تحميل رواية «معشوق الروح» PDF
بقلم اية محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
حُطم قلبها وتناثر لشروخ من الأوجاع، كيف تحتمل الأنين من حطمها؟ ظنت أنه محبوبها. كيف ستتمكن من العيش وهو من ظنت أنه حماها وأمانها؟ القلب خرج عن الطواف وتهشم بصوت استمعت له جيداً، لتكون العقوبة قاسية حتى لا تنخدع وتسقط بالهواجس مجدداً. أغمضت عينيها كثيراً في محاولة باتت بالفشل لتقبل حقيقة ما تراه. لا، ليست بحلم سيئ ولكنها بواقع مرير، واقع دعسها به بخيط الخيانة القاسي. يا الله، لم تحتمل رؤيته وتلك المرأة بين يديه. هوت دمعاتها على وجهها المتصلب، فرفعت يديها على فمها تكبت شهقاتها. لم يكن في أوسع مخيل...
رواية معشوق الروح الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اية محمد
جلست على المقعد بدموع.
إلى أن استمعت لصوته.
رفعت عينيها لتجده أمامها.
فهرولت لأحضانه ببكاء مزق قلبه بضعف.
أخرجها يزيد من أحضان مالك قائلاً بخوف:
_ أيه اللي حصل وشاهندة فين؟
تعالت شهقات بكائها قائلة بصوت مرتجف:
_ في أربع شباب كانوا بيلاحقونا.
ولم تستطيع التحدث.
فتعال صوت بكائها ليصل لهم مفهوم ما تريد قوله.
تلونت عين مالك بغضب ليس له مثيل.
حتى يزيد غضبه الساحق كفيل ببث الرعب في النفوس.
خرج الطبيب من الغرفة.
فأسرع مالك إليه قائلاً بخوف:
_ طمني يا دكتور.
رفع الطبيب يديه على كتفيه قائلاً بهدوء:
_ اطمن، هي كويسة.
إصابات خفيفة بس في رجليها.
وطبعاً من الواضح ليا أنها اتعرضت لمحاولة اغتصاب.
ولازم أستدعي الشرطة.
وتركه وغادر.
ومالك بحالة من السكون المميت.
اقترب يزيد من منار قائلاً بملامح متصلبة:
_ انتوا كويسين؟
أجابته ببكاء:
_ الحمد لله.
في شاب هو اللي أنقذنا منهم وجابنا هنا.
مالك باستغراب:
_ مين دا وهو فين؟
استدارت بوجهها تبحث عنه فقالت بخفوت:
_ كان هنا دلوقتي.
لمحت الممرضة فأسرعت إليها قائلة بتوتر:
_ لو سمحتي مشفتيش الشاب اللي كان معانا هنا؟
أجابتها بتأكيد:
_ خرج من شوية.
اقترب مالك من منار وجذبها وتوجه للخارج ليلحق به.
أما يزيد فدلف لغرفة شاهندة سريعاً.
بالخارج.
أشارت منار لمالك على الشاب الذي يجلس بسيارته قائلة بدموع لتذكر ما حدث:
_ هو دا يا مالك.
اقترب مالك من السيارة وهي معه.
ليراهم فراس.
فهبط ليقف أمام عين مالك المزهولة من رؤيته مجدداً.
فشل فراس بكبت خوفه الشديد على شاهندة.
فقال بثبات لم يخسره بعد:
_ أختك بقت كويسة؟
أشارت منار برأسها وعلى وجهها ابتسامة خفيفة.
فأقرب منه مالك ورفع يديه قائلاً بجدية:
_ مش عارف أشكرك إزاي على اللي عملته مع البنات.
ابتسم بهدوء:
_ متشكرنيش، أنا معملتش غير اللي حسيت إنه صح.
ثم أكمل بابتسامة هادئة:
_ ولو تفتكر آخر مرة قولتلك هنتقابل تاني.
ابتسم مالك بتذكر.
فرمقه بنظرة متفحصة قائلاً بسخرية:
_ صدقت لما أطلقت على نفسك مجنون.
تطلع فراس لصدره العاري بابتسامة علت بصوته الجذاب:
_ لا، أنا محدش يتوقعني.
شاركه مالك البسمة وبداخله استغراب لشعوره بأنه يعرفه لسنوات ماضت.
صعد فراس لسيارته قائلاً بغمزة ساحرة:
_ هشوفك تاني.
ابتسم مالك قائلاً بهدوء:
_ أكيد.
وغادر فراس بسيارته وعين مالك تلاحقه بغموض.
بغرفة شاهندة.
رأتهم يقتربون منها وهي تحاول الهرب بلا محالة.
تعرق وجهها بقوة والخوف يفترس ملامحها.
صرخت بقوة وهي تصيح.
"لا".
بكاء حارق جز قلبه.
فحاول أفاقتها قائلاً بحزن شديد ووعيد أشد لمن فعلوا بشقيقته كذلك:
_ شاهندة فوقي.
انهمرت دموعها بكثرة.
فتحت عيناها على صوت يزيد لتجده بالغرفة.
فنغمست بأحضانه وعيناها تتفحص الغرفة بخوف شديد.
شدد من احتضانها قائلاً بهدوء:
_ بس خلاص، مفيش حد هيأذيكِ.
دلف مالك سريعاً ليجدها تشدد من احتضان أخيها برعب.
لأول مرة يراها به.
رفع يزيد عيناه الحمراء من غضبه المميت.
فقرأ مالك ما يريده.
ولأول مرة يتخلى عن عقله ويؤيد الغول.
توجه للخارج.
ثم رفع هاتفه ليتحدث بنبرة تهلع لها النفوس.
= خدها واختفي من عندك قبل ما الشرطة توصل.
_ حاضر يا مالك بيه.
وأغلق مالك الهاتف وعيناه تلمع بشرارة ستنهي إمبراطورية تلك الحمقاء.
بالمشفى.
استندت منار على المقعد المجاور ليزيد.
فغطت بنوم عميق بعد مشقة يوم كاد أن يفتك بها.
فأبعد يزيد شاهندة عن أحضانه.
ثم وضع رأسها على الوسادة بحرص شديد.
حمل منار للفراش المجاور لها وداثرها جيداً.
دلف سيف وشريف للداخل.
فأقرب منه سيف قائلاً بقلق:
_ فيه إيه يا يزيد وأيه اللي حصل دا؟
شريف بخوف وهو يتفحص منار وشاهندة:
_ شاهندة ومنار مالهم؟
سكون الغول كان مريب للجميع.
فدلف مالك ليستمع لأسئلتهم.
فأقرب منهم قائلاً بثبات:
_ متقلقش يا سيف هما كويسين.
صاح بسخرية:
_ مقلقش إزاي؟
وبعدين مين اللي مستغني عن عمره عشان يعمل كدا؟
خرج يزيد من الغرفة.
فعلم مالك إلى أين سيذهب.
فألحق به سريعاً ليحاول إيقافه.
أسرع سيف خلفهم بعد أن أخبر شريف بعدم ترك شاهندة ومنار لحين عودتهم.
فتح يزيد باب سيارته.
فجذبه مالك بغضب:
_ اللي بتعمله دا غلط يا يزيد.
حقنا هيرجع بس بالعقل.
رفع عيناه عليه قائلاً بسخرية وهو يهم بالجلوس بالسيارة:
_ خليلك العقل دا.
وبالفعل أغلق باب السيارة وانطلق بسرعة كالرعد.
زفر مالك بغضب شديد.
فصعد بسيارة سيف على الفور ليلحق به.
بالقصر.
وبالأخص بغرفة طارق.
كان يبكي بقوة على سجادة الصلاة.
يبكي بخشوع وهو يشكو لله وجع قلبه.
يتحدث بصدق.
فكيف له بالكذب على الملك المطلع على القلوب.
بكى وهو يخبر ربه بأنه لم يتعمد أن يفعل ذلك.
بكى كثيراً وهو يخبره بأنه كان يتمنى فرصة واحدة ليصحح بها أخطائه معها.
نعم يعلم بأنها ستكرهه كثيراً.
فكيف لفتاة أن تمنح فرصة لحب مغتصبها.
ولكنه كان سيبذل قصارى جهده ليعلمها ببرائته وأنه لم يتعمد أن يفعل لها ذلك.
ربما لا يعلم بأن فرصته على بعد أميال منه.
تبكي بحرقة هي الأخرى وهي بانتظار مصيرها المجهول.
وقفت بعد معاناة وتوجهت لباب الغرفة المظلمة كالقبر تطرقه بقوة وضعف.
ولكن هيهات لم يستمع لها أحد.
جلست أرضاً تبكي بقوة وهي تحتضن جنينها بخوف بعدما علمت بخطتهم ببقائها على قيد الحياة حتى تنجب لهم وريث عائلة نعمان كما استمعت منهم.
رفعت بسملة عيناها للسماء قائلة بدموع العجز:
_ يارب.
تعالت شهقات بكائها وهي ترجو الله بأن يشعر بها أحد ويحررها من هنا.
بداخلها أنين مدعوس بلا رحمة.
لم يبالي أحد بها كأنها خلقت للعذاب والجراح من الجميع.
ربما لو استمعت لدعاء من فعل ذاك لعلمت بأن هناك أمل بحياتها المدعوسة.
بمكتب القصر الخاص بنوال.
صاحت بغضب:
_ يعني إيه اتقتلوا؟
أجابها الحارس الذي تفقد المكان:
_ زي ما بقول لحضرتك.
والغريبة أن البنات كويسين مش حصلهم حاجة.
اجتازت الصدمة أواصرها.
فخرج صوتها بذهول:
_ يعني إيه؟
مالك ويزيد هينتصروا عليا؟
أتاها الرد الساحق حينما استمعت لصوت قوي للغاية.
فخرجت للشرفة لتفزع بشدة حينما رأت يزيد يعبر الطريق بسيارته غير عابئ بالباب الخارجي الذي تحطم أمامه كأنه ورق هاش.
هبط من سيارته وهو كالبركان.
من يقف أمامه مصيره المدمر.
يحفر بيد الغول.
وقفت سيارة سيف بالخارج.
فهبط مالك لينضم له سريعاً ليشكل حلف قوي.
لكم مالك الحارس بقوة قائلاً لمن يقف جواره:
_ مفيش فايدة فيك.
صد يزيد اللكمات قائلاً بسخرية دون النظر إليه:
_ دا سؤال ولا إجابة؟
أطاح مالك بمن تعمد أن يؤذي رفيقه بسلاح حاد قائلاً بغضب وعيناه على المعركة كالصقر:
_ اعتبره الاتنين.
لما أشوف آخرة عصبيتك دي إيه؟
انضم لهم سيف بأن توالى مهمة الحرس.
فدلفوا للقصر الداخلي.
ولجت نوال لغرفتها.
فجذبت السلاح وبداخلها عزم لإنهاء حياتهم.
فتحت باب الغرفة وتوجهت للهبوط.
فتفاجئت بأحد ما يجذب السلاح منها.
رفعه يزيد أمام عيناها.
ثم قبض قبضته بقوة أفتكت بالسلاح لتحطمه كالزجاج المتهشم.
نعم انقبض قلبها.
فهي تعلم قوة يزيد.
على عكس مالك المتحكم باستخدام قواه إن أراد.
تراجعت للخلف بخوف شديد وهو يقترب منها بملامح تشبه درجات الجحيم.
جلس مالك على الأريكة واضعاً قدماً فوق الأخرى.
واضعاً سماعات الهاتف بأذنيه يدندن مع الموسيقى حينما ينهي الغول مهمته.
أقترب منها يزيد ليخرج صوته أخيراً قائلاً بصوت ليس له مثيل:
_ 24 ساعة.
لم تفهم ما يقوله إلا حينما أكمل حديثه بتحذير:
"_ دي مدتك هنا في مصر.
ساعة زيادة وأوعدك أنك هتقضي اللي فاضل من عمرك في الحبس."
ابتلعت ريقها بخوف شديد ونظراتها تتعبأ بالحقد الدفين لهم.
رفع يزيد يديه أمام عيناها قائلاً بتوعد:
_ لو فاكرة إن اللي عملتيه النهاردة دا هيكون تهديد ليا أو لمالك تبقى متعرفيش مين يزيد نعمان.
المدة اللي معاكي اعتبريها فرصة لنجاتك من الموت.
الاختيار ليكي.
وتركها ورحل.
فانتبه له مالك ليخرج سمعته من أذنيه ويلحق به.
فأستدار قائلاً لها بابتسامة لا تليق سوى به:
_ أه نسيت، ياريت لما تغيري نوعية الحرس بتوعك خرعين أوي.
ورفع يديه درامياً:
_ سلام يا عمتي.
قالها بسخرية وغادر.
لتعلم الآن بقوة عدوها.
تلقى يزيد رسالة نصية من الحرس الخاص به بمعرفة مكان بسمة.
فأبدل مسار سيارته للمكان المحدد بهاتفه.
أما سيف ومالك فعادوا للمشفى مجدداً.
أمام الموج الهائج كانت تجلس تلك الفتاة.
تجلس بحزن ليس له مثيل.
دموعها تنسدل بقوة وحرارة ملتهبة.
تجلس منذ ساعات طالت بتفكير إلى أين الذهاب؟
لتجد أن جميع الإجابات بعيداً عن المنزل المخيف الذي قتل به أحلامها وعائلتها.
انقضى الوقت ليتطرق تفكيرها به.
لتشعر بدقات قلبها المنغمسة بدون تحكم منها بعشق الغول المخيف.
أخفضت عيناها بقوة تبتلع غصات مريبة ودمعات قاسية.
فتحتها بصدمة حينما استمعت لصوت من يجلس بجوارها وعيناه على المياه بتحدي مخيف قائلاً بهدوء لا يتناسب معه:
_ شايفه دا الحل؟
رسمت بسمة من وسط دمعاتها لتخالف ظنونها بالاستياء لوجوده.
لم يزيح عيناه من على أمواج البحر الهائج كمحاولة للتحكم بأعصابه.
رددت بهمس قاتل له.
"يزيد".
أغمض عينيه ليتحكم بخفق القلب على نغمات اسمه المتردد من عسل شفتاها.
أكمل حديثه بثبات:
_ سبتي القصر ليه؟
وضعت عيناها أرضاً بدموع.
^_ لأنه مش مكاني ولا هقدر أكون فيه وأشوف اللي دمر أختي قدام عيوني.
أزاحت دموعها قائلة ببسمة سخرية:
_ كنت فاكرة إني هانتقم من الكل.
بس تفكيري كان غلط.
مش فاضل غير حاجة واحدة بس عشان أبعد عنك وعن عيلتك للأبد.
مازالت عيناه تتحاشي النظر إليه وتتفحص حركة المياه.
ليخرج صوته بهدوء:
_ حاجة إيه؟
جاهدت لرسم اللامبالاة على وجهها قائلة بتصنع.
"_ إنك تطلقني."
أجابها ببرود قاتل:
_ لما ترجعي القصر معايا هحضر أوراق الطلاق.
وتركها وصعد لسيارته تاركاً باب السيارة على مصراعيه بانتظارها.
صعقت وظلت محلها تتأمله بعين تكاد تتسع من صدماتها.
لم تجد يوماً ضعيفة كم هي اليوم.
أزاحت دموعها بكبرياء ولحقت به بخطى ثابت للسيارة.
ما أن صعدت حتى انطلقت السيارة كسرعة البرق للقصر.
بالمشفى.
دَلفت تقى مع والدتها.
فتخشبت محلها حينما رأت سيف يجلس جوار منار ويقدم لها المياه.
عادت الغيرة لتخترق قلبها من جديد.
حزنت منار من رؤية نظراتها.
فهي تعلم السبيل بها.
ما هي إلا ثواني معدودة حتى دلف محمود ومعه ليان ووالدته حينما علموا بما حدث.
توقف قلبه عن النبض فشعر بها وبوجودها بالغرفة.
أستدار سريعاً ليجدها تقف أمامه بفستانها الوردي.
لتخطف ما تبقى من ريعان القلب فيصبح مهوس بها.
خجلت من نظراته فحاولت التهرب منه حينما جلست على أقرب أريكة.
أقترب محمود من الفراش قائلاً بلهفة وخوف اتضح للجميع:
_ فيه إيه يا مالك أيه اللي حصل؟
ومنار كويسة؟
وضعت عيناها أرضاً بخجل.
فأجاب سيف بابتسامة ساحرة:
_ زي ما انت شايف.
هي بس بتدلع قبل الخطوبة.
حقها يا عم.
تطلعت تقى لهم بعدم فهم.
فشاركهم مالك المرح:
_ أيوا بالظبط كدا يا حودة.
هي والبت شاهندة اتفقوا يعملوا المقلب دا.
أعتدلت شاهندة بجلستها قائلة بتعب:
_ إيه دا هو أنت العريس!
تعالت ضحكات الجميع.
فأجابها محمود بسخرية:
_ والله على حسب.
شريف:
_ على حسب إنك متزوج ولا مطلق؟
فهتشيل الليلة.
تعالت الضحكات.
فأقتربت ليان من منار قائلة بهدوء ورقة:
_ ألف سلامة عليكي يا منار.
ابتسمت بسعادة وهي تحتضنها:
_ الله يسلمك يا ليو.
سماح بعدم فهم:
_ هو في حد هيتجوز؟
تطلع مالك لليان ومحمود.
لمنار وسيف لتقى.
فانفجر الجميع ضاحكين.
أشار مالك على ليان قائلاً بهيام:
_ دي ليان.
اعتبريها خطبتي لحد ما نعقد القران الأسبوع الجاي.
سعدت سماح وأقتربت منها بفرحة:
_ ما شاء الله.
إيه الجمال دا.
رفع مالك يديه على كتف سماح قائلاً بهيام:
_ دا كان حالي أول ما شفتها.
محمود بغضب مصطنع:
_ أرخوخ أنا صح؟
شريف بتأييد:
_ لسه واخد بالك.
تعالت ضحكات فاتن وسماح.
فأقترب سيف من تقى قائلاً بنظرة لم تتيقن من فهم شفراتها:
_ أنا من رأيي نعمل الفرح على طول وفي يوم واحد.
تطلع محمود لمنار بتأييد:
_ وأنا معاك.
سيف بثبات:
_ طب والغول؟
تأفف محمود قائلاً بغضب:
_ افتكرلنا سيرة عدلة.
تعالت ضحكات الجميع.
فأخبرهم مالك بالعودة للقصر بعد الاطمئنان على شاهندة.
بالقصر.
دَلفت لغرفة مكتبه بقلب مرتجف.
فجلس على مقعده يخرج من الخزانة عقداً.
ثم قدمه على المكتب الخاص به بأنتظارها أن ترى ما به.
جلست على المقعد أمام عينيه بارتباك وحيرة مما تريده ويريده ذاك القلب.
قدم لها الورقة.
فسحبتها بإصبع مرتجفة وعين تلمع بالدمع وهي تتفحص ما بها.
تحاشى النظر إليها.
فقالت بسخرية مكبوتة بالبكاء:
_ كنت مجهز العقود.
رفع عينيه عليها.
فتعلق الصمت به إلى أن قطعه قائلاً بثبات:
_ حبيت أريحك من اللعبة اللي بترسميها.
علمت الآن لما عاصفة عينيه الجامحة.
جذبت الورقة ووقعتها سريعاً.
ثم توجهت للخروج.
ولكنها توقفت ولم تستدر قائلة بصوت منكسر:
_ مكنتش لعبة يا يزيد، أنا حبيتك بجد.
وقبل أن يستوعب كلماتها رحلت من أمام عينيه.
تركت قلبها يعاني وتوجهت للخروج.
ابتسم يزيد بفرحة ومزق الورقة لتصبح فتيل من الوريقات.
بالخارج.
رفعت يدها لتفتح الباب الداخلي للقصر.
فربما لم يعد أمامها سوى أخر.
لتجد يداً ممدودة على يدها.
فأستدارت لتجد عينيه مقربة منها.
ابتلعت ريقها بارتباك من قربه المهلك لها.
تطلع لها بصمت تاركاً نظرات عينيه تفترس ملامحها.
حملها بين ذراعيه وهي تتأمله بصدمة وهو يتوجه لغرفته.
حاولت الحديث ولكن تخلت عنها الكلمات.
هبطت سريعاً وهي ترمقه بضيق:
_ لسه عايز إيه؟
ابتسم وهو يقترب منها هامساً جوار أذنيها بصوته الرجولي العميق:
_ عايزك أنتِ يا بسمة.
تطلعت له بصمت قطع بدموعها:
_ بس خلاص، إحنا اتطلقنا وأنا وقعت العقد.
رفع يديه يلامس وجهها.
فأغمضت عيناها بقوة كأنها تقاوم طوفان العشق الذي يجذبها بقوة لعالم خيالي معبأ بعشقه.
ليخرج صوته بثبات مريب:
_ بس أنا موقعتش.
مرر عينيه على قسمات وجهها ليلتمس عشقه المكنون بين جفون العينان.
لم يحتمل رؤية دموعها حتى وإن كان سببها عاصفة الاشتياق.
فقربها لصدره.
لعلها تستمع لنبضات القلب المتمرد على عاصمة الغول.
رفعت يدها وهي كالمغيبة تشدد من احتضانه بقوة.
انتهت بعودتها للواقع.
فتراجعت للخلف بخجل شديد.
جذبها بقوة لتتقابل مع عينيه قائلاً بخبث:
_ كان أبسط حلمي نتخطب.
نطلع متجوزين.
تلون وجهها بلون يصبح وصفه.
فقالت بارتباك:
_ يزيد.
أقترب منها أكثر فحاولت الهرب.
ليحاصرها بين ذراعيه قائلاً بعشق وهو يهمس جوار أذنيها بصوت منخفض:
_ بعشق اسمي لما بتناديني بيه.
أغمضت عيناها كمحاولة فاشلة لكبح خجلها.
ولكنه تضاعف رويداً رويداً.
ابتعد عنها بنظرات تحولت لغضب مفاجئ لها.
ليجذبها من معصمها بقوة ألمتها قائلاً بصوت غاضب:
_ لو حاولتي تبعدي عني تاني تصرفي مش هيعجبك يا بسمة.
أنتِ متعرفيش عملتي فيا إيه.
انهمرت الدموع من عيناها قائلة بحزن:
_ كان غصب عني يا يزيد مش قادرة أنسى اللي حصلها.
رفع يديه يجفف دموعها قائلاً بتفهم:
_ مش هطلب منك تسامحيه أو هبررلك اللي عمله تاني.
بس اللي أقدر أوعدك بيه إن حقك هيرجعلك وفي أقرب وقت يا بسمة.
ومتنسيش إنك زوجة يزيد نعمان.
جذبها لأحضانه مجدداً لتنعم بالأمان بين أنفاسه.
فسكنت لتشعر بأن الراحة تسللت لقلبها.
حملها يزيد للفراش وتمدد جوارها ليحتضنها بقوة وسعادة بأنها صارت زوجته.
انغمس تفكيره بنوال ووعيده لها بالهلاك يتضاعف.
حمل مالك شاهندة لسيارته.
ثم أستدار بجسده ليراها تتوجه لسيارة محمود مع فاتن.
خطف نظراته لها كأنه يودعها للقاء الغد القريب لتصبح ملكه هو.
صعدت تقى بسيارة سيف.
وسماح مع مالك ومنار لتذهب معهم للقصر.
ألتزمت تقى الصمت طوال الطريق.
حتى أن شريف أستدار بوجهه قائلاً بمزح:
_ وحدووه في إيه يا خونا طالعين ميتم؟
رمقه سيف بحدة وأكمل طريقه قبل أن يقتلع رقبته.
فرسم الخوف قائلاً بسخرية:
_ عليك بوز ياساتر.
مش عارف البت دي هتتجوزك إزاي؟
لم تتجادل معه كالمعتاد.
الصمت مخيم عليها مما أثار قلق سيف.
وصلت السيارة أمام العمارة بعد أن أخبرت والدتها بأنها ستظل الليلة هنا.
صعدت للأعلى ومازال الصمت رفيقها.
حتى أسرع خلفها سيف قائلاً بصوت متقطع من الركض:
_ تقى.
أستدارت لتجده يقف أمامها.
فتطلعت له باهتمام.
ليكمل هو حديثه:
_ مالك؟
تهربت من نظرته لتخفي دموعها.
فجذب مفاتيح شقتها وجذبها للداخل قائلاً بلهفة:
_ مالك يا تقى في إيه؟
لم تجيبه وتساقطت دموعها بغزارة.
فأسترسل حديثه بتفكير:
_ شريف زعلك في حاجة؟
أشارت برأسها بمعنى لا.
فأكمل بلهفة:
_ طب قوليلي مالك!
رفعت عيناها تتأمله بصمت كير من أنين كلماتها:
_ لسه بتحبي منار يا سيف؟
تخشبت نظراته عليها.
فكيف تعلم بذاك الأمر.
ظل الصمت هو السائد عليه.
لتعلم الآن بأن قلبها ليست له السكينة.
أقترب منها سيف ونظراته تتأملها.
ليقطع حديثه بثقة:
_ لا يا تقى.
رفعت رأسها بدهشة.
ليكمل هو بهدوء:
_ منكرش أني كنت بحبها.
بس دلوقتي مينفعش.
:_ ليه؟
قالتها وهي تقترب منه.
فأكمل بهدوء وتفهم لحالتها:
_ لأن مينفعش يا تقى.
هي بتعتبرني أخوها وأنا لازم أشوفها كدا.
ثم أكمل بضيق:
_ ويا ريت بلاش تتكلمي في الموضوع دا لأنه انتهى من زمان.
وتركها وغادر لشقته.
بالأسفل.
صعد شريف وهو يحمل الحقائب الخاصة بسيف بضيق شديد متمتماً بغضب:
_ اركن العربية وهات الشنط يا شريف.
شغال عند أبوكم أنا.
ثم زفر بضيق:
_ منك لله يا سيف.
حاطط إيه في الشنط دي حديد!
دانا حتى مش شايف السلم.
جاهد شريف للصعود أولى الدرجات المؤدية للمصعد.
فحمد الله حينما وصل بعد مشقة مزرية من وجهة نظره.
فتح باب المصعد.
ثم ألقى الحقائب والكرتون بشكل عشوائي كمن يحمل قنبلة موقوتة ويلقيها بعيداً عنه.
ليستمع لصراخ يأتي من الداخل.
ولج للداخل بصدمة وهو يزيح الكرتون والحقائب ليرى من تنظر له بغضب ليس له مثيل.
صاحت بعصبية شديدة:
_ أنت أعمى ولا غبي؟
رفع يديه بتفكير:
_ وأيه الفرق بين الاتنين؟
في الأخير شتيمة صح؟
زفرت بغضب:
_ لا شكلك مجنون.
أغلق شريف باب المصعد قائلاً بابتسامة واسعة:
_ الله يحفظك.
نظراتها كفيلة بنقل غضبها الشديد له.
فوقف بالداخل يتأملها بصمت.
لتصيح بسخرية:
_ هو هيطلع لوحده ولا منتظر شحنة بنزين؟
أجابها بعدم فهم:
_ هو مين؟
رفعت يدها على وجهها كمحاولة لكبت غضبها.
ثم ألقت الحقائب والكرتون وتوجهت للائحة تحركه.
فقال بابتسامة واسعة:
_ لا زكية والله.
حمدت الله بأن المصعد وصل للطابق المطلوب.
ثم حملت الحقيبة الخاطئة وتوجهت للخروج قائلة بغضب شديد:
_ Stupid..... ( غبي)
ابتسم شريف بسعادة:
_ الله يحفظك يارب.
دي بين البت وقعت يالا انضمي لضحايا شريف النمس.
وأغلق باب المصعد بابتسامة تسع ملايين الوجوه.
أما هي فرفعت يدها تدق الجرس بجنون كالمعتاد لها.
فتح الباب ليجدها تقف أمامه.
فردد بصدمة:
_ جاسمين؟
أرتمت بأحضانه بصراخ:
_ فرااااس وحشتني أوي.
أبعدها عنه قائلاً ببسمة هادئة لا تليق بسواه:
_ إيه المفاجأة دي؟
دلفت للداخل قائلة بغرور:
_ هات الشنط.
وجلست على الأريكة تزيح حذائها الضيق.
فوجدته يستند بجسده العمالق على باب الشفة ويديه على صدره بعين جعلتها تهرول للخارج.
فجذبت الحقائب للداخل.
أغلق باب الشقة وجلس أمامها قائلاً باستغراب:
_ مقولتيش ليه أنك نازلة مصر؟
ابتسمت بسعادة:
_ قولت أعملهالك مفاجأة.
بس الحيوان اللي قبلته دا شقلب المود خالص.
ضيق عينيه الساحرة باستغراب:
_ حيوان مين؟
قالت بانفعال:
_ معرفش واحد غبي في نفسه كدا.
ارتفع صوت ضحكاته قائلاً بسخرية:
_ مينفعش يبقى ملكة المغرب هنا بنفسها.
كان المفروض أظهر لها احترام أكبر.
رمقته بنظرة مميتة.
ثم ارتدت حذائها قائلة بغضب:
_ تصدق إني غلطانة إني سبت أخويا وقلت فراس حنين عليا منه ومش هيأخدني تريقة زيه.
لكن كنت غلط.
أنت وهو واحد وهتفضلوا كدا لحد ما تتكلوا على الله ونرتاح منكم أنتوا الاتنين.
جذبها من طرف فستانها بغضب:
_ مين دا اللي يتكل يا بت!
قالت برعب:
_ مراد مش أنت.
وبعدين مش عيب تمسك أختك الصغيرة المسكة دي؟
تطلع لها بتفكير.
ثم تركها قائلاً بتحذير:
_ طب بصي يا حبيبتي أنا هستحملك هنا لحد ما مراد ينزل مصر ويرجع يشغل شركاتة والفيلا من جديد.
بس لو عقلك دا وزي شمال ولا لمين إنك تعملي كوارث زي ما كنتي بترتكبيها في المغرب هوريكي أيام مش شفتيها مع أخوكي نفسه.
فهمتي؟
ابتلعت ريقها بخوف وهي تشير له بالتأكيد.
فجذبها من طرف فستانها مجدداً:
_ ولا تقوليلي هتجوز ملك المغرب ولا رئيس مصر.
فهمتي يا حلوة؟
أجابت بصوت خافت:
_ ورحمة أبوك وأبويا فهمت.
دانا حتى وأنا جايه مفكرتش أتكلم مغربي.
بتكلم مصري وبقول بدل ما يتنصب عليا ولا حاجة.
دانا حتى جايبالك معايا الأكل المغربي اللي بتحبه.
وكمان جبتلك...
رفع يديه على شعره ليتحكم بصداع رأسه.
ليصيح بهدوء مخادع:
_ شايفة الأوضة اللي قدامك دي؟
ابتلعت باقي كلماتها:
_ أه شايفها مالها؟
صاح بصوت كالرعد:
_ تاخدي شنطك وأكلك.
ومشفش خلقتك غير تاني يوم زي دلوقتي.
ما أن أنهى كلماته حتى هرولت للداخل سريعاً وأغلقت الباب بسرعة أكبر.
بالقصر.
وضعها بحرص شديد على الفراش.
فجلست منار جوارها.
أتى يزيد ليراها بعدما تركها غافلة على فراشه قائلاً بقلق:
_ ها يا شاهندة أخبارك دلوقتي؟
حركت قدماها ببعض التعب:
_ الحمد لله يا يزيد.
مالك بابتسامة هادئة:
_ بقيت كويسة يا يزيد أطمن.
وبعدين أنت كنت فين؟
جلس جوار شقيقته:
_ بعدين يا مالك.
أشار برأسه بتفهم وهبط للأسفل تاركاً إياها مع شقيقته.
بقصر نوال.
صاحت بغضب وجنون:
_ ماشي يا يزيد فاكراني بتهدد.
وأخرجت هاتفها برقم طارق وبسمة.
الأنتقام مازالت تتسع.
ربما لا تعلم بأن النهاية قريبة للغاية وعلى يد أقرب شخص لها.
بغرفة طارق.
صعق من الرسالة التي تلقاها.
فهرول لسيارته بسرعة جنونية ليلقى مصير مجهول.
ربما بداية بقلب مجرى حياته أو عاصفة ستدمره.
بحديقة القصر.
هبط يزيد وعيناه تبحث عن مالك.
صعق حينما رأه يتمدد على المياه والأمطار الغزيرة تهبط بحرية على جسده العاري.
الهاتف بيديه يستمع لصوتها بعشق.
مالك بعين مغلقة:
_ سمعتك بتناديني.
لم تشعر بنيران وجهها.
فكيف تخبره بأنها ترى ظله أمامها.
ليخرج صوتها بارتباك:
_ هناديك إزاي؟
وفين؟
فتح عينيه ليرى القمر أمامه:
_ إحساسي يا ليان ومش ممكن يكون مش صح.
منت الأرض تبتلعها.
صوته يحجرها بعاصفة من نيران وعشقه موقودها.
ابتسم قائلاً بصوت يكاد يكون مسموع:
_ نفسي أشوفك دلوقتي خجلك.
وصلي حتى على الفون.
مش لأن الروح واحدة والقلب واحد.
لأن العشق مرتبط باسمك واسمي يا ليان.
لم تعد تحتمل كلماته.
حتى مشاعرها كشفتها أمامه.
أغلقت الهاتف سريعاً.
فأحتضنه وأغلق عينيه.
ليراها أمامه.
أفاق على صوت يزيد الواقف على الدرج قائلاً بسخرية:
_ مجنون والله مجنون.
مش حاسس بالبرد دا.
وقف على الحاجز المعبأ بالمياه قائلاً بصوت مرتفع:
_ هحس إزاي؟
بس تصدق صح.
الجنان حل برضوه.
ضيق الغول الوسيم عينيه بعدم فهم.
ليرى مالك يستسلم للهواء بأن ألقى نفسه من ارتفاع شاسع ليقع بأعماق المسبح.
فصرخ به:
_ بتعمل إيه يا مجنووووون.
حارب المياه وصعد على وجهها قائلاً ببسمة هادئة:
_ بثبتلك إني اتجننت رسمي ولازم تتصرف وتجوزني بكرة قبل بعده.
أقترب منه ليجلس على المقعد المجاور له قائلاً بتفكير:
_ والله بعد اللي شوفته دا هجوزك وأمري لله.
بس بعد أما أخلص موضوع نوال دي.
خرج من المياه مرتدياً المنشفة على خصره:
_ هو بعد اللي حضرتك عملته لسه موضوعها مخلصش؟
وضع قدماً فوق الأخرى مستنداً بظهره على المقعد:
_ بالعكس دا ابتدى.
عمتك صعبة ومش هتسكت.
والا كانت ناوية تعمله مع منار وشاهندة قرب نهايتها خلاص.
مفيش صبر عليها بعد كدا.
تذكر مالك شيئاً هام.
فصعد للأعلى مسرعاً ليثير شك يزيد:
_ رايح فين؟
أجابه بثبات زائف:
_ حسيت بالبرد هغير هدومي.
صاح بسخرية:
_ هو أنت لابس عشان تغير؟
وتركه وصعد للاعلى هو الآخر ليجد حوريته تغط بنوم عميق.
جلس جوارها يتأملها بعشق.
ليقرر هو الآخر بأنه سيعمل على حفل زفاف ضخم ليعلن للجميع من هي زوجة يزيد نعمان.
بمنزل فراس.
تعجب فراس من دقات الباب.
فالوقت صار متأخر للغاية.
أرتدى قميصه وخرج والنوم مسيطر على وجهه.
ففتح الباب ليتخشب محله حينما رأى مالك أمامه ونظراته الغامضة تفترس وجهه.
بغرفة مظلمة للغاية.
كان مقيد وعيناه مغلقة بوشاح أسود اللون.
هي أمامه مباشرة.
نعم من فتك بها وتمنى أن يفعل المحال لينال العفو أمامه.
من حطمها وكسر آمالها أمامه.
تراه بعينيها فتختزل البكاء بآنين مكبوت ببكاء.
فهي مقيدة ومكممة.
فتركت لها نوال حق الرؤيا لترى من خرب حياتها أمامها.
أقتربت منه نوال وأزاحت الوشاح من على عينيه ليرأها أمامه.
نعم هي من تمنى من الله أن تكون على قيد الحياة ولو دقائق معدودة يعتذر بها عما بدر منه ويوضح لها عن برائته وما حدث له.
فربما الآن سيواجه الموت معها.
وربما هناك لائحة أخرى مجهولة ليحميها من الموت لأجل نفس سطر له وتشكل قصص مستعمرة تحت قيد مجهول.
لتبدأ من هنا الرواية بالتشكيل.
رواية معشوق الروح الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اية محمد
جذبت الوشاح الأسود من على عيناه، فأغمض طارق عيناه بسرعة كمحاولة الاعتياد على ضوء الغرفة، ولكن تحولت نظراته لصدمة كبيرة للغاية حينما رآها أمامه، نعم هي الفتاة التي أنهى حياتها دون شفقة أو رحمة منه.
هاوت دمعة هاربة من عيناه وهو يتأمل بطنها المنتفخة ونظراتها الغريبة بعض الشيء.
أستدار بوجهه أخيرًا تجاه صوتٍ لا طالما أبغضه كثيرًا، ليجدها تجلس على المقعد بمنتصف الغرفة المظلمة بعض الشيء، ولجوارها رجال لعناء كحالها.
رفعت قدمها فوق الأخرى وهي تتأملهم بنظرة صعب وصفها، ليخرج صوتها بابتسامة واسعة:
"مش قولتلك مفاجأتي هتعجبك؟ أنا اتراجعت في قراري بقتلها على آخر لحظة لما عرفت أنها حامل. لا وكمان في الشهر السابع، يعني البيبي مؤهل للولادة، وده في حد ذاته ضربة حظ ليا."
ابتلعت بسملة ريقها بخوف شديد، على عكس طارق نظراته كانت بعدم فهم.
لتسترسل نوال حديثها بهيام:
"تخيلي كدا لما أخلص عليكم كلكم واحد واحد، وميبقاش حد في عيلة نعمان غير الطفل ده وأنا معاه، يعني الثروة والأملاك دي هتكون تحت إيدي."
خرج صوته أخيرًا قائلًا بغضب مميت:
"أنتِ مش معقول تكوني بني آدمة."
تعالى صوت ضحكاتها قائلة بتأييد:
"بالظبط كدا."
ثم اقتربت من بسملة وانحنت لتكون على مستوى قريب منها.
"متقلقيش وأنتِ جوا في العمليات هخلي الدكتور يخلص عليكي، مش هتحسي بحاجة."
حاولت الزحف للخلف للنجاة بجنينها ولكنها لم تستطع.
أشارت نوال لرجالها قائلة بابتسامة تسلية:
"اطلبوا الدكتور ده حالًا، العملية هتم هنا."
وبالفعل خرج الرجال ليجلبوا الطبيب كما أخبرتهم، وتبقت هي تنظر لها نظرة غامضة.
ليخرج صوت طارق الغاضب:
"عارفة لو جيتي جنبها، أقسم بربي لأنسى إنك عمتي وأدفنك هنا."
تعالت ضحكاتها لتقترب منه وتجذب اللاصق، فوضعته على فمه ليكف عن الحديث.
ثم اقتربت منها مجددًا وحررت معصمها، ثم ناولتها سلاحًا بيدها وعاونتها على الوقوف قائلة بعين تشبه الحية:
"أنتِ كدا كدا هتموتي، مفيش اختيارات تانية. بس أنا عندي اختيارات إنك تموتي بقهر على اللي اغتصبك ووصلك لهنا، ولا تموتي وأنتِ أخدتي حقك منه."
لمعت عيناها باستسلام من تلك الحياة، فتركتها نوال وخرجت من الغرفة وهي على ثقة كاملة بأنها ستنهي حياته.
وقفت وهي تنظر للفراغ تارة وللسلاح بيدها تارة أخرى.
دموع طارق على تلك الفتاة التي تعاني بقوة فوق طاقتها جعلتها تنظر له بنظرة غامضة.
رفعت السلاح والدموع تشق وجهها، لا تعلم ما هو المصير المحتوم عليها. هل ستسمح لهم بقتلها بتلك الطريقة البشعة؟ مصير مرعب لها بعد دقائق.
رفعت السلاح على رأسها ودموعها تهوى بلا توقف.
حاول طارق التحرر من القيود التي تحكم يديه ولكن لم يستطع، فرفع يده بعد عناء يزيح ما يكمم فمه ليخرج صوته الصارخ:
"لا، أوعي تعملي كدا."
لم تستمع له، فنظراتها كفيلة بتحويله لرماد.
خرج صوته الحزين قائلًا بنبرة جعلتها تستمع له:
"طب السلاح في إيدك، خلصي عليا أنا لو تحبي، بس بلاش تعملي كدا."
ابتسمت بسخرية ليستمع لصوتها لأول مرة:
"هيفيد بإيه، ما أنا كدا كدا هموت، يبقى أموت بالطريقة الأسهل بالنسبالي."
قاطعها بغضب:
"مش هيحصل، صدقيني."
تطلعت له بصمت نقل له كمية الكره التي تكنه له.
ليسترسل حديثه:
"مش هبرر اللي حصل ولا هقول إني مظلوم، بس أرجوك أديني فرصة أحميكي وأخرجك من هنا."
ابتسمت والدمع معاكس لها:
"وأيه اللي يخليني أثق في إنسان زيك؟"
وضع عيناه أرضًا بحزن، ثم رفعها باستسلام:
"للأسف اللي عملته ميديكيش الثقة فيا، بس زي ما قولتي كدا كدا هنموت هنا، يعني مش هتفرق حاجة لو حررتيني."
وضعت السلاح على الطاولة بتعب بدأ يتسلل عليها، فأقتربت منه بخطى بطيئة للغاية لتقف أمام عيناه بتفكير فيما ستقوم به.
ولكن لم تجد ذاتها سوى وهي تحرر قيده.
دموعها تنهمر بقوة، فلم تعد ترى الصواب بما تفعله. تمزق قلبه وهو يرى الحالة التي هي بها، ولكن بداخله سعادة كبيرة لرؤيتها على قيد الحياة. حتى أنه أقسم بأنه سيتخطى المحال لإخراجها من هنا.
استمع لصوت خطوات قدم تقترب منهم، فتلون وجهها بخوف ليس له مثيل.
أسرع طارق للسلاح على الطاولة يتفحصه بعناية، فتفاجأ بالخزانة فارغة، فليس بها سوى طلقة واحدة.
طارق السلاح بجيب سراويله البني، ثم أسرع لباب الغرفة ووضع خلفه مقعدين وطاولة لتمنحه فرصة لكشف محتويات الغرفة.
