبة: "أنا آسفة يا مالك، بس الشغالة قالتلي أن ليان عايزاني ضروري وأنها مستانياني هنا في أوضتها. بجد بعتذر." أرتدى مالك ملابسه قائلاً بابتسامة هادئة: "ولا يهمك. ممكن اتلخبطت. ليان تحت مع منار بالحديقة." بسمة بحرج: "خلاص هنزلها. بعتذر لآخر مرة." ابتسم قائلاً بتفهم: "ولا يهمك. بتحصل بأحسن العائلات."

تعالت ضحكاتها وغادرت الغرفة وعيناها أرضاً من بدء الحديث معه. هبطت للأسفل ولم ترى معشوقها المصعوق لرؤيتها تهبط من غرفة مالك أمام عينيه. فدلف للداخل لتتضاعف صدماته حينما وجده يغلق أزرار قميصه ويصفف شعره بابتسامة على وجهه. أستدار مالك ليجد رفيقه أمامه وعيناه لا تنذر بالخير. فخرج صوته الثابت: "مالك يا يزيد؟ صمت وهو يتأمل عينيه فقال بغموض: "مفيش يا صاحبي." وتركه يزيد وغادر بصمت وبداخله معركة مريبة تجعله بقمة الانكسار.

****** بالأسفل.. ليان بغضب: "كل دا يا بسمة؟! بسمة بغضب يضاعفها: "أنتِ يا بت بعتالي مع الشغالة أنك عايزاني ضروري في أوضتك! أروحلك هناك ألاقي مالك جوا! شكلي بقى زبالة." ليان بابتسامة مكبوتة: "ليه بس؟ ماهو أخوكي عادي جداً. بس أنا قولتلها خليها تنزل هنا! منار بتأكيد: "أيوا أنا سمعت ليان قالت هنا! بسمة بتفكير: "جايز أنا اللي سمعت غلط." منار بتأكيد: "أكيد. المهم ركزوا بقى معايا." بسمة بغضب:

"مش أما أعرف ليان عايزاني في إيه؟ وبعدين نبقى نشوف حكايتك." ليان بتذكر: "أه افتكرت. أنا ناديتك يا بسمة لأنك أقرب واحدة لبسملة وأختها وتخافي على مصلحتها. بسملة بترمي نفسها في عذاب هي وطارق مع أنهم في النهاية ضحايا لنوال. لازم تكلميها وتحاولي تجمعي بينها وبين طارق وأنا ومنار هنساعدك." بسمة بحزن: "حاولت يا ليان وهحاول تاني." منار بهدوء: "المرة دي عشان هنساعدك هننجح بعون الله." ليان بسخرية: "وأنتِ معانا؟

ربنا يسترها علينا." تعالت الضحكات وبدأت المشاكسة بين منار وليان وبسمة ترمقهم بغضب. *********** بمكان آخر منعزل عن الجميع صاحت بابتسامة واسعة: "الله ينور عليكم. كدا صح عشان الخطة اللي جاية هتكون الدمار بين مالك ويزيد." أجابها الرجل بعد تفكير: "بس أنا مش فاهم يا نوال هانم، إيه لازمتها كل دا؟ يعني خطتك ناجحة جداً. مش لازم نعمل الوقائع دي بينهم؟ وليه اخترتي يزيد؟ كان ممكن مالك."

أسندت نوال ظهرها للخلف بعين تشع جحيم الانتقام قائلة بصوت كفحيح الأفاعي:

"بالعكس، خطتي صح. لو كنت عملت الخطة الكبيرة اللي هتنهي حياتهم كان احتمال فشلها متوقع من 50%، لكن لما نقرب المسافات بين مالك وبسمة ويحصل كذا موقف زي السلم لما الخادمة حطت في جزمة بسمة بمادة تخليها متعرفش تمشي بيها وخروجها في نفس خروج مالك، وزي اللي حصل من شوية إنها تدخل أوضته وتطلع ويزيد يشوفها بعينه، فدا هيساعدنا كتير أوي للجاي، وخاصة بعد الخطوتين اللي جايين عشان لما يشوفهم بعينه يصدق من غير شك. أما بقى اختياري ليزيد، فدا ذكاء كبير لأن يزيد متسرع على عكس مالك بيحكم عقله كتير وكان هيكشفنا من أول مرة. عشان كدا لازم تدوموا على الخطوات دي والضربة الكبيرة سيبوها عليا أنا."

رفعت عيناها للفراغ بسعادة: "نهايتكم قربت خلاص. كل اللي عملتوه هينتهي في لمح البصر." تعالت ضحكاتها لرؤيتها القادم بعين تحمل الحقد والانتقام لتحطم قلوب وتزف قلوب أخرى للموت. ولكن هل ستتحطم الروابط أم سيكون بداية لهلاك عظيم؟ انتظروا ملحمة الانتقام وتعاسة الأقدار لنرى قوة العلاقات وترابطهم في الصمود... دمار عاصف سيفك بعائلة نعمان...

جمرات ستفتك برفقة الطفولة ولكن بوجود فراس سيعلم كيف تحوم الحية ليعلم كيف يستخدم سمها القاتل ليقتلها بلا شفقة وينهي عذاب الأقدار... كل ذلك وأكثر في تمائم عشق بانتظاركم في جناح ابداع ****** _*******

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...