كانت بسملة تتطلع له بصمت لترى ماذا سيفعل.
فاستمعت لصوت الرجال بالخارج يطالب من يحرس الغرفة بأن يفتحها لأن الطبيب قد حضر وبانتظارها ليخرج الجنين.
ارتجف جسدها تحت نظرات طارق المتفحصة، فاقترب منها وهي كالمتصنمة محلها، وهو بحالة لا يرثى لها بين التقدم والتراجع، فما زال هو الشيطان اللعين بالنسبة لها.
حاول الرجل الدلوف للغرفة، ولكن شيئًا ما كان عائقًا له. فحاول مرارًا بمساعدة زميله ليصدر الباب صوتًا قويًا أعاد طارق لوعيه.
فأسرع يبحث عن مخرج من الغرفة ليتفاجأ بباب جانبي صغير الحجم. حاول فتحه ولكنه لم يستطع.
كانت تقف على مقربة من الباب الواشك على الانهيار، فجذبها طارق بقوة وأسرع للباب الجانبي، فرفع قدميه بقوة حطمت الباب بعد عدد من محاولاته التي باتت بالنجاح.
جذبها طارق للداخل سريعًا ثم أغلق الباب وهو يبحث بعيناه بأي مكان هو. جذبها برفق وتوجه للدرج ثم تركها بمنتصفه وهبط سريعًا يتفحص بعيناه الطابق السفلي فوجد عددًا من الرجال.
صعد سريعًا وجذبها للأعلى ليبتعد عن المكان سريعًا قبل أن يراه أحد.
***
بمنزل فراس
جلس مالك والصمت يخيم على ملامح وجهه باحتراف. فجلس فراس يتأمله باستغراب لوجوده بوقتٍ هكذا.
أخرج من جيبه كاميرا صغيرة الحجم ثم وضعها على الطاولة. فجذبها فراس قائلاً باستغراب:
"دي إيه؟"
وضع مالك قدمًا فوق الأخرى قائلاً بثبات لم يغادره بعد:
"دي الكاميرا اللي كان المفروض هتسجل اللي هيحصل."
اعتدل بجلسته قائلاً بثبات هو الآخر:
"غريبة أنها مش في إيد الشرطة!"
ابتسم مالك بسمته الغامضة ليعلم فراس بأن نفوذ مالك ليس لها حد.
رفع مالك الكاميرا يتأملها بنظرة خاطفة للأنفاس وهو يتأملها:
"اللي في الفيديو بطل خارق بينقذ بنتين من أربع رجالة أوساخ، ده في المطلق العام لنظرة أي شخص."
ابتسم فراس لتأكده بأن مالك ليس كما وصفته نوال، بل فاق تجاوزت العقل.
خرج صوت فراس أخيرًا:
"ومن نظرتك أنت!"
رفع عيناه الغامضة يدرس تعبيرات وجهه، لينيهيا قائلاً بصوت مصاحب لثقة كبيرة:
"شخص ضميره رجع له ومحبش يخسر مبادئه حتى لو هيتمرد على الرجالة بتاعته."
ابتسم فراس:
"توقعي بذكائك فاق الحد مع تعديل بسيط أنهم مش رجالتي عمومًا، مش هتفرق كتير لأن عدونا واحد."
ضيق مالك عيناه للتفكير ليكمل فراس بعين تحمل الوعيد:
"نوال تجاوزت حدودها واللي عملته من تسعة وعشرين سنة كبير."
مالك بهدوء:
"ليه التاريخ ده بالذات؟"
ابتسم بألم وهو يقص عليه قصته الغريبة.
***
صعد طارق وهي معه للطابق الأعلى، فدلف لأحد الغرفة وهو يشير لها بالصمت بعدما جذب مفتاح الغرفة.
ردد بصوت هامس:
"خليكي هنا ومتعمليش أي صوت، أنا هقفل عليكي من برة بالمفتاح."
ملامح الخوف احتلت وجهها، فأخبرها بثبات:
"متقلقيش محدش هيأذيكي."
وتركها طارق بعدما أغلق الباب من الخارج، وشرع في هجماته عليهم واحدًا تلو الآخر إلى أن جذب أحدهما لأحد الغرف وأخرج من جيبه الهاتف الخاص به، ثم أدخل رقم يزيد بسرعة كبيرة.
***
بالقصر
كان يجلس على مقعده بشرود بالخطة المحكمة التي وضعها. فأخرجه من شروده صوت هاتفه برقم غريب أثار فضوله. فرقمة خاص لا يعلمه سوى القريب منه كعائلته.
رفع الهاتف لينصدم مما استمع إليه، فتخل عن مقعده مرددًا بصدمة:
"إيه؟ طب قولي أنت فين؟ يعني إيه متعرفش؟ خلاص اسمعني اختفي من قدامهم وأنا مش هتأخر عليك، متقلقش يا طارق مش هسيبك."
وأغلق يزيد الهاتف وعيناه كالجمرات النارية، ليخرج من خزانته سلاحه وقد أقسم على إنهاء هذا الشر المتخفي خلف ذاك الوجه.
صعد بسيارته وهو يقودها كالطوفان، فأخرج هاتفه برقم مالك ليأتيه الرد بعد دقائق.
***
بمنزل فراس
صاح بغضب:
"إيه اللي ودّى طارق هناك؟! "
"يا يزيد نوال مش هبلة عشان تكون لسه في فيلتها، أكيد في مكان تاني."
"طب اهدأ وأنا هتصرف."
"اسمعني مرة واحدة في حياتك واتخلى عن عصبيتك خمس دقايق بالظبط وهجبلك مكانهم بالظبط."
وأغلق مالك الهاتف وعيناه على فراس، فاقترب منه قائلاً بهدوء:
"متقلقش، أنا عارف المكان اللي هي فيه. بس زي ما قولتلك عايزاها عايشة لحد ما أعرف أنا مين؟"
أشار براسه، فجذب فراس مفاتيح سيارته ثم توجه معه لمكان يزيد ليجتمعوا عمالقة القوة ليكون هلاك نوال لا محالة له.
وصلت سيارة فراس للمكان الموجود به يزيد، فخرج من سيارته وهو يتأمل هذا الشخص مع مالك قائلاً باستغراب:
"مين ده؟"
فراس بابتسامة هادئة:
"بعدين هنتعرف، لكن دلوقتي لازم ننقذ أخوك والبنت."
مالك باستغراب:
"بنت مين؟"
رفع فراس خصلات شعره المتمردة بفعل الهواء الليلي الشديد:
"مش وقته، هتعرفوا كل حاجة. المهم دلوقتي إني هساعدكم تدخلوا لحد المكان اللي فيه نوال وأنتم متخفين عشان تقدروا تنقذوا البنت هي وطارق، لكن لو دخلتوا بعربيتكم نوال هيكون معاها وقت على ما معركة الحرس تخلص، وده في صالحها هي."
يزيد بتأييد:
"كلامه صح، بس هندخل إزاي؟"
ابتسم فراس لمالك لعلمه قوة غضب يزيد مما سيتفوه به. أقترب مالك من يزيد وهو يخفي بسمته، فرفع فراس باب السيارة الخلفي قائلاً بابتسامة متخفية:
"أعتقد ده المكان المناسب."
تلون وجه يزيد، فوضع سلاحه بجيب سرواله وصعد بالخلف وأتابعه مالك.
تحركت سيارة فراس تجاه ذاك المكان المنعزل، فما أن رآه الحرس حتى فُتحت الأبواب سريعًا ليسهل الآن العمل ليزيد ومالك.
تعجب مالك من استخدام يزيد لهاتفه، ولكن ربما لا يعلم بأنه يضحك حدود لنهاية كانت بدايتها عند تلك الحمقاء ونهايتها هو من سيضعها مثلما وعدها من قبل.
***
دلف طارق للغرفة وأغلق الباب جيدًا ليجدها تتخفى بالداخل بخوف شديد. لفظت أنفاسها حينما رأت من يقف أمامها، فكانت تظن بأنها ستلقى حتفها الأخير.
أقترب منها قائلاً بصوت هامس:
"متقلقيش، يزيد ومالك مش هيسبونا هنا كتير."
اكتفت بإشارة بسيطة وعيناها على باب الغرفة حينما استمعت خطوات تقترب منه.
تسلل طارق جوار الباب ليستمع حديث كبيرهم وهو يصرخ عليهم بتفتيش المكان جيدًا للعثور عليهم.
وبالفعل أسرع الرجال من أمامه برحلة البحث عنهم، وما زال يقف أمام الغرفة، فلفت انتباهه الضوء الشارد منها.
أقترب من باب الغرفة ليفتحها، فتفاجأ بأنها مغلقة بالمفاتيح، ليتسرب له الشك بأنهم بالداخل.
## بالأسفل
صاحت نوال بغضب:
"يعني إيه مش لاقينهم! اقلبوا المكان كله لحد ما يظهروا."
انصاع لها الرجال وصعدوا جميعًا للبحث عنهم.
##### بالخارج
توقفت سيارة فراس. فهبط يزيد ومالك بحذر شديد ليتسلل مالك للأعلى للبحث عن طارق ويزيد بمهمته المميزة بالقضاء على الحرس بمهارته الجسدية التي نالت إعجاب فراس الذي ظن أن يزيد بحاجة للمساعدة.
***
أخرج الرجل سلاحه ثم أطلق على الباب الذي انهار بسرعة البرق ليجد الغرفة فارغة. تقدم ليبحث بعيناه لعله يجدهم، ولكن الغرفة كانت بالفعل فارغة.
بالخارج عاونها مالك على الهبوط حتى طارق تمسك بها جيدًا ليهبطوا معًا للأسفل بعدما عثر عليهم مالك، ليكن الحامي لهم من تخطيط نوال اللعين.
بعد دقائق معدودة تمكن يزيد وفراس ومالك وطارق من إنهاء تلك المعركة ليقع جميع الحرس جثث هامدة.
الداخل
زفرت بملل فأخرجت هاتفها لترى ماذا هناك؟ لتجد الهواتف تلقى أمام عيناها لتحل الصدمة ملامح وجهها حينما رأت يزيد نعمان يقف أمام عيناها حتى مالك هو الآخر.
يزيد بسخرية:
"الرقم اللي بتحاولي تطلبيه خارج نطاق الدنيا."
شاركه مالك حينما قال بمكر وهو يقترب منها:
"مش قولتلك يا عمتي تغيري الحرس الخرعين دول!!"
صاحت بغضب:
"انتوا دخلتوا هنا إزاي؟!"
تعالت ضحكات يزيد قائلاً بلا مبالاة:
"مش مهم، المهم أن نهايتك خلاص بقت محدودة."
لم تفهم كلماته إلا حينما أخرج سلاحه ووضعه أمام وجهها. ترتجعت للخلف بخوف شديد فلم تظن بأنهم سيتمكنوا من العثور عليها بذاك المكان المنعزل عن الجميع.
ولج فراس للداخل فتنفست بحرية وتوجهت سريعًا له قائلة برعب:
"ألحقني يا فراس، خلص عليهم الاتنين عشان نخلص."
ظل صامداً أمامها. يتأمل زعرها بتلذذ أنهى حينما أخرج سلاحه هو الآخر. فابتسمت بخبث لأن المعركة ليست عادلة، فربما سينهي كلا منهم حياة الآخر كما كانت تتمنى.
جذب فراس السلاح من على يزيد ومالك ووجهه على من تقف جواره قائلًا بشفقة:
"بجد تفكيرك بشفق عليه أوي، كنتِ فاكرة إن حقيقتك الواسخة دي هتفضل مخفية كتير."
صعقت مما يفعله فقالت بصدمة:
"إيه اللي بتقوله ده؟!"
اقترب منها أكثر قائلاً بغضب:
"لا، أنا مش بقول أنا بعرفك حقيقتك المزيفة دي. بس اللي أنا مش فاهمه لحد دلوقتي هتستفادي إيه لما تجيبي ولد من أي مكان وتقولي لجوزك إنه ابن مراته الأولانية؟!"
"ده أكيد قمة الغباء."
أخفض يزيد سلاحه وتركه كما وعده ليعلم منها حقيقته. وقف جوار مالك يستمع لهم ونظراته تتطوف الركن الغامض خلف الستار.
دلف طارق وبسملة للداخل ليروا نوال ترتجف من الخوف. فرحة يزيد بأن تلك الفتاة ما زالت على قيد الحياة كانت أكبر من إنقاذ حياة أخيه.
تراجعت نوال للخلف إلى أن اصطدمت بالطاولة فلم يعد لها منفذ للهرب. لمع عقلها بفكرة شيطانية فجذبت السكين الموضوع خلفها ثم جذبت بسملة لتضع السكين على رقبتها والغضب يعتلي وجهها.
حاول طارق الاقتراب فصاحت به:
"اللي يقرب هفصل رقبتها عن جسمها. لو عايزينها عايشة ارموا المسدسات اللي معاكم دي."
صرخت بسملة بقوة حينما شددت من قبضتها على رقبتها، فألقى يزيد سلاحه مسرعًا. أما فراس فلم يبالي بحديثها وشرع بالاقتراب. ولكن نظرات مالك له جعلته يلقي سلاحه بتذمر.
دفشت نوال بسملة ليحول طارق بينها وبين الأرض سريعًا، فجذبت نوال السلاح المقابل لها ثم وجهته عليهم جميعًا بسعادة ليس لها مثيل.
تعالت صوت ضحكاتها قائلة بغرور:
"أمنياتكم الأخيرة إيه؟"
حاول فراس التقدم منها فخرجت الرصاصات بالقرب منه قائلة بتحذير:
"اتحرك تاني والطلقة هتكون في دماغك، متستعجلش على موتك. دانا من حبي فيك كنت ناوية أريحك جنب أخوك."
وكانت تتحدث ونظراتها على مالك المنصدم. فاستدار فراس بصدمة له ثم نظر لها بعدم فهم.
تعالت ضحكاتها قائلة بسخرية:
"صحيح، أنا طلعت غبية لما خطة اغتصاب منار وشاهندة فشلت. مشكتش فيك إزاي معرفش، كان قمة غبائي. بس معلش، ملحوقة النهاردة عشان أنا كريمة هخلص عليك انت واخوك مع بعض. أنا بسمع أن التوأم لما بيعيشوا مع بعض بيموتوا مع بعض وأنا هحقق الكلام ده لما أقتلك مع مالك."
صعق الجميع حتى يزيد وطارق. فخرج صوت مالك بصدمة:
"انتِ بتقولي إيه؟!!!"
جلست على المقعد وضعت قدمًا فوق الأخرى تلهو بالسلاح على وجهها بتفكير.
"أمممم أوك، انتوا كدا كدا هتموتوا فعشان كدا هحن عليكم وأقولكم سر الـ 29 سنة، السر اللي كنت ناوية أسيطر بيه على مملكة نعمان. أمل لما ولدت طفلين توأم حسيت إني ممكن أستفاد من موت الطفل التاني لو فضل عايش وتحت سيطرتي. عشان كدا أول ما ولدت مالك ومروان أو فراس اللي أخد الاسم المغربي بعد ما هربته للمغرب وحطيت طفل مولود بنفس حجمه بس بعد ما خنقته بإيدي عشان الكل يعرف بموته."
كان الجميع بصدمة ليس لها مثيل، وخاصة مالك، فكان يتطلع لفراس بصدمة ودمع يعلم الطريق لعيناه. لطالما كان يشعر بأن ذاك الرجل مريب بالنسبة له، فعلم الآن بأنه شقيقه التوأم.
أكملت بحقد دفين لسنوات:
"كنت عايزة أحرق قلبهم وأتفرج عليهم كدا وأنا عارفة إن ليهم ولد عايش بعيد عنهم وهما ميعرفوش عنه حاجة. صبرت سنين والحكاية اتكشفت والرجل اللي اتجوزته أخد مني كل حاجة، الفلوس والسلطة قبل ما أخلص عليه. اتفاجئت إنه نقل أملاكه لطلقته وجزء منها للأيتام. نزلت مصر في الوقت ده وكان فراس عنده حوالي 18 سنة. نزلت وروحت لأخواتي اللي عمري ما حبيتهن لأنهم لمجرد أنهم صبيان أخدوا التركة بتاعت أبويا وأنا إيه الربع وكل واحد فيهم النص، وكلمة بما يرضي الله كانت ملزمة لسانهم. فضلت معاهم كام شهر بحاول أوقع بينهم عشان يخلصوا على بعض وأخد الأملاك دي حتى لو أثبت أن فراس ابنهم بالتحليل الـ DNA، بس للأسف كان صعب أوي أوقعهم لحد ما قررت أنهي حياتهم بإيدي، وده اللي حصل. خلصت عليهم ويعني أمك يا يزيد كالعادة مكنتش بتسيب أبوك حتى في الموت، سبقته."
تلون عين يزيد بلون قاتم، حتى طارق صار يمقت تلك المرأة بشدة. لتكمل هي بغرور:
"أخدت كل الأوراق من الخزنة وخليتهم يولعوا في البيت كله على أمل إن الكل يموت وهربت وطويت صفحتكم للأبد. معرفتش أن أمل نجت بحياتها وحياتكم غير متأخر لما فات أكتر من 8 سنين وبدأت أخسر قوتي وهبتي في السوق وأتفاجئ بأن الشركة اللي واقفة قصادي هي نفسها لمالك ويزيد. حاولت أدمركم فشلت لحد ما وقع في دماغي خطة بأني أدمر طارق خالص."
"جبت الشلة بتاعته وأديتهم فلوس كتير عشان يحاولوا معاه يخليه يشرب مخدرات بس معرفوش، عشان كدا خليتهم يحطوا له حباية تغيبه عن الوعي 12 ساعة وجابوا له البنت دي، وكان شرطي تكون عذراء ومن حي بسيط عشان متسكتش على حقها. الخطة كانت ماشية زي ما رسمتها لحد ما مالك اتدخل وخرب كل حاجة."
تطلعت بسملة لطارق بشفقة لا تعلم ما سببها. أأن تلك المرأة المجرد قلبها من الرحمة من عائلته أم لأنه أجبر على شيء لم يكن في أوسع أحلامه، أو تشفق على حالها المسكين.
أسترسلت نوال حديثها وهي توجه مسدسها على يزيد:
"اللي عملته كتير أوي، ميمنعنيش إني أخلص عليكم حالا وأنهي المهزلة دي."
تعالت ضحكات يزيد لتكون محور استغراب الجميع، فأنهى ضحكاته قائلاً بصوت كفحيح الجحيم:
"أنتِ متعرفيش وعد يزيد نعمان."
لم تفهم كلماته، فأقترب منها قائلاً بعين تتأملها كالصقر:
"سيف."
ما أن لفظ الاسم حتى خرج سيف من الداخل ومعه قوة كبيرة من رتبات الشرطة وتسجيلات لها من اعترافات.
لم تشعر بصدمة تفوقها أضعاف كما هي بها. نعم وعدها يزيد بأن نهايتها أوشكت، وها هو يفي بوعدها.
رُفعت جميع الأسلحة عليها لتكون كالجمرات النارية لها. فربما بعد تلك الجرائم البشعة سيكون مصيرها الإعدام لا محالة.
أقترب منها الشرطي بعدما ألقت سلاحها ليضع بيدها الأسوار الحديدية التي ستزفها لجحيم مريب. فتطلعت لعين كل منهم بغموض ورحلت لتزيح من حياتهم للأبد لتزف لحبل مشنقة صنعتها لنفسها.
ابتسم سيف ليزيد قائلاً بغرور:
"كله تمام يا غول."
بادله البسمة بكبرياء يصعب تحطيمه بسهولة، واستدار لمالك وفراس المصعق، منا استمع له. أيعقل ذلك؟ إذن تلك الفتاة التي أنقذها كانت شقيقته! ذاك الذي يقف أمامه شقيقه!
أقترب منه مالك فتطلع لهم الجميع باهتمام، وقف أمام عين فراس اللامعة بدمع خفيف. طال الصمت ومالك يتأمله بابتسامة خفيفة، فكانت أمنيته أن يكون له شقيق من دمه. نعم يزيد كان وسيزال الرفيق والشقيق المقرب له، ولكن من أمامه قطعة من روحه.
رفع فراس عينه بدمع خاطف، فقال مالك بسخرية:
"عرفت إيه سبب الجنان المشترك؟"
هز رأسه كثيرًا بابتسامة واسعة مصحوبة بدمع مرتجف، ليلقي نفسه بأحضان أخيه المرحب به بقوة.
ظلوا هكذا لفترة، فأقترب منهم الغول ليرفع ذراعيه على كتفي فراس قائلاً بسعادة:
"أهلاً بيك في عيلة نعمان."
ابتسم فراس قائلاً بسخرية:
"لا بلاش الغول، كدا مش هيكون ترحيب هيكون مراسم موت."
تعالت ضحكاتهم الرجولية، فأقترب منه سيف بسعادة وغرور مصطنع:
"كذا أنا ابن خالتك ولازم تحبني، وده موضوع يطول شرحه."
تعالت ضحكات مالك ويزيد، فأكد فراس حينما قال:
"من غير ما تكون ابن الخالة فأنت أنقذتنا من الموت ولازم تتحب."
تعالت ضحكاتهم مجددًا لترى نوال عاصفة التوحد التي زعزعتها ببئر الجحيم لتصعد معهم بسيارات الشرطة وتواجه مصيرها.
أقترب يزيد من بسملة قائلاً بحزن:
"مش عارف أقولك إيه بجد، بس الحمد لله إنك سمعتي منها وعرفتي إنك أنتِ وطارق ضحايا للعداء اللي بينا وبينها. مش بقولك طارق حلو ولا بمجد فيه، هو بالنهاية أخويا، بس بقولك اديله فرصة عشان اللي في بطنك وعشان كمان بسمة."
رفعت عيناها باهتمام وخوف وهي تردد بدموع وبكاء:
"أرجوك متأذيش أختي بسمة، طيبة والله هي مست العقد وعملت كل ده من خوفها وزعلها عليا، صدقيني هي طيبة جدًا."
"وملكت قلب الغول القاسي بطيبتها الشريرة."
قاطعها بحديثه حينما ابتسم قائلاً بصوت منخفض استمع له الجميع لتعلو بسمتهم.
تركوا المكان وصعدوا بسيارة فراس وسيف ليتوجهوا للقصر ليلتقي فراس بوالدته التي حرم منها وحرمت منه.
***
بغرفة شاهندة
كانت تتمدد على الفراش بتعب شديد، ولجوارها منار وأمل، فأبوا تركها حتى الاطمئنان عليها.
تقدمت أمل بمقعدها منها قائلة بقلق:
"حاسة بإيه يا حبيبتي؟"
حاولت جذب قدميها المكسورة ولكن لم تستطع، فقالت ببعض التعب:
"الحمد لله يا مولة متقلقيش، بنتك قوية."
منار بسخرية وهي تتقلب على الأريكة بضيق:
"لا مهو واضح يا أختي من أول قلم اترميتي على الأرض."
تعالت ضحكاتهم ليقاطعهم صوت طرقات الباب. ففتحت منار لتجد الخادمة بالخارج تخبرها بأن مالك بالأسفل يريدها هي ووالدته بالهبوط للأسفل.
منار باستغراب:
"في الوقت ده؟ طب ما طلعتلوش؟!"
الخادمة وعيناها أرضًا:
"معرفش يا هانم."
أمل بتعجب:
"خير يارب." ثم أشارت لابنتها وهي ترتدي حجابها: "خديني يا منار تحت نشوف أخوكي عايز إيه؟"
ارتدت حجابها هي الأخرى قائلة وهي تدفشها بلطف:
"شوية وطالعينلك يا شاهندة."
صاحت بغضب:
"خدوني معاكم بلا شوية وطالعين."
منار بغضب:
"مينفعش تتحركي عشان رجليكِ، وبعدين إحنا نازلين نتفسح؟!"
وأغلقت الباب سريعًا قبل أن تدلف معها بمعركة يومية.
***
بالأسفل
كان يجلس بارتباك وعيناه على الدرج والمصعد من أمامه، فرفع مالك يديه على يد فراس قائلاً بابتسامة هادئة:
"اهدأ، زمنها نازلة."
كاد أن يجيبه ولكن المصعد توقف ليرفرف قلب فراس فعلى وهبط كأنه بحرب ليست منصفة له.
خرجت منار ومعها أمل الجالسة على المقعد، فقالت بقلق حينما رأت مالك ويزيد وسيف وطارق وتلك الفتاة الغريبة:
"خير يا مالك، في إيه يا ابني؟"
تقدم منها يزيد وانحنى ليكون على مقربة منها قائلاً بابتسامة هادئة حتى يبث لها الراحة:
"كنتِ نايمة يا أمي ولا إيه؟"
رفعت يدها على وجه يزيد بحب:
"لا يا حبيبي صحيت عشان أصلي الفجر."
ابتسم يزيد مقبلاً يدها:
"دعواتك لينا أعظم من أي شيء، عشان كده أنا ومالك جايبين لك هدية هتعجبك."
علت ضحكاتها قائلة بسخرية:
"هدية بالوقت ده؟!"
على بعد ليس ببعيد عنها كان يقف فراس وأمامه مالك، فربما لم ترأه أمل بعد.
أشار لها يزيد قائلاً بثباته الفتاك:
"خد هدية التسعة وعشرين سنة وامشي؟"
ضيقت عيناها بعدم فهم قائلة بصوت هامس:
"29 سنة؟!"
أشار بوجهه بتأكيد، فقالت بعدم فهم:
"مش فاهمة حاجة يا ابني، أنت بتتكلم عن إيه؟"
أشار يزيد لمالك فتنحى جانبًا ليظهر فراس لها.
تأملته أمل بذهول وعدم فهم. لمعة عيناه كانت كفيلة بجعل كلمات يزيد تتردد بعقلها بين الـ 29 عامًا وبين حنين الأم ومن تراه أمامها يحمل بعضًا من ملامح مالك. ربما إحساس الأم قوي للغاية لا يحتاج لدليل ولا برهان لتكتشف فلذة كبدها.
تقدمت منه بالمقعد ثم تطلعت له عن قرب لتهوي دموعها بغزارة مرددة بصوتٍ باكي لتحل الصدمة للجميع:
"مروان..."
صُدم الجميع بتعرفها السريع عليه، حتى فراس كان بصدمة كبيرة ولكنه لم يقوى على الوقوف وسقط بين ذراعيها يبكي كالأطفال، وهي تنظر لمالك بعدم تصديق كأنها تترجأه بنظراتها ليخبرها بأنها لا تحلم أو أنها على خطأ. ولكن أكد لها إحساسها وأن من بين يديها هو ابنها الذي فقدته منذ تسعة وعشرون عامًا لترفع يدها عليه وتشاركه الفرحة والبكاء.
لمعت عين سيف بدموع الفراق والحنين لوالدته المتوفاة، حتى طارق. ولكن رفع يزيد يديه على كتفيه ليذكره بأنه كان له على الدوام السند، الوالدة والأب والأخ، فليس له الحق بالحزن.
أقترب يزيد من بسملة قائلاً بهدوء:
"مش عايزة تشوفي بسمة؟"
أشارت له بتأكيد ودموع تفزو وجهها، فصعد الدرج لتلحق به بخطى بطيئة لتعبها، حتى أنها رفعت يدها على ظهرها تحاول التمسك، فأسرع طارق لها قائلاً بحذر لعلمه بأنه منبوذ منها:
"أنتِ كويسة؟"
اكتفت بالإشارة له ثم لحقت بيزيد للأعلى.
أما فراس فجلس جوارها يتأملها بسعادة بعدما قص مالك لهم ما فعلته نوال. ليخرج صوتها الباكي:
"حسبي الله ونعم الوكيل، حسبي الله ونعم الوكيل."
اقترب مالك منها قائلاً بحزن:
"ربنا أخد لينا حقنا كلنا، مش عايز أشوف الدموع دي عشان خاطري."
أزاحت دموعها وهي تمسد على شعره قائلة بفرحة:
"ربنا يخليك ليا أنت ويزيد وأخواتك كلهم يا حبيبي."
اقتربت منار من مالك وهي تجذبه من قميصه مرارًا وتكرارًا حتى صاح بغضب:
"إيييه؟!"
تطلعت لفراس ثم انحنت لتهمس لمالك بصوت مسموع للجميع:
"يعني المز ده أخويا؟!"
مالك بسخرية:
"أيوا يا أختي، المز ده يبقى شقيقك، حاجة تانية؟!"
منار بفرحة:
"يعني لو حضنت مش هشيل وز، صح؟ مهو أخويا يا جدع."
تعالت ضحكات سيف وفراس، فجذبها مالك من تالبيب بجامتها قائلاً بغضب:
"جدع مين يابت، واقفين على الناصية؟"
طارق بسخرية:
"آه والله، البنت دي محتاجة إعادة تأهيل."
أقترب منه فراس وحال بينه وبينها قائلاً بمكر:
"بعد ما شوفتك ماسكها المسكة دي اتأكدت إنك أخويا رسمي."
لم يفهم مالك كلماته، فكان يقصد تشابهه بالمسكة العالمية.
أستدارت له منار بفرحة لتحريرها قائلة بسعادة وهي تحتضن فراس:
"بقا عندي أخين يا بشررررر."
سيف بصدمة:
"لا حول ولا قوة إلا بالله." ثم وجه حديثه لأمل: "طب يا مولة أستأذن أنا قبل ما أتعدى من الجنان ده."
تعالت ضحكات أمل:
"لا هتفضل معانا هنا يا حبيبي، والصبح أرجع براحتك."
تطلع سيف لطارق ثم قال بنوم:
"خلاص هنام مع طارق."
طارق:
"الأوضة تزيد نور يا سيفو."
رفع يديه على كتفيه قائلاً بابتسامة جعلته للوسامة عنوان:
"حبيبي يا طاروقة."
وبالفعل صعد سيف معه للأعلى، وتبقت العائلة المجتمع شملها بسعادة وفرحة يتبادلون الحديث.
***
بغرفة يزيد
دلف للداخل وهي بالخارج تقف بخوف، قطعته حينما فتح الباب على مصرعيه لتجد شقيقتها تفترش الفراش وعيناها متورمة من أثر البكاء على فقدانها.
دلفت للداخل ببكاء فأشار لها يزيد بالجلوس على المقعد إلى أن يخبرها هذا الخير المحمس.
انصاعت له وجلست على المقعد، فأقترب يزيد منها قائلاً بهمس:
"بسمة."
تململت بنومتها لتفق على صوته قائلة بهدوء:
"هي الساعة كام؟"
أخبرها بابتسامة عشق نقلت لبسملة كم يعشقها:
"الساعة 5."
زمجرت وجهها بتعب:
"بقالى كذا يوم منمتش، بتصحيني ليه؟"
رفع يده على يديها قائلاً بحزن:
"بقالك كام يوم مش بتنامي بسبب حزنك على أختك، وأنا قررت أقطع الحزن ده."
لم تفهم ما يقصده إلا حينما أشار بعينيه على المقعد، فنقلت بصرها على ما يتأمله لتنصدم مما تراه. فربما لم تكن صدمة، كانت فرحة مخيفة خشيت من كونها مجرد حلم سخيف سيجعلها تبكي مرارًا. ولكن دمع بسملة وفرحتها برؤيتها نقلت لها صورة الواقع، فتركت الفراش وتقدمت منها بصدمة قطعت باقي طريقها بالركض لأحضانها قائلة بسعادة ليس لها مثيل:
"بسملة."
احتضنتها هي الأخرى قائلة بدموع:
"كنت خايفة مشوفكيش تاني يا بسمة، بس ربنا حقق دعواتي بأني أخرج من البيت ده وأشوفك."
شددت من احتضانها ببكاء:
"الحمد لله، الحمد لله مش مصدقة إني شايفاكي، أنا كنت هموت لما سمعت أنك اتقتلتِ."
خرجت من أحضانها وهي تجفف دموعها بسخرية:
"كنت هموت يا أختي ويشقوا بطني لولا الأستاذ ده الله يكرمه، نسيت اسمه!"
تعالت ضحكات يزيد قائلاً بشيء من الضحكات:
"مالك وأنا يزيد، مع الوقت هتحفظي الأسماء."
ثم نهض عن الفراش وتوجه للخروج مستديرًا لهم:
"خدوا راحتكم، أنا في أوضة شاهندة."
وترك لهم مساحة من الوقت بأن أغلق باب الغرفة لتقص كل منهما رحلة الشقاء التي واجهتها.
***
بمنزل ليان
لم تعد تحتمل ما تشعر به، جاهدت كثيرًا للاسترخاء ولكن لم تستطع، فرفعت هاتفها تطالب بتوتر وبعد عدد من المحاولات اقتربت لأكثر من عشرين محاولة.
بغرفة مالك
دلف لغرفته وفراس معه بعد أن قرر أنه سيكون معه بغرفته من الآن، فتمدد على الفراش وجواره تمدد فراس وهو يتأمل الغرفة بإعجاب، فلمس مالك نظراته قائلاً بغرور:
"كل حاجة هنا ذوقي."
ابتسم فراس قائلاً بسخرية:
"مغرور بس ذوقك حلو."
تعالت ضحكاته قائلاً بتأييد:
"مش مغرور أوي."
شاركه فراس الضحك وأغمض عيناه باستسلام للنوم، حتى مالك أهلك اليوم، فغط بنوم طويل ليفيق على صوت هاتفه.
رفع الهاتف بنوم:
"ألو."
صمت خيم عليها، فخرج صوته مجددًا:
"ألو."
صوتها أطار النوم من خلايا عقله ليجعله بحالة ليس لها مثيل، حينما استمع لصوتها صاح بلهفة:
"ليان!!"
قالت بتوتر وارتباك:
"أنا... أصل... كنت... يعني قولت أطمن عليك لأني حاسة إنك..."
ابتلعت باقي كلماتها حينما شعرت بحماقاتها، فصوته يدل على أنه كان غافلاً، فكيف للخطر التسلل بغرفة نومه!!
ابتسم قائلاً بعشق:
"أنا فعلاً كنت في خطر، وزي ما قولتلك إنك عشق الروح، فحسيتي بيا، يعني مش غبية زي ما بتتهمي نفسك."
جحظت عيناها بفزع:
"كنت في خطر إزاي وأيه اللي حصل؟!"
ابتسم بعشق لسماع الخوف بصوتها:
"أول ما النهار يطلع هاجي ومعايا المأذون، لازم نعقد القرآن لأني هتجنن، ولا أقولك أجي بكرة نجهز للفرح ونخلي بعد بكرة عقد القران مع الفرح."
خجلت للغاية فقالت بغضب مصطنع:
"على فكرة أنت مجنون."
أجابها بتأييد:
"على فكرة المجنون ده بيموت فيكِ."
ابتسمت بخجل وأغلقت الهاتف بسرعة كبيرة قبل أن تفقد زمام أمورها بتحكم القلب.
وضع مالك الهاتف جواره ثم وضع ذراعيه أسفل رأسه بهيام، فأبتسم من يغلق عيناه قائلاً بسخرية:
"معاها حق إنك مجنون."
استدار له مالك بغضب:
"شكلنا هنخسر بعض من قبل ما نلاقيها."
فتح فراس عيناه قائلاً بابتسامة جعلت الجمال مرتبط به:
"هنخسر بعض ليه يا عم، أنا اللي هعملكم الفرح."
تعالت ضحكات مالك قائلاً بسعادة:
"كذا أحبك."
انفجر ضاحكًا ثم قال بسخرية:
"أخ مصلحجي."
مالك بتأييد:
"جداً."
قاطعهم صوت هاتف فراس فأخرجه قائلاً باستغراب:
"إيه النمرة دي؟"
مالك بسخرية:
"آه تلاقيك مدورها والحتة بتطمن، افتح افتح يا أبو الفوارس."
زمجر بوجهه وهو يرفع هاتفه ليتفاجئ بصوت رفيق الدرب:
"مش عيب تسيب شقتك وتجري ورا نزواتك اللي عمرها ما كانت موجودة؟!"
رسمت البسمة على وجهه مرددًا بسعادة:
"مراد."
أجابه بثبات:
"معاك 15 دقيقة، 10 عشان تصرف البنت اللي عندك و5 عشان تلبس هدومك وتكون قدامي هنا، دقيقة زيادة وهطلب شرطة الآداب وأبقى وريني مين هيطلعك بقا."
وأغلق الهاتف بوجهه ووجهه مالك محتبس بالضحك ليخرج صوته أخيرًا:
"مين الأستاذ ده؟"
توجه فراس لمفاتيح سيارته قائلاً بلهفة وهو يلملم متعلقاته:
"الشخص ده أجن منك ومني، يعني توقع كلامه دا يتنفذ حرفيًا. على ما أعتقد أنه بينكم شغل."
مالك بتعجب:
"اسمه إيه؟"
أعدل فراس ملابسه قائلاً بهدوء:
"مراد الجندي."
مالك بتذكر:
"ده صديق ليزيد، لكن أنا مقبلتوش قبل كده، وبعدين مدام صاحبك مجنون كدا بتصاحبه ليه؟"
غمز له بعينيه قائلاً بمكر:
"الجنان واحد يا برنس."
ضيق عيناه بغضب:
"متأكد إنك كنت عايش في المغرب؟ يالا."
تعالت ضحكات فراس:
"أما أرجع هحكيلك قصة حياتي، أنا ساكن في نفس عمارة سيف على فكرة."
مالك بشك:
"مقصود صح؟"
ابتسم بتأييد:
"دماغك دي سم، لما أرجع هحكيلك. سلام."
ابتسم مالك قائلاً بثبات:
"مع السلامة." وغادر فراس لرفيقه قبل أن ينفذ ما قاله.
***
بمكان ما
كانت تجلس أمام شرفتها بحزن دافين، كحال هذا القلب المجروح من معشوق قاسٍ ربطها به زواج مقيد، فلم يعبئ بها ولا بمشاعر الحب تجاهه، فكانت له كصفقة وضعية لما يعلم ما هو الحب أو كيف هو؟ ما يعلمه هو عمله حتى وأن كانت أساسيات الزفاف من كمال أموره، فأضطرت للفرار من عرينه المريض، ولكن بداخلها تهواه وتعشق تفاصيله حتى وأن كان بداخلها جزءًا منه.
دلت الخادمة قائلة وبيدها الهاتف:
"والدة حضرتك يا مرفت هانم."
تناولت منها الهاتف فرحلت لتضع تلك الفتاة صاحبة العينان القرمزية على أذنيها لتتصنم محلها حينما تستمع لصوت والدتها تخبره برسالتها.
"مراد في مصر يا مرفت، لو وصل لك مش هيرحمك."
رسالة جعلت قلبها يرتجف من الخوف، فهي فعلت المحال حينما تركت مراد الجندي ليعلمها الآن من هو؟ ولكن ماذا لو فقدت جنينها على يده هو ليقتلع قلبه لقتله فلذة كبده، فربما سيكون تغيراً له وربما بداية لعواصف وخيمة. سنرى الآن جحيم العشق ولعنته وطوفان العشق المكتمل لطرفين سيسجل لهم القلم وترفع لهم القبعة. انتظروا أقوى أحداث بالحلقات القادمة من #معشوق_الروح......(#معركة_العشق_والغرور).....#بقلمي_ملكة_الابداع .......#آية_محمد_رفعت ...***
رواية معشوق الروح الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اية محمد
دلف فراس لشقتّه وهو يبحث عن رفيقه بلهفة واشتياق لأحتضانه.
وقعت عيناه عليه وهو يجلس بالشرفة الخارجية بثباته الذي أبى أن يتركه قط.
ألقى جاكيته على الأريكة ثم ولج إليه سريعاً قائلاً بابتسامته الهادئة:
- منوّر يا جندي.
استدار مراد برأسه ليرمقه بسخرية:
- لا، مهو كفايا نور شقتّك يا خفيف.
تعالت ضحكاته قائلاً بهدوء:
- يا ابني الشقة دي تمويه. وبعدين انت زهقتش من جو القصور ده؟
رفع عيناه أمامه قائلاً بتأكيد:
- ده روتين حياتي ومستحيل يتغيّر.
فراس بملل:
- عارف، وهيجرالي حاجة بسبب دماغك الناشفة دي!! وبعدين انت مش قولت هتنزل مصر بعد أسبوعين؟
لم يجبه وظل كما هو يتطلّع للفراغ بصمت.
أنهى حينما صدح هاتفه برقم أحد رجاله ليعلمه بمكان زوجته.
مراد بملامح ثابتة:
- ابعت لي الموقع، وخليك تحت البيت متتحركش لحد ما أجيلك.
أجابه الرجل بتأكيد فأغلق الهاتف سريعاً ثم توجه للخروج.
فجذبه فراس باستغراب:
- فيه إيه يا مراد؟
جذب يديه وعيناه لا تنذر بالخير:
- جه الوقت عشان تعرف هي متجوزة مين.
ضيّق فراس عيناه قائلاً بتحذير:
- ناوي على إيه؟
جذب مفاتيح سيارته وتوجه للخروج بعين اعتاد عليهما فراس، فأتبعه على الفور.
***
بقصر نعمان... وبالأخص بغرفة طارق.
استيقظ سيف على صوت هاتفه فجذبه قائلاً بنوم:
- ألو.
أتاه صوت شريف الغاضب:
- انت فين؟
نهض عن الفراش بضيق:
- خير على الصبح؟
- كده يا سيفو، قلقان عليك يا جدع.
- قلقان عليا! ... ولا مش لاقي حد يعمل لك الأكل؟
- ياه، دايماً قفشني كده. ده حتى البت تقى دخلت تعمل الأكل وياريتها ما دخلت، خالت المطبخ عبارة عن لوحة فنية من الفحم الأسود الطبيعي. يعني شوية والشرطة تيجي تقول لك: اكتشاف ثروة طبيعية مصرية بشقة سيف ال...
قاطعه بغضب حينما أغلق الهاتف:
- حيوان.
وألقى الهاتف على الفراش ثم توجه لحمام الغرفة حتى يغتسل.
***
بغرفة شاهندة.
صاحت بصدمة:
- يعني إيه؟
تعالت ضحكات منار بسخرية:
- يعني زي ما سمعت كده، الشاب اللي أنقذك من الناس دول هو نفسه أخويا وابن عمك.
صدمة اجتزت أواصرها، ولكن بداخلها سعادة مجهولة المصدر. هل شعورها الغامض له كان لسبب القرابة؟
لم تعلم ما يشغل أفكارها سوى السرور والراحة.
####
بغرفة يزيد.
ظلت الشقيقتان يتبادلان الأحاديث لتقص لها بسملة ما استمعت له من تلك المرآة اللعينة.
فصاحت بسمة بغضب:
- مش معقول لسه فيه ناس بالحقد ده!
شاركتها اللهجة قائلة بضيق هي الأخرى:
- لا فيه. أنا فعلاً كنت هموت على إيد الحيوانة دي، ولو كنت سمعت كلامها وخلصت عليه كان زماني ميتة دلوقتي لأنه هو اللي أنقذني.
قالت كلمتها الأخيرة بارتباك ولسان متثاقل.
فرفعت بسمة يدها على معصمها قائلة بهدوء:
- وبعد ما عرفتي إن اللي حصل ده كان غصب عنه؟
زفرت بألم لآنين الذكريات، فخرج صوتها بعد مدة طالت بالصمت:
- بصي يا بسمة، مش هقدر أقول لك إني ممكن أسامحه، ولا إني فرحت لما عرفت إنه بريء، لأن النتيجة واحدة في النهاية. مستحيل الست تشوف مغتصبها ملاك، حتى لو كان بريء.
أشارت برأسها بتفهم.
فأكملت بسملة حديثها بابتسامة هادئة:
- سيبك مني وقولي لي إيه حكايتك مع يزيد؟ من الواضح بكلامه وأفعاله إنه بيحبك فعلاً.
أخفت شبح بسمة كادت بالظهور على وجهها، ولكن عشق عيناها فضح أمرها.
فجلست بسملة جوارها قائلة بفرحة:
- احكي لي كل حاجة. ماليش فيه.
ابتسمت بسمة وشرعت بقص حكايتهم الغريبة بعض الشيء، فالجنون هو سيد الموقف.
*************
بغرفة مالك.
ارتدى سروالاً من اللون الأسود وتيشيرت ضيقاً من اللون الأبيض، مصففاً شعره بحرافية ليكون بأبهى طالته لرؤية عشق القلب والروح.
دلف يزيد للداخل قائلاً بإعجاب:
- إيه الشياكة دي كلها!
ابتسم مالك قائلاً بغرور:
- طول عمري شيك على فكرة.
جلس الغول على الفراش قائلاً بثباته المعتاد:
- مغرور.
تعالت ضحكاته الرجولية قائلاً بتأييد:
- بالظبط كده. وبعدين انت ابن حلال، ده أنا كنت جايلك من شوية.
ضيّق عيناه الساحرة باستغراب:
- ليه؟
جلس مالك جواره قائلاً بتصميم:
- عايز أتجوز بكرة، ومتقوليش خطوبة والكلام الفاضي ده. عقد قرآن وجواز، ومفيش غير النهاردة. رتب لي الدنيا.
يزيد بسخرية:
- مش بقول لك مجنون؟ هجهز لك جناح وفرح في يوم. طب بلاش دي، هتدخل على الناس تقول لهم بكرة جوازي أنا وبنتكم!!
ابتسم بغرور:
- ما أنا عملتها خلاص، ومحمود زمانه على وصول هو وكل العيلة، وانت اللي هتتكلم معاهم. وبعدين ما انت هتعلن فرحك معانا، وكمان تشوف موضوع طارق بالمرة.
قاطعه سيف بعدما دلف للداخل:
- وأنا معاكم، هتجوز البت تقى بكرة.
دلف طارق هو الآخر قائلاً بارتباك:
- بس هي هترضا تتجوزني؟
تطلّع لهم يزيد بصدمة، ثم ترك الغرفة بصمت قبل أن ينهي حياتهم جميعاً.
*********
جمعت متعلقاتها بخوف شديد، ثم جذبت حقيبتها بعدما ارتدت حجابها وهبطت الدرج.
لتعاونها الخادمة على تنزيل الحقائب.
فأسرعت مرفت لباب الشقة لتنفد بحياتها كما ظنت.
ولكن صدمتها جعلت منها كالمتصنم أمام من تراه يقف أمامها وعيناه تكاد تفتك بها.
فأسرعت لغلق باب الشقة، ولكن قدماه كانت حاجزاً قوياً لها.
فركضت للأعلى برعب حقيقي، ثم دلفت لغرفتها بعدما تسلقت الدرج بسرعة ليس لها مثيل.
أغلقت مرفت باب الغرفة وهي تستند بظهرها على الباب بضعف، ويدها على بطنها بتعب.
صوت خطوات قدميه تقترب من الغرفة فتسلب ما تبقى في قلبها.
فشرعت بالبكاء لعلمها مصيرها الذي سينتهي بحياتها على يديه.
إلى الآن مازال متحكماً بهدوئه.
فرفع قدميه ليحطم بابه الغرفة، فوقعت على أثر ركلته على طرف الفراش لتصرخ بألم.
أقترب مراد منها بسخرية ليجذبها بقوة من حجابها لتقابل لهيب عيناه قائلاً بصوت كالرعد:
- بتصرخي على إيه؟ هو أنا لسه عملت حاجة؟
حاولت تحرير نفسها من بين يديه فصرخت بقوة ودموع:
- سيبني يا مراد.
شدد من قبضته بقوة أكبر ليصيح بغضبٍ يقبض الأرواح:
- أسيبك؟ بالسهولة دي!! أنا لازم أنهي حياتك بأيدي، مفيش حد يجرؤ يعمل اللي عملتيه.
صرخت بوجع:
- اااه، سيبني بقول لك. أنا طلبت منك الطلاق بالذوق، أنا مستحيل أعيش مع بني آدم زيك. ولو فاكر إني خايفة منك أو من نفوذك تبقى غلطان.
رفع يديه ليهوي على وجهها بصفعات متتالية لتسقط أرضاً بألم شديد ودموع تكتسح وجهها.
أقترب منها بعينٍ جعلتها تتراجع للخلف بزعر حتى تخطت الغرفة وهو يقترب منها ليخرج صوت بطيء:
- الغلط ده كان ليا من البداية، لما دخلت بني آدمة زبالة زيك حياتي.
صعقت مما استمعت إليه، فتمسكت بالمقعد المجاور لها حتى تقف أمام عيناه قائلة بسخرية ووجهها ينزف بشدة:
- حياتك اللي بتتكلم عنها بكبرياء دي زي الجحيم بالظبط أو أسوأ بكتير، لأنك مش بني آدم، أنت عبارة عن آلة عايش للشغل وبس. كل حاجة في حياتك عندك روتين فيها، حتى الجواز كان من ضمن الكماليات وللازم تتمها زي حاجات كتيرة بتعملها واجب في حياتك. نسيت الكلبة اللي في حياتك وإنها بني آدمة لحم ودم، مش عروسة متحركة زي حياتك المملة.
مراد الجندي اللي معروف من ناس المغرب كلهم بسمعته اللي من دهب، في حقيقته أوسخ من كده بكتير.
انكمشت ملامح وجهه بغضبٍ قاتل، فرفع يديه بقوة ليس لها مثيل ليهوي على وجهها قائلاً بغضب:
- اخرسي.
صفعته القوية كانت كفيلة لتهوي من على الدرج بقوة وألم ابتلعها كالأعصار ليفك لها بلا رحمة.
حتى صرخت صرخة مداوية ببكاء حارق وهي تحتضن جنينها الذي أصبح سيل من الدماء المتناثرة على الدرج بإهمال.
رفعت جسدها قائلة بدموع وهي تحتضن بطنها واليد الأخرى تلامس قطرات الدماء:
- لاااااا، ابني.
قالت كلماتها الأخيرة بخفوت وهي تفقد وعيها تدريجياً والدموع تحتل وجهها الحزين.
بأعلى الدرج كان متخشب محله على أثر الصدمة الكبيرة أمام عيناه.
لم يرد لها ذلك.
يا الله، ماذا يحدث بخفقان قلبه المريب!
أين قوة جسده العملاقة التي تمنعه من الحركة على أثر رؤيتها هكذا؟
بالخارج.
بعد عدد من المحاولات لمعرفة المكان الذي تقطن له التي باتت بالنجاح.
استطاع فراس الدلوف للداخل بعدما أسرعت الخادمة بفتح الباب له.
لينصدم حينما رأى مرفت تفترش الأرض بدمائها ومراد يقف على أولى درجات الدرج بصدمة وعدم استيعاب.
أسرع فراس إليها ثم رفع هاتفه يطالب الإسعاف التي أتت بعد دقائق معدودة لتنقلها للمشفى.
*************
بالقصر.
أخبر محمود يزيد بأنه سيأتي بالمساء هو وعائلته لطلب يد منار.
فرحب بها يزيد وأخبره بطلب مالك بتعجيل الزفاف ليخبره بالمناقشة الأمر مساءاً.
بغرفة مالك.
كان على تواصل مع فراس وأخبره بأن يأتي بالمساء ليكون مع شقيقته بمناسبتها.
فأخبره بأنه سيكون لجوارهما بعد الاطمئنان على رفيقه.
أغلق فراس هاتفه ثم أسرع للطبيب الذي خرج بعد ساعات ليخبرهم بأنها خسرت طفلها بعد حمل دام لأربع شهور، حتى أن حالتها الآن متدهورة للغاية.
لم يقو مراد على الوقوف بعدما استمع من الطبيب بأنها كانت تحمل بجنينه!!!
لا، الأمر معقد للغاية. هل قتل ولده؟
الآلام تلك المرة تفوقه أضعافاً.
فترك المشفى سريعاً بسيارته ليبعد عن الجميع بمكان منعزل ليجلس بمفرده ويتذكر حياته التي تشبه الجحيم كما أخبرته زوجته.
**********
ولج يزيد للداخل حينما استمع لأذن الدلوف ليجد علامات الحزن تشكل على وجه بسمة.
فأقترب منها سريعاً قائلاً بخوف واضح:
- فيه إيه يا حبيبتي؟
رفعت بسمة عيناها بابتسامة مصطنعة:
- مفيش.
أسرعت بسملة بالحديث هي الأخرى:
- هي بسمة كده بتحب تقلب الجو دراما.
لم يفهم يزيد ما تقصده إلا حينما توجهت بسملة للخروج قائلة بابتسامة هادئة:
- هستأذن أنا بقى.
يزيد باستغراب:
- رايحة فين؟
ابتسمت قائلة بسخرية:
- هتعمل زيها. هرجع بيتي.
أقترب منها يزيد قائلاً بحذر:
- بسملة، أنا عارف إن اللي مرتي بيه كان صعب، بس ده يخليكي تفكري في ابنك.
تطلّعت له بعدم فهم فأكمل بهدوء:
- لازم تتجوزي طارق بإرادتك، مش ضغط عليكي.
كادت أن تتحدث والغضب يحتل عيناها وملامح وجهها، فقاطعها قائلاً بثباته الفتاك:
- كرامتك هترجع لك وهتشوفي بنفسك، وده وعدي ليكي. وأختك موجودة. اللي طالباه منك توقفي تتجوزي طارق وتخليكي هنا لحد بكرة، وبعدها اعملي اللي يريحك، محدش هيجبرك إنك تكوني هنا.
تطلّعت له بحيرة من أمرها.
فأقتربت منها بسمة قائلة بهدوء:
- خليكِ يا بسملة، أنتِ عارفة معاملة الناس ليكي إيه؟ اسمعي كلام يزيد.
أشارت برأسها بالموافقة.
فابتسم يزيد براحة لتدلف منار للداخل ومعها الملابس التي طلبها منها يزيد.
فقدمت لكلا منهم فستان رائع بالتصميم وحجاباً مطرزاً بحرافية.
بسمة باستغراب:
- دول ليه يا منار؟
وضعت عيناها أرضاً بخجل:
- النهاردة محمود هيجي يطلبني من مالك وأبيه. يزيد عايزكم تحضروا معايا.
ابتسمت بسمة قائلة بفرحة:
- مبروك يا حبيبتي.
بسملة برقة:
- ألف مبروك.
تلون وجهها بحمرة الخجل قائلة بابتسامة صغيرة:
- الله يبارك فيكم يا رب.
ثم صاحت بغضب:
- يوووه، نسيت ماما عايزاني. دي بعتاني من ساعتها، الله يرحمني بقى، كنت عسل مووت.
تعالت ضحكات الفتيات ولحقت بها لغرفة أمل.
**********
بالمشفى.
ظل فراس جوارها حتى استعادت وعيها بتعب شديد ودموع غزيرة تغزو وجهها.
بعثت بالغرفة عنه فوجدتها خالية، لا يوجد بها سواها هي وجاسمين وفراس.
رفعت جاسمين يدها على معصمها بدموع:
- ألف سلامة عليكِ يا حبيبتي.
لم تجيبها، فقط الصمت المتعلق على وجهها.
فتطلعت جاسمين لفراس وبدأت نوبة البكاء.
ليرفع يديه على رأسها قائلاً بهدوء:
- بلاش بكى يا جاسمين، هي هتبقى كويسة إن شاء الله.
تركت مقعدها ووقفت أمامه قائلة بدموع:
- أنا حبيتها وكنت بعتبرها أختي يا فراس، كنت بشوفها طول الوقت حزينة وهو السبب. هو ميستهالهاش.
وحملت حقيبتها ثم غادرت بدموع غزيرة.
ليلحق بها فراس بعدما امتلأت المشفى بعائلتها، فعلم أنها ستكون بخير معهم.
تمسك بها فراس قائلاً بغضب:
- رايحة فين؟
وزعت نظراتها بحزن:
- هتصدقني لو قلت لك مش عارفة؟ ممكن أي مكان بعيد عن مراد، لأنه دلوقتي هيكون عامل زي الوحش وممكن يطلع برقبتي.
ابتسم قائلاً بغرور:
- ما أنا عارف، عشان كده هاخدك معايا عند أهلي، وسيبيه كده لحد ما يرجع لعقله.
صاحت بحماس:
- أيوا صح، مراد قالي إن لك عيلة تانية وأيه أغنياء جداً.
ابتسم بثبات:
- مفيش حاجة بتستخبى بينك وبين أخوكِ أبداً. عموماً، اطلعِ على الشقة غيري هدومك لفستان حلو كده، وأنا ساعة وهبقى أرجع آخدك عشان أعرفك عليهم.
بادلته الحديث بسعادة:
- أوووك.
وصعدت لسيارتها ثم اختفت عن أنظاره بسرعة البرق.
***********
بشقة تقى.
ارتدت فستاناً من اللون الأسود المرصع بالذهبي وحجاباً من نفس اللون، فكانت كالأميرات.
جلست بانتظار سيف بعد أن أخبرها بأنه سيبدل ثيابه ثم سيتوجهوا للقصر لحضور خطبة منار.
بشقة سيف.
تألّق بحلي سوداء اللون جعلته بقمة الوسامة والجمال، ثم صفف شعره بحرفية وتوجه للخروج ليجد شريف أمام عيناه يتأمله بضيق.
فأقترب منه قائلاً باستغراب:
- بتبص لي كده ليه؟
صاح بغضب:
- أنا بصيت لك يا خويا، ما أنت مقضيها بيات بره ودلوقتي لابس ومتأمع، والله أعلم على فين؟
تطلّع له سيف بصدمة:
- الله يخربيتك، على فين إيه؟ هتلبسني مصيبة!
جلس على المقعد يتناول الطعام بلا مبالاة به:
- أنت اللي هتلبس نفسك مصايب لو البت تقى قفشتك.
تلونت عيناه بألوان الطيف حتى أقترب لينال منه، ولكن صوت الباب كان الحائل بينهم.
فتح سيف الباب ليجد أمامه فتاة في بداية العقد الثاني من عمرها، ملامحها هادئة للغاية بحجابها الرقيق.
تحمل بيده حقيبة ليست مجهولة بالنسبة له.
تأملته جاسمين بذهول ثم قالت باستغراب:
- يبقى البواب غلط في وصفه العنوان، جايز تكون الشقة التانية؟
انكمشت ملامح سيف بعدم فهم:
- أفندم، أقدر أساعدك؟
استدارت له قائلة بابتسامة واسعة:
- أيوا الله يكرمك، من كام يوم شنطتي اتبدلت مع واحد شكله غبي كده، هو لا طويل ولا قصير وجسمه عريض من فوق شوية وتحسه كده غبي أو مجنون، يعني مش عارف أحدد بالظبط.
كبت سيف ضحكاته ثم فتح الباب على مصراعيه ليتبين لها من يجلس على الطاولة، يتناول طعامه بنهم.
رددت بهمس:
- أيواا، هو ده.
ابتسم سيف قائلاً بتأكيد:
- هو ده الغبي الوحيد اللي في العمارة. ثواني هنده لك.
أشار له بهيام بملامح ذاك الوسيم.
فاستدار قائلاً بصوت ساخر:
- شريييييف، فيه ناس عاوزينك بره، أنا هسبقك هناك، متتأخرش.
حمل الطعام وتوجه للباب قائلاً باستغراب:
- ناس مين دول؟
أخرج الطعام من فمه ثم أعدل من ملابسه قائلاً بابتسامة واسعة:
- أنتِ!!! أكيد الهوى اللي رماكِ، صح؟
زمجرت بوجهه قائلة بغضب فتاك:
- لا، وأنت الصادق، حظي المهبب.
شريف بنظرة متفحصة:
- ليه بس كده!! ده حتى حماتك بتحبك وجايبك مع الكريب والحواوشي.
صاحت بعصبية:
- كريب إيه؟ بقول لك شنطتي اتبدلت مع حضرتك وأنا عندي معاد مهم. لو سمحت أديني شنطتي، خليني أمشي.
شريف بصدمة:
- شنطة إيه؟
رمقته بنظرة مميتة ثم رفعت يدها على وجهها كمحاولة للتحكم بما تبقى من أعصابها.
أما على الجانب الآخر.
انتظرها سيف إلى أن طلت أمامه بطالتها الساحرة لتخطف نبض القلب وهوسه.
فربما الآن صارت تحتل قلبه بعد محاولتها المتعددة.
أقترب منها بنظرات هائمة:
- إيه الجمال ده!
خجلت للغاية، فربما تلك المرة الأولى التي يغازلها بها سيف.
ابتسم وهو يتأمل حمرة وجهها قائلاً بعشق:
- شكلي وقعت، وأنتِ السبب.
رفعت عيناها بفرحة كبيرة ليجذبها داخل المصعد.
قائلاً بتذكر:
- اتأخرنا.
تعالت ضحكاتها قائلة بسخرية:
- هموت وأفهمك يا سيف.
استدار لها بجدية:
- وأيه اللي مش فاهماه؟
رفعت عيناها القرمزية بخجل:
- شخصيتك غريبة أوي، بين الضحك والجدية.
أقترب منها قائلاً بثبات جعلها بقمة الارتباك:
- وده حلو ولا وحش؟
تراجعت للخلف بابتسامة خفيفة:
- أنت عاجبني بأصغر تفاصيلك.
تأمل عيناها اللامعة بعشقٍ صادق بنظراته الدافئة، ليرفع يديه ويقربها من وجهها فيقطعه صوت المصعد.
أو ربما محاولة لإعادته على وقع أنها ليست زوجته بعد.
رفع يديه يزيح خصلات شعره قائلاً بغمزة من عيناه:
- بكرة عندي كلام كتير.
لم تتفهم حديثه، وأتبعته للخارج، فربما بعد ذهابها معه للقصر أولى خطوات اكتشاف زواجها غداً.
بالأعلى.
صاحت به بغضب جامح:
- يا أستاذ، خلصني. هتحكي لي قصة حياتك؟ أديني حاجتي، خليني أغور من هنا.
تأملها بغضب:
- بتعلي صوتك ليه؟ أنا مش أصم على فكرة. وبعدين بقالي ساعة بقول لك اوصفي لي شنطة حضرتك، أو ادخلي ميزيها من بين شنط الزفت سيف منه لله.
رمقته بنظرة مميتة:
- أنت عايزني أدخل معاك الشقة جوه!!
أجابها بلا مبالاة:
- أه، أمال هشيل لك الأوضة برة؟
- تصدق إنك حيوان ومش محترم.
قالتها بعدما لكمته بقوة أفتكت به أرضاً ليتطلع لها بصدمة وزهول ويديه على عيناها المتورمة بعدم استيعاب لما يحدث!
أسرع فراس بصدمة بعد أن رأى ما فعلته تلك العنيدة بعدما عمل هو ومراد على تدريبها على الملاكمة، ليعاون شريف على الوقوف قائلاً بغضب مكبوت بالهدوء المخادع:
- إيه اللي بتعمليه ده؟
صاحت بغضب:
- كويس إنك جيت! الأفندي ده عايزني أدخل معاه جوه في الأوضة أختار من الشنط براحتي.
فراس باستغراب:
- شنط إيه؟ وأوضة إيه؟
حاول شريف فتح عيناه ليستعلم عن من حوله، ولكن لم يستطع.
ففتح العين الأخرى بخوف من أن تلكمه فيصبح كفيف العينين.
قالت بهدوء:
- فاكر لما حكيت لك عن الغبي اللي شوفته في الإسانسير؟ اكتشفت إن شنطتي اتبدلت معاه. سعاته نزلت بكل أدب واحترام لقيته بيتكلم عن أوض. وإيه، عايزني أدخل معاه جوا؟ فسكت. هعمل إيه؟ قولت لي أخوات يجيبوا لي حقي المنتهك.
ردد فراس بغضب:
- أه، مهو واضح.
خرج صوت شريف أخيراً:
- على فكرة أختك دي مفترية وبتتبلى على خلق الله.
كادت أن تجيبه ليحجيبها فراس بغضب، ثم استدار لشريف بابتسامة هادئة:
- انت أخو سيف صح؟
تراجع للخلف قائلاً بتفكير:
- على حسب هو عمل إيه؟
تعالت ضحكات فراس قائلاً بصعوبة بالحديث:
- معملش، بس هو ابن خالتي. ومدام انت أخوه يبقى انت كمان ابن خالتي.
جحظ عيناه قائلاً بصدمة:
- هي الفراخ اللي كانت في الكريب عندها سلل حراري؟ ولا أنا اللي جالي ارتجاج معوي؟ هي الأكلة منشوشة عين.
ثم استدار لفراس قائلاً بغضب:
- بص يا عم أنت وأختك شكلكم نصابين وبتشتغلوني. فادخل أنت وهي شوفوا شنطتكم وأنا هستناكم هنا أضمن.
تعالت ضحكات فراس قائلاً بتأييد:
- أوك، بس شاور على الأوضة اللي فيها الشنطة وأنا هدخل أجيبها.
ابتسم سيف بسخرية:
- هي شنطة واحدة؟ قلبك أبيض.
فراس بعدم فهم:
- بتقول إيه؟
أجابه بغضب:
- ولا حاجة. شوفت الأوضة اللي في وش حضرتك دي؟
فراس بهدوء:
- أيوا.
ابتسم قائلاً بغرور:
- دي أوضتي، لو حابب تتفرج عليها.
زفرت جاسمين بغضب:
- مش قولت لك ده غبي!
رمقه بغضب ثم أشار لهم على الغرفة المغلقة، فتقدم منها فراس وهي معه ليتخشلا معاً أمام تلك الغرفة العملاقة الممتلئة بمئات من الحقائب.
استدارت برأسها لفراس قائلة بسخرية:
- ده كده ممكن نحضر خطوبة أختك بعد سنة من دلوقتي.
شاركها الصدمة هو الآخر:
- أنا بقول ناخدك على أي مول تختاري فستان وتنهي الليلة دي.
أشارت باستسلام وغادرت بصمت وهي ترمقه بنظرة قاتلة.
كاد شريف أن يغلق الباب سريعاً، ولكن أسرع فراس بالحديث قائلاً بذهول:
- الفضول قاتل، اسمحي لي أسألك الشنط دي فيها إيه؟
تأفف شريف بغضب:
- ليه تيجي على الجرح؟
كبت فراس ضحكاته بصعوبة قائلاً بملامح ثابتة:
- جرح إيه؟
ابتسم شريف قائلاً بفرحة:
- أحكيلك يا سيدي.
بادله ذاك الوسيم البسمة الرجولية الفتاكة:
- احكي.
شريف ببعض الغضب:
- الصفقات اللي بتعملها شركات نعمان، مالك بيحفظ معلومات عنها باللاب بتاعه، على عكس سيف ذكي حبيتين بيحتفظ بالأوراق الخاصة بالصفقة في الشنط اللي حضرتك شوفتها دي ويحوشهم لحد ما يبقى معاه تلات أربع شنط، فبيجبهم وهو راجع والعبد لله يطلعهم في الأوضة اللي جوا دي. عايز أقول لك إن الواد ده مفترى أوووي وتفكيره مقفل حبتين.
تعالت ضحكاته قائلاً بسخرية:
- لا، مهو واضح. عموماً، أشوفك بعدين.
ضيّق عيناه بعدم فهم:
- بعدين فين يا عم مجنون؟ عشان أطلع في طريق أختك المخبولة دي؟ اتكل على الله ويستحسن تغيروا أم العمارة دي، معتش بتفائل بيها ولا بسكانها.
خرج فراس ولم يعد يمتلك زمام أموره، فصعد للأعلى ليبدل ثيابه ويتوجه للقصر.
********
بقصر نعمان.
هبط مالك بعدم تصديق وهو يراها تجلس أمام عيناه.
فتقدم منهم بابتسامة ساحرة ليجذب انتباه الجميع بنظراته لليان.
رفع الغول عيناه قائلاً بثبات:
- شرفتونا يا محمود.
ابتسم محمود بتأكيد:
- مدام أنا اللي جيت يبقى الشرف معايا.
تعالت ضحكات الجميع لينضم لهم سيف قائلاً بسخرية:
- لا، مغرور يا حودة.
وقف محمود وتبادل معه السلام قائلاً بفرحة لرؤيته:
- سيفو.
أمل بفرحة:
- أخيراً يا تقى، معبرتيش خالتك خالص، كان لازم يحصل مناسبة عشان تيجي.
جلست جوارها قائلة بابتسامة هادئة:
- حقك عليا يا مولة، أنتِ عارفة الظروف اللي كنت فيها.
أشارت لها بتفهم، ثم رفعت يدها على ليان:
- دي بقى يا ستي ليان.
أقاطعتها تقى بسعادة وهي تحتضن ليان:
- اتعرفت عليها قبل كده يا خالتي، انتِ نسيتِ!
تعالت الضحكات.
فقالت أمل بسخرية:
- خلاص بقى يا بت، كبرنا وخرفنا.
فاتن بضيق:
- بعد الشر عليكِ حبيبتي، انتِ لسه شباب وقمر.
ابتسمت بحب لها:
- الله يكرمك يا حبيبتي ويجبر بخاطرك يا رب.
كانت بعالم آخر غيرهم، عالم يطوفها بنظراته الغامضة فيجعلها كأجيج من النيران.
حاولت التهرب من نظراته ولكنه جالس أمام عيناها.
تاركاً للشباب من حوله الحديث وهو بعالم صنعه خصيصاً لها.
عيناه بلونها الساحر فتاكة لها.
كأنها تختطفها بقوة وتظلل عليها بريحان من العطر، تاركة أمواج الطوفان يزفها له.
هبطت منار لتخطف قلب محمود بطالتها المتناسقة بين الأبيض والوردي.
عيناها كانت تختطف نظرات منه فتشتعل بجمران عسل حبه اللامنتهي.
ابتسم يزيد قائلاً بهدوء:
- تعالي يا منار.
أقتربت منهم ثم جلست بقرب يزيد بخجل من نظرات محمود لها.
ما هي إلا دقائق حتى انضم فراس وجاسمين لهم.
تبادلوا الحديث الشبابي المرح بجلسة الشباب، ولجوارهم اندمجت جاسمين معهم، لجلسة فلأول مرة تشعر بالجو الأسري اللي تشعر به.
كان طارق بعالم آخر ممتلئ بالحزن على حاله، فكم يود الاعتذار لها، ولكن نظرة الكره بعيناها من تجبره على الابتعاد عنه.
هبطت تلك الحوريات لتنزع جو الحفل بانقباض قلوب من يراهم.
كانت تستند على ذراع بسمة بفستانها الأحمر وحجابها الأبيض لتجذب انتباه فراس لها.
تلك الفتاة المشابهة لطفلة صغيرة حركت قلبه المتمرد.
ليتابعها بنظراته إلا أن هبطت للأسفل.
لجوارها كانت تعاونها بسمة وهي بأبهى طالتها.
حتى كاد يزيد أن يحتضنها بقوة ليخبأها بين ذراعه، فربما سيغار عليها من لفحة الهواء التي تحرك فستانها الفضفاض بسحر خاص يجعل لها منبع خاص.
عاونت شاهندة على الجلوس ثم جلست أمام ليان وجاسمين باستغراب، فربما لا تشعر بأن ليان ستكون يوماً ما أقرب رفيقة إليها.
كانت تهبط خلفهم بخطى بطيئة حتى انتهت الدرج.
فأشارت لها أمل بالجلوس جوارها لحبها الشديد لها رغم معرفتها بها منذ ساعات.
تقدمت بسملة لتجلس جوار أمل ونظرات طارق المزهولة من جمالها الرقيق تتابعها بل تسابقها بأقدام.
بدأ يزيد بالتحدث بصوت مرتفع ليسمعه جميع من بالغرفة:
- بكرة إن شاء الله هنعقد القران والفرح في نفس اليوم بعد إصرار الشباب.
تطلّعت الفتيات لبعضهن البعض بصدمة.
فأسرع مالك بالحديث:
- مفيش نقاش، الموضوع منهي.
تعالت ضحكات فاتن وأمل عليه.
فأكمل سيف بفرحة:
- يعني بكرة هيكون دمار شامل، فرح مالك ويزيد وطارق وأنا طبعاً.
محمود بغضب:
- وأنا يا حيوان.
مالك بابتسامة سخرية:
- مش قولنا أنت خطوبة دلوقتي عشان دراسة منار، اركن على جنب.
فراس باستغراب:
- هتلحقوا تجهزوا القصر والدعوات في ساعات؟
مالك بهدوء:
- الدعوات مفيش أسهل منها، إعلان صريح على القنوات، والقصر هنكثف عدد العمال، الموضوع مش صعب.
كان جواً مرحاً، ولكن نظرات طارق عليها وعلى الحزن المخيم على وجهها كان يبث السعادة بقلب يزيد لخطوته القادمة، حيث أعلن عنها قائلاً بهدوء:
- مش هنعمل الفرح هنا.
تعجب الجميع من قرار يزيد، فتأملوه باهتمام واستغراب.
فأقترب منها مالك بتعجب:
- نعم، أمال هأجر قاعة؟
ابتسم يزيد وعيناه على بسملة وبسمة:
- الفرح هيتعمل بكرة في المنطقة اللي عايشة فيها بسملة، عشان الكل يعرفوا هي نسبت مين؟ ومين عيلة نعمان؟
سعد طارق وأمل ومالك، حتى بسمة وبسملة سعادتهم لا توصف، فقرار يزيد به استرجاع كرامتهم المهدورة.
سيف بإعجاب:
- فكرة دمار شامل ولا حد عملها قبل كده. هنعمل خيام كبيرة وتغطية تلفزيونية ونشرف عليهم بنفسنا.
فراس:
- ده محتاج وقت على فكرة.
ارتدي يزيد نظارته قائلاً بثقة:
- الشغل ابتدى من حوالي أربع ساعات والعمال عددهم أكتر من 100 عامل، يعني على بكرة الصبح هيكون كل شيء تمام. مطلوب منكم دلوقتي كل واحد ياخد الحتة بتاعته وينزل يجيب لها الفستان.
وتقدم يزيد من بسمة وسط نظراتهم المتعجبة من شخصيته الذكية للغاية.
فابتسموا جميعاً وودوا لو احتضنوه على تلك الفرصة المذهبة الذي منحها لكلا منهم ليظل مع معشوقته ساعات قبل الزفاف.
كانت الفتيات بموقف لا تحسد عليه، ولكنهم انصاعوا لكلمات فاتن وأمل وغادرت كلا منهم مع معشوقها.
حتى بسملة بعد رجاء أمل هبطت مع طارق بسيارته.
وتبقت منار ومحمود بالحديقة يجلسان بعشق، وبالداخل فاتن وجاسمين وأمل ونظرات فراس وشاهندة.
لنبدأ الآن كمالة العشق المتوج بعقبات لكلا منهم، ونذهب للعنة عشق القاسي.
بشقة فراس.
دلف مراد للداخل بصمت دون البحث عن شقيقته ولا عن رفيقه.
تمدد على الأريكة بإهمال وبدأ بحل أزرار قميصه بملل.
تحول لأندهاش حينما دق الباب بعنف فتوجه ليرى من هناك.
ليتفاجأ بشقيقة زوجته.
دلت للداخل بعدما دفشته لتتمكن من الدلوف لتقف أمام عيناه.
فصرخ بها بصوته القاسي:
- إيه الجنان وقلة الذوق دي؟
تعالت ضحكاتها المعبأة بالسخرية:
- جنان!! الجنان ده لما أختي وافقت تدخل حياتك بإرادتها هي عشان حبيتك أنت واتحديتنا كلنا عشان تتجوزك.
تطلّع لها بصدمة لتكمل هي بغضب ودموع:
- بابا مكنش حابب يجوزها لك وهي صممت، يعني متفكرش إنه كان مرحب بمراد الجندي زي ما أنت فاكر.
ملامحه متخشبة مما استمع إليه.
فأقتربت منه قائلة بسخرية:
- على حد علمي إنك ذكي، كان فين ذكائك بعدم وجود بابا في حياتكم؟ دي مش صدفة، ده غضب منه عليها، أتحملته عشانك وعشان حبك اللي للأسف رخيص أوووي عندك!
خرج صوته الغاضب:
- ألزمي حدودك في الكلام معايا، أفضل لك.
صرخت بغضب:
- أنت اللي هتلتزم الصمت وهتسمعني. أختي بتضيع قدام عيني بسببك وبسبب غرورك وكبريائك المزيف ده. فوووق من اللي أنت فيه وشوف قد إيه هي بتحبك. حاولت أبعدها عنك بس أنت بالنسبالها لعنة. حاربت عشان تسيبك معرفتش غير لما عرفت بحملها، فهربت عشان معتش عندها مقدرة للذل بتاعك ده. وجيت أنت بكل برود وقسوة وقتلت... قتلت ابنك يا مرااااد، ابنك وواقف قدامي بمنتهى البرود والكبرياء.
كاد أن يتحدث فقاطعته حينما رفعت يدها:
- هخرج من هنا، بس قبل ما أخرج هديك ده.
وأخرجت من حقيبتها دفتر غامض له.
وضعته آلاء على الأريكة ثم قالت بدموع:
- كنت أتمنى الموت على إني أخون أختي وأكشفها قدامك. مع كل سطر كتبته ونقلت إحساسها على ورق، بس للأسف يمكن مع كل سطر تقرأه تفوق على وقع أسود من الخيال إنك حطمت عشق عمرك ما هتقبله في حياتك.
قالت كلماتها الأخيرة وغادرت، تاركة قلبه يتحطم مع كلماتها.
أقترب من الأريكة بخطى مضطرب وتراجع ألف خطوة بكبرياء وخوف مغلف.
لينتصر الفضول بالأخير وتصبح الصدمة أشد تعبيرات وجهه وأقسى عذاب بمعركة قادها الكبرياء والغرور.
انتظروا حلقة شبه نارية بأحداث رواية #معشوق_الروح
(#معركة_العشق_والغرور)
**&&&&&&&***
________*********
•
رواية معشوق الروح الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اية محمد
أجيج الموج يهاجمني
ليعيد ذكرى عيناك
فحملني لضياء معتم
بلهيب الشوق الكنان
حاولت العثور على معاهدة بين الرفق بقلبٍ حنان
عيناك يا ملكِ القاسي مفعمة بالآمان
بصيص طفيف يلمع ولكنى مازلت أهواك
مرفت...كلماتها نقلت عذوبة ما بقلبها تجاهه فربما كان بها طفيف من الألم والجراح
تنقلت عيناه بين سطورها بجرح يتسع مع كل عمق يشدو إليه
أول سطور بمذاكرتها تنقل لقاءها به
نعم يتذكر ذاك اللقاء حينما كان بشركة والدها يتناقشان بأمر خاص بالعمل فدلفت هى لغرفة والدها لتلتقى به
بفارسها القاسي كما لقبته من قبل
لمعت عيناها بأعجاب له ولكنها كانت تتهرب من عيناه بخوف إلى الأن لم يعلم سببه فربما لا يعلم قربها الشديد من ربها
مرت الأيام ومازال لقائها به مسجل بدفتر مذاكرتها الذي أنشأته منذ تلاقى عيناها بعين القاسي
لتمر الأيام وتتكثف اللقاءات حينما رأته كثيراً بالشركة
لتعلم من والدها بأنه يريد الزواج منها وهو يرفض ذلك بشدة
يا الله لم يكن بأوسع أحلامها ذاك الحلم الثمين أن يطلبها للزواج
وماذا، هل سيمنعها والدها عن تحقيق حلم مزين لها
لا قلبها يتأجج لنيران ذاك العين الجافة القاسية
تزوجت منه بعدما خالفت والدتها وحاربته لتنقلب مذاكرتها من أشعار وشوق إلي آنين وجراح
لتتنقل عين سجانها على كلماتها الأخاذة
توقفت السيارات أمام ذاك المكان الضخم فهبط الجميع للداخل لينقوا ما يناسب الفتيات
يزيد_بسمة
كان يبحث لها بلهفة عما ستبدو حوريته بذاك الثياب الأبيض
فوقعت عيناه على فستان مرصع بألماسات تسحب العقول
رفع عيناه لها قائلا بثبات:
دا هيناسبك جداً
لم يستمع لردة فعل فرفع عيناه ليجدها هائمة به والدمع يلمع بعيناها والعشق يخيم عليهم
أقترب منها قائلا بستغراب:
مش عاجبك
نظراتها متعلقة به هو فرفع عيناه الساحرة قائلا بشك:
فى حاجة يا بسمة
خرج صوتها أخيراً قائلة بحب وآحترام لمن يقف أمامها:
كل يوم بتكبر فى نظرى عن اليوم الا قبله يا يزيد وعدتينى أنك هتجبلي حقى من الست دي ووفيت لا وكمان حفظت على حياة أختى ودلوقتى بتردلنا كرامتنا
ثم حملت الفستان من بين يديها تتأمله بدموع وإبتسامة هادئة:
حتى لما عرفت أنى مراتك مكسرتش فرحتى بأنى أكون عروسة وألبس الفستان دا زي أي بنت
رفع يديها يزيح دموعها قائلا بعتاب:
مش قولت مش عايز أشوف دموعك تانى
حاولت أن تكف عن البكاء ولكن لم تستطيع فأقترب منها يزيد بمكر:
طب ممكن أصلح غلطتى الا مزعلكِ دي وأتجوزك حالا
جحظت عيناها بقوة وخاصة حينما رأته على مسافة قريبة منها
توقفت كلماتها ولم تتذاكر ماذا كانت ستقول
لتنغمس بنظراته الفتاكة
إبتسم يزيد مردداً أمام وجهها:
تعرفي أن جنانك واحشنى
عادت لأرض الواقع فجذبت الفستان قائلة بأرتباك:
هقيسه
وأسرعت للغرفة المقابلة له تحت نظراته وبسماته الثابتة
اقترب يزيد لينقى ما يناسب لشقيقته ومنار
فأستمع صوتها الخافت:
يزيد
أستدار بوجهه ليجدها تقف أمامه بفستانها الملكى الذي جعلها كالملكة المتوجهة على مملكة قلبه
ترك ما بيده وأقترب منها قائلا بعشق:
أعتقد أنك ناوية على الأنتقام صح
تعالت ضحكاتها قائلة بتأكيد:
ناوية أهز عرش الغول
أقترب منها يزيد ثم جذبها لتقف أمام عيناه قائلا بسخرية:
أنتِ لسه هتهزى
صمتت وهى تتأمله بأبتسامة ساحرة ثم صرخت بجنون قائلة بغضب:
أه قول كدا بقا ناوى تتجوزنى يومين وتطلقنى تانى كلمة الغول سمعتها وسكت ودا فى حد ذاته مثير للشكوك
تأملها بصدمة ثم صاح بغضب:
شكوك
غوري من وشي يا بسمة
أنصاعت له وهرولت للغرفة لتبدل ثيابها تحت شبح إبتسامته الجذابة
مالك_ليان
كانت تخطو معه للداخل بخطى مضطربة
نظراته المسلطة عليها تفقدها صوابها وتجعلها تشعر بأنها تشتعل من الخجل
أستدارت بوجهها له قائلة بأرتباك:
ممكن متبصليش كدا
أستدار مالك برأسه ليكون مقابلا لها فخرج صوته الثابت:
مقدرش
توقفت عن الخطى قائلة بستغراب وخجل:
ليه
إبتسم بعشق وهو يتأملها:
فى واحد عاقل يبقا جانبه القمر دا ويمشى كويس
إبتسمت بخجل ثم تركته وتوجهت للبحث عن شيئاً يناسبها
رفعت يدها بتلقائية على فستات وجدته جذاباً للغاية لتتصنم محله ويتزيد ضربات قلبها بقوة ليس لها مثيل حتى أن يدها أرتجفت بقوة ففتحت عيناها بستغراب كبير لما حدث لها
ظنة بأنه لامست شيئاً ما صعقها هكذا ولكن صدمتها كانت تلامس يدها مع عشق الروح
تطلع لها مالك بصمت وزهول لحدوث نفس الأمر معه
سحبت يدها سريعاً وهى تحاول التحكم بذاتها حتى عيناها تتأمل يدها بزهول للتأكد أنها بخير
إبتسم مالك وهو يقترب منها قائلا بعشق يبعث بعيناه:
الأحساس واحد
تراجعت ليان للخلف قائلة بتوتر:
مالك
إبتسم بسعادة:
إسمى بقا مخلد عشان منك أنتِ
إبتلعت ريقها بخجل شديد ثم قالت بأرتباك:
هسيبك وأمشي لو مبعتش عنى
تقلصت المسافات والهمس هو الموحد ليخرج صوته الهامس:
هتمشى ازاى وأنا قلبي بين إيديكِ
ناوية تعملى فيا أيه تانى، مش كافيا حالتى المزرية دي!!
إبتسمت على كلماته فأقترب منها قائلا بعشق وعيناه تتأمل بسمتعا الهادئة:
حتى ضحكتك دى خدعة جديدة عشان تقتلينى
رفعت عيناها لتتقابل مع عيناه الغامضة، فشلت بتميز لونهم،رموشه الكثيفة تأسرها بحرافية ليزداد خوفها من تأمل ذاك الوسيم
إبتسم بخبث ثم إبتعد عنها قائلا بثباته الفتاك:
وأهون عليكِ تفكري بقتلى
لم تعد تمتلك زمام أمورها فتركت الفستان من يدها ثم جلست على المقعد قائلة بستسلام وحزن:
أهو مش هختار حاجة عشان ترتاح خالص
إبتسم مالك بعشق ثم أقترب منها لينحنى أمام عيناها مخرجاً من خلف ظهره فستان رقيق للغاية يكاد يكون خلق لها، ضيق الصدر ويهبط بأتساع بسيط
نال أعجابها منذ أن وقعت عيناها عليه فجذبته بسعادة:
هجربه
أكتفى بأبتسامته الهادئة فدلفت الغرفة المقابلة لها
وقف ينتظرها بلهفة لرؤياها،فخرجت بعد قليل بأرتباك
رفعت عيناها لتجده يتأملها بصمتٍ قاتل
نظراته نقلت لها ما به فأبتسمت بخجل وأسرعت لتبدل ثيابها
سيف_تقى
خرجت من الغرفة بأرتباك بعدما أختارت فستان بسيط التصاميم لتطل عليه ببطئ كأنها تسحب ما تبقى من عقله ليصبح تحت خطوط العشق الكامنه
أقترب منها سيف قائلا بصوتٍ هادئ:
الفستان مش جميل غير بيكِ يا تقى
إبتسمت بسعادة حتى تلون وجهها بحمرة الخجل قائلة بشك:
بجد يا سيف عجبك
رمقها بنظرة أخيرة قائلا بعشق:
أنتِ جميلة من غير أي حاجة يا تقى
سعادتها ليس لها مثيل بكلماته التى جذبت ما تبقى من عقل لها،فأسرعت للغرفة مجدداً حتى لا يسخر من حالها
طارق_بسملة
كانت تلاحقه بصمت وهو يحاول إستخدام عقله ليجد ما يناسبها
تمردت بسملة على صمتها قائلة بنفاذ صبر:
بقالك ساعة بتدور وبعدين مستحيل تلاقى مقاسي أنا والقنبلة الا أدمى دي
أستدار طارق بصدمة من أنها تتحدث معه
ثم أنفجر ضاحكاً على كلمتها الأخيرة لتصفن هى به
طارق بصعوبة للتحدث:
ماهو أنتِ مش راضيه تختاري حاجة وبعدين موضوع القنبلة دي متقلقيش الحل موجود بس أختاري أنتِ بس
تطلعت له بستغراب:
هتتحل أزاي
ثم صاحت بغضب ليستمع لهم من بالمكان:
أنت ناوي تولدنى فى الساااابع أنت كمااااان
تطلع طارق حوله بصدمة ثم إبتسم إبتسامة واسعة ليداري خجله:
لا دا المدام بس عندها عقدة من الولادة
ثم أقترب منها سريعاً وجذبها من المكان الذي تم أفتضاحهم به
ليتحدث بصوتٍ منخفض وبحذر شديد معها:
أولدك أيه بس، يا ستى الفستان الا هتختاريه هنوسعهولك كمان فى حاجة كدا لونها أبيض شفافه وطويلة هتلبسيها فوق الفستان هتداري شوية ولو مدرتش الا عنده حاجة يجى يخدها
تأملته بقتناع ثم قالت بسخرية:
ومقولتش كدا من الصبح ليه
وقبل أن يجيبها
كانت قد تركته وأقتربت من الفستان المعلق قائلة بحماس:
دا حلو
رفع طارق عيناه عليه ثم قال بتفكير وهو يتأمل بطنها المنتفخة:
لا دا صعب جداً شوفيلك غيره
رمقته بنظرة محتقنة نقلت له غضبها الشديد منه ومن فعلته التى حرمتها التألق بجسد رشيق كباقى الفتيات فأقترب منها قائلا بحزن:
نظرتك دى أكبر عقاب ليا أنا فرحت أن عمتى قالت الحقيقة قدامك بس بعدها محستش بفرق بنظراتك ومش منتظر منك تغير لأنى متفهم الوضع الا أنتِ فيه عشان كدا بعد الفرح هتعيشي بحريتك ولو عايزة الطلاق برضو بحريتك بس لما أحس أنى كفرت عن ذنبي
أستمعت له بصمت ثم تركته وشرعت بأختيار الفستان بحزنٍ دافين فرفعت يدها على أحداً منهم فأقترب طارق وجذبه ليراه مناسب لها
بعد قليل خرجت من الغرفة بفرحة تشعر بها بعدما أرتدت الفستان الأبيض لظنها بأنها حرمت من أرتدائه بعدما حدث
أقترب منها طارق وهو كالمغيب من جمالها فبسملة تمتلك جمالا رقيق للغاية
تراجعت للخلف بخوف شديد ولكنها تفاجئت به يعاونها بأرتداء الطبقة المتناثرة بحرية لتجعلها كالملكة حتى أنها زادت الفستان جمالا وتميزاً بعدما جذبت لها أحد الفتيات التى تعمل بالمكان مرآة كبيرة لترى نفسها بعد أرتداها
بحديقة القصر
تعالت ضحكاتها على كلماته فقالت بفرحة:
بجد يا محمود هتشرحلى المنهج كله
أستند برأسه على ذراعيه المستند على الطاولة قائلا بهيام:
عارفة لو كنت سمعت أسمى بالحلاوة دي كنت بطلت تدريس من زمان
إبتسمت بخجل:
خلاص مش هقول أسمك تانى لحد ما تشرحلى المادة لأنى حاسه أنى هشيلها
غمز بعيناه الساحرة:
تشيلها لوحدك وأنا موجود طب دي تيجى
تعالت ضحكاتها ليتحدث بلهجة أخافتها:
تبقا تحصل كدا وهتشوفى هعمل فيكِ أيه فى واحدة فى الدنيا خطيبها يبقا دكتور جامعى وتشيلى مواد لا وأيه مادته هو
آبتلعت ريقها بخوف:
لا تصدق أقنعتنى
أجابها بتأكيد:
شوفتى، أنا يا ستى هذاكرك المادة كلها غلطت فى حاجة أنا
آبتسمت قائلة بهيام:
لا أبداً
كف عن الحديث وتأمل عيناها بزهول تام بنعكاس ضوء القمر عليها ليجعلها مميزة للغاية
بالداخل
تعالت ضحكات أمل فقالت بصعوبة:
كافيا يا بنتى مش قادرة
شاركتها فاتن الضحك:
ربنا يحميكِ يا حبيبتي مفيس عندنا فى مصر الكلام دا
جاسمين بغضب:
ليه بس
أمل بصعوبة بالحديث لضحكاتها:
يا حبيبتي أحنا بنتشابه فى حاجات كتير وحاجات لا ودا ميمنعش أننا بالنهاية عرب وبيجمعنا الأسلام والا أيه
إبتسمت قائلة بأعحاب:
عندك حق يا مولة
تعالت ضحكاتها قائلة بسعادة:
والله حبيبتك أوووى
جاسمين بسعادة:
وأنا والله يا مولة حتى طنط فاتن طيوبة أووى فكرتونى بماما الله يرحمها
أنكمشت ملامح وجه فاتن بحزن:
لا حولة ولا قوة الا بالله ربنا يرحمها ياررب يا حبيبتي
أجابتها بأبتسامة هادئة:
يارب
أمل بأهتمام:
طب أنتِ عايشة مع مين يا حبيبتي
أجابتها بفرحة وهى تتأمل فراس الذي يجلس جوارها:
مع أخويا مراد ومع فراس
تلونت نظرات شاهندة من الغضب القاتل للجحيم لا تعلم ما يحدث لها ولكن ما تعلمه بأنه لا تحتمل وجود تلك الفتاة
أسترسلت جاسمين حديثها لفراس:
فراس أنا هقعد مع عيلتك هنا ومش هرجع المغرب تانى
أمل بفرحة:
نشيلك بعيونا يا حبيبتي
خرج صوت فراس أخيراً:
وأخوكِ هيوافق على الكلام دا
أجابته بغضب:
وأنت روحت فين
تعالت ضحكاته الوسيمة:
أعتبري نفسك بقيتى مقيمة هنا
تعالت ضحكاتها قائلة بسعادة:
أحلى فراس فى الدنيا يا ناااس دايما كدا واثق فى نفسه وفى قرارته
لوى فمه بأزدراء:
مصلحجية
أرتدت نظارتها بغرور:
جداً
تعالت ضحكات أمل وفاتن بأرتياح لتلك الفتاة أما شاهندة فلم تحتمل وجودها ووقفت لتصعد لغرفتها بعدم تذكير لقدماها لتصرخ بآلم شديد حتى كادت أن تفترش الأرض ليسرع إليها فراس ويعاونها على الجلوس مجدداً
أمل بخوف شديد:
كدا يا بنتى متقولى أنك عايزة تطلعى
فاتن بهدوء:
تلقيها مخدتش بالها يا حبة عينى
شاهندة بآلم:
أنا نسيت خاالص
فاتن بتفهم:
معلش يا حبيبتي شوية وهتفكيه وهتبقى أحسن من الأول
أكتفت ببسمة رقيقة للغاية فخرج صوت فراس بثباته المعتاد:
ممكن أساعدك لو حابه تطلعى فوق
تهربت من عيناه قائلة بنبرة جافة:
شكراً البنات زمانهم رجعين
إبتسمت أمل بفرحة لقرأتها ما بقلب إبنتها فشاهندة كأي إبنة كتاب مفتوح لوالدتها
علمت الآن ما سر غضبها ونظرات فراس لها فأبتسمت على هذا الثنائي الذي سيخالف قوانين عائلة نعمان
فأبن العم بتلك العائلة هو الأخ ولكن مع تمرد هؤلاء القلوب ستصنع قصة مختلفة ومتميزة للغاية
وقفت السيارات أمام القصر فهبط الجميع للداخل
تعالت الضحكات الرجولية بين الشباب حينما أخبرتهم أمل بأن يصعودا للأعلى بغرفة واحدة فتلك عادات عائلتهم منذ قديم الأزمان إذا تواجد بالعائلة أكثر من عريس
سيف بصدمة:
أحنا ال5 فى أوضة واحدة وسرير واحد طب أزاي
أمل بتأكيد:
زي الناس مع معلومة بسيطة أنكم 6مش 5
تطلعوا جميعاً لفراس الذي أسرع بالحديث:
نعم وأنا مالى هما العرسان
آبتسمت قائلة بهدوء:
لا الموضوع مش كدا الحكاية أننا عايزين نأخد راحتنا أنا والبنات
مالك بسخرية:
تأخدوا راحتكم فى أوضة أو إنتين لكن القصر كله
كبتت الفتيات ضحكاتهم بعد أن علموا خطة أمل
يزيد بثبات:
أنا مش معاهم أنسونى
أمل:
لا يا حبيبي أنت أول واحد فيهم دانت كبير عيلة نعمان
تعالت ضحكات سيف:
شكلك أولنا يا غول
محمود بأبتسامة واسعه:
هتوحشونى لبكرا
أمل بأبتسامة واسعة:
وأنت كمان عريس ومن عيلتنا يا محمود انت فى أوضة الشباب وليان وفتون معانا
تعالت ضحكات طارق بشماتة:
لم الشمل يا حووودة
رمقه بنظرة غضب لتسترسل أمل حديثها:
يالا مش عايزة أشوف شاب هنا القصر مليكة خاصة لينا
جاسمين بسعادة:
تعيش مصر حرة مستقلة
تعالت ضحكات الفتيات فرمقها فراس نظرة مميتة قائلا بغضب:
فين الأوضة
كبت امل ضحكاتها قائلة بجدية:
خليت الخدم يظبطلكم أوضة فى الجناح الا فوف
مالك بصدمة:
كمان
يزيد بغضب:
هى جيت على كدا أطلع وأنت ساكت
وبالفعل أنصاع له مالك وصعد للأعلى ليتابعه سيف وطارق وفراس ومحمود
ما أن أختفى الرجال حتى تعالت ضحكات الفتيات لتتحدث أمل بسعادة:
أقعلوا الحجاب بقا وعيشوا حياتكم فى اليوم دا أتعرفوا على بعض وأنا وفاتن هنقعد فى أوضتى
بسمة بسعادة:
أحلى حاجة عملتيها يا مولة محتاجين نعرف بعض على رواقة وبذات ليان حاسة أننا هنكون أصدقاء شكلها طيبة وكيوتة
ليان بأبتسامة رقيقة:
حبيبتى يا بسمة
جاسمين بسعادة وهى تخلع حجابها:
كل واحدة تعرفنا عن نفسها ...نبدأ بمنار
منار بصدمة:
وأشمعنا أنا أبدئي ببسملة
بسملة بضحكة رقيقة:
بلاش تبدأوا بيا يومكم هيبقا تشائم
شاهندة بغضب:
أبدا أنا محسيسنى أننا هنتقتل من التعارف
تعالت ضحكاتهم ليتبادل كلا منهم الحديث المرح لتتقرب الصداقات بتوحد الفتيات
بالأعلى
ولج الشباب للداخل بصدمة فردد فراس بصدمة:
بتهزروا صح
سيف بنفس الصدمة:
سرير واحد بس
محمود بصدمة:
واضح أننا هنضطر نستحمل بعض الكام ساعة الا فضلين دول
مالك بغضب:
دا عقاب عشان عملنا الفرح بكرا بدون علمهم
فراس بغضب أشد:
طب وأنا مالي أنتوا موجودين هنا عشان هتتجوز أنت وهو ومحمود خطوبة أنا ليه بقااا
طارق بصدمة بعدما تفحص الفراش:
يا نهار أسود هنام هنا أزاااي
سيف:
خالتك يالا بتعاقبنا عشان أتسرعنا فى قرار الجواز
محمود بسخرية:
ويمكن قصدها تقوموا من نومكم مدغدغين ولا تبقوا نافعين لا فى جواز ولا يحزنون
خرج صوت يزيد أخيراً قائلا بحذم:
عدوا أم الليلة دي وخلاص
وبالفعل تمدد مالك جوار يزيد ولجواره سيف ومحمود
وفراس على الأريكة الصغيرة جوار الفراش أما طارق فتمدد على المقعد بغضب شديد
كاد أن يغلبهم النعاس ولكنهم صعقوا حينما فتح الباب ليدفش شريف أرضاً ثم أنغلق بتلقائية
أنفض شريف ثيابه وهو يتأمل باب الغرفة بغضب شديد:
فاكرة نفسك السبعاوى دك نيلة فى شكلك
ثم ردد بهمس:
هى البت دي بتعمل بيت خالتى أيه
صوت ما جعله يستدير ليتخشب محله حينما رأى الشباب بأكملهم خلفه فقال بصدمة:
مساء الخير يبقا أنا صح فى غلطة فى العنوان
تقدم منه طارق ثم جذبه للمقعد المجاور بصمت
استقام يزيد بجلسته قائلا بملل:
هات الميه الا جانبك يا مروان
لم يجيبه فأبتسم مالك قائلا بهدوء:
فراس
أستدار برأسه لتتردد كلمة يزيد برأسه قائلا بسخرية:
المفروض كمان أحفظ الأسم الجديد ولا أختياري
تعالت ضحكاتهم بقوة فجذب فراس المياه وناثرها على سيف الغارق بنوماً عميق قائلا بمرح:
مينفعش تنام يا عريس
جذب سيف الوسادة ليهوى على وجه فراس بغضب فتعثر بمحمود الذي صرخ ألماً ليلكم سيف بقوة فحاول طارق وشريف التداخل لتتحول المشاجرات بينهم ومالك ويزيد بحالة من الصدمة لما يحدث
رواية معشوق الروح الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اية محمد
وسطعت شمس يوم جديد، سيجتمع به الروح مع القلب.
استيقظت الفتيات منذ الصباح الباكر، وأدّين صلاة الفجر، ثم جلسن يتبادلن الحديث حتى سطوع الشمس. فبدأت كلٌّ منهن بإعداد نفسها للزفاف.
رفضت ليان أن تضع لها فتاة التجميل مكياجاً، حتى ولو كان بسيطاً، معللة بأن ذاك اليوم ستزف بطبيعتها لمعشوقها، لا تريد زينة مزيفة، فزينة المرآة جمال خلقها ونضارة بشرتها الطبيعية.
سعدت بسمة من قرارها، وفعلت مثلما فعلت ليان، لتضع لنفسها كحلاً أسود وملمع شفاه فقط. شرعت الفتاة بلف الحجاب لليان وبسمة، بإعجاب بما هن عليه.
على الجانب المجاور لهم، أنهت الفتاة الأخرى تزين تقى وبسملة، لتكونا في قمة جمالهما، وخاصة بسملة بعد ارتدائها الطبقة الشفافة التي جلبها لها طارق، فجعلها مميزة للغاية.
دخلت منار بعد أن ارتدت الفستان الوردي الذي اشتراه لها يزيد، وقامت إحدى الفتيات بتزينها هي وشاهندة وجاسمين، فكنّ للجمال عناوين مميزة.
***
بغرفة يزيد
أنهى ارتداء جاكيته الأسود بأناقة اعتاد عليها، مصففاً شعره بحرفية، فكان ملكاً للوسامة.
دخل سيف من الخارج، ليطلق صفيرًا قوياً كإعجاب به. ليستدير يزيد بابتسامة هادئة:
"إيه الجمال دا يا سيف؟"
ألقى سيف نظرة أخيرة على بدلته السوداء بنظرة رضا، قائلاً بفرحة:
"الجمال دا ليك يا غول، طول عمرك برنس."
تعالت ضحكاته، قائلاً بسخرية:
"بطل بخ، بقا واسمعني."
اقترب منه بجدية، فجلس يزيد على المقعد قائلاً بثباته المعتاد:
"لما عرفت إنك هتتجوز تقى، كنت حزين، رغم إننا ولاد خالة وفاهمين بعض من صغرنا، والكل عارف بحب تقى ليك لدرجة إني كنت ببقى عايز أديك قلم عشان تفوق على حب البنت دي. بس لما عرفت إنك عايز تتجوزها ولقيت في عيونك الحيرة وواجب القرابة المحتوم، مكنتش عايز الجوازة دي تتم. لكن دلوقتي يا سيف، أنا شايف في عيونك لمعة الحب لتقى، ودي في حد ذاتها إنجاز."
ابتسم سيف قائلاً بغرور:
"حبها ليا مفضوح أوي كدا؟"
جذبه وتوجه للخروج من الغرفة بغضب مصطنع:
"طب يلا يا أخويا."
بالأسفل...
طالته كانت قابضة للأنفاس، فمالك يمتلك سحراً خاصاً يميزه بعض الشيء. اقترب منه فراس قائلاً بابتسامة هادئة:
"مبروك يا مالك."
احتضنه مالك بفرحة:
"الله يبارك فيك يا أبو الفوارس."
تعالت ضحكة فراس قائلاً بسخرية:
"لا أظن اللقب دا يليق بيك أكتر."
اقترب محمود منه بعد أن ارتدى حلياً من اللون البني لتجعله ملمحاً للأنظار بعينيه التي تشبه لون بدلته الأنيقة:
"مساءوا ورد."
فراس بابتسامة مرح:
"الورد دا تهديه لخطيبتك يا أخويا."
تعالت ضحكة محمود:
"طب وأنت زعلان ليه؟"
لوى فراس فمه بضيق:
"أصل بقيت الوحيد المعزوم في العائلة العريقة دي."
تعالت ضحكاتهم بقوة على حديثه المرح، فرفع شريف يده على كتفيه قائلاً بغرور:
"مش لوحدك، معاً ضد الفكرة الشنيعة دي."
فراس باستغراب:
"فكرة إيه ياالا؟"
شريف بابتسامة واسعة:
"الزواج يا عم، روحت فين؟"
فراس:
"آه قولتيلي."
وجذب يديه من على كتفيه قائلاً بسخرية:
"لا مش لدرجة الإضراب يا خفيف، أول ما دا يقع هبقى مرتبط على طول."
وكان يشير على موضع قلبه. فاسترسل حديثه الذي ابتلعه حينما رأى فتاة البنفسج تطل عليه من الأعلى، لتخرجه من التمرد بجوابها المثير.
هبطت شاهندة بفستانها الساحر الفضفاض وحجابها المتميز بلغتها المبسطة التي تحجب رؤية شعرها الطويل. كانت تستند على جاسمين بعد أن قضت الليل بحوار طويل معها، لتتقلص المسافات بينهم كما أرادت أن تفعل أمل بأن تقرب الفتيات من بعضهن البعض.
بجوارها كانت تهبط جاسمين بارتدائها فستان رقيق يمزج بين اللون الأحمر والأبيض بتناسق خاطف للأنظار، لتخطف قلب شريف الذي علم منذ قليل أن بداخله قلب!
تطلع ذو العقل المذهب لشقيقه، ثم اقترب منه قائلاً بهمس يحمل السخرية:
"أظن إنك لقيتها؟"
استدار فراس وملامح الجدية على وجهه، كأنه يسأل شقيقه برؤيته ما حدث لقلبه برؤياها!! فالآن الأمر صار مفضوحاً لمن حوله.
أسرعت منار خلفهم قائلة بغضب:
"كدا متستنونيش!"
كلماتها من جعلته ينتبه لوجود فارسته الرقيقة. هبطت سريعاً خلفهم بابتسامتها الساحرة لتزلزل قلب محمود. فأقترب منها لتخجل للغاية أمام نظرتها المتفحصة له.
لم يخسر جزء مصغر من وسامته المعتادة له، بطالته العميقة. هكذا كانت نظرة شاهندة لفراس بتألقه بحلي سوداء اللون متعمقة التصميم.
أسرعت إليه جاسمين قائلة بفرحة:
"إيه الجمال دا يا أبيه فراس؟"
رمقها قائلاً بتعجب:
"أبيه؟!"
ابتسمت بفخر:
"عرفت إن من عادات قصر نعمان إن الأخ لما بيملك مكانة أكبر من الأخوية بيكون أبيه، اسم قريب من كلمة بابا."
لمعت عينا فراس بالدمع والزهول:
"وشايفني بالمرتبة دي يا جاسمين؟"
دف الدمع من عينيها قائلة بحزن:
"أنت حنين عليا وبتنصحني دايماً للصح، على عكس مراد مش شايف غير نفسه وشغله."
رفع يديه على كتفيها قائلاً بمرح عن قصد:
"إيه يابت هتعيطي؟ طب والفرح دا هنعمل فيه إيه؟ داحنا هنخربها أنا وأنتِ."
تعالت ضحكاتها قائلة بتأييد:
"على شرط تشغل شوية أغاني مغربية جنب المصرية."
فراس بتأكيد:
"بس كدا، عيوني."
جوارَه كان يقف مالك يستمع لحديثهم بسعادة لعلو مكانة أخيه، فابتسم بفخر، فكان بداخله خوف شديد من أن تكون تربيته ليست مؤهلة بعد.
سرحت نظراته حينما رأى حوريته تزف إليه بفستانها الأبيض الذي يشبه السحاب المموج، ليطوف بها حتى تصل إليه بدرجات تقطع المسافات وتقترب منه لتؤكد له بأنها تقترب لتحصل على اسمه وعشقه الروحي.
وقفت أمامه تتأمله بإعجاب شديد، يدها بيد شقيقها. ابتسم محمود وهو يرفع يديها له قائلاً بجدية:
"عارف إنك هتحافظ عليها يا مالك."
ابتسم ومازالت عيناه عليها، مردداً بعشق:
"روحي معاها، وقلبي ساكن بين حياتها، عمري ما هسمح إنها تتأذى بأي شكل من الأشكال."
ابتسم محمود براحة، ثم وضع يدها بين يده ليشعر بإحساس مريب يطوف به، فيحتضنهم بتمسك. وجهها الخالي من التجميل المصنع جعلها غير مشبعة لنظرة واحدة.
ابتسامتها الناصعة من القلب كانت كفيلة بملامسة القلوب، لا يعلم البعض بأن نور وجهها ليس من جمال الوجه، بل رضا من الله عز وجل ليزرع محبتها بالقلوب، فالله سبحانه وتعالى إن أحب العبد جعل محبته تنبض بقلوب عباده.
جذبها مالك، ثم خرج من القصر ليصعد بسيارته المتوجهة للمكان المنشود. وبسيارة شريف صعدت شاهندة ومنار بعدما رفضت الصعود مع محمود، فمازال لا يحل لها. وبسيارة فراس صعدت جاسمين معه بسعادة تلتمسها لأول مرة بجو أسري محبوب. وبسيارة محمود صعدت أمل وفاتن وسماح بعد أن أصبحوا رفقة تجمعهم الطيبة والروح الحسنة.
دخل يزيد للداخل لتصميمه بأنه من سيسلم بسملة لطارق ليثبت لها بأنه الأخ والأب لها عوضاً عن فقدان أبيها. فدخل ليتصنم محله حينما رأى حوريته تقف بجوارها لتفتك ما به من قلبه. لم يتمالك زمام أموره، فأقترب منها طابعاً قبلة على جبينها، فهي زوجة له، قائلاً بصوت هامس:
"ربي يحميكِ من العيون يا همس القلب."
تلون وجهها بحمرة الخجل، خاصة من وجود تقى وبسملة بالغرفة، فحاولت التهرب من نظراته الفتاكة لشعورها بجمرات نارية تشع من وجهها. ابتسم بتسلية وأقترب من بسملة قائلاً بثبات مزيف:
"يلا عشان أسلمك للواد دا عشان يعرف من أولها إن وراكِ رجالة."
ابتسمت بفرحة ودموع تغزو وجهها قائلة بسعادة:
"أكيد ورايا أخ بشهامتك يا يزيد."
اقتربت تقى بغضب مصطنع:
"على فكرة أخويا التاني خلع ومفضلش غيرك، يعني ضمني للقائمة."
تعالت ضحكاته الرجولية لتكسو قلب بسمة:
"مالك! اعذريه، أول ما شاف ليان نسى نفسه. احمدي ربنا إنه لسه بعقله."
ابتسمت بتأكيد:
"فعلاً يا يزيد، قصتهم ولا الخيال. ربنا يسعدهم يا رب."
رفع يديه لها قائلاً بحنان:
"ربنا يسعدكم جميعاً مع أزواجكم يا حبيبتي."
رفعت يدها بين يديه وبسملة من الجهة الأخرى، فتوجه للهبوط، غامزاً بعينيه الفتاكة لزوجته:
"ثواني وراجعلك."
ابتسمت بخجل وأتبعته بنظراتها العاشقة.
هبط يزيد بهم للأسفل، فجن جنون سيف حينما رأى تلك الأميرة الهابطة من رواية خيالية أو السندريلا المتحولة لتصبح أمام عينيه. أما طارق فحزن حينما رأى تلك الملاك الأبيض تطل أمامه ليكره نفسه عما ارتكبه معها، فكان يود رؤية سعادتها مكتملة.
وقف يزيد أمام أعينهم قائلاً بنبرة الغول المحفزة بالكبرياء:
"أنا ومالك معندناش أختين، بس أظن رسالتي وصلت؟"
سيف ببعض الخوف:
"أختك في عيني يا غول."
وضع يدها بين يديه قائلاً بفرحة:
"كدا تعجبني يا سيفو."
ثم وضع يد بسملة بيد طارق بحزن حينما شعر برجفة يدها. تفهم طارق خوفها وسحب يديه قائلاً بابتسامة هادئة ليزيح شحن الموقف:
"متقلقش يا غول، بعد التصريح دا مش هجنن وأعمل حاجة وأنا عارف إن نهايتها الموت."
ابتسم يزيد وتوجه للأعلى قائلاً بتحذير:
"اطلعوا بالعربيات ومتخلوش السواق يتحرك غير لما عددنا يكتمل."
انصاعوا له وتوجهوا بالعرائس للسيارات المخصصة لهم.
دخل يزيد للأعلى، ثم قدم يديه لها وتوجه للخروج قائلاً بعد تفكير:
"هو ينفع أحطلك نقاب في الليلة دي بس؟"
تعالت ضحكاتها قائلة بمشاكستها المعتادة:
"هوافق لو حطيت ميكب، مزز جداً وهتتعاكس مني. نفسي أشوف جيران الحارة هيجرالهم إيه لما يشوفوك؟"
أكمل طريقه معه للأسفل حتى صعدوا للسيارة قائلاً باستغراب:
"ليه يا بسمة؟"
أجابته ببرائتها غير المصطنعة:
"يعني شاب وسيم وغني ومتربي، واختار المجنونة دي. الأمر محير للعقول كدا."
تعالت ضحكاته الفتاكة مشيراً للسائق بالتحرك، لتبدأ المجموعة بالتحرك بشكل احترافي مثير للنظرات كما رسمها يزيد بمساعدة مالك.
وصلت السيارات أمام مخيم ليس له مثيل. كل شيء منظم بحرفية عالية، كأنه باستقبال أناس من الطبقات الفرعونية. كان الجميع يتابع من أعلى منزلهم منذ الأمس باهتمام ليروا هذا السرح العظيم لمن؟! بعضهم افتى بأن رئيس الجمهورية بزيارة سرية لحارتهم المتوسطة الحال، والآخر أخبرهم بأن هناك أمراً مرتبط بالأمور التلفزيونية. فأتت تلك السيارات لتجيب على فضولهم المتأكل.
لتهبط بسمة مع الغول وتتوجه للداخل بعد دخول ليان مع مالك. وكذلك هبط الجميع، وعلى رأسهم من زارت القلوب بسملة، التي كانت محمل للإهانات منهم. يرونها تتألق بفستان يشبه الملوك، مميز عن باقي فساتين الحفل، ليؤكد لهم بأن ما فعلوه كان أشد درجات الخطأ، ليس معها، ولكن نعيش بمجتمع يلقي اللوم الدائم على المرأة حتى ولو كانت قد ظُلمت بقوة وطغيان.
شرع الحفل بالبدء على الطراز الغربي والتغطية التلفزيونية العابرة لشخصيات الحفل العريق، ليشهد الحفل ظهور خاص لرجل الأعمال الشهير ياسين الجارحي ورفيق دربه يحيى الجارحي، الذي تقدم ليقف أمام مالك ويزيد قائلاً بابتسامة تسللت للوسامة عنوان:
"مبروك."
يزيد بفرحة لحضوره:
"الله يبارك في حضرتك، شرفنا حضورك أنت والأستاذ يحيى."
ابتسم يحيى قائلاً بفرحة:
"إحنا اللي يشرفنا حضور الحفل المميز دا، وبجد بهنيكم على الفكرة وبراعة التنفيذ."
مالك بابتسامة هادئة:
"سعادة لينا إنه نال الإعجاب."
ياسين بثباته المعتاد:
"يزيد نعمان ومالك نعمان، أفكارهم على طول مبتكرة، ومش بس كدا، حتى الخلق والتعامل. ودا سبب كفيل إن اللي بينا مش يبقى شغل وبس. مبارك مرة تانية، وأتمنى إنكم تشرفونا بالقصر في الوقت اللي تحبوه."
مالك بتأكيد:
"أكيد طبعاً، عن قريب بإذن الله."
يحيى بابتسامة هادئة:
"بانتظاركم."
وتركهم ياسين ويحيى وتوجهوا لسيارتهم. ليبتسم يحيى قائلاً بهيام بالذكريات:
"مش عارف ليه لما بشوف يزيد ومالك، بفتكر أيامنا وإحنا صغيرين."
ابتسم ياسين هو الآخر قائلاً بثبات وعيناه على الطريق:
"الاثنين فيهم من شخصية بعض، مع فرق بسيط جداً."
يحيى باهتمام:
"الا هو؟"
أجابه بثباته المسبق بحديثه:
"مالك ذكي جداً وبيقدر يوازن بين قوته العقلية وبين قوته الجسمانية، على عكس يزيد في أغلب المواقف القوة الجسمانية اللي بتربح دايماً، ودا اللي بيخليهم بيكملوا بعض، مفيش مملكة من غيرهم، الاثنين."
ابتسم يحيى قائلاً بجدية:
"ومازالت بتفهمها وهي طايرة يا ياسين."
ابتسم بثقة:
"إحنا زي ما إحنا يا صاحبي، الزمن اللي بيتغير."
شاركه البسمة وأكمل طريقهما، لعل اللقاء بينهم عن قريب.
بحفل الزفاف...
اجتمع الجميع على منصة الرقص لتتمايل كلا منهن بين يد زوجها بعد أن تم عقد القران، لتصبح كل منهن ملكاً لمعشوقها، فكان للعشق مسار منعزل لكلا منهن.
#### مالك #### ليان
رفعت عينيها بعد محاولات عديدة لاستجماع شجاعتها لتقابل عينيه المضيئة بعشقها هي. فأبتسم قائلاً بهمس:
"معنديش إجابة لسؤالك، لأنه شغلني أنا كمان."
تطلعت له بصدمة حقيقية قائلة بصعوبة بالحديث:
"عرفت إزاي اللي بفكر فيه؟"
ابتسم قائلاً بعشق:
"لأنك بالنسبالي كتاب مفتوح يا ليان."
تركت العنان لنظراتها تنغمس بعينيه المفعمة بالحنان، فكم ودت أن تذوق جنة أحضانه، ولكن الطريق انتهى بفوزها به.
#### يزيد #### بسمة
رفعت يدها على رقبته، فأبتسم قائلاً بخبث:
"بتثبتيلهم إني ملكك، ولا لنفسك؟"
ابتسمت قائلة بمكر:
"الاثنين."
تعالت ضحكاته ليحتضنها بعشق قائلاً بثبات:
"هنشوف الموضوع دا بعدين."
شددت من احتضانه غير عابئة بمن حولها، فهو زوجها.
#### سيف ### تقى
"مش مصدقة يا سيف."
قالتها بنوع من الصدمة وهي تتأمله، فأبتسم على عشقها المسبق لها مردداً بهمس:
"مش مصدقة إيه بالظبط؟"
أجابته بسرعة:
"إنك بقيت جوزي، عايزة أجري وسط الناس دي كلها وأسألهم واحد واحد، يمكن أكون بحلم!!"
شدد من ضغط يديه على خصرها قائلاً بتحذير:
"اعقلي يا مجنونة، بصي للفستان الأبيض ولعيني، والحالة هتروح لوحدها."
ابتسمت بهيام بعينيه بعدما صرح لها، ليبادلها البسمة بتفكير بحاله بعدما استحوذت عليه.
#### طارق ### بسملة
كانت تتحرك معه بسعادة مرسومة على وجهها، ولكن من داخلها لا تشعر بها. تأملها طارق بحزن ليخرج صوته بهدوء:
"محدش بيختار قدره يا بسملة، وجايز اللي حصل دا كله عشان نتقابل."
ردد أسمها، لا تنكر سعادتها به. حديثه المؤمن بالله، لا تنكر فرحتها بإيمانه، ولكن ربما ينقصها شيئاً ما. تحركت معه بصمت، لتخرج الكلمات أخيراً من فمها:
"أنا عمري ما كنت غير مؤمنة باللي ربنا كتبه، بس المرة دي اللي حصل كان صعب عليا وفوق طاقتي."
أسرع بالحديث:
"عارف ومقدر دا."
أسرع للبطانة وهي تلتف حولها، ليعدها بابتسامة مرح:
"غطي الواد."
تعالت ضحكاتها بسعادة بعدما نجح ببثها بقلبها.
*****
على طاولة بالحفل كانت تجلس منار مع محمود، فاستدارت قائلة بفرحة:
"ليان ومالك ليقين على بعض..."
أو ابتلعت باقي كلماتها حينما رأته يتأملها بنظرة تراها لأول مرة، فتطلعت له باستغراب، ليتحدث بغرور:
"أبص براحتي، بقيتي مراتي خلاص، دانا صممت على مالك إنه يكتب كتابنا معاه عشان آخد حريتي."
حاولت أن تخفي خجلها، ولكن لم تستطع، وبالأخص حينما رفع يديه على يدها مقبلاً إياها مردداً بفرحة:
"عقبال فرحنا ويكون محصلش يا حبيبتي."
حبت يدها بصدمة ممزوجة بدهشة وخجل.
*****
على طاولة مجاورة لهم، كانت تجلس سماح وفاتن وأمل يتبادلن الحديث بسعادة وعيناهن على أولادهن. سماح تشعر بالراحة أخيراً بزواج تقى لمن اختاره قلبها. أمل سعيدة بأولادها جميعاً، فهي من تكفلت بتربيتهم ولم تميز بينهم قط. فاتن حزينة على ليان وعدم حضور والدتها، ولكنها سعيدة بأنها لها نعم الأم والسند.
بجوارهم كانت تجلس شاهندة بضيق لما حدث لقدميها بوقت زواج يزيد ومالك. جذبت جاسمين فراس على المنصة لترقص معه بسعادة طفولية، فقال بابتسامته الهادئة:
"مش بقولك مجنونة."
تعالت ضحكاتها قائلة بغرور:
"مجنونة بس عسل ورقيقة."
رمقها بنظرة شك:
"أنتِ عسل؟ طب بلاش دي، اللي بتعمليه مع شريف له علاقة بالرقة؟"
زمجرت وجهها بغضب:
"الواد دا اللي غبي ومستفز."
ثم قالت بهدوء وخبث:
"منكرش إنه مز، وخاصة في البدلة الرمادية اللي لبسها، بس ميدلوش الحق في الغباء."
تعالت ضحكات فراس قائلاً بسخرية:
"مز؟ أهلا."
لم تفهم ما يتفوه به، فأكمل معها الرقص إلى أن ولج مراد الجندي ليشير له، فتوجه إليه قائلاً بفرحة:
"كنت متأكد إنك هتيجي."
ابتسم وعيناه ممتلئة بالحزن:
"مقدرش مجيش في يوم زي دا عشان أبارك ليزيد ومالك بنفسي، مهما كان بينا شغل وقرابة."
ابتسم فراس لتزداد وسامته:
"لا، للرجولة عنوان."
شاركه الابتسامة وتتابعه ليجلس معه على طاولة منعزلة عن الجميع، إلا عن عينا شاهندة.
*******
انتهى الحفل وغادر كل معشوق مع معشوقته، ليصعد كلا منهم لجناحه الخاص، التي عملت فاتن وأمل على ترتيبهم على أكمل وجه بساعات قياسية.
#### بسمة #### يزيد
دخلت للداخل قائلة بفرحة:
"الله، الجناح دا أحسن من أوضتك اللي كلها رسومات سودة."
اقترب منها قائلاً بضيق:
"دلوقتي أوضتي مش عاجبة حضرتك؟"
ابتسمت بغرور:
"دي الحقيقة يا غول."
اقترب منها لتتراجع للخلف سريعاً والأرتباك يحتل ملامح وجهها، فأبتسم قائلاً بمكر:
"أنا بقول نصلي أحسن."
تركته وأسرعت للحمام الموجود على قرب منها، تلتقط أنفاسها بصعوبة. أبدل ثيابه بابتسامة تزين وجهه، وظل بانتظارها إلى أن خرجت بثيابها الفضفاضة قائلة بخجل:
"يلا."
ابتسم يزيد ووقف ليكون أمامها بالصلاة، لينهيها بدعائه لها ودعاء الزواج لتكون زوجة صالحة له. ظلت يديه على حجابها حتى بعد أن أنهى دعائه، فأزاحه بخفة عنها، ليتدلى شعرها المتوسط الطول بجمال خاص بها.
اقترب منها قائلاً بصوت ساحر:
"خلاص الكل عرف إنك ملكي."
حاولت التهرب من عينيه، ولكن لا مفر من الوقوع ببحر عشقه الخاص، لتصبح زوجة ليزيد نعمان قولاً وحرفاً.
#### ليان #### مالك
أنهى صلاته وجلس يتأملها بصمت، قاطعه حينما جذبها لتقف أمامه بفضول لاحتضانها، ليعلم شعوره بملامسة يدها سيكون باحتضان!! ضمها لصدره ليعلو خفق القلبان بسرعة ليس لها مثيل، كأنها شهادة لاجتماع الأرواح والأجساد بعالم لا يوجد بهما سواهما.
ردد بصوت هامس:
"أنا بعشقك يا ليان."
رفعت يدها على ظهره كأنها تؤكد له بأنها تعشقه مثلما يعشقها، ولكن لم تملك جرأة الحديث بعد. أخرجها من أحضانها، واضعاً يديه على وجهها قائلاً بعشق جارف:
"اللي بينا مش حب، بالعكس، علاقة ابتدت من قبل ما نجتمع مع بعض، علاقة كتبها لنا ربنا عشان تكوني ليا وأكون ليكي."
طاف العشق بين عينيها، لتتأمل نظراته بسكون، ليقترب منها ويعلنها زوجة له بطريقته الخاصة.
#### طارق #### بسملة
دخلت لغرفتها بخوف، فأسرع طارق لخزانته جاذباً منها ملابسه، ثم توجه للخروج قائلاً وعيناه على باب الغرفة:
"عمري ما هفرض نفسي عليكِ، تأكدي من دا."
وتركها وغادر، لتشعر بالارتياح لما فعله، جعله يرتفع مكانة لديها. لتصبح الفرص حلاً أمثل لكليهما.
$#### بشقة #### سيف #### تقى
أنهوا صلاتهم، ثم دلف سيف للمطبخ يعد الطعام لها. فتأملته باستغراب:
"عرفت منين إني جعانة؟"
ابتسم وهو يضع الطعام أمامها:
"مش لازم أقولك السر."
ابتسمت بحب، ظهر له وتناولت طعامها بصمت وهي تخطف النظرات له باستمرار. أنهت الطعام قائلة بفرحة:
"كنت جعانة."
جذب منها الأطباق قائلاً بحنان:
"ألف هنا على قلبك يا حبيبتي."
تصنمت محلها وهي تستمع لكلماته، فأبتسم لعلمه ما بها، فجذبها لأحضانه، لعلها تصدق أنها صارت زوجته. شددت من احتضانه بعدم تصديق ودموع تغزو وجهها، ليخرجها سيف باستغراب:
"ليه الدموع يا تقى!"
ابتسمت بجنون:
"لأني مش مصدقة إنك بقيت جوزي."
زفر بضيق:
"أعمل إيه تاني عشان تصدقي؟ أطلع أنام مع شريف أخويا وأريح دماغي."
جذبته بلهفة:
"خلاص، حقك عليا."
ابتسم قائلاً بمكر وهو يحملها بين ذراعيه:
"عندي فكرة تانية."
لم تفهم مقصده إلا حينما جذبها لعالمه الخاص، ليريها عشقه النابض عن جديد بقلبه الذي انخضع لعشقها الصادق. عشق هز لأجله قلوب الرجال، لتعلم فنون عشق الحوريات. لنرى حقائق قادمة ونلتقي بفصل قادم.
*****
_______******_____****
رواية معشوق الروح الفصل السادس عشر 16 - بقلم اية محمد
على دفوف الهوى نثرت عشقك السرمدي
ليشهد العالم بأن الجنون خلق ليكون ملازمي
ببحر الهوس اللا منتهى حصدت لقب العاشق بفرحة
فربما قطعت وعود وآمال
ولكن نهايتها القيد المترابط بين قلبٍ عشق سحر العينان المشعة بالجوهر الخالد
تأملها دقائق وساعات لم يشعر بالوقت القاتل للبعض ولكنه لا يعنيه أمام النظر لعشقه الروحي
فتحت عيناها بتكاسل لتتقابل مع عيناه الساحرة بألوانها الغامضة
ألم يكفِ كلماته العذبة
ألم يكفِ لمساته الحنونة ليغرقها بنظرته التي تحتبس أنفاسها بجنون
سحب يديها بين يديه قائلاً بابتسامة هادئة:
كنت خايف يطلع حلم
ابتسمت قائلة بخجل وهي تسحب يدها بارتباك:
وطلع إيه؟
رفع يديه يزيح شعرها من على عيناها قائلاً بعشق:
حقيقة ولازم أحافظ عليها لآخر نفس فيا
فضولي بأني أحضنك بعد الشعور اللي بحسه من لمسة إيدك كان بمحله
أنتِ اتخلقتِ ليا يا ليان
كانت بجزيرة منعزلة عن الجميع
الغرق بسحر عيناه لا محالة له
فحالها كحال الجزيرة التي تتطوفها المياه من جميع الجوانب
نهضت عن الفراش قائلة بخجل:
هغير هدومي عشان ننزل
ابتسامته المرسومة لم تتركها فدَلَفَت للداخل مسرعة تحاول التحكم بخفقان القلب المتمرد أمام ذاك العاشق المجنون
بغرفة الغول
استيقظت من نومها لتجد الغرفة فارغة
تملكتها الدهشة والاستغراب ولكن نهضت وتوجهت لحمام الغرفة لتبدل ثيابها إلى فستان طويل من اللون الأحمر ثم ارتدت حجابها وهبطت تبحث عنه
دَلَفَت لغرفة مكتبه بعد أن أخبرتها الخادمة بأنه بالداخل
وجدته يتابع العمل على عدد من الملفات المكثفة
فانتبه لوجودها
وقف يزيد ونظرة الإعجاب تملأ عيناه
فخرج صوته بعد مدة طالت بتأملها:
إيه اللي نزلك يا حبيبتي؟
اقتربت منه بتزمر:
والله السؤال ده ليا وأنا اللي هسأله
في واحد يسيب عروسته وينزل يشتغل!
ابتسم بعشق على غضبها الطفولي وملامحها الغاضبة فأغلق الملف قائلاً بثباته المعهود:
لا ده أكيد مجنون وأنا هعاقبه
تطلعت له باستغراب:
هو مين؟
اقترب منها قائلاً بخبث:
لا متخديش في بالك
ابتعدت بوجهها عنه حتى لا تتعالى دقات قلبها بالغرفة فيفتضح أمرها فقالت بارتباك:
تسمح تبعد شوية
ابتسامته الجانبية الصغيرة تزهق العقول وحالها يشبه حال البعض من ضحاياه
خرج صوته الثابت بمكر:
ليه مش حابة تتجادلي معايا؟
ولا غيرتي رأيك؟
ربما كلماته كانت تذكار لها بالمشاكسة التي ستفتعلها
فوقفت أمام عيناه قائلة بتذكار:
لا مغيرتش رأيي ولا حاجة
أنت عندك الشغل أهم مني؟
تعالت ضحكاته قائلاً بصعوبة:
آه الحوار ده أنا عارفه كويس بس بيكون بعد فترة من الجواز مش تاني يوم
انكمشت ملامحها بضيق فتركته ودلفت من الباب الجانبي للمكتب الواصل لحديقة القصر بتلقائية
تأملها يزيد إلى أن جلست على الأرجوحة أمام مياه المسبح بغضب بادٍ على وجهها
فأقترب منها بطالته الطاغية ثم رفع يديه للحرس فانسحبوا على الفور
فزعت حينما تحركت الأرجوحة بسرعة كبيرة فأستدارت لتجده خلفها
لوت فمها بضيق:
جيت ليه؟ كمل شغلك
أوقف يزيد الأرجوحة ثم تقدم ليجلس على المقعد المقابل لها ليكون أمام عيناها قائلاً بلهجة لم تدرك إن كانت من الزعل تحملها أم من الثبات المتميز لملامح الغول:
اسمعي يا بسمة أنا مش هعتذر ولا مجبور أبررلك حاجة
الأملاك اللي قدامك دي اتعملت بتعبي أنا ومالك مش ميراث ولا جيت على طبق من دهب
أنا تعبت فيها ومستحيل اسمح بغلطة ولو صغيرة تهدم اللي عملته
ثم إني مسبتكيش وخرجت أنتِ كنتِ نايمة فحبيت أخلص أي حاجة من الصفقات المتوقفة على توقيعي مش أكتر
وتركها وغادر من أمامها لتتذمر هي أكثر مما كانت عليه
بغرفة طارق
أنهت صلاتها ثم أبدلت ثيابها لفستان من اللون الأبيض الرقيق مع حجاب متناسق ثم خرجت من الغرفة لتتفاجأ بطارق متمدد على الأريكة بالجناح الخاص بهم وعلامات الإرهاق تحتل ملامح وجهه
اقتربت منه بتردد فرفعت يدها لتوقظه ولكنها تراجعت بقرارها وغادرت بهدوء
هبطت ليان للأسفل وأتبعها مالك
فأسرعت بخطاها حتى تتهرب منه ولكن كادت أن تتعثر لطول فستانها لتجد يديه الأسرع لها
جذبها بقوة فتلقت العينان كأنهم في رؤية لبعضهم لأول مرة
ابتسم مالك قائلاً بهمس:
متحاوليش تهربي لأن مصيري ومصيرك واحد
ابتسمت ورفعت يدها على رقبته ليغمض عيناه كمحاولة للتحكم بقلبه:
بما أن مصيري ومصيرك واحد ممكن تعرفني عنك؟
أنا حاسة إني شوفت مرتين واتجوزنا في التالتة
تعالت ضحكاته بقوة فخرج صوته أخيراً بصعوبة:
بس كدا
وحملها بين ذراعيه ثم هبط للأسفل لحديقة القصر
وضعها بحرص على المقعد ثم جلس أمامها يتراقب نظرات العينان بصمت طال بخجلها ليخرج صوته أخيراً بسخرية:
اسمي مالك نعمان السن 29 سنة المؤهل
قاطعته بغضب:
مالك الله!
استند برأسه على المقعد يتأملها بعشق ونظرات ثابتة فكتت بها ليخرج صوته الصادق:
عمري ما عرفت إن اسمي بالحلاوة دي
وضعت عيناها أرضاً بصمت فرفع يديه على يدها الممدودة على الطاولة قائلاً بعشق:
وعدي ليكِ يا ليان بأن الموت بس هو اللي ممكن يفرقني عنك
أنا شخص عادي زي كل الأشخاص بس الميزة اللي عندي إنك ساكنة في نبضات قلبي من قبل ما أشوفك
ابتسمت وهي تستمع لكلماته فخرج صوتها أخيراً:
أنا كمان كنت بحس نفس الإحساس
مالك أنا... أنا...
كان يتراقبها بصبر تحل به بصعوبة فرفعت عيناها لعيناه بخجل لنظراتها له فهمس قائلاً:
أنتِ إيه؟
طالت نظراتها لعيناه قائلة ببلاهة:
ها
ابتسم لتتهرب الكلمات لها لتقول بمزح مخادع:
أنا احتاريت في لون عيونك
انفجر ضاحكاً لتتذمر منه في بدء الأمر ولكن انقلبت نظراتها لهوس برؤياه هكذا
خرج صوته بصعوبة:
افتكرتك هتقولي الكلمة اللي نفسي أسمعها بس واضح إني هعافر كتير عشان أسمعها
وضعت عيناها أرضاً بتهرب فكانت ستتفوه بها ولكن لم تمتلك الجرأة بعد
على بعد ليس ببعيد عنهم كانت تتأملهم بسمة باهتمام
ضحكاتهم أثارت فضولها
فنهضت وتوجهت للداخل قائلة بصوت صادق:
ربنا يخليكم لبعض ويفرح قلوبكم يارب العالمين
وتوجهت للداخل لتجد أحداً ما يجذبها لغرفة المكتب ثم يغلقها بحرص
تفوهت بدهشة:
يزيد!
رفع عيناه لها قائلاً بعد محاولته للصمود:
أسف مقصدش أزعلِك مني
جحظت عيناها قائلة بفرحة طفولية:
الغول بيعتذر وهو مش غلطان!!!!
ضيق عيناه بغضب فأسرعت بتبديل الحديث قائلة بفرحة:
لا متزعلش دانا عشان أنت عسل مستعدة أكون السكرتيرة الخاصة بك في البيت
وجذبته للمقعد قائلة بابتسامة واسعة:
نبدأ الشغل
وهمت بجذب الملفات ولكنها تخشبت حينما لامس يدها وقربها إليه قائلاً بهمس:
فرحانة إني بتغير!
أغمضت عيناه من صوته القريب منها قائلة بارتباك:
بالعكس قلقانة من تغيرك ده
جذبها لتجلس بين ذراعيه قائلاً باستغراب:
ليه؟
تأملت عيناه عن قرب بهلاك متلصص قائلة بمشاكسة:
أصل الهدوء اللي عندك ده مالهوش إلا مسمى واحد
:الا هو
قالها يزيد وهو يحرر خصلات شعرها من أسفل الحجاب المحكوم
أغمضت عيناها بقوة ثم قالت بتردد:
الهدوء الذي يسبق العاصفة
تعالت ضحكاته الرجولية قائلاً بثبات مخادع:
صحيح أنا عندي عواصف بس أكيد مش معاكِ يا بسمة
قالت بلهفة:
بجد يا غول
أكمل سيل الضحكات فحملها للأريكة وأقترب منها قائلاً بخبث:
هي عاصفة واحدة وخاصة بكِ
لم تفهم ما يقوله إلا حينما جذبها لعاصفته الخاصة
بشقة سيف
تململت بفراشها بضيق من الأشعة المتسربة إليها
ففتحت عيناها بصعوبة وتعب يجتازها
فأستقامت بالفراش وهى تعيد خصلات شعرها للخلف لتفق على نظراته الغامضة لها
وجدته يجلس على المقعد المجاور للفراش بعين تفيض بالألغاز وأثر التفكير بين ثنايا وجهه
أخفضت عيناها عنه بخجل وحيرة من أمرها ليخرج صوته أخيراً:
ممكن أفهم اللي حصل ده إزاي؟
تلون وجهها بحمرة الخجل الفتاك فقالت بارتباك:
أنت زعلان؟
ضيق عيناه كمحاولة لفهم ما تحاول قوله ليقول بهدوء زائف:
أكيد أي راجل فرحته إنه يكون الأول في حياة زوجته بس دي مش إجابة لسؤالي يا تقى
جاهدت للحديث ولكن الأمر بذاته متنقل بخجل ليس له مثيل فقالت بعد صعوبة بالتحدث:
سامي أداني فرصة عشان نقرب من بعض ونفهم بعض أكتر أنت عارف إنه كان تعاملي معاه قليل وجوازنا مكنش غير شهرين وتوفى قبل ما...
ألتمس صعوبتها بالحديث فقاطعها حينما رفع يديه على وجهها قائلاً بابتسامته الجذابة:
كنتِ تتوقعي أننا هنكون لبعض؟
رفعت عيناها اللامعة بالدموع:
ولا بأبسط أحلامي يا سيف أنت متتخيلش أنا بحبك قد إيه؟
لمس الصدق بحديثها فجذبها لأحضانه بسعادة ليعلم بأن من الصائب اختيار من يعشقك لأنه سيجعلك تنحاز لحبه الجياش على عكس رغبته بالزواج من منار وظن أن ما يربطه بها الحب ولكنه علم الآن ما هو العشق
أخرجها من أحضانه على صوت الجرس المرتفع فأرتدى سيف قميصه وتوجه ليرى من؟
تفاجئ بمن دلف للداخل سريعاً قائلاً بابتسامة واسعة:
ها الأكل وصل ولا لسه؟
سيف باستغراب:
أكل إيه؟
اقترب منه شريف قائلاً بغرور:
أنا طلبت فطار عرايس عسل وقولت ينوبني من الحب جانب
وبالفعل وصل الطعام فتناوله منه شريف قائلاً لسيف:
احاسب أنت يا سيفو مفيش معايا المبلغ ده حالياً
تطلع له بنظرة مميتة ثم تناول ورقة الحساب من العامل فجذب المال وقدمه له ثم انقض عليه قائلاً بصوت مميت:
هو ده الأكل اللي أنت طالبه
جذب الطعام قائلاً بغرور:
بط وحمام وفراخ محمرة في أحسن من كده!
ده أنا عزمتك على حاجة معتبرة
سيف بسخرية:
عزمتني لا مهو واضح
شريف بهيام:
مهو مفيش فرق بينا يا سيفو المهم تقى فين؟
انكمشت ملامحه فجذبه للخارج بغضب:
خد الأكل واتفضل من غير مطرود قبل ما أفقد أعصابي عليك
صاح بصدمة:
كده يا سيف بتطرد أخوك حبيبك!!
جذبه من ياقة قميصه قائلاً بلهجة يعرفها شريف جيداً:
تعرف إن أنا قايم من النوم زعلان عشان بقالي مدة مرحتش الجيم وحظك بقى إنك طلعتلي في الوقت ده
ابتلع ريقه بخوف شديد وأقترب من المائدة ثم حمل من كل نوع واحدة وخرج يهرول وهو يحمل الدجاج
رمقه بنظرة مميتة ثم أغلق الباب بقوة لتحل ملامح الصدمة وجهه حينما استمع لصراخ تقى
دلف للداخل سريعاً فوجدها تهرول من حمام الغرفة بالمنشفة والخوف يلون وجهها
سيف بلهفة:
في إيه يا تقى؟
ألتقطت أنفاسها برعب حقيقي وعيناها على حمام الغرفة قائلة بارتباك:
مفيش المياه بس كانت سخنة زيادة عن اللزوم
ابتسم قائلاً بعشق بدا بعيناه:
طب هدخل أظبطهالك وأراجع
رسمت بسمة بسيطة بصعوبة وهي تجفف قطرات العرق على وجهها
جلست على الفراش بخوف مما رأته فرفعت عيناها لتعاد الصدمات من جديد لتردد بهمس وصدمة أكبر
"سامي"
تراجعت للخلف بخوف شديد وصدمة أكبر وهي ترى نظرات الغضب تحتل ملامح وجهه الشاحب
اختفى من أمام عيناها حينما خرج سيف من الحمام قائلاً باستغراب لرؤيتها هكذا:
الحمام جاهز يا تقى
أشارت برأسها وعيناها تتفحص الغرفة فدَلَفَت للمرحاض بخوفٍ شديد
بغرفة فراس
دَلَفَت للداخل بخطى بطيئة حتى وصلت للفراش والأخرى تتابعها وهي تشير لها بالعد فحينما تفوهت بالعدد ثلاث حتى صاحت الفتيات بالصراخ ليسقط فراس أرضاً قائلاً برعب:
إيه في إيه؟
انفجرت منار وجاسمين من الضحك فأقتربت منه جاسمين قائلة بابتسامة واسعة:
صباح الخير
رمقها بنظرة مميتة فأقترب منه منار قائلة بنفس البسمة:
في حقيقة الأمر أني كنت بصحى مالك يومياً بس حالياً مش هعرف أعمل كدا وربك كريم مرضاش إني أزعل راح بعتلي مز وقال إيه طلع أخويا! فقولت لنفسي وأيه المانع إني أخضه أقصد أصحيه يومياً؟
وقف فراس والغضب يتشكل على وجهه فجذبها بقوة قائلاً بغضب قاتل:
لا لو فاكرة إني شبه مالك وهعديلك لا فوقي ياختي
منار بصدمة:
أنت متأكد إنك من المغرب؟
جاسمين بغرور:
أينعم
جذبه فراس هي الأخرى قائلاً بصوتٍ كالرعد:
أشوف وشكم هنا تاني انتوا الاتنين وساعتها متلوموش إلا نفسكم
ثم شدد من قبضته:
فاهمين
منار بتأكيد:
جداً ده أنا عمري ما فهمت زي دلوقتي
جاسمين برعب:
وأنا عمري ما شفته كدا!!
فراس بتحذير:
خدوا بقا بعضكم زي الحلوين كدا وأطلعوا قبل ما أخرج جنوني عليكم
وما إن كلماته حتى هرولوا للخارج بسرعة الرياح
أما هو فأبدل ثيابه لسروال رمادي اللون وقميص أبيض وجاكيت من اللون الرمادي بدرجة أفتح فكان فتاكٍ
توجه فراس للأسفل ولكنه توقف حينما لمح الغرفة المجاورة له مفتوحة على مصرعيها وصوتٍ يعشقه يتسلل لطرب مسمعه
أتبع قلبه ليجدها غرفتها
كانت تجلس على الفراش وضعة الحجاب بعشوائية على شعرها الغزير وترتل القرآن بصوتٍ ليس له مثيل
أقترب منها فراس وهو كالمغيب حتى أنهت قراءتها لتنتبه لوجوده بالغرفة
طافت النظرات بينهم فأعدلت من حجابها قائلة باستغراب لوجوده بغرفتها:
في حاجة؟
ظلت عيناه عليها فقال وهو يتأملها:
صوتك جميل أوي
تجمدت الكلمات على لسانها فأبتسم وهو يتأملها هكذا ثم غادر من الغرفة تارك البسمة على وجهها
وقف أمام الشرفة وعيناه الرمادية تتنقل على حركات السيارات المتسابقة لبعضهم البعض كحال قلبه
كلماتها تتغلغل بأعماق قلبه فتجعله بين أنين الذكريات
لا طالما ظن أنه قوي فلم يغلبه أحد حتى وأن كان ما يدعى بالحب فيحتمي بجدار عازل عن الجميع
داعب الهواء خصلات شعره فتمردت على عيناه كأنها تخبره بأنه خسر التحكم بقلبه
فدلف للداخل وأبدل ثيابه ثم توجه للمشفى
بالقصر
هبط فراس وتوجه للخروج فتوقف حينما وجد يزيد يقف أمام عيناه قائلاً بابتسامته الهادئة:
قررت
تأفف قائلاً بضيق:
قررت ورايح أهو بس زي ما قولتلك هحتاج وقت مش أول ما أمسك إدارة المقر هفلح
ابتسم يزيد قائلاً بغموض:
طب وأنت زعلان ليه؟
أعتدل بوقفته قائلاً بضيق:
عشان سمعت إنك في الشغل بتأكل البني آدمين وأنا أعصابي في رجلي مش من النوع اللي بعدي أو بستحمل حد يتعصب عليا وطبعاً مينفعش أفقد أعصابي على اللي أكبر مني حتى لو كان الفرق شهرين
انفجر يزيد ضاحكاً قائلاً بصعوبة من وسط سيل الضحكات:
مش للدرجادي وبعدين أنت ذكي جداً وهتعرف الشغل بسرعة مالك هيساعدك بالفون ومحمود معاك هناك
ضيق فراس عيناه قائلاً بعد تفكير:
ومحمود يعتمد عليه
أجابه بثبات:
لأ
كبت غضبه قائلاً وهو يتوجه للرحيل:
طب سلامو عليكم أنا
وغادر فراس ليحل محل سيف ويزيد ومالك
بالمشفى
دموع تهوى على وجهها وهي تتحسس بطنها بحسرة على فقدان جنينها
دموع محتسبة من ذكريات الماضي لعشقها المفقود
عشق كان من طرف واحد فقط
دلف للداخل بخطاه القابضة للأنفاس ليقف على مقربة منها
رفعت عيناها بعدم تصديق من رؤياه فأستدارت بوجهها قائلة بصوت يجاهد للحديث:
أنت إيه اللي جابك هنا؟
جلس مراد على المقعد المجاور لها قائلاً بعد مدة طالت بصمته:
مهما كانت قوتي والقسوة اللي جوايا يستحيل أقدر أقتل ابني أو أفكر في كده!
أنا مكنتش أعرف إنك حامل وبعدين ليه تخبي عليا من الأول
ابتسمت بسخرية والدموع تشق طريقها المعتاد:
يعني لو كنت عرفت إني حامل مكنتش هتمد إيدك عليا!! لا والله كريم أوي
زفر بغضب فرفع يديه على يدها الموضوعة قائلاً بثبات جاهد للتحلي به:
انسى يا نرمين
جذبت يدها قائلة بغضب:
طلقني يا مراد أنا خلاص مستحيل أعيش معاك بعد النهارده
تلونت عيناه بالغضب الجامح:
كرري الكلمة دي تاني وهتشوفي رد فعلي
ابتسمت بسخرية:
معتش عندي إلا أخاف عليه بابا راجع من المغرب كمان ساعتين لما عرف قراري عشان يدعمني أتخلص منك للأبد
ضيق عيناه بغضب شديد أتتحداه تلك الفتاة!!! فربما لا تعلم قوة مراد الجندي؟
أقترب منها ثم حرر عنها المستحقات الطبية المدسوسة بذراعيها
أسرعت بالحديث:
أنت بتعمل إيه؟
حملها بين ذراعيه وعيناه كالجمرات النارية:
هشوف أبوكِ هيعمل إيه؟
صرخت به ببكاء:
أنت واخدني فين؟ نازلني
لم ينصاع لها وصعد بسيارته بمساعدة الحرس الخاص به ثم بلمح الريح كانت سيارته وسيارات الحرس تخفت عن الأنظار
بالمقر
عمل فراس بحرافية عالية بمساعدة محمود ليحل محل سيف ويزيد ومالك عن جدارة وبكون محمل للأنظار من الجميع بذكائه المتضح للجميع من أول يوم عمل له
باشر يزيد مع السكرتيرة ما يقوم به فراس بسعادة لتفوق فراس توقعات يزيد فأغلق مكتبه براحة لوجود فراس
بالحديقة
جلست أمل مع الفتيات يتبادلون الحديث المرح فشاركهم سيف وتقى وطارق وشريف ومالك حتى يزيد هبط هو الآخر للأسفل
تعالت ضحكات بسمة وليان بعدم تصديق لتكمل أمل:
آه والله فمالك عمل ورقتين امتحان واحدة له وواحدة ليزيد فجيه المدرس بعد ما قفش الموضوع من زمايله بيقوله إزاي تعمل كدا؟ قاله يزيد كان حاضر الأستاذ كان هيتجنن فقاله إنه هيفصله من المدرسة مالك شد الورقتين وقاله أثبت إن الخط واحد وإن اللي كتب ده كتب ده المدرس بص على الورق لقى فرق شاسع بالخطوط والكلام اللي كان ناوي يقوله سحبه بهدوء
تعالت الضحكات ونظرات ليان تتطوف مالك فأكمل سيف:
هو طول عمره ذكي جداً محدش يقدر يوقعه على عكس يزيد مكتوب له الموت اللي ينرفزه أو يعمل فيه حاجة في أخطر الخناقات مكنش بيطلع بخدش واحد
ابتسمت منار بتأكيد:
أنت هتقول ده أنا كنت بترعب منه بجد
يزيد بثبات:
أنتم بتعيدوا الأمجاد ولا إيه؟
شاركتهم جاسمين الضحك:
كملي يا طنط بجد ذكريات محمسة
مالك بسخرية:
جداً
رفع طارق عيناه عليها يخطف نظرات لعيناها التي تتحاشي النظر إليها
انضم لهم فراس ومحمود فجلس جوارها قائلاً بابتسامة هادئة:
مساء الجمال
تعالت ضحكات منار:
ممكن مالك يسمعك على فكرة
ضيق عيناه بغضب:
ما يسمع مش مراتي؟!
جذبه من ياقة قميصه:
بتقول حاجة ياض
محمود بملامح منكمشة:
والله على حسب
شريف ونظراته مسلطة على جاسمين:
هو الرجالة والستات عادت بتلطش في مخاليق الله ليه؟
سيف بسخرية:
يمكن المخاليق دول أغبية ويستاهلوا
محمود بضيق:
تقصد إيه ياخويا؟
يزيد بثباته المعتاد:
لو حابين تتخانقوا خدوا نفسكم وأطلعوا فوق في الصالة
طارق بصدمة:
صالة يا نهار أسوح
سيف بغضب:
على فكرة إحنا عرسان اتقي الله شوية
مالك بسخرية:
على فكرة هنا بنات
بسمة بمرح:
لا عادي خدوا راحتكم
تقى:
أكتر من كده
ليان:
أنا بقول ندخل نجهز العشا أحنا
بسملة:
والله فكرة عسل زيك
بسمة:
ههههه بينها جيت على الجرح
شاهندة بضيق:
حرام سيبنها جعانة وهي كدا
بسملة بضيق طفولي:
آه والله يا شاهي محدش حاسس بيا
مالك بغضب:
أمال الشيف فين يا ماما ومعملش الأكل ليه؟
أمل بضحكة مكبوتة:
عمل الغدا وبسملة لسه آكلة معانا من نص ساعة
تطلع مالك لبسملة فصاحت بغضب:
مش أنا اللي أكلت ده هو وبعدين أنا مش لوحدي قولت
تعالت ضحكات يزيد وطارق وليان فشاركتهم الفتيات الضحك
مالك بصعوبة بالتحدث:
متزعليش يا بسملة هجبلك الشيف حالا تقعدي جانبه وهو يتخصص بالأكلات اللي تعجبك
منار بتأييد:
خليه يعملنا كفتة على الفحم
سيف بتفكير:
طب وليه منعمل أحنا
طارق:
أوبا هنعيد الذكريات
شريف:
وألعب يلا هروح أجهز الطلبات ونقلبها سفاري هنا
أمل بنوم:
اعملوا اللي بعجبكم أنا هنام عن إذنكم
وبالفعل نصب شريف وطارق أماكن بالحديقة وشرع سيف بالطهي بمساعدة محمود ولجوار كلا منهم حوريته
أما مالك ويزيد فجلسوا جوار فراس فقال يزيد باستغراب:
مالك يا فراس من ساعة ما رجعت وأنت ساكت في إيه؟
خرج صوته الساكن:
نوال ماتت
يزيد بصدمة:
إيه؟
فراس وعلامات الدهشة على وجهه:
زي ما سمعت كدا
والأغرب إنها ماتت لأسباب مجهولة
مالك بتفكير:
مش بالسهولة دي يا فراس
يزيد بعدم فهم:
قصدك إيه؟
مالك بغموض:
مش داخلة عليا الحتة دي
فراس بضيق:
ولا أنا
يزيد بهدوء:
بالعكس داخلة عليا جداً لأني متوقع نهايتها القريبة
مالك باقتناع:
معاك حق، ثم وجه حديثه لفراس:
ماتت امتى يا مروان؟
صمت قليلاً حتى استوعب أن الحديث له فقال بهدوء:
من ساعتين تقريباً
قاطعهم دلوف بسمة وليان فشرعوا بتجهيز الطاولة للطعام
نظرات العشق ليزيد ومالك تطوف نظراتهم ليعلموا الآن بأن دوامة الحب تأسر دفوف القلوب
شعل شريف الموسيقى الهادئة قائلاً بغرور:
يالا عيشوا يومين
عاونت تقى سيف بأن تولت أمر المروحية الصناعية وهو يقلب المحتويات من أمامه بنظرات تتوزع بين عيناها والطعام بعشق
ولجواره محمود بحاول خطف نظرات لمعشوقته
أما فراس فرفع عيناه على من تجلس على مقربة منه تنظر له بغموض ويتأملها بصمت
مرت الدقائق فأنهى سيف ومحمود الطعام ثم جلسوا جميعاً على مائدة واحدة يتناولون الطعام بجو ممزوج بالعشق والمرح والضحكات فربما هي بداية لمجهول ما وربما لملحمة ستهز عرش الصداقات وعرش عائلة نعمان
وأخيراً الختام هل انتهى الشر أم أنه على الأبواب ليعود لهيب الانتقام ولكن ذاك المرة بتفكير عميق ستلعنه الشياطين لتسقط ضحاياه مالك وبسمة ليرتشفوا مرار الأنين وإنتهائه على يد فراس
كيف ذلك بالأحداث القادمة
رواية معشوق الروح الفصل السابع عشر 17 - بقلم اية محمد
قضى الليل بمزحات الشباب وسطع نهار يوم جديد.
بقصر نعمان.
كان الجميع يجلسون على مائدة الطعام العريقة يتناولون الفطور بابتساماتهم المشاكسة.
قطعهم شريف بضيق:
_ أنتوا بتتريقوا عليا؟
فراس بسخرية:
_ أنت اللي بتتريق على نفسك يا غبي.
تعالت ضحكات طارق قائلاً بصعوبة في الحديث:
_ في واحد عاقل يعمل اللي بتعمله ده؟
رمقه بنظرة مميتة:
_ والله اللي حصل بقى.
خرج سيف عن صمته قائلاً بغضب:
_ ماشي يا شريف قدام الكل أهو، لو رجعت تقرف فيا تاني على الصبح هنسى إنك أخويا وأنت فاهم الباقي.
ابتلع ريقه بخوف شديد، فابتسمت جاسمين بسخرية:
_ كده الرسالة وصلت.
لم تتمالك زمام أمورها فتعالت ضحكاتها لأول مرة، فأسر قلب طارق لرؤية الحياة تتسلل لوجهها بضحكاتها الجذابة.
تعالت ضحكات ليان قائلة بصعوبة:
_ حرام اللي بتعملوه فيه ده!
شريف بفرحة كبيرة:
_ شوفتوا الناس العسل اللي بتفهم.
وهنا تدخل يزيد قائلاً بصوته الرجولي الثابت وهو يتناول طعامه بهدوء:
_ وتفتكر لو مالك سمع الجملة الأخيرة دي هيكون في بشرى يدافع عنك؟
تسلل الخوف لقسمات وجهه برعب حقيقي، فابتسمت تقى قائلة بشماتة:
_ إلى أين الشجاعة يا رجل؟
انكمشت ملامحه بضيق:
_ إلى الخارج يا أختي، همشي وسايباها لكم.
وبالفعل غادر شريف، فتطلع يزيد لطارق بنظرة جعلته يكف عن تناول القهوة، ثم جذب الكتب الخاصة به ولحق بشريف للجامعة، فاليوم هو الأول في الاختبارات النهائية.
آبتسم فراس بسخرية:
_ إمبارح عريس في الكوشة والنهاردة طالب في الجامعة.
تعالت الضحكات بقوة حتى بسملة لم تتمكن من كبت ضحكاتها، فأستدار طارق بغضب ليزيد:
_ شايف ابن عمك يا يزيد؟
أرتشف قهوته ببرود:
_ أعتقد أنك محتاج الوقت ده جداً، فياريت متستغلوش في التفاهات.
زمجر بغضب وغادر بصمت قاتل.
هبطت شاهندة مع منار للأسفل قائلة بابتسامة هادئة:
_ صباح الخير.
ليان ببسمة رقيقة:
_ صباح النور يا شاهي.
عاونتها منار على الجلوس، فرفعت عيناها على من يجلس مقابل لها. نظراته المتعلقة بها جعلت الارتباك يبدو على وجهها بحرافية.
جلست منار قائلة باستغراب:
_ فين مالك وبسمة؟
ليان بابتسامة هادئة:
_ مالك بيغير هدومه ونازل، وبسمة كانت هنا وطلعت فوق زمانها نازلة.
:_ مين بيسأل؟
أستدار الجميع على صوت بسمة ليجدوها تقف أعلى الدرج وتكمل طريقها للأسفل بابتسامتها الساحرة التي تفقد ثبات الغول، فأنقلبت نظراته عليها.
لحقها مالك للأسفل والهاتف على أذنيه يتحدث مع محمود الذي يخبره بأمور هامة بالمقر.
كان الجميع يتطلعون لهم إلى أن تعثرت بسمة بشيء ما، فكادت بالسقوط عن الدرج لينتبه لها مالك، فأسّرع إليها بقوة ليحول بينها وبين السقوط. تعلقت به بسمة تحت نظرات الجميع وعلى رأسهم يزيد وليان. راحت نظرات بسمة تتعلق بمالك لتعي ما يحدث حولها وكيف أسرع إليها ولم تنتبه له.
مر الوقت إلى أن استدرجت ما حدث، فأعتدلت بوقفتها قائلة بارتجافة لما كان سيحدث بها أن سقطت من الارتفاع الشاق:
_ شكراً يا مالك.
ابتسم ابتسامته الجذابة وأكمل طريقه:
_ على إيه بس، انتباهي بالمرة الجاية.
أشارت برأسها ولحقت به لتعود مجدداً للانزلاق وتتمسك بظهر مالك المقابل لها تحت نظرات الجميع.
أستدار بجسده ليجدها تحاول الوقوف ولكن بصعوبة، فأمسك بها وصعد الدرجتين الفاصلتين بينهما لتقف بشكل مستقيم.
جلست بسمة على الدرج باستغراب ثم خلعت حذائها تتفقده بذهول، ولكن قطعها صوت يزيد الغامض الذي هب للوقوف أمامها:
_ لسه فيه وقوع؟
رفعت عيناها قائلة بابتسامة مكبوتة غير مدركة للغضب الساكن بنظرات الغول:
_ البرستيج ضاع يا غول.
ظل كما هو قائلاً بصوت جاد:
_ اتفضلي انزلي معايا.
أشارت برأسها ثم شرعت بارتداء الحذاء لتجد شيئاً ما متعلقاً به، فأخرجته باستغراب ثم ألقت به، ربما إن رآها يزيد لعلم أن ما حدث ما هو إلا بداية دمار لعائلته.
جلس مالك جوار ليان بابتسامته الفتاكة:
_ صباح الجمال على أحلى عيون في الكون.
بادلته بنظرات خجل خشية من سماعه أحداً. فأبتسم فراس قائلاً بمكر:
_ متقلقيش، مسمعتش حاجة.
رمقه مالك بنظرة مميتة فتعالت صوت ضحكاته وهو يحمل القهوة الخاصة به:
_ طب خلاص، متتحاولش، هروح أشرب قهوتي في حتة تانية.
جلست بسمة جوار يزيد قائلة بابتسامة واسعة:
_ كده أكل من غيري؟ وخلصتوا!
تقى بمرح:
_ كلهم.
شاهندة بغضب:
_ إلا أنا يا بت، ماليش نفس أصلاً، دانا قاعدة تفاريح.
ترك يزيد الطاولة وتوجه لمكتبه بعدما أخبره الخادم بالمكالمة الهاتفية له.
بسمة بضيق:
_ كده مش تستنوني؟
منار بابتسامة هادئة:
_ ما أنتي اللي اتأخرتي فوق، أنتِ ومالك أفطروا مع بعض بقى.
وتركت الطاولة هي، فلحقت بها ليان بحماس لنجاتها من كلماته الفتاكة، حتى شاهندة لحقت بهم.
حمل سيف القهوة قائلاً بسخرية:
_ كنت أود الجلوس ولكن ما باليد حيلة.
خلت الطاولة إلا من مالك وبسمة التي تجلس مقابل له.
فقالت بغضب:
_ هي طنط أمل فين تفتح نفسنا على الأكل؟
تناول مالك الشطائر قائلاً بابتسامة علت شيئاً فشيئاً:
_ لا متفكريش، ماما مش بتفطر من الأساس.
زفرت بغضب:
_ يعني أقوم جعانة؟
مالك باستغراب:
_ مين قال كده؟
رمقته بضيق:
_ أنت.
صاح بصدمة:
_ أنا!! ليه بس؟
خرج صوتها المرح:
_ مش بعرف آكل لوحدي، مش بحس إني شبعت كدا غير مع المشاركات.
جذب مالك الشطائر المقابلة له ثم وقف بجسده ليضعها أمامها، جادباً بعضاً من السلطات قائلاً بصوت مرسوم بالخوف الزائف:
_ لا أبوس إيدك، الغول هيزعل وزعله وحش، كلي على قد ما تقدري، وإن كان على المشاركات فالطاولة العريقة عليها واحد اهو.
رمقته بسخرية:
_ هو فين الواحد ده؟
:_ أنا مش عاجبك ولا إيه؟
قالها مالك بغضب مصطنع، فتعالت ضحكاتها قائلة وقد شرعت بتناول الطعام:
_ لا مقصدش، وبعدين إنت لحقت برستيجي الهابط اللي كان هيبقا تحت الصفر من شوية.
مالك باستغراب:
_ برستيج إيه؟
تطلعت حولها ثم انحنت قائلة بصوت ضاحك:
_ يعني يرضيك بالفستان الشيك ده وأنا واقعة على السلم؟ أكيد البرستيج هيكون زبالة ومش هيكون له وجود من الأساس لولا أنت بس ابن حلال واتكتب عليك تنقذ الغلبانة دي.
لم يتمالك مالك زمام أموره فتعالت ضحكاته بعدم قدرة على كبتها، فلم يرى من خرج من مكتبه بعد أن وجد الرقم خاطئ. نظرات... اتهامات... صراعات تجوب عقله بعدم اتزان، فغادر يزيد بصمت وهو يحاول أن يحيي رابط الصداقة القوي بعذاب.
بالحديقة.
جلست شاهندة بمفردها على المقعد المقابل للأزهار تتمتع بمظهرها المريح لعيناها. فتخلل الهدوء صوت تعرفه جيداً.
:_ ليه قاعدة لوحدك؟
قالها فراس المستند على المقعد بجسده العملاق، فرفعت شاهندة عيناها لتجده يقف أمامها. خرج صوتها المجاهد للخروج:
_ ده العادي بتاعي.
جذب المقعد وجلس أمام عيناها قائلاً بابتسامة جانبية مثيرة:
_ هحاول أتأقلم مع العادي ده بس مع بعض اللمسات السحرية بتاعتي.
انكمشت عيناها بعدم فهم، فتطلع لها طويلاً ثم رفع يديه على يدها الممدودة على الطاولة لتسري رعشة مريبة لجسدها، فجذبت معصمها قائلة بغضب جامح:
_ إيه اللي بتعمله ده؟
ابتسم بعدم مبالاة:
_ عملت إيه؟
رمقته بنظرة مميتة:
_ أنت عارف كويس عملت إيه؟ لو كنت عايش في دولة أوروبية كنت عذرتك لأنهم ما عندهمش دين ولا خطوط حمراء، لكن المغرب دولة عربية وفيها الاحترام الأكبر للدين.
ابتسم فراس وهو يحتضن وجهه بيديه ويستمع لها حتى أنهت حديثها، فخرج صوته الهادئ:
_ خلصتي كلامك؟
جحظت عيناها من هذا الشخص الغامض، فابتسم قائلاً بنظرة عيناه الرقيقة:
_ أنت ملك من أول ما عيني سمحت لنفسها تحفظ كل ملامحك. أنت زوجتي من أول ما قلبي بدأ ينبض. وعلى فكرة، أنا عشت حياتي بين الدولتين وفاهم ديني كويس، بس قلبي اللي اتمرد عليا ومبقتش أفهمه. التصريح الوحيد منه إنك هتكوني مراتي وقريب أوي.
رقص قلبها بطرب العشق المتناقل من صوته العميق، ولكن تمرد لسانها قائلة بغضب مصطنع:
_ ومين قالك إني ممكن أقبل أتجوزك؟
ابتسم قائلاً بثبات:
_ ومين ممكن يبص لحاجة ملك لفراس؟
انكمشت ملامح وجهها قائلة بغضب:
_ أنت فاكر إني لعبة هتحركها وتتحكم فيها براحتك؟ كفاية أوي الدور اللي رسمته عليا عشان توقعني وتدخل عيلتنا، والحمد لله إنك اكتشفت إن العيلة دي عيلتك.
وتركته وتوجهت بالرحيل لتسقط أرضاً من ألم قدامها. جلس جوارها أرضاً وعيناه متعلقة بها. الصمت يخيم عليه فيصنع حالة من السكون المريب.
قطع الصمت حينما أعانها على الجلوس مجدداً على المقعد ومازال منحني ووجهه أمام وجهها. تلون وجهها بالأحمر من شدة الارتباك، فخرج صوته الغامض:
_ اللي فات كان جزء من حماية ليك. اعتبريه وهم والحقيقة إنك ملك.
كادت أن تتحدث، فأبتسم بمكر واضعاً بين يديها زهرة حمراء:
_ قبل ما تذبل هتكوني زوجتي، ده وعد فراس ليك.
وتركها وتوجه للدلوف، فصاحت بغضب:
_ أنت فاكر نفسك إيه؟ وبعدين أنا مش هتجوزك لو آخر واحد.
لم يجيبها وأكمل طريقه للداخل كأن لم يكن. ألقت ما بيدها على الطاولة بغضب على ثقته الزائدة، ولكن لا تنكر ابتسامتها الخفية على ما تفوه به.
مر الليل عليها وهي تشعر بالحقن المجبر على فقدان الوعي، حتى أنها خشيت أن تفتح عيناها فيعاد حقنها من جديد.
بدأت الرؤيا تتضح شيئاً فشيئاً لتراه يجلس أمامها بطالته القابضة للأنفاس.
حمدت الله كثيراً بأنه يغوص بنوم، بدت لها، فنهضت عن الفراش بتعب شديد ثم تحركت بحذر للخروج من هذا المكان الغامض لها.
خرجت لتجد الصدمة حليفة الدرب مع هذا الرجل، مكان ليس بمنعزل عن الجميع، ولكن عن العالم بأكمله وسط المياه. كيف سيتمكن والدها الوصول إليها؟
جلست على متن اليخت تحتضن وجهها وتزداد بالنحيب، بأنها صارت سجينة لقسوته رغماً عنها. حتى لو حاولت لمئات القرون إحياء قلبه المتعجرف، لن تتمكن من ذلك.
أفاقت مرفت على صوته المقترب منها:
_ خلصتي تفتيش؟
رفعت عينيها الممتلئة بالدموع لتجده يقف أمامها بعدم مبالاة لحالتها، أو هكذا توحي تعبيرات وجهه الثابت. خرج صوتها المتقطع قائلة بدموع:
_ لسه عايز مني إيه؟
جذب المقعد المجاور له قائلاً بعين ثابتة:
_ وتفتكري عندك إيه لسه مأخدوتش؟
ابتسمت بسخرية وهي تجاهد للوقوف:
_ عندك حق.
شرعت بترديد كلماته باستسلام ويأس ودموع عافرة بلهيب الأنين:
_ عندي إيه مأخدوتش؟ أنت فعلاً أخدت كل حاجة، عيلتي وقلبي وابني.
قالت كلمتها الأخيرة بدمعات حارقة وهي تتأمله يجلس أمامها ببرود، فأكملت بدموع ويأس يلاحق بها:
_ حتى الكرامة اتزاحت مع توب الإهانة اللي أنت بتحرص دايماً إني آخد الجرعة اليومية منها. بس أنت عارف، لسه في حاجة واحدة بس مأخدتهاش مني.
ضيّق عينيه بعدم فهم، فـتراجعت للخلف وهي تسلم جسدها للهواء قائلة بصوت يسلم طوافه للهواء:
_ اختياري للحياة.
صدم مراد مما فعلته، فهوت في المياه بقوة بعدما قررت الموت، ربما ستستكين الراحة كما تعتقد هي.
أزالت التحكمات بجسدها، تاركة للمياه القرار الأخير بانتزاع حياتها، ولكن أبى ذلك. عافر إلى أن تلمست يدها مع يده، فجذبها لأعلى المياه بسرعة وخفة لا تتناسب مع جسده الرياضي الثقيل.
طافت على سطح المياه كالجثة المهلكة، فجذبها بقوة إليه قائلاً برعب يبث بذاك القلب لأول مرة:
_ ميرفت... ميرفت.
لم تعد تجادله كالمعتاد، الآن تتحرك معه بانصات وسكون. أذاب حصون قلبه، فحملها لمتن اليخت محركاً إياها بقوة وجنون:
_ ميرفت... ردي عليااا...
لم تجبه وظلت ساكنة للغاية، فشعر بآنين قلبه اللامتناهي، فجذبها لأحضانه بحنين. لأول مرة يطوف به ذاك الشعور الغامض، لا طالما كان تقربه منها لإتمام واجب ما بالنسبة له، أو تلبية غريزة تهاجمه، ولكن الآن من بين يديه هي من أذابت حصون قسوته. نعم، اعتاد على المعاملة الجافة معها، ولكن كيف لسلوك دام لأكثر من عشرين عاماً أن يتبدل في دقائق؟
شدد من احتضانها حتى كاد أن يحطمها، وعيناه مغلقة بقوة تأبى تقبل الأمر.
أحست بشيء ثقيل يحجبها، ففتحت عينيها بصعوبة لتجده يحتضنها. ظلت ساكنة للحظات تحاول استيعاب ما يحدث. أيحتضنها متبلد القلب؟
سكنت بين يديه بصمت، لعلها تحظى بلحظات راحة بين أحضانه المتشبس بها، حتى ولو لدقائق أو لثوانٍ تشعر بها أن الجبل الجليدي قد أذابت حصونه. انهمرت دمعة ساخنة من عينيها على جسده العاري، فغمرت القلب بعاصفة لا مثيل لها، ليخرجها سريعاً من أحضانه قائلاً بجنون لرؤيتها:
_ أنتِ كويسة؟
رآها تنظر له بصمت ودمعات تهبط كرفيق تحل بما تتحلى به. تطلعت ليديه المتماسكة بها كأنه إن تركها ستغوص بالموت. خرج صوتها أخيراً متقطعاً كحال قلبها:
_ أنت عايز مني إيه يا مراد؟
ثم أكملت بدموع:
_ كانت فرصة قدامك، مستغلتهاش ليه؟
ضيّق عينيه بعدم فهم، فقالت بدموع:
_ لو كنت موت، كنت هترتاح ويمكن أرتاح معاك.
حملها وتوجه للداخل بصمته القاتل، ثم وضعها على الفراش وولج للغرفة المجاورة. ظلت كما هي تتأمل الغرفة بصمت وتفكير لم يوصلها لأجوبة منطقية، فأبدلت ثيابها باستسلام للمصير المجهول على يد جلاد القسوة.
توقف اليخت بعد ساعات، فتعجبت ميرفت وخرجت من غرفتها تبحث عنه لتجده يقف بالأعلى بطلته القابضة للأرواح التي لم يخسرها أبداً. بدأ الاستغراب يتسلل لها حينما وجدت اليخت على الشاطئ وسيارات والدها على بعد ليس بكبير، حتى خرج أبوها من السيارة ووقف بانتظارها. استدارت برأسها للأعلى وهي تراه يقف كالجبل الشامخ بكبريائه المعهود، لتعلم بأنه من أخبر والدها بالمكان وأنه من قرر التخلي عنها. لا تعلم بأنه خشي على حياتها التي أصبحت ثمينة له.
غادرت اليخت وتقدمت من السيارات بخطى بطيئة للغاية. دموعها تشق وجهها بقوة، قلبها يكاد يتوقف. نعم، هي باختيار صعب بين قلبها ووالدها، إن رحلت معه فهي نهاية العلاقة بينها وبينه. للحظة ظنت بأن الموت الحل الأمثل، وربما كان استدراجاً لها لتتذكر كيف غاص بالأعماق ليلحق بها!
كيف احتضنها بقوة وحنان في آن واحد؟
هل تبدل القاسي؟ هل تمرد المتعجرف؟
توقفت قدماها بمنتصف الطريق وعقلها يعمل بسرعة ليطوف بها بذكريات لم تحمل منها شهداً منه، بل حصدت الأنين والجراح، ولكن كانت سعيدة!
هل ستكون نهاية اللقاء بينها وبين قاسي القلب؟
استدارت بجسدها لتراه يقف كما هو، فشرعت بالركض بسرعة كبيرة للغاية تحت نظرات استغراب الجميع، وعلى رأسهم والدها ومراد ذاته الذي هبط من الطابق الأعلى للأسفل ليجدها أجتازت المسافات وولجت لليخت بدموع تغزو وجهها. وما أن رأته حتى هرولت لأحضانه، فتعالت شهقاتها بانكسار.
تصنم محله والصدمة تجتاز عينيه، حتى ذراعيه متصنمة محلها، لا يقوى احتضانها مثلما فعلت. رسمت البسمة على وجه مراد، فتحركت يديه ليحتضنها بقوة قائلاً بعدم تصديق:
_ بعد كل دا ولسه عايزاني!
تعالى صوت بكائها ليخرجها من أحضانه لتقابل نور عينيه التي تراه لأول مرة:
_ عارفة إنك قاسي ومغرور، بس بحبك! عارفة إني مفرقتش معاك وإني زي أي حاجة في حياتك، بس لقيت نفسي بعشقك من غير حاجة. عارفة إني هفضل تكميلة لنظام أنت عايش عليه، بس مقدرش أبعد عنك حتى لو كانت إهانتي على إيدك. حبي ليك مديني أعذار بألتمسها ليك، وهفضل آخد لك ميت ألف عذر عشان أكون جنبك.
هوت دمعة ساخنة من عينيه على حديثها، فهو ليس بحجر صوان. تطلعت له بزهول، فجذبها لأحضانه دقائق كثرت بالصمت، ثم جذبها وصعد للأعلى ليشغل لوحات التحكم باليخت فيبعد عن الشاطئ. جذبها مراد للمقعد المسؤول عن تحكم اليخت، ثم جثى على ركبته قائلاً بصوت ما زال ثابت ولكنه معبأ بصدمة لها:
_ مين قال لك إن قلبي متحركش؟
رمقته بصدمة، ليرفع يديه على وجهها بحنان قائلاً بنبرة قضت أياماً كثيرة معه ولم تستمع لما تستمع له الآن:
_ اللي حصل من شوية أكبر دليل ليك إنّي اتغيرت. مراد الجندي اتخلى عن حاجة كان فاكر إنها ملكية خاصة بيه عشان حس إنه ممكن يخسرها.
هوت دمعات متلاحقة من عينيها، فأزاحها بأطراف أصابعه قائلاً بهدوء:
_ دلوقتي عرفت يعني إيه حب. أنا فعلاً حبيتك يا ميرفت، بس كان حب عادي لأي حاجة في حياتنا. لكن حالياً أنا بعشقك.
صعقت مما تستمع له، فتأملته بنظرة طويلة لعل الحلم ينتهي مسرعاً حتى لا تفقد عقلها، ولكنه حقيقة على ملمس وجهها من حنان أصابعه. هو حقيقة من أمامها، هو مراد!
تركها وابتعد قليلاً قائلاً بلهجته الرسمية:
_ بس دا ميمنعش إني هحتفظ بشوية غرور، أنا مهما كان مراد الجندي.
تعالت ضحكاتها بقوة، فأبتسم وهو يجذبها إليه لتلتقي بسحر عينيه وهو يتفرس ملامحها كأنه يراها لأول مرة.
***
عاد سيف وتقى للمنزل بعد أن قضى معظم النهار بالقصر، فـتوجهت تقى للغرفة ثم أبدلت ثيابها وخرجت تبحث عن سيف، فوجدته بالمطبخ يعد بعض التسالى والمشروبات لهم.
ألتقطت ثمرة فاكهة من الطبق الذي يحمله قائلة بابتسامة مرح:
_ ليها طعم تاني عشان أنت اللي شايلها يا سيفو.
زمجر بوجهه وهو يضع الطبق من يده:
_ لا وأنت الصادقة عشان تشيلي إيدك من كل حاجة.
تعالت ضحكاتها وهي تتطوف رقبته قائلة بدلال:
_ مش جوزي الله.
ابتسم سيف وهو يتأملها عن قرب وتعمدها على الضغط على تلك الكلمة، فحملها على الطاولة المقابلة له قائلاً بهمس:
_ ودا يديك الحق تعملي فيا كدا؟
ابتسمت وهي تتأمل عينيه المأسورة بسحرهم:
_ أكتر من كدا كمان على فكرة، زي إني لسه جعانة وحابة آكل حاجة من صنع إيدك.
ضيّق عينيه بغضب، فـجذبت الفاكهة تلتهمها بتلذذ، ليشرع بإعداد الطعام وعيناه الغاضبة تحتل ملامحها.
أنهى سيف الطعام ثم وضعه على الطاولة قائلاً بصوت صارم:
_ اتفضلي.
أنحنت لتقف أمامه قائلة بزعل مصطنع:
_ أنت زعلان، طب خلاص يا سيدي، مش عايزة منك أكل.
ضيّق عينيه بغموض، أنهى حينما جذب الطعام قائلاً بجدية:
_ براحتك.
أسرعت إليه بلهفة بعد أن تسللت راحته الشهية فمها:
_ على فكرة ممكن تناقش.
استند بجسده على البراد وهي تهرول بالطعام على الطاولة وتأكله بتلذذ:
_ نفسي أصدق أفعالك ولو مرة واحدة.
قالت بغرور زائف:
_ هتعمل بالأفعال إيه؟ أتبع الأقوال مستحبة.
تعالت ضحكات سيف بعدم استيعاب لتلك الفتاة، فـاستندت برأسها على المنضدة قائلة بهيام:
_ آه لو مكنتش بحبك كنت...
قاطعها بحزم:
_ كنتي عملتي إيه يعني؟
ابتلعت ريقها بخوف، فأسرعت بالحديث وهي تشير الطعام:
_ كنت اشتريت أكل من برة.
اقترب منها والابتسامات تتلاحق على وجهه، فجلس جوارها واضعاً يده فوق يدها قائلاً بعشق:
_ وأنا للأسف عشان بحبك مجبور أستحملك.
تقابلت العينان بلقاء طال، ليقطعه سيف قائلاً بضيق:
_ شوفتي رجعت من برة وبطبخلك بملابس الخروج إزاي!
تعالت ضحكاتها، فـرفع يديه يجذبها من أذنيها بمزح:
_ هروح آخد شاور وأجيلك نكمل موضوعنا. ارجع ألاقي المطبخ زي ما هو يا تقى، فاهمة؟
صاحت بألم:
_ اااه، سايب بنت أختك في الشقة، يعني هعمل إيه يعني؟ ما أنا بأكل بأدب أهو!
رمقها بنظرة شك:
_ أما نشوف.
ثم غادر سيف لغرفته. طافته نظراتها إلى أن خفتت من أمامه، ثم أكملت الطعام بشرود به وبعشقه المتيم، لتشعر بأن أحداً ما لجوارها. رفعت عينيها بخوف شديد لتصعق بشدة حينما رأته يجلس على المقعد المقابل لها وعيناه تأكلها بغضب لا مثيل له. ألقت الطعام من يدها، ثم صرخت بقوة وركضت بسرعة كبيرة وهي تصيح باسم "سيف" بجنون.
**بحمام الغرفة**
خرج سيف على صراخها فوجدها تقف أمامه بخوف شديد وهي تبكي بذعر:
_ سيف... سيف.
خرج صوته المندهش:
_ في إيه يا تقى؟
بكت بقوة قائلة بارتجاف:
_ أنا شفت سامي. ثم قالت بارتباك: ودي مش أول مرة، أنا بشوفه من بعد جوازنا.
جحظت عيناه بصدمة على حالها، فأشارت على المطبخ برعب. خرج صوته المتزن بالهدوء الخادع:
_ سامي إيه يا تقى؟ بلاش جنان.
صاحت ببكاء:
_ مش جنان يا سيف، أنا شفت سامي بعيني، كان قاعد على الكرسي اللي جامبي، صدقني.
رفع يديه على شعره يضغط بقوة لعله يحيل ما به، ثم خرج صوته بثبات ما زال يجاهد للتحلي به:
_ سامي ميت يا تقى، والميت مش بيرجع تاني، بلاش توهمي نفسك.
قالت ببكاء:
_ صدقيني يا سيف.
زفر بغضب ثم جذبها بقوة ودلف للمطبخ قائلاً بسخرية:
_ هو فين؟
أستنى، ممكن يكون مستخبي بالتلاجة ولا حاجة.
وبالفعل تقدم من البراد وفتحه دون النظر إليه قائلاً بسخرية:
"فين!"
وضعت رأسها أرضاً بحزن على حالها. فأقترب منها سيف قائلاً بهدوء على تصرفه الجارح:
"معلش يا حبيبتي، أكيد أنتِ تعبانة شوية. تعالي أرتاحي."
وبالفعل جذبها سيف للغرفة، ثم عاونها على التمدد وداثرها بالفراش جيداً. ثم عاد لحمام الغرفة يكمل ما بدأه.
***
بالقصر...
عاد طارق من الخارج، فصعد لغرفته حتى يبدل ثيابه. ولج للغرفة ليجد الهدوء يخيم عليها، فظن أنها بالأسفل مع ليان ومنار. فشعل الضوء ليتفاجئ بها تعتلي الفراش والتعب يبدو على قسمات وجهها.
ما أن رأته حتى أتكأت على معصمها وهمت بالنهوض لتجذب حجابها، ولكن لم تستطيع. فأقترب منها طارق قائلاً بتفحص:
"أنتِ كويسة؟"
لم تجيبه وعيناها متركزة على الفراغ بصمت. فجذب طارق المقعد المجاور للفراش ثم جلس مقابلاً لها قائلاً بهدوء:
"لو تعبانة ألبسي وأنا هاخدك للدكتورة."
لم تجيبه وألتزمت الصمت. فتمرد على هدوئه قائلاً بغضب:
"أنا عايز أفهم أنتِ بتعامليني كدا ليه؟ هو أنا كان ليا ذنب فى حاجة؟ أنا ضحية زيي زيك بالظبط ورغم كدا أتعيشت مع المواقف وألتمست ليكِ العذر، بس مش معني كدا أنك تتمادي فيها. كل البشر ليهم طاقة وأنا بجد مش قادر أتحمل أكتر من كدا."
رفعت عيناها الممزوجة بالدموع قائلاً بثبات مخادع:
"طب وليه تنجبر على كدا؟ طلقني وكل واحد يروح لحاله."
تأملها بصمت ثم قال بهدوء:
"وإبني؟"
رمقته بنظرة محتقنة ثم قالت بقسوة:
"هعطيك ابني وتطلقني. مش هقدر أحبه لأني كل ما هشوفه هفتكر اليوم دا."
طعنت قلبه بلا رحمة، ولكن الثبات ظل على ملامحه ليخرج صوته بنفس الثبات:
"وأنا موافق. وساعتها هعطيكِ حريتك من العلاقة دي. بس من دلوقتي هتسمعي الكلام وتجي معايا للدكتورة أطمن على صحة ابني."
وتركها وتوجه للخزانة ثم أخرج منها ما يلزم لترتديه. تقدم منها وضع ما بيده على الفراش قائلاً بصوت جاد:
"هستانك في العربية."
وتركها وهبط للأسفل ليستنزف قلبه بما تفوهت به، وهى تجاهد هي الأخرى.
**بالأسفل**
دلف شريف للداخل بعد أن تركه طارق وصعد للأعلى ليجد جاسمين تجلس بالأسفل وتتبادل الحديث المرح مع شاهندة. فولج للداخل قائلاً بنبرة مرحة:
"أتغديتوا من غيري؟"
شاهندة بابتسامة هادئة:
"ودي تيجي؟ ماما أمل مرضتش أبداً وقالت تستناك لما ترجع من الجامعة أنت وطارق."
أعتلى الغرور وجهه:
"حبيبتي يا مولة، طول عمرك ناصفاني."
قاطعه فراس بحدة:
"مولة دي بتلعب معاك على الناصية!"
شريف بسخرية:
"في إيه يا عم أنت؟ من يوم ما عرفت أنك ابن خالتي وأنت مش طايقني ليه أنت والبت اللي محتلية بيت خالتي دي."
جاسمين بغضب:
"إيه محتلية دي؟ ما تلم نفسك يا أخ أنت!"
فراس:
"بس يا جاسمين."
شريف بغضب:
"والله أنا ملموم. الدور والباقي عليك. ثم إنك بتتدخلي ليه؟ واحد وابن خالته إيه اللي يدخلك!"
فراس:
"بس يا شريف."
جاسمين بحدة:
"والواحد دا يبقى أخويا يا خفة!"
فراس:
"بس يا جاسمين."
شريف بسخرية:
"أخوك من أنهي جهة دي!"
جاسمين:
"وأنت مالك جهة ولا ناحية؟ خاليك في نفسك."
فراس بغضب ليس له مثيل:
"بسسسسسسس! إيه أنت وهي مش عاجبكم حد!"
شريف:
"يعني مش سامع بتقول إيه؟"
جاسمين:
"يا برودك يا أخي."
فراس بعصبية:
"مفيش احترام لوجودي؟!! متضربوا بعض أفضل!"
شريف بتزمر:
"لا ما يصحش."
نظرة فراس الغاضبة كانت كافية بجعلها تنظر لشريف بضيق:
"أسفة."
شريف بفرحة:
"وأنا كمان أسف. بس أنتِ اللي زودتيها أوي."
جاسمين بغضب:
"نعم! أنت اللي بدأت."
خرج صوت فراس الواشك على دمارهم:
"مشوفش وش حد قدامي أصل. ورحمة أبويا أدفنكم وأخلص."
وبالفعل هرولوا من أمامه وتبقت ضحكات من كانت تتابع ما يحدث بصمت تغزو القاعة وقلب فراس.
أقترب منها بابتسامة خبث:
"ها فكرتي في كلامي؟"
عاد الغضب على ملامح وجهها قائلة بجنون:
"أنت بتحلم وأنت صاحي."
رفع يديه قائلاً بغمزة عينيه:
"لا الأحلام ليها أوقاتها. عشان كدا بوعدك أن فرحنا هيكون بعد 3 أيام من دلوقتي. يمكن بعدها تصدقي أني معنديش أحلام."
وقبل أن يخرج صوتها الغاضب كان تخفى من أمامها بابتسامته التي تثير غضبها.
**بالخارج**
تعالت ضحكات منار بعدم تصديق. فأكملت ليان:
"زي ما بقولك كدا. محمود لما بتلعب معاه بيتحول لمجنون. أخدني ونزل بليل. الساعة كانت أربعة الصبح تقريباً. لفينا أكتر من تلات ساعات لحد ما لقينا مطعم الكشري فاتح. حتى ماما فاتن كانت هتبلعه من خوفها عليا."
لم تتمكن من كبت ضحكاتها فقالت بصعوبة:
"الجنان واحد يا ليو."
ليان بصدمة:
"يا نهار! يبقا كدا كملت."
ابتسمت بغرور:
"لا هو اللي هيكمل بيا."
ابتسمت ليان وهي تتفحص الطريق:
"ربنا يستر." ثم قالت باستغراب: "كل دا الشغالة بتنادي بسمة؟!"
منار:
"ممكن بتعمل حاجة وجاية."
أشارت برأسها بتفهم.
...
توجهت بسمة لغرفة ليان بعد أن أخبرتها الخادمة بأنها تريد رؤيتها. فطرق باب الغرفة ثم ولجت للداخل تبحث عنها لتتصنم محلها بصدمة ليس لها مثيل حينما رأت مالك أمامها عاري الصدر يبدل ثيابه. ليتفاجئ هو الآخر بها.
خرج صوتها المتقطع بصعوبة:
"أنا آسفة يا مالك، بس الشغالة قالتلي أن ليان عايزاني ضروري وأنها مستانياني هنا في أوضتها. بجد بعتذر."
أرتدى مالك ملابسه قائلاً بابتسامة هادئة:
"ولا يهمك. ممكن اتلخبطت. ليان تحت مع منار بالحديقة."
بسمة بحرج:
"خلاص هنزلها. بعتذر لآخر مرة."
ابتسم قائلاً بتفهم:
"ولا يهمك. بتحصل بأحسن العائلات."
تعالت ضحكاتها وغادرت الغرفة وعيناها أرضاً من بدء الحديث معه. هبطت للأسفل ولم ترى معشوقها المصعوق لرؤيتها تهبط من غرفة مالك أمام عينيه. فدلف للداخل لتتضاعف صدماته حينما وجده يغلق أزرار قميصه ويصفف شعره بابتسامة على وجهه.
أستدار مالك ليجد رفيقه أمامه وعيناه لا تنذر بالخير. فخرج صوته الثابت:
"مالك يا يزيد؟"
صمت وهو يتأمل عينيه فقال بغموض:
"مفيش يا صاحبي."
وتركه يزيد وغادر بصمت وبداخله معركة مريبة تجعله بقمة الانكسار.
******
بالأسفل..
ليان بغضب:
"كل دا يا بسمة؟!"
بسمة بغضب يضاعفها:
"أنتِ يا بت بعتالي مع الشغالة أنك عايزاني ضروري في أوضتك! أروحلك هناك ألاقي مالك جوا! شكلي بقى زبالة."
ليان بابتسامة مكبوتة:
"ليه بس؟ ماهو أخوكي عادي جداً. بس أنا قولتلها خليها تنزل هنا!"
منار بتأكيد:
"أيوا أنا سمعت ليان قالت هنا!"
بسمة بتفكير:
"جايز أنا اللي سمعت غلط."
منار بتأكيد:
"أكيد. المهم ركزوا بقى معايا."
بسمة بغضب:
"مش أما أعرف ليان عايزاني في إيه؟ وبعدين نبقى نشوف حكايتك."
ليان بتذكر:
"أه افتكرت. أنا ناديتك يا بسمة لأنك أقرب واحدة لبسملة وأختها وتخافي على مصلحتها. بسملة بترمي نفسها في عذاب هي وطارق مع أنهم في النهاية ضحايا لنوال. لازم تكلميها وتحاولي تجمعي بينها وبين طارق وأنا ومنار هنساعدك."
بسمة بحزن:
"حاولت يا ليان وهحاول تاني."
منار بهدوء:
"المرة دي عشان هنساعدك هننجح بعون الله."
ليان بسخرية:
"وأنتِ معانا؟ ربنا يسترها علينا."
تعالت الضحكات وبدأت المشاكسة بين منار وليان وبسمة ترمقهم بغضب.
***********
بمكان آخر منعزل عن الجميع
صاحت بابتسامة واسعة:
"الله ينور عليكم. كدا صح عشان الخطة اللي جاية هتكون الدمار بين مالك ويزيد."
أجابها الرجل بعد تفكير:
"بس أنا مش فاهم يا نوال هانم، إيه لازمتها كل دا؟ يعني خطتك ناجحة جداً. مش لازم نعمل الوقائع دي بينهم؟ وليه اخترتي يزيد؟ كان ممكن مالك."
أسندت نوال ظهرها للخلف بعين تشع جحيم الانتقام قائلة بصوت كفحيح الأفاعي:
"بالعكس، خطتي صح. لو كنت عملت الخطة الكبيرة اللي هتنهي حياتهم كان احتمال فشلها متوقع من 50%، لكن لما نقرب المسافات بين مالك وبسمة ويحصل كذا موقف زي السلم لما الخادمة حطت في جزمة بسمة بمادة تخليها متعرفش تمشي بيها وخروجها في نفس خروج مالك، وزي اللي حصل من شوية إنها تدخل أوضته وتطلع ويزيد يشوفها بعينه، فدا هيساعدنا كتير أوي للجاي، وخاصة بعد الخطوتين اللي جايين عشان لما يشوفهم بعينه يصدق من غير شك. أما بقى اختياري ليزيد، فدا ذكاء كبير لأن يزيد متسرع على عكس مالك بيحكم عقله كتير وكان هيكشفنا من أول مرة. عشان كدا لازم تدوموا على الخطوات دي والضربة الكبيرة سيبوها عليا أنا."
ثم رفعت عيناها للفراغ بسعادة:
"نهايتكم قربت خلاص. كل اللي عملتوه هينتهي في لمح البصر."
تعالت ضحكاتها لرؤيتها القادم بعين تحمل الحقد والانتقام لتحطم قلوب وتزف قلوب أخرى للموت.
ولكن هل ستتحطم الروابط أم سيكون بداية لهلاك عظيم؟
انتظروا ملحمة الانتقام وتعاسة الأقدار لنرى قوة العلاقات وترابطهم في الصمود... دمار عاصف سيفك بعائلة نعمان... جمرات ستفتك برفقة الطفولة ولكن بوجود فراس سيعلم كيف تحوم الحية ليعلم كيف يستخدم سمها القاتل ليقتلها بلا شفقة وينهي عذاب الأقدار... كل ذلك وأكثر في
تمائم عشق بانتظاركم في جناح ابداع
******___________*******
رواية معشوق الروح الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اية محمد
وفود من الغضب تتراقص بعيناه فجعلتها مخيفة للغاية. من يراه يبلده الخوف من رؤياه، ربما يستحق الآن لقب الغول بأكتساح.
دلت بسمة للغرفة لتجده يجلس بالغرفة على المقعد المهتز بفعل غضبه العاصف. فأقتربت منه ثم أنحنت لتفترش الأرض بفستانها الوردي قائلة بأبتسامة هادئة:
"مالك يا حبيبي؟ من الصبح حاسة أنك متغير!"
رفع عيناه الساحرة عليها ثم رفع يديه يلامس وجهها بحنان قائلا بعشق يتدفق بصوته:
"مفيش حاجة يا حبيبتي."
نظرات شك بعيناها فقالت بضيق:
"بتخبي عليا؟"
إبتسم وكاد الحديث ولكن تجمدت الكلمات على لسانه وعيناه الصقرية تتفرس الظل الخفي خلف الشرفة. فأبتسم بمكر ثم تحلى بالغضب:
"مش قولتلك مفيش حاجة، روحي كملي سهرتك متعطليش نفسك."
تطلعت له بصدمة ثم قالت بزهول:
"سهرة أيه؟"
تلونت عيناه بلونها المخيف فأنحنى بوجهها ليقابل وجهها قائلا بصوت كالسيف:
"كنتِ في أوضة مالك بتعملى أيه؟"
جحظت عيناها بعدم تصديق فتساقطت الدموع التي حطمت قلبه لرؤياها هكذا، ولكن عليه الصمود لنهاية المطاف المرسوم. نقل عيناه للشرفة فقالت هي بدموع:
"لو حكيتلك الا حصل مش هتصدقني لأنك مش حابب تصدق."
رمقها بسخرية ثم تركها وتوجه للخروج بصمتٍ قاتل لها. أغلق باب الغرفة ويديه محكمة بغضب لا مثيل له مردداً بهمس:
"ورحمة أبويا لأدفعك تمن الا عملته دا غالي أوي."
وتوجه بعاصفته النارية لغرفة فراس.
***
بالمشفى.
تابع طارق طفله بأبتسامة مرسومة على وجهه بتلقائية لرؤياه، حتى وإن كان يتابع من خارج غرفة الكشف كما طلبت بسملة. خرجت الطبيبة من الغرفة قائلة بأبتسامة عملية:
"الحمد لله الجنين كويس بس هنحتاج شوية فحوصات نطمن بيها أكتر عليها."
طارق بفرحة:
"أن شاء الله."
خرجت بسملة من غرفة الكشف لتجده يتأملها بأبتسامة هادئة. فرفعت عيناها عنه وحملت حقيبتها وغادرت معه للخارج. فتح طارق باب السيارة الأمامي فتوجهت للجلوس خلف كما فعلت بالذهاب. فزمجر بغضب وأغلق الباب بعدما فتحته هي قائلا بنبرة مازالت هادئة وهو يشير للمقعد المجاور له:
"مش بأكل بني أدمين أنا!"
تطلعت له بغضب ثم جلست بنهاية الأمر. فأبتسم بخفوت وصعد هو الأخر بالسيارة. تحرك طارق ببطء ووزع نظراته بينها تارة وبين الطريق تارة أخري.
زفرت بملل:
"كدا ممكن نوصل البيت الفجر."
إبتسم قائلا بلا مبالة:
"وفيها أيه، أهم حاجة مزعجش الولد ممكن يكون نايم."
لم تتمالك أعصابها فتعالت ضحكاتها بشدة حتى أحمر وجهها. تأملها بعشق بدا بنظرته الآن فتوقفت عن الضحك وتأملته بصمت بعدما أوقف السيارة وتفرغ لتأملها. رفع يديه وهو كالمغيب على يدها الموضوعة جواره قائلا بهيام بها:
"بحبك."
صعقت مما استمعت إليه فجذبت يدها سريعاً وعيناها تتحاشي النظر إليه. إبتسم طارق على رؤية خجلها ثم أكمل الطريق للقصر.
***
بغرفة فراس.
كان يتأمل الفراغ ويده أسفل رأسه على الفراش يرأها أمامه فيبتسم بتلقائية. تطلع له يزيد بغموض فتمدد جواره وضعاً يديه خلف رأسه هو الأخر يدرس حالته قليلا فخرج صوته بعد دقائق:
"هي مين؟"
أجابه الأخر بدون وعي:
"أختك."
ثم صاح بفزع وتطلع جواره ليجد الغول يعتلى الفراش ولم يشعر به حتى أنه تفوه بما بقلبه. أعتدل يزيد بجلسته قائلا ببعض الغضب:
"بتتغزل فى أختي يا حيوان!"
إبتسم فراس لتطل جانب من وسامته ثم عاد للجلوس جواره قائلا بنبرة جادة:
"عايز أتجوز حرام؟!"
ضيق الغول عيناه قائلا بغضب:
"وقررت منك لنفسك كدا!"
فراس بغرور:
"أنا لما بعوز حاجة بعملها وأنت مجبور توافق والا هخطفها والا يحصل يحصل."
جذبه يزيد بقوة فجسده الرياضي يحجب الجميع بحرافية:
"أنت مش همك حد بقا."
فراس بخوف مصطنع:
"ولا حد الا الغول له وزنه."
تركه يزيد قائلا بغضب:
"لا سيبك من التسبيل دا وركز معايا فى الا جاي أقولهولك."
فراس بعدم فهم:
"في أيه؟"
دمجت عيناه بألوان الغضب بعدما قص يزيد عليه ما حدث ثم أخبره بما عليه فعله.
فراس بزهول:
"يا بنت ال.... رسمتها صح أوى دا لو أنا هصدق."
ثم تطلع للغول بأعجاب:
"وأنت عرفت أزاي؟"
رفع عيناه قائلا بغضب قاتل:
"مالك أقرب ليا من نفسي يا فراس حتى لو ليا عيلتي وأولاد حبه مش هيقل ولا هيكون رقم إتنين. هى أختارت الغول عشان متهور فخليها تستحمل تهوره. المرادي الا عملته هيتقلب ضدها. مش لازم حد يحس أني عرفت حاجة ولا مالك نفسه خالي الأمور تمشي زي ما هى. رسمة خروجها من السجن والمساعدة الا خدتها عشان تعرف الكل أنها ماتت كانت بأشارة مني لأني عارف ومتأكد أنها هتهرب هتهرب بس الفرق المرادي أني هشرف على إيامها الأخيرة وأتفرج عليها وهى بتأمر رجالتي ينفذوا ليها الخطط غبية أوى هما بينفذوا الا أنا بوافق عليه."
فراس بأعجاب شديد:
"دانت الشيطان يرفعلك القبعة ويعلنك معلم أيه التفكير دا!!"
إبتسم يزيد قائلا بخبث:
"يعني لسه عايز تهرب مع أختي؟"
إبتسم قائلا بحداد الرجولة:
"أنا وعدتها أن الفرح بعد 3 أيام وأنت عارف الوعد أيه بالنسبة للراجل يرضيك أخسر جزء من رجولتي؟!"
تعالت ضحكات الغول على دهاء فراس قائلا بمكر:
"لا ميرضنيش عشان كدا هساعدك وأنت كمان هتساعدني فى الا جاي."
إبتسم فراس بأعجاب شديد قائلا بثباته المعتاد:
"معاك يا غول."
ضيق عيناه بغموض بعدما أشار له بهدوء وغادر الغرفة.
***
بغرفة مالك.
أنهت صلاتها بخشوع لتجده يجلس على المقعد المقابل لها يتأملها بنظرة ممتلئة بالأحترام والعشق. خلعت حجابها قائلة بخجل:
"قاعد كدا ليه؟"
خرج صوته الثابت:
"بستانكِ."
أقتربت لتجلس على المقعد المجاور له قائلة بأبتسامة هادئة:
"أسفة لو أتاخرت بالصلاة."
زمجر بغضب:
"بتعتذري على أيه يا ليان دانا غيران."
تطلعت له بزهول:
"من أيه؟!"
رسم الحزن المصطنع:
"عشان بصلى بسرعة نفسي أتعود أصلى ببطئ زيك."
إبتسمت قائلة بهدوء:
"هسألك سؤال."
أشار بمعنى نعم فأكملت هي بهدوء تام:
"لما بكون معاك بتحب تقعد معايا؟"
أجابها بحماس:
"جداً لدرجة أني مش بحس بالوقت معاكِ ولا عايزه يخلص."
قاطعته بنفس السكون:
"وأنا كدا لما بصلى مش بكون عايزة وقتي مع ربنا يخلص. أنت كمان أكيد حبك لربك أكتر مني بأضعاف وحبك أنك تفضل معاه أكتر وقت ممكن."
إبتسم مالك بعشق وهو يستمع لها فجذبها لتخرج معه للتراس قائلا بهمس خافت:
"غمضي عيونك."
تطلعت له بعدم فهم فرفع يديه على عيناها لتغلقهم بوجه متورد من ملامسة يديه لوجهها. تأملها بنظراته العاشقة ثم أخرج من جيب سرواله سلسال خارق الجمال ليضعها برفق على رقبتها. فتحت عيناها لتجده يعقد السلسال على رقبتها فتحسسته بيدها بسعادة وإعجاب به. خرج صوتها بسعادة:
"دا ليا يا مالك!"
أدارها لتقف أمام وجهه مقبلا يدها بحنان:
"أكيد يا قلب مالك."
سحبت يدها بخجل والأبتسامة تزين وجهها. عم الهدوء المكان فرفعت عيناها تتفحصه لتجد المكان فارغ تماماً. خطت للأمام بلهفة فوجدته يضيء الموسيقى الهادئة بالغرفة ويضيء الشمعات الحمراء لتفوح الرائحة العطرة وتتسلل لها. أقترب منها بنظراته المربكة لها ثم أزاح حجابها لينسدل شعرها بحرية قائلا بنبرة مرحة تشابهات مع نبرات الملوك:
"تسمحيلي؟"
إبتسمت برقة وناولته يدها ليحركها بخفة بين يديه. سمح لها بذاك اللقاء تحت ضو القمر أن تتفحص لون عيناه الغامض ولكنها زفرت بستسلام. ضمه لصدره قائلا بضحكته الرجولية الجذابة:
"كرهت لون عيوني عشان بتنرفزك."
إبتعدت عنه قائلة بضيق:
"ما تقولي لونهم وتريحني."
تعالت ضحكاته قائلا بصعوبة بالحديث:
"لو أعرف كنت ريحت نفسي الأول."
شاركته الضحك ثم أنغمست معه بالحديث. وضعت رأسها على صدره ثم تحركت معه بعينان مغلقة تستعيد ذكراه التي تنقلها لعالم لا وجود له. خرج صوتها بعد دقائق سادت بالصمت:
"مالك."
أجابها وعيناه مغلقة هو الأخر:
"أمم."
جاهدت للحديث فقالت بهمس:
"بحبك."
فتح عيناه بصدمة ثم جذبها من أحضانه قائلا بجنون:
"قولتي أيه؟"
وضعت عيناها أرضاً بخجل وهى تعبث بفستانها الطويل فجذبها إليه مترسم الهدوء والمكر يحيل بعيناه:
"لا مش إجابة على سؤالي قولي قولتى ايه وبسرعة."
رفعت عيناها بخجل قلب لغضب مصطنع كمحاولة للتهرب مما هى به:
"مأنت سمعت الله!"
جذبها ليستند برأسه على رأسها قائلا وصوته يلفح وجهها:
"قوليلها تاني."
أغمضت عيناها كثيراً كمحاولة لأستجماع شجاعتها ثم قالت بهمسٍ خافت:
"بحبك أوى."
إبتسم بسعادة ثم حملها وطاف بها قائلا بسعادة:
"أخيراً."
تعلقت به وتعالت ضحكاتها بزهول:
"مجنون."
كف عن الحركة وقربها من صدره قائلا بلا مبالة:
"لو حبك جنان فأنا أتعديت المرحلة دي."
تاهت النظرات ببعضها لتغوص بعالم طاف بالأرواح لمكان ليس معروف للكثير بل نادر للغاية وعنوانه ألتقاء الأرواح.
***
بمنزل سيف.
صاح بغضب:
"يابني بقالك ساعتين بتقولي عايزك فى موضوع مهم الصبح قرب يطلع ومنطقتش بأي كلمة."
زمجر شريف بغضب:
"فى أيه يا عم... الكلام أخد وعطا مش كدا."
رمقه سيف بنظرة نارية قائلا بسكون مصطنع:
"أخرج بره يالا."
شريف بغضب:
"مش لما تعرف الموضوع المهم!!"
شدد سيف على شعره بغضبٍ جامح ليعلم شريف أن النهاية أوشكت فأسرع بالحديث:
"أنا بالصلاة على النبي كدا هتجوز."
":_نعم يا خوياا"
قالها سيف بعدما تخل عن مقعده ليجذب شريف من تالباب قميصه بغضب لا مثيل له. أبعده شريف عنه قائلا بزهول:
"صلي على النبي يا سيفو هو أنا قولتلك تعال نشرب صابع حشيش لا سمح الله أستهدأ بالله كدا."
":_حشيش؟ كماااان!!"
قالها وهو يلكمه بقوة ليسقط أرضاً قالا بألم:
"اااه وربنا ما عايز أمد أيدى عليك عشان الكبير وليك أحترامك."
دلت تقى سريعاً على صوت صراخ شريف قائلة بقلق:
"فى أيه؟"
أستند شريف على المقعد قائلا بحزن مصطنع:
"تعالي يا بت يا تقى شوفى الا أنا فيه."
جذبه سيف بغضب:
"البت دي بتلعب معاك على الناصية يا حيوان."
تدخلت بينهم تقى على الفور قائلة بعصبية:
"سيبه يا سيف الله فى أيه لكل دا؟!"
شريف بلهجة ساكنة:
"الأخ الا جانبك دا نزلت أقوله عايز أتجوز راح أتحول وعمل فيا زي ما حضرتك شوفتى تقوليش قولتله هتجوز فى الحرام!"
تقى بصدمة هي الأخري:
"تتجوز! طب والجامعة؟"
سيف بسخرية:
"هيبقا يخليها تحفظه المنهج عشان ينجح."
ضيق عيناه بغضب:
"بتتريق حضرتك ما طارق إبن خالتك متجوز ومرأته حامل ولا يعنى هى جيت عليا ووقفت!"
شعر سيف بأنه على وشك قتل أخيه فألتمس الهدوء بضيق:
"يا حبيبي طارق له ظروفه."
قاطعه بغرور:
"وأنا كمان عندي ظروفي."
تقى بستغراب:
"الا هي؟"
شريف بفرحة وهيام:
"أنى واقع فى غرامها، ساكن فى هواها... أه لما بتشد قصادي فى الكلام بعشقها ولما بتمد أيدها عليا بحس أن ضربة نسيم ضربتنى وطارت."
تطلعت تقى لسيف بصدمة فخلع حذائه ثم أنهال عليه بقوة قائلا بغضب:
"بتضربك!! يا حلوة الرجولة دانا هخليك تشوف نسيم فى حياتك مش هتشوفه وأنت نازل تتمختر من على السطوح للدور الأرضي."
صرخ بألم وسيف يلحق به فزفر بوجع:
"سبنى الله أنت شغال فى المبيدات الحشرية!! أنا عارف أنك مش هتسلك معايا من الفجر هروح لمالك هو الوحيد الا فى العيلة دي المتفاهم."
فتح سيف باب الشقة ثم أخرجه بغضب:
"روح زي ما تحب وأبقى أشوف وشك هنا تانى."
وأغلق الباب ثم جلس على المقعد كمحاولة التحكم بغضبه. تطلعت تقى للباب بصدمة لما حدث ثم أنفجرت ضاحكة.
سيف بسخرية:
"بتضحكي؟"
جاهدت للحديث:
"أمال عايزنى أعمل أيه؟ بيقولك لما بتضربني!!! تفتكر أنت لو أنا رفعت أيدى عليك أيه الا هيحصل لي؟!"
ضيق عيناه الرمادية بغضب:
"جربي وهتشوفي."
أقترب منه بتسلية ثم رفعت يدها بتفكير:
"بس خاليك فاكر أنى بحبك وكدا."
لم يجيبها وظلت نظراته كما هو فرفعت يدها وهى تقترب منه لتصرخ بقوة حينما يشل حركتها ببراعة وتنقلب الموزين. صرخت بغضب:
"لسه بقولك بحبك على فكرة."
إبتسم بتسلية وهو يضغط على يدها من خلف ظهرها قائلا ببرود:
"عادي يا قلبي مأنا بعشقك."
أنكمشت ملامح وجهها بغضب:
"فى حد يعشق حد يقيد حركته كداا!"
رفع يديه الأخرى على قسمات وجهها قائلا بصوتٍ منخفض:
"دا تنبيه بسيط ليكِ بس عشان متحاوليش تغلطي بعد كدا."
أستغلت أقتربه منها وأنشغاله بعيناها ثم جذبت يدها قائلة بغضب وهى تحاول لكمه بصدره:
"ودا تنبيه برضو."
تطلع لسكونها المريب ليجد بعد السكون عاصفة. صرخت بقوة وهى تحتضن يدها بألم بعدما أصطدمت بعضلات صدره. تعالت ضحكاته بشماته فأقترب منها قائلا بتسلية:
"ألعبي مع حد أدك يا شاطرة."
رمقته بحزن مصطنع:
"كدا يا سيف بدل ما تشوف أيدى مالها."
ثم رفعت يدها ببكاء مصطنع:
"شوف مش قادرة أحركها خالص."
أخفى بسمته الماكرة ثم جذبها بحزن مصطنع:
"يا خبر ورينى كدا."
وبالفعل أعطت له يدها بسعادة لتصرخ بقوة حينما يضغط عليها قائلا بحنان زائف:
"معلش يا قلبي حقك عليا أنا."
جذبت يدها سريعاً قائلة بغضب:
"خلاص مش عايزة منك تعااااطف."
إبتسم سيف وهو يحملها بين يديه قائلا بغمزة ساحرة:
"لا نشوف موضوع التعاطف دا."
رمقته بغضب فتعالت ضحكاته وهو يحملها للغرفة.
***
بغرفة يزيد.
دلف غرفته ومازال الحزن يخيم عليه وخاصة بعد رؤياها تجلس أرضاً وتحتضن المقعد مثلما تركها وما أن رأته حتى أسرعت إليه وأثر الدموع على وجهها قائلة بصوت متقطع:
"يزيد والله العظيم أنا كنت فاكرة أن ليان جوا وهى كانت بع..."
قاطعها حينما رفع يديه على شفتاها قائلا بغموض:
"هشش مش عايز أعرف حاجة."
تطلعت له بزهول وحزن لتجده يقترب منها ويجذبها لأحضانه فتشبست به بدموع وراحة لعلمها بأنه قليل التحدث ولكن ما فعله كفيل بأدخال الراحة لقلبها. شدد من أحتضانها بقوة كأنه يرى عاصفة القادم أمام عيناه فكيف له بتحمل رؤياها تتحطم أمامه! . عليه أن يرتدى ثوب جديد عليه ثوب مرصع بالكره والشك ليجعل تلك الملعونة أن تشعر بأنها نالت النجاح ويفاجئها بطعنتها القاتلة التي ستفتك بها لأحضان الجحيم. شعر بتثاقل جسدها فعلم بأنها غاصت بنوماً عميق. حملها يزيد للفراش ثم ظل جوارها يتأملها بعشق ويديه تتطوف يدها حى سطوع شمس يوماً جديد.
***
بغرفة منار.
أفافت على صوت هاتفها فجحظت عيناها حينما رأت رسالة من معشوقها يخبرها بها بأنها ستقضى اليوم بأكمله معه وأنها اليوم ستقسم بأنه مميز ولن يعاد مجدداً. توجهت لخزانتها ثم أستعدت للقاء به والفرحة تزين وجهها.
***
بغرفة شاهندة.
فتحت عيناها بصدمة لرؤية أخاها بالغرفة. إبتسم الغول قائلا بثبات طالته الفتاكة:
"صباح الخير."
نهضت عن الفراش بسعادة:
"صباح النور يا يزيد أيه المفاجأة الحلوة دي؟"
تعالت ضحكاته قائلا بمكر:
"قولت أجي أطمن عليكِ بعد ما الدكتور شال الرباط."
حركت قدماها بسعادة:
"لا أطمن بقيت ميت فل وعشرة."
ضيق عيناه بغموض:
"طب كويس عشان أفاتحك بالموضوع الا عايزك فيه."
جلست جواره بأهتمام:
"موضوع أيه؟"
خرج صوته الماكر:
"فى عريس متقدم ليكِ وأنا شايفه مناسب وميترفضش."
صاحت بلهفة:
"فراس!!"
إبتسم قائلا بثبات وخبث:
"فراس مين؟ لا دا عميل عندنا فى الشركة."
أنقلبت ملامحها للغضب والحزن ومن يجلس أمامها يدرس حركاتها بعيناه الساحرة:
"ها ما سمعتش رأيك؟"
شاهندة بضيق:
"مش عايزة أتجوز."
":_ليه؟"
قالها بحذم مصطنع. لتقول هى ببعض الخوف:
"أما أخلص تعليمى."
يزيد بمكر:
"وهو مش ممانع على التعاليم أنا بعرفك أنه هيجى هنا بعد بكرا يطالبك منى رسمى وأنا موافق فاضل بس موافقة مالك."
وتركها وغادر والسعادة تحتفل به لتأكده بأن فراس مستحوذ على قلب شقيقته. أفاق يزيد من شروده على صوت مالك:
"يزيد أنت هنا وأنا قالب الدنيا عليك؟"
صاح بزهول:
"ليه يا مالك خير!"
مالك بأبتسامة مرحة:
"عندنا شكوى ومواضيع خطيرة لازم نحلها."
صاح بغضب:
"لمين ان شاء الله!"
ظهر شريف من خلف مالك:
"ليا يا غول ولا أنا مش من بقيت العيلة."
ردد بهمسٍ سمعه مالك فأنفجر ضاحكاً:
"جيت لقضاك."
ورفع يزيد يداه على كتفيه قائلا بأبتسامة مصطنعه:
"تعال يا حبيبي."
ودلف معه للغرفة وتبقى مالك يحاول التحكم بضحكاته. أقترب منه فراس بستغراب:
"واقف عندك كدليه؟!"
مالك بأبتسامته الفتاكة:
"كويس أنك جيت... بتعرف تعد؟"
فراس بستغراب:
"ليه؟"
مالك بغرور:
"بتفائل بالعدد تلاته عد لحد 3."
أنصاع له فراس وبدأ بالعد وحينما ردد العدد تفاجئ بشريف ملقى أرضاً تحت أقدامهم والغول يقترب منه بغضب جامح. حاول شريف النهوض ولكن بم يستطيع الا حينما أقترب منه فراس وعاونه على الوقوف ليصبح يزيد بغضب جامح:
"بقى يا حيوان بدل ما تقولي نجحت تقولي عايز أتجوز!"
قال بصوت يكاد يكون شبيه للصراخ لأنقطاع صوته:
"كرهت الجواز متزعلش نفسك."
همس فراس لشريف المتحامل على جسده:
"هو في أيه؟"
شريف بألم:
"أسندني أنت بس الله يكرمك."
ثم وجه حديثه لمالك:
"والله أنت تستاهل تمثال مذهب لأنك أنت الا فى العيلة دي كله رفع أيده عليا الا أنت محترم."
مالك بسخرية:
"الله يعزك ياررب فى تقنيات حديثه بألقاء الضحية على من سيقوم بعملية التهذيب لذا لما سأبذل الجهد المفرط والغول مازال على قيد الحياة؟!"
إبتسم يزيد على دهاء مالك بينما استدار شريف لفراس قائلا بعدم فهم:
"فهمت حاجة؟"
رمقه بغضب:
"مش لما أفهم منك في ايه؟"
شريف بحزن:
"كنت بقولهم عايز أتجوز."
فراس بسخرية:
"عايز أيه ياخويا!"
":_أتجوز"
قالها شريف بصوت يحمل الرعب فتركه فراس ليهوى أرضاً ثم صاح بغضب:
"تتجوز!! مش لما الكبار يعملوها تبقى تفكر يا حيلتها."
رمقه شريف بتعجب وأنفجر مالك ضاحكاً على تصرف أخيه فرفع ذراعيه على كتف فراس بخبث:
"أنت عايز تتجوز أنت كمان يا أبو الفاوارس."
فراس بغضب:
"مشبهش ياخويا."
رفع الغول يديه على كتفى فراس:
"لا أزاي دانت زينة شباب نعمان فرحك وعروستك عندي."
إبتسم فراس بسعادة على عكس مالك قال بغضب:
"حاسس بحاجات كدا بتم من ورا دهري."
قاطعهم شريف بغضب:
"ماشي يا غول بتفرق بينا ماااشي والله لأعملكم مظاهرة هنا الواد دا يتجوز من غيرى مستحيل يحصل على جثتى."
أقترب منه يزيد بأبتسامة مكر:
"ومستعجل ليه جاهزله التابوت يا مالك أقصد الفرح."
ما أن إستمع لكلماته الاخيرة حتى هرول مسرعاً من أمام أعينهم فتعالت ضحكات الشباب الرجولية بمرح.
***
بمنزل تقى.
فتحت عيناها بتكاسل وسعادة ولكن لم تتمكن من رسم بسمتها كثيراً بعدما انقلبت لصراخ عاصف حينما وجدته يعتلى الفراش لجوارها. ربما هى عاصفة من نوع أخر وربما رابط لسر خفى وراء تقى ليطعن قلب سيف بخنجر مسموم حينما يعلم ذاك السر الذي حان وقت أكتشافه أو ربما المجهول من قرر بذاك الوقت كشفه له ليفق من قصة عشقه على حقيقة صادمة.
يقال أنك ان لم تنجح بتقييم قوة عدوك فأنك ستخسر المعركة لا محالة وهذا ما سيحدث مع نوال لم تدرك بعد قوة الغول لتري الآن لهيب الجحيم الذي سيحرقها ولكن أهناك ضحايا له. ماذا لو كان هناك قلبين مترابطين بليان و بسمة لتخطف كلا منهم قلب معشوقها حينما تواجه الموت بأستسلام ليتمزق القلوب ثم تعاد للحياة بعودتهم. لنري معاً لهيب عاصف بالأحداث القادمة.
رواية معشوق الروح الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اية محمد
تخلّى عنها السكون بعدما رأته جوارها.
نهضت عن الفراش سريعاً وعيناها تتفحصه برعبٍ حقيقي.
خرج صوتها المزعور بصراخ:
_ سيف... سيف.
بالمطبخ، ألقى سيف ما بيده وهرول للغرفة سريعاً ليجدها تختبئ جوار الخزانة برعبٍ بدا على قسمات وجهها.
ما أن رأته حتى هرولت لأحضانه تختبئ ببكاءٍ منهمر وجسدٍ مرتجف.
أحتضنها سيف بزعر، ثم جذبها بخوفٍ شديد على حالها:
_ في إيه؟
تطلّعت للفراش قائلةً برعب:
_ سامي.
سحب سيف يديه التي تحتضن وجهها، ثم ترك الغرفة وتوجه للمطبخ يكمل عمله بهدوء.
هرولت تقى خلفه قائلةً بغضب:
_ سيف صدقني، أنا شوفته بعيوني.
جذب السكين ثم شرع بتقطيع الخضروات بصمت، وهي تلحق به بتحركاته قائلةً بدموع:
_ أنت مش مصدقني!
ترك سيف السكين ثم استدار قائلاً بثباتٍ جاهدٍ في التحلي به:
_ غيّرِي هدومك يا تقى.
ضيّقت عيناها باستغراب:
_ ليه؟
جذب المقلاة قائلاً دون النظر إليها:
_ هوديكِ لدكتور كويس أعرفه.
جحظت عيناها بصدمة ليخرج صوتها الغاضب:
_ شايفني مجنونة!
_ تصرفاتك هي اللي مجنونة.
قالها بصوتٍ حادٍ وملامح غاضبة جعلتها تتراجع للخلف بخذلانٍ ودموع.
توجهت لغرفتها بيأس.
شدّد على خصلات شعره الغزير بغضب، ثم جذب المقلاة أرضاً كمحاولةٍ لتخفيف ما به.
***
بالقصر... وبالأخص بغرفة المكتب.
دلف محمود ليجد الجميع بالداخل، فصاح بسخرية:
_ متجمعين في الخير.
فراس بابتسامةٍ هادئة:
_ تعال يا حودة.
مالك:
_ ليك وحشة والله.
هزّ فمه بضيق:
_ لا حنين. يلا.
تعالت ضحكات طارق قائلاً بمرح:
_ شكلك شايل كتير.
أجابه بعصبية:
_ أخوك وابن عمك دبّسوني في الشغل وخلّعوا. لأ، وأستاذ فراس بيجي يوم وعشرة لأ.
فراس بغرور:
_ عندي خطط وأشغال، مش فاضي للعب العيال ده.
شريف بسخرية:
_ هو أنت فاضي لحاجة خالص؟
رمقه بنظرةٍ مميتة، فابتسم بغرورٍ كما فعل.
يزيد بثباته الطاغي:
_ لو خلصتوا لعب العيال ده، خدوا الكاميرات دي وعلقوها في الحديقة ومداخل القصر من جوه وبره.
ضيّق مالك عيناه باستغراب ثم قال بزهول:
_ كتير. كنت بفكر في الفكرة دي وأنت اللي كنت بتمنعني. ليه دلوقتي؟
لم تتأثر ملامح وجهه قائلاً بتأكيد:
_ أيوه، بس اقتنعت بكلامك.
ثم استدار بوجهه لمحمود وفراس وطارق:
_ يلا يا شباب، ورونا همتكم.
محمود بغرور وهو يضع قدماً فوق الأخرى:
_ هما يعملوا لك اللي أنت عايزه، أنا لأ.
شريف:
_ ليه بقا إن شاء الله؟
أجابه بنفس لهجته السابقة:
_ هاخد منار ونقضي اليوم بره، زمانها في انتظاري.
مالك بسخرية:
_ يا ما شاء الله. طب مش تأخذ رأيي؟ أو حتى لو مفهاش إزعاج تديني علم.
تعالت ضحكاته بغرور:
_ لا، مهي بقت مراتي خلاص.
فراس بابتسامة مكر:
_ يعني راحت عليك يا مالك.
مالك بغصب وتحدي:
_ لا يا حبيبي، طول ما هي في بيتي مهي تحت اسمي. وعشان لسانك الطويل ده مفيش خروج النهارده. وريّني مين في عيلة نعمان يعصي كلمتي.
رمقه بغضب ثم استدار ليزيد، فابتسم رافعاً يديه بقلة حيلة.
تعالت ضحكات فراس، فحمل الكرتون قائلاً بسخرية:
_ ورايا يا حودة نعلق الكاميرات.
طارق بسخرية:
_ كل عيش أحسن لك يا ابن الحلال.
شريف بسخرية هو الآخر:
_ مش لاقي إلا دول وتتحداهم؟ قلبك أبيض يا خويا. هات كاميرا وتعال ورانا.
رمقهم محمود بنظرةٍ مميتة، ثم خرج ليفعل المطلوب.
جلس مالك أمام يزيد بعينيه الغامضة. فتهرب يزيد من نظراته قائلاً بثباتٍ مخادع:
_ في حاجة يا مالك؟
ضيّق عيناه بذكائه الفائق:
_ أنت اللي مخبي عليا حاجة!
رفع عيناه بإعجاب، ثم قال بثباته المعهود:
_ وهخبي إيه؟ أنت عارف أنا كتاب مفتوح ليك.
جذب مالك جهاز التحكم ليشرف على الكاميرات قائلاً بنبرةٍ يعلمها يزيد جيداً:
_ هعمل نفسي مصدقك.
أخفى يزيد بسمته بصعوبة وهو يتابع معه الكاميرات التي قام الشباب بزرعها.
دلفوا جميعاً للداخل، فتطلع مالك للشاشة الكبيرة:
_ برافو عليكم يا شباب.
جلس كلاً منهم على المقاعد، فحرك مالك الكاميرات ليتفقد الحديقة.
وهنا انتبه الجميع لصوت الصراخ باهتمام، ليجدوا الأمر كالتالي:
شاهندة بصراخ وهي تركض بتعب:
_ اعقلي يا مجنونة.
منار بغضب لا مثيل له:
_ اعقل! أنتِ لسه شفتي جنون.
ركضت شاهندة بقوة ثم صرخت به:
_ رجلي لسه مخفتش. الله يخربيتك. أهدي يا ماما.
منار بغضب وهي تجذبها من حجابها:
_ بقا يابت أقول لك كلمتين تروحي تقولي لهم لفراس وأتعلق أنا!
رفعت يدها برعبٍ حقيقي، فهي تعلم جنون منار:
_ محصلش يا حبيبتي والله. أخوك مجنون زيك وبيتبلى على خلق الله.
تطلعوا جميعاً لفراس المصعوق مثلهم مما يحدث أمامه، ثم عادوا لمتابعة ما يحدث.
أسترسلت شاهندة حديثها:
_ أنا قلت له إني كشفت لعبته بأن نوال دي كانت عايزاه يدخل العيلة. فأنا قلت الحمد لله إنها طلعت عيلتك، بس يا حبيبتي غلطت في حاجة.
جحظت عيناها بغضب لا مثيل له قائلةً بسخرية:
_ لا سمح الله، دانا اللي غلطانة.
ثم جذبتها بقوة لتكيل لها الضربات:
_ دانا هوريكِ.
تعالى صراخها قائلةً بألم:
_ آآه، ألحقوني يا معاشر الفتيات. الحيوانة دي بتضرب بجد.
وما هي إلا ثوانٍ معدودة حتى خرجت ليان وبسمة وبسملة التي تعاون أمل على الخروج.
تطلّعت ليان لبسمة بصدمة، ثم هرولوا ليحولوا بينهم.
ليان لمنار:
_ في إيه يا بنتي على الصبح؟
دفشتها للخلف:
_ خليكِ بعيد أنتِ.
بسمة بضيق لشاهندة:
_ عملتي إيه يا شاهندة؟ هي دي حد بيهزر معاها يا ماما؟
شاهندة بألم وهي تحاول تخليص نفسها:
_ ورحمة أمي معملتش فيها حاجة. هي بنت عمي أهي، بس أنا معترفة إنها مجنونة رسمي.
ثم استدارت بوجهها لأمل قائلةً بأسف:
_ لا مؤاخذة يا أم مالك.
تعالت ضحكات أمل، فقالت بصعوبة:
_ خدي راحتك يا حبيبتي.
زاد غضبها أضعاف، فجذبتها أرضاً بغل:
_ بقا أنا مجنونة؟ طب تعالي بقا.
ابتلع محمود ريقه برعب:
_ يا نهار أسود يا جدعان. دا البت وأخوها عاملين زي النسور. طب دي أزعلها إزاي دي؟
طارق وعيناه على الشاشة بتركيز:
_ التعامل بحدود يا معلم.
شريف وعيناه هو الآخر على الشاشات:
_ وأنا بقول كده برضو.
فشلت ليان في الحيل بينهم، فوقفت بسمة تحتضن يدها بألم، ثم طافت بنظراتها لتقع على شيئاً ما.
تطلّعت لها ليان قائلةً بابتسامةٍ واسعة:
_ متفكريش كتير. هما مش عايزين إلا كده.
ابتسمت بسمة هي الأخرى، ثم هرولت تجذب خرطوم المياه الضخم.
فاقتربت ليان من المضخة وشغّلتها على أقصى سرعة.
أقتربت بسمة منهم وأغرقتهم بالمياه، لتصرخ كلٌّ منهم وتهرول سريعاً لتقول بغرور:
_ في أغلب الأحيان التفكير الجنوني بيكون حل عظيم.
تعالت ضحكات ليان، فاستدارت لها بسمة بنظراتٍ عرفتها ليان جيداً.
فرفعت يدها قائلةً بتحذير:
_ عيب يا ماما. الناس يقولوا علينا إيه؟ إحنا اتدخلنا وحلّينا المشكلة خلاص. نرجع لعقلنا بقا.
تعالت ضحكات بسمة وهي تغرقها بالمياه:
_ للأسف لا يوجد عقل.
صرخت ليان وأسرعت تحتمي خلف الأريكة، لتنضم لمنار وشاهندة بضحكاتٍ مرتفعة.
كل ذلك تحت نظرات صدمة أمل والشباب لما يحدث.
تراجعت بسملة للخلف، فأقتربت منها بسمة، فأشارت لجنينها:
_ بت بلاش جنون. أنا حامل. الله يخربيتك.
بسمة بضحكةٍ مرتفعة أسرت قلب معشوقها:
_ تصدقي أنا فكرت إن عندك انتفاخ.
ثم انفجرت من الضحك وهي تقلل سرعة المياه قائلةً بمكر:
_ عشان عذرك ضغط المياه منخفض.
وقبل أن تستوعب ما تقوله، كانت تصرخ من المياه وتهرول لتستكين جوار ليان.
آبتسمت بسمة وهي تتأملهم بغرور:
_ ها، حد لسه ليه شوق في حاجة؟
تعالت ضحكات أمل لعلمها بما يحدث خلف ظهرها:
_ ربنا يلطف بيكِ يا بنتي.
وقبل أن تستوعب ما يحدث، كانت منار أغلقت صنبور المياه وجذبت منها ليان ما بيدها لتفعله منار وتغرق ليان بسمة بابتسامةٍ واسعة قائلةً بسخرية:
_ لا يا قلبي، الشوق ده عينيّه للي يستاهله. صح يا بت يا شاهي؟
شاهندة بغرور:
_ صح يا ليو.
منار بابتسامةٍ واسعة وهي تتطوف كتف شاهندة:
_ بس إيه رأيك في اللي عملته؟
شاهندة بابتسامةٍ هادئة:
_ خطة ناجحة، الله ينور عليكِ.
تعالت ضحكاتهم وهم يتبادلون الأحضان، فأخرجتها منار بتذكر:
_ إحنا مش كنا بنتخانق؟
شاهندة بعدم تذكر مصطنع:
_ لا، دانتِ كنتِ بتتشاجري مع نفسيتك.
رمقتها بغضب، ثم عادت المعركة من جديد.
تعالت ضحكاتهم بجنون وكلا منهم تغرق الأخرى.
بغرفة المكتب.
أغلق مالك الحاسوب قائلاً بسخرية ليزيد:
_ أنا بقول بلاش تلجأ للكاميرات إلا في الضرورة، زي ما حضرتك شايف البنات واخدين راحتهم بزيادة.
محمود بغرور:
_ شفت البت مونى مسيطرة.
رمقه طارق بزهول، فتعالى الصراخ من الخارج.
فراس بضحكةٍ مكبوتة:
_ وأنا بقول إن الحكاية عدت ولازم نتدخل قبل ما الإصابات تكون خطرة.
ابتسم يزيد هو الآخر وخرج معهم للحديقة.
صدمت الفتيات حينما وجدن من يقف أمامهن.
يزيد بثباتٍ زائف:
_ ممكن أفهم إيه اللي بيحصل هنا ده؟
ابتسمت بسمة قائلةً بعشق:
_ مفيش حاجة يا حبيبي، دا سوء تفاهم واتحل.
ابتسمت ليان هي الأخرى:
_ بالضبط كده يا يزيد، هو سوء تفاهم وراح.
ابتسم مالك وهو يتأمل معشوقته، ولكن قلب نظراته لجدية وهو يرمق يدها بغضبٍ مصطنع.
فألقت ما بيدها على منار، فسلمته لشاهندة، فسلمته لبسملة، وبسملة لأمل، وأمل لشريف، وهكذا حتى أصبح بيد مالك.
ليصيح بسخرية:
_ وهو سوء التفاهم ده يعمل فيكم كده!
تطلعوا جميعاً لملابسهم المبتلة، فصاحت بسملة:
_ أنا هعترف يا مالك، وإلا يحصل يحصل.
أحتضنتها منار قائلةً بصوتٍ مضغوط:
_ حبيبتي يا بسوم، بتحب تهزر.
ابتسم فراس قائلاً بثباتٍ يضاهي طالته الجذابة:
_ مش محتاجين تعترفوا، إحنا شوفنا وسمعنا كل حاجة.
منار بصدمة:
_ كله، كله؟
محمود بغرور:
_ كله من أول الثروة لآخرها.
بسمة بسخرية:
_ إزاي ده؟
ليان بابتسامة مرح:
_ محاولة جيدة للإيقاع بنا.
تعالت ضحكة يزيد قائلاً بصعوبة:
_ طارق.
وبالفعل أنصاع له ودلف لغرفة مكتبه وأحضر الحاسوب، ثم وضعه أمامهم على الطاولة، لتصعق كلٌّ منهم.
منار:
_ يا نهار أسوخ.
شاهندة ببرائةٍ مصطنعة لمالك ويزيد:
_ شفتوا بقا اللي حصل وإني اتظلمت إزاي؟ هاتولي حقي بقا من البت دي.
يزيد بسخرية:
_ كملي الفيديو للآخر، جايز البراءة دي تختفي.
شريف:
_ ياختي عسل. بنقول لك شوفنا كل حاجة.
بسملة بابتسامةٍ واسعة:
_ أنا الوحيدة اللي عاقلة.
طارق بنبرةٍ عاشقة:
_ ربنا يكملك بعقلك يا قلبي.
انتبه له الجميع، حتى هي خجلت للغاية، فأبتسم يزيد وهو يتأمل خجلها ليعلم الآن بأن قصة عشق جديدة على وشك أن تكون.
صاحت بسمة بغضب:
_ مش عيب تصورونا وإحنا في أوقات تسلية ومرح بريئة.
مالك بسخرية:
_ بعيد عن كلمة بريئة دي، حضرتك لو كنتِ بصيتي فوق شوية كنتِ هتشوفي الكاميرات. حاجة مهمة كمان، ياريت لو حبيتوا تتجننوا تاني، أقصد تتخانقوا، يكون في القصر نفسه.
تطلّعت الفتيات أرضاً، ثم دلفوا للداخل بخجلٍ شديد.
تعالت ضحكات أمل قائلةً بعتاب:
_ كده يا مالك.. حرام يا ابني البنات اتحرجت.
جلس جوارها قائلاً بسخرية:
_ مش عيب يحصل ده في وجودك يا كبير.
تعالت ضحكاتها:
_ قلت أسيبهم يعيشوا سنهم.
يزيد بابتسامةٍ مكبوتة:
_ ده جنان مش تعايش مع السن.
شريف:
_ إنتوا مكبرين الموضوع ليه يا جماعة؟
طارق:
_ أنا بقول تروح بيتكم وتشوف سيف مختفي فين من صباحية ربنا.
شريف بغضب:
_ عريس جديد يا خويا.
فراس بسخرية وقد تلون وجهه من الضحك:
_ أما هو عريس جديد، قارف في أمه ليه؟
زمجر قائلاً بغضب:
_ أنا سيبهلكم مخضرة.
وغادر شريف، لتتعالى ضحكاتهم المرحة.
***
بمنزل سيف.
ظلت بغرفتها كما هي تبكي بحرقة على ما يحدث لها.
مر الوقت ومازالت دمعاتها تأبى تركها.
دلف سيف للداخل ليجلس جوارها على الفراش، بعد محاولات عديدة للتحدث.
خرج صوته قائلاً بعشق ويديه تتطوف وجهها:
_ آسف يا حبيبتي.
هوت دمعة وهي تتأمله ليخرج صوتها المتقطع من أثر البكاء:
_ أنا مش مجنونة يا سيف، أنا فعلاً بشوفه.
أزاح دمعاتها بأطراف أنامله:
_ عارف يا عمري، بس جايز الدكتور ده يقدر يساعدك. مش لازم يكون اللي بتشوفيه حقيقي، جايز وهم.
تأملت الفراغ بتفكير، ثم قالت بتقبل:
_ هتفضل معايا.
أحتضنها بعشق:
_ وعمري ما هسيبك.
شدّت من أحتضانه برعب:
_ مهما حصل يا سيف.
أخرجها من أحضانه بشك:
_ ليه بتقولي كده؟
ابتسمت قائلةً بمرح:
_ يفترض إني طلعت مجنونة، تقوم تسبني؟
تعالت ضحكاته الرجولية وهو يقربها من صدره قائلاً بسخرية:
_ لا متقلقيش، عامل حسابي. يلا هسيبك تغيري هدومك.
أشارت له بتفهم، فتركها وخرج من الغرفة.
***
أبدلت ثيابها، ثم خرجت من غرفتها لتجده يقف أمامها بطالته القابضة للأنفاس.
نجحت بتصنع اللامبالاة به، ثم أكملت طريقها.
ليخرج صوته من حفوة الصمت:
_ رايحة فين؟
لم تجبه وأكملت طريقها، لتشعل جمرات الغضب.
فجذبها بقوة قائلاً بعصبية:
_ لما أكلمك تقفي هنا وتكلميني.
جذبت يدها بقوة قائلةً بصوتٍ مرتفع للغاية:
_ لو فاكر إنك اشتريتني تبقى غلطان. ومش عشان ابن عمي هسكت لك.
أقترب منها بعينيه الساحرة قائلاً بهدوئه المعتاد:
_ ابن عمك بس؟
ابتعدت عنه قائلةً بتحذير:
_ بحذرك لآخر مرة يا مروان. متتعداش حدودك معايا.
ابتسم قائلاً بسخرية:
_ اسمي فراس، مش مروان. وبعدين أي كان الاسم اللي يليق عليا، لازم تعرفي إن ليا حدود محدش بيتخطاها، حتى لو كان الحد ده البنت اللي بحبها وهتبقى زوجتي.
تعالت ضحكاتها قائلةً بسخرية:
_ زوجتك؟ أنت بتحلم على فكرة. أنا خلاص وفقت على العريس اللي يزيد.
قاطعها نظراته المريبة، فأقترب منها بنظرةٍ أرعبتها وجعلتها تلعن اليوم الذي وقعت به أسيرته.
خرج صوته قائلاً ببطءٍ قاتل:
_ أنتِ ملكي أنا. فاااهمة!
أرتعبت من نبرة صوته، فأبتلعت ريقها بخوفٍ شديد.
ليكمل بصوته القابض للأرواح:
_ الحيوان ده اعتبريه اتمحى من على وش الأرض. ده إذا كان له وجود.
وقبل أن تتمكن الحديث معه، كان قد غادر من أمامها بعدما دفع المرآة بقبضة يديه القوية.
***
تمددت بجسدها على المقعد الطبي والطبيب يجلس أمامها بعدما رفض وجود سيف، حتى بعد أن طلبت منه تقى البقاء.
خرج صوت الطبيب ذي الثلاثين عاماً بابتسامته العملية:
_ ها يا تقى، مرتاحة دلوقتي؟
أشارت له بابتسامةٍ هادئة، فأسترسل حديثه:
_ جاهزة.
أشارت بخوف لخوض تجربة الماضي.
ارتدى الطبيب نظارته قائلاً بهدوء:
_ زوجك المتوفى ده، كانت إيه طبيعة العلاقة بينكم؟
أستعدت أيامها معه قائلةً بارتباك:
_ مكنش فيه علاقات بينا حتى لو سطحية.
ضيّق عيناه بعدم فهم، فأكملت بارتباك:
_ أنا مكنتش بحبه، كنت بحب سيف من طفولتي.
بادلها بسؤالٍ محير:
_ طب ليه اتجوزتيه من الأول؟
أجابته بحزن:
_ لأن ماما كانت شايفة سامي مناسب ليا أكتر من سيف.
أشار برأسه بتفهم، ثم بادلها بعدد من الأسئلة، لتجيبه تقى باستسلام.
إلى أن رمقه بسؤالٍ جعلها تلتزم الصمت فترة، حتى عاد يكرره من جديد:
_ في حاجة حصلت في حياتك معاه مخلياكي حاسة بالذنب من ناحيته؟
عادت الذكريات تنهشها بلا رحمة، فتناثرت دموعها وهي ترى ما حدث أمام عينيها.
***
_ ابعد عني بقولك.
رمقها بصدمة:
_ ابعد عنك إزاي؟ أنا لازم أخلص عليكِ. أنا سبتك الفترة اللي فاتت دي وكان ظني حاجة واحدة، إنك خجولة من التعامل معايا أو لسه شايفاني أخ ليكي. لكن اللي بتقوليه ده محدش يقدر يتحمله.
صرخت بدموع:
_ دي الحقيقة. أنا مبحبكش ومستحيل ده يحصل، لأني زي ما قولتلك من شوية بحب شخص تاني.
صفعها بقوة، ثم جذبها من شعرها قائلاً بعينٍ تحمل من الجحيم مذاق:
_ كرري الكلمة دي تاني، وأوعدك إنك مش هتكوني على وش الدنيا دي.
ثم جذبها من معصمها:
_ مين الحيوان ده؟ والله لأكون دافنه قدامك عشان تتربي من أول وجديد.
تراجعت للخلف برعبٍ حقيقي، فجذبها بقوة:
_ هو مين؟ .. انطقي.
تلونت عيناها بالدموع قائلةً بصوتٍ متقطع من الآلام والخوف:
_ مفيش داعي يا سامي، أنا هحاول أنساه. صدقني هنساه، بس بلاش تأذيه.
جمرات من جحيم استحوذت عليه وهو يرى زوجته تخشى على رجل آخر وتبكي لأجله.
ليجذبها بعنف بعدما أنهال عليها بعدد من الصفعات قائلاً بصوتٍ كالرعد:
_ هتقولي هو مين؟ ولا أعرف بطريقتي.
لم تجبه، فرفع يديه يطوف عنقها بحقدٍ وكرهٍ حتى كادت الاختناق.
لتردد بهمسٍ خافت:
"سيف".
تركها بصدمةٍ ليس لها مثيل، لتسقط أرضاً وتشرع بنوبة بكاءٍ جنونية قائلةً بصوتٍ متقطع:
_ أنا بحبه. هو بس ملوش ذنب، وميعرفش حاجة.
تجمدت العبارات بعينيه، حتى صوته المكبوت رفض بالخروج.
فأقتربت منه وهي تشدد على قدميه قائلةً برجاءٍ ودموع:
_ عشان خاطري متعملش فيه حاجة. هو والله ميعرف عن اللي حبي ده، وأنا هحاول أنساه وأبدأ معاك من جديد.
ركلها بقدمه وغادر بصمتٍ قاتل، لتستمع بعد قليل بوفاته.
كانت دموعها المنسدلة كفيلة بنقل معاناة ما له.
خرج صوت الطبيب بتفهم لما هي به:
_ خلاص يا مدام تقى، إجابة السؤال ده في الزيارة الجاية إن شاء الله.
أشارت له برأسها، وتناولت منه ما كتبه لها من أدوية.
خرجت من الغرفة وعيناها ما زالت تنزف الدمعات الحارقة على ما أفاقها به الطبيب من نقطة هامة جعلتها تعلم ما بها.
ما أن رأها سيف حتى أقترب منها قائلاً بهدوء:
_ ها يا تقى، عملتي إيه؟
ابتسمت بعدما أخفت دموعها:
_ حاسة إني أحسن يا سيف.
أحتضنها بفرحة قائلاً بعشق:
_ يارب دايما بخير يا قلب سيف. تعالي بقا ننزل نتغدى في أي مطعم.
توجهت معه للسيارة بخضوعٍ تام، كأنه هو من يحركها، فربما عقلها بمطافٍ آخر.
***
بالقصر.
دلف فراس القاعة بغضبٍ شديد، ليجد يزيد ومالك بالداخل يتناقشان أموراً خاصة بالعمل.
مالك بسخرية لرؤية أخيه هكذا:
_ ألطف بينا يارب.
يزيد بابتسامةٍ هادئة:
_ مالك يا أبو الفوارس؟
خرجت نظراته القاتلة له:
_ حضرتك عارف إني بحب أختك وهتجوزها. ليه لزمتها الحركات دي بقا؟
يزيد بثباته الطاغي:
_ حركات إيه؟
فراس بغضب:
_ هعمل نفسي مصدقك إنك متعرفش حاجة. ليه تخليها تشوف الحيوان ده؟
ابتسم يزيد قائلاً بخبث:
_ مش لما يبقى في حيوان. وبعدين عيب عليك، أنا هنسى طريقة كلامك وده لمصلحتك. أما اللي حصل فكان اختبار مني ليها عشان أعرف اللي في دماغها.
أسرع إليه فراس حتى أنه دفع مالك الذي يجلس جواره، ليجلس جوار الغول قائلاً بابتسامةٍ هادئة:
_ ولقيت إيه؟
ابتسم يزيد قائلاً بمكر:
_ مش كنت عايز الفرح بعد تلات أيام؟
أسرع بالحديث:
_ وفات يوم.
يزيد بنظراته الماكرة:
_ جهز فرحك.
أحتضنه فراس قائلاً بسعادة:
_ هو ده الكلام اللي بجد.
مالك بسخرية:
_ دانت واقع واقع، يعني مش كلام.
دلف محمود ليستمع لما يحدث، فصاح بغضب:
_ نعم يا خويا انت وهو، بقا الواد ده يقول لكم جواز تقوله بالهنا، وأنا خطوبة وأيه سنة!
تطلع مالك ليزيد بغضب، فردد بصوتٍ منخفض:
_ البس.
صاح محمود بغضب:
_ أنا هوريكم أيام سودة.
قاطعه مالك بتأفف:
_ عايز إيه يا محمود؟
جلس واضعاً قدماً فوق الأخرى بتعالٍ:
_ فرحي مع الواد اللي جنبِك ده، وإلا هتزعلكم.
يزيد بصدمة لمالك:
_ الحيوان ده بيهددنا؟
مالك بغضب:
_ على ما أعتقد. بس متقلقش، أنا موجود.
وأنقض عليه مالك بلكمةٍ أفقدته وعيه تدريجياً.
فراس بصدمة:
_ الواد مات.
يزيد بصدمة:
_ من أول قلم!
محمود بابتسامةٍ واسعة:
_ أموت وأسيب الفرح؟ طب ده ينفع يا جدعان.
مالك بسخرية:
_ وإحنا معندناش بنات للجواز. يلا وريّني بقا هتعمل إيه.
صاح بغضب:
_ لا هعمل و...
قاطعه فراس حينما جذبه من تالباب قميصه، لينحني له، فهمس بصوتٍ منخفض له:
_ بلاش مالك يا محمود، خلي وشك في الأرض. من دقايق بلاش تعاند معاه، لا هتطول لا جوازة ولا يحزنون زي خروجة النهارده.
أجابه الآخر بهمسٍ وعيناه تتفحص يزيد ومالك:
_ أنت شايف كده؟
أشار برأسه:
_ وما عنديش غير كده.
خرج صوته المسموع:
_ خلاص يا عم، اللي تحبه هنعمله.
ابتسم مالك بإعجاب:
_ كده تعجبني، وموافق على إن فرحك يبقى من فراس.
صاح بحماس:
_ هو ده الكلام! روح ربنا يديك على قد نيتك.
وهرول محمود للأعلى قائلاً بفرحة:
_ يا نونوو، تعالي اسمعي آخر الأخبار... نونووو.
مالك بصدمة ليزيد:
_ دا العيال واقعين يا جدع!
يزيد وهو يشاركه الصدمة:
_ حالتهم صعبة أوي. كويس إنك معاندتش قصاد محمود، كان ممكن يتجوز على نفسه!
تطلع له مالك ليشير برأسه بأن حديثه صائب، لينفجر ضاحكاً:
_ ده كان حالي عشان أتجوز ليان، بس مسكت نفسي شوية.
تعالت ضحكات يزيد قائلاً بصوته الرجولي:
_ لا كان باين، ومتنساش الجميل. أنا اللي خلصت الموضوع.
ابتسم مالك بجدية:
_ طول عمرك جنبي يا صاحبي.
أحتضنه يزيد بسعادة أخوية، والخوف يتراقص بعينيه من القادم.
حتى فراس، حتى يتأملهم بابتسامة فخر لمن أسسوا تلك الإمبراطورية العريقة بمحبتهم وصداقتهم الدائمة.
لتحمله الأشواق لرفيق دربه، فترك القاعة وأخرج هاتفه.
***
على متن الجنة المتناغمة بين دفوف المياه.
كانت تنعم بدفء أحضانه.
تشعر بأن سعادة العالم بأكملها بين أطراف أصابعها.
حلم صعب الحصول عليه، وها هو يتحقق بين يديه.
خرج صوتها بعدما ساد الصمت المكان:
_ مراد.
_ أممم.
خرجت من أحضانه وهي تتفحصه بحيرة من أمرها، لأرتدائه النظارات السوداء.
ابتسم وهو يخلعها:
_ صاحي، متخافيش.
ابتسمت بسعادة وهي تعود لدفء أحضانه:
_ والله أنا اللي شكلي نايمة، وكل اللي بيحصل ده هيطلع بالنهاية حلم سخيف كالعادة.
تعالت ضحكات مراد قائلاً بسخرية:
_ ده كان في أحلام كمان.
أشارت برأسها قائلةً بتأييد:
_ حالتي كانت متدهورة خالص يا مراد.
تعرف إن كانت أبسط أحلامي تتكلم معايا، حتى لو هتقولي أعملي أكل أو أي حاجة.
كمان كنت بحب أتسحب بالليل وأفضل أشوفك وأنت نايم لحد ما المعاد اللي بتصحى فيه يجي، كنت بختفي.
أخرجها من أحضانه قائلاً بحزن:
_ ممكن ما نتكلمش في اللي فات. أنا اتغيرت يا ميرفت، وأنتِ أكيد هتشوفي ده بنفسك. بلاش تفكري في الماضي، شوفي المستقبل وأنا معاكِ.
تقابلت نظراتها بعينيه التي سحرتها منذ رؤياها أولى النظرات.
لتستند برأسها على يديها بحزن:
_ ده حلم مراد الجندي. مستحيل يتغير.
ابتسم وهو يحملها بين يديه بمكر:
_ بيقولوا إن المية هي اللي بتساعد على الإفاقة من الأحلام.
تعمقت به قائلةً بصراخ:
_ لاااا.
ابتسم وهو يلقي بها بالمسبح الخاص باليخت.
تصارعت مع المياه، ليتركها بمفردها فوقفت بحرية حينما وجدت سطحاً ملس تحت قدميها.
أعانها على الوقوف، فكانت سعيدة للغاية.
جذب المياه على وجهها، فصرخت وتعلقت به بجنون.
ميرفت بصراخ:
_ لا يا مراد.
ابتسم وهو يحملها لتقف على أطراف أصابعه قائلاً بعشق:
_ حاسس إن محدش ناداني بالاسم ده غيرك.
تلون وجهها بحمرة الخجل، فأقترب منها بعشقٍ جارف.
ليتأفف بغضب حينما يصدح هاتفه.
تركها قائلاً بغمزة من عيناه الساحرة:
_ رجعلك تاني.
وسبح بمهارة لهاتفه الموضوع على الطاولة، ليلمع باسم رفيقه.
فراس بغضب:
_ أزعجت جنابك.
مراد بضيق:
_ داخل شمال على طول كده!
فراس بسخرية:
_ هو أنت بينفع معاك شمال ولا لمين يا خويا. حتى أختك زعلانة منك، مبتسألش عليها ولا معبر حد.
_ غصب عني يا فراس، كنت بمر بظروف كده. لما أشوفك هحكيلك. وبعدين أنا مأمن عليها معاك وعارف إنك تقدر تحميها وتخلي بالك عليها أكتر مني ومن أي حد تاني.
= لا، ثبتني ياض. وحضرتك ناوي ترجع إمتى؟
_ مش عارف.
= نعم يا خويا، هو أنت فين من الأساس؟
_ قلت لك لما أشوفك هحكيلك. وراعِ إنّي عريس.
= عريس! نهارك أسود. اتجوزت على مراتك!
_ الله يخربيتك، أنت دايما كده بتفهمني غلط.
= فهمني الصح أنت!
_ صلحّت حاجات كتير كانت جنبي وما كنتش أخد بالي منها.
فراس بسعادة:
_ ميرفت!
مراد بتأكيد:
= أيوه يا فراس.
_ أحسن حاجة عملتها في حياتك يا مراد. ميرفت بتحبك جداً بجد. لو كنت ضيعتها من إيدك، كان هيفوتك عمرك كله.
ابتسم وهو يتأملها بعشق ترتشف المياه:
_ عندك حق يا صاحبي.
_ حيث كده بقا، هقفل. بس كنت عايز أبشرك إني خلاص لقيت البنت اللي هتلمني، أقصد اللي القلب اتعب لحد ما لقاها.
= إيه ده بجد؟
_ فرحي بعد بكرا.
= مين دي؟ ولحقت تحدد الفرح!
_ بنت عمي. إحنا في عصر السرعة يا مان.
تعالت ضحكاته:
_ تشابه رهيب بينك وبين ابن عمك يزيد. تصور إنّي لما كنت معاه في آخر ميتنج، قولت له إنك بتشبه صديقي المقرب. وسبحان الله تطلع ابن عمه!
= يزيد فعلاً شخصية عظيمة زي ما أنت وصفتهالي. والغريبة إن مالك أخويا هو سيد عيلة نعمان، بس مش قادر أشوفه كده.
تعالت ضحكات مراد قائلاً باستغراب:
_ ليه؟
= مش عارف يا أخي، يمكن عشان نفسيّة الأخوات دي. البشر كلهم شايفينه سيد الرجولة والكرم كله، وهو الوحيد اللي في عيلة نعمان اللي أنا شايفه كده. خبيث وعنده مكر يودي المشنقة.
:_ ويا ترى عايز المشنقة دي برقبة ولا بطربوش؟
قالها مالك بسخرية وهو يجذب فراس من تالباب قميصه، لتتحجر الكلمات على شفتيه، ويخر مراد ضاحكاً بعد سماعه لصوت مالك.
فراس بصدمة:
_ مالك!
مالك بغرور:
_ أينعم، الخبيث والماكر اللي يودي المشنقة. اللي هتتعلق لسيادتك بعد شوية.
خرج صوته بصعوبة:
_ لا، ده مراد مش أنا.
خرج صوته من الهاتف:
_ بريء.
جذب مالك الهاتف قائلاً بهدوء:
_ بيحط التهمة عليك، بس متقلقش. دانا واقف من زمان.
تعالت ضحكات مراد قائلاً برجولية:
_ أخيراً اتشرفت بمالك نعمان.
= الشرف ليا، معرفتك يا مراد. سمعت عنك كتير من يزيد، بس محصليش شرف التعامل معاك.
_ هيحصل إن شاء الله. هحضر تجهيزات زفاف فراس، مفيش فرصة أعظم من دي للتعارف. بس خليك حنين عليه، بلاش شنق الله يكرمك.
تعالت ضحكات مالك:
_ عشان خاطرك بس. وطبعاً القصر ينور بضيافتك. بأنتظارك.
وأغلق الهاتف، ليجد فراس قد اختفى من أمامه.
حتى هاتفه تنازل عنه بسهولة، ليردد مالك بسخرية:
_ جبان.
***
بغرفة يزيد.
كانت تتمدد على الفراش بسكون بين ذراعيه.
وهو مغلق العينين، يترسم النوم.
وهي تبتسم لعلمها بأنه من المحال أن يغفو صباحاً.
فتح عينيه ليجدها تتأمله بابتسامة تسلية، فقال بسكون:
_ سبب ابتسامتك؟
أزاحت خصلات شعره المتمردة على عيناه قائلةً بسخرية:
_ وسبب تصنعك النوم؟
ابتسم وهو يشدد من احتضانها:
_ وأنتِ مركزة معايا ليه؟
قالت بخجل:
_ أنت جوزي على فكرة. أركز براحتي.
يزيد بعشق:
_ وركزتي!
أعتدلت بجلستها، ثم أسرعت للحمام الغرفة قائلةً بخجل من نظراته التي لا تنذر بالخير مجدداً:
_ لا، مش عايزة أركز.
تعالت ضحكاته وهو يتأملها تتخفى من أمامه.
ثم جذب هاتفه يلهو به لحين خروجها.
طرقات على باب الغرفة.
جذب يزيد قميصه وأرتداه على عجلة من أمره.
فنح باب الغرفة، فوجد الطريق خالياً.
حتى كاد الدلوف، ولكنه لمح تلك العلبة المغلقة على باب الغرفة.
جذبها للداخل، ثم فتح العلبة باستغراب، ليجد فستان قصير للغاية، أسود اللون، وورقة صغيرة.
"الأسود بعشقه عليكِ."
"مالك"
ألقى العلبة قائلاً بغضبٍ جامح:
_ يا ولاد ال....
ثم شدد على شعره بجنون، لا يعلم ما عليه فعله.
كل ما يعرفه بأنه تحت أنظارهم، فكيف لهم بأرسال تلك العلبة إلا حينما ظل وحيداً بالغرفة.
خرجت بسمة من الحمام بعدما ارتدت فستاناً من اللون الأحمر وحجاباً فضياً اللون.
لتتفاجأ بيزيد يجلس على المقعد بإهمال ونظرات الغضب تحيل به.
توجهت إليه سريعاً، ثم قالت برعب:
_ يزيد... أنت كويس؟!!
رفع عيناه لها بتفكير.
كيف له من التحدث عن ذاك الأمر!
كيف له بأن يزرع كره مالك بقلبها، وهي تراه أخاً لها!
لا، ربما لا تعلم تلك الحمقاء بقدرة الغول.
خرج صوته الغاضب:
_ مفيش.
وتركها وهم بالخروج، فتمسكت بمعصمه قائلةً بخوف:
_ مفيش إزاي! أنا كنت سايباك كويس.
جذب ذراعه بعنف:
_ مش قايل لك مفيش. أنتِ مبتفهميش.
وتركها وغادر، ودموعها تهوي على وجهها بصدمة.
لينقل الجاسوس لنوال الأخبار التي بعثت السرور لها بأن الخطة تسري بنجاح.
*******
بغرفة بسملة.
دلف طارق ليستمع لأنينها بحمام الغرفة، فأسرع للداخل بلهفة وخوف.
ليجدها تستند على الحائط بتعبٍ شديد بعدما أفرغت ما بجوفها.
اقترب منها طارق قائلاً بلهفة:
"_ أنتِ كويسة؟"
أشارت له بضعف بمعنى لا، فحملها برفق للخارج، ثم وضعها بالفراش.
ثم جذب بعض الفواكه والعصائر إليها.
جذبت منه العصير بضعف لحاجتها إليه، ولكن لم تتمالك أعصابها.
فجذب طارق ما بيدها، ثم قربه منها لتتناوله منه، وهو يتطلع لها بحبٍ بدا بنظراته.
وضع ما بيده على الكومود، ليجدها غطت بنومٍ عميق.
فجذب حذاءها برفق، ثم حرر حجابها.
جذب الوسادة خلف ظهرها برفق، وأعدل من الغطاء، ليظلم الغرفة، فتنال قسطاً من الراحة.
أما هو فتمدد جوارها على الأريكة، وعيناه تتأملها بعشقٍ وهو يراها بدون حجاب.
***
تبعدت عنه كثيراً بابتسامةٍ متوردة خجلاً، ليقترب هو قائلاً بهمس:
_ بتهربي مني ليه؟
ليان بخجلٍ وارتباك:
_ أنا... وأنا ههرب ليه؟
:_ اسألي نفسك.
قالها بعشقٍ وهو يعيد خصلات شعرها المتمردة للخلف.
فتراجعت للخلف قائلةً بتوتر:
_ زعلانة منك.
صاح بصدمة:
_ مني أنا؟ ليييه؟
زمجرت بوجهها بضيقٍ مصطنع:
_ عشان بتحب تحرجني بنظراتك دي، وأنا لما بكون تحت بحاول بقدر الإمكان مبصش عندك عشان عارفة إن شكلي هيكون زي المجانين.
اقترب منها وكلماته تهمس لها:
_ مقدرش أتحكم لا بقلبي ولا بنظراتي.
أغلقت عيناها بقوة قائلةً بخوف:
_ هتفضل تحبني كده على طول يا مالك؟
أحتضنها لعلها تستمع لدقات قلبه، فتكون تلك الإجابة كافية لها.
_ لأخر العمر، لأنك عمري كله يا ليان.
رفعت يدها تشدد من احتضانه، تركت له التصريح الكامل ليخطفها بعالمه الخالد.
***
بغرفة فراس.
:_ تصرفك صح يا يزيد. لو كنت وجهت بسمة، كانت هتشك في مالك وتكرهه. وفي نفس الوقت أنت بينت زعلَك ليها وللحيوان ده عشان ميشكش في حاجة.
أنكمشت ملامحه بغضب:
_ ورحمة أبويا أنا ما هسيبك فيها رقبتها هي والحيوانات دي. الحارس أنا مش مستغرب خيانته، لكن الشغالة دي بقالها مدة معانا، مش شفت منها شيء يخليني أشك فيها.
فراس بتفهم:
_ نوال مش سهلة يا يزيد. الله أعلم هي استغلت الست دي إزاي وأختارتها هي، لأنها الوحيدة المسموح لها الدخول للغرف.
قاطعه بتفكير:
_ معتقدش إنها مسألة فلوس.
أجابه الآخر بتأييد:
_ تفكيرك صح. جايز بتبتزها بحاجة أو بتهددها.
يزيد بسخرية:
_ كل حاجة عندها واردة. المهم إنك تنفذ اللي قولته لك عليه.
فراس بثبات:
_ اعتبره حصل.
لمعت نظرات يزيد بالحقد الدفين لها.
ولكن دام الماضي، وتبقى خطى متقطعة.
***
بأحد المطاعم الفاخرة.
كانت تبتسم من حين لآخر، وبداخلها ما يكفي حزن عالم بأكمله.
تركها سيف وتوجه للمرحاض، فظلت حبيسة الماضي.
بحمام المطعم الخاص بالرجال.
جذب سيف المنشفة الورقية يجفف فمه بعد الاغتسال، ليتفاجأ بمن يحتضنه قائلاً بسعادة لرؤياه:
_ سيف!
سيف بسعادة هو الآخر:
_ فاروق!
ابتسم الآخر قائلاً بشوق:
_ وحشني والله يا سيفو. أخبارك إيه؟
سيف بغضب:
_ ماهو واضح إنك مفكرتش ترفع عليا سماعة التليفون. زي ما تكون ارتاحت من خلقتي. بموت صاحبك، كنت دايما بتكلمني عشان أعطيه الفون لو معرفتش توصله.
انكمشت ملامحه بحزن:
_ الله يرحمه.
شاركه الحزن هو الآخر:
_ يارب.
ليكمل بحزن:
_ سامي كان أكتر من أخ يا سيف، وأنت كمان عارف قد إيه إنت غالي عندي. أنا بعد موت سامي سافرت كندا، ولسه راجع من حوالي أسبوعين عشان حددت جوازي.
سيف باستغراب:
_ سافرت؟
أشار براسه بمعنى نعم، فرفع سيف يديه على كتفيه قائلاً بفرحة:
_ عموماً ألف مبروك يا عم.
ابتسم قائلاً بفرحة:
_ الله يبارك فيك يا سيفو. عقبالك يارب.
تعالت ضحكاته وهو يشير بيديه:
_ مش شايف الدبلة.
صاح بصدمة:
_ اتجوزت!
ابتسم بتأكيد:
_ من أيام بسيطة.
أجابه بحماس:
_ مين سعيدة الحظ؟
:_ تقى.
قالها بابتسامةٍ هادئة، لتقع على مسمع فاروق بصدمةٍ لا مثيل لها.
فأكمل سيف بتفهم:
_ سامي الله يرحمه. ... وهى يعني خلاص مبقتش مراته.
قاطعه قائلاً بحزن:
_ عارف يا سيف، عن إذنك.
وكاد المغادرة، فجذبه سيف بشك:
_ في إيه يا فاروق؟ ليه لما عرفت إنها تقى زعلت؟ هو حرام إني أتزوج مرات أخويا الله يرحمه؟
قاطعه بغضب:
_ لا مش حرام، الحرام إنك تحط إيدك في إيد واحدة كانت السبب الأول والأخير في موت أخوك.
صدمة اجتزت سيف، فجعلته كالمتخشب، ليجاهد للحديث:
_ إيه اللي أنت بتقوله ده؟
تحكم بأعصابه قائلاً بهدوء:
_ الحقيقة يا سيف.
سيف بصدمة:
_ إزاي!
غاصت ذاكرته بحزن:
_ سامي عمره ما خبى عليا حاجة، وعمري ما كلمة هو قالها لي طلعت بره، لكن هيحصل النهارده. سامي كان بيعاني مع تقى لأنه كان بيحبها، وهي مكنتش مديله فرصة في حياتها. حاول كتير، بس معرفش. لحد ما اتفاجئ في يوم إنها بتحب شخص تاني، والشخص ده أظنك تعرفه كويس. ... سامي كلمني قبل الحادثة بدقايق وهو منهار لما عرف إن الشخص ده يبقى أخوه. كان بيبكي زي الأطفال، وأنا بترجاه يجي عندي أو على الأقل يوقف سواقة ويقعد على أي كافي وأنا هجيله. قال لي إنه في طريقه ليا، وللأسف موصلش.
صدمة لا مثيل لها.
لتغفو دمعة ساخنة من عينيه على شقيقه.
دمعة غامضة جعلت فاروق يرفع يديه على كتفيه كنوع من المواساة، وغادر بصمتٍ قاتل، تاركه بدوامة ممتلئة بموجات قاتلة له ولقلبه المطعون.
كيف فعل ذلك؟!!
وقف أمام المرآة بعدم اتزان، وهو يحرر الجرفات بقوة، ليرى انعكاس صورته بالمرآة، فركلها بقوة، فتكت بيديه قائلاً بصراخ:
_ ليييييه، ليييييه كدبتي علياااا؟ ليه تخليني أشارك في جريمة ماليش ذنب فيها؟ ليييييه؟ دمارك على إيدي يا تقى، ده وعدي ليكِ.
عيناه الحمراء المشعة بالغضب كفيلة بإحراقها.
كلماته ووعوده ستقلب لدمار لها.
لتلقى الآن من كأس يحمل من عذاب العشق ألوان شتى.
معركة... شر... خير... انتصارات... ألغاز...
ستكشف عن قريب في الفصول القادمة من.
•
رواية معشوق الروح الفصل العشرون 20 - بقلم اية محمد
خرج بعيناه الحاملة لقسوة تكفي لقرون.
خرج ولونهما يُحتج فيرعب النفوس.
أقترب منها وهى بعالم حفر بالشرود والأفكار ليجذب جاكيته قائلاً وعيناه تأبى التطلع لها:
_ هنرجع البيت.
أفاقت من شرودها على صوته فقالت باستغراب:
_ دلوقتي! ليه؟
لم يجيبها ووضع المال على الطاولة ثم جذبها قائلاً بصوتٍ مخيف:
_ لما نروح هتعرفي.
وبالفعل لحقت به باستغراب ودهشة على تغيره المفاجئ، فشغلها الفكر عن ما حدث ليجعله جاف معها هكذا.
***
بقصر نعمان.
كان العمل بجهد كبير استعداداً للغد، المحفل بزفاف فراس ومحمود.
لم تكن تعي ما يحدث حولها، كل ما تعلمه أنها سعيدة بأنها ستصبح ملكه.
على الجهة الأخرى...
كانت هناك استعدادات أخرى ولكن للفتك من تلك العائلة، فكانت تضع خطة ناجحة بكل المقاييس.
لا تعلم بأن من أعانها على وضعها هو الغول.
ابتسم الحارس الخائن بإعجاب:
_ وبكذا لما يزيد يشوفهم في سريره وفي الوضع ده هنعتبر نهايتهم بسلاحه مؤكدة.
تعالت ضحكات نوال بتأكيد:
_ ده اللي عملناه في الأيام اللي فاتت شغل الشك في دماغ يزيد، لو كنا نفذنا الخطة الكبيرة كدا من غير ما نثير شكوكه مكنش هيقدر يصدق اللي بيحصل أدامه، والخطة كان وارد تفشل لكن المرادي مفيش شيء هيخليها متنجحش.
لمعت عيناه بشعلة الانتقام والنصر، ولكن لم تعلم بمن يضعها بأولى خطته القاضية.
***
بغرفة يزيد.
كان يستند بجسده على الشرفة، عيناه مثبتة على نقطة الفراغ بتفكير يسري بداخله.
أقتربت منه بخطوات مرتبكة ودمع يلمع بعينيها، ولكنها أكملت طريقها فلن تدع الكبر والغرور يحول بينها وبين العشق المختار.
وقفت أمام عينيه لينتبه لوجودها، فساد الصمت دقائق تتأمله بها ويتأملها هو.
فهوت دمعة من عينيها وهي تتأمل عينٍ جعلت قلبها ينبض بالهوس والجنون.
رفع يديه يزيح دموعها ونظرات الاندهاش تفترس ملامحها، ليخرج صوتها المنكسر بحيرة:
_ صعب أفهمك!
ابتسم ابتسامته الجانبية المثيرة قائلاً بغرور مصطنع:
_ ولا حد يعرف يفهمني.
لم تتبدل ملامحها، فقط تتأمله بصمت واهتمام.
زفر يزيد بحزن وهو يجذبها لأحضانه قائلاً بنبرة عاشقة:
_ مش مهم تفهميني، الأهم أنك تتأكدي أني بموت فيكِ.
خرجت من أحضانه قائلة بدموع:
_ حتى دي بقيت صعبة عليا أفهمها.
وتركته وخرجت من الغرفة سريعاً، ليقبض على معصمه بقوة وتوعد لمن تسببت بتلك الفجوات.
***
بمنزل تقى.
دلف للداخل بارتباك من مظهره المريب، فأغلق باب المنزل بقوة كادت أن تحطمه.
أقتربت منه بخوف:
_ في إيه يا سيف؟
أقترب ليكون أمام عينيها يتأملها بصمت، أنهى بصفعة قوية هوت على أثرها أرضاً.
صدمة... زهول... خوف... تلك الهواجس حاربتها بعنف وهي تطلع له بصمت.
أنحنى سيف ليكون مقابلها، فخرج صوته الثابت بنجاح:
_ متأكدة أن سامي مكنش يعرف بحبك ليا؟
ابتلعت ريقها بخوف لا مثيل له، فجلس أرضاً مستنداً على الحائط بحزن وعين تلتهبها القسوة والجفاء.
أقتربت منه سريعاً والدموع تغزو وجهها ليخرج صوتها المتقطع:
_ سيف أنا عملت المستحيل عشان أقدر أكون في العلاقة دي، بس صدقني معرفتش أرغم قلبي.
رفع عينيه القاتمة قائلاً بصوتٍ جهوري:
_ إنتِ كدبتي عليا!
قاطعته بدموع:
_ غصب عني لأني بحبك.
تعالت ضحكاته الغامضة ليخرج صوته الحاد:
_ تفتكري إني غبي لدرجة إنك تخدعيني مرتين!! ولا إنك تحاولي تخبي عليا إنك السبب ورا موت أخويا.
صدمة جعلتها متصنمة مما تستمع إليه، فرمقها قائلاً بسخرية:
_ كنتِ فاكرة إني مش هعرف!!! إنتِ غبية أوي يا تقى.
خرج صوتها الباكي:
_ إيه الكلام ده يا سيف؟!!
جذبها لتلتقي بلعنة عينيه قائلاً بصوتٍ مميت:
_ الأحلام اللي رجعتي تحلميها من جديد بجوازي منك هحطمها كلها، أوعدك إنك هتشوفي أسود أيام حياتك على إيدي أنا الأهبل اللي استغفلتيه وخليتيه يحبك.
تطلعت له بسعادة مكبوتة بصدمة، فأجابها بسخرية:
_ أيوا للأسف كنت حبيتك، بس دلوقتي خلاص يا تقى كل اللي بنيته هيتهد فوق دماغك.
وتركها وتوجه للخروج، فأسرعت خلفه بدموع غزيرة قائلة برجاء:
_ لا يا سيف متسبنيش.
أغلق باب المنزل بقوة بعدما رحل، كأنه يعلن لها انغلاق ذاك القلب، لتعلم بأن القادم سيكون محفوفاً لها.
***
بقصر نعمان.
تعالت ضحكات الجميع على طاولة الطعام الطويلة وهم يتبادلون الحديث المرح بعدما اجتمع مراد الجندي بالجميع لحضور زفاف رفيقه غداً.
خطفت شاهندة بعض النظرات المرسومة بالغضب له، فكان يتأملها بمكر وغرور من تنفيذ مخططه.
أما على بعد ليس بكبير كانت تقام خطتها لتكون الخطوة لأخر الدرج لخطة الغد الذي ستفتك بيزيد ومالك وتمحي الأخوة التي جعلتهم لها صعب المنال.
بالداخل.
ابتسم يزيد قائلاً بخبث:
_ عندك حق يا مراد، فراس تحسه فيه شيء من الجنون.
قاطعه مالك بمكر:
_ وعشان كدا أنا بفكر إننا نلغي الجوازة دي بدل ما نلاقي شاهندة في العباسية.
خرج صوته الحاد قائلاً بغضب:
_ مش حابب تضيف حاجة يا أستاذ مراد.
ارتشف العصير بتلذذ عن عمد ليثير جنون فراس، ليخرج صوته الثابت:
_ هما أضافوا كل حاجة.
رمقه بنظرة مميتة ليجيب بخوف مصطنع:
_ شيل الكلمتين دول يا مالك، أنا لسه داخل دنيا ومش حابب أخرج منها.
تعالت ضحكات الجميع، لتقاطعه أمل بحنان:
_ بعد الشر عليك يا حبيبي.
ابتسم مراد على تلك المرآة التي تغمر العائلة بجو من الدفء الخاص، وهو يتأمل بسمتها المحفورة بطيبة لم يرها من قبل.
جذبت ليان بسمة قائلة بصوت منخفض:
_ مين ده يا بسمة؟
أجابتها الأخرى بصوتٍ هامس:
_ معرفش، بس أعتقد صديق فراس المقرب.
أشارت ليان برأسها بتفهم، لتخبرها بسمة بأنها ستخرج قليلاً لحاجتها للهواء.
كانت تجلس أمام عينيه وتتذكر ما حدث أمس، كيف أنه أعانها على التمدد وظل بجوارها.
شعورها المريب بدأ يهاجمها بلا شفقة، فيجعل قلبها يدق بعنف كأنه يقرع الطبول للمعركة بين القبول والرفض، بين الألم والعذاب، كلاهما يذكرها بوجع يجعلها تستيقظ من دوامة الأحلام الوردية، ولكنها بحاجة لوقت تفهمه به.
رفع طارق عينيه بعدما لاحظ نظراتها، فسحبتها بخجل كبير من كشفها لها.
زفر شريف بملل:
_ إنتوا هتفضلوا تتكلموا في الشغل كتير؟
يزيد ببرود:
_ وده يخصك في إيه؟
رمقه شريف بغضب:
_ يعني أنا سايب مذكرتي من الصبح وجيت أساعدكم، وفي الآخر تضيعوا البرستيج في موضوع مش بفهم فيه.
تعالت ضحكات مراد بعدم تصديق، على عكس فراس، رفع يديه ليصفعه بقوة:
_ وهما بيتكلموا في شغل يا غبي، دول بيتحرشوا بيا.
يزيد بابتسامته الفتاكة:
_ لا موصلتش لكدا يا فاتن، أحنا بنقول كلام عابر.
تعالت ضحكات مالك قائلاً بغرور:
_ إنت شايف نفسك عرضة للتحرش، فده مش مشكلتنا ولا إيه يا مراد؟
رفع يديه بكف له والضحك الرجولي يعلو الغرفة قائلاً بصعوبة:
_ معاك طبعاً.
دلف سيف ومظهره كان كفيلاً بنقل حالته لمالك ويزيد، فجلس على المقعد قائلاً بصوتٍ يكاد يكون مسموع:
_ مساء الخير يا شباب.
أجابه الجميع باستغراب لحالته، فخرج صوت يزيد المنخفض بعض الشيء:
_ سيف إنت كويس؟
رفع عينيه بحيرة من أمره، فعلم يزيد بأن الأمر خاص للغاية ليبدل الحديث لشيء آخر.
أقترب الخادم منهم قائلاً وعيناه أرضاً:
_ فيه تليفون عشان حضرتك يا مالك بيه.
مالك بتعجب:
_ عشاني أنا!
أجابه بتأكيد:
_ أيوا يا فندم.
وقف مالك وتوجه معه للهاتف تحت نظرات يزيد وفراس الغامضة.
رفع مالك الهاتف قائلاً بثبات:
_ ألو.
لم يستمع لرد عليه، فتعجب وهو يعيد التحدث مرة أخرى، ولكنه تفاجأ بصمت يخيم عليه، فأغلقه وتوجه للرحيل، ليتخشب محله حينما لمح شيئاً يجاهد ليطفو بالمسبح.
توجه مالك للخارج سريعاً لتكون الصدمة مصيره، حينما رأى بسمة تجاهد الأمواج للعيش.
خلع جاكيته ثم ألقى بنفسه بالمياه سريعاً ليسبح ببراعة لا مثيل لها حتى يكون لها النجاة.
ما أن رأته بسمة حتى تعلقت برقبته بقوة، فرأت الموت بعينيها منذ قليل، وها هو من يخرجها منه بعدما أذاقت عذابه ولو لدقائق معدودة.
مالك بصراخ وهي تتعلق به:
_ إنتِ كويسة؟
أشارت له بجنون وهي تتعلق برقبته وبقميصه، فحاول السباحة ليخرجها من المسبح، ليتفاجأ بالجميع أمام عينيه.
أقترب سيف منهم ثم قدم يديه لمالك ليلتقط منه بسمة.
كانت ليان توزع نظراتها بين يد بسمة المتعلقة بقميصه واليد الأخرى المتعلقة برأسه، لتشعر بأن هناك شيئاً غامض بينهم، فكثرت تلك المواقف الخادعة.
أقترب مالك من الدرج وصعد وهي بين يديه.
حاولت بسمة أن تقدم يدها لسيف ولكن خانتها قدماها وكادت السقوط ببئر الموت مجدداً، فتعلقت بمالك بقوة ودموع.
هوت دمعة خائنة من عين ليان وانسحبت على الفور، على عكس يزيد يعلم جيداً بأنها الخطوة قبل الأخيرة، ولكنه يتراقب غداً الخطة لينهي عليها ويبدل الخطة لتصبح هي ضحيتها.
***
عاقبها الجميع على عشقه المتيم.
عاقبها بلا رحمة، كأنها من أجبرت الحب ليتسلل لأوردة القلب.
كأنها من سمحت لجنون عشقه بأن يستحوذ عليها!
هوت دمعاتها بقوة كأنها تحاول التخفيف عنها، ولكن كيف لقلبٍ حطم أن تلتهم جروحه!!
غاصت أفكارها بفكرة واحدة، لعلها ستكون لها الحل الأمثل لتغفو من لهيب قسوته حتى لا تعطي الكره فرصة للتسلل لقلب عشقه بحد الجنون.
ولكن ماذا لو حطم القدر ما تبقى لترى المجهول!
***
بغرفة مالك.
ألقت بنفسها على الفراش بقوة، تاركة ذكريات ما يحدث يتجول بها، لترى ما حدث على الدرج وبالغرفة ومنذ قليل أمام عينيها، فتشع بنيران تكاد تحرقها من الفكر.
دلف مالك للداخل ثم توجه سريعاً للخزانة ليبدل ثيابه المبتلة، فلمح عينيها التي تخطف النظرات له.
ارتدى قميصه قائلاً بهدوء:
_ فيه حاجة يا لين؟
أقتربت منه بصمتٍ قاتل، تمردت بجملتها القاتلة:
_ إيه اللي بينك وبين بسمة يا مالك؟
استدار لوجهه لها بصدمة كبيرة، فخرج صوته بذهول وغضب:
_ إنتِ اتجننتي يا ليان.
ابتسمت بسخرية:
_ بالعكس عقلت جداً، مهو مش صدفة إن كل ده يحصل وأنت في كل مرة اللي تنقذها.
صدمته لم تكن هينة، لم يراه، لا لم يقو على تحمل ما يستمع إليه.
هوس الموت صار أقوى له من تحمل تلك الفكرة المريبة.
عشقهم مخلد، فالروح هي المغزى لهم، ألم تحكمها على ما تتفوه به.
كانت نظراته كافية لجعلها تشعر بألم لا تعلم سببه، فترك الغرفة ورحل بصمت، لتجلس على الأريكة بدموع، فهي بنهاية الأمر من معشر النساء، بداخلها غيرة عليه حتى لو غلقتها الثقة.
***
بغرفة بسمة.
خرجت من حمام الغرفة بخوف شديد، لمحه يزيد فحزن على ما تمر به لأجل تلك اللعينة.
أقتربت منه بسمة بخطوات مرتباكة ثم قالت وعيناها أرضاً بخوف:
_ يزيد أنا مكنتش أعرف إن مالك اللي أنقذني إلا بعد ما خرجت من المية.
ثم أكملت بتوتر ودمع يلمع بعينيها:
_ أنا كنت بتمشى شوية ومعرفش إزاي أو إمتى وقعت بالمية، كل اللي شوفته قدامي الموت، وأول ما حسيت بنجاة ليا مترددتش ثانية واتعلقت بيه.
كان يستمع لها بحزن يكفي لقرون، وهي تظن حزنه غضب على ما حدث.
كيف لا يكون بدوامة الحزن وهو يرى خوفها من ظنونه وتبريرها لما حدث، حتى وإن كان مدبرًا للإيقاع به.
لم يحتمل رؤيتها هكذا، فجذبها لأحضانه بقوة كادت أن تحطم ضلوعها.
فتح عينيه ووعيده يزداد أضعافاً لتلك المرأة، ثم ابتسم بمكر لخطته التي ستفتك بها.
إبتعد عنها حينما إستمع لطرق الغرفة. فتح الباب ليجد ليان. خرج صوتها الخجول:
"بعتذر بس كنت حابة أطمن على بسمة."
إبتسم قائلاً بتفهم:
"ولا يهمك أتفضلى."
وتركهم يزيد وهبط للأسفل.
جلست ليان على الفراش ونظراتها تتأمل بسمة بحيرة من أمرها. لتجد بأن الرفقة أمر محتوم. خرج صوتها بحزن متخفى:
"عاملة أيه دلوقتى؟"
جلست على المقعد قائلة بحزن:
"الحمد لله يا ليان. كنت هموت بجد لولا مالك ربنا يكرمه يارب."
بدأت قسمات وجهها في الاسترخاء حينما لمست من حديثها الصدفة والصدق. فأبتسمت قائلة بثبات:
"بعد الشر عليكِ يا حبيبتي، قومى ألبسي الحجاب عشان ننزل شوية. هخليكى تنسي الا حصل."
إبتسمت بسمة بحب:
"ربنا يخليكِ ليا يا ليو. هدخل ألبس مش هتأخر."
أشارت لها برأسها وظلت بأنتظارها.
حملت ليان كوب المياه لترتشفه ولكنه سقط من يديها. ربما لحالة التوتر والفكر التي هي به. أنحنت لتلملم الزجاج المحطم بحزن. فلمحت علبة مخفية أسفل الفراش. حملت قطع الزجاج بلا مبالاة. ولكنها صعقت حينما رأت اسم مالك يلمع عليها. فجذبتها بلهفة. ليكسو القلب شهقات أنين وصدمة جعلته كالمهجور. كلمات كتبت لتزرع الشك بقلب يزيد ولكنها نجحت بالفعل مع ليان!
خرجت بسمة قائلة بأبتسامة هادئة:
"أنا جاهزة يا ليو."
أخفت الورقة سريعاً ثم لملمت الزجاج بعين تحاول التحكم بدمعها.
***
بغرفة بسملة. صعدت لغرفتها لتستريح قليلاً. فأسرع خلفها قائلاً بلهفة:
"أنتِ كويسة؟"
تأملته بتعجب. فأقترب منها بقلق:
"أصلك طلعتى يعنى والوقت لسه مش متأخر."
إبتسمت قائلة بهدوء:
"مفيش يا طارق كنت حابه أرتاح شوية."
جلس أمامها قائلاً بلهفة فشل في أخفائها:
"لو تعبانه أتصل بالدكتورة فوراً."
وأخرج هاتفه لتضع يدها سريعاً على يديه بتلقائية:
"صدقنى أنا كويسة."
رفع عيناه على يدها بنظرة تتنقل بينها وبين عيناها. فسحبت يدها سريعاً بخجل.
جاهد طارق ليفعل ما يمليه عليه قلبه ولكنه كاد الفشل. أستسلم بنهاية الأمر ورفع يديه يطوف وجهها بحنان:
"بحبك يا بسملة."
رفعت عيناها له بملامح لا توحي بشيء. فأكمل بهدوء:
"حاولت أتحكم بمشاعري بس فشلت. أنا فعلا بعشقك وعارف أنك مستحيل تحبني حتى الفرصة مليش حق المطالبة بيها. بس طلبي الوحيد منك أنى أفضل جامبك بأي شكل أنا راضي بيه بس أكون جانبك."
تأملته بصمت. ليجذب يديه بخذلان ربما إجابة له بأنه ليس مرحب به بحياتها. توجه للخروج بخطاه التي تضرب قلبها. لاتفقد فنهضت عن الفراش قائلة بلهفة:
"طارق."
أستدار ببطئ غير مدرك لما يحدث. فأقتربت منه قائلة وعيناها أرضاً:
"أنت ليك وجود كبير في حياتي."
ثم أكملت بأرتباك:
"متخرجش منها أبداً."
تطلع لها بصدمة. فتركته وأسرعت لحمام الغرفة بخجل. ليهوي على الأريكة بأبتسامة واسعة تكاد تسع العالم بأكمله.
***
بغرفة فراس. زفر بغضب:
"بقولك أيه عدى أم الليلة دي على خير. أنا مش مضطر أستحملك أكتر من كدا."
دفع قدميه على الأخري بتعالي:
"هتعمل أيه يعني؟"
فراس بضيق:
"هحضرلك أوضة تانية."
مراد بسخرية:
"يا حرام مش عيب أطلعك من أوضتك.. تنام في غرف الضيوف!"
صاح بصدمة:
"أنت الا هتروح مش أنا."
تمدد على الفراش بمرح:
"أنا مبسوط هنا عايز تروح أنت معنديش مانع."
جن جنونه ليقول بضيق:
"مراااد."
أجابه ببرود ويديه تعبث بالهاتف:
"متعليش صوتك أنا جانبك هنا مش في تاني دولة."
جلس جواره قائلاً بضيق:
"عدي الليلة دي يا إبن الحلال."
تعالت ضحكاته:
"ومالك بتشدد على الكلمة دي؟ حد كان قالك إني إبن حرام؟!"
حمل فراس الوسادة ثم تمدد على الأريكة قائلاً بغضب:
"أنا عارف أم الرخامة دي بس على مين مش هستنزف طاقتي معاك أنا عريس بكرة والضغط والسكر مش كويسين عشاني."
لم يتمكن مراد من كبت ضحكاته. فتمدد على الفراش براحة والهاتف بيديه يتفقد معشوقته.
***
بغرفة المكتب.
مالك بصدمة:
"مش معقول!"
زفر بسخرية:
"للأسف الحقيقة يا مالك يعني أنا كدا مشارك في قتل أخويا."
تأمله يزيد بهدوء ثم قال بثباته الفتاك:
"بس أنت أعقل من كدا يا سيف."
ضيق عيناه بعدم فهم. ليكمل مالك:
"الأعمار بيد الله هي مقتلتوش هي صارحته بالحقيقة."
جادله بقوة:
"والحقيقة دي كانت سبب في موته."
قاطعه يزيد بغضب:
"بلاش جهل يعني لو كان مات في بيته كانت الشكوك هتتشال!! يا سيف أنت طول عمرك عاقل وحافظ كتاب الله بلاش تنزل نفسك للأسلوب دا هي حبيتك مأجرمتش أعترفتله وبرضو مش جريمة كان المفروض تسمع منها على الأقل."
سيف بسخرية:
"أنا معتش طايقها هسمع منها أزاي؟!"
خرج صوت مالك الغامض:
"غمض عيونك يا سيف."
تأمله سيف بغضب. ليشدد من كلمته:
"قولتلك غمض عيونك."
أنصاع له سيف وأغلقهم. فأكمل مالك:
"تخيل تقى أدامك وحوليها خطر من كل مكان وأنت أدامها. سيب روحك تسرد الباقي."
وبالفعل رسمت صورته بالخيال. ليجد نفسه يتحدى الأعماق ليخبئها بأحضانه. فتح عيناه بعدم فهم لما فعله مالك. ليبتسم الماكر قائلاً بهدوء:
"الا شوفته دا حقيقة قلبك ومشاعرك يا سيف يعني الكلام شيء وردة الفعل شوفتها بنفسك بلاش تدي الأمور أكتر من حجمها كلنا لينا أجل وكله مكتوب عند الله محدش ضامن موته هتكون شكلها أيه فوق يا سيف وساعد نفسك على كدا والا هتخسر وكتير أوي."
إبتسم يزيد على دهاء مالك في حل العقبات. على عكس سيف شعر بأرتياح لا مثيل له. حتى أنه حمد الله على وجود مالك ويزيد بحياته. فتركهم ورحل سريعاً. ربنا ليشاطر الأنين قلبه بعدما يلعب المجهول لعبته ليرى جنون العشق.
بعد مغادرة سيف شرد مالك بحديث ليان. لتشدد الطعنات قلبه. فأخرجه منها يزيد:
"أنت كويس يا مالك."
رفع عيناه له بعدم إستيعاب. ليخرج صوته:
"مش لقى إجابة على سؤالك."
يزيد بحزن غير ملموس:
"للدرجادي!"
إبتسم بآلم:
"وأكتر يا صاحبي."
ثم نهض قائلاً بأبتسامة زائفة:
"يالا هسيبك وأطلع أنام عندنا بلاوي الصبح عشان الحفلة تخلص قبل المعاد."
إبتسم يزيد قائلاً بغرور:
"وراكم متجمعش."
غمز له قائلاً بسخرية:
"ماشي يا غول طول عمرك وا..."
قاطعه بنظرة مميته. ليبتلع كلمته:
"أقصد شهم."
إبتسم بغرور:
"أيوا كدا أتعدل."
مالك بغضب:
"هعديلك كله عشان محتاج أناااام الصبح نتناقش في الحوار دا تصبح على خير."
إبتسم الغول قائلاً بهدوء:
"وأنت من أهله."
وغادر مالك للأعلى. دلف للغرفة فوجدها مظلمة للغاية. شعل الأضاءة وعيناه تبحث عنها. إلى أن وقعت عليها تجلس على المقعد مغلقة عيناها بقوة والدموع تغزو وجهها. ما أن فتح الضوء حتى تخلت عن مقعدها وتقدمت لتقف أمام عيناه. بمدة طالت بالتفكير وأنتهت بأن ألقت الورقة المطوية له بأستحقار. فردها مالك. فجحظت عيناه وهى يقرأ محتوياتها. إبتسمت بسخرية:
"أيه متفاجئ! ولا دور جديد بترسمه."
ألقى بالورقة أرضاً قائلاً بغضب:
"لياااان ألزمي حدودك أفضلك."
تعالت ضحكاتها الساخرة:
"الحدود دي الا المفروض بتتكلم عنها أنت تعديتها من زمااان لما دوست على صاحبك وأخوك خنته وخنتني تعرف يا مالك أنا أول مرة في حياتي أنخدع في حد بالطريقة دي."
وتساقطت دموعها. فأقتربت منه قائلة بصراخ:
"أنت أكدتلي أن الرجالة كلهم زي بعض. حسام خانى وأنا سبته وأنت دلوقتي بتخونى ومع أقرب صديفة ليا والمفروض أنها مرأت أخوك!"
جذبها من معصمها بقوة قائلاً بصوتٍ كالرعد:
"أخرسي أنا مش هبررلك حاجة لأنك حكمتي من معاشرتك للطباع الرخيصة."
ثم تركها قبل أن يفتك بها جنونه وتوجه للخروج. ولكنه أستدار قائلاً بحزن يضاهي أفواه:
"يا خسارة يا ليان."
وتركها وغادر بصمت. لتهوي أرضاً وتصرخ بقوة.
***
صعد الدرج ليتفاجئ بأحداً ما يجذبه بالقوة للمصعد. فتفاجئ بمالك أمامه والغضب يحتج عيناه فيجعلهم بركان من نيران. تأمله يزيد بصدمة. فأخرج من جيبه الورقة قائلاً بصوت كهلاك الموت:
"أحنا متفقناش على كدا."
تأمل الغول الورقة ثم ابتسم بخبث:
"أوبس عندي دي يا معلم."
تركه وعيناه مازالت تشع الغضب. ليبتسم يزيد وهو يعدل من قميصه:
"أه لو حد تاني ثبتني التثبيته دي بس يالا محدش غريب عملها."
صاح بغضب:
"يزيد."
تعالت ضحكاته:
"ما خلاص يا عم هو أنا الا كتبت الورقة وبعت الفستان!!"
شدد على شعره الغزير بغضب. فرفع يزيد يديه بحركة درامية:
"هننتقم متقلقش."
ركل المصعد بقدميه وغادر وشرار الغضب يطل من عيناه.
***
بمنزل سيف. دلف للداخل يبحث عنها ولكنه تخشب محله من الصدمة.